خيل تايهة‮..‬ جائزة مستحقة في‮ ‬مهرجان المسرح العربي

تكريم الفائزين بجوائز التأليفخلال المهرجان احتفلت الهيئة العربية للمسرح بالفائزين بجوائز التأليف الم...

شجاعة لجنة وموضوعية هيئة

  لا أخفيك سرًا أن همسًا قد دار في‮ ‬كواليس الدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي‮ ‬التي‮ ‬انته...

مسرحيون‮: ‬الريبرتوار إفلاس مسرحي د‮. ‬هدي‮ ‬وصفي‮:‬‮ ‬ممكن تقديمه بشرط التجديد كما فعل طارق الدويري

  انتشرت في‮ ‬الفترة الأخيرة فكرة إعادة النصوص المسرحية القديمة أو ما‮ ‬يسمي‮ ‬بـ"الريبرتوار‮"...

دكتوراة للمكاوي‮ ‬عن مسرح ناصف بين الفن والتاريخ

  ‮  ‬تعد الباحثة‮  ‬والناقدة مروة المكاوي‮ ‬رسالة دكتوراة من كلية الآداب جامعة المن...

إسماعيل‮ : ‬مجلس"أمناء القومي‮" ‬لا‮ ‬يلغي‮ ‬دوري‮ ‬كمدير للمسرح‮ ‬

  قال الفنان‮ ‬يوسف إسماعيل مدير المسرح القومي‮ ‬أن وجود مجلس أمناء للمسرح القومي‮ ‬ليس معناه ...

التواصل‮ .. ‬موضوعا لملتقي‮ ‬الشارقة الثاني‮ ‬عشر للمسرح العربي‮ ‬

  ‮ ‬تنظم إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام في‮ ‬الشارقة‮  ‬اليوم وغدا ملتقي‮ ‬الشارقة...

الملك لير‮ ...‬ رؤية جديدة‮ ‬ بتوقيع الطنباري

  بدأت فرقة قصر ثقافة طنطا بروفات عرض الملك لير وذلك للمشاركة في‮ ‬الموسم المسرحي‮ ‬الجديد لفر...

ميديا‮ .. ‬حلم سمية الخشاب

  لكل فنان حلم مسرحي‮ ‬يحلم بتنفيذه علي‮ ‬خشبة المسرح سواء كان هذا الحلم مسرحية معينة‮ ‬يتمني‮...

عرض عرائس عالمي‮ ‬للفنان‮ "‬براند أجرودنيك‮"‬ في‮ ‬ختام ورشة تحديث ميكانيزم فن العرائس

  اختتم‮  ‬مسرح القاهرة للعرائس الورشة الفنية الخاصة بتحديث ميكانيزم فن العرائس الأسبوع ا...

عادل الكومي‮ ‬يقدم‮ "‬أكشن‮" ‬علي‮ ‬مسرح متروبول

  بدأ المخرج عادل الكومي‮ ‬في‮ ‬تقديم العرض الإستعراضي‮ ‬الغنائي‮ " ‬أكشن‮ " ‬علي‮ ‬مسرح متروب...

  • خيل تايهة‮..‬ جائزة مستحقة في‮ ‬مهرجان المسرح العربي

  • شجاعة لجنة وموضوعية هيئة

  • مسرحيون‮: ‬الريبرتوار إفلاس مسرحي د‮. ‬هدي‮ ‬وصفي‮:‬‮ ‬ممكن تقديمه بشرط التجديد كما فعل طارق الدويري

  • دكتوراة للمكاوي‮ ‬عن مسرح ناصف بين الفن والتاريخ

  • إسماعيل‮ : ‬مجلس"أمناء القومي‮" ‬لا‮ ‬يلغي‮ ‬دوري‮ ‬كمدير للمسرح‮ ‬

  • التواصل‮ .. ‬موضوعا لملتقي‮ ‬الشارقة الثاني‮ ‬عشر للمسرح العربي‮ ‬

  • الملك لير‮ ...‬ رؤية جديدة‮ ‬ بتوقيع الطنباري

  • ميديا‮ .. ‬حلم سمية الخشاب

  • عرض عرائس عالمي‮ ‬للفنان‮ "‬براند أجرودنيك‮"‬ في‮ ‬ختام ورشة تحديث ميكانيزم فن العرائس

  • عادل الكومي‮ ‬يقدم‮ "‬أكشن‮" ‬علي‮ ‬مسرح متروبول

اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
جريدة مسرحنا المصرية - الموقع الرسمي
مسرحنا

مسرحنا

رابط الموقع:

 

وافق د‮. ‬سيد خطاب رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة علي‮ ‬خطة الموسم الحالي‮ ‬التي‮ ‬أعدتها إدارة المسرح برئاسة دعاء منصور والتي‮ ‬تتضمن‮ ‬23‮ ‬عرضًا لفرق القوميات و39‮ ‬عرضا لفرق القصور،‮ ‬و40‮ ‬عرضا لفرق البيوت،‮ ‬فضلا عن‮ ‬6‮ ‬عروض تجارب بالأماكن الحدودية‮.‬
قالت دعاء منصور إن خطة القوميات جاءت علي‮ ‬النحو التالي‮: ‬المنيا عرض‮ »‬عنترة‮« ‬تأليف‮ ‬يسري‮ ‬الجندي،‮ ‬إخراج عزت زين،‮ ‬أسيوط‮ »‬ديوان البقر‮« ‬تأليف أبو العلا السلاموني،‮ ‬إخراج عادل بركات،‮ ‬سوهاج‮ »‬المولد‮« ‬إعداد شاذلي‮ ‬فرح إخراج ماهر سليم،‮ ‬قنا‮ »‬قول‮ ‬يا مغنواتي‮« ‬تأليف بكري‮ ‬عبد الحميد،‮ ‬إخراج محمد حلمي‮ ‬فؤاد،‮ ‬الأقصر‮ »‬عزيزة ويونس‮« ‬تأليف بيرم التونسي‮ ‬إخراج عبد المقصود‮ ‬غنيم،‮ ‬أسوان‮ »‬يا بهية وخبريني‮« ‬تأليف نجيب سرور،‮ ‬إخراج عماد عبد العاطي،‮ ‬الجيزة‮ »‬ثورة الأقنعة‮« ‬تأليف أحمد حسن البنا،‮ ‬إخراج حسن الوزير،‮ ‬القاهرة‮ »‬ابن عروس‮« ‬تأليف وإخراج‮ ‬يس الضوي،‮ ‬القليوبية لم‮ ‬يقدم المشروع،‮ ‬الفيوم‮ »‬أجيوس‮« ‬تأليف أسامة نور الدين،‮ ‬إخراج أحمد البنهاوي،‮ ‬بني‮ ‬سويف‮ »‬ست الملك‮« ‬تأليف سمير سرحان،‮ ‬إخراج سمير الخليلي،‮ ‬الإسكندرية‮ »‬إكليل الغار‮« ‬تأليف أسامة نور الدين،‮ ‬إخراج محمد الطايع،‮ ‬البحيرة‮ »‬أحدب نوتردام‮« ‬إعداد وإخراج خالد توفيق،‮ ‬المنوفية مسرحة مكان دراماتورج سليم كتشنر إخراج عباس أحمد،‮ ‬مطروح‮ »‬الهلالي‮« ‬تأليف بكري‮ ‬عبد الحميد،‮ ‬إخراج سمير زاهر،‮ ‬الدقهلية‮ »‬الهلالية‮« ‬تأليف‮ ‬يسري‮ ‬الجندي،‮ ‬إخراج السيد فجل،‮ ‬كفر الشيخ‮ »‬المحروسة والمحروس‮« ‬تأليف أبو العلا السلاموني،‮ ‬إخراج جامياك،‮ ‬إخراج عمرو قابيل،‮ ‬دمياط‮ »‬هو الذي‮ ‬يصفع‮« ‬تأليف ليونيل أندريبف،‮ ‬إخراج خالد عبد السلام،‮ ‬الإسماعيلية‮ »‬علي‮ ‬الزيبق‮« ‬تأليف‮ ‬يسري‮ ‬الجندي،‮ ‬إخراج سامي‮ ‬طه،‮ ‬السويس‮ »‬روميو وجولييت‮« ‬تأليف شكسبير،‮ ‬إخراج أحمد عبد الجليل،‮ ‬بورسعيد‮ »‬خيول الخيال‮« ‬تأليف رأفت الدويري،‮ ‬إخراج رشدي‮ ‬إبراهيم‮.‬
وجاءت خطة القصور علي‮ ‬النحو التالي‮: ‬بني‮ ‬مزار‮ »‬خالتي‮ ‬صفية والدير‮« ‬إعداد سعيد حجاج،‮ ‬إخراج حمدي‮ ‬طلبة،‮ ‬ساحل سليم‮ »‬الطوق والأسورة‮« ‬إعداد محمد عبد الله،‮ ‬إخراج شريف محمود،‮ ‬أبو تيج‮ »‬رأس المملوك جابر‮« ‬تأليف سعد الله ونوس،‮ ‬إخراج عوض أبو الخير،‮ ‬أبنوب‮ »‬نعيمة‮« ‬تأليف درويش الأسيوطي،‮ ‬إخراج أسامة عبد الرءوف،‮ ‬حسن فتحي‮ »‬حسن ونعيمة‮« ‬تأليف شوقي‮ ‬عبد الحكيم،‮ ‬إخراج خالد عطا الله،‮ ‬الطود‮ »‬قطة‮ ‬يسبح ترواح‮« ‬تأليف رأفت الدويري،‮ ‬إخراج محمود النجار،‮ ‬كوم أمبو‮ »‬الخوف‮« ‬تأليف بكري‮ ‬عبد الحميد،‮ ‬إخراج سامح فتحي،‮ ‬الغردقة‮ »‬الجرة‮« ‬تأليف لويجي‮ ‬برانديلو،‮ ‬إخراج محمد البياع،‮ ‬روض الفرج‮ »‬الأستاذ‮« ‬تأليف سعد الدين وهبه،‮ ‬إخراج محمد صابر،‮ ‬عين حلوان‮ »‬غنائم الملاعين‮« ‬تأليف أحمد الأبلج،‮ ‬إخراج مجدي‮ ‬عبيد،‮ ‬الجيزة‮ »‬جاءوا إلينا‮ ‬غرقًا‮« ‬تأليف محمود أبو دومة،‮ ‬إخراج عمرو حسن علي،‮ ‬البدرشين‮ »‬حدوتة مصرية‮« ‬تأليف حمدي‮ ‬عبد العزيز،‮ ‬إخراج حمدي‮ ‬حسين،‮ ‬شبرا الخيمة‮ »‬يا صبر أيوب‮« ‬تأليف‮ ‬يس الضوي،‮ ‬إخراج همام تمام،‮ ‬بنها‮ »‬عزيزة‮« ‬تأليف‮ ‬يس الضوي،‮ ‬إخراج محمد بحيري،‮ ‬الفيوم‮ »‬أحدب نوتردام‮« ‬إعداد أحمد صالح،‮ ‬إخراج شرف حسني،‮ ‬برج العرب‮ »‬انتبهوا أيها الشرفاء‮« ‬تأليف قاسم محمد،‮ ‬إخراج عادل شاهين،‮ ‬الأنفوشي‮ »‬غريس لبنت السلطان‮« ‬تأليف محفوظ عبد الرحمن،‮ ‬إخراج زياد‮ ‬يوسف،‮ ‬سيدي‮ ‬جابر‮ »‬رغبة تحت شجرة الدردار‮«‬،‮ ‬تأليف‮ ‬يوجين أونيل،‮ ‬إخراج جمال‮ ‬ياقوت،‮ ‬كفر الدوار‮ »‬الطيب والشرير‮« ‬تأليف ألفريد فرج،‮ ‬إخراج محمد الزيني،‮ ‬المحمودية‮ »‬يوم من هذا الزمان‮« ‬سعد الله ونوس،‮ ‬إخراج أحمد شوقي‮ ‬عبد الرءوف،‮ ‬طنطا‮ »‬الملك لير‮« ‬شكسبير،‮ ‬إخراج سعد الطنباري،‮ ‬غزل المحلة‮ »‬الكلمات المتقاطعة‮« ‬نجيب سرور،‮ ‬إخراج محمد المالكي،‮ ‬قصر المحلة‮ »‬إلكترا‮« ‬سوفوكليس،‮ ‬إخراج عبد الرحمن سالم،‮ ‬مطروح‮ »‬الجنوبي‮« ‬شاذلي‮ ‬فرح،‮ ‬إخراج أشرف النوبي،‮ ‬قصر فلاحين المنصورة‮ »‬الشبكة‮« ‬إخراج إبراهيم الفو،‮ ‬هواة المنصورة‮ »‬الحصار‮« ‬ألبير كامي،‮ ‬إخراج السعيد منسي،‮ ‬نعمان عاشور‮ »‬جسر أرتا‮« ‬جورج ثيو توكا،‮ ‬إخراج محمد العدل،‮ ‬الزقازيق‮ »‬الزير سالم‮« ‬ألفريد فرج،‮ ‬إخراج وفيق محمود،‮ ‬أبو كبير‮ »‬كاليجولا‮« ‬ألبير كامي،‮ ‬إخراج مصطفي‮ ‬هلال،‮ ‬فاقوس‮ »‬اللي‮ ‬بني‮ ‬مصر‮« ‬د‮. ‬محسن مصيلحي،‮ ‬إخراج محسن شهبور،‮ ‬كفر سعد‮ »‬حلم‮ ‬يوسف‮« ‬بهيج إسماعيل،‮ ‬إخراج أحمد عجيبة،‮ ‬فوه‮ »‬رحلة حنظلة‮« ‬سعد الله ونوس،‮ ‬إخراج محمد علي‮ ‬محمود،‮ ‬قصر الإسماعيلية‮ »‬مشعلوا الحرائق‮« ‬ماكس فريش،‮ ‬إخراج أحمد كشك،‮ ‬بورسعيد‮ »‬المجانين‮« ‬محمد الشربيني،‮ ‬إخراج عمرو عجمي،‮ ‬إقليمية بورسعيد‮ »‬آه‮ ‬يا ليل‮ ‬يا قمر‮« ‬نجيب سرور،‮ ‬إخراج حسين عز الدين،‮ ‬السويس‮ »‬عطيل‮« ‬شكسبير،‮ ‬إخراج شاذلي‮ ‬فرح‮.‬
أما البيوت فجاءت علي‮ ‬النحو التالي‮: ‬أبو قرقاص‮ »‬الملك جلجل‮« ‬فؤاد نور،‮ ‬إخراج أسامة طه،‮ ‬مغاغة‮ »‬الذياب الأزرق‮« ‬نجيب سرور،‮ ‬إخراج أحمد عبد الوارث،‮ ‬سمالوط‮ »‬منين أجيب ناس‮« ‬نجيب سرور،‮ ‬إخراج أحمد ثابت،‮ ‬منفلوط‮ »‬آخر طقوس الرحيل‮« ‬جمال عابد تمام،‮ ‬إخراج محمد محسن،‮ ‬الغنايم‮ »‬توتة ولا تخلص الحدوتة‮« ‬محمد عايش،‮ ‬إخراج هاني‮ ‬فهمي،‮ ‬صدقا‮ »‬الهلالي‮« ‬بكري‮ ‬عبد الحميد،‮ ‬إخراج أحمد الغول،‮ ‬أحمد بهاء الدين‮ »‬الجنوبي‮« ‬شاذلي‮ ‬فرح،‮ ‬إخراج خالد أبو ضيف،‮ ‬أخميم‮ »‬الدنيا رواية هزلية‮« ‬توفيق الحكيم،‮ ‬إخراج صبري‮ ‬خليل،‮ ‬المنشاه‮ »‬بجماليون‮« ‬توفيق الحكيم،‮ ‬إخراج صبري‮ ‬خليل،‮ ‬طهطها‮ »‬ياما في‮ ‬الجراب‮« ‬د‮. ‬صالح سعد،‮ ‬إخراج محمد أبو الغيط،‮ ‬جرجا‮ »‬كيد الباسوس‮« ‬درويش الأسيوطي،‮ ‬إخراج منصور‮ ‬غريب،‮ ‬نجع حمادي‮ »‬أغنية الموت‮« ‬توفيق الحكيم،‮ ‬إخراج محمد موسي‮ ‬محمد،‮ ‬قوص‮ »‬مغامرة رأس المملوك‮« ‬سعد الله ونوس،‮ ‬إخراج كريم الشاوري،‮ ‬فرشوط‮ »‬الواصل‮« ‬علاء المصري،‮ ‬إخراج مصطفي‮ ‬إبراهيم،‮ ‬أرمنت‮ »‬يا طالع الشجرة‮« ‬توفيق الحكيم،‮ ‬إخراج شريف النوبي،‮ ‬الطارق‮ »‬الواغش‮« ‬رأفت الدويري،‮ ‬إخراج ناصر محمد رمضان،‮ ‬السلام‮ »‬النعام‮« ‬متولي‮ ‬حامد،‮ ‬إخراج محمد ربيع،‮ ‬إمبابة‮ »‬يوم الثلاثاء الساعة‮ ‬5‮« ‬أحمد حسن البنا،‮ ‬إخراج أميرة شوقي،‮ ‬المنيرة الغربية‮ »‬أهل الكهف‮ ‬74‮« ‬محمود دياب،‮ ‬إخراج أشرف عزب،‮ ‬طوخ‮ »‬جنة الحشاشين‮« ‬إبراهيم الحسيني،‮ ‬إخراج عادل رأفت،‮ ‬بهتيم‮ »‬مارا‮ - ‬صاد‮« ‬بيتر فايس،‮ ‬إخراج أشرف سند،‮ ‬كفر شكر‮ »‬دم السواقي‮« ‬بكري‮ ‬عبد الحميد،‮ ‬إخراج علي‮ ‬سرحان،‮ ‬طامية‮ »‬الراجل اللي‮ ‬قال بم‮« ‬مصطفي‮ ‬اللبان،‮ ‬إخراج عمرو حسان،‮ ‬سنورس‮ »‬أيامنا الحلوة‮« ‬منصور مكاوي،‮ ‬إخراج عادل عبد النبي،‮ ‬إهناسيا‮ »‬وداعًا قرطبة‮« ‬محمد عبد الحافظ ناصف،‮ ‬إخراج أحمد السروجي،‮ ‬القباري‮ »‬سوء تفاهم‮« ‬ألبير كامي،‮ ‬إخراج رامي‮ ‬نادر،‮ ‬مصطفي‮ ‬كامل‮ »‬باب الفتوح‮« ‬محمود دياب،‮ ‬إخراج محمد عبد المقصود،‮ ‬الدلنجات‮ »‬الفرافير‮« ‬يوسف إدريس،‮ ‬إخراج هيثم عياد،‮ ‬بركة السبع‮ »‬عقد ضرون‮« ‬إعداد شاذلي‮ ‬فرح،‮ ‬إخراج عادل عواجة،‮ ‬السادات‮ »‬سكة السلامة‮« ‬سعد وهبه،‮ ‬إخراج باسم قناوي،‮ ‬زفتي‮ »‬مؤتمر‮ ‬غاسلي‮ ‬الأدمغة‮« ‬بريخت،‮ ‬إخراج محمد عطية النجار،‮ ‬سماد طلخا‮ »‬تراحيل‮« ‬علي‮ ‬عبد القوي‮ ‬الغلبان،‮ ‬إخراج محمد كمال الشبه،‮ ‬السنبلاوين‮ »‬الحصان‮« ‬بيتر شيفر،‮ ‬إخراج فريد‮ ‬يوسف،‮ ‬بيلا‮ »‬عفوًا ممنوع التصوير‮« ‬هشام السلاموني،‮ ‬إخراج محمد فتحي‮ ‬الحبش،‮ ‬قلين‮ »‬خالتي‮ ‬صفية والدير‮« ‬إعداد سعيد حجاج،‮ ‬إخراج ممدوح صالح،‮ ‬بورفؤاد‮ »‬العادلون‮« ‬ألبير كامي،‮ ‬إخراج أحمد‮ ‬يسري،‮ ‬القنطرة شرق‮ »‬ثورة الأقنعة‮« ‬أحمد حسن‮ ‬يسري،‮ ‬القنطرة شرق‮ »‬ثورة الأقنعة‮« ‬أحمد حسن البنا،‮ ‬إخراج عمرو كمال،‮ ‬فيصل‮ »‬الخرتيت‮« ‬يوجين‮ ‬يونسكو،‮ ‬إخراج هشام القاضي‮.‬
وبالإضافة إلي‮ ‬ذلك‮ ‬يقدم المخرجون جمال مهران،‮ ‬محمد فؤاد،‮ ‬أحمد صالح،‮ ‬أحمد الليثي،‮ ‬محمد الجنايني،‮ ‬رمضان خضر تجارب مسرحة المكان في‮ ‬الطور،‮ ‬شلاتين،‮ ‬سيوة،‮ ‬حلايب،‮ ‬العريش،‮ ‬الفرافرة‮.‬

إقرأ المزيد...

 

يستعد الممثلان الشابان‮ ‬،‮ ‬خريجا الدفعة الثانية من ورشة مركز الإبداع الفني‮ ‬،‮ ‬محمد فهيم وأمير صلاح الدين‮ ‬،‮ ‬لتقديم التجربة المسرحية‮ "‬فراجيل‮"‬،‮ ‬بتعطيش الجيم والتي‮ ‬تعني‮ ‬الهش أو قابل للكسر‮ ‬،‮ ‬وذلك في‮ ‬السادس عشر والسابع عشر من ديسمبر الجاري،‮ ‬بمكتبة الإسكندرية‮.‬
العرض نتاج ورشة ارتجالات علي‮ ‬مسرحية حوارات معفرتة للكاتب الفرنسي‮ ‬لوزان ديبايار‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬يناقش من خلاله القضايا والمشكلات التي‮ ‬يواجهها الشباب والتي‮ ‬يترتب عليها لجوء أغلب الشباب إلي‮ ‬الانتحار‮.‬
كما‮ ‬يحتوي‮ ‬العرض علي‮ ‬بعض المشاهد الإنسانية التي‮ ‬تمس المشاعر مباشرة مما‮ ‬يجعلك تضحك تارة،‮ ‬وتبكي‮ ‬من قلبك تارة أخري‮.‬
‮"‬فراجيل‮" ‬رؤية وإعداد وكتابة مسرحية وتمثيل محمد فهيم وأمير صلاح الدين‮ ‬،‮ ‬ديكور ندي‮ ‬عبدالمجيد وعمر رأفت‮ ‬،‮ ‬مساعد مخرج أميرة عبدالرحمن‮ ‬،‮ ‬مخرج منفذ محمد حبيب‮ ‬،‮ ‬إخراج أمير صلاح الدين‮.‬
صوفيا إسماعيل

إقرأ المزيد...

 

يواصل المنشد الديني‮ ‬الشاب محمد عاطف مسيرته في‮ ‬حملة‮ "‬هنبدل الأغاني‮ ‬بالصلاة علي‮ ‬الغالي‮" ‬،‮ ‬بإنشائه باند المّداح والذي‮ ‬يتكون من‮ " ‬المنشد عبدالجواد عادل‮ ‬،‮ ‬والمنشد إسلام عاطف‮ ‬،‮ ‬والمنشد خالد محمد أنور،‮ ‬والمنشد إسلام محمد علي‮ " ‬،‮ ‬وتقديم الإنشاد الديني‮ ‬بشكل جديد ومختلف‮ ‬،‮ ‬حيث عرف المنشد محمد عاطف منذ بدايته في‮ ‬طريق الإنشاد بتقديمه الأنشودات بدون موسيقي‮ ‬وذلك رغبة منه في‮ ‬الاختلاف والتميز عن أبناء جيله من المنشدين‮ ‬،‮ ‬حيث رأي‮ "‬عاطف‮" ‬في‮ ‬تكوين الباند أن روح الجماعة سوف تطغو علي‮ ‬الفريق مما‮ ‬يجعلهم متقدمين في‮ ‬مجال الإنشاد الديني‮.‬
كما أشار مؤسس الباند أن لكل عضو من أعضاء الباند أنشوداته الخاصة التي‮ ‬يتميز بها ويرددها معه باقي‮ ‬الفريق‮ ‬،‮ ‬لأن جميعهم أعضاء في‮ ‬نقابة الإنشاد الديني‮ ‬،‮ ‬وتخرجوا من مدرسة الإنشاد،‮ ‬وجميعهم ويعملون تحت شعار‮ "‬إنشاد بدون موسيقي‮" ‬،‮ ‬وهدفهم من ذلك هو التميز والاختلاف‮ ‬،‮ ‬والبعد عن الخلاف القائم بخصوص أن الموسيقي‮ ‬حلال أم حرام‮ ‬،‮ ‬ومن ضمن أهداف باند‮ "‬المداح‮" ‬،‮ ‬استكمال حملة‮ "‬هنبدل الأغاني‮ ‬بالصلاة علي‮ ‬الغالي‮" .‬
يعد‮ "‬المداح‮" ‬أول باند لتقديم الأناشيد الدينية الحديثة بأسلوب جديد ومختلف رغبة منهم في‮ ‬جذب الشباب وتحبيبهم في‮ ‬سماع الإنشاد الديني‮ ‬وخلق جيل واع متقدم علي‮ ‬دراية بأمور دينه ودنياه،‮  ‬لأن جميع أعضائه من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين العشرين عاما‮ ‬،‮ ‬كما‮ ‬يساعد الباند في‮ ‬إحياء أنشودات التراث التي‮ ‬اندثرت والموشحات الدينية القديمة‮.‬
صوفيا إسماعيل

إقرأ المزيد...

