قبل الكارنيه اعملوا مسرح

  لو افترضنا مثلاً‮ ‬أن حضرتك عندك فندق وحاله عطلان،‮ ‬وأردت أن تجتذب إليه الزبائن ماذا ستفعل؟...

مسابقة زيزينا‮ »‬شباب برة الصندوق‮« ‬تكرم المخرج المسرحي‮ ‬خالد العيسوي

  ‮ ‬تم الأسبوع الماضي‮ ‬تكرتم‮   ‬المخرج‮  ‬المسرحي‮ ‬خالد العيسوي‮ ‬وذلك...

شباب الإسكندرية‮ ‬والبحيرة‮ ‬يستعدون لـ»آفاق‮« ‬2015

  أعلنت لجنة مشاهدة العروض المتقدمة للمشاركة في‮ ‬الدورة القادمة من مهرجان‮ "‬آفاق مسرحية‮" ‬ا...

عصفور تفقد مسرح الجيزة والافتتاح منتصف‮ ‬يناير الوزير‮ ‬يتوعد أي‮ ‬مقصر ويدعو محلب لتدشين المسرح

  تفقد د‮. ‬جابر عصفور وزير‮  ‬الثقافة الأسبوع الماضي‮ ‬مسرح قصر ثقافة الجيزة،‮ ‬يرافقه د...

المناهج الممسرحة تجوب أقاليم مصر بدأت في‮ ‬الغربية وتنتهي‮ ‬في‮ ‬مطروح

  ‮ ‬في‮ ‬تفعيل لمشروع‮ "‬مسرحة المناهج‮" ‬والذي‮ ‬أتي‮ ‬ثمرة لرغبة وزارة التربية والتعلي...

  • قبل الكارنيه اعملوا مسرح

  • مسابقة زيزينا‮ »‬شباب برة الصندوق‮« ‬تكرم المخرج المسرحي‮ ‬خالد العيسوي

  • شباب الإسكندرية‮ ‬والبحيرة‮ ‬يستعدون لـ»آفاق‮« ‬2015

  • عصفور تفقد مسرح الجيزة والافتتاح منتصف‮ ‬يناير الوزير‮ ‬يتوعد أي‮ ‬مقصر ويدعو محلب لتدشين المسرح

  • المناهج الممسرحة تجوب أقاليم مصر بدأت في‮ ‬الغربية وتنتهي‮ ‬في‮ ‬مطروح

اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
جريدة مسرحنا المصرية - الموقع الرسمي
مسرحنا

مسرحنا

رابط الموقع:

حين‮ ‬يحاول الشرير أن‮ ‬يتستر خلف قناع الخير،‮ ‬لا‮ ‬يجد مفرا من أقنعته التي‮ ‬يبست علي‮ ‬وجهه حتي‮ ‬إنها سطرت تجاعيد ارتسمت قناعا حقيقيا علي‮ ‬وجهه،‮ ‬فلكل منا قناعه الذي‮ ‬يرتديه‮ ‬يحاول أن‮ ‬يخفي‮ ‬حقيقته حتي‮ ‬لا تظهر ولكن قناع الآخر‮ ‬يكشف عن مكنون شخصيتك الحقيقية،‮ ‬هكذا قدم فريق المصراوية عرضا مسرحيا راقيا بعنوان‮ "‬أقنعة الملائكة‮" ‬للمؤلف نوتيس برياليس ليناقش القضية السابق طرحها فلا شيء‮ ‬يؤلم أكثر من سقوط قناع ظنناه‮ ‬يوما وجها حقيقيا‮.‬
حاول المخرج خالد العيسوي‮ ‬تعميق فكرة الحقيقة والقناع في‮ ‬كل عناصر العرض مثل الديكور لعلي‮ ‬السيد الذي‮ ‬أحاط خشبة المسرح ومساحة التمثيل بمجموعة من البراويز السوداء التي‮ ‬رسم عليها نقوشا مختلفة تتمثل في‮ ‬تاريخ العالم حيث عجائب الدنيا مختزلة في‮ ‬شكل هرمي‮ ‬علي‮ ‬الحائط الخلفي‮ ‬في‮ ‬المنتصف وعلي‮ ‬يسارها وضعت بعض الرسوم للأبراج الفلكية كالقوس والجوزاء والسرطان وغيرها مع بعض البللورات الذرية وشرائط الحامض النووي‮ ‬وتداخلت الرسوم جميعا في‮ ‬شكل‮ ‬غير منتظم لتعبر عن التداخل بين الذات والموضوع وبين الحقيقة والقناع في‮ ‬عالم تداخلت فيه الحقائق‮.‬
اكتسبت الملابس للمصممة جيهان محمد الطابع الغربي‮ ‬كنوع من التغريب أو البعد الزمكاني‮ ‬الذي‮ ‬يتماثل مع طابع النص المطروح وفكرته ذات الطابع الغربي‮ ‬ففكرة التنكر فكرة‮ ‬غربية الطابع وخاصة في‮ ‬المواسم والأعياد،‮ ‬فملابس مارجو وبيترو والأبتر تتناسب مع طبيعة عملهم كبائعي‮ ‬أقنعة حيث لا تأنق ولا تحذلق بينما ملابس ديمتريس اتسمت بالطابع الاحتفالي‮ ‬حيث ارتدي‮ ‬بدلة سموكنج تستخدم للسهرات واستعوض عن الجاكت ببالطو صوف وكذلك ملابس ماريا التي‮ ‬تعبر عن ملابس سهرة ذات الوان مبهجة وكذلك ملابس العشيق‮.‬
أما الإضاءة فقد لعبت دورا هاما في‮ ‬الربط بين اللحظات الدرامية المختلفة باستخدام إفيهات خاصة متكررة مع المشاهد الأرضية التي‮ ‬تنقسم فيها الشخصيات مع وجود بروجتكور في‮ ‬مواجهة خشبة المسرح من أمام خشبة المسرح مثبت علي‮ ‬مقعد ليعطي‮ ‬الإحساس بالتشويه للشخصيات ويقسم الشخصيات،‮ ‬كما استخدم الألوان ليعبر عن مكنون الشخصيات سواء باستخدام اللون الأصفر أو الأحمر‮ . ‬
الحركة المسرحية‮ ‬‮: ‬لعب المخرج خالد العيسوي‮ ‬علي‮ ‬فكرة القناع والحقيقة من خلال تقسيم الشخصية في‮ ‬لحظات متعددة من خلال البعد الزماني‮ ‬أو البعد المكاني‮ ‬فيثبت منطقة الحركة ويغير الشخصيات،‮ ‬أو‮ ‬يكرر الحركة مع الشخصية الأخري‮ ‬أو القناع وهكذا،‮ ‬وقد لجأ المخرج في‮ ‬بعض الأحيان الي‮ ‬تبديل الشخصية من خلال الاكسسوار باستخدام العكاز أو صندوق الأقنعة أو من خلال ارتداء القناع فشخصية بيترو تنقسم حتي‮ ‬إنك لا تعرف من بيترو ومن الأبتر وهكذا‮ ‬يبدل بين ماريا ومارجو وبين ديمتريس والعشيق ويلعب علي‮ ‬فكرة الثالوث سواء الزوج والزوجة أو العشيق والعشيقة،‮ ‬فقد رسمت الحركة المسرحية بعناية شديدة وبوعي‮ ‬فني‮ ‬لا مجال فيه للالتباس‮  ‬والغموض فهو من أكثر عروض خالد العيسوي‮ ‬حرفية وتقنية حيث‮ ‬يوجد اتساق بين الشكل والمضمون فلقد حافظ العيسوي‮ ‬بالممثلين طوال الوقت علي‮ ‬خشبة المسرح‮ ‬يستخدمون مقاعد جانبية ولا‮ ‬يخرجون ما عدا الطفلين هما فقط للذين‮ ‬يستطيعان الخروج والدخول من خشبة المسرح حتي‮ ‬يرتديا قناع الملائكة في‮ ‬آخر الأمر،‮ ‬فيصبحا أسيرين داخل المسرح‮ . ‬
أما بالنسبة للتمثيل‮ :‬
البطولة لمي‮ ‬عبد الرازق في‮ ‬دور مارجو بائعة الأقنعة وهي‮ ‬فتاة‮  ‬تستخدم معرفتها المسبقة بالشخصيات في‮ ‬بيع الأقنعة وتكسب النقود،‮ ‬وقد لعبت مي‮ ‬الشخصية بحرفية فنية عالية وأدت لحظات درامية مختلفة ببراعة فنية تؤهلها لتكون ممثلة محترفة،‮ ‬وخاصة أنها تمتلك أدواتها بشكل تقني‮ ‬عال‮. ‬ويظهر هذا في‮ ‬مشاهدها المتكررة مع بيترو والأبتر والتي‮ ‬مزجت فيها بين القدرة علي‮ ‬الإضحاك والبكاء في‮ ‬لحظات متتالية وتنقلت بين حالات فنية مختلفة تتناسب مع القناع الذي‮ ‬ترتديه‮.‬
ياسر سعيد في‮ ‬شخصية ديمتريس الرجل الزائر الباحث عن أقنعة متجددة ليراقب من خلالها حبيبته الحالية ماريا حتي‮ ‬إنه نسي‮ ‬حبيبته الأولي‮ ‬مارجو فهو ممثل جيد استطاع بدون افتعال او تشنج التنقل بين حالتين مختلفتين‮ : ‬الزوج المحب والمخدوع،‮ ‬والحبيب الخادع المتنكر لحبه‮ .‬
هيثم حسن في‮ ‬شخصية بيترو من أكثر عناصر التمثيل تعايشا مع الدور ورغم ضخامة جسده نسبيا فإنه استطاع تطويع جسده للحظات الدرامية المختلفة،‮ ‬وخاصة في‮ ‬المشاهد الأرضية،‮ ‬ومشاهد علاقة الثالوث الزوج والزوجة والعشيق‮. ‬
محمود سيد في‮ ‬دور الأبتر وهو ممثل جيد تنوعت لحظاته الانفعالية بين الحزن والضحك والحالات الدرامية المختلفة واستغل رشاقة جسده في‮ ‬المشاهد الأرضية وبتر ساقه واعتماده علي‮ ‬العكاز في‮ ‬الحركة بشكل جيد‮. ‬
هاجر فايز في‮ ‬شخصية ماريا ما زال أمامها الكثير من التدريب والجهد حتي‮ ‬تكون خطواتها ثابتة علي‮ ‬خشبة المسرح فخطواتها علي‮ ‬المسرح ليست جيده ولا تشعر فيها بإثبات وكذلك باسم محمد في‮ ‬دور العشيق‮ ‬،‮ ‬فقد ظلما في‮ ‬الإعداد بشكل مجحف حتي‮ ‬إن دوريهما‮ ‬يكاد أن‮ ‬يكون متلاشيًا‮.‬
أما الطفلان سلمي‮ ‬جاد في‮ ‬دور الفتاة ومحمد جاد في‮ ‬دور الفتي‮ ‬فكانا كملاكين صغيرين ما زال أمامهما الكثير ليكونا ممثلين في‮ ‬مستوي‮ ‬جيد ولكن عمرهما الصغير‮ ‬يغفر لهما خطواتهما المتعثرة وضعف إمكانياتهما الصوتية‮.‬
في‮ ‬النهاية عرض‮ "‬أقنعة الملائكة‮" ‬عرض جاد ومحترم استحق التقدير والاحترام‮ .‬

اشرف عزب

إقرأ المزيد...

 

قضية الالتزام في‮ ‬الفن من القضايا التي‮ ‬اقترنت بالنقد الماركسي‮ ‬خاصة في‮ ‬الفترة التي‮ ‬عرفت بالستالينية حيث تأسست جماعة الثقافة البروليتارية بقصد خلق ثقافة بروليتارية خالصة كما سماها زعيمها جدانوف وتنامي‮ ‬هذا الاتجاه ليصل إلي‮ ‬الحد الذي‮  ‬اتخذت معه اللجنة العليا للحزب البلشفي‮ ‬عام‮ ‬1928م قرارا مفاده أن الأدب عليه أن‮ ‬يعمل في‮ ‬خدمة مصالح الحزب‮ .. ‬ليكرس اتجاها في‮ ‬الفن عامة‮ ‬يدعو إلي‮ ‬استخدام الفن استخداما دعائيا لخدمة اتجاه سياسي‮ ‬ما‮.‬
الحال ذاته‮ ‬يظهر جليا لدي‮ ‬أحد الذين خرجوا من تلك البوتقة الماركسية و هو برتولد بريخت الذي‮ ‬كان‮ ‬يؤمن بأن المسرح ليست مهمته أن‮ ‬يعكس واقعا ثابتا بل واقعا متحركا لذا كان التغريب أهم ملامح مسرحه التثويري‮ ‬الساعي‮ ‬لتقويض البناء القائم علي‮ ‬الإيهام في‮ ‬المسرح البرجوازي‮ ‬ودفع جمهوره داخل قاعة العرض للتفكير بشكل مختلف عن ما هو سائد في‮ ‬واقعه‮  ‬والثورة علي‮ ‬الاوضاع القائمة والسعي‮ ‬لتغييرها‮ .‬
وفي‮ ‬مصر ظهر هذا الاتجاه بأشكال أخري‮ ‬تخدم الأوضاع السياسية وخاصة في‮ ‬أوقات الحروب منها ما قام به المخرج الراحل عبد الغفار عودة في‮ ‬تعبير آني‮ ‬متفاعل مع أحداث حرب أكتوبر بمسرحيته‮ "‬مدد شدي‮ ‬حيلك‮ ‬يا بلد‮" ‬التي‮ ‬اتسمت بديناميتها وتضمين البيانات العسكرية المتعاقبة أثناء المعركة داخل العمل ليصبح عملا حيا متفاعلا مع الأحداث ومستجداتها وتلك النوعية من الأعمال الهدف منها هو دعم المشاعر الوطنية لدي‮ ‬الجمهور وتوجيه الرأي‮ ‬العام نحو تبني‮ ‬موقف موحد تجاه قضية ما‮ .. ‬
وهذا هو ما أراده صناع العمل الفني‮ "‬أحمس‮ ‬2014 ‮"‬ الذي‮ ‬قدم علي‮ ‬خشبة مسرح قصر ثقافة المنصورة كأوبريت‮ ‬غنائي‮  ‬من تأليف الشاعر إبراهيم رضوان وإخراج أحمد عبد الجليل وبعيدا عن الغوص في‮ ‬صحة التوصيف الفني‮ ‬للعمل كأوبريت من خطأه‮ ‬،‮ ‬فالعمل كان‮ ‬يهدف في‮ ‬المقام الأول استعراض لبعض الشخصيات التاريخية التي‮ ‬كانت لها بصماتها الواضحة في‮ ‬خدمة هذا الوطن والتضحيه من أجله أو كانت لها أفكار تنويرية ساهمت في‮ ‬خلق تراث حضاري‮ ‬ومعرفي‮ ‬لهذا الوطن تلك الشخصيات‮ ‬يقدمها العمل لتكون مثالا للأجيال المعاصرة وقدوة‮ ‬يحتذي‮ ‬بها في‮ ‬مواجهة أخطار نراها جميعا تحيط بنا وبالوطن الذي‮ ‬أن ضاع ضعنا جميعا معه‮. ‬هذا عن مضمون العمل‮ ‬،‮ ‬أما الشكل الذي‮ ‬قدم من خلاله فلا نستطيع أن ندرجه تحت مظلة الدراما وقد‮ ‬يرجع هذا لكون مؤلفه شاعرا في‮ ‬الأساس فقد اهتم بصياغته شعرا دون أن‮ ‬يحاول صنع‮  ‬بناء درامي‮ ‬يحتوي‮ ‬ما‮ ‬يقدمه من أفكار فقد سار العمل علي‮ ‬وتيره ثابتة منذ بدايته وحتي‮ ‬نهايته فنري‮ ‬مجموعة الجوقه تندد بما‮ ‬يحدث من إرهاب ومحاولة لزعزعة الأمن وأحداث فوضي‮ ‬في‮ ‬البلاد‮  ‬ثم تقدم الشخصية التاريخية ثم تدخل الشخصية للتحدث عن نفسها في‮ ‬مباشرة ورغم رقي‮ ‬الكلمة المقدمة شعرا فإنها لم تكن لغة تخاطب‮  ‬حواري‮  ‬تأشيري‮ (‬هنا‮ ‬– الآن‮) ‬ولذا لم نر شخصيات ذات أبعاد درامية أو محاولة لخلق صراع‮ ‬ينتج عنه تطور في‮ ‬الحدث فقد طغت الرسالة المراد إرسالها للمتلقي‮ ‬علي‮ ‬الشكل الدرامي‮ ‬المقدم وأصبحت اللغة الشعرية هي‮ ‬المسيطرة سواء مؤداة أو مغناة‮.... ‬وهذا ما دفع المخرج إلي‮ ‬استخدام أدواته المسرحية لخلق متعة بصرية وسمعية للمتلقي‮ ‬لكسر تلك الرتابة الموجودة في‮ ‬النص فنراه علي‮ ‬مستوي‮ ‬الديكور والذي‮ ‬صممه علاء الحلوجي‮ ‬علي‮ ‬شكل تلال وهضاب‮  ‬ومجري‮ ‬مائي‮ ‬بينهما جعلت من خشبة المسرح عدة مستويات ومن ورائها خلفية بيضاء استخدمها كشاشة للعرض في‮ ‬جانب منها نري‮ ‬حمامة بيضاء وعلي‮ ‬الجانب الآخر في‮ ‬العمق مجسما لجندي‮  ‬ليكون تشكيلا دلاليا‮ ‬يعبر عما نريده من سلام وأننا قادرون علي‮ ‬مواجهة أي‮ ‬عدو وقهره ورغم بساطة الرساله التشكيليه فإنها لا تخلو من العمق بالإضافة للمتعة البصرية التي‮ ‬حققتها‮. ‬
وقد استطاع المخرج أن‮ ‬يضيف متعة بصرية جديدة باستخدامه عدد كبير من الممثلين كجوقة للعمل نجح في‮ ‬صنع تشكيلات حركية متنوعة أحدثت كثيرا من التكرار النمطي‮ ‬للفعل المسرحي‮ ‬وساعدت في‮ ‬إضافة متعة بصرية جديدة للمتلقي‮ .. ‬
هذا بالإضافة إلي‮ ‬إحداث لحظات ضوئية متنوعه أكملت العنصر السينوغرافي‮ ‬الذي‮ ‬كان له الدور الرئيسي‮ ‬في‮ ‬العمل في‮ ‬إعطاء المتعة للمتلقي‮ ‬مع عامل هام آخر وهو الأداء التمثيلي‮ ‬لتلك النخبة من الفنانين الذين نجحوا في‮ ‬صنع إيقاع منضبط للعمل وكسر ذلك الإيقاع الشعري‮ ‬للكلمة الذي‮ ‬قد‮ ‬يحدث رتابه في‮ ‬بعض الأحيان فقد كانت خبرة أيمن الشيوي‮ ‬ورجائي‮ ‬فتحي‮ ‬وأحمد عوض وعلي‮ ‬سعد وأشرف عوده‮  ‬والسيد الاباصيري‮ ‬والسيد بيومي‮ ‬عاملا فاعلا في‮ ‬ربط المتلقي‮ ‬بخشبة المسرح طوال العمل‮ .. ‬
أيضا استخدام مشاهد فيديو لأحداث ذات صلة وثيقة بموضوع العمل وعرضها علي‮ ‬الشاشة في‮ ‬الخلفية أضاف حالة من التنوع البصري‮ ‬ورسخ لما‮ ‬ينادي‮ ‬به العمل من مفاهيم وطنية‮.. ‬ألحان الدكتور رؤوف النفيس‮  ‬والأشعار لمؤلف العمل‮  ‬جاءت فاصلا ممتعا للمشاهد ومؤكدة الهدف الوطني‮ ‬الذي‮ ‬تأثر به كثيرا المؤلف فنقله في‮ ‬دفقة شعرية دسمة للمتلقي‮ ‬إلا أن حرفية أحمد عبد الجليل كمخرج استطاع أن‮ ‬يخفف من حدتها بأدواته الفنية ومهارة ممثليه واستطاع في‮ ‬النهاية أن‮ ‬يقدم سهرة فنية ممتعة ذات هدف وطني‮ ‬في‮ ‬لحظة فاصلة من تاريخ الوطن وما‮ ‬يواجهه من تحديات‮ ‬يجب معها أن‮ ‬يبذل كل فرد من أبنائه‮  ‬قصاري‮ ‬جهده للدفاع عنه ورد هذه الهجمة الشرسة كل في‮ ‬مجاله وبأدواته التي‮ ‬يمتلكها‮. ‬

