اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الثقافة الجماهيرية‮ ‬ تولد من رحم الثورة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

إن بناء حضارة بكاملها أمر‮ ‬يهون إلي‮ ‬جانب المساهمة في‮ ‬بناء الإنسان الكامل الناضج المنتمي،‮ ‬ولم تكن مهمة د‮ . ‬ثروت عكاشة‮ ( ‬رحمه الله‮ ) ‬سوي‮ ‬بناء الإنسان المصري‮ ‬وإعادة صياغة الوجدان للشعب المصري‮ ‬بكامله للوصول في‮ ‬نهاية الأمر إلي‮ ‬الإنسان المنتمي‮ ‬المعاصر الذي‮ ‬يؤمن بما كانت تسعي‮ ‬إليه ثورة‮ ‬23  يوليو‮ ‬1952 ? وكان لابد للدكتور عكاشة أن‮ ‬يمهد المناخ أولا حتي‮ ‬ينجح في‮ ‬مهمته التي‮ ‬أوكلها إليه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بعد توليه زمام الأمر في‮ ‬أعقاب الرائيس محمد نجيب وذلك بصدور القرار الجمهوري‮ ‬بتولي‮ ‬د.عكاشة وزارة الثقافة والإرشاد القومي‮ ‬عام‮ ‬1958 ?كان لزاماَ‮ ‬علي‮ ‬ثورة‮ ‬يوليو أن تصبح ثورة شعبية تتيح لكل فئات الشعب أن‮ ‬ينعم بألوان الفنون وتصبح الثورة هي‮ ‬محققة النهضة الفنية للشعب المصري‮ ‬بكامل أفراده،‮ ‬فقد كان أهم أهداف الثورة هو خروج الثقافة لتتخطي‮ ‬أسوار القاهرة والإسكندرية حتي‮ ‬تبلغ‮ ‬القري‮ ‬والكفور والنجوع وتغطي‮ ‬أراضي‮ ‬الدلتا والصعيد بشكل متكافيء‮ ‬،‮ ‬وكانت الخطوة الأولي‮ ‬لوضع لبنة الإنتاج الثقافي‮ ‬في‮ ‬أقاليم مصر هي‮ ‬تهيئة رواد الثقافة القادرين علي‮ ‬تبسيط وتقريب الثقافة لقلوب وعقول الجماهير العريضة ووضع أيديهم علي‮ ‬القيم الجمالية في‮ ‬الفنون وتنمية قدرات الفرد علي‮ ‬الاستيعاب والفهم الصحيح والمناقشة الموضوعية والتذوق الواعي‮ ‬وكذلك الكشف عن المواهب والقدرات الفنية الكامنة بين العمال والفلاحين حتي‮ ‬يصبحوا هم حملة المشاعل فيما بعد‮ ‬،‮ ‬لذا فقد استعار الوزير عكاشة فكرة قصور الثقافة من الدول الاشتراكية التي‮ ‬زارها والتي‮ ‬تحولت فيها القصور الفخمة والتي‮ ‬كان‮ ‬يمتلكها أفراد قليلون إلي‮ ‬قصور عامة تفتح أبوابها لكل أفراد الشعب حتي‮ ‬يتثني‮ ‬لهم دخول تلك القصور والوقوف علي‮ ‬مباهج الحياة التي‮ ‬كانت تعج بها وأسباب الثراء والنعيم في‮ ‬داخلها وبدلا من كون تلك القصور كانت فيما مضي‮ ‬مصادر رعب وخوف من أصحاب السطوة والنفوذ أصبحت هي‮ ‬نفسها مصادر البهجة والسعادة والفنون والحرف الشعبية البيئية ومن هنا جاء الاسم‮ ( ‬قصور‮ ) ‬وبالطبع كان لابد أن تكون وظيفة تلك القصور هي‮ ‬تجميع عقول عامة الشعب علي‮ ‬ثقافة مشتركة تتقارب فيها المستويات الثقافية علي‮ ‬مستوي‮ ‬الجمهورية آنذاك وبذلك‮ ‬يكتمل الاسم‮ (‬قصور الثقافة‮ ) ‬،‮ ‬ومن الضروري‮ ‬أن‮ ‬يساند هذا المشروع الضخم عدة مشاريع أخري‮ ‬منها علي‮ ‬سبيل المثال مشروع السلاسل