 

التقي‮ ‬د‮. ‬د.جابر عصفور وزير الثقافة الاسبوع الماضي‮ ‬بمكتبه مع‮  ‬د.رايوت تشان أوتشا وزير ثقافة تايلاند وذلك في‮ ‬ذكري‮ ‬الاحتفال بمرور‮ ‬60عاماً‮ ‬علي‮ ‬العلاقات المشتركة بين البلدين،واتفق الجانبان علي‮ ‬ضرورة الإسراع لاتمام مذكرات التفاهم بين البلدين‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬تتضمن تعاونا ثقافيا شاملا بين وزارتي‮ ‬الثقافة المصرية والتايلاندية في‮ ‬جميع المجالات‮ ‬،‮ ‬ومنها الفنون التشكيلية‮ ‬،‮ ‬والفنون الشعبية والاستعراضية‮ ‬،‮ ‬وإقامة معارض للكتاب‮ ‬،‮ ‬وأسابيع ثقافية للسينما المصرية‮ ‬،كما اتفق الجانبان علي‮ ‬تبادل ترجمة الكتب من العربية إلي‮ ‬التايلاندية وبالعكس‮ ‬،‮ ‬لمزيد من التواصل بين الثقافتين‮ .‬
وقرر الوزيران إقامة أسبوع ثقافي‮ ‬تايلاندي‮ ‬في‮ ‬مصر في‮ ‬أكتوبر القادم‮ ‬،‮ ‬يسبقه أسبوع ثقافي‮ ‬مصري‮ ‬في‮ ‬تايلاند في‮ ‬سبتمبر‮ ‬2015 وسوف‮ ‬يتم تشكيل‮  ‬لجنة عليا مشتركة في‮ ‬الصيف القادم في‮ ‬تايلاند‮ ‬،‮ ‬لتوقيع مذكرة التفاهم‮ ‬،‮ ‬وأكد الجانبان خلال اللقاء علي‮ ‬إعلاء قيم التسامح‮ ‬،‮ ‬وقبول الآخر‮ ‬،‮ ‬وأهمية دور الثقافة في‮ ‬نشر هذه القيم‮ ‬،‮ ‬وتناول اللقاء الاشادة بدور الأزهر الشريف المتنامي‮ ‬في‮ ‬تايلاند لنشر قيم الإسلام الوسطي‮ ‬ونبذ العنف‮ ‬،‮ ‬من خلال‮ ‬2400 ‮ ‬دارس تايلاندي‮ ‬بالأزهر‮ ‬،‮ ‬وهذا العدد‮ ‬يمثل أكبر عدد من المبعوثين للدراسة بجامعة الأزهر‮ .‬
‮ ‬حضر اللقاء‮  ‬د‮. ‬كاميليا صبحي‮ ‬رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية،‮ ‬وسفير تايلاند بالقاهرة د‮. ‬ببيراساك شانتفارين والوفد المرافق له‮ .‬
‮  ‬أكد السفير التايلاندي‮ ‬علي‮ ‬عمق العلاقات المصرية التايلاندية التي‮ ‬بدأت منذ عام‮ ‬1954 مضيفا أن هذا العام‮ ‬يشهد مرور‮ ‬ 60 عاما علي‮ ‬العلاقات بين البلدين‮ ‬،‮ ‬حيث احتفل الجانبان أمس بمناسبة العيد الوطني‮ ‬لتايلاند علي‮ ‬مسرح الجمهورية بتقديم عرض موسيقي‮ ‬استعراضي‮ ‬تحييه فرقة تايلاندية مكونة من‮ ‬25 فنانا وفنانة‮ ‬بمشاركة فرقة مصرية‮.  ‬

إقرأ المزيد...

 

هدد عدد من خريجي‮ ‬قسم الدراسات المسرحية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مكتب وزير الثقافة بالزمالك‮.‬
قال رامي‮ ‬نادر وأرساني‮ ‬مشرق ووليد عزت وحسني‮ ‬شتا ومصطفي‮ ‬أبو سريع ومحمد العمري‮ ‬ومحمد الكوتي‮ ‬إنهم تخرجوا في‮ ‬قسم المسرح بآداب الإسكندرية منذ عدة سنوات ومازالوا عاطلين رغم أن هناك الكثيرين من خريجي‮ ‬القسم أو معهد الفنون المسرحية تم تعيينهم في‮ ‬مؤسسات وزارة الثقافة‮.‬
أضافوا أنهم حاولوا مقابلة وزير الثقافة ووزير الشباب ومحافظ الإسكندرية وفشلوا،‮ ‬وعندما قابلوا الفنان فتوح أحمد رئيس البيت الفني‮ ‬للمسرح،‮ ‬أكد لهم عدم وجود تعيينات في‮ ‬الوقت الحاضر‮.‬
من جانبه قال فتوح أحمد لـ»مسرحنا‮« ‬إن التعيينات في‮ ‬البيت الفني‮ ‬للمسرح ليست في‮ ‬يده ولكن في‮ ‬يد وزير المالية والجهاز المركزي‮ ‬للتنظيم والإدارة،‮ ‬مشيرًا إلي‮ ‬أن ما تم من تعيين كان خاصًا بأوائل الدفعات فقط من دارسي‮ ‬المسرح أو الفنون بصفة عامة،‮ ‬وهذه المجموعة من الشباب ليسوا من أوائل دفعاتهم‮.‬
الإسكندرية‮ - ‬سارة علاء

إقرأ المزيد...

 

يستضيف البيت الفني‮ ‬للفنون الشعبية والإستعراضية برئاسة الباحث والشاعر‮" ‬مسعود شومان‮ "‬،‮ ‬وفدا من الخبراء الصينيين،‮ ‬لإقامة برنامج تدريبي‮ ‬يتضمن ورش عمل ومحاضرات للعاملين بالبيت في‮ ‬مجال الديكور والإضاءة والصوت‮.‬
تبدأ أولي‮ ‬فعاليات الورش العملية والمحاضرات في‮ ‬العاشرة صباحا ولمدة‮ ‬5 ساعات في‮ ‬الفترة من‮ ‬21 حتي‮ ‬23 ديسمبر الجاري‮ ‬بمسرح البالون وقاعة صلاح جاهين‮ .‬
وأوضح رئيس البيت أنه‮ ‬يسبق البرنامج التدريبي‮"‬عرض بانورامي‮" ‬لفرق البيت الفنية‮ ‬يشارك فيه‮ "‬فرقة رضا للفنون الشعبية،‮ ‬الفرقة القومية للفنون الشعبية،‮ ‬الفرقة القومية للموسيقي‮ ‬الشعبية،‮ ‬فرقة أنغام الشباب‮"‬،‮ ‬وذلك‮ ‬يوم‮ ‬20 ديسمبر علي‮ ‬مسرح البالون‮ .‬
أشار إلي‮ ‬أنه سيقام العرض البانورامي‮ ‬في‮ ‬ختام البرنامج التدريبي‮ ‬يوم‮ ‬25 ديسمبر،‮ ‬وذلك بعد التطبيق العملي‮ ‬للبرنامج،‮ ‬للتعرف علي‮ ‬مدي‮ ‬الإستفادة الحقيقية منه وما أضافه من مهارات تسهم في‮ ‬أعطاء المزيد من التقنيات الفنية للعروض‮.‬
‮ ‬يأتي‮ ‬ذلك في‮ ‬إطار التعاون المشترك بين البيت وقطاع العلاقات الثقافية الخارجية برئاسة د‮. ‬كاميليا صبحي،‮ ‬وتطبيقا لإستراتيجية الوزارة في‮ ‬إقامة جسور للتعاون بين قطاعات الوزارة وبين مختلف الجهات الأخري‮ ‬سواء داخليا او خارجيا‮. ‬

إقرأ المزيد...

 

اختتم الأسبوع الماضي‮ ‬فعاليات مهرجان الساقية الثاني‮ ‬عشر بلجنة مكونة من د‮. ‬هاني‮ ‬مطاوع والفنان حسين العزبي‮ ‬حيث حصل عرض‮ "‬أنت لست‮ ‬غارا‮"  ‬لفرقة‮ ‬غارا إخراج معتصم شعبان‮  ‬علي‮ ‬المركز الأول جاء في‮ ‬الترتيب الثاني‮ ‬عرض‮ "‬غنوة الليل والسكين‮" ‬لفرقة إبداع حلوان إخراج أشرف عبد الجواد بينما جاء في‮ ‬الترتيب الثالث عرض‮ "‬الطريق إلي‮ ‬طروادة‮" ‬لفرقة شظايا إخراج نور عفيفي‮ ‬أما عن جوائز التمثيل فحصل علي‮ ‬أفضل ممثل ثاني‮ ‬يوسف النقيب عرض‮ "‬ليالي‮ ‬الحصاد‮" ‬أفضل ممثلة ثانية نوران طارق‮  ‬عرض‮ "‬الفرفور والطرطور‮" ‬أما أفضل ممثل أول فحصل عليها أحمد محمد فؤاد عرض‮ "‬غنوة الليل والسكين‮" ‬أفضل ممثلة أولي‮ ‬نرمين عادل عرض‮ "‬ليالي‮ ‬الحصاد‮" ‬شهادات تقدير وتميز في‮ ‬التمثيل فقد حصل عليها‮ - ‬الثلاثة برتولوميوس في‮ ‬عرض‮ " ‬عن‮ "‬يونسكو‮" ‬وآلاء عبد القادر في‮ ‬دور‮ "‬كالامنتينا‮" ‬عرض‮ "‬انسوهيروسترات‮" ‬دور شفيقة في‮ "‬غنوة الليل والسكين‮" ‬ومحمد حسني‮ ‬عن دوره في‮ ‬عرض‮ "‬حفلة للمجانين‮" ‬وأحمد البسطاويسي‮ ‬وأحمد عز عن دورهما في‮ ‬عرض‮ " ‬أنت لست‮ ‬غارا‮"‬،‮ ‬وصلاح الدالي‮ ‬عن دوره في‮ ‬عرض‮ " ‬معقول ؟‮!". ‬مصطفي‮ ‬السعيد عن دوره في‮ ‬عرض‮ "‬معقول؟‮!" ‬خالد الكيلاني‮ ‬عن دوره في‮ ‬عرض‮ "‬طريق طروادة‮". ‬تقي‮ ‬عادل في‮ ‬دور‮ " ‬انيجينيا‮" ‬أما شهادات التقدير في‮ ‬الإخراج فحصل عليها الفنان‮  ‬معتصم شعبان عرض‮ "‬أنت لست‮ ‬غارا‮" ‬الفنان أشرف عبد الجواد عرض‮ "‬غنوة الليل والسكين‮" ‬الفنان صلاح الدالي‮ ‬عرض‮ "‬معقول؟‮!".‬
شهادات تقدير في‮ ‬السينوغرافيا حصل عليها عرض صناعية الشر عرض أنت لست‮ ‬غارا وعرض ليالي‮ ‬الحصاد
شهادات تقدير في‮ ‬الموسيقي‮ ‬أفضل موسيقي‮ ‬ضياء الكيلاني‮ ‬ومنال عامر وغناء ضياء الكيلاني‮ ‬عرض شفيقة ومتولي‮ "‬شهادات تقدير للجميع‮" ‬هو ما حملته احتفالية توزيع الجوائز النهائية بالساقية،‮ ‬بعد تخصيص إدارتها مع لجنة التحكيم عشرات الشهادات التقديرية للفرق والفنانين المشاركين بالدورة الجديدة،‮ ‬كان أولها ما سمي‮ ‬بشهادات التميز التي‮ ‬أعطت لـ‮ ‬12 فنانًا ممثلا عن الفرق التي‮ ‬تأهلت للنهائيات،‮ ‬وهي‮ ‬فرقة شظايا،‮ ‬الأمل،‮ ‬يونسكو،‮ ‬إبداع حلون،‮ ‬يوركا،‮ ‬والمسرحية،‮ ‬بجانب‮ ‬غارا،‮ ‬التخت،‮ ‬ملامح،‮ ‬ولاد مصر،‮ ‬والتلامذة‮.‬
كما قام المهندس الصاوي‮ ‬بتوزيع الجوائز بنفسه بمصاحبة الفنان محمد رياض والفنان حسين العزبي،‮ ‬بمشاركة أحمد رمزي‮ ‬مدير المسرح بالساقية،‮ ‬ليكملوا شهادات التقدير بتقديم شكر خاص لكل من الفنان أحمد نجدي‮ ‬أوسكار والمطرب محمد إبراهيم،‮ ‬لإحيائهما حفلي‮ ‬الافتتاح والختام علي‮ ‬الترتيب،‮ ‬وقد أقيمت احتفالية‮ ‬غنائية لأول مرة‮  ‬أحياها الفنان محمد إبراهيم‮. ‬
رنا رأفت

إقرأ المزيد...

 

أعلن‮ "‬اتحاد فناني‮ ‬وفرق مهرجان آفاق مسرحية‮" ‬عن فتح باب التقديم للمشاركة في‮ ‬قوافل ثقافية بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة تقدم عروضها خلال هذا الشهر في‮ ‬عدة محافظات‮. ‬وتوفير مصروف جيب لكل فريق العمل ووسائل الانتقال والإقامة بما لا‮ ‬يتعدي‮ ‬13 فردا‮ ( ‬منهم‮ ‬3 ‮ ‬إداريين‮ ) ‬داعيا من‮ ‬يرغب من الفرق أعضاء الاتحاد الذين وقعوا علي‮ ‬أوراق الانضمام للاتحاد خلال هذا العام وعروضهم جاهزة ومكتملة،‮ ‬وعلي‮ ‬استعداد للسفر لتقديم العرض خلال النصف الثاني‮ ‬من الشهر نفسه سرعة التواصل مع المخرج هشام السنباطي‮ .‬
وقال المخرج هشام السنباطي‮ ‬إن شروط المشاركة تتمثل في‮ ‬بيانات العرض‮ ( ‬اسم العرض‮ - ‬المؤلف‮ - ‬المخرج‮ - ‬عدد أعضاء الفريق‮ - ‬مدة العرض‮ - ‬نوعية العرض‮ " ‬مسرح طفل‮ - ‬مايم/حركي‮ - ‬ذو احتياجات‮ - ‬عروض كبيرة‮ - ‬عروض صغيرة‮ - ‬مونودراما‮ - ‬ديودراما‮ ‬
وذلك في‮ ‬موعد اقصاه‮ ‬16 ديسمبر‮ ‬2014 أو حتي‮ ‬اكتمال العدد المحدد للعروض،‮ ‬مع ملاحظة أن الأولوية حسب أسبقية إرسال الطلبات‮.‬
رنا رأفت

إقرأ المزيد...

 

قدمت فرقة‮ "‬روبابيكيا‮ " ‬المسرحية بأسيوط خلال الشهر الماضي‮ ‬العرض المسرحي‮ "‬اللي‮ ‬متتسماش‮"  ‬من تأليف‮ : ‬ميخائيل وجيه وإخراج‮ : ‬كيرلس طلعت‮ .. ‬وبدأت الفرقة‮  ‬ورشة عمل جديدة في‮ ‬التأليف والتمثيل والإخراج والسينوغرافيا ليكون نتاج هذه الورشة عرضا مسرحيا تقدمه الفرقة‮ ..  ‬ووصل عدد فريق العمل‮  ‬حتي‮ ‬الآن‮ ‬75 فردا‮ .. ‬يقوم بالتدريب في‮  ‬هذه الورشة ميخائيل وجيه‮ (‬مؤلفا‮ )  ‬وكيرليس طلعت‮ (‬مخرجا‮ ) . ‬
عماد علواني

إقرأ المزيد...

 