طارق مرسي

إقرأ المزيد...

 

في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تطورت فيه الدراسات الشكلية‮ ‬،‮ ‬المؤسسة علي‮ ‬تنظير أرسطو للدراما المسرحية وعناصرها الكمية والكيفية‮ ‬،‮ ‬والمتبلورة في‮ ‬اتجاه الشكلية الروسية وتوجه النقد الجديد الأنجلوأمريكي‮ ‬،‮ ‬مارة بعلم العلامات‮ (‬السيميولوجية‮) ‬،‮ ‬وواصلة للمدرسة البنيوية المنغمسة في‮ ‬البحث عن أنماط البنية الداخلية للنص الأدبي‮ ‬،‮ ‬الرواية خاصة‮ ‬،‮ ‬دونما تحقيق بارز في‮ ‬حقل الدراما المسرحية‮ ‬،‮ ‬راحت الدراسات السوسيولوجية تطور نفسها بدورها مبتعدة عن التحليل الاجتماعي‮ ‬الخارجي‮ ‬للعمل الإبداعي‮ ‬المهتم بالكشف عن المضامين الاجتماعية وصلتها بمجتمعاتها في‮ ‬لحظة معينة‮ ‬،‮ ‬وسبل توجهه لجمهوره وقدرته علي‮ ‬التأثير فيه لإيقاظ أو تغييب وعيه بالواقع الذي‮ ‬يعيشه‮ ‬،‮ ‬ومقتربة من منجزات الدراسات السيميولوجية تجادلها وتستفيد منها‮ ‬،‮ ‬محققة ما نسميه بالدراسات السوسيوسيميولوجية أو علم اجتماع العلامات‮ .‬
اهتمت هذه الدراسات الجديدة بالبحث في‮ ‬العلاقة الجدلية بين المبدع والإبداع والمجتمع‮ ‬،‮ ‬فالمبدع ليس فردا‮ ‬ينتمي‮ ‬اجتماعيا فقط لطبقة محددة‮ ‬يعبر بعمله عن رؤيتها‮ ‬،‮ ‬كما أشار‮ "‬لوسيان جولدمان‮" ‬في‮ ‬بنيويته التوليدية‮ ‬،‮ ‬الموفقة بين البنيوية الشكلية‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬أشرنا إليها سابقا‮ ‬،‮ ‬والفكر الماركسي‮ ‬المرتكز علي‮ ‬التفكير المادي‮ ‬للفكر والفن‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬أن المبدع‮ ‬يعبر عن رؤية طبقته للعالم عبر بنية عمله الإبداعي‮ ‬،‮ ‬متغافلا عن دور الانتماء الفكري‮ ‬للمبدع للطبقة أو الشريحة الاجتماعية التي‮ ‬اختار فكريا ان‮ ‬ينتمي‮ ‬لها،‮ ‬ومن ثم التعبير عنها وصياغة رؤيتها للعالم في‮ ‬بنية عمله الإبداعي‮ ‬،‮ ‬فالريفي‮ ‬الذي‮ ‬يترك قريته وطبقته الفقيرة وينتقل بالعلم والوظيفة للعاصمة مرتقيا في‮ ‬سلمها الاجتماعي‮ ‬،‮ ‬تتحول عنده القرية الريفية وكذلك طبقته الفقيرة من واقع مجتمعي‮ ‬يتغير بعيدا عنه‮ ‬يوميا‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬أيقونة ثابتة الملامح‮ ‬،‮ ‬راسخة العادات والتقاليد‮ ‬،‮ ‬متحجرة البنية الاجتماعية‮ ‬،‮ ‬متكررة الحضور كقرية وكطبقة في‮ ‬أعماله المتغيرة زمنيا‮ ‬،‮ ‬مما قد لا‮ ‬يحقق انسجاما بين الطبقة التي‮ (‬كان‮) ‬ينتمي‮ ‬إليها المبدع‮ ‬،‮ ‬ومازال‮ (‬يتصور‮) ‬أنه‮ ‬ينتمي‮ ‬إليها‮ ‬،‮ ‬وبنية مسرحيته التي‮ ‬كتبها في‮ ‬سياق مجتمعي‮ ‬مختلف وداخل طبقة مغايرة انتمي‮ ‬بفكره لها‮ ‬،‮ ‬مما‮ ‬يشوش هذه البنية الجمالية‮ ‬،‮ ‬ويمزق عناصرها الداخلية بين رؤية طبقة ولد وعاش الكاتب أو المخرج فيها ردحا من الزمن‮ ‬،‮ ‬وطبقة‮ ‬يعيش فيها ويتوجه إليها هذا المبدع في‮ ‬لحظة مغايرة‮.‬
التغيير في‮ ‬البنية تغيير في‮ ‬الرؤية
إن دراسة علامات العمل المسرحي‮ ‬،‮ ‬كتابة ونصا‮ ‬،‮ ‬تتطلب وعيا اجتماعيا بمدلولات هذه العلامات الداخلية وتفاعل أنساقها‮ ‬،‮ ‬وحضور مرجعيتها في‮ ‬ثقافة الجمهور المتلقي‮ ‬،‮ ‬فعندما‮ ‬يلتقط مخرج نصا أجنبيا كتب في‮ ‬سياق مجتمعي‮ / ‬زمني‮ ‬مختلف عن سياق المجتمع المصري‮ ‬او العربي‮ ‬،‮ ‬وعبر به كاتبه عن طبقته ولغته وديانته وهويته المتعصب لها‮ ‬،‮ ‬ويدين به حربا‮ ‬غربية‮ (‬عالمية‮) ‬غاية أحد أطرافها إبادة أهله‮ ‬،‮ ‬وأجبر هو علي‮ ‬الاشتراك فيها كجندي‮ ‬،‮ ‬مثلما أجبر بطل نصه الدرامي‮ ‬المتماهي‮ ‬فيه علي‮ ‬التجنيد‮ ‬،‮ ‬وتم إلقاؤه علي‮ ‬الجبهة تحت إمرة قائد عسكري‮ ‬ملتاث‮ ‬،‮ ‬يخرج ذات‮ ‬يوم في‮ ‬إجازة‮ ‬يعرض عليه الجندي‮ ‬المتعين هذا أن‮ ‬يتوجه لقريته وأسرته ليرتاح زمن اجازته معها‮ ‬،‮ ‬فيقلب حياتها رأسا علي‮ ‬عقب‮ ‬،‮ ‬وتتفجر عبثية الموقف الدرامي‮ ‬ومرارته‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬معرفة الجمهور بموت الجندي‮ ‬علي‮ ‬الجبهة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تتفاني‮ ‬فيه أسرته في‮ ‬خدمة هذا الجنرال الملتاث‮ . ‬عندما‮ ‬يلتقط مخرجنا المصري‮ ‬هذا النص المعبر عن رؤية كاتب لجماعته الدينية‮ ‬،‮ ‬وليس لطبقته الاجتماعية فقط‮ ‬،‮ ‬ورعبها من هذه الإبادة الجماعية رغم خضوعها لخدمة الراغب في‮ ‬تدميرها‮ ‬،‮ ‬ويقوم بتحويل لغتها للعامية المصرية المعبرة عن مجتمع التلقي‮ ‬،‮ ‬ووضع أسماء مصرية محل الأسماء الغربية‮ ‬،‮ ‬وتحوير بعض مواقفها‮ ‬،‮ ‬دون تغيير جذري‮ ‬في‮ ‬بنيتها الدرامية وعناصرها الداخلية المتضمنة لمحتواها الفكري‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يحول القائد العسكري‮ ‬الذي‮ ‬يدينه النص كشخص وكمؤسسة إلي‮ ‬مستشار أمريكي‮ ‬،‮ ‬يختل البناء بأكمله‮ ‬،‮ ‬فالجمهور في‮ ‬تلقيه لهذا العرض‮ ‬،‮ ‬سيتساءل بالحتم عن هذه الكتيبة العسكرية‮ (‬المصرية‮) ‬التي‮ ‬تحارب علي‮ ‬الجبهة وقائدها مستشار أمريكي‮ ‬،‮ ‬وسيفتش عن‮ (‬رؤية العالم‮) ‬التي‮ ‬يحملها العرض‮ ‬،‮ ‬لا النص الأصلي‮ ‬وكاتبه‮ ‬،‮ ‬وعن أية طبقة تعبر‮ ‬،‮ ‬وعن هذا التعارض الرهيب بين عبثية نص‮ ‬يخضع فيه البشر طواعية لحاكم جائر‮ ‬،‮ ‬حفاظا علي‮ ‬حياة طيبة لابن مات بالفعل‮ ‬،‮ ‬وأغان ثورية مدسوسة علي‮ ‬العرض ومحتلة مساحة ضخمة منه‮ .‬
لا تقف إذن الدراسات السوسيوسيميولوجية‮ ‬،‮ ‬ونظيرتها السوسيوثقافية المتعاملة مع الإبداع باعتباره نتاج أوضاع ثقافية ومتطلبات اجتماعية‮ ‬،‮ ‬وغيرها في‮ ‬الحقول الأخري‮ ‬مثل دراسات السوسيولساني‮ ‬،‮ ‬والسوسيو ديموجرافي‮ ‬،‮ ‬والسوسيونفسي‮ ‬،‮ ‬لا تقف عند الكشف عن انتماء الكاتب لطبقته المجتمعية‮ ‬،‮ ‬ومدي‮ ‬تعبيره عن رؤيتها للعالم في‮ ‬عمله المسرحي‮ ‬،‮ ‬بل تفتش أيضا‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬يجب عليها أن تفتش‮ ‬،‮ ‬عن مدي‮ ‬التزام الكاتب آيديولوجيا برؤية طبقته الاجتماعية‮ ‬،‮ ‬ومدي‮ ‬قدرته علي‮ ‬التعبير عن جيله المنتمي‮ ‬إليه ويخالف الأجيال الأخري‮ ‬بحكم الانتماء العمري‮ ‬،‮ ‬فللعرق دور بنية العمل المبدع‮ ‬،‮ ‬إذا ما تمسك به المبدع‮ ‬،‮ ‬مثل العديد من الروايات والمسرحيات التي‮ ‬تدور في‮ ‬فلك العرق النوبي‮ ‬وتطالب بحق العودة لأراض من وطن هجروها طواعية وهجروا منها لاحتياج الوطن ككل لها‮ ‬،‮ ‬بل وتسميتهم للمنجزات الوطنية بمسميات عرقية‮ ‬،‮ ‬فتتحول‮ (‬بحيرة ناصر‮) ‬أو‮ (‬بحيرة السد العالي‮) ‬إلي‮ (‬بحيرة النوبة‮) ‬،‮ ‬وكذلك لرؤية الجيل دور في‮ ‬صياغة الإبداع بنائيا وفكريا‮ ‬،‮ ‬وللمرحلة العمرية دور آخر في‮ ‬رؤية المبدع للعالم‮ ‬،‮ ‬فأبناء وآباء نفس الطبقة لا‮ ‬ينتمون بالضرورة لنفس الرؤية‮ ‬،‮ ‬والإحباط والهزيمة واليأس المتسلل اليوم لكتابات وعروض الشباب المنتمي‮ ‬في‮ ‬غالبيته للشرائح الدنيا من الطبقة المتوسطة والصاعد منها‮ ‬،‮ ‬يخالف كتابات الآباء المنتمين لنفس الطبقة والمتمسكين بالأمل في‮ ‬التغيير‮ .‬
أبنية عليا وسفلي
يتجاوز هذا الفهم السوسيولوجي‮ ‬المعاصر التصور الماركسي‮ ‬القديم المؤكد علي‮ ‬أن الحياة هي‮ ‬صراع بين الطبقات‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬إدراك أن الصراع قد‮ ‬يكون داخل الطبقة ذاتها‮ ‬،‮ ‬بل وداخل حقل واحد مثل حقل المسرح‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬يسعي‮ ‬فيه كل مبدع إلي‮ ‬احتلال أهم مقعد في‮ ‬إدارته‮ ‬،‮ ‬أو أكبر مساحة من الدعاية له‮ ‬،‮ ‬أو التفاخر بحصوله علي‮ ‬جوائز أفضل من زميله‮ ‬،‮ ‬أو أن مسرحه ظهر تاريخيا قبل مسرح زميله‮ ‬،‮ ‬فالعلاقات الاجتماعية في‮ ‬المجتمعات الحديثة تنقسم اليوم إلي‮ ‬فضاءات اجتماعية أساسها نشاط معين‮ ‬،‮ ‬تتنافس فيها الشخصيات الفاعلة لتحتل مواقع السيطرة‮ ‬،‮ ‬مقصية في‮ ‬البداية‮ ‬غير المنتمين إليها فكريا فعمريا‮ ‬،‮ ‬ثم المتنافسين معها علي‮ ‬ذات الأرض‮ ‬،‮ ‬وهو ما‮ ‬يحول منافستهم من البحث عن الأفضل إلي‮ ‬اغتيال هذا الأفضل بنقده ورفضه والتعالي‮ ‬عليه‮ .‬
وسيرا علي‮ ‬الرؤية الماركسية التي‮ ‬تقسم المجتمع إلي‮ ‬أبنية تحتية أو سفلية تضم كل ما هو مادي‮ ‬من إنتاج افتصادي‮ ‬وصناعي‮ ‬وغيرهما‮ ‬،‮ ‬وأبنية فوقية تحتوي‮ ‬علي‮ ‬كل ما هو معنوي‮ ‬من ثقافة وقانون ولغة وغيرها‮ ‬،‮ ‬تعبر الأبنية الفوقية عما‮ ‬يحدث من تفاعلات في‮ ‬الأبنية التحتية وتؤثر فيها عندما تتوجه إليها في‮ ‬علاقة جدلية شديدة التميز‮ ‬،‮ ‬تري‮ ‬البنيوية التوليدية الإبداع الأدبي‮ ‬أو الفني‮ ‬أيضا بنية علوية‮ ‬،‮ ‬ولكنها بنية مستقلة بذاتها‮ ‬،عن البنية السفلي‮ (‬المجتمع‮) ‬،‮ ‬وذلك بتأثير واضح من البنيوية الأولي‮ ‬،‮ ‬لكنها تراجع نفسها لتؤكد علي‮ ‬وجود‮ (‬تماثل‮) ‬أو‮ (‬تناظر‮) ‬بين البنيتين‮ ‬،‮ ‬مما‮ ‬يتطلب دراسة أولية للعمل المبدع‮ (‬النص الدرامي‮) ‬أو‮ (‬العرض المسرحي‮ ‬بما فيه النص‮) ‬كبنية داخلية مغلقة ذات وشائج داخلية‮ ‬،‮ ‬وتفاعل لأنساق علاماتها‮ ‬،‮ ‬دون أي‮ ‬تأويل خارجي‮ ‬لدالاتها وبنياتها الداخلية الصغيرة من حوار وشخصيات ومواقف وجمل لغوية‮ ‬،‮ ‬بهدف الكشف عن البنية الدالة الثابتة‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬المقولة الفلسفية المتكررة داخل المسرحية‮ ‬،‮ ‬ثم قراءة للنص وتفسيره من خارجه‮ ‬،‮ ‬وفق سياقه المجتمعي‮ ‬بكل أطيافه السياسية والتاريخية والثقافية‮ ‬،‮ ‬لتحدد الرؤية الكلية للعالم سواء أكانت رؤية عبثية أو وجودية أو أناركية‮ ‬،‮ ‬ونمط الوعي‮ ‬الذي‮ ‬يمتلكه الكاتب عبر عمله‮ ‬،‮ ‬زائفا‮ ‬يفسر العالم تفسيرا خرافيا‮ ‬،‮ ‬أو واقعيا‮ ‬يستكين لما هو قائم‮ ‬،‮ ‬أو ممكنا‮ ‬يستشرف المستقبل وينير جمهوره لتغيير مجتمعه‮ ‬،‮ ‬والكشف عن حجم التماثل أو التناظر بين بنية المجتمع وبنية المسرحية المتولدة عنها‮ ‬،‮ ‬والمستقلة بعد ذلك‮ ‬،‮ ‬فتناول عرض مسرحي‮ ‬تتواتر فيه كلمة الموت‮ ‬،‮ ‬وتتحقق عبر شعائر صوفية متكررة‮ ‬يكشف عن رؤية العرض وصاحبه‮ / ‬اصحابه الإيديولوجية للعالم‮ ‬،‮ ‬وقراءة عمل‮ ‬يتحول فيه‮ "‬أوزيريس‮" ‬إلي‮ ‬شخصية شريرة ومستبدة و"ست‮" ‬إلي‮ ‬شخصية خيرة وديمقراطية‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬النقيض من دلالات الأسطورة المصرية المعروفة‮ ‬،‮ ‬يتطلب التوقف عند الخلل الذي‮ ‬يصيب بنية الدراما من هذا التغيير المفروض علي‮ ‬الشخصيات ودلالاتها في‮ ‬ذهن المتلقي‮ ‬المصري‮ ‬،‮ ‬كما‮ ‬يكشف عما أراد الكاتب توصيله لمجتمعه في‮ ‬لحظة زمنية معينة‮ ‬،‮ ‬اتساقا مع ما حدث في‮ ‬المجتمع من تغيرات في‮ ‬سبعينيات القرن الماضي‮ ‬،‮ ‬وعما إذا كان هذا التغيير الجذري‮ ‬في‮ ‬بنية المسرحية هو نتاج رؤية الكاتب وطبقته للعالم‮ ‬،‮ ‬أم موقف سياسي‮ ‬اتخذه لمجاراة أو محاباة هذا النظام الجديد‮ .‬