الدورية والتي‮ ‬كانت واحدة من تلك السلاسل سلسلة‮ ( ‬مسرحيات عالمية‮ ) ‬وكان كذلك المسرح المدرسي‮ ‬والأبنية المسرحية بالمدارس والمعاهد الفنية المستحدثة كمعهد التذوق الفني‮ ‬ومعهد الفنون الشعبية‮ ‬،‮ ‬كل هذا ساهم في‮ ‬بناء الإنسان المنتمي‮ ‬المعاصر كما سبق ذكره والذي‮ ‬يمكن من خلاله بث الوعي‮ ‬وإيقاظ الفكر‮ ‬_ ومن هنا‮ ‬يجيء الفرق بين ماقدمته رسالة التليفزيون حينئذ من خدمة فنية مصورة ومرئية وبين ما تقدمه قصور الثقافة من تقديم ذات الخدمة ولكن بشكل حي‮ ‬يثير الحوار بين الرواد المترددين علي‮ ‬قصور الثقافة وبين المشرفين المكلفين بالإشراف والمضمون ولائهم للنظام بكل تأكيد وبذلك تتقارب ثقافة القري‮ ‬من ثقافة المدن وثقافة المدن من ثقافة العاصمة الأم،‮ ‬وبالتالي‮ ‬أصبحت قصور الثقافة كالجامعة الشعبية المفتوحة والتي‮ ‬يقوم بالتدريس فيها أساتذة تم إعدادهم بشكل جيد والجمهور نفسه تم إعداده هو الآخر بشكل صحيح‮ ‬،‮ ‬وبعد فترة قصيرة أصبح لدينا جيل جديد من كتاب القصة والمسرحية والشعر والموسيقي‮ ‬وأصبحت التربة الفنية‮ ‬غنية بالعناصر الجديدة من العاملين بالمسرح والموسيقي‮ ‬والأدب الشعبي‮ ‬وبدأت البعثات إلي‮ ‬الدول الاشتراكية وأصبح لدينا تيار ثقافي‮ ‬ولد عملاقًا،‮ ‬فأين نحن اليوم منه ؟؟ وماذا حدث وكيف‮ ‬يتأتي‮ ‬لنا أن نعود إلي‮ ‬سابق عهدنا؟؟ فقد تناسينا أن المسرح وسيلة تأثير جماهيرية من أهم أهدافها هو الإصلاح الاجتماعي‮ ‬وتحول المشروع المسرحي‮ ‬إلي‮ ‬مجرد شريحة إنتاجية‮ ‬،‮ ‬وغاب كذلك ترشيح المخرجين أصحاب الخبرة في‮ ‬تكوين الفرق وتدريبها وتحول الحال إلي‮ ‬مخرج‮ ‬يوافق علي‮ ‬الاغتراب والإقامة تحت أي‮ ‬ظروف‮ ‬غير آدمية في‮ ‬كثير من الحالات‮ ‬،‮ ‬وتقلص عدد ليالي‮ ‬العروض واندثر نجوم الأقاليم الرهبان الذين أحبوا المسرح وأفنوا حياتهم فيه‮ ‬،‮ ‬وضاع الجمهورالعاشق الذي‮ ‬كان‮ ‬يذهب إلي‮ ‬دار العرض طائراً‮ ‬بأجنحة من السعادة والفرح‮ ‬،‮ ‬وغابت الكوادر الفنية وازدادت القيود والضوابط والقوانين التي‮ ‬لا تخلق فناً‮ ‬بل تنتج مسخاً‮ ‬فنيا لا‮ ‬يفرز سوي‮ ‬أشباه الفنانين في‮ ‬كثير من الأحيان بينما تعاني‮ ‬القلة الباقية والموهوبة بشكل حقيقي‮ ‬والمحبة للتجربة المسرحية‮.  ‬هذا بالإضافة إلي‮ ‬تعفن الشكل المسرحي‮ ‬القديم فقد انهارت دور العرض وفسدت الأجهزة وتخلفنا عن التقنيات الحديثة لأي‮ ‬دار عرض حتي‮ ‬في‮ ‬البلدان العربية ولا أستطيع أن أجزم أن الأمر هيَن أو سهل‮ ‬،‮ ‬فكما ذكرت في‮ ‬البداية أن بناء الحضارت أمر‮ ‬يهون أمام المساهمة في‮ ‬بناء الإنسان‮ - ‬ونحن في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬ترميم وإعادة بناء الإنسان المصري‮ ‬المنتمي‮ ‬بشكل صحي‮ ‬لبلده وأرضه‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬حاجة لإعادة بناء مشرفينا وهمزة الوصل بين الإدارة وبين الموهوبين في‮ ‬كافة المجالات بكل الأقاليم وفي‮ ‬حاجة إلي‮ ‬المزيد من التقنيات الحديثة وتطوير دور العرض القديمة وفي‮ ‬حاجة أكثر إلي‮ ‬تطوير شكل العرض المسرحي‮ ‬والخروج إلي‮ ‬أشكال مستحدثة كما حدث في‮ ‬تجربة‮ ( ‬مسرح الشارع‮ ) ‬وهي‮ ‬تجربة جيدة وتستحق الدراسة ورصد النتائج‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬حاجة لكسر كل الروابط والضوابط التي‮ ‬تعيق الإنتاج وفي‮ ‬حاجة إلي‮ ‬نمط جديد في‮ ‬التعامل مع النصوص المسرحية المكتوبة مسبقا ويجب الاتجاه إلي‮ ‬الورش علي‮ ‬كل المستويات مثل التأليف والديكور والرقص وما إلي‮ ‬ذلك‮ - ‬فأنجح الأعمال الحالية هي‮ ‬نواتج استوديوهات ممثل والتي‮ ‬يراعي‮ ‬فيها دور العقل الجمعي‮ ‬كما‮ ‬يجب أن نعمل علي‮ ‬العناصر المسرحية كل عنصر علي‮ ‬حدة‮ ( ‬أرجو مراجعة المقال الذي‮ ‬كتب بهذا الصدد والمنشور بالنشرة اليومية الخاصة بالدورة‮ ‬37  للمهرجان الختامي‮ ‬لفرق الأقاليم تحت عنوان‮ - ‬النص المسرحي‮ ‬افكار وحلول لكاتب هذه الأسطر‮ ) ‬،‮ ‬كذلك نحتاج إلي‮ ‬ربط كل إنتاج القوميات والقصور والبيوت بالقنوات التليفزيونية المحلية‮ ‬،‮ ‬وأتمني‮ ‬عودة لجان المتابعة والندوات وأتمني‮ ‬أن تفصح لجان التحكيم لفريق العمل عن السر الخفي‮ ‬وراء تقديرها الذي‮ ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬كثير من الأحيان مخيبًا للآمال وتشرح لهم اللجان وبهدوء معني‮ ‬المعيار الذي‮ ‬تحدده الإدارة‮ . ‬فحتي‮ ‬هذه اللحظة توجد فرق لا تفهم مامعني‮ ( ‬مدي‮ ‬ملائمة النص للموقع‮) ‬ولا‮ ‬يعرف المخرج كيفية تقدير الدرجة الخاصة به ولا تعرف الفرقة علي‮ ‬أي‮ ‬أساس تم احتساب درجة تخص الجميع وكيف‮ ‬يتم تقدير عنصري‮ ‬الموسيقي‮ ‬والاستعراضات إن وجدت ؟ ولماذا لا توجد درجة منفصلة للشاعر الغنائي‮ ‬وما الفرق بين الديكور والسينوجرافيا ؟‮ - ‬وفي‮ ‬كثير من الأحيان لا توجد سينوجرافيا‮ - ‬كما أتمني‮ ‬إشراك المتميزين من مخرجي‮ ‬الأقاليم والحاصلين علي‮ ‬مراكز أولي‮ ‬في‮ ‬التحكيم والمتابعة‮ . ‬وأتمني‮ ‬تحريك العروض وزيادة الليالي‮ ‬ومن المهم أن تشاهد كل الفرق نفسها عن طريق التجوال حتي‮ ‬يحدث التقارب في‮ ‬الثقافات والتي‮ ‬تم الإشارة إليه في‮ ‬السابق ومازلت أحلم بمكتبة الفيديو والتي‮ ‬يمكن للسيديهات أن تحل محلها اليوم ولتكن هناك إدارة خاصة بالكومبيوتر تقوم بتسجيل وعرض جميع الأعمال في‮ ‬جميع المحافظات‮.‬

فتحي الكوفي

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥٥

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here