1ــ استهـــلال
‮(‬فضاء أسود مفتوح‮ ‬يوحي‮ ‬بخيمة سيرك مصابيح وأضواء وألوان ووجوه مرسومة لمهرجين تتدلي‮ ‬من فوق ستارات بيضاء شفافة تتشكل الستارات علي‮ ‬شكل خيمة بحجم الخشبة كلها عاكسات الضوء ترسم في‮ ‬الوسط حلبة دائرية مضاءة من خلف الكواليس تنبعث أصوات حياة أخري‮ ‬لا نراها نسمع أصوات الحيوانات،‮ ‬وأصوات الطيور،‮ ‬وأصوات فناني‮ ‬السيرك وعماله فجأة،‮ ‬يعم الصمت،‮ ‬وتقرع الطبول،‮ ‬إيذانا ببداية الحفل الفني‮ ‬يدخل رجل وهو في‮ ‬زي‮ ‬مروضي‮ ‬الأسود‮ ‬يصاحب دخوله بقعة ضوء متحركة ويستقبله التصفيق والهتاف وشيء من الصفير‮ ‬يمسك الرجل بيده سوطا،‮ ‬بضرب به في‮ ‬الهواء،‮ ‬وهو‮ ‬يدور داخل الحلبة المضاءة‮)‬
الحكواتــي‮:‬‮ (‬وهو‮ ‬يخاطب مخلوقاته الوهمية‮) ‬اصطفوا‮.. ‬اصطفوا صفا واحدا‮.. ‬الأطول في‮ ‬الخلف والقصير في‮ ‬الأمام‮ .. ‬اصطفوا قلت لكم،‮ ‬ألا تسمعون؟‮ ‬
آه،‮ ‬جميل‮. ‬جميل جدا،‮ ‬والآن ارقصوا‮.. ‬ارقصوا كما تشاءون،‮ ‬رقصا شرقيا أو‮ ‬غربيا لا‮ ‬يهم‮.. (‬موسيقي‮ ‬السيرك‮) ‬نعم‮ ‬،‮ ‬هكذا،‮ ‬ما أجملك أيتها المخلوقات الرائعة‮.. ‬ارقصي‮ ‬يا صوري‮ ‬وكلماتي،‮ ‬ويا أحلامي‮ ‬وأوهامي‮.. ‬جميل‮ .. ‬جميل جدا‮.. (‬تصفيق الجمهور الوهمي‮) ‬
ردوا علي‮ ‬تحية الجمهور‮.. ‬انحنوا بشكل جيد‮.. ‬بدون مبالغة رجاء،‮ ‬نعم نعم،‮ ‬هكذا‮.. ‬رائع‮.. ‬رائع جدا‮..‬
‮(‬يلتفت إلي‮ ‬الجمهور الواقعي‮) ‬عذرا‮.. ‬هذا الكلام لم‮ ‬يكن لكم،‮ ‬ولكنه كان موجها لجمهوري‮ ‬الآخر،‮ ‬والذي‮ ‬لا أراه إلا أنا،‮ ‬أما أنتم،‮ ‬فإنني‮ ‬أقول لكم ما‮ ‬يلي،‮ ‬ورجاء أن تسمعوا،‮ ‬وأن تعوا جيدا ما سأقول لكم،‮ ‬انظروا إلي‮ ‬هذا الزي‮ ‬الذي‮ ‬لم أختره،‮ ‬نعم،‮ ‬هو زي‮ ‬مروضي‮ ‬الأسود‮.. (‬يضحك‮) ‬لقد ارتديته لأنني‮ ‬لم أجد‮ ‬غيره في‮ ‬مخازن هذا المسرح،‮ ‬والذي‮ ‬هو الآن سيرك حتي‮ ‬احتفال آخر،‮ ‬وأعترف لكم بأنني‮ ‬لست مروض أسود،‮ ‬ولا حتي‮ ‬مروضة قطط أو أرانب‮.. (‬يضحك‮) ‬وأكون سعيدا لو أنني‮ ‬أستطيع أن أكون مروض نفسي،‮ ‬وأن أروض هذه اللغة التي‮ ‬لا تسعفني‮ ‬دائما،‮ ‬وأن أروض فني‮ ‬الحقيقي،‮ ‬والذي‮ ‬هو فن القول الجميل وفن الحكي‮ ‬النبيل‮..‬
آه لو أستطيع أن أكون كما أشاء،‮ ‬وأن أجعل الحروف والكلمات والعبارات طيعة علي‮ ‬لساني،‮ ‬وأن أجعل الأسماء والأشياء طيعة بين‮ ‬يدي‮.. ‬
ورغم أن هذا السوط بيدي،‮ ‬فإنني‮ ‬أخافها،‮ ‬وحق الله إنني‮ ‬أخافها‮.. ‬أخاف الكلمات الوحشية،‮ ‬وأخشي‮ ‬أن تفترسني‮ ‬الصور المرعبة،‮ ‬وأن تدمرني‮ ‬الأفكار المدمرة‮.. ‬لهذا فإنني‮ ‬أحاول أن ألعب معها لعبة الأسود ومروض الأسود‮..‬
‮(‬من جديد‮ ‬يفرقع الصوت في‮ ‬الهواء‮) ‬اصطفي‮ ‬أمامي‮ ‬أيتها الكلمات والعبارات والمشاهدات،‮ ‬اصطفي‮ ‬كما أريد،‮ ‬وتشكلي‮ ‬بالشكل الذي‮ ‬أشاء،‮ ‬وانتظمي‮ ‬في‮ ‬منظومة أقوال وأحوال،‮ ‬وكوني‮ ‬قصة وحكاية،‮  ‬وكوني‮ ‬مشهدا ورواية،‮ ‬كوني‮ ‬كما‮ ‬يأمر مولانا الجمال في‮ ‬دنيا الفن والخيال‮.. (‬يضرب بالسوط في‮ ‬الهواء‮.. ‬تظهر في‮ ‬الخلف حروف تسقط من فوق،‮ ‬فيتعقبها الحكواتي‮: ‬كما‮ ‬يتعقب الأطفال الفراشات‮)   ‬والآن،‮ ‬يا مخلوقاتي‮ ‬العجيبة،‮ ‬وبعد هذا الاستعراض الجميل،‮ ‬يمكنك أن تنصرفي،‮ ‬وأن تعودي‮ ‬من حيث جئت‮ .. ‬
رجاء صفقوا عليها مرة أخري‮ .. (‬يتعالي‮ ‬التصفيق أكثر‮)‬
‮(‬للجمهور‮) ‬من حقكم أن تسألوا الآن‮: ‬من‮ ‬يكون هذا الرجل الذي‮ ‬يروض الخيال،‮ ‬والذي‮ ‬يشتغل بفقه الجمال،‮ ‬والذي‮ ‬يسافر بهذا الخيال إلي‮ ‬حدود‮  ‬المحال،‮ ‬والتي‮ ‬يبحث دائما عن الجلال وعن الكمال؟
هذا الرجل هو أنا،‮ ‬نعم،‮ ‬وما أنا إلا صانع بين الصناع‮..‬
صانع؟ تسألون صانع ماذا؟
صانع أحلام ومروض أحلام وتاجر أحلام وعالم أحلام في‮ ‬سيرك الأحلام‮.. (‬موسيقي‮ ‬السيرك‮) ‬آه،‮ ‬نسيت أن أخبركم بأن هذا السيرك له اسمان‮: ‬الأول هو سيرك الأحلام
والثاني؟
هو سيرك الأوهام‮..‬
وبين حد الأحلام وحد الأوهام أعيش أنا،‮ ‬وتعيش معي‮ ‬كل أسمائي‮ ‬ومخلوقاتي،‮ ‬وأكون سعيدا‮ ‬يا أحبتي‮ ‬لو أستطيع أن أقتسمها معكم،‮ ‬أقتسم معكم الأحلام والأوهام،‮ ‬وأقتسم الخيال والاحتفال‮.. ‬
أنا السيد‮ ‬الحكواتي‮:‬،‮ ‬وأنا فعل الحكي،‮ ‬وأنا كل الحكايات والروايات‮.. ‬حكواتي‮ ‬من هذا الزمان،‮ ‬لقد ضاقت بي‮ ‬كل البنايات والساحات،‮ ‬ولم تسع أحلامي‮ ‬وأوهامي‮ ‬إلا هذه الخيمة الكبيرة،‮ ‬انظروا إليها،‮ ‬هي‮ ‬خيمة بسعة الوجود وبحجم الدنيا وبعمق الخيال اللامحدود‮ (‬وهو‮ ‬ينصت إلي‮ ‬الجمهور‮) ‬
آه‮.. ‬تسألون‮.. ‬هذا السيرك أين‮ ‬يقع؟
‮(‬يحك رأسه‮) ‬أين‮ ‬يقع‮ ‬يا رأسي،‮ ‬أين‮ ‬يقع؟ اسعفيني‮ ‬يا كلماتي‮ ‬التي‮ ‬روضتها،‮ ‬أو خيل لي‮ ‬أنني‮ ‬روضتها‮.. ‬
آه‮.. ‬وجدتها‮.. ‬اسمعوا‮.. ‬لن أقول لكم بأنه‮ ‬يقع في‮ ‬اللاموقع،‮ ‬وبأنه موجود في‮ ‬اللاوجود،‮ ‬وبأنه كائن في‮ ‬اللامكان‮.. ‬كل هذا لن أقوله،‮ ‬ولكنني‮ ‬ـ مع ذلك ـ سأقول ما‮ ‬يشبهه‮.. ‬
‮(‬وهو‮ ‬يتأمل المكان حوله‮) ‬إنني‮ ‬أعترف بأنه‮ ‬يصعب علي‮ ‬أن أحدد لكم حدود هذا المكان‮ ‬
ويصعب علي‮ ‬أن أعطيه اسمه ورسمه وعنوانه،‮ ‬وإنني‮ ‬أطلب منكم كلكم ـ دام فضلكم ـ أن تساعدوني،‮ ‬وأن تعطوا لهذا المكان الاسم الذي‮ ‬تريدون،‮ ‬وأن تمنحوه الرسم الذي‮ ‬تتخيلون،‮ ‬أما أنا،‮ ‬فإنه‮ ‬يكفيني‮ ‬أن أقول لكم الكلمة التالية‮: ‬
إن هذا المكان‮ ‬يختزل كل الأمكنة،‮ ‬وهو مكان ليس به شرق ولا‮ ‬غرب،‮ ‬وليس به شمال ولا جنوب،‮ ‬وهو مكان مفتوح كالسماء،‮ ‬وهو فضاء حر كالريح والهواء
أما أنا‮.. ‬الحكواتي‮:‬‮ ‬الجوال،‮ ‬فماذا‮ ‬يمكن أن أقول لكم عني؟‮ ‬
أنا رجل من الناس‮.. ‬رجل‮ ‬يختزل كل الرجال‮. ‬من قبل كنت طفلا،‮ ‬وإلي‮ ‬اليوم مازالت طفلا،‮ ‬وسأبقي‮ ‬طفلا إلي‮ ‬ما شاء الله،‮ ‬ومن كل الأمراض لا أخشي‮ ‬إلا مرضا واحدا،‮ ‬والذي‮ ‬هو مرض الشيخوخة،‮ ‬وقانا الله وإياكم من هذا المرض الخبيث‮.. (‬صمت‮)‬
أنا حكواتي،‮ ‬وصناعتي‮ ‬هي‮ ‬أن أتكلم دائما،‮ ‬وأن أتقن فن الحكي‮ ‬والكلام،‮ ‬وإنني‮ ‬وفي‮ ‬لجدتي‮ ‬الحكواتي‮:‬ة الأولي،‮ ‬والتي‮ ‬قالت لي‮ ‬يوما‮.. ‬اسمعوا ما قالت لي‮: ‬
صوت خارجي‮: ‬ارفع صوتك عاليا وتكلم‮.. ‬تكلم‮ ‬يا ولدي‮ ‬إذا كان لك كلام أبلغ‮ ‬من الصمت،‮ ‬وإلا‮.. ‬فلذ بالصمت الناطق،‮ ‬ودع مولانا الصمت وحده‮ ‬يتكلم،‮ ‬وبلاغة الصمت أحيانا ليس كمثلها شيء‮..    ‬
الــــحـكواتــي‮:‬‮ ‬مهنة الحكي‮ ‬مخيفة ومرعبة‮ ‬يا جدتي‮..‬
الحكي‮ ‬ليس مهنة،‮ ‬لأنه ظل الوجود وظل الحياة‮ ‬يا ولدي‮.. (‬صمت‮) ‬احرص علي‮ ‬أن تكون أنت هو أنت وألا تكون‮ ‬غيرك،‮ ‬قل دائما ما تؤمن به وآمن بما تقوله،‮ ‬وافعل ما تفكر فيه وفكر في‮ ‬كل ما تفعله،‮ ‬وكن صادقا في‮ ‬القول والفعل،‮ ‬وفي‮ ‬الحلم والوهم،‮ ‬وتحدث إلي‮ ‬الناس بلغة الناس في‮ ‬كل ما‮ ‬يهم الناس‮..    ‬
الــــحـكواتــي‮:‬‮ ‬كان هذا صوت جدتي‮ ‬شهرزاد الأولي،‮ ‬االمرأة التي‮ ‬قهرت الطغيان بسحر الكلام،‮ ‬واالتي‮ ‬علمت الإنسان بأنه لا سلطة تعلو فوق سلطة الكلام‮.. ‬
إخوتي‮ ‬
انتهي‮ ‬النفس الأول‮.. ‬وهذا الكلام هو أول الكلام،‮ ‬ألقاكم بعد الفاصل‮ .. ‬فابقوا معي‮ .. (‬يخرج‮ .. ‬ظلام وموسيقي‮) ‬
2 ‮-‬خيمة بحجم الدنيا‮..‬
‮(‬تعود الإضاءة‮.. ‬يدخل الحكواتي‮: ‬من جديد وهو بنفس زيه الأول،‮ ‬يدفع مشجبا متحركا علقت عليه بعض الأزياء المسرحية‮)‬
الحكواتــــــي‮:‬‮ ‬هذا مساء‮ ‬يوم آخر،‮ ‬من نفس عمر هذا الاحتفال المسرحي‮.. ‬
انظروا‮.. ‬هو مساء‮ ‬يوم تضيئه مصابيح النجوم التي‮ ‬في‮ ‬السماء
‮ ‬وتضيئه الأعمدة الكهربائية التي‮ ‬في‮ ‬الأرض‮ ‬
ويضيئه بعض نجوم الفن الجميل‮.. ‬من أمثال حضرتنا‮.. ‬
نعم،‮ ‬هو‮ ‬يوم‮ ‬يشبه كل الأيام،‮ ‬ويختلف عن كل الأيام‮.. ‬يشبهها في‮ ‬أشياء،
ويختلف عنها في‮ ‬أشياء،‮ ‬وسبحان مبدل الأشياء،‮ ‬وسبحان مبدل الليالي‮ ‬والأيام‮..‬
إخوتي‮.. ‬لقد عدت إليكم،‮ ‬ومعي‮ ‬هذه المرة حكاية جديدة،‮ ‬ومع هذه الحكاية شخصيات مسرحية حية،‮ ‬ولقد وفرت لها عدة الشغل كما ترون،‮ ‬انظروا،‮ ‬هذه هي‮ ‬ملابسها التي‮ ‬سوف تحتاج إليها لاحقا،‮ ‬لقد أخرجت من خيالي‮ ‬رسوما،‮ ‬وأعطيتها أسماء،‮ ‬وسوف ألبسها هذه الأزياء حتي‮ ‬تكون كما تشاء‮.. ‬كما تشاء هي،‮ ‬أو كما أشاء أنا،‮ ‬أ و كما تشاء هذه المسرحية؟‮ ‬
لست أدري‮.. ‬واالله لست أدري‮.. ‬
أنا حكواتي‮ ‬حقا،‮ ‬ولكنني‮ ‬لست بطل حكاياتي،‮ ‬ومهمتي‮ ‬هي‮ ‬أن أحكي‮ ‬وأروي،‮ ‬وأن أبقي‮ ‬بعيدا جدا،‮ ‬وأن أظل في‮ ‬الظل،‮ ‬أما دورها هي،‮ ‬وأعني‮ ‬شخصياتي،‮ ‬فهو أن تعيش حياتها،‮ ‬وأن ترسم مسارها‮.. ‬تعيشه كما تشاء هي،‮ ‬أو كما‮ ‬يشاء لها مسار هذه الحياة المسرحية الغريبة؟‮ ‬
مرة أخري‮ ‬أقول لكم‮: ‬
لست أدري‮.. ‬ويسعدني‮ ‬أنني‮ ‬لا أدري‮ ‬كثيرا من الأشياء،‮ ‬خصوصا‮  ‬تلك التي‮ ‬لا ترضيني‮ ‬ولا تسعدني‮..‬
‮(‬يأخذ من المشجب زيا مسرحيا ويتأمله‮) ‬صاحب هذا الزي‮ ‬هو بطلي‮ ‬في‮ ‬هذه الحكاية،‮ ‬وبطلي‮ ‬له مضاعفه الذي‮ ‬هو امتداده،‮ ‬وهو وجهه الآخر،‮ ‬وهو زيه وأقنعته،‮ ‬ولقد أتيت بهذه البطل من أدغال خيالي،‮ ‬ولقد روضته حتي‮ ‬أصبح مثل نسيم الصباح،‮ ‬نعم،‮ ‬هو نسيم عليل‮  ‬يأتي‮ ‬بعد أن كان من قبل عاصفة أو كان زوبعة،‮ ‬ولهذا فقد أعطيته الاسم الذي‮ ‬يليق به،‮ ‬وأسميته‮ .. ‬فعلا،‮ ‬أسميته نسيم الوسيم‮ .. (‬موسيقي‮ ‬ترحيبية‮)   ‬
‮(‬وقع خطوات أنثوية تقترب‮) ‬هس‮.. ‬هذا هو‮.. ‬الرجل الآخر‮ .. ‬نعم هذا هو‮.. ‬وهذه هي‮ ‬خطواته الشاردة والحائرة في‮ ‬حارات هذه المدينة الواسعة وفي‮ ‬دروبها الضيقة‮.. (‬صمت‮) ‬
آه‮ .. ‬تعرفون بلا شك،‮ ‬نحن في‮ ‬حر هذه المدن الخانقة نحتاج دائما إلي‮ ‬نسمة‮.. ‬نسمة هواء بحجم امرأة حالمة أو بحجم ولد حالم‮.. ‬أليس كذلك؟
هو الآن هناك،‮ ‬إنني‮ ‬أراه ولا‮ ‬يراني،‮ ‬أراه ضائعا وتائها في‮ ‬ساحة من ساحات هذه المدينة‮.. ‬لقد قادته إليها قدماه وهو لا‮ ‬يدري‮.. ‬وهذه الساحة هي‮ ‬غير كل تلك الساحات الأخري‮ ‬التي‮ ‬تعرفون‮.. (‬صمت‮) ‬
تسألون أية ساحة؟‮ ‬
ساحة‮  ‬الحرية مثلا‮.. ‬
أو ساحة التحرير‮. ‬
أو ساحة التغيير العجيبة‮.. ‬
أو الساحة الحمراء‮.. ‬
أو تلك الساحة التي‮ ‬كانت في‮ ‬يوم من الأيام خضراء‮ ‬
أو ساحة جامع الفنا في‮ ‬المدينة الحمراء‮ ..(‬صمت‮) ‬
تسألونني‮ ‬عن اسم هذه الساحة؟‮ ‬
اسمها‮ ‬يا سادة‮ ‬يا كرام ساحة الفرح‮ .. ‬وربما لأجل هذا الاسم الجميل جاءها الولد نسيم‮ .. ‬جاءها‮ ‬يبحث عن لحظة فرح‮ .. (‬موسيقي‮ ‬السيرك‮.. ‬تصفيق وتهليل وفرح طفولي‮) ‬
تخيلوا معي‮.. ‬في‮ ‬وسط هذه الساحة نصبت خيمة‮.. ‬خيمة كبيرة جدا‮.. ‬أكبر مما تتصورون وتتخيلون‮.. ‬وهذه الخيمة الملونة والمضاءة،‮ ‬هي‮ ‬خيمة سيرك‮ .. ‬سيرك الفرح‮.. (‬موسيقي‮ ‬السيرك‮) ‬
نعم‮.. ‬هذا هو اسمه‮.. ‬سيرك الفرح في‮ ‬ساحة الفرح‮.. ‬في‮ ‬مدينة الفرح،‮ ‬في‮ ‬قارة الفرح،‮ ‬في‮ ‬عالم الفرح‮.. ‬في‮ ‬دنيا الفرح‮ .. ‬
‮(‬يضحك‮) ‬آه‮.. ‬ليتني‮ ‬أكون صادقا‮ ‬يا إخوتي،‮ ‬وتكون بعض العناوين صادقة،‮ ‬وتكون كل الأسماء صادقة أيضا‮.. (‬صمت‮) ‬مصيبة هذا العالم أنه لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون جميلا،‮ ‬بشكل كلي‮ ‬وحقيقي،‮ ‬إلا في‮ ‬الأحلام والأوهام،‮ ‬وفي‮ ‬الإعانات الإشهارية أيضا،‮ ‬وصناعة الإعلان والإعلام ليست صناعتي‮.. ‬
‮(‬وهو‮ ‬يتأمل الخيمة الوهمية بإعجاب واندهاش‮) ‬
يمكنكم أن تسألوني‮ ‬ماذا بداخل هذه الخيمة‮.. ‬فهذا من حقكم‮.. ‬
اسمعوا‮ .. ‬بداخل هذه الخيمة‮ ‬يا إخوتي‮ ‬أرواح وأجساد ونفوس حية‮.. ‬وتحت أضوائها الكاشفة فنانون وبهلوانيون،‮ ‬وفي‮ ‬حلباتها الدائرية مهرجون بأزياء‮ ‬غريبة وعجيبة‮.. (‬صمت‮) ‬
تسألون عن صناعتهم؟‮  ‬
صناعتهم الفرح‮.. ‬نعم‮.. ‬الفرح الصادق‮.. ‬ويؤسفني‮ ‬أن أقول لكم،‮ ‬بأن هذه الصناعة اليوم هي‮ ‬من أندر الصناعات ومن أتعسها،‮ ‬وهي‮ ‬معرضة للانقراض‮.. ‬ويحزنني‮ ‬أن‮ ‬يكون صناع الفرح أيضا معرضين للانقراض‮..‬
‮(‬يتعالي‮ ‬صوت ضحك الأطفال،‮ ‬ويتعالي‮ ‬صخبهم الطفولي‮) ‬هل سمعتم؟ إنهم‮ ‬يضحكون‮.. ‬يضحكون بصدق‮.. ‬لأنهم أطفال،‮ ‬وليت كل الناس كانوا‮ ‬
مثلهم أطفالا،‮ ‬ولم‮ ‬يضيعوا زمنهم الحقيقي‮ ‬في‮ ‬زحمة هذه المدن الضائعة‮.. (‬صمت‮)‬
آه‮ .. ‬ما أجمل أن تكون سخيا،‮ ‬مثل سخاء أمنا الحياة،‮ ‬ومثل سخاء أختنا الأرض،‮ ‬وأن تتقن فن العطاء،‮ ‬وأن تجود بأعز ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يعطي‮.. (‬صمت‮) ‬
بعض نجوم الفن‮ ‬يسألونني‮: ‬ماذا‮ ‬يمكن أن نعطي‮ ‬ونحن لا نملك إلا أرواحنا؟‮ ‬
وأقول لهم‮.. ‬أرواحنا‮ ‬يا أحبتي‮ ‬هي‮ ‬أعز ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يعطي،‮ ‬نعم،‮ ‬وهي‮ ‬أغلي‮ ‬ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يهدي‮.. (‬يصبح وقع الخطوات واضحا أكثر مما‮ ‬يدل علي‮ ‬أن صاحبها‮ ‬يقترب أكثر،‮ ‬ينظر باتجاه الكواليس في‮ ‬فرح،‮ ‬موسيقي‮ ‬بإيقاعات راقصة وأضواء بكل الألوان‮)‬
3 ــ مولد شخصية مسرحية اسمها‮..‬
‮(‬يدخل نسيم وهو رجل في‮ ‬جسد طفل،‮ ‬يخطو بخجل شديد‮)‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬يا الله‮ .. ‬أهذا هو أنت؟‮ ‬
الحكواتي‮:‬‮  ‬أتعرفني‮ ‬يا ولدي؟
نـســيــــم‮:‬‮  ‬ولا أعرف أحدا كما أعرفك أنت‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬آه‮.. ‬مازال الخير في‮ ‬الدنيا إذن‮.. ‬وأنا التي‮ ‬ظننت أن كل أحبابي‮ ‬نسوني‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮  ‬أنت‮ ‬الحكواتي‮:‬‮ ‬الذي‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬نعم،‮ ‬أنا‮ ‬الحكواتي‮:‬‮ ‬الذي‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮  ‬أنت التي‮ ‬أخرجتني‮ ‬من عالمي،‮ ‬وأدخلتني‮ ‬إلي‮ ‬عالم الناس‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬كلنا أخرجتنا الصدفة الحكيمة‮ ‬يا ولدي‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮   ‬وأنت التي‮ ‬سميتني‮ ‬باسمي،‮ ‬وقلت لي‮ ‬كن نسيم‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬نعم،‮ ‬وها أنت الآن ـ ما شاء الله ـ نسمة رقيقة بين كل رفاقك وجيرانك وأخواتك النسمات‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮  ‬وماذا تصنع نسمة صغيرة وعليلة في‮ ‬عالم العواصف والزوابع‮ ‬يا سيدتي‮ ‬الحكواتي؟
الحكواتي‮:‬‮ ‬تصنع الشيء الكثير،‮ ‬صدقني،‮ ‬فكل العواصف والزوابع عابرة وراحلة‮ ‬يا ولدي،‮ ‬وغدا سيتغير كل شيء،‮ ‬ولن‮ ‬يبقي‮ ‬علي‮ ‬هذه الأرض إلا أنت‮.. ‬أنت وحدك ولا أحد سواك‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬ما أنا إلا حلم من أحلامك‮ ‬يا سيدي،‮ ‬أنت صنعته،‮ ‬وأنت اقترحته علي‮ ‬الناس،‮ ‬لقد أخرجتني‮ ‬من الظلمة إلي‮ ‬النور،‮ ‬هكذا قلت لي،‮ ‬أتذكر هذا أم نسيته؟
الحكواتي‮:‬‮ ‬نعم أذكره‮ ‬يا ولدي،‮ ‬ومن كان حكواتيا مثلي‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬ينسي‮ ..‬
نـســيــــم‮:‬‮  ‬ولقد بحثت عن هذا النور‮ ‬يا سيدي،‮ ‬بحثت عنه في‮ ‬كل مكان وزمان،‮ ‬وما وجدته إلا في‮ ‬قلبي‮ ‬وروحي‮..    ‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬لا أظنك تجهل أنني‮ ‬أنا من أوجدتك‮.. ‬
نسـيـــــم وليتك ما وجدتني‮ ‬يا سيدي‮ ‬ومولاي
الحكواتي‮:‬‮  ‬لقد أوجدتك من فراغ‮ ‬ومن عدم،‮ ‬وهذا ـ لو تعلم ـ ليس بالأمر الهين‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬آه‮.. ‬الوجود الحافي‮ ‬وحده لا‮ ‬يكفي‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬وماذا تطلب أكثر‮ ‬يا نسيم؟
نـســيــــم‮:‬‮ ‬ماذا أطلب؟ أطلب حريتي‮ ‬يا سيدي،‮ ‬فبهذه الحرية أكون،‮ ‬وبدونها لا‮ ‬يمكن أن أكون‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬هذا حقك في‮ ‬الوجود‮ ‬يا ولدي،‮ ‬وإنني‮ ‬أبارك طلبك هذا وأقول لك‮: ‬كن من شئت،‮ ‬وافعل بحياتك ما تريد،‮ ‬وسر في‮ ‬الطريق الذي‮ ‬تختار،‮ ‬فأنت اليوم حر‮ ‬يا نسيم‮.. ‬نعم،‮ ‬أنت حر مثل نسمة الصباح‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬وأول شيء أريده هو أن أكون مثلك‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬تكون مثلي؟
نـســيــــم‮:‬‮ ‬نعم،‮ ‬وأن أتفوق عليك أيضا‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬الله‮ ‬يكثر خيرك‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬وبغير هذا فإنه لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون لحريتي‮ ‬أي‮ ‬معني،‮ ‬وسأكون مجرد نسخة منك‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬ثق‮ ‬يا ولدي‮ ‬بأنه لا شيء‮ ‬يشغلني‮ ‬اليوم سوي‮ ‬أن‮ ‬يكون لوجودك معني،‮ ‬وأن‮ ‬يكون لحريتك معني‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬أريد أن أكون حكواتيا‮ ‬يا سيدي،‮ ‬وأن أصنع لي‮ ‬شهرة تفوق شهرة جدتك شهرزاد‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬هذا طموح مشروع‮ ‬يا ولدي،‮ ‬وبالنسبة إلي،‮ ‬فإنه لا اعتراض لي‮ ‬عليه‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬أريد أن أتعلم فن الحكي‮ ‬يا سيدي‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬تعلم‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬وأن أتقن صناعة المحاكاة‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬وفقك الله‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬وإنني‮ ‬واثق بأنني‮ ‬سأحدث ثورة كبيرة وخطيرة في‮ ‬عالم الحكي‮ ‬والمحاكاة،‮ ‬أليس هذا هو رأيك أنت أيضا؟
الحكواتي‮:‬‮ (‬بلهجة ساخرة‮) ‬أنا؟ هو نفس رأيي‮ ‬بلا شك‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬وقبل كل هذا،‮ ‬فإنني‮ ‬أريد أن أتعلم الفن الأخطر‮ ‬يا سيدي‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬وما هو هذا الفن الأخطر؟
نـســيــــم‮:‬‮ ‬هو فن العيش الحق‮ ‬يا سيدي‮ ‬ومولاي‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬الآن فقط،‮ ‬قلت كلاما حكيما ومعقولا‮ ‬يا نسيم‮.. ‬
نـســيــــم‮:‬‮  ‬ينبغي‮ ‬أن أعيش حياتي‮ ‬كاملة‮ ‬غير منقوصة،‮ ‬من ألفها إلي‮ ‬يائها‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬ليس بعد الياء شيء،‮ ‬والياء آخر الحروف‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬يا سبحان الله،‮ ‬كل شيء له نهاية‮ ‬ينتهي‮ ‬عندها‮.. ‬حتي‮ ‬الحروف،‮ ‬وما رأيك لو أضيف أنا للحروف المعروفة حرفا جديدا؟
الحكواتي‮:‬‮ ‬أحيانا،‮ ‬الزيادة في‮ ‬الشيء نقصان‮ ‬يا ولدي،‮ ‬ولكل شيء حدود تحده،‮ ‬وكل ما‮ ‬يبتدئ اليوم،‮ ‬لابد أن‮ ‬ينتهي‮ ‬غدا‮..  ‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬سبحان الله،‮ ‬أخبرني‮ ‬أيها‮ ‬الحكواتي‮:‬‮ ‬الحكيم،‮ ‬في‮ ‬أية مدرسة‮ ‬يمكن أن أتعلم فن العيش؟
الحكواتي‮:‬‮ ‬في‮ ‬أية مدرسة؟ في‮ ‬مدرسة الحياة الابتدائية‮ ..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬أنا من طموحي‮ ‬يا سيدي‮ ‬أن أرتقي‮ ‬سلم الحياة والإبداع،‮ ‬وأن أصبح مهرجا‮ ..‬
الحكواتي‮:‬‮  ‬حكواتي‮ ‬ومهرج أيضا؟ نعم الطموح‮ ‬يا ولدي‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬مهرج كبير في‮ ‬سيرك كبير جدا‮..‬
الحكواتي‮:‬‮  ‬أنت؟
نـســيــــم‮:‬‮ ‬نعم أنا‮.. ‬ومالي‮ ‬أنا؟ ألا أستحق أن أكون مهرجا محترما في‮ ‬عالم محترم؟
الحكواتي‮:‬‮ ‬فعلا أنت تستحق،‮ ‬ولكن هذا العالم،‮ ‬هو الذي‮  ‬لا‮ ‬يستحق اليوم أن‮ ‬يكون محترما‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬وفي‮ ‬هذا السيرك،‮ ‬أريد أن أضحك بعض الناس علي‮ ‬حماقات كل الناس في‮ ‬عالم الناس‮.. ‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬فعلا الإضحاك لم‮ ‬يعد اليوم سهلا،‮ ‬وأصبحت تجارة إبكاء الناس هي‮ ‬وحدها الرائجة‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬أعرف‮.. ‬هو فعل صعب في‮ ‬عالم كل ما فيه صعب،‮ ‬وحتي‮ ‬أنا ولد صعب،‮ ‬ولا شيء‮ ‬يستهويني‮ ‬إلا ركوب الصعاب‮.. ‬إني‮ ‬أحب الحياة‮ ‬يا سيدي،‮ ‬وأكره كل أمراض الحياة،‮ ‬وأري‮ ‬أن الفرح في‮ ‬الحياة،‮ ‬هو وحده روح هذه الحياة،‮ ‬وإنني‮ ‬مقتنع بأن الضحك مثل الهواء،حق مشروع لكل الأحياء‮.. ‬أعرف أن‮ ‬الحكواتي‮:‬‮ ‬الحقيقي‮ ‬هو أنت،‮ ‬وأنه بإمكانك أن تفعل بي‮ ‬ما تشاء‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬تأكد بأنني‮ ‬لن أفعل بك إلا ما‮ ‬يرضي‮ ‬الله،‮ ‬ويرضي‮ ‬الحق،‮ ‬ويرضي‮ ‬الجمال والكمال،‮ ‬ويرضي‮ ‬الأدب والفن،‮ ‬ويرضي‮ ‬العلم والفكر وصناعة العيد والاجتفال‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬يا سيدي‮ ‬الحكواتي‮:‬،‮ ‬افعل بي‮ ‬كل ما تريد،‮ ‬فأنت صاحب الأمر والنهي‮ ‬في‮ ‬هذه الاحتفالية المسرحية،‮ ‬وكلمتك فيها هي‮ ‬العليا،‮ ‬ولك أن تنسبني‮ ‬إلي‮ ‬كل أرض،‮ ‬وأن تلحقني‮ ‬بأية مدينة تريد،‮ ‬وأعدك بأنني‮ ‬لن أعترض،‮ ‬وحق الله لن أعترض‮.. ‬انسبني‮ ‬إلي‮ ‬كل مدن العالم،‮ ‬نعم كلها،‮ ‬باستثناء مدينة واحدة منها‮.. ‬مدينة وحدة فقط‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬وما هي‮ ‬هذه المدينة الواحدة‮ ‬يا نسيم؟