د. حسن عطية

إقرأ المزيد...

 

ما أروع أن‮ ‬يتصدي‮ ‬كبار مخرجينا لعمل مسرحي‮ ‬كبير سواء كان مؤلفه عربيا أم أجنبيا‮.. ‬وحينما نعلم أن مخرجا مخضرما مثل مراد منير‮ ‬يتصدي‮ ‬لإخراج مسرحية كبيرة فإننا نتأهب بالفعل لنشاهد عملا مسرحيا راقيا كما عودنا في‮ ‬روائعه المسرحية السابقة ولا سيما تلك الأعمال المرتبطة بالكاتب السوري‮ ‬الكبير سعد الله ونوس فقد سبق وقدم له مسرحية‮ "‬الملك هو الملك‮" ‬التي‮ ‬حققت نجاحا باهرا وكذا مسرحية رأس المملوك جابر‮ .. ‬والمفارقة هنا أن مسرحية‮ "‬زيارة سعيدة جدا‮" ‬إحدي‮ ‬المسرحيات المرتبطة بونوس كذلك ليس تأليفا هذه المرة ولكنها ترجمة‮ .. ‬حيث قام سعد الله ونوس بترجمة رائعة الكاتب المجري‮ ‬اشتيفان أوركيني‮ "‬عائلة توت‮" ‬وقد ترجمها ونوس عن الفرنسية عام‮ ‬1979 وأعتقد أن هذا المتن هو الذي‮ ‬اعتمد عليه مراد منير في‮ ‬إخراجه للمسرحية التي‮ ‬لا أعرف إلي‮ ‬الآن لماذا أصر المخرج الكبير علي‮ ‬لفظة‮ (‬كتابة وإخراج‮ ) ‬علي‮ ‬الأفيش وذكر بخط‮  ‬صغير جدا كلمة‮ (‬عن العائلة توت‮) ‬وفي‮ ‬مكان بعيد وكأن مصر كلها تعرف من العائلة توت‮ ‬،‮ ‬وكأنه في‮ ‬ذات الوقت لم‮ ‬يُرد أن‮ ‬يكتب صراحة‮ (‬زيارة سعيدة جدا‮ .. ‬عن عائلة توت للكاتب المجري‮ ‬اشتيفان أوركيني‮) ‬وكأنها سبه أن نكتب اسم المبدع الأصلي‮ ‬للعمل في‮ ‬عملية استيلاء واضحة وصريحة علي‮ ‬منتج أدبي‮ ‬مات صاحبه وتركه للإنسانية مخلدا اسمه دون أن‮ ‬يدري‮ ‬أن هناك من سيأتي‮ ‬ليمحو اسمه ليخلد لنفسه تاريخا ليس له‮ .. ‬وهو ما‮ ‬يملؤني‮ ‬حزنا فمخرج كبير مثل مراد منير صنع تاريخه في‮ ‬منطقة الإخراج ولن‮ ‬يُزيدها أن‮ ‬يذكر نفسه كاتبا لمسرحية ليست من تأليفه بالفعل‮.‬
ولنر ما كتبه المؤلف المجري‮ ‬أوركيني‮ ‬في‮ ‬مسرحية‮ "‬عائلة توت‮" ‬التي‮ ‬كتبها في‮ ‬العام‮ ‬1943 حيث تقع أحداث المسرحية في‮ ‬منزل بإحدي‮ ‬القري‮ ‬المجرية أثناء الحرب العالمية الثانية وهذا البيت تسكن به عائلة توت لايوش العامل كقائد فرقة مطافئ،‮ ‬رجل‮ ‬يعيش من أجل نفسه وأسرته وهو رب عائلة مخلص‮ ‬يعشق الراحة والكسل،‮ ‬يعيش توت وزوجته ماريشكا وابنته إجيكا في‮ ‬ظروف الحرب البعيدة عنها أسرة توت والرابط الوحيد بينهما هو الابن الذي‮ ‬يخدم في‮ ‬الجبهة،‮ ‬وتنتظر الأسرة بفارغ‮ ‬الصبر عودته وتضع عليه كل آمالها وأحلامها،‮ ‬الخوف والقلق من عدم عودته هو ما‮ ‬يسيطر علي‮ ‬أجواء هذه العائلة التي‮ ‬تعيش في‮ ‬قرية‮ ‬يحيطها سكون الطبيعة والهدوء الممل،‮ ‬تتلقي‮ ‬العائلة توت رسالة من الابن‮ ‬يخبرها بقيام قائد كتيبته الجنرال بزيارة القرية في‮ ‬إجازة من العمل للراحة من الضغط النفسي‮ ‬الذي‮ ‬يتعرض في‮ ‬الجبهة ورغبة الابن في‮ ‬التقرب من الجنرال جعلته‮ ‬يقترح عليه النزول ضيفاً‮ ‬عند أهله‮ (‬العائلة توت‮) ‬ومنذ وصول هذه الرسالة تبدأ التحضيرات من قبل توت وزوجته لاستقبال الجنرال‮ .. ‬الذي‮ ‬يكون وصوله بمثابة الزلزال الذي‮ ‬يقلب حياة الأسرة رأساً‮ ‬علي‮ ‬عقب،‮ ‬فالهدوء والوداعة التي‮ ‬تعيش فيها الأسرة‮ ‬يحولها الجنرال إلي‮ ‬صخب وقلق واضطراب فالخوف الذي‮ ‬يبثه وجود الجنرال وصوته وأوامره‮ ‬يحول توت وزوجته إلي‮ ‬مستعبَدين‮ ‬ينفذان أوامر الجنرال ويخضعان لعقده وجنونه‮ .. ‬ورغم أن توت‮ ‬يتمتع بشخصية ممتلئة بالكبرياء‮ ‬يستطيع الجنرال تقزيم شخصيته وحصارها لتكون ماكينة تنفذ رغبات الجنرال وعائلة توت هنا في‮ ‬صراع صامت مع السلطة العسكرية التي‮ ‬طغت علي‮ ‬البيت‮ .. ‬وفي‮ ‬هذه الأثناء‮ ‬يكون الابن الشاب قد قتل علي‮ ‬الجبهة وربما‮ ‬يرقد الآن بصمت في‮ ‬أحد القبور المجهولة البعيدة‮.. ‬
هذا ما كتبه الكاتب المجري‮ ‬وهذا أيضا ما رأيناه علي‮ ‬المسرح في‮ ‬مسرحية‮ "‬زيارة سعيدة‮" ‬جدا فأين ما كتبه مراد منير ليكتب كلمة‮ ( ‬كتابة وإخراج‮ ) ‬معا‮ !! .. ‬هل تحويل الفصحي‮ ‬إلي‮ ‬عامية‮ ‬يُعد تأليفا ؟‮! ‬هل تحويل شخصية الابنة إلي‮ ‬أخت للزوجة والقس إلي‮ ‬دكتور وتغيير الأسماء من توت ومارشيكا وإجيكا إلي‮ ‬توفيق ومريم وقمر‮ ‬يُعد تأليفا؟‮! ‬هل إضافة العديد من الألفاظ أو الإيحاءات الجنسية والإفيهات كافيا ليسلب مؤلفا حقه؟‮! ‬هل دمج أغاني‮ ‬الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم بالمسرحية‮ ‬يخرجه من عمل المخرج إلي‮ ‬عمل المؤلف؟‮!.. ‬لا‮.. ‬وألف لا‮.. ‬إن ما رأيناها هي‮ ‬مسرحية عائلة توت للكاتب المجري‮ ‬أشتيفان أوركيني‮ ‬وليس لأي‮ ‬كلمات إضافية أضافها المخرج خروج عن هذا الأصل‮.. ‬إن ما فعله المخرج لا‮ ‬يعدو كونه إعدادا لنص مسرحي‮ ‬يقوم بإخراجه‮.. ‬هذا هو الأمر ليس أكثر وأرجو أن‮ ‬يُراجع المخرج أفيشه المسرحي‮ ‬ويُعيد الحق لأصحابه فهو ليس في‮ ‬حاجة له‮.. ‬ويكفيه ما قدمه من ملامح إخراجية في‮ ‬المسرحية وإن كانت كلها ترتبط بشكل أو بآخر بالنص الأصلي‮ "‬عائلة توت‮".. ‬فمهندس الديكور إبراهيم المطيلي‮ ‬قد صنع لنا بلوحاته الزيتية‮ ‬يمينا ويسارا وبغابته الضخمة المرسومة في‮ ‬العمق وبشرفته الزجاجية جوا‮ ‬غربيا بحتا فليس لدينا في‮ ‬مصر‮ ‬غابات‮.. ‬هو اقتباس من توصيف للمنظر الذي‮ ‬وضعه المؤلف المجري‮ ‬في‮ ‬مسرحيته‮ ‬،‮ ‬والملابس جاءت كذلك فيما عدا الزي‮ ‬العسكري‮ ‬الذي‮ ‬استخدم فيه الزي‮ ‬العسكري‮ ‬المصري‮ ‬واكتفي‮ ‬بوضع شارة أمريكية علي‮ ‬الصدر وذقن في‮ ‬بداية المشهد ومن بعدها بدأ الترنح في‮ ‬الدلالات فتارة‮ ‬يُشار إلي‮ ‬القائد بأمريكا وتارة‮ ‬يُشار له بحكم الإخوان وما بينهما إشارات للحكم العسكري‮ ‬بشكل أو بآخر ويتأكد من خلال الأغاني‮ ‬الثورية التي‮ ‬استخدمت في‮ ‬هذا السياق وكانت دخيلة علي‮ ‬العرض في‮ ‬معظم مناطقها وكأنها مُقحمة عليه رغم روعة أداء اعتدنا عليه في‮ ‬الميدان مع المطربة الثورية عزة بلبع وكلمات أحمد فؤاد نجم وألحان الشيخ إمام‮ ..‬
وجاء التمثيل معقولا من أسماء كبيرة انتظرنا منها المزيد من العطاء وخاصة الفنانة انتصار الذي‮ ‬جاء دورها هائما في‮ ‬لحظات كثيرة وكذا الفنان محمد محمود الذي‮ ‬لعب ظاهر الدور دون باطنه فتكرار جمل وكلمات بعينها لم‮ ‬يُظهر إمكانات الفنان التي‮ ‬نعلمها كبيرة وحاول الباقون الاجتهاد في‮ ‬أدوار منقوصة درامية نتيجة العبث بالجمل وتوزيعها هنا وهناك وبذل الفنان فتحي‮ ‬سعد مجهودا بدنيا كبيرا طوال العرض دونما هدف درامي‮ .. ‬
المخرج لم‮ ‬يستطع التنصل من النص الأصلي‮ ‬فوضع جملا بعينها وجملا أخري‮ ‬لم‮ ‬يحولها لعاميته فظهر الشتات‮ .. ‬فالمسرحية الأصلية تحوي‮ ‬رموزا وإسقاطات عبثية تتفق وكتابات تلك الفترة وقد نقلها المخرج المؤلف كما هي‮ ‬فبدا الغموض فيما قدمه وجاء العرض طويلا ومملا في‮ ‬كثيرمن الأحيان والسبب الأساسي‮ ‬في‮ ‬رأيي‮ ‬هو محاولة الفصل المستحيلة والفاشلة بين‮ "‬عائلة توت‮" ‬و"زيارة سعيدة جدا‮.‬

خالد حسونة

إقرأ المزيد...