نـســيــــم‮:‬‮ ‬ما هي‮ ‬هذه المدينة‮ ‬يا نسيم؟ من حقك ن تسألني‮.. ‬هذه المدينة هي‮.. ‬هي‮.. ‬لساني‮ ‬لا‮ ‬يطاوعني‮ ‬يا سيدي‮.. ‬هي‮ .. ‬مدينة حضرموت‮.. ‬أطال الله عمري‮ ‬وعمرك وعمر القارئين والسامعين وعمر كل من قال آمين‮..‬
الحكواتي‮:‬‮  ‬آمين‮.. (‬يضحك‮) ‬اللعنة عليك أيها المجنون الجبان‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬نعم أنا مجنون،‮ ‬مجنون مفتون بالحياة‮ ‬يا سيدي‮ ‬ومولاي،‮ ‬تماما كما أنت عبقري‮ ‬مجنون،‮ ‬فأنا فنان،‮ ‬وأنت فنان،‮ ‬وأعرف أن الجنون فن من الفنون،‮ ‬أو هو أبو كل الفنون‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬لقد قلت حضرموت با نسيم‮.. ‬ولكن هل تعرف هذه المدينة؟‮  ‬
نـســيــــم‮:‬‮  ‬أنا أعرفها؟ أعوذ بالله،‮ ‬هي‮ ‬الموت وأنا طالب حياة وكيف‮ ‬يمكن أن نلتقي‮ ‬يا سيدي؟‮ ‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬ولكن،‮ ‬هي‮ ‬بالتأكيد تعرفك،‮ ‬تماما كما تعرفني‮ ‬أنا،‮ ‬وتعرف كل واحد منا،‮ ‬وتعرف كل الناس الأحياء في‮ ‬كل زمان ومكان‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮  ‬وهذا ما‮ ‬يقلقني‮ ‬ويزعجني‮.. ‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬ثق بأنني‮ ‬لن أنسبك إلي‮ ‬هذه المدينة‮ ‬يا نسيم،‮ ‬هل ارتحت الآن؟
نـســيــــم‮:‬‮ ‬نعم ارتحت،‮ ‬ولكن ليس كثيرا،‮ ‬وسأكون سعيدا لو تبحر بي‮ ‬في‮ ‬كل بحور الدنيا‮ ‬يا سيدي‮ ‬الحكواتي‮:‬،‮ ‬في‮ ‬البحر الأبيض،‮ ‬وفي‮ ‬البحر الأسود،‮ ‬وفي‮ ‬البحر الأحمر،‮ ‬وفي‮ ‬البحر الأزرق،‮ ‬وحتي‮ ‬في‮ ‬بحر الظلمات إذا شئت،‮ ‬ولكن فقط ارحمني‮ ‬من الإبحار في‮ ‬ذلك البحر الذي‮ ‬والذي‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬أي‮ ‬بحر‮ ‬يا نسيم؟
نـســيــــم‮:‬‮ ‬أي‮ ‬بحر؟ البحر الميت‮.. ‬أطال الله عمري‮ ‬وعمرك وعمر القارئين والسامعين والمتفرجين وكل من قال آمين‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬آمين‮.. ‬يا سبحان الله،‮ ‬ما أنت إلا شخصية مسرحية،‮ ‬ومع ذلك فإنك تخاف من الموت‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬الموت‮ ‬يسري‮ ‬علي‮ ‬كل شيء،‮ ‬حتي‮ ‬علي‮ ‬الشجر والحجر،‮ ‬ثم إننا كلنا في‮ ‬هذا المسرح الكبير مجرد شخصيات مسرحية‮.. ‬حتي‮ ‬أنت‮ ‬يا سيدي‮ ‬الحكواتي‮..        ‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬حتي‮ ‬أنا؟
نـســيــــم‮:‬‮ ‬نعم،‮ ‬حتي‮ ‬أنت،‮ ‬وحتي‮ ‬هذا الكاتب الذي‮ ‬يكتبنا والذي‮ ‬يسمي‮.. ‬يسمي‮ .. ‬يسمي‮.. ‬نسيت اسمه‮.. ‬ذكرني‮ ‬باسمه رجاء‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬اسمه عبد الكريم برشيد‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬نعم،‮ ‬وغدا سيحاسبه الله حسابا عسيرا علي‮ ‬كل ما فعله بنا،‮ ‬وحتي‮ ‬أنت لك نصيب في‮ ‬بعض ذنوبه وجرائمه‮.. ‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬ما أنا شخصية مسرحية مثلك‮ ‬يا ولدي‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮  ‬اخبريني‮ ‬يا سيدي‮ ‬الحكواتي‮..‬،‮ ‬هل سمعت عن وجود سيرك كبير في‮ ‬ساحة المدينة الكبري؟
الحكواتي‮:‬‮ ‬نعم سمعت‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮  ‬يقولون بأن به مهرج عبقري‮ ‬وحكيم،‮ ‬فهل تعرفه‮ ‬يا سيدي‮ ‬الحكواتي؟
الحكواتي‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬لا أعرفه معرفة شخصية،‮ ‬ولكني‮ ‬سمعت عنه فقط‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬ما أسعده‮.. ‬هو اليوم موجود في‮ ‬هذه المدينة،‮ ‬ومن بعد،‮ ‬يعلم الله أين سيكون‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬ولا أحد‮ ‬يعلم‮ ‬غدا أين سيكون‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬أقلت لا أحد؟ حتي‮ ‬أنت‮ ‬يا سيدي‮ ‬الحكواتي‮:‬؟
الحكواتي‮:‬‮ ‬حتي‮ ‬أنا‮..‬
نسـيــــــم‮: ‬وحتي‮ ‬هذا المؤلف الذي‮ ‬اسمه؟‮ ‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬نعم،‮ ‬حتي‮ ‬هذا المؤلف،‮ ‬وحتي‮ ‬كل المؤلفين في‮ ‬كل زمان ومكان‮.. ‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬يا سيدي‮ ‬الحكواتي‮.. ‬إنني‮ ‬أريد أن أري‮ ‬هذا المهرج العبقري‮.. ‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬لم تطلب المستحيل‮ ‬يا نسيم‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬ليتني‮ ‬كنت ستطيع أن أطلب المستحيل‮ ‬يا سيدي،‮ ‬يقولون بأنه‮ ‬يضحك العبوس،‮ ‬وبأنه‮ ‬يشفي‮ ‬النفوس،‮ ‬وأريد أن أزوره في‮ ‬مقصورته في‮ ‬السيرك،‮ ‬حتي‮ ‬أتعلم منه،‮ ‬فما رأيك أنت؟
الحكواتي‮:‬‮ ‬أنا؟ ولماذا أنا؟ الرأي‮ ‬رأيك أنت‮ ‬يا صاحبي‮.. ‬هل نسيت بأنك حر كالريح والهواء؟
نـســيــــم‮:‬‮ ‬آه‮.. ‬وكيف أنسي؟
الحكواتي‮:‬‮ ‬إذن ماذا تنتظر؟ الطريق إلي‮ ‬السيرك من هنا‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬قلت من هنا؟ إذن فسأهب أنا من هناك‮.. ‬من الطريق الآخر،‮ ‬فهل لديك مانع؟
الحكواتي‮:‬‮ ‬أنا؟ أبدا لا‮..‬
نـســيــــم‮:‬‮ ‬الرأي‮ ‬رأيي‮ ‬أنا‮.. ‬أنت الذي‮ ‬قلت هذا‮.. ‬ولا تنس بأنني‮ ‬حر كالريح والهواء‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬أعطيك ساعة‮ .. ‬ساعة واحدة وليس أكثر،‮ ‬فاذهب وعد إلي‮ ‬قبل أن تنقضي‮ ‬هذه الساعة‮.. ‬هل سمعت؟
نـســيــــم‮:‬‮ ‬ساعة؟ وهل تكفي‮ ‬ساعة واحدة؟
الحكواتي‮:‬‮ ‬وهل هذا العمر كله إلا ساعة واحدة‮ ‬يا نسيم؟ اسمع‮.. ‬عندما أقرع هذا الجرس الصغير،‮ ‬فمعني‮ ‬هذا أنني‮ ‬أدعوك إلي‮ ‬العودة حالا‮.. (‬صوت جرس صغير‮) ‬هل فهمت؟
نـســيــــم‮:‬‮ ‬نعم فهمت‮.. ‬نلتقي‮ ‬بعد ساعة‮ ‬يا سيدي‮..‬
الحكواتي‮:‬‮ ‬ساعة واحدة وليس أكثر‮.. (‬يخرج نسيم فيظلم المسرح كله‮)  ‬
4 ــ انتهي‮ ‬الحفل‮.. ‬بدأ الحفل‮.. ‬
‮(‬تعود الإضاءة علي‮ ‬خيمة السيرك من الخارج‮ ‬ينطلق صوت خروج الأطفال من خيمة السيرك مما‮ ‬يدل علي‮ ‬أن الحفل انتهي‮.. ‬يدخل نسيم،‮ ‬يبدو منبهرا بسحر ما‮ ‬يري‮ ‬يتحرك وكأن هناك من‮ ‬يدفعه من الأطفال‮.. ‬يضحك سعيدا بما‮ ‬يسمع وما‮ ‬يري‮) ‬
نـســـيـم‮:‬‮ (‬بخيبة‮) ‬لقد انتهي‮ ‬الحفل‮.. ‬كان أن آتي‮ ‬قبل الآن‮.. ‬ها هم الأطفال‮ ‬يخرجون‮.. ‬إنكم تسمعون فرحهم بلا شك‮.. ‬نعم‮.. ‬للفرح صوت‮ ‬يا أصحابي‮.. ‬صوت قد لا تسمعه بعض الآذان الصماء،‮ ‬ولكن‮ ‬يمكن أن تسمعه كل الأرواح الجميلة والنبيلة‮.. (‬يغمض عينيه‮) ‬
أغمضوا أعينكم مثلي،‮ ‬وحاولوا أن تسمعوا هذه الأصوات الملائكية بأرواحكم،‮ ‬حقا‮ .. ‬هؤلاء الأطفال هم أحباب الله‮..‬
‮(‬يفتح عينيه،‮ ‬ويبدو منتشيا بسحر ما‮ ‬يراه‮) ‬
يا الله‮..  ‬لهذا الفرح لون أيضا،‮ ‬وهذا اللون النوراني‮ ‬قد لا تراه بعض العيون التي‮ ‬في‮ ‬الوجوه،‮ ‬ولكن‮ ‬يمكن أن تراه كل العيون التي‮ ‬في‮ ‬الصدور وفي‮ ‬النفوس‮.. (‬يتعالي‮ ‬صوت ضحك الأطفال‮)‬
لقد كانوا في‮ ‬الحفل‮ ‬يضحكون،‮ ‬وانتهي‮ ‬الحفل ومازالوا‮ ‬يضحكون،‮ ‬وسيذهبون إلي‮ ‬بيوتهم وهم‮ ‬يضحكون،‮ ‬وفي‮ ‬أحلامهم هذه الليلة سيضحكون،‮ ‬وفي‮ ‬أحلامهم في‮ ‬كل ليلة سيظلون‮ ‬يضحكون ويضحكون‮.. ‬آه‮  ‬ما أسعدهم‮.. (‬صمت‮)‬
هذا الذي‮ ‬يخاطبكم هو صاحبكم نسيم‮.. ‬هو أنا،‮ ‬وهذا الإحساس هو إحساسه،‮ ‬وكل هذا الكلام الذي‮ ‬سوف تسمعون هو كلامه‮..‬
انظروا إليه‮.. (‬مشيرا إلي‮ ‬نفسه‮) ‬بعين الخيال طبعا،‮ ‬هو‮ ‬يشبهني‮ ‬وأنا أشبهه،‮ ‬حتي‮ ‬لكأننا توءم خرج من رحم واحد‮ .. ‬إنني‮ ‬أراه واقفا مثل نخلة،‮ ‬وهو عادة لا‮ ‬يكون إلا واقفا،‮ ‬وهو‮ ‬يخاف أن‮ ‬ينام،‮ ‬فيسلمه النوم إلي‮ .. ‬الموت‮.. ‬أعوذ بالله‮.. ‬أنا أقول الموت؟‮ ‬
إنني‮ ‬أحدثكم عنه،‮ ‬مع أنني‮ ‬أنا هو وهو أنا‮.. ‬إنني‮ ‬أتدرب علي‮ ‬أن أصبح حكواتيا مثل صاحبي‮..  ‬
أنظروا‮.. ‬هو الآن‮ ‬يتأمل هؤلاء الأطفال‮.. ‬نعم،‮ ‬هو الآن مثلي‮.. ‬يقول لنفسه نفس ما أقوله لنفسي،‮ ‬ونفس ما أقول لكم من كلام‮.. (‬صمت‮).. ‬استمعوا إليه‮.. ‬إنه‮ ‬يفكر بصوت مرتفع‮..‬
يا الله‮.. ‬أين أنا؟‮ ‬
ومن مع من أنا؟‮ ‬
مع من أنا؟
لقد قادتني‮ ‬قدماي‮ ‬إلي‮ ‬هذه الساحة المدهشة،‮ ‬لأكتشف الفرح في‮ ‬ساحة الفرح،‮ ‬ولأجده مرسوما في‮ ‬هذه الوجوه الصغيرة‮.. ‬لقد أدهشني‮ ‬صدق هذا الفرح،‮ ‬وأدهشني‮ ‬صدق هذا الضحك البريء‮.. (‬يتعالي‮ ‬صخب الأطفال‮) ‬هو لا‮ ‬يشبه ذلك الضحك الآخر،‮ ‬ولا هذه المخلوقات الصغيرة تشبه تلك الكائنات الكبيرة والعالية والمتعالية‮.. ‬
‮(‬يتعالي‮ ‬صوت الضحك من جديد‮) ‬يا الله‮.. ‬هذا ضحك بلا لون‮.. ‬فلا هو ضحك أبيض،‮ ‬مثل ضحك المتفائلين،‮ ‬ولا هو ضحك أسود،‮ ‬مثل ضحك المتشائمين،‮ ‬ولا هو ضحك أصفر،‮ ‬مثل ضحك المنافقين،‮ ‬ولا هو ضحك رمادي،‮ ‬مثل ضحك المتملقين والمجاملين‮.. (‬يتعالي‮ ‬صخب الأطفال‮) ‬
ماذا أقول لكم أيها الأطفال؟‮ ‬
ليتني‮ ‬كنت معكم أنتم ولم أكن مع الآخرين،‮ ‬وليت عمري‮ ‬كان في‮ ‬مثل أعماركم،‮ ‬وليتني‮ ‬كنت أعرف كيف أضحككم،‮ ‬وكيف أضحك معكم،‮ ‬وكيف أستعيد ما ضاع مني،‮ ‬وأن أكون واحدا منكم‮.. ‬
لقد عاد الأطفال الصغار إلي‮ ‬بيوتهم‮.. ‬اصطحبوا أولياءهم وعادوا من‮ ‬
حيث أتوا‮.. (‬صمت‮) ‬
آه‮.. ‬لقد أصبحت ساحة الفرح خاوية وصامتة وحزينة‮ .. ‬هي‮ ‬في‮ ‬صمتها الآن تقول كلاما كثيرا،‮ ‬فحالوا أن تسمعوه‮.. ‬وإذا سمعتموه،‮ ‬حاولوا أن تفهموه،‮ ‬وإذا فهمتموه،‮ ‬حاولوا أن تنقلوه للغائبين ولكل الذين لم‮ ‬يسمعوه‮.. (‬صمت‮)  ‬
نسيم الوسيم مازال واقفا في‮ ‬مكانه‮.. ‬
إنه تفكر بصوت مرتفع‮.. ‬
بإمكانكم أن تسمعوا ما‮ ‬يقول‮.. ‬
يكفيكم شيء من الانتباه‮..‬
نــســـــيــــم‮ ‬يا الله‮ .. ‬من عساه‮ ‬يكون هذا الذي‮ ‬أضحك كل هؤلاء الأطفال؟‮ (‬يأتي‮ ‬صوت الحكواتي‮ ‬من بعيد جدا،‮ ‬وكأنه آت من أعماق نفسه‮)‬
الحكواتـــــي‮: ‬‮ ‬أنت أيضا أضحكت بعض الناس‮.. ‬ألا تذكر؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  (‬وهو‮ ‬يكلم الفراغ‮) ‬هذا صوت سيدي‮ ‬الحكواتي‮.. ‬نعم‮.. ‬لقد أضحكتهم،‮ ‬ولكن هذا الضحك‮ ‬يا صاحبي‮ ‬مختلف‮.. ‬مختلف روحا وشكلا‮.. ‬بودي‮ ‬لو أعرف من‮ ‬يكون هذا الذي‮ ‬بيده مفاتيح الفرح الصادق‮.. ‬أتعرفنه أنت أيها الحكواتي؟
الحكواتــــــي‮:‬‮ ‬نعم‮.. ‬أعرفه‮.. ‬ويمكن أن تعرفه أنت أيضا‮.. ‬إنه موجود علي‮ ‬بعد‮ ‬
خطوات‮.. ‬ادخل هذه الخيمة العجيبة،‮ ‬وستجدنه في‮ ‬مقصورته‮.. ‬ادخل‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬نعم‮.. ‬سأدخل‮.. ‬ولكن‮.. ‬من أين أدخل؟
الحكواتـــــي‮: ‬من أين؟ من الباب طبعا‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬وأين هو الباب؟ هذه الخيمة‮ ‬يا صاحبي‮ ‬ليس لها باب،‮ ‬وليس عليها بواب‮..‬
الحكواتــــي‮:‬‮  ‬وهذا من حسن حظك‮.. ‬ادخل‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬وإذا دخلت‮.. ‬هل سأعرف السر؟
الحكواتـــــي‮: ‬‮ ‬أي‮ ‬سر؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬سر صناعة الفرح،‮ ‬وسر من‮ ‬يصنعه،‮ ‬وكيف‮ ‬يصنعه‮..‬
الحكواتـــــي‮: ‬‮ ‬يا ولدي‮..‬صناعة الفرح لا تحتاج إلي‮ ‬سر‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬هذا الزمن صعب وابن كلب،‮ ‬وصناعة الفرح فيه قد تحتاج إلي‮ ‬معجزة حقيقية‮.. ‬معجزة ربانية خارقة‮.. ‬
‮(‬وقع خطوات،‮ ‬يسر بشكل ميمي‮ ‬في‮ ‬مكانه‮) ‬انظر‮ ‬يا صاحبي‮ ‬الحكواتي،‮ ‬إنني‮ ‬أسير الآن في‮ ‬ممر طويل‮.. ‬طويل جدا‮.. ‬أتسمع هذه الأصوات؟‮ (‬أصوات بعض الحيوانات‮) ‬
الحكواتــــي‮:‬‮ ‬نعم‮.. ‬أسمعها‮.. ‬هي‮ ‬أصوات حيوانات السيرك‮.. ‬سر ولا تخف‮ ‬يا نسيم،‮ ‬سر ترعاك بركة جدتي‮ ‬شهرزاد الأولي،‮ ‬واعلم‮ ‬يا صاحبي‮ ‬أن هذه الحيوانات لا تؤذي‮ ‬أحدا‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬أتبين في‮ ‬هذه الأصوات صوت الأسد وصوت النمر وصوت القرد وصوت الفيل وصوت الدب و‮.. ‬صوت الكلب أيضا‮..‬
الحكواتـــــي‮: ‬‮(‬صوت خارجي‮ ‬يأتي‮ ‬من بعيد مصحوب بالصدي‮) ‬وكيف وجدت الخيمة‮ ‬يا نسيم؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬ماذا أقول لك؟ وجدتها هادئة ودافئة وآمنة‮..‬
الحكواتـــــي‮: ‬‮ ‬يا سبحان‮.. ‬أتقول آمنة،‮ ‬وفيها كل هذه الحيوانات المتوحشة؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬هنا‮ ‬يكمن بعض السر‮ ‬يا صاحبي‮ ‬الحكواتي‮.. ‬أن تعيشي‮ ‬مع الناس،‮ ‬ولا تجد الأنس،‮ ‬ولا تجد الأمان،‮ ‬وأن تدخل بيت الحيوانات،‮ ‬وأن تحس بشيء من الرضا وبشيء من الاطمئنان‮.. ‬في‮ ‬هذه المدينة خطأ ما‮ ‬يا صاحبي‮.. ‬وسأعلنها بأعلي‮ ‬صوتي‮.. (‬بصوت مرتفع‮) ‬في‮ ‬هذه المدينة خطأ ما‮..‬
الحكواتــــي‮:‬‮  ‬أيكون معني‮ ‬هذا أن الخارج أكثر وحشية‮ ‬يا نسمة؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬لست أدري‮.. ‬قد‮ ‬يكون أقل إنسانية ونحن لا ندري‮.. ‬أخبرني‮ ‬يا سيدي‮ ‬الحكواتي،‮ ‬ألا‮ ‬يكون وجودي‮ ‬هو الخطأ؟
الحكواتــــي‮:‬‮ ‬قد‮ ‬يكون‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬أكيد أنك قد جئت بي‮ ‬في‮ ‬الزمن الخطأ‮..‬
الحكواتــــي‮:‬‮ ‬ممكن جدا‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬نعم،‮ ‬هو خطأ النسيم أن‮ ‬يكون نسيما في‮ ‬زمن العواصف والزوابع،‮ ‬وأن‮ ‬يكون حلما جميلا في‮ ‬زمن الكوابيس المخيفة والمرعبة‮.. ‬يا الله،‮ ‬ما أقسي‮ ‬أن تعيش الوجود الخطأ،‮ ‬وأن تجد نفسك في‮ ‬المسرحية الخطأ،‮ ‬وأن‮ ‬يدركك زمن الخطأ‮.. ‬
الحكواتــــي‮:‬‮ ‬افعل شيئا‮ ‬يا نسيم وكفاك تفلسفا،‮ ‬أين أنت الآن؟
إنني‮ ‬أقف أمام مقصورة مهرج السيرك‮ ‬يا صاحبي‮ ‬الحكواتي‮..‬
الحكواتــــي‮:‬‮ ‬جميل‮ .. ‬جميل جدا‮.. ‬لقد وصلت إذن‮.. ‬حمدا لله علي‮ ‬سلامتك‮.. ‬اطرق الباب إذن‮.. ‬ماذا تنتظر؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬كيف أطرق الباب‮ ‬يا صاحبي؟ لقد قلت لك بأن هذه المقصورة العجيبة ليس لها باب‮..‬
الحكواتـــــي‮: ‬‮ ‬ليس لها باب؟ لم أفهم‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬ليس أمامي‮ ‬غير حجاب‮ ‬يا صاحبي‮.. ‬حجاب من ثوب ملون بكل الألوان‮..‬
الحكواتـــــي‮: ‬حجاب؟ ارفعه وادخل‮ .. ‬وقبل هذا،‮ ‬صفق بيديك لتعلن عن وجودك‮.. (‬تصفيق‮) ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬ألا تسمع ما أسمع أنا‮ ‬يا صاحبي‮ ‬الحكواتي؟
الحكواتــــي‮:‬‮  ‬وماذا تسمع أنت؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬كأنني‮ ‬أسمع صوت بكاء‮ ..‬
الحكواتـــــي‮: ‬‮ ‬بكاء؟ بكاء‮  ‬طفل رضيع؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬لا‮ .. ‬بل هو بكاء رجل‮ ‬يا صاحبي‮..‬
الحكواتـــــي‮: ‬‮ ‬ومتي‮ ‬كان الرجال‮ ‬يبكون‮ ‬يا نسيم؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬متي؟ لست أدري‮.. (‬صوت أنين مكتوم‮) ‬
الحكواتــــي‮:‬‮  ‬هل دخلت‮ ‬يا نسيم؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬ليس بعد‮..‬
الحكواتــــي‮:‬‮ ‬ماذا تنتظر؟ ارفع الحجاب وادخل‮.. ‬ادخلي‮.. ‬وسوف تندهش لا محالة،‮ ‬فما نعرفه من الخارج ليس هو نفس ما‮ ‬يمكن أن نعرفه من الداخل‮..‬
‮(‬صوت أقدام تتقدم ببطء وتردد،‮ ‬ونسيم‮ ‬يتحرك في‮ ‬مكانه بحركات ميمية‮. ‬صوت الأنين‮ ‬يصبح واضحا أكثر‮.. ‬يقترب نسيم من مصدر الصوت‮)‬
5ــ مع المضحك الذي‮ ‬يبكي‮..‬
‮(‬يجد نسيم نفسه بقرب مهرج‮ ‬يجلس أمام مرآة مضاءة من كل الجهات،‮ ‬يقترب منه بخطوات بطيئة المهرج منشغل بمسح الماكياج الذي‮ ‬علي‮ ‬وجه‮)   ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮   (‬لنفسه‮) ‬يا الله‮.. ‬أيكون هذا الجسد الضئيل والعليل هو جسده؟
المهــــــــرج‮:‬‮  (‬يلتفت حوله ليري‮ ‬صاحب الصوت‮) ‬قلت جسده؟ جسد من؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬جسد صانع الفرح‮.. ‬أكاد لا أراه‮ ‬يا سيد الحكمة‮ .. ‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬ومتي‮ ‬كانت الروح تري‮ ‬يا ولدي؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  (‬وكأنه‮ ‬يكلم نفسه‮) ‬إنه جسد طفل صغير بملامح رجل عجوز‮ .. ‬هو جسد ضئيل ونحيل جدا‮.. ‬إنني‮ ‬أراه الآن‮ ‬غارقا في‮ ‬حضن كرسي‮ ‬كبير‮ .. (‬صوت حشرجة بكاء‮) .. ‬يا الله‮.. ‬كأنني‮ ‬سمعته‮ ‬يبكي،‮ ‬فعلا،‮ ‬إنه‮ ‬يبكي‮.. ‬مضحك الأطفال‮ ‬يبكي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬أقلت إنه‮ ‬يبكي‮ ‬يا ولدي؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬نعم‮.. ‬من شدة الألم‮ ‬يبكي‮ ‬بلا شك‮ .. ‬بجانبك علب أدوية كثيرة‮.. ‬بأحجام وألوان كثيرة‮.. ‬يا سبحان الله‮.. ‬لقد قالوا بأنك تصنع الفرح‮ ‬يا سيدي‮.. ‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬لا أحد‮ ‬يصنع الفرح إلا واهب الفرح‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وقالوا بأنك تضحك القلوب البريئة،‮ ‬مع أنك لا تملك إلا جسدا مدمرا ومخربا‮.. (‬صمت‮) ‬
المهــــــــرج‮:‬‮ (‬يضحك بصعوبة شديدة‮) ‬يضع سره في‮ ‬أضعف مخلوقاته‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  (‬يكلم نفسه‮) ‬هو الآن جالس أمام مرآته‮.. ‬بيده مناديل ورقية بيضاء‮.. ‬يمسح بها عرقه المختلط بأصباغ‮ ‬وجهه‮.. ‬لقد اقتحمت عليك وحدتك،‮ ‬وكسرت سكون هذا المكان،‮ ‬وأخرجتك بوجودي‮ ‬من عزلتك‮.. ‬
يا سيدي‮.. ‬يا سيدي‮.. ‬إنني‮ ‬لا أكاد أصدق نفسي‮..‬أتكون أنت هو الذي‮..‬؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬نعم‮.. ‬أنا هو ذلك القزم الذي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬ما هكذا تصورتك‮ ‬يا سيدي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬قل بأن كل شيء ممكن‮ ‬يا صاحبي‮ ‬ولا تتعب نفسك‮..‬
‮  ‬صعب جدا أن أصدق عيني‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬صدقيهما‮ ‬يا ولدي‮.. ‬صدقهما ولن تخسر شيئا‮..‬
نسمـــــــــــة‮  ‬لا‮ .. ‬لا‮ .. ‬غير ممكن‮.. ‬إنني‮ ‬أراك تبكي‮ ‬يا سيدي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬نعم‮.. ‬إنني‮ ‬في‮ ‬عيونك الآن أبكي‮..‬
نسمـــــــــــة والله ما هكذا تصورتك‮ ‬يا سيدي‮.. ‬المهرج الضاحك‮ ‬يبكي؟ من أسعد كل أطفال هذه المدن الحزينة‮ ‬يبكي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬أبكي‮ ‬يا ولدي‮.. ‬فرحا أبكي،‮ ‬ودموع الفرح أصدق كل الدموع،‮ ‬وأنبل كل الدموع‮.. ‬
نسمـــــــــــة وما الذي‮ ‬أبكاك‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬ماذا أقول؟ السقم أبكاني،‮ ‬والداء أوجعني،‮ ‬والظلم أتعبني،‮ ‬وهذا الزمن ما أنصفني‮.. ‬فهل أنصفك أنت‮ ‬يا ولدي؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬أنا؟ لست أدري‮.. (‬صمت‮) ‬ومع ذلك تضحك الأطفال الصغار‮ ‬يا سيدي‮...‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬وأضحك الأطفال الكبار أيضا،‮ ‬فهل أنت منهم؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬ليتني‮ ‬أكون منهم‮.. (‬صمت‮) ‬إنني‮ ‬أراك مريضا ومتعبا‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬جسدي‮ ‬وحده المريض‮ ‬يا ولدي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬جسدك فقط؟ ولكن جسدك هو أنت‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬لا‮ ‬يا ولدي‮ ‬لا‮.. ‬إنه ليس أنا،‮ ‬فأنا أنا وهو هو،‮ ‬وبيننا صحبة وعداوة‮..‬إنني‮ ‬أحمل هذا الجسد رغما عني،‮ ‬ولو كنت أقدر لخلعته عني‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬تخلعه؟ كيف ذلك‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬أخلعه هكذا‮.. (‬وهو‮ ‬ينزع قطعة من لباسه‮) ‬تماما كما أخلع ملابسي،‮ ‬أو كما أخلع ضرسي،‮ ‬وأمسحه من هذا الوجود مسحا،‮ ‬تماما كما أمسح الآن هذه الأصباغ‮ ‬عن وجهي،‮ ‬وأفصله عني،‮ ‬وأنفصل عنه،‮ ‬تماما كما أفعل مع أقنعتي‮ ‬التي‮ ‬ليست مني‮.. ‬هو جسد صغير كما تري،‮ ‬ولكن روحي‮ ‬أكبر منه،‮ ‬وهو جسد مريض ومعطوب،‮ ‬ولكن روحي‮ ‬بألف عافية،‮ ‬وهو جسد هزيل و محدود،‮ ‬ولكن خيالي‮ ‬لا تحده الحدود‮..  ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وماذا تقول لي‮ ‬عن حزنك‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬لا‮ ‬يشغلك حزني‮ ‬يا ولدي‮.. ‬فهو‮  ‬حزن عابر‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬حزن عابر؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬نعم،‮ ‬وكل شيء عابر لا‮ ‬يعول عليه‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬ما أعرفه‮ ‬يا سيدي،‮ ‬هو أن كل شيء في‮ ‬هذا الوجود عابر أيضا‮..‬