 

كانت تجربة كتابة مسرحية‮ "‬رجل في‮ ‬القلعة‮" ‬نهاية رحلة شاقة في‮ ‬البحث عن الشكل المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬يسعي‮ ‬إلي‮ ‬الجذب الجماهيري‮ ‬وحل الفجوة بين فنون القول وفنون العرض‮. ‬بدأت هذه الرحلة مبكرا مع مسرحية‮ "‬حكاية ليلة القدر‮" ‬التي‮ ‬سميت فيما بعد باسم‮ "‬حلم ليلة حرب‮" ‬وذلك في‮ ‬بداية الستينيات من القرن الماضي‮. ‬هذه المسرحية نشأت فكرتها من حكاية خرافية شعبية كانت متداولة بشكل عميق في‮ ‬أوساط الطبقات الشعبية الفقيرة ذات الفقر المدقع‮. ‬وهي‮ ‬من ضمن الحكايات التي‮ ‬سمعتها من جدتي‮ ‬لأمي‮ ‬عن الجان والعفاريت وهو العالم الذي‮ ‬ينتمي‮ ‬إلي‮ ‬عالم ألف ليلة وليلة‮.‬
كانت جدتي‮ ‬تحكي‮ ‬لنا هذه الحكاية بالذات في‮ ‬ليلة القدر التي‮ ‬كنا نظن أنها ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك‮. ‬ملخص هذه الحكاية أنه في‮ ‬هذه الليلة المباركة التي‮ ‬يستجيب الله فيها لدعاء الناس تظهر بغلة تهبط من السماء إلي‮ ‬الأرض تحمل علي‮ ‬ظهرها خرجين‮. ‬الخرج الأيمن‮ ‬يوجد به رأس قتيل‮ ‬غارق في‮ ‬الدماء والخرج الأيسر كنز من الجواهر والأحجار الكريمة والنقود‮. ‬هذه البغلة هي‮ ‬من نصيب الموعود بها وهو أحد الفقراء المعوذين الذي‮ ‬يدعو الله في‮ ‬هذه الليلة أن‮ ‬يمن عليه بالغني‮ ‬والثراء وأن‮ ‬يخرجه من زمرة الفقراء إلي‮ ‬زمرة الأغنياء شرط ألا‮ ‬يخبر أحدا بذلك،‮ ‬وهذا السر هو ما‮ ‬يفسر ما‮ ‬يحدث من الغني‮ ‬المفاجئ لبعض الناس دون مقدمات،‮ ‬فيقولون هذا الشخص جاءته هذه البغلة التي‮ ‬كانت تسمي‮ ‬بغلة العشر نسبة إلي‮ ‬العشر الأواخر من رمضان‮. ‬ومن ضمن نوادر هذه الليلة لدي‮ ‬الطبقات الشعبية أنه‮ ‬يقال فيما‮ ‬يقال إن امرأة كانت تدعو الله أن‮ ‬يهبها الغني‮ ‬والثراء وبدلا من أن تدعو الله وتقول اللهم هبني‮ ‬الغني‮ ‬بكسر الغين أخطأت وقالت اللهم هبني‮ ‬الغنا بضم الغين،‮ ‬فوهبها الله صوتا رخيما وأصبحت من أشهر المغنيات‮. ‬هذه الحكاية جدلتها في‮ ‬داخل أحداث مسرحية ابتدعتها عن أسرة متواضعة تسكن فوق السطوح وأخذت تنتظر هذه الليلة وتحلم بها وتدعو الله أن‮ ‬يهبها الغني‮ ‬والثراء وتصادف أن هذه الليلة من ليالي‮ ‬الحرب العالمية الثانية التي‮ ‬اكتوت مصر بنارها دون ذنب وتعرضت فيها إلي‮ ‬غارات قوات المحور ضد قوات الحلفاء وعلي‮ ‬رأسهم بريطانيا التي‮ ‬احتلت مصر،‮ ‬وأثناء تلك الغارات في‮ ‬هذه الليلة المظلمة من ليالي‮ ‬الشتاء حيث أصوات أزيز الطائرات والقنابل والمدافع وهدير الرعد وبريق البرق وهطول المطر،‮ ‬وتم وهم الحكاية تظن الأسرة أن السماء قد انفتحت وسط هذا الضجيج واستجابت لدعائها وسوف تأتيها البغلة بالكنز الموعود ورأس القتيل‮. ‬وبالفعل تسمع خطوات البغلة علي‮ ‬السلم ويقوم أحد أفراد الأسرة الذين استغرقتهم الأوهام وأحلام اليقظة وهو الأخ الأصغر ليستقبل البغلة وطبقا لشروط الحكاية فإن من واجبه أن‮ ‬يغسل رأس القتيل‮ ‬غسلا جيدا ويلفه في‮ ‬قماش نظيف ويعيده علي‮ ‬الخرج وهنا‮ ‬يكون من حقه الحصول علي‮ ‬الكنز من الخرج الآخر،‮ ‬إلا أن واحدًا من أفراد الأسرة وهو الأخ الأكبر‮ ‬ينكر ما حدث ويؤكد أن رأس القتيل التي‮ ‬حملها الأخ الأصغر هي‮ ‬رأس العجوز الشريرة صاحبة البيت الذي‮ ‬يسكنون فيه التي‮ ‬تهددهم بين آن وآخر بالطرد خارج سكنهم فوق السطوح بسبب عجزهم عن دفع الإيجار لعدة شهور‮. ‬وليؤكد لهم وجهة نظره‮ ‬ينزل إلي‮ ‬سكن العجوز ليثبت لهم أن أخاه الأصغر قد قام بقتلها وسلب ثروتها،‮ ‬إلا أنه حين‮ ‬يدق الباب عليها‮ ‬يفاجأ أنها مازالت علي‮ ‬قيد الحياة وأنها حين رأته ظنت به السوء وأنه جاء لسرقتها فأخذت تصيح وتستغيث،‮ ‬إلا أنه حاول منعها عبثا ولم‮ ‬يكن هناك بد من أن‮ ‬يكتم أنفاسها وتسقط بين‮ ‬يديه جثة هامدة‮. ‬وأمام المحكمة تقف الأسرة منقسمة علي‮ ‬نفسها‮. ‬هناك من مازال‮ ‬يعيش في‮ ‬وهم الليلة ويؤكد أن البغلة قد جاءتهم بالكنز،‮ ‬وهناك من‮ ‬يؤكد أنها جريمة قتل وأن ما حدث ما هو إلا أوهام وأضغاث أحلام‮. ‬هذه المسرحية تعتبر أول مسرحية كتبتها في‮ ‬إطار لعبة مسرحية‮ ‬يختلط فيها الحلم بالواقع لتأكيد عدة معان كانت تشغل الطبقات الشعبية في‮ ‬مصر تلك الطبقات التي‮ ‬تعاني‮ ‬الفقر والحرمان ومن أهمها تفسير حصول بعض الأشخاص علي‮ ‬الثروات المفاجئة والتي‮ ‬تمثلت في‮ ‬أغنياء الحرب في‮ ‬ذلك الوقت الذين أثروا ثراء فاحشا علي‮ ‬حساب الطبقات المطحونة،‮ ‬كما أن رأس القتيل كانت تمثل الثمن الدموي‮ ‬الذي‮ ‬كان ولا بد أن‮ ‬يدفعه من‮ ‬يحصل علي‮ ‬الكنز،‮ ‬أي‮ ‬الذين أثروا هذا الثراء الفاحش وأن تكون أياديهم ملوثة بالدماء‮. ‬
أيضا فإن من‮ ‬يرفضون الحلم ولا‮ ‬يملكون القدرة علي‮ ‬الخيال،‮ ‬غالبا ما‮ ‬ينحدرون إلي‮ ‬الواقع المرير ويقعون تحت وطأته في‮ ‬الخطأ والخطيئة ولا‮ ‬يجدون مفرا من السقوط والضياع‮. ‬هذه المسرحية كانت بداية تفكيري‮ ‬في‮ ‬التيمات الشعبية القريبة من وجدان الجماهير والاقتراب منهم وجذبهم وحينما قدمتها في‮ ‬مسابقة المجمع اللغوي‮ ‬في‮ ‬أوائل الستينيات التي‮ ‬فاز فيها محمود دياب بمسرحيته الأولي‮ "‬البيت القديم‮" ‬قابلت الأديب الراحل محمد عبد الحليم عبد الله الذي‮ ‬كان أمينا في‮ ‬المجمع اللغوي‮ ‬ومشرفا علي‮ ‬المسابقة،‮ ‬أخبرني‮ ‬أنه قرأ المسرحية وأعجب بها إلا أنه‮ ‬يتحفظ عليها بسبب أنها مستوحاة من رواية‮ "‬الجريمة والعقاب‮" ‬للكاتب الروسي‮ "‬دستيوفسكي‮"‬،‮ ‬وتساءلت فيما بيني‮ ‬وبين نفسي‮ ‬ما علاقة هذه المسرحية برواية الكاتب الروسي‮ ‬اللهم إلا في‮ ‬جريمة القتل التي‮ ‬حدثت للعجوز صاحبة البيت‮. ‬أذكر هذه الملحوظة التي‮ ‬قالها محمد عبد الحليم عبد الله بعد هذا العمر الطويل الذي‮ ‬يصل إلي‮ ‬أكثر من نصف قرن لأنبه إلي‮ ‬أن بعض النقاد والأدباء الكبار الذين‮ ‬يقرأون أعمالا للكتاب الجدد أحيانا‮ ‬ينتقدون أعمالهم ويتهمونهم بالتأثر بأعمال الكتاب الكبار لمجرد موقف أو حادث أو مشهد‮ ‬يتشابه مع أعمال سابقة مع أنه أمر طبيعي‮ ‬يحدث تلقائيا وبدون قصد،‮ ‬وذلك راجع في‮ ‬رأيي‮ ‬إلي‮ ‬نوع من التعالي‮ ‬وعدم الثقة في‮ ‬كتابات الشباب مما قد‮ ‬يصيبهم بشيء من الإحباط واليأس بل وقد‮ ‬يقضون علي‮ ‬موهبتهم تماما‮. ‬وعلي‮ ‬ذكر حالات الإحباط التي‮ ‬قد تصيب الكاتب في‮ ‬بداياته وقد تقضي‮ ‬علي‮ ‬موهبته أذكر حادثًا لي‮ ‬وأنا في‮ ‬جمعية الرواد الأدبية بدمياط حينما كتبت القصة القصيرة بجانب المسرح وعرضنا في‮ ‬الندوة الأسبوعية إلا أنني‮ ‬فوجئت بهجوم شديد علي‮ ‬القصة التي‮ ‬كتبتها وكانت باسم‮ "‬التيار الأعمي‮" ‬تدور حول شخص بترت ساقه في‮ ‬ظروف خاصة وكان كلما مضي‮ ‬في‮ ‬طريق‮ ‬يجد من‮ ‬يقدم له نقودا ويعامله كمتسول‮. ‬وهذه القصة علي‮ ‬فرض أنها ليست جيدة فإنها لم تكن أسوأ مما‮ ‬يكتبه أصدقائي‮ ‬أعضاء الجمعية خصوصا أنني‮ ‬سبق أن فزت في‮ ‬مسابقة القصة القصيرة بقصة‮ "‬الجعران‮" ‬التي‮ ‬أشرت إليها في‮ ‬حلقة سابقة،‮ ‬أي‮ ‬أنني‮ ‬بشهادة لجنة تحكيم المسابقة أستحق أن أكون كاتب قصة قصيرة،‮ ‬وهذا لم‮ ‬يشفع لي‮ ‬في‮ ‬الجمعية وكان المبرر أن أكتفي‮ ‬بكتابة المسرح‮. ‬هذا في‮ ‬الحقيقة كان السبب المباشر في‮ ‬زهدي‮ ‬عن كتابة القصة القصيرة،‮ ‬وتساءلت فيما بيني‮ ‬وبين نفسي‮ ‬ألم‮ ‬يكن من الممكن لو وجدت تشجيعا لكنت كتبت القصة القصيرة بل والرواية بجانب المسرح أليس هذا متحققا في‮ ‬كتاب أمثال‮ ‬يوسف إدريس ومحمود دياب وعبد الرحمن الشرقاوي‮ ‬بل وتشيكوف أشهر كتاب القصة في‮ ‬العالم‮. ‬أقول هذا لأهيب بالنقاد أن‮ ‬يكونوا رحماء ورفقاء بالناشئين فهم‮ ‬يحتاجون إلي‮ ‬التشجيع أكثر من تثبيط العزائم لأنهم في‮ ‬مرحلة النمو وبدايات التطور والارتقاء‮.‬
أعود إلي‮ ‬مسرحية‮ "‬حلم ليلة حرب‮" ‬التي‮ ‬قلت إنها بداية رحلة البحث عن الشكل المسرحي‮ ‬الجاذب للجماهير،‮ ‬وكنت قد قدمتها لتعرض بعد تجربتنا الفاشلة في‮ ‬جماعة أبناء المسرح التي‮ ‬قدمت عرضا في‮ ‬رأس البر لم‮ ‬يستقبله الجمهور استقبالا حسنا،‮ ‬لأنه لم‮ ‬يكن فيه ما‮ ‬يجذبهم،‮ ‬ولذلك فكرنا في‮ ‬تقديم هذه المسرحية التي‮ ‬تحقق المعادلة الصعبة وتقدم صيغة جماهيرية لأفكار مستنيرة،‮ ‬إلا أنه للأسف الشديد لم تكتمل تجربة العرض بسبب عجزنا عن الإنتاج،‮ ‬ولم تقدم هذه المسرحية إلا بعد عدة سنوات من إنتاج الثقافة الجماهيرية،‮ ‬وكان أول من أخرجها أحد زملائنا في‮ ‬الجماعة وهو الصديق المخرج الراحل أحمد العاصمي‮ ‬من خلال أعضاء فرقة فارسكور المسرحية علي‮ ‬مسرح مجلس مدينة دمياط،‮ ‬ثم توالت عروضها فيما بعد علي‮ ‬مسارح قصور الثقافة في‮ ‬الأقاليم‮.‬

محمد ابو العلا السلاموني

إقرأ المزيد...

 

يختلف المخرجون في‮ ‬طريقة تعاملهم مع كافة عناصر العرض المسرحي،‮ ‬ومنها الصورة المسرحية،‮ ‬ودورها في‮ ‬تقوية أواصر التفاعل بين العرض والجمهور،‮ ‬ففي‮ ‬البدايات الأولي‮ ‬للإخراج المسرحي‮ ‬بوصفه فناً‮ ‬قائماً‮ ‬بذاته،‮ ‬ساهم دوق ساكس ميننجن‮  (‬1826 –1914... Duke of Sax Meiningen- وهو أول مخرج في‮ ‬تاريخ المسرح الغربي‮ ‬– "‮ ‬في‮ ‬إنتاج الصورة المسرحية التشكيلية ذات البعد الجمالي‮ ‬التي‮ ‬تشمل كل عمليات العرض المسرحي‮"‬،أما أندريه أنطوانAntoine Andre (1858-1943) ‮ ‬صاحب المسرح الحر،‮ ‬فقد‮ "‬امتاز بالواقعية الفوتوغرافية في‮ ‬المسرح الحديث متأثراً‮ ‬في‮ ‬ذلك بالمذهب الطبيعي‮ ‬لدي‮ ‬إميل زولا،‮ ‬إذ كان‮ ‬ينقل تفاصيل الحياة إلي‮ ‬خشبة المسرح بشكل حرفي‮". ‬ومن ثم فإن الصورة المسرحية عنده تمسكت بأهداب الواقع وسعت نحو النقل الحرفي‮ ‬لكافة عناصره‮. ‬في‮ ‬حين اهتم قسطنطين ستانسلافسكي‮ ‬K. Stanislavski  1863 – 1938  ‮ ‬في‮ ‬اتجاهه الواقعي‮ ‬باللغة وتفسيراتها كأحد أهم المرتكزات التي‮ ‬اعتمد عليها في‮ ‬منهجه لتدريب الممثل،‮ ‬مع التركيز علي‮ ‬الجوانب النفسية للشخصية وتأثيراتها في‮ ‬الأداء المسرحي،‮ ‬ولم‮ ‬يهتم بالصورة إلا فيما‮ ‬يربطها بالواقع،‮ ‬أما جاك كوبو‮ ‬Jacques Copeau 1879 –1949)  ‮ ) ‬فقد تخلص من القوس الأمامي‮ ‬لخشبة المسرح،‮ ‬واستغني‮ ‬عن صف الأضواء السفلية في‮ ‬مقدمة المسرح،‮ ‬وبني‮ ‬عدة سلالم وسط الجمهور تقود إلي‮ ‬خشبة المسرح،‮  ‬ومن هنا فقد اعتمد علي‮ ‬ممثلين ذوي‮ ‬أحجام عظيمة تملأ فراغ‮ ‬الفضاء،‮ ‬ويدين كوبو بولعه للأقنعة لكريج،‮ ‬وبعشقه للإضاءة العارية لآبيا‮. ‬وقد آمن كوبو أن الرياضة البدنية والمايم والرقص‮ ‬– وهي‮ ‬كلها عناصر مهمة لخلق الصورة المسرحية‮ ‬– لها دور حيوي‮ ‬عند كوبو في‮ ‬تنمية مهارة الممثل الجسدية‮. ‬وليس معني‮ ‬ذلك أن كوبو قد أهمل دور الكلام،‮ ‬ولكنه كان‮ ‬يعني‮ ‬ضرورة أن تأتي‮ ‬الكلمة المنطوقة كذروة لفكرة ملأت كيان الممثل،‮ ‬وكتتويج لحالته الداخلية،‮ ‬وتعبيره الجسدي‮ ‬الذي‮ ‬يترجمها‮".‬
في‮ ‬حين‮ ‬يأتي‮ ‬المخرج البولندي‮ ‬جيرزي‮ ‬جروتوفسكي‮ (‬1933- 1999 Jerzy Grotowski  ‮) ‬ليسأل مجموعة من الأسئلة‮: "‬هل‮ ‬يستطيع المسرح أن‮ ‬يحيا من‮ ‬غير ملابس،‮ ‬ومن‮ ‬غير مناظر،‮ ‬نعم‮ ‬يستطيع،‮ ‬هل‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يحيا من‮ ‬غير موسيقي‮ ‬تصاحب الحبكة المسرحية؟ نعم،‮ ‬هل‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يحيا من‮ ‬غير تأثيرات ضوئية؟ طبعاً،‮ ‬ومن‮ ‬غير نص مسرحي؟ نعم،‮ ‬هل‮ ‬يستطيع المسرح أن‮ ‬يحيا من‮ ‬غير ممثلين؟ لا أعرف سابقة لهذا‮. ‬من هنا،‮ ‬فهو‮ ‬يعرف المسرح بأنه ما‮ ‬يحدث بين المشاهد والممثل‮"‬،‮ ‬أما المخرج الروسي‮ ‬فسفولد مايرهولد‮ (‬ (1874-1940 Vsevolod Meyerhold وهو من أبرز تلامذة ستانسلافسكي‮ ‬المتميزين في‮ ‬مجال الإخراج،‮ ‬فقد كان‮ "‬شكلانيا مضادا للواقعية،‮ ‬فربط الفن بالفن وانفتح علي‮ ‬الدراسات الشكلانية،‮ ‬كما أنه أقام مسرحه علي‮ ‬تدريب الممثل تدريبا شكلانيا آليا،‮ ‬معتمدا في‮ ‬ذلك علي‮ ‬الميكانيكا الحيوية(Biomechanics) ودراسة جسم الإنسان وقوانين الحركة والفراغ‮" ‬،‮ ‬كما أنه قد آمن بالبساطة المعبرة في‮ ‬الديكور،‮ ‬وقدرة الموسيقي‮ ‬والإضاءة كوسيلتين تجريديتين علي‮ ‬التعبير عن أفكار المخرج،‮ ‬واعتبار الفراغ‮ ‬المسرحي‮ ‬فراغاً‮ ‬مجرداً‮ ‬يعطيه الفنان المسرحي‮ ‬التسمية التي‮ ‬يريدها‮".‬
وقد اقترن اسم المخرج الروسي‮ ‬ألكسندر تايروف‮  ‬Alexander Tairov (1885-1950) "بالسنوغرافيا التجريدية‮. ‬وجعل تايروف ممثليه‮ ‬يستخدمون ماكياجاً‮ ‬غريباً‮ ‬لا‮ ‬يشبهون به أحدا في‮ ‬الواقع،‮ ‬وبهذا‮ ‬يصبحون أشخاصا منفردين في‮ ‬عيون المتفرجين في‮ ‬أزيائهم الغريبة الفانتاستيكية‮. ‬ومن ثم،‮ ‬يكثرون من الألعاب البهلوانية والماكياج الساخر والشقلبة التهريجية والتشخيص الكاريكاتوري‮ ‬الهزلي‮"‬،‮ "‬وهو‮ ‬يرفض اتجاهات الفنانين التشكيليين الطبيعيين،‮ ‬ويتهمهم بأنهم لا‮ ‬يعدون خشبة المسرح للممثلين،‮ ‬وإنما‮ ‬يعدونها لمجموعة من العصافير المجهولة التي‮ ‬تطير في‮ ‬الهواء،‮ ‬ويريد أن‮ ‬يصمم الديكور والملابس بحيث تعطي‮ ‬فرصة للممثل في‮ ‬أن‮ ‬يكون السيد الوحيد للعرض‮".‬
أما المخرج الإنجليزي‮ ‬إدوارد جوردون كريج‮  ‬Edward Gordon Craig (1872 - 1966) الذي‮ ‬يري‮ ‬أن مهمة المخرج لا تتمثل في‮ ‬إعادة تقديم الواقع بقدر ما تتمثل في‮ ‬تجاوز هذا الواقع‮"‬،‮ ‬فإنه كان‮ "‬يعطي‮ ‬أهمية كبيرة لما هو حركي‮ ‬علي‮ ‬ما هو‮  ‬منطوق،‮ ‬وكان‮ ‬يعتمد في‮ ‬إخراجه علي‮ ‬الجمالية المشهدية،‮ ‬وفضاء الفراغ،‮ ‬والأنظمة الضوئية الملونة،‮ ‬واهتم كذلك بالتصاميم والسينوغرافية التشكيلية،‮ ‬ورفض الواقعية التفصيلية وعوضها بالفن البصري‮ ‬وتشكيل الصورة المسرحية الدرامية‮". ‬أما المخرج السويسري‮ ‬أدولف آبيا‮ ‬Adolph Appia  (1862 - 1928) فيري‮ ‬أن الضوء هو أهم عنصر تشكيلي‮ ‬علي‮ ‬خشبة المسرح‮"‬،‮ ‬وقد‮ "‬اعترض آبيا علي‮ ‬الفضاءات المسطحة المتعادلة الناتجة عن استخدام الإضاءة الأرضية وتعويضها بالإضاءة المتموجة ذات الظلال الشاعرية‮ ‬غير المركزة أو الإضاءة العامة‮. ‬وقد اهتم بالسينوغرافيا التجريدية كما‮ ‬يظهر ذلك واضحا في‮ ‬مسرحية‮ " ‬فاوست‮" ‬لجوته،‮ ‬وبالإيقاع البصري‮ ‬والجسدي‮ ‬الوظيفي‮ ‬المتناغم مع كل مكونات العمل المسرحي‮"‬،‮ "‬كما رأي‮ ‬أن المسرح فن له فلسفته الخاصة،‮ ‬وهو مزيج من التأثيرات اللونية والصوتية،‮ ‬وركز علي‮ ‬التنظيم ثلاثي‮ ‬الأبعاد،‮  ‬وسيكلوجية اللون والضوء‮"‬،‮ ‬وأخيراً‮ ‬فإن بيتواف‮ "‬قد لجأ إلي‮ ‬الاقتصاد في‮ ‬السينوغرافيا نظرا لحاجته إلي‮ ‬الإمكانات المادية والمالية؛ مما‮ ‬يدفعه إلي‮ ‬تشغيل الديكور الفقير واستخدام السينوغرافيا المقتصدة واستعمال أساليب مبتكرة في‮ ‬الإخراج الدرامي‮".‬
أما المخرج الألماني‮ ‬إروين بيسكاتور‮  ‬Iron Bescator(1893 - 1966) فيري‮ ‬أنه‮ "‬يجب أن‮ ‬يستغني‮ ‬مصمم الديكور عن الوهم والرمزية،‮ ‬وينشئ الديكور حسب حاجيات الممثل،‮ ‬ولا‮ ‬يجوز أن‮ ‬يكون هناك جدار رابع،‮ ‬باستثناء بعض الأدوات،‮ ‬ويجب أن تكون الخشبة عارية،‮ ‬ويجب أن‮ ‬يجري‮ ‬تغيير الديكور علي‮ ‬مرأي‮ ‬من المشاهدين،‮ ‬وإذا كان هناك ستارة‮ ‬يكتفي‮ ‬بربطها بخيط عبر الخشبة،‮ ‬وبهذه الطريقة‮ ‬يتم وصل الجمهور بالخشبة،‮ ‬لا فصلهما،‮ ‬وبذلك‮ ‬يشجع توجيه الكلام مباشرة إلي‮ ‬الصالة،‮ ‬أما مصمم الإضاءة فعليه أن‮ ‬يتخلي‮ ‬عن فكرة إخفاء مصادر الضوء لتحقيق تأثير خفي‮ ‬ليشد الجمهور للحدث،‮ ‬وبدلاً‮ ‬عن ذلك‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون جهاز الإضاءة مرئياً‮ ‬بشكل كامل بحيث‮ ‬يكون المشاهد واعياً‮ ‬لوجوده في‮ ‬المسرح،‮ ‬ويجب أن تكون الخشبة مضاءة بضوء أبيض بسيط حيث‮ ‬يبدو الممثل في‮ ‬عالم المشاهد ذاته‮"‬

د. جمال ياقوت

إقرأ المزيد...

 

هل‮ ‬يستطيع أي‮ ‬أحد أن‮ ‬يكون كاتبا ناجحا؟،‮ ‬هذا‮ ‬يعتمد جزئيا علي‮ ‬الموهبة،‮ ‬وجزئيا علي‮ ‬الحظ،‮ ‬ولكن‮ ‬غالبا علي‮ ‬العمل الشاق.وكلنا‮ ‬يعرف أن‮ ‬99٪ من العبقرية جهد وعرق،‮ ‬وأن‮ ‬1٪ إلهام‮. ‬حتي‮ ‬الإلهام‮ ‬يتطلب المساعدة دائما،‮ ‬وإذا اتبعت النصيحة العملية المعطاة في‮ ‬هذا الكتاب ستكون قادرا أن تكتب المسرحية التي‮ ‬تعمل فيها،‮ ‬وتتفادي‮ ‬المخاطر التي‮ ‬تنتظر معظم المبتدئين‮.‬
هناك أسباب عديدة وراء رغبتك أن تكتب مسرحية.فقد تكون لديك رغبة دفينة في‮ ‬أن تكون كاتبا،‮ ‬وربما تعتقد أنه‮ ‬يمكنك كتابة مسرحية أفضل من آخر واحدة رأيتها.وربما سئلت أن تكتبها،‮ ‬وربما حاولت بالفعل وشرعت في‮ ‬الكتابة.أيا كانت أسبابك لالتقاط هذا الكتاب،‮ ‬ثابر علي‮ ‬كتابتك،‮ ‬فليس هنالك شيء أكثر إثارة من رؤية أداء مسرحيتك لأول مرة‮.‬
تقول النكتة القديمة إن هناك ثلاث قواعد لكتابة مسرحية جيدة،‮ ‬ولكن لسوء الحظ لا أحد‮ ‬يعرف ما هي‮!.‬غير أن هذا‮ ‬غير صحيح تماما،‮ ‬فثمة قواعد نقية حول بعض مظاهر فن الكتابة،‮ ‬ولكن هناك أمثلة موجودة عن الكاتب الذي‮ ‬يحطم القواعد ويبتعد عنها‮. ‬تحطيم القواعد عبر الجهل بها،‮ ‬نادرا ما‮ ‬يحدث،‮ ‬ولكن عُرف الاستهانة المتعمدة‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يكون ناجحا جدا‮. ‬وبتعبير آخر،‮ ‬لا‮ ‬يمكنك أن تكسر القواعد إلي‮ ‬أن تعرف ماهيتها‮.‬
هناك أسباب ثلاثة ليكتب الناس مسرحيات‮: ‬للتنوير،‮ ‬لإحداث صدمة،‮ ‬للتسلية.ويمكنك أن ترغب في‮ ‬التعبير عن رسالة خاصة،‮ ‬مثل الارتفاع العام لدرجة الحرارة الذي‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يؤخذ بجدية‮. ‬ونشر تلك الرسالة في‮ ‬مسرحية،‮ ‬يمكن أن‮ ‬يصل بها إلي‮ ‬الناس وتشكلهم،‮ ‬رغم أنهم قد‮ ‬يكونون‮ ‬غير مهتمين بها.إذا اعتقدت ذلك،‮ ‬علي‮ ‬سبيل المثال،‮ ‬يتحطم المجتمع،‮ ‬وكتابة مسرحية مليئة بالصور الصادمة،‮ ‬يمكن أن تنطوي‮ ‬علي‮ ‬قرع هائل‮. ‬ومن ناحية أخري‮ ‬يمكن أن ترغب فقط في‮ ‬أن تكون مسليا،‮ ‬وتخرج الجمهور بوهج السعادة‮.‬
هناك ثلاث مسائل‮ ‬ينبغي‮ ‬أن توضع في‮ ‬الاعتبار عند كتابة المسرحية،‮ ‬ألا وهي‮:-‬
العاطفة‮: ‬وهذه‮ ‬يمكن أن تكون عاطفة للمسرح،‮ ‬وعاطفة للكتابة،‮ ‬أو عاطفة لقصة خاصة.أفضل المسرحيات ما‮ ‬يكتبه الناس بالأنواع الثلاثة من العواطف‮.‬
الأداء‮: ‬المسرحيات تكتب لكي‮ ‬تؤدي،‮ ‬وفيما عدا ذلك لا‮ ‬يمكنها أن تحقق وظيفتها،‮ ‬والكاتب لن‮ ‬يجد الحافز لرؤية عمله منتجا‮.‬
النفعية‮: ‬بعض الناس‮ ‬يصبحون كتابا تقريبا بالمصادفة.فإذا احتجنا نصا،‮ ‬ربما من أجل مسرحية مدرسية عن ميلاد المسيح،‮ ‬أو عن موكب محلي،‮ ‬ولم‮ ‬يكن ثمة أحد ليكتبه،‮ ‬فالكاتب المتردد‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يتقدم للأمام.وإذا كانوا في‮ ‬دورة تدريبية لكتابة النص،‮ ‬فإنهم‮ ‬يكتشفون عاطفتهم،‮ ‬ويستمرون‮  ‬في‮ ‬كتابة المزيد‮.‬
الهدف الرئيسي‮ ‬من هذا الكتاب أن‮ ‬يأخذ بيديك في‮ ‬مسالك عملية كتابة النص المسرحي‮ ‬من البداية إلي‮ ‬النهاية،‮ ‬كما أنه‮ ‬يتضمن‮: ‬معلومات عملية،‮ ‬نظرة عامة مختصرة عن أنواع الدراما الأخري،‮ ‬معلومات عن تجسيد المسرحية،‮ ‬سلسلة من التدريبات المدمجة التي‮ ‬تساعدك في‮ ‬كتابة مشهد درامي‮ ‬قصير،‮ ‬وتفاصيل اتصال ومواقع ويب مفيدة في‮ ‬الحديث عن قسم آخر.فضلا عن النص في‮ ‬حالة تطور‮...‬الذي‮ ‬يمكنك أن تري‮ ‬مشهدا دراميا‮ ‬يتطور خطوة بخطو،‮ ‬ولذلك فإننا نطور‮ "‬عملنا في‮ ‬تقدم‮" ‬الذي‮ ‬يتضح في‮ ‬نهاية الفصول من‮ ‬1 إلي‮ ‬9، إلي‮ ‬نص كامل في‮ ‬نهاية الكتاب‮.‬
القسم الأول‮ ‬يأخذ القارئ خلال عملية كتابة المسرحية كلها،‮ ‬ابتداء من الحصول علي‮ ‬الأفكار إلي‮ ‬الصقل وإعادة الكتابة.وثمة فصول عن الشخصيات،‮ ‬الحوار،‮ ‬تركيب الحبكة،‮ ‬وتحليل المسرحية‮.‬
‮ ‬القسم الثاني‮: ‬يستكشف أنماط وأنواع المسرحية المختلفة مع فصول نوعية عن الملهاة و"المايم‮"  ‬والمسرحيات الموسيقية،‮ ‬والكتابة للإذاعة،‮ ‬والتلفزيون‮.‬
القسم الثالث‮: ‬يشرح السمات العملية لكتابة النص الذي‮ ‬يقبل العرض علي‮ ‬المسرح،‮ ‬والبيع،‮ ‬ويعطي‮ ‬نصيحة عن وضع المسرحية وترتيب أجزائها،‮ ‬ونصيحة عن تصنيع مسرحيتك الخاصة‮.‬
وفي‮ ‬كافة أنحاء الكتاب‮- ‬علي‮ ‬خط‮  ‬مع واحدة من القاعدة الأولي‮ ‬للكتابة‮:"‬اعرض ولا تحك‮"- ‬ضربنا أمثلة مختصرة من المسرحيات الشهيرة،‮ ‬والكثير من الأمثلة التفصيلية من مسرحياتنا الخاصة.وهذا ليس لادعاء أننا نملك رأيا منتفخا جدا عن عملنا الخاص،‮ ‬ولكن لأننا نفهمه كثيرا‮. ‬ولأننا نكتب كوميديات بسيطة،‮ ‬كنا قادرين أن نجد أمثلة صريحة ومباشرة،‮ ‬ولكنها مازالت قابلة للتطبيق علي‮ ‬معظم ألوان الدراما المعقدة والبارعة الدقة.إننا أيضا‮- ‬وبشكل عرضي‮- ‬نعطي‮ ‬أمثلة من البرامج التلفزيونية الشهيرة.ورغم أن التليفزيون لا‮ ‬يمدنا بنموذج جيد لكاتب المسرح،‮ ‬فإن بعض سمات السرد القصصي‮ ‬والدراما تطرد،‮ ‬مهما كان الوسيط‮. ‬والأمثلة التليفزيونية سهلة الوصول وبسرعة إلي‮ ‬القراء،‮ ‬الذين لم‮ ‬يركبوا بعد علي‮ ‬متن برنامجهم المسرحي‮ ‬المرغوب‮.‬
وأخيرا‮ ‬
لا أحد ممن‮ ‬يودون الكتابة للمسرح‮ ‬يمكنهم الكتابة،‮ ‬ما لم‮ ‬يذهبوا ويروا المسرح الحي،‮ ‬فاذهب إلي‮ ‬المسرح كثيرا بقدر ما‮ ‬يمكنك،‮ ‬وادمج نفسك في‮ ‬العالم الذي‮ ‬يتجسد علي‮ ‬المنصة.وحاول أن تشاهد‮ - ‬بقدر ما‮ ‬يمكنك‮- ‬عديدا من الأنماط المختلفة للمسرحية.ويمكنك‮ ‬غالبا أن تتعلم الكثير عن تخفيض تكلفة تلبية نزعة المشاهدة،‮ ‬باختيار المقاعد الأرخص في‮ ‬حفلات عروض منتصف الأسبوع.ولا تنس تلك العروض التي‮ ‬تقدم علي‮ ‬نطاق ضيق،‮ ‬سواء بالهواة أو بالمجموعات المعنية بالتجوال،‮ ‬ويمكنك أن ترتبط ما أمكن بجماعة من هواة الدراما المحليين،‮ ‬فكثير من كتاب المسرح الناجحين والمشهورين،‮ ‬بدأوا مهنتهم كممثلين.ولو اصطحبت نفسك إلي‮ ‬عالم المنصة،‮ ‬فسوف تكتشف علي‮ ‬الفور أي‮ ‬نوع من المسرحيات‮ ‬يمكنك أن تكتبه،‮ ‬وأيها لا‮ ‬يمكنك.اقرأ الكثير من نصوص المسرح،‮ ‬وهي‮ ‬رخيصة إن أردت شراءها،‮ ‬كما‮ ‬يمكن استعارتها من المكتبة.فهناك الكثير من الوقت الذي‮ ‬يتعين أن تنفقه في‮ ‬عالم المسرح،‮ ‬والكثير الذي‮ ‬ستبدأ تفهمه عن احتياجات العروض والجمهور،‮ ‬والكثير عن الطابع المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬ستكتسبه نصوصك‮.‬
حظ سعيد‮.. ‬ليسلي‮ ‬وآن

د. سيد الأمام

إقرأ المزيد...