المهـــــــرج‮:: ‬ليس كل شيء‮.. ‬الكلمة الطيبة تبقي‮ ‬يا ولدي،‮ ‬والحق‮ ‬يبقي،‮ ‬والحب‮ ‬يبقي،‮ ‬والحقيقة تبقي،‮ ‬والجمال‮ ‬يبقي،‮ ‬والخير‮ ‬يبقي‮.. ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬هنيئا لك أيها المهرج الحكيم‮.. ‬لقد أضحكت الأطفال،‮ ‬وأدخلت البهجة إلي‮ ‬نفوسهم،‮ ‬والأطفال عيال الله‮.. ‬أما أنا‮.. ‬فماذا أقول لك عني؟‮  ‬أنا أيضا اشتغلت بصناعة الإضحاك،‮ ‬وكانت المصيبة أنني‮ ‬أضحكت بعض أشباه الناس،‮ ‬وأضحكت بعض أشباه الرجال‮ .. ‬اللعنة علي‮.. ‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬أنت زميل في‮ ‬الحرفة إذن؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬آه‮ .. ‬تقريبا‮ .. ‬أنا ابن حكواتي،‮ ‬ولست حكواتيا،‮ ‬وولد كاتب،‮ ‬ولكنني‮ ‬لا أكتب،‮ ‬ولا أعرف سر الكتابة،‮ ‬وولد مخرج مسرحي‮ ‬أيضا،‮ ‬وولد ممثلة،‮ ‬وولد منظر،‮ ‬وولد مدير مسرح‮ ..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬أنت ابن مدير مسرح؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬تقريبا‮.. ‬مسرح ليس له وجود إلا في‮ ‬الخيال المشتعل نارا ونورا،‮ ‬وليس له مكان في‮ ‬عالم الأمكنة‮.. ‬أما اسمي‮ ‬فهو نسيم‮ .. ‬نسيم بن الريح والعاصفة‮ .. (‬تضحك‮) ‬أبي‮ ‬هو الريح وأمي‮ ‬هي‮ ‬العاصفة‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬تشرفنا‮ ‬يا نسيم‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وأنت‮.. ‬لم تقل لي‮ ‬ما اسمك؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬أنا‮.. ‬أنا لدي‮ ‬أسماء كثيرة‮ .. ‬المرحومة أمي‮ ‬سمتني‮ ‬نسيم‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬يا الله‮.. ‬اسمك مثل اسمي،‮ ‬ومثل اسم أخي‮ ‬التوءم نسيم‮..  ‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬ربما كانت أمنا واحدة ونحن لا ندري‮.. ‬أما اسم أبي‮ ‬فهو محيي‮ ‬الدين‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬يا للصدف الماكرة؟ اسم أبيك مثل اسم أبي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬واسم جدي‮ ‬هو شرف الدين‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬لا‮ .. ‬أقلت شرف الدين‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬نعم‮.. ‬شرف الدين بن معز الدين‮.. ‬هذا هو اسمي‮ ‬بالكامل‮.. ‬أما أولاد الدرب من أترابي‮ ‬فقد سموني‮ ‬أحديدان‮.. ‬أحديدان لحرامي‮.. (‬يضحك بصعوبة‮)‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬عاشت الأسماء الجميلة‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬أما أصحاب السيرك فقد سموني‮ ‬نونو‮ .. ‬نونو المهرج‮ ..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬آه‮ .. ‬نونو المهرج‮.. ‬عرفتك طفلا،‮ ‬وسمعت عنك كثيرا،‮ ‬وكل الأطفال في‮ ‬بلادي‮  ‬يعرفون نونو المهرج‮ ..‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬نونو المهرج هو أنا‮.. ‬الكائن الخرافي‮ ‬العجيب‮.. ‬صديق الأطفال في‮ ‬كل مكان‮.. ‬وبأي‮ ‬الأسماء تناديني‮ ‬يا ولدي‮ ‬فإنني‮ ‬سأرد عليك،‮ ‬وأقول لك‮ (‬شبيك لبيك خادمك المطيع بين‮ ‬يديك‮).. (‬صمت‮) ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬إنني‮ ‬أراك تمضغ‮ ‬شيئا‮.. ‬أهو الدواء‮ ‬يا صاحبي؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬أمضغ‮ ‬فراغا،‮ ‬وأسمي‮ ‬هذا الفراغ‮ ‬بأسماء كثيرة‮.. ‬أسميه خبزا،‮ ‬وأسميه دواء،‮ ‬وأسميه فاكهة محرمة‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬وفي‮ ‬تنقلاتك اليومية،‮ ‬وفي‮ ‬أسفارك أيضا،‮ ‬ماذا تركب؟ دراجة هوائية أم دراجة بخارية؟ عربة تركب أم قطارا؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬ماذا أركب؟ أركب عاصفة مجنونة‮.. ‬وأسمي‮ ‬هذه العاصفة كل أسماء النساء‮.. ‬أسميها مرجانة وجمانة وريحانة وفلانة‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وماذا تتنفس‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬أتنفس في‮ ‬هذه الأيام المسمومة‮ ‬غازات سامة وأسميها‮.. ‬أسميها هواء،‮ ‬وهل هي‮ ‬فعلا هواء؟ لست أدري‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وماذا تفترش عند نومك‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬ماذا أفترش؟ أفترش شوكا،‮ ‬وأتوسد شوكا،‮ ‬والتحف بشوك،‮ ‬وأسمي‮ ‬هذا الشوك بأسماء الورد وبأسماء الزهور والرياحين‮.. ‬أليس هذا من حقي‮ ‬يا ولدي؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬من حقك طبعا‮.. ‬ومن حقي‮ ‬أنا أيضا،‮ ‬فأنا مثلك لا أتوقف عن الحلم أبدا‮.. ‬فما أنا إلا حلم من الأحلام،‮ ‬وما حياتي‮ ‬إلا حلم داخل حلم داخل حلم داخل حلم إلي‮ ‬ما شاء الله‮.. ‬بالأحلام أعيش‮ ‬يا سيدي،‮ ‬وبها أسعد وأشقي،‮ ‬وبها أموت وأحيا،‮ ‬وبها أبعث حيا‮.. ‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬أنا لا شيء‮ ‬يسعدني‮ ‬إلا سعادة الأطفال‮.. ‬الأطفال الصغار والأطفال الكبار‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬بودي‮ ‬لو أعرف‮ ‬يا سيدي‮.. ‬بماذا كنت تحلم‮..‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬كنت أحلم،‮ ‬ومازلت أحلم،‮ ‬وسوف أبقي‮ ‬أحلم بالذي‮ ‬لم‮ ‬يكن،‮ ‬وأقول لنفسي‮.. ‬ليتني‮ ‬لم أكن‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وأين تقيم الآن؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬أين أقيم؟ أقيم في‮ ‬قبر‮ ‬يا ولدي‮ ..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬تقيم في‮ ‬قبر؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬نعم‮.. ‬ولكنني‮ ‬لا أسمي‮ ‬هذا القبر قبرا‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وماذا تسميه؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬أسميه بيتا‮.. ‬وهو عربة متحركة‮ (‬صمت‮)  ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬يا الله،‮ ‬ما هذا الذي‮ ‬أري؟ لقد مسحت الأصباغ‮ ‬عن وجهك،‮ ‬فتغيرت ملامحك،‮ ‬لقد ظهر لك الآن وجه آخر‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬من حقي‮ ‬أن أعود إلي‮ ‬نفسي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬يا الله‮.. ‬أهذا هو وجهك الحقيقي‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬نعم‮.. ‬هذا هو وجهي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬قسماته‮ ‬غير ضاحكة،‮ ‬وألوانه‮ ‬غير سعيدة‮ ..‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬نعم،‮ ‬ولو كانت ضاحكة حقا،‮ ‬ما وضعت عليها كل هذه الأقنعة الضاحكة الكاذبة‮.. ‬إنني‮ ‬أشرك الأطفال في‮ ‬فرح روحي،‮ ‬أما آلام هذا الجسد،‮ ‬فإنني‮ ‬أحتفظ بها لنفسي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬ما أغربك أيها المهرج الحكيم‮ ..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬من حقي‮ ‬أن تكون لي‮ ‬حياتي‮ ‬الأخري،‮ ‬وأن أحتفظ بوجهي‮ ‬ضاحكا حتي‮ ‬تضحك لنا الدنيا‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  (‬هامسة لنفسه‮) ‬تضحك لنا الدنيا،‮ ‬أو‮ ‬يضحك علينا بعض أهل الدنيا؟
المهــــــــرج‮:‬‮ (‬يضحك بصعوبة‮) ‬ألا تعرف ذلك المثل الذي‮ ‬يقول‮: ‬اضحك تضحك معك الدنيا،‮ ‬وابك تبك وحدك؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬نعم أعرفه،‮ ‬وأعرف مثلا آخر‮ ‬يقول‮: ‬اضحك للدنيا تضحك عليك الآخرة‮ .. (‬يضحك وحده‮)‬
لست أدري‮ ‬يا سيدي‮.. ‬كيف تكون متألما ومهموما ومريضا،‮ ‬وأن تكون قادرا علي‮ ‬صناعة الفرح‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬كل لما خلق له‮ ‬يا ولدي‮.. ‬إن شجرة التفاح التي‮ ‬تعطي‮ ‬التفاح لا تسأل نفسها لماذا وكيف ولمن‮ .. ‬للناس صناعات كثيرة،‮ ‬وأنا صناعتي‮ ‬الفرح،‮ ‬وإنني‮ ‬أقوم بها،‮ ‬ولا أسأل نفسي‮ ‬أسئلة بلا معني‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬أما أنا فقد ضيعتني‮ ‬أسئلتي‮.. ‬إنني‮ ‬أعيش حالاتي‮ ‬وأفكاري‮.. ‬لقد أصبحت أشك في‮ ‬كثير من الأشياء،‮ ‬ولم أعد متيقنا إلا من شيء واحد‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬وما هذا الشيء؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬أنني‮ ‬في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬عونك ومساعدتك‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬مساعدتي؟ أنا‮.. (‬يضحك بصعوبة‮) ‬ولكنني‮ ‬لا أفهم شيئا في‮ ‬صناعة الأفكار‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬أنت صاحب تجربة‮.. ‬وتجربتك صادقة وحية،‮ ‬ونحن في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬بعضنا‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬بعضنا؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬نعم‮.. ‬نحن نتكامل بلا شك‮.. ‬أنت المعاناة الصادقة،‮ ‬وأنا الأفكار الحارقة،‮ ‬وهذا العالم في‮ ‬حاجة إلينا،‮ ‬وإنني‮ ‬أدعوك لأن ننضم إلي‮ ‬مشروع كبير‮ ‬يغير وجه الدنيا،‮ ‬فما قولك‮ ‬يا سيدي‮ ‬الحكيم؟‮ ‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬ما قولي؟ هذه دعوة إلي‮ ‬المخاطرة،‮ ‬وشرف المقصد‮ ‬يستحق الخاطرة دائما،‮ ‬ولكن عمري‮ ‬لا‮ ‬يطاوعني،‮ ‬ورقة حالي‮ ‬لا تساعدني،‮ ‬وصحتي‮ ‬المعطوبة لا تسعفني‮ ‬يا ولدي‮.. ‬وما أنا إلا قزم بين العمالقة‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬صاحبي‮ ‬الحكواتي‮ ‬لديه المال‮ ‬يا سيدي‮..‬
المهـــــــرج‮:‬‮  ‬أسعده الله بماله‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬لقد أصبحنا أصدقاء،‮ ‬ويمكن لصاحبي‮ ‬الحكواتي‮ ‬أن‮ ‬يساعدك ببعض هذا المال‮  ‬للعلاج‮..‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬آه‮.. ‬أقلت لديه المال؟‮ ‬يا سبحان الله‮.. ‬حسبته صاحبة رؤية ورأي‮ ‬يا‮  ‬ولدي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬هو صاحب رؤية ورأي،‮ ‬وصاحب مال وأعمال أيضا،‮ ‬فما المانع في‮ ‬هذا‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬وحق الله‮ ‬يا ولدي،‮ ‬لست أنا من‮ ‬يمنع الجمع بينهما‮..‬
‮(‬فجأة‮ ‬يرن الجرس،‮ ‬فيلتفت نسيم حوله،‮ ‬ويصاب بشيء من الارتباك،‮ ‬ويتحرك في‮ ‬كل الاتجاهات بقلق ظاهر‮) ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬يا ويلي‮.. ‬هل انقضت الساعة بهذه السرعة؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬من تكلم‮ ‬يا نسيم؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬أكلم نفسي‮..‬
المهـــــــرج‮:‬‮  ‬وماذا تقول لنفسك؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬لا أقول لها شيئا،‮ ‬لأنه لم‮ ‬يعد لدي‮ ‬ما أقول‮.. ‬لقد ذكرني‮ ‬هذا الجرس بأن علي‮ ‬أن أعود الآن‮.. ‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬تعود؟ تعود إلي‮ ‬أين؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬إلي‮ ‬مولاي‮ ‬الحكواتي‮ .. ‬فما أنا إلا شخصية من شخصيته،‮ ‬لقد أعطاني‮ ‬ساعة‮.. ‬ساعة واحدة فقط‮ ‬يا سيدي،‮ ‬ويظهر أنها قد انتهت‮ ..‬سأذهب إليه الآن،‮ ‬وسأستعطفه من أجل أن‮ ‬يمنحني‮ ‬ساعة أخري‮.. ‬رجاء ابق هنا ولا تذهب،‮ ‬فمازال لدي‮ ‬ما أقول لك‮.. (‬يخرج نسيم وهو‮ ‬يجري‮.. ‬تخفت الإضاءة شيئا فشيئا حتي‮ ‬تختفي‮ ‬كليا‮)    ‬
6 ــ وجه المهرج ووجه العالم
‮(‬تعود الإضاءة،‮ ‬المهرج نانو وحده أمام المشجب‮.. ‬يغير ملابسه علي‮ ‬إيقاع موسيقي‮ ‬السيرك‮.. ‬يرتدي‮ ‬معطفا كبيرا‮.. ‬يدخل‮ ‬يده في‮ ‬جيبه فيخرج منه حمامة بيضاء،‮ ‬يقبلها ثم‮ ‬يلقي‮ ‬بها في‮ ‬الهواء‮.. ‬يتعالي‮ ‬ضحك الأطفال وتصفيقهم‮.. ‬ينحي‮ ‬أمام جمهور الأطفال الوهمي‮.. ‬ينزع عن رأسه الطرطور الكبير فتطير منه حمامة أخري‮.. ‬يزداد ضحك الأطفال،‮ ‬ويزداد التصفيق حدة وقوة‮ ‬ينفض معطفه فتسقط منه أشياء‮ ‬غريبة‮.. ‬تخفت الأصوات شيئا فشيئا،‮ ‬وتضيق حوله الإضاءة حتي‮ ‬تصبح في‮ ‬حجم بقعة صغيرة جدا،‮ ‬ويعم الصمت المكان‮)‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬لقد انتهت اللعبة‮.. ‬انتهت بألف ألف ضحكة،‮ ‬وسبحان الذي‮ ‬أضحك وأبكي‮.. ‬غدا سيكون‮ ‬يوم عطلة،‮ ‬وسيكون من حقي‮ ‬أن أرتدي‮ ‬زيا آخر،‮ ‬وأن أضع علي‮ ‬وجهي‮ ‬وجها آخر،‮ ‬وأن أعيش مع نفسي‮ ‬عيشا آخر،‮ ‬ولكن‮.. (‬ينظر حوله‮) ‬أين‮ ‬يمكن أن أمضي؟ وهل وراء عالم هذه الخيمة عالم آخر؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  (‬يأتي‮ ‬من بعيد صوت نسيم مصحوبا بالصدي‮) ‬يا سيدي‮ ‬المهرج‮..‬يا أيها الحكيم‮..‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬أهذا أنت‮ ‬يا نسيم؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬نعم،‮ ‬هذه أنا،‮ ‬وقد عدت إليك‮.. ‬لقد منحني‮ ‬مولاي‮ ‬الحكواتي‮ ‬ساعة أخري‮..‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬إذن ادخل‮.. ‬ماذا تنتظر؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬أمامي‮ ‬مسارات كثيرة جدا‮ ‬يا سيدي،‮ ‬فأيها أختار؟‮ ‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬اختر ما تشاء،‮ ‬فكل المسالك الحقيقية تؤدي‮ ‬إلي‮ ‬الحقيقة‮ .. ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬إنني‮ ‬أخاف أن أخطئ الطريق إليك،‮ ‬فأجد نفسي‮ ‬مع الأسود أو مع القرود أو مع الدببة‮.. ‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬لا تخف‮ ‬يا نسيم‮.. ‬الأسود عندنا لا تؤذي‮ ‬أحدا‮..‬
‮(‬تنتابه نوبة سعال قوية تمنعه من أن‮ ‬يكمل كلامه‮.. ‬يرفع بصره ليجد نسيم أمامه‮).. ‬أخيرا،‮ ‬ها أنت وصلت‮.. ‬أما أنا،‮ ‬فمازلت في‮ ‬وسط الطريق،‮ ‬فلا أنا من الناجين ولا أنا من الهالكين‮..  ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬متي‮ ‬يموت المرض‮ ‬يا سيدي؟
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬لست أدري،‮ ‬ربما بعد أن‮ ‬يموت الموت نفسه‮.. (‬يضحك بصعوبة‮) ‬
أنا مريض‮ ‬يا ولدي،‮ ‬وقدر المريض أن‮ ‬يكون متفائلا رغما عنه،‮ ‬وأن‮ ‬يؤمن بالمعجزات،‮ ‬وأن‮ ‬يصدق كثيرا من الخرافات،‮ ‬وأن‮ ‬ينتظر الذي‮ ‬سوف‮ ‬يأتي‮ ‬أولا‮ ‬يأتي،‮ ‬وأن‮ ‬ينظر إلي‮ ‬السماء،‮ ‬وأن‮ ‬يكثر من الدعاء،‮ ‬ولكي‮ ‬يري‮ ‬هذه السماء،‮ ‬ويري‮ ‬ما فيها من‮ ‬غيم وغيب،‮ ‬ومن أقمار ونجوم،‮ ‬فإن عليه أن‮ ‬يكون ممددا علي‮ ‬ظهره هكذا‮ .. (‬يتمدد علي‮ ‬ظهره‮) ‬
يا الله‮.. ‬إنه لا أحد‮ ‬يري‮ ‬هذه السماء أحسن مما‮ ‬يراها أحبابنا المرضي،‮ ‬ولا أحد‮ ‬يري‮ ‬النجوم والأقمار التي‮ ‬في‮ ‬هذه السماء أحسن مما‮ ‬يراها إخواننا المؤرقون والمحتضرون‮ ..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬ولكن‮.. ‬ما هو مرضك؟
المهـــــــرج‮:‬‮  ‬مرضي‮ ‬لا أعرفه،‮ ‬ولكن هو‮ ‬يعرفني،‮ ‬وإنني‮ ‬لا أستطيع أن أراه،‮ ‬ولكنني‮ ‬أحس أعراضه،‮ ‬وتؤلمني‮ ‬أوجاعه،‮ ‬وأخوف ما أخافه أن‮ ‬يكون من مهام السادة الحكماء أن‮ ‬يعالجوا هذه الأعراض وحدها،‮ ‬وألا‮ ‬يعالجوا جوهر الأمراض‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬لقد سمعت بأن الحكماء الجدد قد اكتشفوا أشياء خطيرة جدا‮..‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬نعم،‮ ‬وأنا أيضا سمعت هذا،‮ ‬ولعل أهم ما اكتشفوه‮ ‬يا ولدي‮ ‬هو هذه الأمراض الجديدة‮.. ‬إنني‮ ‬طبيب نفسي‮ ‬يا ولدي،‮ ‬ولقد تعودت أن أعالج نفسي‮ ‬بنفسي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬تعالج نفسك؟ وبأي‮ ‬دواء؟
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬بدواء الضحك السحري،‮ ‬وعندما أري‮ ‬الأطفال من حولي‮ ‬يضحكون،‮ ‬فإنني‮ ‬أنسي‮ ‬أمراضي،‮ ‬وأنسي‮ ‬أوجاعي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬ما أغربك أيها الفنان الغريب‮..‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬سبحانك ربي،‮ ‬أنت ما خلقت هذا الضحك باطلا‮.. ‬كل مرضي‮ ‬في‮ ‬رأسي‮.. ‬هنا،‮ ‬وكل أوجاعي‮ ‬تأتيني‮ ‬من رأسي،‮ ‬وقد جاءني‮ ‬كل هذا الوجع من إصراري‮ ‬علي‮ ‬أن أضيء‮.. ‬إن الشمعة التي‮ ‬تضيء‮ ‬يا ولدي‮ ‬تحترق من رأسها،‮ ‬فهل رأيت شمعة تحرق من جذعها؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬ماذا أٌقول لك؟ أستسسمحك سيدي‮..‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬علي‮ ‬أي‮ ‬شيء؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬علي‮ ‬أنني‮ ‬ذكرتك بأوجاعك،‮ ‬ولقد كان في‮ ‬نيتي‮ ‬أن أسألك عن شيء آخر‮.. ‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬شيء آخر؟ وما هذا الشيء الآخر؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬أريد أ أعرف،‮ ‬ما هي‮ ‬أكثر الأشياء جمالا في‮ ‬نظرك‮ ‬يا سيدي؟
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬أكثر الأشياء جمالا عندي،‮ ‬هي‮ ‬أقلها قبحا‮.. ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬فقط؟
المهـــــــرج‮:‬‮  ‬نعم،‮ ‬هكذا أراها،‮ ‬وهكذا هي‮ ‬فلسفة حياتي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬لقد رأيت أنك تبخس نفسك حقها‮ ‬يا سيدي‮..‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬أنا؟ ممكن،‮ ‬وهذا هو الذي‮ ‬رأيت‮ ‬يا ولدي،‮ ‬ولكنني‮ ‬لست متواضعا‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬لست متواضعا؟
المـهــــــرج‮:‬‮ ‬نعم،‮ ‬وهل تعرف لماذا؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬لماذا؟
المـهــــــرج‮:‬‮ ‬لأن التواضع المزيف أسوأ عندي‮ ‬من الغرور الصادق‮.. ‬إنني‮ ‬أعرف نفسي،‮ ‬ولكن نفسي‮ ‬لا تعرف هذا العالم،‮ ‬وهذا العالم لا‮ ‬يعترف بهذا المخلوق الذي‮ ‬يسكنني،‮ ‬وتلك هي‮ ‬مأساتي‮ ‬في‮ ‬حياتي‮.. ‬إن العين لا تري‮ ‬نفسها،‮ ‬وهي‮ ‬تحتاج إلي‮ ‬عين أخري‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬وأنا الآن هي‮ ‬عينك الأخري‮..‬
المـهــــــرج‮:‬‮ ‬أنت؟ ومن أنت؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬أنا؟ أنا كلمة صغيرة في‮ ‬عالم كبير جدا‮..‬
المـهــــــرج‮:‬‮ ‬سبحان الله،‮ ‬وأنا أيضا مثلك‮ ‬يا ولدي،‮ ‬أو أنت مثلي‮.. ‬لست أدري‮.. ‬أنا المضحك الذي‮ ‬لا‮ ‬يضحك،‮ ‬والذي‮ ‬ليس من حقه أن‮ ‬يضحك،‮ ‬ومهمتي‮ ‬في‮ ‬عالم الناس أن‮ ‬يضحك كل الناس،‮ ‬وأن‮ ‬يفرح كل الناس،‮ ‬وأن‮ ‬يكون ضحكهم صادقا وبريئا،‮ ‬مثل ضحك الملائكة التي‮ ‬في‮ ‬السماء،‮ ‬وأن تكون فرحتهم شفافة كالماء والهواء‮.. ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬لقد قلت أنا‮.. ‬وأنا لا أعرف ماذا تعني‮ ‬أنا‮.. ‬حقا،‮ ‬ما أصغر هذه الكلمة‮ ‬يا سيدي،‮ ‬ولكن،‮ ‬ماذا بداخلها؟ بودي‮ ‬لو أعرف‮..‬
المـهــــــرج‮:‬‮ ‬آه‮.. ‬بداخلها مغارة كبيرة جدا،‮ ‬مغارة تشبه مغارة علي‮ ‬بابا‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وهذا العالم‮ ‬يا سيدي‮ ‬كيف تراه؟
المـهــــــرج‮:‬‮ ‬كيف أراه؟ هو عالم عاقل عند العقلاء،‮ ‬وهو عالم مجنون عند المجانين،‮ ‬وهو فوضي‮ ‬شاملة عند أصدقائنا الفوضويين،‮ ‬وهو ظلام في‮ ‬ظلام عند جيراننا الظلاميين،‮ ‬وهو باطل الأباطيل عن السادة العبثيين والعدميين،‮ ‬وهو عيد متجدد عند السادة الاحتفاليين‮.. ‬هي‮ ‬عوالم كثيرة‮ ‬يا ولدي‮ ‬وليس عالما واحدا،‮ ‬فإن أنت اخترت عالمك ـ بين كل هذه العوالم ـ وعشته كما هو،‮ ‬فأنت محافظ‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬وإذا أردت أن أغيره‮ ‬يا سيدي؟
المـهــــــرج‮:‬‮ ‬آه،‮ ‬في‮ ‬ذلك الوقت ستكون قد اخترقت كل الحدود الوهمية،‮ ‬وستصبح متمردا علي‮ ‬الأعراف وعلي‮ ‬التقاليد وعلي‮ ‬القانون وعلي‮ ‬النظام الأرضي‮ ‬والسماوي‮.. (‬يمد‮ ‬يده إلي‮ ‬مزهرية لم تكن من قبل ظاهرة،‮ ‬وبلمسة ساحر‮ ‬يأخذ منها وردة ويقدمها لنسيم‮) ‬خذ‮ .. ‬هذه هديتي‮ ‬إليك أيها المحارب‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬ما هذه‮ ‬يا سيدي؟
المـهــــــرج‮:‬‮ ‬هي‮ ‬وردة حمراء كما تري،‮ ‬ويمكن أن تكون وساما إذا شئت‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ (‬يشم الوردة ثم‮ ‬يضعها علي‮ ‬صدره وكـأنها وسام‮) ‬يا الله‮.. ‬إنها تفوح عطرا‮ ‬يا سيدي،‮ ‬فماذا‮ ‬يعني‮ ‬هذا؟