 

أليس‮ ‬غريبا أن‮ ‬يَنشر شاعر،‮ ‬أو فلنقل‮ ‬يُنشر لشاعر بعد رحيله بأكثر من ثلاثين عاما ديوان شعري؟‮!!...‬نعم،‮ ‬قد‮ ‬يبدو ذلك‮ ‬غريبا مع معظم الشعراء الذين‮ ‬ينتهي‮ ‬ذكرهم بمجرد أن‮ ‬يواريهم الثري،‮ ‬لكن حين‮ ‬يتعلق الأمر بشاعر من الوزن الثقيل كالراحل أمل دنقل،‮ ‬ربما‮ ‬يختفي‮ ‬كل ما‮ ‬يدعو إلي‮ ‬الغرابة.هنا أتحدث عن كتاب‮ (‬أمل دنقل‮..‬قصائد لم تنشر‮)‬،‮ ‬الذي‮ ‬صدر مؤخرا عن الهيئة العامة للكتاب،‮ ‬بعد أن أعده وقدم له شقيق الشاعر،‮ ‬أنس دنقل بين‮ ‬غلافيه‮ ‬يضم الكتاب ديوانا لأمل دنقل سماه‮ (‬العيون الخضر‮) ‬إلي‮ ‬جانب عدد آخر من القصائد المتفرقة التي‮ ‬لم تنشر من قبل أثناء حياة الشاعر‮.‬
يهدي‮ ‬أمل دنقل ديوانه هذا إلي‮ ‬اللا شيء،‮ ‬لأنه لم‮ ‬يجد شيئا‮ ‬يستحق أن‮ ‬يهدي‮ ‬إليه كلماته‮. ‬فيما‮ ‬يحتوي‮ ‬الديوان علي‮ ‬مجموعة من القصائد التي‮ ‬تمتلئ عذوبة ورقة،‮ ‬وشاعرية تنسجها لغة رقراقة تتراقص شجنا وحزنا علي‮ ‬واقع عام وخاص مأزوم‮. ‬ومن قصائد الديوان‮: ‬أي‮»‬ن المسيح؟‮ - ‬خمس أغنيات إلي‮ ‬حبيبتي‮ ‬– ‮ ‬رمسيس‮ ‬– ‮ ‬الأفعي‮ ‬– ‮ ‬الحب الذي‮ ‬ولد ميتا‮ ‬– ‮ ‬إخناتون فوق الكرنك‮«. ‬وإلي‮ ‬جانب هذا الديوان نقرأ عددا آخر من القصائد المتفرقة منها‮: ‬سنترال‮ ‬– ‮ ‬الزيارة‮ ‬– ‮ ‬الروح المهاجرة‮ ‬– الرقص في‮ ‬المعبد،‮ ‬والفارس التي‮ ‬يقول فيها‮:‬
لا تنتظري‮ ‬أن‮ ‬يبتسم العابس
فالفارس ليس الفارس
مدّي‮ ‬بإنائك
عبر السلك الشائك
واسقيه من مائك
مدي‮ ‬طرف ردائك
حتي‮ ‬يصنع منه للقلب ضمادا
ويسد شقوق البرد القارس‮.‬
هذا ويبوح أنس دنقل في‮ ‬نهاية مقدمته لهذا الكتاب أن هناك عملين لم‮ ‬ينشرا لأمل دنقل،‮ ‬وهما مسرحية‮ (‬الخطأ‮) ‬وهي‮ ‬تتناول نقدا للأنظمة العسكرية مكتوبة في‮ ‬مطلع ستينيات القرن الماضي،‮ ‬ودراسة نثرية بعنوان‮ (‬قريش عبر التاريخ‮).‬

عاطف محمد عبد المجيد

إقرأ المزيد...

 

ست عشرة قصة قصيرة‮ ‬،‮ ‬وعشرون قصة تنتمي‮ ‬إلي‮ ‬فن القصة القصيرة جداً‮ ‬ومعادلاتها الفنية حملت مستويات متعددة لفن السرد القصصي‮ ‬اشتغل عليها القاص‮ (‬صبري‮ ‬قنديل‮) ‬بذكاء واضح،‮ ‬وفطنة إبداعية قائمة علي‮ ‬أهداف،‮ ‬كما هي‮ ‬فيها الواقعي‮ ‬مع الحلمي،‮ ‬والخيالي‮ ‬مع التخيلي‮ ‬حتي‮ ‬بدت مجموعته القصصية‮ (‬العيون المنطفئة‮)  ‬حالة من حالات القص المهموم بالواقع المتخم بالأحداث والمتغيرات التي‮ ‬تصيب الإنسان العادي،‮ ‬وهو‮ ‬يبحث عن موطئ قدم في‮ ‬حياة قاسية متخمة بالفساد والمفسدين،‮ ‬وحتي‮ ‬يمهد لفعله الكتابي‮ ‬سبل الكشف ومتعة الاكتشاف،‮ ‬قامت قصصه علي‮ ‬مستويات عدة،‮ ‬وحملت أنماطاً‮ ‬مختلفة لمستويات سردية انتمي‮ ‬معظمها إلي‮ ‬واقعية نقدية دخلت في‮ ‬عمق مواجع الإنسان وهو‮ ‬يجابه الحياة بضعفه وفقره وإحساسه بالحرمان والفقد‮ .‬
لذلك عندما نتأمل في‮ ‬الفعل السردي‮ ‬نجد واقعيتين‮ :‬
الأولي‮ : ‬اجتماعية،‮ ‬حياتية،‮ ‬أسرية‮  ‬سيرة ذاتية‮.‬
والثانية‮ : ‬نقدية‮ ‬،‮ ‬لابد للفعل أن‮ ‬يتغلغل فيها وسلبيات كل منهما،‮ ‬ويحول اللقاء إلي‮ ‬تصادم حيث تعري‮ ‬الواقعية الثانية أسرار الأولي‮ ‬كاشفة عن بؤر المواجع وتزيح الأقنعة التي‮ ‬لا تشوه وجوهاً‮ ‬بعينها،‮ ‬أو أشخاصاً‮ ‬بأساليبهم،‮ ‬إنما تعري‮ ‬واقعاً‮ ‬قائماً‮ ‬علي‮ ‬أعمدة القوة والسيطرة،‮ ‬ولذلك تعددت اتجاهات موضوعات القصص متوازية مع أنساق سردها اللغوي‮ ‬والأسلوبي‮ .‬
‮< ‬في‮ ‬المستوي‮ ‬الأول والأهم في‮ ‬قصص المجموعة تطالعنا معادلات سردية‮ ‬،‮ ‬تسهم في‮ ‬تعميق الأنا المبدعة وهي‮ ‬تعمل علي‮ ‬كشف الآخر،‮ ‬والسارد‮ ‬يجذبه من الواقع الحياتي‮ ‬المضطرب،‮ ‬إلي‮ ‬الواقع الفني‮ ‬المتحرك بفعل متوازيان للسرد،‮ ‬فيضعنا الفعل الكتابي‮ ‬أمام واقعين‮ :‬
‮- ‬واقع حياتي‮ ‬معيشي‮ ‬،‮ ‬ينبض بالحياة‮ ‬،‮ ‬يمور بالمتناقضات والمتغيرات التي‮ ‬تشوه أكثر مما تجمل‮ .‬
‮- ‬واقع مفترض‮ ‬ينقلب إلي‮ ‬هاجس‮ ‬يدفع الإنسان إلي‮ ‬الهروب من الواقع الأول إلي‮ ‬الثاني،‮ ‬هروب من الواقع الافتراضي‮ ‬إلي‮ ‬الحلم المتخيل،‮ ‬فهو واقع تعبيري،‮ ‬نقلي،‮ ‬يحيل الواقع إلي‮ ‬أخيله،‮ ‬نهضت علي‮ ‬عناصر أساسية كانت نقاط ارتكاز فني‮ ‬في‮ ‬مثل هذا القص بالذات‮:‬
1‮- ‬أنا‮ .. ‬الفجر الحاضر،‮ ‬الصوت الأكثر قوة وحساسية،‮ ‬إنسان محب،‮ ‬واقعي،‮ ‬مغلوب علي‮ ‬أمره‮ .‬
2‮-‬ هو‮ .. ‬الغائب الحاضر،‮ ‬المضطهد والمقهور‮ .‬
3‮-‬ الآخر‮ .. ‬المستبد الغامض المجهول والمندمج مع متغيرات الواقع وانزياحاته‮ .‬
ومن تصادم العناصر السابقة كل في‮ ‬اتجاه رؤيته،‮ ‬ثقافته،‮ ‬قدرته علي‮ ‬التخييل،‮ ‬تبرز إحالة ما سبق إلي‮ ‬منطقة جديدة،‮ ‬قد تكون سلبية أو إيجابية،‮ ‬فيرتقي‮ ‬مسرود الفعل،‮ ‬وينقلب إلي‮ ‬تصادم‮ ‬يتجلي‮ ‬بأبعاده في‮ ‬ومض الإحالة إلي‮ ‬بؤرة نور تسهم في‮ ‬ترسيم الحقائق‮ .‬
من هذا المنطلق‮ ‬ينهض سرد هذا المستوي،‮ ‬وهو‮ ‬يتشابك مع الواقع نفسه‮ .‬
في‮ ‬قصة‮ (‬العيون المنطفئة‮) ‬
حيث تتجلي‮ ‬أنساق إيقاعها علي‮ ‬مستوي‮ ‬الأنا والآخر،‮ ‬حيث تتقاطر المشاعر بفيض الاحتجاج واللوعة التي‮ ‬اغتالتها نوبة الهروب المضاد لتأتي‮ ‬الإحالة نتيجة كبري‮ ‬لكل ما قدمه مسرود القصة من أفعال وردود أفعال،‮ ‬حتي‮ ‬طال الظلم أجنحة العصافير(صدقت خوفها ووقوعها أسيرة في‮ ‬قبضة النار،‮ ‬لكنني‮ ‬سرعان ما رأيتها ترتدي‮ ‬أثواب البراءة،‮ ‬وتتخايل في‮ ‬خطوات الرقة والعذوبة التي‮ ‬رأيتها عليها أول مرة،‮ ‬لكنه القلب حينما‮ ‬يصدق،‮ ‬يرقص ويرقص ويرقص،‮ ‬فيلمع في‮ ‬العينين،‮ ‬ذلك البريق الساحر،‮ ‬وحينما ترفرف علي‮ ‬شرفاته طيور الخديعة،‮ ‬يبكي‮ ‬ويبكي‮ ‬ويبكي،‮ ‬فينطفئ في‮ ‬العينين ذلك البريق‮)  ‬ص‮: ‬72 .
في‮ ‬هذا المستوي‮ ‬تبرز أهمية عنوان القصة،‮ ‬وإطلاقه علي‮ ‬المجموعة ككل،‮ ‬لأن معظم القصص ارتبطت برمزية العنوان‮  ‬ودلالته،‮ ‬ولذلك لم‮ ‬يكن انطفاء العيون مرضاً‮ ‬وإنما عاهة امتدت علي‮ ‬فضائي‮ ‬زمان ومكان القصص،‮ ‬وهو إيماءة احتجاج علي‮ ‬ما تقع عليه العيون المبصرة من مآس ومواجع أسهمت في‮ ‬شكل أو آخر في‮ ‬إطفاء العيون صاحبة الصوت المنادي‮ ‬بالحرية والعدالة الاجتماعية‮ .‬
‮- ‬في‮ ‬المستوي‮ ‬الثاني‮ ‬نهضت قصصه علي‮ ‬مسرود السيرة الذاتية كما في‮ ‬قصة‮  (‬وصل الروح‮) ‬ص‮:‬27 الذي‮ ‬يستعيد ساردها ذكرياته النائمة عن النكسة ورحيل الزعيم جمال عبدالناصر،‮ ‬وكذلك قصة‮ (‬دراما ليلية‮) ‬ص‮ ‬49 التي‮ ‬حلقت بعيداً‮ ‬عن مصطلح القصة القصيرة،‮ ‬لتهيم في‮ ‬فضاءات النجوي‮ ‬التذكرية،‮ ‬فانقلبت إلي‮ ‬مناجاة رومانسية نقلتها إلي‮ ‬مستوي‮ ‬بانورامي،‮ ‬امتزج الشعر فيها مع الذات التي‮ ‬تناجي‮ ‬وتفصح عن دور شعرية اللغة‮.‬
‮- ‬في‮ ‬المستوي‮ ‬الثالث تبرز الرمزية من خلاله كثقافة تخفي‮ ‬زخماً‮ ‬قوياً‮ ‬من الدلالات التي‮ ‬تنقلب إلي‮ ‬صراع داخلي،‮ ‬ولعل قصة‮ (‬الأظافر‮) ‬ص‮:‬17 من أهم النماذج علي‮ ‬براعة توظيف رمز الأظافر التي‮ ‬تذكره بزوجته وكذلك في‮ ‬قصة‮ (‬ديكتاتور‮) ‬ص‮:‬57 التي‮ ‬ترمز إلي‮ ‬الخوف والعزلة وقد عنيت كثيراً‮ ‬في‮ ‬تقانات مسرود القصة الرمزية،‮ ‬قدمت حالتها وما تشير إليه،‮ ‬لتحيلها إلي‮ ‬إيقاعات الرمز القصصي‮ ‬الحافل بالمغريات التي‮ ‬تغري‮ ‬المتلقي‮ ‬وتدفعه تلقائياً‮ ‬ليغوص في‮ ‬أعماقها ليكشف مستوي‮ ‬نسق الذات المطحونة في‮ ‬دراسة اشتعال الآخر بالفساد والاضطهاد،‮ ‬الذي‮ ‬يقلب القيم إلي‮ ‬مادة تشكل مفتاح العبور من الحاضر الجامد المحبط والمتقوقع علي‮ ‬مفسديه،‮ ‬إلي‮ ‬مستقبل‮ ‬يكون خالياً‮ ‬من الفساد والمفسدين،‮  ‬تدفعه ذواته الإنسانية التي‮ ‬لا تقوي‮ ‬علي‮ ‬الصمود بوجه الطغاة فتأخذه‮  ‬إلي‮ ‬واقع آخر ليس هروباً،‮ ‬وإنما استجابة لمغريات خارقة عن إرادته‮ .‬
‮❊❊❊ ‬
في‮ ‬المقابل ضم الكتاب عشرين قصة تنتمي‮ ‬إلي‮ ‬فن القصة القصيرة جداً،‮ ‬تنهض علي‮ ‬عناصر المفارقة والاختزال اللغوي‮ ‬والإيماض الذي‮ ‬يشع داخل المفردة،‮ ‬التي‮ ‬تقدم فكرة قصتها أو مدلولها الذي‮ ‬يشكل لمحة خاطفة لحياة متحركة،‮ ‬استطاع القاص أن‮ ‬يلاحقها بعناية،‮ ‬لا تخلو من متعة التجريب الفني‮ ‬والإبداعي‮.‬
إن القاص‮" ‬صبري‮ ‬قنديل‮" ‬حقق ذلك كله وقدم لفن القص المعاصر،‮ ‬تجربة قصصية متكاملة إبداعياً‮ ‬،‮ ‬كان الهروب فيها من الواقع إلي‮ ‬الخيال اشتعالا دائما لحلم العودة المرتقب إلي‮ ‬الصفاء والنقاء والحرية‮ .‬

فرج مجاهد عبد الوهاب

إقرأ المزيد...