المـهــــــرج‮:‬‮ ‬ماذا‮ ‬يعني؟‮ ‬يعني‮ ‬أن هذه الوردة تفكر،‮ ‬وإذا فكرت الوردة‮ ‬يا ولدي،‮ ‬فمعني‮ ‬هذا أنها موجودة‮.. ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬وهل للتفكير رائحة‮ ‬يا سيدي؟
المـهــــــرج‮:‬‮ ‬نعم،‮ ‬له رائحة‮ ‬يا ولدي،‮ ‬وله ظل أيضا‮.. ‬ظل لا‮ ‬ينحني‮ ‬إلا لصاحب الظل‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬يا الله‮.. ‬ماذا أقول فيك أيها المضحك الذي‮ ‬لا‮ ‬يضحك؟ حقا،‮ ‬أنت حكيم من الحكماء‮..‬
المـهــــــرج‮:‬‮ ‬وأين أنا من الحكمة‮ ‬يا ولدي؟ ثق بأنه‮ ‬يكفيني‮ ‬في‮ ‬حياتي‮ ‬ألا أكون جاهلا من الجهلاء‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬لا‮.. ‬أنت فعلا حكيم‮ ‬يا سيدي،‮ ‬وإن كان لك خطأ من الأخطاء،‮ ‬فهو أنك متقدم علي‮ ‬عصرك‮..‬
المـهــــــرج‮:‬‮ ‬لو قلت بأن هذا العصر هو المتأخر علي‮ ‬زمنه،‮ ‬لكان ذلك أحسن‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬سواء أكان هذا أو ذاك،‮ ‬فإن المعني‮ ‬واحد‮ ‬يا سيدي‮..‬
المـهــــــرج‮:‬‮ ‬وماذا‮ ‬يقول هذا المعني؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬يقول بأن الأمور في‮ ‬عالم الناس ليس علي‮ ‬ما‮ ‬يرام‮ ‬يا سيدي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  (‬صمت‮) ‬اخبرني‮.. ‬هل أنت رجل شريف؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  (‬يضحك‮) ‬ماذا أقول لك؟ لقد فاجأتني‮ ‬بهذا السؤال‮ ‬يا سيدي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ (‬يضحك هو أيضا‮) ‬أعرف أنه سؤال مجنون‮ ‬يا نسيم‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ (‬وكأنه‮ ‬يكلم نفسه‮) ‬أخيرا ضحك السيد المهرج الشريف‮..‬
المهـــــــرج‮:‬‮  ‬هذا ليس سؤالي‮ ‬أنا‮ ‬يا نسيم‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وسؤال من هو؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬هو سؤال نفسه‮.. ‬وحق الله هو سؤال نفسه‮.. ‬مرة أخري‮ ‬أقول لك‮.. ‬هل أنت شريف‮  ‬يا ولدي؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬يا سيدي‮.. ‬إن كان الشرف بالرمم البالية،‮ ‬فأنا لست شريفا‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬هذه فهمتها،‮ ‬فماذا عن‮ ‬غيرها؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬أما إذا كان بالهامات العالية،‮ ‬فقد كانت هامتي‮ ‬دائما عالية‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬قلت كانت‮ ‬يا ولدي؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬نعم كانت،‮ ‬ولكنها باقية إلي‮ ‬الآن،‮ ‬وبعون الله سوف تبقي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬سوف تبقي‮.. ‬إلي‮ ‬متي؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬إلي‮ ‬ما شاء الله‮ ‬يا سيدي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬إن كان الأمر هكذا،‮ ‬فحتما ستتعب‮.. ‬ستتعب كثيرا‮ ‬يا ولدي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬أعرف،‮ ‬وهذا نفس ما قالت لي‮ ‬العرافة‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬ماذا قالت لك العرافة؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬قالت‮.. ‬ستتعب كثيرا‮ ‬يا ولدي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬هذه الدنيا بنت كلب،‮ ‬وهي‮ ‬لا تحب الشرفاء،‮ ‬ولا تحب العلماء،‮ ‬ولا تحب الحكماء،‮ ‬ولا تحب الشعراء‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬لقد أخبرني‮ ‬صاحبي‮ ‬الحكواتي‮ ‬أنه قد حان الوقت‮.. ‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬حان الوقت؟ وقت أي‮ ‬شيء‮ ‬يا ولدي؟
نــــســـيــــم‮:‬‮   ‬وقت تغيير وجه هذا العالم‮ ‬يا سيدي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬وجه هذا العالم مثل وجهي‮.. ‬وجه عمك المهرج هذا‮.. ‬أصباغه ظاهرة وحقيقته خفية‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬لقد أردت أن‮ ‬يكون لي‮ ‬موقع في‮ ‬عالم الأرقام‮ ‬يا سيدي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬ليس كل ما نريده ندركه،‮ ‬وعالم الأرقام ليس عالمنا‮ ‬يا ولدي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وعالم الكلمات والعبارات‮.. ‬ماذا تقول لي‮ ‬عنه؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬عالم الكلمات الصادقة ممنوع عنا‮ ‬يا ولدي،‮ ‬ولم‮ ‬يبق أمامنا سوي‮ ‬أن نهرج‮.. ‬وفي‮ ‬بعض التهريج كثير من الحكمة‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬إنني‮ ‬أخاف أن نبحث عن عالم الأرواح،‮ ‬وأن نجد أنفسنا في‮ ‬عالم الأشباح‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬وما هذا العالم المزيف إلا عالم أشباح‮ ‬يا ولدي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬ألا تؤمن بالإصلاح‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬بلي‮.. ‬أومن به‮.. ‬ولكن دولة الباطل كبيرة وقاهرة‮ .. ‬صدقني‮.. ‬الشيوخ أمثالي‮ ‬لا أمل فيهم‮ ‬يا ولدي،‮ ‬وكل الأمل في‮ ‬الأطفال‮.. ‬ومن أجل هؤلاء الأطفال أصبحت مهرجا،‮ ‬واخترت أن أكون مع الصفاء والنقاء،‮ ‬ومع البراءة‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬هل تتوقع أن هذا العالم‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتغير؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬نعم‮ .. ‬يمكن‮.. ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬ومتي‮ ‬يحدث هذا؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬متي؟ لست أدري‮.. ‬ربما‮.. ‬عندما‮ ‬يصبح الحكام حكماء‮.. (‬صمت‮) ‬أما إذا أصبح الحكماء والعلماء والفقهاء حاكمين،‮ ‬فتأكد بأن النتيجة ستكون أسوأ وألعن‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮   ‬أسوأ وألعن؟ كيف ذلك‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬السلطة ملعونة ومجنونة‮ ‬يا ولدي،‮ ‬وما اقترب منها كائن من بني‮ ‬الناس إلا أفرغته من إنسانيته،‮ ‬وما اقترب منها عاقل إلا جردته من عقله،‮ ‬ونزعت عنه علمه وفهمه،‮ ‬وقد تمسخ ذاكرته وتاريخه،‮ ‬وتعيد إنشاءه من جديد‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬أعوذ بالله‮.. ‬تعيده إنشاءه من جديد؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬نعم،‮  ‬ولكن بشكل سيئ ورديء جدا‮.. ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬أنت لست مهرجا،‮ ‬وحق الله لست مهرجا،‮ ‬فاخبرني‮ ‬من تكون؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬أنا؟ أنا المهرج في‮ ‬هذا السيرك الكبير‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬لا أصدق‮.. ‬ألا تكون مصلحا من المصلحين؟‮ ‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬أنا؟ والله لست أدري‮.. ‬وكل ما أعرفه اليوم عني‮.. ‬هو أنني‮ ‬لست مفسدا من المفسدين‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬ألا تكون حكيما من الحكماء‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬أنا؟ مرة أخري‮ ‬أقول لك،‮ ‬لست أدري‮.. ‬وكل ما أعرفه اليوم عني،‮ ‬أنني‮ ‬لست حاكما من الحكام‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬إذن فأنت عالم من العلماء‮.. ‬عالم متنكر في‮ ‬زي‮ ‬مهرج؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬يسعدني‮ ‬لو أكون عالما من العلماء،‮ ‬ويحزنني‮ ‬لو أكون جاهلا من الجهلاء‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬ما أسعدك‮.. ‬إنك تجيد فن الكلام‮ ‬يا سيدي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  (‬يسعل سعالا حادا‮)  ‬لقد عاودتني‮ ‬النوبة‮.. ‬تقول‮.. ‬ما أسعدني
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬عافاك‮  ‬الله‮ ‬يا سيدي‮.. ‬إنني‮ ‬أسألك‮.. ‬ما خير الكلام؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬خير الكلام ما كان كلاما صادقا‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وما خير التفكير؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬ما كان تفكيرا من أجل الحق والحقيقة،‮ ‬وما كان بحثا عن الكرامة والفضيلة‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وما خير المعرفة؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬المعرفة النوعية‮ ‬يا ولدي،‮ ‬فأن تعرف أحسن خير من أن تعرف أكثر،‮ ‬وأن تعرف المعرفة الحسنة والنافعة،‮ ‬خير من تعرف المعرفة السيئة،‮ ‬وأن تكون تلك المعرفة خادعة ومزيفة ومضللة‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وما خير الأيام‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬خير الأيام أصدقها وأنبلها‮.. ‬فأن تعيش الأيام الصادقة القليلة خير من أن تعيش الأيام الكاذبة الكثيرة‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وأنت‮.. ‬في‮ ‬هذه الحياة ماذا اخترت؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬أنا؟ أنا اخترت الحياة‮ ‬يا ولدي‮.. ‬فالحياة أحسن الاختيارات،‮ ‬والموت أسوأ الضرورات‮..‬
‮(‬يسمع صوت ضجيج وصخب بالخارج،‮ ‬ويأتي‮ ‬من بعيد صوت طرق علي‮ ‬الخشب وعلي‮ ‬الحديد‮.. ‬تتعالي‮ ‬أصوات العمال بالأهازيج الشعبية المصاحبة للعمل‮)‬
7 ــ نهاية الكلام وبداية الصمت‮.. ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬ما هذه الأصوات‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬آه‮.. ‬نسيت أن أقول لك،‮ ‬بأن هذه الليلة هي‮ ‬آخر ليلة‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬آخر ليلة؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬نعم‮.. ‬آخر ليلة في‮ ‬عمر هذا السيرك بالمدينة،‮ ‬وليس في‮ ‬عمر البشرية‮.. ‬اطمئن‮.. ‬لن تقوم القيامة‮ ‬غدا‮.. (‬يضحك‮) ‬لقد ودعت جمهوري‮ ‬الصغير،‮ ‬ووعدت كل أطفال الدنيا،‮ ‬بأنني‮ ‬سأبقي‮ ‬صغيرا مثلهم‮.. ‬لقد أخذني‮ ‬الحديث معك،‮ ‬ونسيت أن أهيئ صناديقي‮ ‬وحقائبي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬هل سترحلون‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬نعم‮.. ‬تماما كما ترحل الساعات بعد الساعات،‮ ‬وكما ترحل الأيام بعد الأيام‮.. ‬قدرنا الرحيل‮ ‬يا ولدي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬بودي‮ ‬لو تبقي‮ ‬هنا‮ ‬يا سيدي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬أبقي؟ إلي‮ ‬متي‮ ‬يا ولدي؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬إلي‮ ‬أن‮ ‬يشاء الله‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬وقد شاء الله أن أرحل الآن‮.. ‬الدنيا لا تدوم لأي‮ ‬أحد‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬الدنيا؟ وما دخلي‮ ‬أنا بالدنيا؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬لقد التقينا هذه الليلة‮ ‬يا ولدي‮ .. ‬علي‮ ‬المحبة التقينا،‮ ‬وبعد كل لقاء‮ ‬يأتي‮ ‬الفراق،‮ ‬وليس بعد الاتصال إلا الانفصال‮.. ‬الرحيل موت مصغر‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬موت مصغر؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬أو قد تكون مجرد تمارين فقط‮.. ‬تمارين علي‮ ‬الموت‮ ‬يا ولدي‮. (‬يضحك بصوت مرتفع جدا‮)‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬يسعدني‮ ‬أن أراك تضحك‮ ‬يا سيدي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬هكذا نحن‮ ‬يا ولدي‮.. ‬إذ اشتد بنا الوجع نبكي،‮ ‬وإذا خف الألم قليلا نضحك‮.. ‬ضحكاتي‮ ‬وابتساماتي‮ ‬أسرقها من بين أنياب المرض‮..  ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وإلي‮ ‬أي‮ ‬بلد ستذهبون الآن؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬لست أدري‮.. ‬وحيثما‮ ‬يذهب هذا السيرك العجيب فأنا معه‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬بودي‮ ‬لو‮ ‬يكون لك عنوان،‮ ‬حتي‮ ‬أكاتبك‮ ‬يا سيدي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬من‮ ‬يسكن عربة متحركة علي‮ ‬عجلات،‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون له عنوان‮.. ‬أنا اليوم هنا وغدا هناك،‮ ‬واليوم لي‮ ‬سرير وغدا لي‮ ‬نعش‮.. (‬صمت‮) ‬لماذا تنظر إلي‮ ‬هكذا؟ ألا تري‮ ‬أنني‮ ‬أشتغل،‮ ‬وبأنني‮ ‬في‮ ‬حاجة لمن‮ ‬يساعدني؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬يسعدني‮ ‬أن أساعدك‮ ‬يا سيدي،‮ ‬ولكن‮.. ‬أساعدك علي‮ ‬ماذا؟‮ ‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬علي‮ ‬أن أضع أغراضي‮ ‬في‮ ‬هذه الحقائب وفي‮ ‬هذه الصناديق الحديدية‮.. ‬خذ‮.. ‬هذه طراطيري‮ ‬المبجلة‮.. ‬طراطير عمك البهلوان‮.. ‬ضعها بعناية في‮ ‬ذلك الصندوق الملون‮.. (‬يأتي‮ ‬بصندوق من الخارج ويأخذ في‮ ‬حشوه بالأشياء الغريبة‮) ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬هي‮ ‬طراطير كبيرة‮ .. ‬كبيرة جدا‮..‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬نعم‮.. ‬وهي‮ ‬تتناسب مع صغر حجمي،‮ ‬وهكذا هو حال الدنيا‮.. ‬تجد الطراطير الكبيرة،‮ ‬وتجد العمائم الكبيرة وتجد الطرابيش الكبيرة‮.. ‬تجدها دائما علي‮ ‬الرؤوس الصغيرة،‮ ‬وفي‮ ‬أحيان كثيرة جدا‮ ‬يا ولدي،‮ ‬قد لا تجد تحت تلك الطراطير والعمائم والطرابيش رؤوسا حقيقية‮.. ‬نعم‮.. ‬لا تجد الرؤوس‮ ‬يا ولدي‮ ‬ولا حتي‮ ‬ما‮ ‬يشبه الرؤوس‮.. (‬يضحك بصعوبة‮)‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬أكاد أعتقد بأن المهرج الحقيقي‮ ‬في‮ ‬هذا العالم ليس أنت‮..‬
المهـــــــرج‮:‬‮ ‬نعم‮.. ‬ليس أنا،‮ ‬وإنما هو هذا العالم الذي‮ ‬يمشي‮ ‬علي‮ ‬رأسه‮.. ‬فهل رأيتني‮ ‬أنا أمشي‮ ‬علي‮ ‬رأسي؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬لا‮..‬أبدا‮.. ‬أنت لا تمشي‮ ‬إلا كما‮ ‬يمشي‮ ‬الحكماء‮..  ‬
‮(‬يتعالي‮ ‬الضجيج والصخب أكثر،‮ ‬ويصبح‮ ‬غناء العمال بالخارج أكثر وضوحا‮)‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬إنها تقترب منا‮ ‬يا سيدي‮.. ‬نعم‮.. ‬هي‮ ‬تقترب أكثر‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬تقترب؟ من تقصد؟‮ ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬أقصد أشغال تفكيك هذه الخيمة العملاقة‮ .. ‬ألا تري‮ ‬بأن أصوات الطرق قد أصبحت مزعجة؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬إذن ماذا تنتظر؟ أسرع‮ ‬يا ولدي‮.. ‬أسرع في‮ ‬جمع هذه الأغراض قبل أن تسقط الخيمة علي‮ ‬رؤوسنا‮.. (‬يضحك‮) ‬خذ‮.. ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬ما هذه‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬هذه قوارير كما تري‮ ..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬قوارير عطر بلا شك‮.. ‬عطر شرقي‮ ‬أم عطر‮ ‬غربي؟
المهـــــــــرج‮  ‬لا‮ .. ‬لا هي‮ ‬هذا،‮ ‬ولا هي‮ ‬ذاك‮ ‬يا ولدي‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬وماذا بها هذه القوارير الزجاجية؟ آ‮ ..‬عرفت‮ .. ‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬ماذا عرفت؟‮ ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬هي‮ ‬دواء بلا شك‮ .. ‬دواء لكل الأدواء‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬ربما‮.. ‬ربما هي‮ ‬كذلك‮.. ‬فبها أصباغ‮ ‬لوجهي‮ ‬يا ولدي‮.. ‬لوجهي‮ ‬فقط‮.. ‬وبهذه الأصباغ‮ ‬يمكن أن أعالج نفسي‮ ‬وأعالج الدنيا،‮ ‬تأملها جيدا‮ ‬يا ولدي‮ ‬واخبرني‮ : ‬ألا تشبه هذه الأصباغ‮ ‬المصنعة أصباغ‮ ‬الدنيا؟
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬نعم‮.. ‬هي‮ ‬تشبهها،‮ ‬وتشبه أصباغ‮ ‬هذه المدينة أيضا،‮ ‬وتشبه أصباغ‮ ‬هذا الزمن‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬ضع هذه القوارير في‮ ‬ذلك الصندوق‮.. ‬ضعها برفق،‮ ‬وإياك أن تتكسر بين‮ ‬يديك،‮ ‬فزجاجها رقيق جدا‮.. ‬خذ أيضا هذه السراويل،‮ ‬وضعها في‮ ‬تلك الحقيبة اليدوية‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬سراويل من هذه‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬هذه سراويلي‮ ‬أنا‮.. ‬سراويل عمك المهرج،‮ ‬ألا تري‮ ‬بأنها تشبهني؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬تشبهك؟ ولكنها طويلة جدا‮ ‬يا سيدي‮.. ‬إنها أطول منك‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬قد تكون هي‮ ‬أطول مني،‮ ‬وقد أكون أنا أقصر منها‮.. ‬من‮ ‬يدري؟‮ (‬يضحك‮) ‬ثم ما ذنب سراويلي‮ ‬إذا كنت أنا قزما؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬لا تنس الأدوية‮ ‬يا سيدي‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬وكيف أنساها؟ إن نسيتها أنا فهي‮ ‬لن تنساني،‮ ‬وبعد قليل سيذكرني‮ ‬الوجع بها‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬يا الله‮.. ‬هذه الصناديق ثقيلة جدا‮.. ‬هل ستحملها أنت وحدك؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬أنا؟ لا‮.. ‬مهمتي‮ ‬أنا في‮ ‬هذا السيرك إضحاك الأطفال‮.. ‬إضحاكهم فقط،‮ ‬أما مهمة حمل الأثقال فلها من‮ ‬يتولاها‮.. ‬هل وضعت كل شيء في‮ ‬مكانه؟
نــــســـيــــم‮:‬‮  (‬ساخرا‮) ‬لقد نفذت تعليمات سيادتكم حرفا حرفا‮.. ‬هل هناك تعليمات‮  ‬أخري؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬الله‮ ‬يرضي‮ (‬عليك‮).. ‬وأدعو الله أن‮ ‬يجازيك الجزاء الأوفي،‮ ‬وأن‮ ‬يعطيك حتي‮ ‬يغنيك‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬يعطيني؟ ماذا‮ ‬يعطيني‮ ‬يا سيدي؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬يعطيك روح الأطفال وقوة الجبال وقلب الأبطال‮.. (‬يضحك‮)‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬أدام الله عليك هذه الضحكة الصادقة‮.. ‬تعال لنخرج إذن‮.. ‬تعال‮ .. ‬إنني‮ ‬أسمع العمال وقد اقتربوا منا‮..‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬لنخرج‮.. ‬وبالخارج سنفترق،‮ ‬وسيأخذ كل واحد منا طريقه،‮ ‬ستعود أنت إلي‮ ‬بيتك‮.. ‬
‮(‬يدق الجرس،‮ ‬بشدة أكثر هذه المرة،‮ ‬فيظهر القلق في‮ ‬كلام نسيم‮) ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮ ‬خارج هذا ليس لي‮ ‬بيت‮ ‬يا سيدي،‮ ‬وما أنا إلا شخصية عابرة في‮ ‬مسرحية عابرة‮.. ‬
المهــــــــرج‮:‬‮  ‬كلنا عابرون‮ ‬يا ولدي‮.. ‬ستذهبين أنت إلي‮ ‬حيث‮ ‬يشاء الحكي،‮ ‬وسأركب أنا متن بيتي‮ ‬المتحرك،‮ ‬وسأمضي‮ ‬نحو المجهول‮.. ‬وفي‮ ‬لحظة الفراق‮ ‬يا ولدي‮ ‬لن أقول لك وداعا‮.. ‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬ولماذا لن تقول لي‮ ‬وداعا؟
‮(‬يدق الجرس من جديد‮)‬
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬لأننا ذات واحدة،‮ ‬فأنا أنت،‮ ‬وأنت أنا‮.. ‬أنت وجهي‮ ‬الآخر‮ ‬يا ولدي‮.. ‬وجهي‮ ‬الذي‮ ‬أتمني‮ ‬أن أراه من بعد‮.. ‬وحتما سوف أراه وألقاه‮.. ‬في‮ ‬الصحو أو في‮ ‬المنام،‮ ‬في‮ ‬الحقيقة أو في‮ ‬الأوهام‮..‬
نــــســـيــــم‮:‬‮  ‬حتما سوف تراه‮ ‬يا سيدي‮.. ‬ولكن‮ .. ‬أين ومتي؟
المهــــــــرج‮:‬‮ ‬لست أدري‮.. ‬إن لم‮ ‬يكن ممكنا أن أراك في‮ ‬اليقظة،‮ ‬فإنني‮ ‬حتما سأراك في‮ ‬المنام‮.. ‬لنخرج الآن‮ ‬يا ولدي،‮ ‬فليس بعد الدخول إلا الخروج‮.. (‬يسمع وقع أقدام تمشي،‮ ‬مختلطا بصوت الجرس‮.. ‬يتعالي‮ ‬صخب العمال وضجيج الأشغال،‮ ‬ويزداد صوت الغناء اقترابا ووضوحا‮.. ‬يقف المهرج أمام المشجب وظهره إلي‮ ‬الجمهور،‮ ‬يرتدي‮ ‬زي‮ ‬الحكواتي‮: ‬علي‮ ‬نغمات موسيقي‮ ‬السيرك،‮ ‬ثم‮ ‬يلتفت إلي‮ ‬الجمهور‮) ‬
الحكواتـــــي‮: ‬لقد عدت إليكم‮ ‬
أما المهرج ونسيم فقد خرجا‮.. ‬من هنا خرجا كما رأيتم‮..‬
لقد سلكا نفس الطريق،‮ ‬ثم افترقا في‮ ‬نهايته‮ .. ‬افترقا،‮ ‬من‮ ‬غير أن‮ ‬يقولا أية كلمة‮.. ‬
عاد هو إلي‮ ‬حكايته،‮ ‬وإلي‮ ‬الحكواتي‮ ‬التي‮ ‬تحكيها،‮ ‬والذي‮ ‬هو أنا،‮ ‬وذهب المهرج إلي‮ ‬حيث لا‮ ‬يعلم أحد‮.. (‬صمت‮) ‬
لقد كان الصمت بينهما،‮ ‬وقد قالا كلاما كثيرا،‮ ‬ويصعب علي‮ ‬أن أترجم لكم مما قال مولانا الصمت‮.. ‬ولعل أحسن ترجمة لذلك الصمت هو‮.. ‬الصمت‮.. ‬
هس‮.. ‬أرجوكم شيئا من الصمت الفصيح أيها الناس‮.. ‬
‮(‬صمت‮) ‬
‮(‬للجمهور‮) ‬أما أنتم‮.. ‬يا أصدقائي‮ ‬وأحبائي‮.. ‬فإنني‮ ‬أودعكم،‮ ‬وأقول لكم‮: ‬الحكي‮ ‬انتهي،‮ ‬ولكن الحياة لا تنتهي‮..‬
‮(‬موسيقي‮ ‬الختام‮.. ‬تضيق بقعة الضوء حوله شيئا فشيئا حتي‮ ‬تختفي‮ ‬كليا‮) ‬
عبد الكريم برشيد‮ ‬
الدار البيضاء في‮ ‬15 ـ‮ ‬يونيو‮ ‬2011