 

هي‮ ‬مجموعة قصصيه جديدة‮ ‬،‮ ‬عن سلسلة كتابة‮ ‬،‮ ‬للقاصة سماء فهمي‮ .  ‬تمتد رقائقها إلي‮ ‬بيت العائلة‮ ‬،‮ ‬ودفء الطفولة وأحلام البراءة‮ . ‬سبع عشرة قصة‮ ‬يدور معظمها حول العش الأول الذي‮ ‬شهد بزوغ‮ ‬المشاعر‮ ‬،‮ ‬قبل أن‮ ‬يقذف الإنسان إلي‮ ‬العالم‮ .‬
البيت في‮ ‬وعي‮ ‬الكاتبة‮ ‬،‮ ‬يلازمها ويتردد في‮ ‬ثنايا القصص‮ ‬،‮ ‬كأنه‮ ‬يريد أن‮ ‬يبعث‮ ‬،‮ ‬ويستكمل حياته التي‮ ‬توقفت باختفاء الطفولة‮ ‬،‮ ‬وظهور المسئولية‮ ‬،‮ ‬واختلاف النظرة‮!‬
ترتبط بهذا العش الحميم‮ ‬،‮ ‬أحلام‮ ‬يقظة دافئة‮ ‬،‮ ‬تفرض نفسها علي‮ ‬السرد‮ ‬،‮ ‬والصور‮ ‬،‮ ‬والشخصيات‮ . ‬أحلام بعودة الخالة‮ ‬،‮ ‬والعمة والجدة‮ ‬،‮ ‬والتئام العائلة‮ ‬،‮ ‬وانهمار الحنان والحكايات والمرح‮ .‬
تتميز الكاتبة بذاكرة نقية‮ ‬،‮ ‬لا زالت بها صور البراءة لم تتأثر‮ ‬،‮ ‬واحتفظت بحرارتها القديمة‮ ‬،‮ ‬فخلقت جوا حميما‮ ‬،‮ ‬هو نفس الجو الذي‮ ‬ساد وقت انبثاق هذه الصور‮ . ‬
ويبقي‮ ‬حلم الطفلة ملازما لها‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬بعد الزواج‮ ‬،‮ ‬وإنجاب الأطفال‮ ‬،‮ ‬تستعيده في‮ ‬زيارة عائلية في‮ ‬قصة‮ ( ‬طيف‮ ) ‬،‮ ‬بمفرداته القديمة التي‮ ‬لم‮ ‬يعد لها وجود‮ ‬،‮ ‬سوي‮ ‬في‮ ‬خيالها‮ . ‬تشم رائحة ملابس الجدة‮ ‬،‮ ‬وقطع الأثاث‮ ‬،‮ ‬والطبلية التي‮ ‬يتحلق حولها الأقارب‮ ‬،‮ ‬ليكون الطعام لا فعلا‮ ‬،‮ ‬بل انفعالا‮ .‬
‮ ‬بعد الانتهاء‮ ‬،‮ ‬يبدأ طقس الحكي‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬هو مفتاح الطفولة‮ ‬،‮ ‬ومحركها‮ . ‬تقفز سندريلا‮ ‬،‮ ‬ضيفة رائعة‮ ‬،‮ ‬ويتلهف الصغار علي‮ ‬معرفة مصيرها‮ . ‬لكنها في‮ ‬النهاية تكتشف أن الحلم‮ ‬ينبع من داخلها‮ ‬،‮ ‬و أن البيت القديم لم‮ ‬يعد هو‮ ‬،‮ ‬والذين‮ ‬يعيشون فيه أيضا أغراب‮ ‬،‮ ‬ومع ذلك سيظل الهيكل القديم‮ ‬،‮ ‬بجدرانه ودفئه وأحلامه وخطواته ذات المعني‮ ‬،‮ ‬يعيش معها‮ .‬
وفي‮ ‬قصة‮ ( ‬رسالة‮ ) ‬تتبلور صور أدوات الطفل السحرية‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬تمتلك روحا‮ ‬،‮ ‬ورائحة‮ ‬،‮ ‬ولغة تخاطبه بها‮ ‬،‮ ‬وترسل خياله الصغير بعيدا‮ . ‬هاهو المكتب الزان‮ ‬،‮ ‬مكان كتابة الواجب‮ ‬،‮ ‬وتذكر الزملاء‮ ‬،‮ ‬والمدرسين‮ ‬،عليه تقبع الكتب المتربة‮ .  ‬عندما‮ ‬يعود إليها‮ ‬،‮ ‬آملا في‮ ‬متعة قديمة‮ ‬،‮ ‬يعثر علي‮ ‬رسالة من والده الراحل ويضيع الشغف أمام لمحة الواقع‮ .‬
في‮ ‬قصة‮ ( ‬غرفة عائلية‮ ) ‬تتداعي‮ ‬أحلام اليقظة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬العودة إلي‮ ‬الغرف الحميمية‮: ( ‬رطوبة الجدران ما زالت تحتفظ ببقايا الطباشير وأقلام الرصاص المبرية بين طياتها‮ ‬،‮ ‬العناكب الصغيرة تتطاير هنا وهناك كما كانت تفعل معنا أثناء النوم‮ ‬،‮ ‬البيت العتيق المطلي‮ ‬بقلوبنا وحروف أسمائنا‮ ‬يتأرجح كعادته‮ ‬،‮ ‬فيصدر صوته المزعج المحبب إلي‮ ‬أرواحنا‮ ..... ‬عمدان السرير النحاسي‮ ‬المزركشة‮ .. ‬الحصائر المصنوعة من نبات البردي‮). ‬
هنا لم‮ ‬يعد البيت هندسيا‮ ‬،‮ ‬بل ذاب في‮ ‬نفسها وتناثر‮ ‬،‮ ‬أصبحت الغرف والدرج والباحة والأبواب تجري‮ ‬في‮ ‬دمها‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬تعيد تقديمها لنا بوصفها مشاعر مصفاة‮ .  ‬قد تبدو دلالات هذه الأشياء لدي‮ ‬البعض محدودة‮ ‬،‮ ‬لكن نصيحة ليوناردو دافنشي‮ ‬لمن‮ ‬يبحث عن الإلهام‮ ‬،‮ ‬تظل حاضرة‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يقول‮ : ‬تأملوا شقا قديما في‮ ‬حائط‮ ‬،‮ ‬ففيه ترسم خريطة للعالم‮ !‬
استطاعت القاصة أن تكتشف لغة شاعرية‮ ‬،‮ ‬تليق بالهمس‮ ‬،‮ ‬والبكارة‮ ‬،‮ ‬لأن الشعر‮ ‬يعني‮ ‬كثيرا بالبيت الأول الذي‮ ‬شهد صرخة الحياة الأولي‮ ‬ورددتها جدرانه‮ ‬،‮ ‬وحفظتها خزائنه وأقبيته وسراديبه‮ . ‬تحيلنا تلك الحالة إلي‮ ‬شعر أندريه لافون عن بيت طفولته‮ :‬
‮"‬أحلم ببيت منخفض‮ ‬،‮ ‬نوافذه عالية‮ ‬
وثلاث درجات متآكلة ملساء وخضراء‮ ‬
بيت خفي‮ ‬وفقير كما في‮ ‬الصور الفوتوغرافية العتيقة
التي‮ ‬تعيش في‮ ‬داخلي‮ ‬فقط عندما أعود إليه أحيانا‮ ‬
لأجلس وأنسي‮ ‬النهار الرمادي‮ ‬والمطر‮" ‬
السرد‮  ‬في‮ ‬المجموعة‮ ‬يتقدم بلا عوائق‮ ‬،‮ ‬والجمل تتفاعل داخليا‮ ‬،‮ ‬لتنتج لوحات هادئة‮ .‬
ربما ندرك في‮ ‬نهاية قراءتنا لقصص المجموعة‮ ‬،‮ ‬أنها نص واحد‮ ‬،‮ ‬تدخل عناصره في‮ ‬علاقات تقارب‮ ‬،‮ ‬تجعل من الصعوبة بمكان تفكيكها أو النظر إليها بمعزل عن بعضها‮ . ‬التجارب الفنية كلها هنا تصنع حلم الفكاك من الأسر والاحتماء بالروح‮ .‬

سمير المنزلاوي

إقرأ المزيد...

الصفحة 9 من 296
  • نصوص مسرحية

  • هوامش

  • كل مرة

  • فواصل

  • ملف خاص

  • لو عندك وقت

  • ‮"‬عرايس‮" ‬دينا سليمان
    ‮

     

    قبل شهور أُعلمت باختيار مسرحيتي‮ "‬الخوف‮" ‬لتقدم ضمن فعاليات مهرجان هايدلبرج بألمانيا،‮ ‬وعرفت وقتها أنه تم اختيار مسرحية أخري‮ ‬لكاتبة اسمها دينا سليمان‮. ‬لم أكن أعرف دينا وقتها ولم أكن سمعت بها‮ (‬ولعلها لم تكن سمعت بي‮ ‬هي‮ ‬أيضا‮) ‬ولكني‮ ‬ادعيت معرفتها وأثنيت علي‮ ‬اختيار المهرجان لدينا،‮ ‬فقد كان من المهم جدا تمثيل مصر في‮ ‬مهرجان دولي‮ ‬بكتابات جديدة حتي‮ ‬ولو لم‮ ‬يسمع بها أحد من قبل في‮ ‬مصر التي‮ ‬لا تقرأ ولا تكتب‮!. ‬ولأسباب قدرية بحتة فيما أعتقد لم أسافر لحضور المهرجان الذي‮ ‬حضرته دينا وعرفت أنها كانت متوهجة وتركت انطباعا جيدا عند منظمي‮ ‬المهرجان ورواده‮.‬
    مسرحية دينا سليمان عنوانها‮ "‬العرايس‮" ‬وهي‮ ‬ليست فقط مسرحية نسوية بامتياز ولكنها أيضا لا تقل جمالا ولا حرفية عن أي‮ ‬من تلك المسرحيات التي‮ ‬نصدع بها رؤوس الطلاب في‮ ‬المعهد طوال الوقت‮. ‬دينا سليمان خريجة كلية الفنون الجميلة دفعة عام‮ ‬2009‮ ‬ ورغم صغر عمرها فإن مسرحيتها تشي‮ ‬بقدرة كبيرة علي‮ ‬معرفة الطريق الذي‮ ‬تضع فيه قدمها‮.‬
    عرايس دينا سليمان مسرحية نسوية علي‮ ‬الطريقة المصرية إن جاز لنا القول‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات نتعرف علي‮ ‬معاناة عشر بنات تبدو لنا ـ أي‮ ‬المعاناة ـ تقليدية للغاية من فرط ما سمعنا بها دون أن نتعامل معها باعتبارها معاناة حقيقية‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات لم‮ ‬يهاجم الرجل باعتباره رجلا تتجسد لنا أزمة الحياة في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬يفرض ذكورته باعتبارها بداهة الأشياء وحقيقتها،‮ ‬باعتبارها الامتياز الذي‮ ‬منحه الله للرجال حصريا‮. ‬حتي‮ ‬تكسير البنات‮/ ‬العرايس لفاترينات العرض اللاتي‮ ‬تقبعن خلفها بانتظار العريس في‮ ‬نهاية المسرحية جاءت هادئة هدوء المسرحية التي‮ ‬حرصت دينا علي‮ ‬ألا تكون زاعقة وصارخة‮. ‬حتي‮ ‬بكاء بعض البنات‮ ‬يمر عابرا بلا مزايدات ولا شعارات‮.‬
    فوق هذا وذاك فإن المسرحية تتجرأ علي‮ ‬الكلام المسكوت عنه مسمية الأشياء باسمها‮. ‬تتحدث عن الرغبة باسمها وعن التحرش باسمه،‮ ‬وعن تربية البنات في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬باعتباره التناقض الأكبر في‮ ‬حياتنا‮.‬
    ‮"‬خايفة ـ‮ ‬يمكن ـ اتأخرت ـ‮  ‬احلم ـ لأ ـ واحشني‮ ‬ـ احساس ـ‮ ‬غلط ـ احبك ـ موت ـ عاوزة ـ عيب وحشة ـ دفا ـ ضحكة ـ عورة ـ رعشة ـ وجع مفيش ـ دم ـ جواز ـ حرام ـ ضعيفة ـ بكارة حاضر ـ مكسوفة ـ‮  ‬لمسة ـ حياة ـ ناقصة ـ مر ـ حضن ـ طفلة ـ بنت ـ شابة ـ عروسة ـ طالق ـ أم ـ عانس مزة ـ عيلة‮".. ‬مفردات تخص البنات وتخص عالمهن الذي‮ ‬سجلته دينا باقتدار وموهبة ملفتين‮.‬

     

    حاتم حافظ

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٧٣
  • جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬
    جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬

     

    الفن مقاومة‮ .... ‬هذا ما أؤمن به‮ .. ‬وأؤمن أكثر بأن مانحياه الآن من هجمة تترية للقضاء علي‮ ‬الحياة بتهم التكفير‮  ‬يستدعي‮ ‬مزيدا من المقاومة‮ .. ‬مزيدا من الفن‮ . ‬
    وهاهي‮ ‬واحدة من كتائب المقاومة تحتشد في‮ ‬قاعة‮ (‬الزمالك‮) ‬للفنون لتحتفي‮ ‬بأحد المقاومين الكبار وتتحدي‮ ‬به جحافل التتار الجدد‮. ‬
    إنه جمال السجيني‮ ‬الذي‮ ‬تعرض له القاعة تسعة أعمال نحتية‮ ‬،‮ ‬لم تر النور من قبل‮ ‬،‮ ‬تؤرخ لمسيرة المقاومة الشعبية المصرية وتقول للظلاميين الجدد موتوا بغيظكم‮ . ‬
    ربما لا‮ ‬يعرف كثيرون أن الفنان المصري‮ ‬الراحل جمال السجيني‮ ‬،‮ ‬حمل في‮ ‬يوم ما من صيف‮ ‬1969 بعضاً‮ ‬من منحوتانه وألقي‮ ‬بها في‮ ‬النيل‮ ! ... ‬نعم هذا ما فعله‮  ‬فنان لا تنقصه الشهرة‮  ‬حتي‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬هذا الفعل الخارق ليلفت إليه الأنظار‮ ‬،‮ ‬فالسجيني‮ ‬حقق من الشهرة العربية‮  ‬والعالمية ما‮ ‬يكفيه‮ ‬،‮ ‬لكنه فعلها‮ .. ‬ألقي‮ ‬منحوتاته في‮ ‬النيل في‮ ‬لحظة‮ ‬يأس بعد أن تكدس منزله ومعمله بمنحوتات ولوحات ومطروقات تكفي‮ ‬أن تزين‮  ‬متحفا خاصا‮ ‬،‮ ‬وهو ما لم تلتفت إليه الدولة فأراد بفعلته هذه أن‮ ‬يشد انتباهها إلي‮ ‬خطر لم تقدره وما زالت‮ !‬
    بعد ثماني‮  ‬سنوات من هذه الواقعة العبثية‮ ‬،‮. ‬وبالتحديدفي‮ ‬22 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1977‮ ‬توفي‮ ‬جمال السجيني‮ ‬في‮ ‬أسبانيا جراء أزمة قلبية داهمته قبلها بيومين عندما شاهد علي‮ ‬شاشات التلفزيون الرئيس السادات‮ ‬يزور القدس‮ .. ‬فلم‮ ‬يتحمل قلبه أن‮ ‬يري‮ ‬رئيس مصر‮ ‬يزور كيان المغتصب بل ويصافح أعداءه بود‮ .‬
    رحل السجيني‮ ‬وبقيت أعماله حبيسة المعمل والمنزل‮ ‬،‮ ‬ومن هنا تحديدا تأتي‮ ‬أهمية المعرض الذي‮ ‬تقيمه قاعة الزمالك للفن بقيادة السيدة ناهدة الخوري‮ .‬
    في‮ ‬المعرض ستشاهد‮ (‬النيل‮) ‬حكيما عجوزا‮ ‬يربت بيده الحنون علي‮ ‬حضارة بناها الإنسان ويتحدي‮ ‬بها الزمن‮ . ‬وستري‮ ‬أم كلثوم تتشكل من إهرامات متراكمة تصعد كل منها فوق الأخري‮ ‬لتصل إلي‮ ‬وجه‮ (‬ثومة‮)  ‬فتكاد تسمعها تصدح‮ (‬أنا تاج الشرق‮) . ‬وستري‮ (‬بور سعيد‮) ‬تمثالا‮ ‬يستلهم مسلة المصري‮ ‬القديم‮ ‬،‮ ‬يروي‮ ( ‬حكاية شعب‮ ) ‬رفض الاستسلام واختار المقاومة طريقا للحياة‮ . ‬وستشاهد‮ (‬القرية المصرية‮) ‬أنثي‮ ‬تواقة للحياة‮ ‬،‮ ‬وستنعم بحنان‮ (‬الأمومة‮) ‬مجسدة في‮ ‬تمثال أفقي‮ ‬ينضح حنانا ونعومة‮ .‬
    وفي‮ ‬نهاية جولتك ستستمتع بمشاهدة فيلم‮ ( ‬جمال السجيني‮ ... ‬فارس النهر‮ ) ‬الذي‮ ‬أخرجه الفنان جمال قاسم قبل عام لتعرف أكثر عن هذا الفنان الذي‮ ‬كان وسيظل لسنوات عديدة مقبلة واحدا من المقاومين الكبار‮. ‬وستجد نفسك تعاود التجوال مرة ومرة ومرة‮ .. ‬،‮ ‬فمنحوتات السجيني‮ ‬لا تمنحك أسرارها دفعة واحدة‮ ‬،‮ ‬إنها تستدرجك ببطء وتظل تغويك بالمزيد والمزيد‮ ‬،‮ ‬فتظل تدور حولها واحدة بعد الأخري‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تكتشف أنك أصبحت‮ ‬غيرك الذي‮ ‬دخل القاعة منذ قليل‮ . ‬
    ‮ ‬فشكرا واجبا للسيدة ناهدة الخوري‮ ‬صاحبة هذه المغامرة في‮ ‬ذلك التوقيت الذي‮ ‬يهددنا فيه الظلاميون بهدم منحوتات الأجداد أهراما ومعابد‮ .‬