 عبد الكريم برشيد
        

إقرأ المزيد...

الصفحة 9 من 302
  • نصوص مسرحية

  • هوامش

  • كل مرة

  • فواصل

  • ملف خاص

  • لو عندك وقت

  • ‮"‬عرايس‮" ‬دينا سليمان
    ‮

     

    قبل شهور أُعلمت باختيار مسرحيتي‮ "‬الخوف‮" ‬لتقدم ضمن فعاليات مهرجان هايدلبرج بألمانيا،‮ ‬وعرفت وقتها أنه تم اختيار مسرحية أخري‮ ‬لكاتبة اسمها دينا سليمان‮. ‬لم أكن أعرف دينا وقتها ولم أكن سمعت بها‮ (‬ولعلها لم تكن سمعت بي‮ ‬هي‮ ‬أيضا‮) ‬ولكني‮ ‬ادعيت معرفتها وأثنيت علي‮ ‬اختيار المهرجان لدينا،‮ ‬فقد كان من المهم جدا تمثيل مصر في‮ ‬مهرجان دولي‮ ‬بكتابات جديدة حتي‮ ‬ولو لم‮ ‬يسمع بها أحد من قبل في‮ ‬مصر التي‮ ‬لا تقرأ ولا تكتب‮!. ‬ولأسباب قدرية بحتة فيما أعتقد لم أسافر لحضور المهرجان الذي‮ ‬حضرته دينا وعرفت أنها كانت متوهجة وتركت انطباعا جيدا عند منظمي‮ ‬المهرجان ورواده‮.‬
    مسرحية دينا سليمان عنوانها‮ "‬العرايس‮" ‬وهي‮ ‬ليست فقط مسرحية نسوية بامتياز ولكنها أيضا لا تقل جمالا ولا حرفية عن أي‮ ‬من تلك المسرحيات التي‮ ‬نصدع بها رؤوس الطلاب في‮ ‬المعهد طوال الوقت‮. ‬دينا سليمان خريجة كلية الفنون الجميلة دفعة عام‮ ‬2009‮ ‬ ورغم صغر عمرها فإن مسرحيتها تشي‮ ‬بقدرة كبيرة علي‮ ‬معرفة الطريق الذي‮ ‬تضع فيه قدمها‮.‬
    عرايس دينا سليمان مسرحية نسوية علي‮ ‬الطريقة المصرية إن جاز لنا القول‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات نتعرف علي‮ ‬معاناة عشر بنات تبدو لنا ـ أي‮ ‬المعاناة ـ تقليدية للغاية من فرط ما سمعنا بها دون أن نتعامل معها باعتبارها معاناة حقيقية‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات لم‮ ‬يهاجم الرجل باعتباره رجلا تتجسد لنا أزمة الحياة في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬يفرض ذكورته باعتبارها بداهة الأشياء وحقيقتها،‮ ‬باعتبارها الامتياز الذي‮ ‬منحه الله للرجال حصريا‮. ‬حتي‮ ‬تكسير البنات‮/ ‬العرايس لفاترينات العرض اللاتي‮ ‬تقبعن خلفها بانتظار العريس في‮ ‬نهاية المسرحية جاءت هادئة هدوء المسرحية التي‮ ‬حرصت دينا علي‮ ‬ألا تكون زاعقة وصارخة‮. ‬حتي‮ ‬بكاء بعض البنات‮ ‬يمر عابرا بلا مزايدات ولا شعارات‮.‬
    فوق هذا وذاك فإن المسرحية تتجرأ علي‮ ‬الكلام المسكوت عنه مسمية الأشياء باسمها‮. ‬تتحدث عن الرغبة باسمها وعن التحرش باسمه،‮ ‬وعن تربية البنات في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬باعتباره التناقض الأكبر في‮ ‬حياتنا‮.‬
    ‮"‬خايفة ـ‮ ‬يمكن ـ اتأخرت ـ‮  ‬احلم ـ لأ ـ واحشني‮ ‬ـ احساس ـ‮ ‬غلط ـ احبك ـ موت ـ عاوزة ـ عيب وحشة ـ دفا ـ ضحكة ـ عورة ـ رعشة ـ وجع مفيش ـ دم ـ جواز ـ حرام ـ ضعيفة ـ بكارة حاضر ـ مكسوفة ـ‮  ‬لمسة ـ حياة ـ ناقصة ـ مر ـ حضن ـ طفلة ـ بنت ـ شابة ـ عروسة ـ طالق ـ أم ـ عانس مزة ـ عيلة‮".. ‬مفردات تخص البنات وتخص عالمهن الذي‮ ‬سجلته دينا باقتدار وموهبة ملفتين‮.‬

     

    حاتم حافظ

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٧٣
  • جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬
    جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬

     

    الفن مقاومة‮ .... ‬هذا ما أؤمن به‮ .. ‬وأؤمن أكثر بأن مانحياه الآن من هجمة تترية للقضاء علي‮ ‬الحياة بتهم التكفير‮  ‬يستدعي‮ ‬مزيدا من المقاومة‮ .. ‬مزيدا من الفن‮ . ‬
    وهاهي‮ ‬واحدة من كتائب المقاومة تحتشد في‮ ‬قاعة‮ (‬الزمالك‮) ‬للفنون لتحتفي‮ ‬بأحد المقاومين الكبار وتتحدي‮ ‬به جحافل التتار الجدد‮. ‬
    إنه جمال السجيني‮ ‬الذي‮ ‬تعرض له القاعة تسعة أعمال نحتية‮ ‬،‮ ‬لم تر النور من قبل‮ ‬،‮ ‬تؤرخ لمسيرة المقاومة الشعبية المصرية وتقول للظلاميين الجدد موتوا بغيظكم‮ . ‬
    ربما لا‮ ‬يعرف كثيرون أن الفنان المصري‮ ‬الراحل جمال السجيني‮ ‬،‮ ‬حمل في‮ ‬يوم ما من صيف‮ ‬1969 بعضاً‮ ‬من منحوتانه وألقي‮ ‬بها في‮ ‬النيل‮ ! ... ‬نعم هذا ما فعله‮  ‬فنان لا تنقصه الشهرة‮  ‬حتي‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬هذا الفعل الخارق ليلفت إليه الأنظار‮ ‬،‮ ‬فالسجيني‮ ‬حقق من الشهرة العربية‮  ‬والعالمية ما‮ ‬يكفيه‮ ‬،‮ ‬لكنه فعلها‮ .. ‬ألقي‮ ‬منحوتاته في‮ ‬النيل في‮ ‬لحظة‮ ‬يأس بعد أن تكدس منزله ومعمله بمنحوتات ولوحات ومطروقات تكفي‮ ‬أن تزين‮  ‬متحفا خاصا‮ ‬،‮ ‬وهو ما لم تلتفت إليه الدولة فأراد بفعلته هذه أن‮ ‬يشد انتباهها إلي‮ ‬خطر لم تقدره وما زالت‮ !‬
    بعد ثماني‮  ‬سنوات من هذه الواقعة العبثية‮ ‬،‮. ‬وبالتحديدفي‮ ‬22 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1977‮ ‬توفي‮ ‬جمال السجيني‮ ‬في‮ ‬أسبانيا جراء أزمة قلبية داهمته قبلها بيومين عندما شاهد علي‮ ‬شاشات التلفزيون الرئيس السادات‮ ‬يزور القدس‮ .. ‬فلم‮ ‬يتحمل قلبه أن‮ ‬يري‮ ‬رئيس مصر‮ ‬يزور كيان المغتصب بل ويصافح أعداءه بود‮ .‬
    رحل السجيني‮ ‬وبقيت أعماله حبيسة المعمل والمنزل‮ ‬،‮ ‬ومن هنا تحديدا تأتي‮ ‬أهمية المعرض الذي‮ ‬تقيمه قاعة الزمالك للفن بقيادة السيدة ناهدة الخوري‮ .‬
    في‮ ‬المعرض ستشاهد‮ (‬النيل‮) ‬حكيما عجوزا‮ ‬يربت بيده الحنون علي‮ ‬حضارة بناها الإنسان ويتحدي‮ ‬بها الزمن‮ . ‬وستري‮ ‬أم كلثوم تتشكل من إهرامات متراكمة تصعد كل منها فوق الأخري‮ ‬لتصل إلي‮ ‬وجه‮ (‬ثومة‮)  ‬فتكاد تسمعها تصدح‮ (‬أنا تاج الشرق‮) . ‬وستري‮ (‬بور سعيد‮) ‬تمثالا‮ ‬يستلهم مسلة المصري‮ ‬القديم‮ ‬،‮ ‬يروي‮ ( ‬حكاية شعب‮ ) ‬رفض الاستسلام واختار المقاومة طريقا للحياة‮ . ‬وستشاهد‮ (‬القرية المصرية‮) ‬أنثي‮ ‬تواقة للحياة‮ ‬،‮ ‬وستنعم بحنان‮ (‬الأمومة‮) ‬مجسدة في‮ ‬تمثال أفقي‮ ‬ينضح حنانا ونعومة‮ .‬
    وفي‮ ‬نهاية جولتك ستستمتع بمشاهدة فيلم‮ ( ‬جمال السجيني‮ ... ‬فارس النهر‮ ) ‬الذي‮ ‬أخرجه الفنان جمال قاسم قبل عام لتعرف أكثر عن هذا الفنان الذي‮ ‬كان وسيظل لسنوات عديدة مقبلة واحدا من المقاومين الكبار‮. ‬وستجد نفسك تعاود التجوال مرة ومرة ومرة‮ .. ‬،‮ ‬فمنحوتات السجيني‮ ‬لا تمنحك أسرارها دفعة واحدة‮ ‬،‮ ‬إنها تستدرجك ببطء وتظل تغويك بالمزيد والمزيد‮ ‬،‮ ‬فتظل تدور حولها واحدة بعد الأخري‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تكتشف أنك أصبحت‮ ‬غيرك الذي‮ ‬دخل القاعة منذ قليل‮ . ‬
    ‮ ‬فشكرا واجبا للسيدة ناهدة الخوري‮ ‬صاحبة هذه المغامرة في‮ ‬ذلك التوقيت الذي‮ ‬يهددنا فيه الظلاميون بهدم منحوتات الأجداد أهراما ومعابد‮ .‬

    محمد الروبي

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨١
  • مخاض مسرحي
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٢١

     


    ما نعيشه الآن لا‮ ‬يمكن لنا أن نسميه حالة مسرحية،‮ ‬بقدر ما‮ ‬يمكننا أن نطلق عليه محاولة للبحث عن وجود حالة مسرحية،‮ ‬فدائمًا ما تعقب الهزات المجتمعية الكبيرة والمصيرية كالحروب،‮ ‬الكوارث الطبيعية،‮ ‬الثورات‮.. ‬حالة حراك اجتماعي‮ ‬علي‮ ‬كافة المستويات،‮ ‬يدخل ضمن هذا الحراك المتوتر حالة فوران وغليان لمنظومة الأفكار،‮ ‬الأعراف والقوانين داخل المجتمع،‮ ‬وبالطبع ذلك‮ ‬يشمل الفنون والآداب،‮ ‬وخاصة كل ما هو أدائي‮ ‬ومرتبط بالجموع منها كالمسرح مثلاً،‮ ‬لذا‮ ‬يحدث أن تعقب الهزة المجتمعية العنيفة محاولة دؤوب لإعادة تعريف الفنون،‮ ‬وبالتالي‮ ‬إعادة تعريف فن المسرح،‮ ‬وبالتالي‮ ‬تطفو علي‮ ‬السطح أولاً‮ ‬مجموعات متدافعة من الأسئلة والأفكار،‮ ‬تلك التي‮ ‬يصلح بعضها للتنفيذ داخل أرض الواقع المجتمعي‮ ‬الجديد بعد الهزة الاجتماعية وهي‮ ‬هنا الثورة،‮ ‬وبعضها لا‮ ‬يصلح إطلاقًا،‮ ‬والمسرح الآن‮ - ‬وأعتقد أنه سيظل لفترة قادمة هكذا‮ - ‬في‮ ‬حالة بحث عن تعريف جديد له شريحة التفكير التي‮ ‬كنا نعمل بها قبل الثورة تغير من نفسها الآن،‮ ‬وبناءً‮ ‬علي‮ ‬ذلك ستنهدم الكثير من الثوابت التي‮ ‬كان معمولاً‮ ‬بها لتحل محلها ثوابت جديدة تناسب تفكير المرحلة الجديدة،‮ ‬والمتأمل لمسرح ما بعد الحربين العالميتين سيجده‮ ‬يختلف كثيرًا في‮ ‬سماته عن المرحلة الماقبلية،‮ ‬قد‮ ‬يكون ظهور العبث أحد أهم هذه السمات،‮ ‬وفي‮ ‬مصر،‮ ‬حالة مسرح ما بعد ثورة‮ ‬يوليو بتوجهاته المنتصرة لأفكار الثورة‮ ‬يختلف عما قبل ذلك،‮ ‬سنجد شبيها بذلك التغير النسبي‮ ‬في‮ ‬مسرح ما بعد‮ ‬67‮.‬
    والواقع الآن‮ ‬ينتج آلاف الأسئلة ولا إجابات،‮ ‬كل التحليلات السياسية والاقتصادية مجرد تكهنات ولا‮ ‬يقين،‮ ‬هناك تفاؤل عارم بالحياة بأن الدنيا ستتغير لكنه‮ ‬يبقي‮ ‬في‮ ‬النهاية مجرد تفاؤل‮.. ‬فهل نحن وفق هذا المنطق مقدمون علي‮ ‬مسرح عبث جديد؟‮! ‬أم مقدمون علي‮ ‬مسرح‮ ‬ينتصر لمطالب الثورة؟‮!.. ‬الأمر مختلف تمامًا عن حالة مسرح ما بعد ثورة‮ ‬يوليو،‮ ‬المجتمع الآن ممزق بين العديد من التيارات الفكرية،‮ ‬الحزبية،‮ ‬الدينيه،‮ ‬الرسمية،‮ ‬الشعبية،‮.. ‬هناك جزر منعزله في‮ ‬توجهاتها،‮ ‬قد تتجمع‮  ‬هذه الجزر لتشكل بنية فكرية في‮ ‬رأس فناني‮ ‬المسرح فينتجون مسرحًا‮ ‬يناسب المرحلة،‮ ‬وقد لا تجمع هذه الجزر رؤية فكرية ولا فنية محددة،‮ ‬وبالتالي‮ ‬سيظل طلب معظم مخرجينا اليوم هو‮: ‬أريد نصًا عن الثورة‮.. ‬وإذا قلت ليس عندي‮ ‬الآن نص مسرحي‮ ‬عن الثورة،‮ ‬فيكون الطلب الثاني‮: ‬أريد نصًا قديمًا إذن ولكن اجعل نهايته عن الثورة‮!!..‬
    والمتأمل للواقع الآن‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يجد آلاف الأفكار التي‮ ‬تصلح لكتابة أعمال درامية صالحة لآن تكون إضافة جيدة لما سبق سواء كانت عن ذلك الحدث المجتمعي‮ ‬الفارق في‮ ‬مسيرة المجتمع المصري‮ (‬ثورة‮ ‬يناير‮) ‬أو عن الكثير من الحوادث التي‮ ‬صاحبت قيام هذه الثورة أو استمرت في‮ ‬الحدوث اجتماعيًا حتي‮ ‬الآن‮.. ‬وبالتالي‮ ‬يستطيع المسرح في‮ ‬هذه المرحلة خلق حالة فنية تستطيع مستقبلاً‮ ‬تطوير نفسها،‮ ‬حالة ننتقل بها من تيار المخاض المسرحي‮ ‬الراهن لما‮ ‬يمكن أن نقول عليه تيار مسرح ما بعد الثورة‮.

     

    إبراهيم الحسيني

  • جنازير عاطف الطيب
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٤٦

     



    ليس الأمر بالضبط كما صوره المخرج عاطف الطيب في‮ ‬فيلم‮ " ‬الهروب‮ " ‬ولا في‮ ‬بقية أفلامه الأخري،‮ ‬فالصورة مازالت في‮ ‬بداياتها التكوينية الأولي‮ ‬،‮ ‬ففي‮ ‬فيلم‮ " ‬الهروب‮ " ‬يمنحنا الطيب صورة سينمائية دالة جداً‮ ‬ومتبصرة علي‮ ‬ما‮ ‬يراه أنه خطر قادم‮ ‬،‮ ‬فمشهد الطلبة الملتحون الذين‮ ‬يقفون بالجنازير في‮ ‬محاولة منهم لمنع عرض مسرحية هو مشهد دال جداً‮ ‬علي‮ ‬ما‮ ‬يـُـمكن أن نواجهه هذه الأيام‮ ‬،‮ ‬هذا بالرغم من مرور قــُـرابة ربع قرن من الزمان علي‮ ‬تصوير هذا الفيلم‮ ‬،‮ ‬ففي‮ ‬الأسبوع الماضي‮ ‬كنت في‮ ‬زيارة لمدينة المنصورة للمشاركة في‮ ‬إحدي‮ ‬الفعاليات الثقافية‮ ‬،‮ ‬وهناك دعاني‮ ‬المخرج شريف صلاح الدين لحضور بروفة مسرحيته الجديدة‮ " ‬زي‮ ‬ما بيقول إبراهيم‮ " ‬،‮ ‬والتي‮ ‬أعدها بنفسه عن بعض مسرحياتي‮ ‬مـُـتخذاً‮ ‬خط السلطة بمفهومها المفتوح خطاً‮ ‬درامياً‮ ‬أساسياً‮ ‬لإعداده‮ ‬،‮ ‬ليس هذا هو المهم‮ ‬،‮ ‬أما المهم فهو أنني‮ ‬رأيت ما‮ ‬يـُـشبه الصورة التي‮ ‬قدمها عاطف الطيب في‮ " ‬الهروب‮ " ‬،‮ ‬وجدت شاباً‮ ‬ملتحياً‮ ‬يـُـحاول التدخل لمنع البروفة‮ ‬،‮ ‬ورأيت مجموعة من الأخوات المنتقبات‮ ‬يهربن من المكان بمجرد سماع الموسيقي‮ ‬التي‮ ‬تصدر من كاسيت‮ ‬يتدرب عليها الممثلون‮ ‬،‮ ‬بحجة أنها حرام ورجس من عمل الشيطان‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يتطـوّر الأمر بالطبع لجنازير ولا اشتباك‮ ‬،‮ ‬فقط شد وجذب وخذ وهات وموسيقي‮ ‬ومنتقبات وهروب‮ ‬،‮ ‬و‮ ... ‬،‮ ‬و‮... ‬،‮ ‬وأشياء أخري‮.‬
    كان منطق الطلبة الملتحين والفتيات المنتقبات أن الاختلاط في‮ ‬المسرحية‮ ‬،‮ ‬والموسيقي‮ ‬،‮ ‬وفكرة التمثيل نفسها و‮ ... ‬و‮ ... ‬أشياء زائدة عن الحاجة ومن الأفضل التخلص منها والعودة إلي‮ ‬الله‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يقولوا لنا صراحةً‮ ‬إن كانوا سيتوسطون بيننا وبين الله أم سيتركوننا نعود بمفردنا‮ ...!‬
    قد‮ ‬يكون ذلك المشهد‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬مازال‮ ‬يدور حتي‮ ‬هذه اللحظة‮ ‬،‮ ‬بداية مـُـصغرة لمشهد الجنازير في‮ ‬فيلم‮ " ‬الهروب‮ " ‬،‮ ‬خاصةً‮ ‬مع الهجوم الطاغ‮ ‬من التيارات الإسلامية المختلفة علي‮ ‬مناح الحياة والسياسة في‮ ‬مصر هذه الأيام‮ ‬،‮ ‬وقد تحمل الأيام القادمة صوراً‮ ‬أكثر شراسة‮ ‬يمكن للجنازير أن تدخل ضمن إطارها،‮ ‬ويكون العنف لحظتها بديلاً‮ ‬عن الاشتباك الحواري‮ ‬،‮ ‬وهذا ما لا أتمناه أن‮ ‬يحدث‮ ‬يوماً‮.

    إبراهيم الحسيني  ‬

  • لعبة القاهر والمقهور
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٤٩

     

    تخيل صورة مسرحية كتلك‮ : ‬رجل‮ ‬يعذب آخر لفترة طويلة حتي‮ ‬أصبح هذا الذي‮ ‬يقع عليه التعذيب في‮ ‬حال تشبه الموت تماماً‮ ‬،‮ ‬لنقلب الصورة ونتخيل أن هذا الشخص الذي‮ ‬وقع عليه كل هذا الاضطهاد أصابته نوبة صحيان وقوة وحاز سلطة كبيرة بينما تهاوي‮ ‬الرجل الآخر الذي‮ ‬كان‮ ‬يعذبه‮ .‬
    لهذا الرجل الذي‮ ‬وقع عليه الاضطهاد لفترات طويلة نفسية انتقامية كامنة لابد وأنها ستخرج منه لتحوله إلي‮ ‬شخصية متسلطة وقاهرة مماثلة تماماً‮ ‬وبنفس القدر لشخصية الرجل الأول الذي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بالتعذيب‮!‬
    هل‮ ‬يمكن أن نجد صدي‮ ‬لهذه الصورة في‮ ‬الواقع الأن‮ ‬،‮ ‬لنتأمل معاً‮ ‬تلك الحشود الغفيرة التي‮ ‬سحبت أوراق الترشح لرئاسة الجمهورية‮ ‬،‮ ‬نسبة‮ ‬90 ‮  ‬%‮ ‬منهم كانوا مضطهدين بشكل أو بآخر‮ ‬،‮ ‬سواء كان ذلك اضطهاد جسدي‮ ‬أو نفسي‮ ‬،‮ ‬لذا فالكثيرون منهم‮ ‬يترشحون لمنصب رئيس الجمهورية في‮ ‬ردة فعل انتقامية وغير واعية لأبعاد تلك الخطوة‮ ‬،‮ ‬إنهم‮ ‬يريدون التحول من وضعية الذي‮ ‬وقع عليه الاضطهاد إلي‮ ‬وضعية مصدر الاضطهاد‮ ‬،‮ ‬أو التخلص منه نهائياً‮ ‬علي‮ ‬أقل الأحوال صحة نفسية‮ ‬،‮ ‬لقد قسم النظام السابق الشعب المصري‮ ‬إلي‮ ‬عشرات الأقسام حسب المكان‮ : ‬سيناوية‮ ‬،‮ ‬بدو مطروح‮ ‬،‮ ‬نوبة‮ ‬،‮ ‬صعيد،‮ ‬وحسب الدين‮ : ‬مسلم‮ ‬،‮ ‬مسيحي‮ ‬،‮ ‬وحسب الإنتماء الفكري‮ : ‬شيوعي‮ ‬،‮ ‬ليبرالي‮ ‬،‮ ‬إخوان‮ ‬،‮ ‬سلفي‮ ‬،‮ ‬وحسب القرب منه‮ ‬،‮ ‬فهذا مرضي‮ ‬عنه وهذا مرفوض‮ ‬،‮ ‬لقد‮ ‬غذي‮ ‬النظام السابق هذه التفرقة ومارسها الناس لضعفهم تارة ولقلة حيلتهم تارة أخري‮ ‬،‮ ‬لذا فالجميع‮ ‬يريد لنفسه ومن‮ ‬يحب أن‮ ‬ينجو من الممارسات القهرية للنظام الذي‮ ‬قمعه‮ ‬،‮ ‬وعملية النجاة في‮ ‬رأيه لن تتم إلا إذا أخذ المقهور وضعية القاهر‮ ‬،‮ ‬لذا كانت فكرة الترشح لهذه الحشود الغفيرة لمنصب رئيس الجمهورية‮ ‬،‮ ‬وعليه هل سيصبح المقهور قاهراً؟‮! ‬
    المتأمل أيضا لممارسات التيارات السياسية والدينية‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يلمح جزءاً‮ ‬كبيراً‮ ‬من ذلك الفهم‮ ‬،‮ ‬عملية تبادل الأدوار بين المقهور الذي‮ ‬تماهي‮ ‬في‮ ‬شخصية قاهرة فلعب دورها عندما سنحت له فرصة التسلط‮ ‬،‮ ‬لقد اضطهد نظام عبد الناصر التيارات الدينية‮ ‬،‮ ‬وتم استخدامهم لضرب التيارات اليسارية في‮ ‬عهد السادات‮ ‬،‮ ‬وتم تهميشهم وإقصاءهم في‮ ‬عهد مبارك‮ ... ‬فهل جاء الدور أيضاً‮ ‬علي‮ ‬هذه التيارات لتلعب هي‮ ‬الأخري‮ ‬نفس أدوار قاهريها؟‮! ‬

     

    إبراهيم الحسيني

  • مسرحنا المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة
    الكاتب مسرحنا
    المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة

    الأربعاء الماضي‮ ‬ومن المسرح الكبير بدار الأوبرا أعطي‮ ‬د‮. ‬محمد صابر عرب إشارة البدء لانطلاق المهرجان القومي‮ ‬السادس للمسرح المصري‮ ‬الذي‮ ‬يستمر حتي‮ ‬الشهر الحالي‮ ‬باعثًا نقطة نور وسط عتمة وفوضي‮ ‬سياسية تحياها البلاد‮.. ‬ومؤكدًا أن المسرح والثقافة عمومًا حائط صد‮ ‬أخير وخط أحمر لا‮ ‬يمكن تجاوزه و الجور عليه‮.‬
    فرق عديدة تمثل مسرح الدولة ومسرح الثقافة تتنافس جميعًا لا من أجل الحصول علي‮ ‬جائزة وإنما من أجل إضاءة مسارح مصر واستعراض أبرز إنتاجها خلال عام مضي‮ ‬لم‮ ‬يكن مقدرًا مع قيمتها‮ - ‬التي‮ ‬تؤكد أن المسرح المصري‮ ‬صامد وموجود رغم كل التحديات‮.‬
    الملف المنشور هنا‮ ‬يحتفي‮ ‬بالمهرجان بطريقته
    ‮ ‬حيث‮ ‬يناقش أهمية انعقاده الآن‮.. ‬كما‮ ‬يناقش فعالياته ولوائحه من خلال المشاركين والمتعاملين معه‮.‬

    كتب في الأحد, 31 آذار/مارس 2013 12:47 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 1690 مره
  • مسرحنا عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور
    الكاتب مسرحنا
    عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور

     

    الميلاد‮ ..‬الموت‮.. ‬البعث الجديد‮ ‬،‮ ‬آلية بديهية لا تحتاج إلي‮ ‬تفسير اتسمت بها الحبكة الكونية التي‮ ‬ترسم خطوط الحياة ورحلتها المستمرة سعيا نحو التجدد من خلال نفي‮ ‬كل ما‮ ‬يصيبه الوهن والشيخوخة في‮ ‬مقابل ظهور ميلاد جديد‮ ‬يسعي‮ ‬للحفاظ علي‮ ‬مبدأ الصيرورة‮ ‬،‮ ‬ولعل الدراما اقترنت بمبدأ الحياة لحفاظها منذ نشأتها الأولي‮ ‬علي‮ ‬تلك الآلية ونشأت من رحمها‮ ‬،‮ ‬فها هو الإله‮ (‬روح الحياة‮) ‬يتم التضحية به في‮ ‬سبيل إعلان ظهور جديد له أكثر حيوية وقدرة مما سبق‮ ‬،‮ ‬وتبادرنا التراجيديا بشكل مباشر لترسيخ ذلك المبدأ‮ ‬،‮ ‬ليحل الإله في‮ ‬جسد الملك الذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يترك العرش في‮ ‬النهاية لملك جديد‮ ‬،‮ ‬كل ذلك وعبر تتابع الأسطورة في‮ ‬أكثر من تراجيديا‮ ‬يتم في‮ ‬بنية دائرية لا مفر للخروج منها‮ .‬
    إلا أن أكثر ما تتسم به تلك الآلية هو مبدأ العنف الذي‮ ‬يقترن دوما بتغيير النظام والذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يكون بداية بتغيير رأس السلطة في‮ ‬شكلها الأخير‮ ‬،‮ ‬ولعل تلك السمة‮ ‬يطالعنا بها تاريخ البشرية بداية من شكلها البدائي‮ ‬الأولي‮ ‬المتمثل في‮ ‬قتل الملك الكاهن بعد أن حل عليه الوهن والضعف وتخلت عنه القوة علي‮ ‬يد الملك الشاب الذي‮ ‬يمتلك مبدأ الحياة وتجددها‮ ‬،‮ ‬لذلك نجد دوما الدراما العظيمة هي‮ ‬التي‮ ‬تعي‮ ‬تلك الحركة وتطورها‮ ‬،‮ ‬تلك الحركة التي‮ ‬تعبر عن تجدد الحياة‮ ‬،‮ ‬ومن هذا المنطلق تستعيد مسرحنا‮ ‬يوم سقوط الرئيس‮ ‬،‮ ‬ليس احتفاء بالحادثة بقدر ما هو احتفاء بشعب عظيم رفض الجمود واختار الحياة لوطننا الغالي‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وسيظل‮ ‬يناضل حتي‮ ‬تكتمل الدورة بأن تحل القوة والخصوبة محل الضعف والعقم‮. ‬

    كتب في الخميس, 07 شباط/فبراير 2013 11:29 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 1621 مره
  • مسرحنا ‮"‬صانع البهجة‮ " ... ‬حقق نجوميته في‮ ‬السينما وأهداها للمسرح‮ ‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮

     

    بخلاف كونه ظاهرة سينمائية فريدة‮ ‬،‮ ‬يمثل الفنان الاستثنائي‮ " ‬إسماعيل‮ ‬ياسين ــ الذي‮ ‬نحتفل بمئويته هذه الأيام ــ حالة أخري‮ ‬فريدة في‮ ‬عشق المسرح‮ ‬،‮ ‬
    ‮" ‬سمعة‮ " ‬صاحب أشهر وأصفي‮ ‬ابتسامة في‮ ‬تاريخ السينما‮ ‬،‮ ‬غامر طوال الوقت بشهرته وأمواله في‮ ‬الفرقة المسرحية التي‮ ‬تحمل اسمه والتي‮ ‬مازالت أعمالها حبيسة‮  ‬مكتبة التلفزيون المصري‮ ‬
    مائة عام مضت علي‮ ‬ميلاد‮ " ‬سمعة‮ " ‬ومازال النجم الأوفر حظا في‮ ‬قلوب الملايين‮ ‬،‮ ‬وصانع البهجة الأهم والأبقي‮ ‬في‮ ‬تاريخ الفن‮ ‬،‮ ‬من السينما إلي‮ ‬المسرح‮ " ‬رايح جاي‮ " ... ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 13:01 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 1584 مره
  • مسرحنا نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية
    الكاتب مسرحنا
    نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية

     

    أسطورة كوميدية‮ ‬يصعب أن تتكرر من جديد‮  ‬،‮ ‬واحد من أبرز من أثروا المسرح المصري‮ ‬بأعمال تفجَّرت فيها الكوميديا من رحم الأحزان التي‮ ‬طالما كان أسيرا لها‮  ‬،‮ ‬وحالة خاصة في‮ ‬الكوميديا المصرية‮  ‬،‮ ‬فهو صاحب أكبر عدد من الأفلام التي‮ ‬تحمل اسمه‮  ‬،‮ ‬واستطاع بشجاعة أن‮ ‬يسخر من نفسه وملامحه في‮ ‬أفلامه‮  ‬،‮ ‬ورغم أن البعض‮ ‬يعتبره مهرجاً‮  ‬،‮ ‬فإن إعجاب الأجيال المتلاحقة بأدائه‮ ‬يعكس مدي‮ ‬أهميته ويؤكد أنه ظاهرة لن تتكرر‮. ‬هكذا قالوا عنه‮ .. ‬اسمه إسماعيل‮ ‬ياسين‮  ‬،‮ ‬حكايته نستعرضها خلال السطور القادمة‮ ..‬احتفالا بمرور‮ ‬100 عام علي‮ ‬مولده‮.‬
    ولد إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬شارع عباس بمدينة السويس‮ ‬،‮ ‬وتوفيت والدته وهو لا‮ ‬يزال طفلاً‮ ‬صغيراً‮. ‬التحق بأحد الكتاتيب‮ ‬،‮ ‬ثم تابع دراسته في‮ ‬مدرسة ابتدائية حتي‮ ‬الصف الرابع الابتدائي‮ ‬،‮ ‬وأفلس محل الصاغة الخاص بوالده ودخل السجن لتراكم الديون عليه‮ ‬،‮ ‬اضطر الفتي‮ ‬الصغير للعمل مناديا أمام محل لبيع الأقمشة‮ ‬،‮ ‬فقد كان عليه أن‮ ‬يتحمل مسئولية نفسه منذ صغره‮. ‬هذا قبل أن‮ ‬يضطر إلي‮ ‬هجر المنزل خوفا من بطش زوجة أبيه ليعمل مناديا للسيارات بأحد المواقف بالسويس‮ .‬
    عندما بلغ‮ ‬أسطورة الكوميديا من العمر‮ ‬17 ‮ ‬عاما اتجه إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بداية الثلاثينات حيث عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬وأقام بالفنادق الصغيرة الشعبية‮.‬
    التحق بالعمل مع الأسطي‮ "‬نوسة‮" ‬،‮ ‬والتي‮ ‬كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في‮ ‬ذلك الوقت‮. ‬ولأنه لم‮ ‬يجد ما‮ ‬يكفيه من المال تركها ليعمل وكيلا في‮ ‬مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش أولاً‮.‬
    عاد إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬كيفية تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره وشريك رحلة كفاحه الفنية المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح‮ ‬،‮ ‬وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬الملهي‮ .‬
    ‮ ‬استطاع إسماعيل‮ ‬ياسين أن‮ ‬ينجح في‮ ‬فن المونولوج‮ ‬،‮ ‬وظل عشر سنوات من عام‮ ‬1945- 1935 متألقا في‮ ‬هذا المجال حتي‮ ‬أصبح‮ ‬يلقي‮ ‬المونولوج في‮ ‬الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بتأليفه دائماً‮ ‬توأمه الفني‮ ‬أبو السعود الإبياري‮.‬
    وبعد تألقه في‮ ‬هذا المجال انتقل الي‮ ‬السينما إلي‮ ‬أن أصبح أحد أبرز نجومها وهو ثاني‮ ‬إثنين في‮ ‬تاريخ السينما أنتجت لهما أفلامًا تحمل أسماءهما بعد ليلي‮ ‬مراد‮ ‬،‮ ‬ومن هذه الأفلام‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬متحف الشمع‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يقابل ريا وسكينة‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الجيش‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬البوليس‮  ‬،‮ ‬وغيرها من الأفلام‮ " .‬
    ولا‮ ‬ينسي‮ ‬أحد لهذا العملاق الكبير كيف أسهم في‮ ‬صياغة تاريخ المسرح الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما من عام‮ ‬1954 حتي‮ ‬عام‮ ‬1966 .
    يروي‮ ‬المعاصرون لإسماعيل‮ ‬ياسين كيف بدا حلمه بتكوين مسرحه الخاص عام‮ ‬1953 ‮ ‬حيث تحمس للمشروع عدد من الصحفيين منهم الأستاذ موسي‮ ‬صبري‮ ‬،‮ ‬والأستاذ عبدالفتاح البارودي‮ ‬،‮ ‬وبدأت الفرقة بعدد من نجوم الفن ـ آنذاك ـ من بينهم تحية كاريوكا‮ ‬،‮ ‬وشكري‮ ‬سرحان‮ ‬،‮ ‬وعقيلة راتب‮ ‬،‮ ‬وعبدالوارث عسر‮ ‬،‮ ‬وحسن فايق‮ ‬،‮ ‬وعبدالفتاح القصري‮ ‬،‮ ‬واستيفان روستي‮ ‬،‮ ‬وعبدالمنعم إبراهيم‮ ‬،‮ ‬وسناء جميل‮ ‬،‮ ‬وزهرة العلا‮ ‬،‮ ‬وفردوس محمد‮ ‬،‮ ‬وزوزو ماضي‮ ‬،‮ ‬وزينات صدقي‮ ‬،‮ ‬ومحمود المليجي‮ ‬،‮ ‬وتوفيق الدقن‮ ‬،‮ ‬ومحمد رضا‮ ‬،‮ ‬ومحمد توفيق‮ ‬،‮ ‬والسيد بدير‮ ‬،‮ ‬ونور الدمرداش‮. ‬ونجح إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬إقناع الأستاذ وجيه أباظة بأن‮ ‬يتوسط عند صاحب دار سينما ميامي‮ "‬سولي‮ ‬بيانكو‮" ‬ليحولها إلي‮ ‬مسرح‮ ‬،‮ ‬واستطاع وجيه أباظة إقناع الرجل بقبول إيجار شهري‮ ‬قدره‮ ‬450 ‮ ‬جنيها‮ ‬،‮ ‬وكان هذا مبلغا ضخما بمقاييس تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬وتكلف تأثيث المسرح وتجهيزه مبلغ‮ ‬20 ‮ ‬ألف جنيه‮ (!) ‬،‮ ‬حيث استعان إسماعيل‮ ‬ياسين بمهندس إيطالي‮ ‬متخصص في‮ ‬بناء المسارح المتنقلة‮ ‬،‮ ‬وهو نفس المهندس الذي‮ ‬صمم مسرح البالون في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وأصبح لفرقة إسماعيل‮ ‬ياسين مسرح‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬700 ‮ ‬مقعد‮ ‬،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬سبعة بناوير وسبعة ألواج‮ ‬،‮ ‬ورفع الستار في‮ ‬11 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1954 ‮ ‬بمسرحية‮ "‬حبيبي‮ ‬كوكو‮" ‬التي‮ ‬استمر عرضها لمدة‮ ‬80 ‮ ‬ليلة‮ ‬،‮ ‬وهو أيضا زمن قياسي‮ ‬في‮ ‬تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬كما انطلق إسماعيل‮ ‬ياسين بعدها ليقدم العديد من‮  ‬المسرحيات الناجحة منها‮ "‬عروس تحت التمرين‮" ‬،‮ ‬"الست عايزة كده‮" ‬،‮ ‬"من كل بيت حكاية‮" ‬،‮ ‬"جوزي‮ ‬بيختشي‮" ‬،‮ ‬و"خميس الحادي‮ ‬عشر‮" ‬،‮ ‬"راكد المرأة‮" ‬،‮ ‬"أنا عايز مليونير‮" ‬،‮ ‬"سهرة في‮ ‬الكراكون‮" ‬،‮ ‬"عفريت خطيبي‮" ‬،‮ ‬والمدهش أن كل هذه العروض قدمت في‮ ‬الموسم الأول لافتتاح المسرح‮ ‬،‮ ‬وظل مسرح إسماعيل‮ ‬ياسين علي‮ ‬تألقه طوال فترة الخمسينيات‮ ‬،‮ ‬وللأسف تراجع في‮ ‬الستينيات ولم‮ ‬يتح له أن تسجل أعماله المتألقة في‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬ولا توجد في‮ ‬مكتبة التليفزيون‮  ‬إلا مسرحية واحدة‮. ‬يشاركه البطولة فيها محمود المليجي‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يظهر فيها نجم الكوميديا بما عهدناه من تألق‮.‬
    ‮ ‬ومضت السنوات كان فيها إسماعيل‮ ‬ياسين نموذجا لبطل الكوميديا الذي‮ ‬يتهافت عليه الجميع‮  ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تحالفت عليه الأمراض والمتاعب في‮ ‬عام‮ ‬1960 ‮ ‬فخرج الي‮  ‬لبنان‮  ‬التي‮ ‬اضطر فيها الي‮ ‬تقديم أدوار صغيرة،‮ ‬ثم عاد إلي‮ ‬مصر‮  ‬،‮ ‬ليعمل في‮ ‬أدوار صغيرة أيضاً‮ ‬قبل أن توافيه المنية بأزمة قلبية في‮ ‬مايو‮ ‬1972.

     

    الهامي‮ ‬سمير‮ ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 12:56 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 1404 مره
  • مسرحنا ‮ ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮ "‬أبو ضحكة جنان‮"‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮            ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮

     

    ولد اسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬يوم‮ ‬15 سبتمبر عام‮ ‬1912 بالسويس وفي‮ ‬سن التاسعة توفيت والدته ودخل والده السجن بعد أن صادفه سوء الحظ في‮ ‬تجارته ليجد نفسه وحيداً‮ ‬مضطراً‮ ‬للعمل ليسد جوعه متنقلاً‮ ‬من مهنة إلي‮ ‬أخري‮ ‬لكن ظل الفن هاجسه ومبتغاه حيث انتقل إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بدايات الثلاثينيات عندما بلغ‮ ‬من العمر‮ ‬17 عاما لكي‮ ‬يبحث عن مشواره الفني‮ ‬كمطرب،‮ ‬فقد اقتنع‮  ‬بعذوبة صوته،‮ ‬فأخذ‮ ‬يحلم بمنافسة الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي‮ ‬كان‮ ‬يعشق كل أغنياته إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في‮ ‬الغناء،‮ ‬وفي‮ ‬القاهرة عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬ثم عاد‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره الكاتب الكوميدي‮ ‬أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح, وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة مصابني‮ ‬لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮.‬
    وقد اقتحم‮ "‬أبو ضحكة جنان عالم الفن من خلال ثلاثة محاور رئيسية‮ ( ‬المونولوج‮ ‬– السينما‮ ‬– المسرح‮) ‬فقد كان فنانا شاملا أعطي‮ ‬لفن المونولوج الكثير من الشهرة والتميز وخفة الظل،‮ ‬أعطي‮ ‬للسينما الكثير من الأفلام التي‮ ‬ستظل شاهدة له بالتفرد في‮ ‬عالم الكوميديا السينمائية،‮ ‬وفي‮ ‬المسرح قدم العديد من المسرحيات التي‮ ‬أسعدت الملايين من البسطاء في‮ ‬مصر والعالم العربي‮.‬
    وكان بارعاً‮ ‬في‮ ‬إلقاء فن المونولوج‮. ‬فقدم أكثر من‮ ‬300 مونولوج ناقش إسماعيل‮ ‬ياسين من خلالها عددا من المشاكل والأفكار المختلفة حيث كان‮. ‬صاحب رؤيه فلسفية تحملها اغانيه ومونولوجاته وتعابير وجهه بل أبعد من ذلك‮  ‬حيث نراه‮ ‬يرصد وينتقد الظواهر الاجتماعية السائدة في‮ ‬ذلك العصر بموضوعيه حينا وبسخريه أحيانا،‮  ‬تحدث حتي‮ ‬عن السعاده فيتساءل في‮ ‬أحد مونولوجاته هل السعادة مطلب مرهون بالمال أو بالغرام؟‮ ‬
    ‮ ‬ويقول في‮ ‬مطلعه‮ (‬قوللي‮ ‬يا صاحب السعادة‮ (‬سعادتك‮!) ‬هو إيه معني‮ ‬السعادة ؟ كلنا عاوزين سعادة‮ ‬,بس إيه هي‮ ‬السعادة؟ ناس قالولي‮ ‬إن السعادة للنفوس حاجة سموها الجنيه‮.. ‬فضلت أجمع وأحوش في‮ ‬الفلوس لحد ما حسيت إني‮ ‬بيه ولا اللي‮ ‬قالولي‮ ‬إن السعادة في‮ ‬الغرام ويا إحسان أو نوال‮.. ‬نظرة ثم ابتسامة وأخوك قوام طب في‮ ‬شرك الجمال‮). ‬كما تناول قضية الفقر ووجوب رضا الإنسان بما قسمه الله له وذلك من خلال أحد مونولوجاته الذي‮ ‬يقول مطلعه‮ ( ‬اللهم افقرني‮ ‬كمان وكمان اللهم اغني‮ ‬عدويني‮) ‬
    وبعد أن ذاع صيت إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬فن إلقاء المونولوج،‮ ‬تشجع كاتب السيناريو فؤاد الجزايرلي‮ ‬عام‮ ‬1939 وأسند له عددا من الأدوار السينمائية،‮ ‬منها أفلام‮ "‬خلف الحبايب‮"‬،‮ "‬علي‮ ‬بابا والأربعين حرامي‮"‬،‮ "‬نور الدين والبحارة الثلاثة‮"‬،‮ "‬القلب له واحد‮"‬،‮ ‬ونجح‮ "‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮" ‬فيما أسند إليه فذاع صيته مرة أخري‮ ‬وازدادت شهرته‮.‬
    في‮ ‬عام‮ ‬1945 جذبت موهبة إسماعيل‮ ‬ياسين انتباه‮ "‬أنور وجدي‮" ‬أنور وجدي‮ ‬فاستعان به في‮ ‬عدد من‮  ‬أفلامه،‮ ‬ثم أنتج له عام‮ ‬1949 ‮ ‬أول بطولة مطلقة في‮ "‬فيلم‮" ‬فيلم‮ ( ‬الناصح‮) ‬أمام الوجه الجديد‮  "‬ماجدة‮" ‬ماجدة‮. ‬ليسطع نجم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬سماء السينما المصرية‮ ‬
    ومع إتمامه الأربعين من عمره عام‮ ‬1952‮ ‬ أصبح إسماعيل‮ ‬ياسين نجم الشباك الأول بلغة إيرادات السينما في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬وذاع صيته ليملأ الدنيا ويصبح صاحب الرقم القياسي‮ ‬في‮ ‬عدد الأفلام لأكثر من‮ ‬400 ‮ ‬فيلم حتي‮ ‬وصل به الأمر في‮ ‬عام‮ ‬1957 ‮ ‬أن‮ ‬يتصدر اسمه‮ ‬18 ‮ ‬أفيشا سينمائيا‮  ‬وتهافتت عليه شركات الإنتاج والمنتجون المستقلون أملا في‮ ‬الحصول علي‮ ‬توقيعه علي‮ ‬عقودها‮.‬
    ‮ ‬وفي‮ ‬تراثه السينمائي‮ ‬تستوقفنا تلك المحطة المتميزة التي‮ ‬كون عندها‮ »‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮« ‬مع الفنانة الشاملة‮ "‬شادية‮" ‬أشهر ثنائيات السينما المصرية حيث قدما معا حوال‮ ‬23 ‮ ‬فيلما كان أولها فيلم‮ "‬كلام الناس‮" ‬عام‮ ‬1949 ‮ ‬وأخرها فيلم‮ "‬الستات ميعرفوش‮ ‬يكدبوا‮" ‬عام‮ ‬1954
       وبداية من عام‮ ‬1955 ‮ ‬كون هو وتوأمه الفني‮  "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬مع المخرج‮ "‬فطين عبد الوهاب‮" ‬ثلاثياً‮ ‬من أهم الثلاثيات في‮ ‬تاريخ‮ "‬السينما المصرية‮" ‬حيث قدم له فطين عبدالوهاب سلسلة هي‮ ‬الأشهر في‮ ‬تاريخ السينما منها‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الأسطول والجيش والبوليس‮) ‬وكان الغرض منها التعريف بالمؤسسات العسكرية للثورة ولم‮ ‬يكن هناك خيرا منه لهذه المهمة التي‮ ‬قبلها عن طيب خاطر رغم ما كبدته من معاناة وجهد حتي‮ ‬عندما تمت الوحدة بين مصر وسوريا انتجت السينما في‮ ‬ذلك الوقت فيلم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬دمشق
    وقد ظهر في‮ ‬جميع أفلامه في‮ ‬صورة الإنسان الطيب المغلوب علي‮ ‬أمره ذي‮ ‬الحظ العاثر في‮ ‬إطار صراع بين الشر والخير‮ ‬ينتهي‮ ‬دائما نهاية سعيدة لصالح الأخير إلي‮ ‬جانب ذلك تناولت أفلامه العديد من المشكلات الاجتماعية التي‮ ‬عالجها بصورة كوميدية خفيفة كمشكلة الحماوات وصعوبات الزواج بسبب الفوارق الطبقية وضيق ذات اليد وقد اعتمد إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬أفلامه علي‮ ‬كوميديا الشخصية حبث كان‮ ‬يمتلك العديد من‮  ‬اللزمات أشهرها‮  ‬السخرية من كبر فمه بالإضافة إلي‮ ‬كوميديا المواقف التي‮ ‬تعتمد علي‮ ‬بناء الحبكة حيث‮ ‬ينشأ الضحك،‮ ‬عادة،‮ ‬من المواقف الهزلية،‮ ‬والمفارقة والأخطاء الكثيرة،‮ ‬والتخفي‮...‬إلخ‮. ‬
    وفي‮ ‬عام‮ ‬1954 ساهم في‮ ‬صياغة تاريخ‮ "‬المسرح‮" ‬الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني‮ ‬وشريك مشواره الفني‮ ‬المؤلف الكبير‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬،‮ ‬وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما‮ ‬
    وقد قدم خلال هذه الفترة‮ ‬60 مسرحية سجلت جميعها للتليفزيون ولكن أحد الموظفين بالتليفزيون المصري‮ ‬أخطأ وقام بمسحها جميعا،‮ ‬إلا فصلين من مسرحية‮ "‬كل الرجالة كده‮" ‬وفصل واحد من مسرحية أخري،‮ ‬وإن كان من‮ ‬يري‮ ‬أن ذلك المسح تم بشكل متعمد‮. ‬ورغم نجاحه في‮ ‬إعادة تشكيل أفكار المسرح المصري‮ ‬وتغيير نمطه،‮ ‬إلا أن النجاح لم‮ ‬يكن حليفا له في‮ ‬نهاية مشواره الفني‮ ‬خاصة مع بداية الستينيات عندما انحسرت عنه أضواء السينما،‮ ‬وما لبث أن حل فرقته المسرحية عام‮ ‬1966 ‮ ‬بعد وقوعه ضحية للديون،‮ ‬لينتهي‮ ‬أبو ضحكة جنان مثلما بدأ تماما،‮ ‬وحيدا‮ ‬يبحث عن ابتسامة‮  ‬فلا‮ ‬يجدها،‮ ‬ورغم وفاته في‮ ‬24 ‮ ‬مايو‮ ‬1972‮ ‬إلا أن مكانته ستظل محفورة في‮ ‬قلوب الجماهير المصرية والعربية‮. ‬

     

    ‮ ‬د‮: ‬ابراهيم حجاج

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 14:54 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 1476 مره
  • شهيق‮.. ‬زفير
    • مسرحية شهيق‮.. ‬زفير
    • اسم الفرقة المسرحية فرقة صوت الصدي‮ ‬
    • التاريخ الجمعة‮ ‬14 ديسمبر
    • الوقت 8:00 مساء
    • المكان مسرح الهناجر‮ ‬
    • اخراج محمد حبيب
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨٢
  • الجانب الأخر‮ ‬
    • مسرحية الجانب الأخر‮ ‬
    • التاريخ الثلاثاء‮ ‬15 نوفمبر
    • الوقت ‮ ‬من‮ ‬7 – 10 مساء
    • المكان مركز الحرية للإبداع بالإسكندرية
    • اخراج علي‮ ‬عثمان‮ ‬
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٢٦
  • مسرحية الفخ
    • مسرحية مسرحية الفخ
    • التاريخ الثلاثاء24 ‮ ‬أبريل‮ ‬
    • الوقت 8 م
    • المكان مركز الحرية للابداع بالإسكندرية‮ ‬
    • اخراج إسلام وسوف
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 249
You are here