    محمد الروبي

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨١
  • قلق الثورة
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٤١

     

    ماذا علي‮ ‬المثقف أن‮ ‬يفعل في‮ ‬مثل هذه الأيام‮ ‬،‮ ‬ماهو الدور الذي‮ ‬يجب عليه أن‮ ‬يلعبه في‮ ‬ظل هذا الحوار الوطني‮ ‬العنيف الدائر الآن‮ .. ‬؟‮!  ‬لقد ورث هذا المثقف الثورة بعد أن قام بها رجل الشارع العادي‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬ربما لم‮ ‬يكن قد قرأ كتابا واحدا في‮ ‬الثقافة أو الأدب‮ ‬،‮ ‬فهل سبقت التكنولوجيا إذا الأفكار الأيدلوجية والإبداعية والنخبوية‮ ‬،‮ ‬هل منحت وسائل المعرفة الجديدة وخاصة الفضاء المعرفي‮ ‬المذهل‮ " ‬الإنترنت وتطبيقاته المتعددة‮ " ‬نوعية مختلفة من الثقافة والمعرفة استطاعت أن تكون فعل الثورة في‮ ‬نفوس هؤلاء الشباب‮ ..‬؟‮! ‬
    وإذا كان مايحدث بالفعل هو أن فعل الثورة تجهز واكتمل نظريا داخل الفضاء الافتراضي‮ ‬ثم هبط منه بعد ذلك إلي‮ ‬فضاء الشارع‮ ‬،‮ ‬وبالتالي‮ ‬وطبقا لهذه النقطة تصبح ثورة‮ ‬يناير أهم تطبيق في‮ ‬الواقع لثورة الاتصالات الإنترنتية وهو ما لم تسبقه إليها دولة أخري‮ ‬،‮ ‬وقد لا تلحق بها وبنفس الطريقة أيه ثورة جديدة‮ .‬
    إذا هل تنتقل الثقافة من الكتب إلي‮ ‬ذلك الفضاء الافتراضي‮ ‬،‮ ‬ويصبح علي‮ ‬المثقف استبدال نشر الكتب الورقية للكتب الرقمية‮ ‬،‮ ‬هل هذه هي‮ ‬الصيغة التي‮ ‬علي‮ ‬منتج الثقافة أن‮ ‬يتجه إليها تاركا كل ما هو عداها حتي‮ ‬لا‮ ‬يتكرر انعزال المثقف‮ ‬،‮ ‬ويظهر في‮ ‬مقابل ذلك حاوية الشارع وثوريته ووسائل معرفته الخاصة به‮ ..‬؟‮ ‬
    لكن هل المشكلة في‮ ‬طريقة توصيل المعرفة للناس سواء كانت بالكتب أو عبر الإنترنت‮ ..‬؟ أم أن المشكلة تكمن في‮ ‬طبيعة هذه المعرفة ذاتها‮ ‬،‮ ‬تلك التي‮ ‬لا تلبي‮ ‬حاجة فعليه في‮ ‬الواقع‮ ‬،‮ ‬وعليه فقط انصرف الناس عنها ولجأوا إلي‮ ‬شكل المعرفة التي‮ ‬تناسبهم والتي‮ ‬يتداخل فيها الاستماعي‮ ‬بالثقافي‮ ‬،‮ ‬فتصبح الثقافة مجرد لعبة ممتعة تهدف للتواصل وليست مفروضة عليهم ومؤطرة بسياج من الرموز والشفرات‮ ..‬؟‮!‬،‮ ‬حقيقة الأمر أن تلك المرحلة التي‮ ‬نحياها الآن تطرح ملايين الأسئلة بينما لا تقدم أيه إجابات مغرية بالتوقف عندها‮ .‬
    وإذا كانت عزلة الأفكار الأيديولوجية التي‮ ‬قدمها المثقف والمبدع في‮ ‬التنظيرات المختلفة وفي‮ ‬الأدب المقروء لم تستطع أن تشكل أحد أنسجة الثورة الحقيقية‮ ‬،‮ ‬فماذا عن المسرح وهو أحد أشكال العمل الإبداعي‮ ‬الملتصقة بالجماهير‮ ‬،‮ ‬فإذا كان قد أخفق في‮ ‬تثوير هذه الجماهير‮ ‬،‮ ‬فماذا عليه أن‮ ‬يقدم بعد ذلك‮ ‬،‮ ‬هل‮ ‬يكتفي‮ ‬بمديح الثورة‮ ‬،‮ ‬أم بإعادة تقييمها أم بستكمال مسيرتها‮ ... ‬أم ماذا‮ ..‬؟‮! ‬ذلك ما‮ ‬يحدث قلقا واضطرابا كبيرا في‮ ‬نفوس الكثيرين اليوم‮ . 

    إبراهيم الحسيني‮ ‬ ‬

  • الدين والمسرح
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٧٤

     

    حدث ذلك بالفعل‮ ‬،‮ ‬وأعتقد أنه سيزداد في‮ ‬الأيام القادمه إذا لم‮ ‬يتم التصدي‮ ‬،‮ ‬حدث أن طلب أحد المسئولين عن المسرح من أحد المخرجين أن‮ ‬يقدم له مسرحية دينية‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يحدد هذا المسئول أكثر من هذا التوصيف المبدئي‮ ‬،‮ ‬بالطبع رفض صديقنا المخرج ذلك قائلا‮ : ‬لا أريد أن أكون أنا الباديء بذلك‮.. ‬هذه الحادثة البسيطة قد تكون بداية لصناعة تيار مسرحي‮ ‬إن تحقق له الوجود‮ ‬يمكنه إفساد الحياة المسرحية كلها في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬فما معني‮ ‬مسرحية دينية‮...‬؟‮!‬
    ماذا علينا إذن أن نفعل جراء هذا التزيد الديني‮ ‬الشكلي‮ ‬الذي‮ ‬بدأ‮ ‬يطل برأسه‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬استجاب له البعض بالفعل‮ ‬،‮ ‬وهناك آخرون‮ ‬يشاورون أنفسهم‮ ‬،‮ ‬هل نكتب مثلا مسرحيات دينية تتناول سير الصحابة الكرام‮ ‬،‮ ‬إنهم لا‮ ‬يسمحون لنا بذلك‮ ‬،‮ ‬سنكون مارقين إن فعلنا‮ ‬،‮ ‬هل نكتب مسرحيات تدعو إلي‮ ‬بعض القيم الدينية‮ ‬،‮.. ‬وهل مسرحياتنا التي‮ ‬كتبناها ونكتبها الآن‮ ‬،‮ ‬ويزخر بها مسرحنا‮  ‬القديم والمعاصر لا تدعو للقيم الإنسانية النبيلة التي‮ ‬يحض عليها صحيح الدين‮ ‬،‮ ‬القيم واحدة‮ ‬،‮ ‬لكن معالجاتنا الدرامية لها تختلف من كاتب لآخر‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬في‮ ‬نهاية الأمر معالجات بها من الفن أكثر مما بها من الوعظ والإرشاد والمباشرة‮ ‬،‮ ‬هل‮ ‬يريدنا بعض المسئولين التخلي‮ ‬عن كل ماهو درامي‮ ‬وفني‮ ‬في‮ ‬مقابل ماهو وعظي‮ ‬وتعليمي‮...‬؟‮! ‬
    إذا رمينا رؤوسنا ككتاب مسرح في‮ ‬سلات القمامة‮ ‬يمكننا حينذاك أن نفكر بهذة الطريقة‮ ‬،‮ ‬وأن نكتب مسرحيات ترضي‮ ‬البعض وتغضب بل وتخاصم فن المسرح‮ ‬،‮ ‬المسرح كفن لا‮ ‬يعرف الإملاءات‮ ‬،‮ ‬إنه‮ ‬يعرف فضيلة البحث عن الحقيقة‮ ‬،‮ ‬ويعرف التسامح والحوار‮ ‬،‮ ‬ويقدر قيمة الاختلاف‮ ‬،‮ ‬وبإمكانه إذا ماتم إفساح المجال له بحرية مطلقة أن‮ ‬يكون منبرا حقيقيا للحوار بين كافة الأطياف المتصارعة في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬يمكنهم أن‮ ‬يوصلوا أفكارهم عبره‮ ‬،‮ ‬ويمكن لمتفرجيه أن‮ ‬يعتنقوا الأفكار التي‮ ‬يريدونها عبر عرضها مسرحيا أمامهم‮ .‬
    لنجرب ذلك‮ ‬،‮ ‬لقد حدث ذلك قبلا في‮ ‬أثينا القديمة،‮ ‬وحقق نجاحا مذهلا مازال العالم كله‮ ‬يتذكره حتي‮ ‬الآن‮ ‬،‮ ‬لنجربه بدون مصادرة ورفض للحوار وتكفير ونفي‮ ‬للآخر‮ ‬،‮ ‬إن معظم الشيوخ والدعاة‮  ‬تحمل أداءاتهم الدعوية الكثير من السمات المسرحية‮ ‬،‮ ‬يهدفون من ورائها التأثير علي‮ ‬جمهورهم‮  ‬،‮ ‬يستخدمون ـ سواء كان ذلك بوعي‮ ‬أو بغير وعي‮ ‬ـ التنغيمات الصوتية المتعددة،‮ ‬حركات الأيدي‮ ‬والأزرع‮ ‬،‮ ‬الملامح والتعبيرات المتنوعة للوجه،‮ ‬وعندما‮ ‬يتعرضون لسرد إحدي‮ ‬القصص الدينية فإن مهاراتهم الصوتية في‮ ‬تغيير نبرات الصوت علوا وهبوطا وحشرجة‮ ‬،‮ ‬يخشوشن صوتهم تارة وينعم أخري‮ ‬،يؤدون بعض التمايلات والحركات المعبرة والمفسرة عن المعاني‮ ‬التي‮ ‬يقصدونها‮.. ‬كل ذلك وغيره بهدف إحداث أكبر تأثير في‮ ‬جماهيرهم‮ ‬،‮ ‬وإذا ما قلت لهم إنكم تستخدمون بعض مهارات المسرح بهدف التأثير في‮ ‬الناس‮ ‬غالبا سيرفضون ذلك‮ .‬
    وعلي‮ ‬الرغم من أن المسرح لا‮ ‬يمكن حصره مستقبلا في‮ ‬المسرح الذي‮ ‬يطلق عليه البعض بنوع من التملق للإخوان‮ "‬المسرح الديني‮" ‬إلا أن فن المسرح‮ ‬يستوعب في‮ ‬هامش صغير منه ذلك‮ ‬،‮ ‬وأهل المسرح هم من‮ ‬يقررون كيفية صناعة هذا النوع من المسرح‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬حال إذا ما راق لأحدهم وبشروطه الخاصة تقديم ذلك‮ ‬،‮ ‬وبالطريقة التي‮ ‬تتناسب مع أفكاره وقناعاته هو‮ ‬،‮ ‬وليس بأفكار وقناعات بعض الموظفين المدفوعين بجهلهم لصناعة كارثة حقيقية‮.‬

     

    إبراهيم الحسيني

  • الشيء المسيء لصناعه

     

    الفيديو المختصر لما‮ ‬يطلق عليه الفيلم المسيء للرسول الذي‮ ‬بثه موقع‮ ‬يوتيوب وتداولته معظم مواقع الإنترنت‮  ‬بعدما بثه الداعية خالد عبدالله علي‮ ‬قناته لا‮ ‬يمكن بأي‮ ‬حال من الأحوال تسميته بـ فيلم فهو مادة ركيكه ورديئه تماما مثل رداءة صناعها‮ ‬،‮ ‬هل هذا هو مايسمونه هجومهم علي‮ ‬الإسلام‮ ‬،‮ ‬لقد شاهدت الثمانية عشر دقيقة بعدما بثها بعض الأصدقاء علي‮ ‬الفيس بوك فأصابني‮ ‬القرف الشديد من كل شيء في‮ ‬هذة اللقطات المسيئة جدا لأصحابها‮ ‬،‮ ‬فلا‮ ‬يمكن لطفل صغير أن‮ ‬يتأثر أو‮ ‬يتعاطف مع كل هذا الغثيان‮ ‬،‮ ‬لابد وأنه سيضحك من فرط سذاجة صناع هذا الشيء،‮ ‬وبدلا من أن نسخر من هذا الشيء ونحقره ونرد الصاع صاعين لصناعه كما فعلت مجموعة ديسكفر إسلام في‮ ‬أوروبا أقمنا الدنيا ولم نقعدها‮ ‬،‮ ‬واستطاعت بعض الحكومات العربية أن تغطي‮ ‬عبر هذة الضجه الكارتونية المفتعلة علي‮ ‬الكثير من أخطائها‮ ‬،‮ ‬مثلا‮ ‬،‮ ‬لقد نسينا تماما موضوع القرض الذي‮ ‬أخذته الحكومه المصرية من صندوق النقد‮ ‬،‮ ‬ولم نفكر فيما ستفعل الحكومه به ولا بالمنح الأخري‮ ‬الآتية من تركيا‮ ‬،‮ ‬قطر‮ ‬،‮ ‬اليابان‮ ‬،‮ .. ‬إلخ‮.‬
    أما ماذا فعلت مجموعة ديسكفر المهتمه بنشر صحيح صورة الإسلام‮ ‬،‮ ‬لقد طبعت أكثر من مائة ألف نسخة من القرآن الكريم المفسرملحقا به موجز للسيرة النبوية العطرة‮ .. ‬هذا ما أسميه رد عملي‮ ‬،‮ ‬أما الحرق والقتل وطوفان الغضب ـ كما حدث وما زال‮ ‬يحدث ـ فلن‮ ‬يؤدي‮ ‬إلا إلي‮ ‬تشويه صورة العربي‮ ‬المسلم لدي‮ ‬العالم الخارجي،‮ ‬يمكننا أن نرد بصناعة فيلم تسجيلي‮ ‬عن الرسول ناطق بكل لغات الدنيا‮ ‬،‮ ‬أو إقامة شراكة عربية لبث فضائية تنويرية تعرف بصحيح الإسلام وبرسول الله وصحابته الكرام‮ ‬،‮ ‬أو‮ ...‬أو‮ ....‬أما مطالبة أمريكا بالاعتذار أو بمحاسبة صناع هذة المادة الرديئة فغالب الأمر لن‮ ‬يحدث شيء من هذا‮ ‬،‮ ‬لأن ذلك‮ ‬يدخل في‮ ‬باب الحريات التي‮ ‬لا تحاسب عليها قوانين أمريكا‮ ‬،‮ ‬فهناك وقد رأيت ذلك بنفسي‮ ‬في‮ ‬نيويورك وبوسطن ونيوجرسي‮ ‬وغيرها من الولايات مراكز للتعريف بالإسلام بوسائل دعائية متعددة،‮ ‬فيلمية وكتابيه ودعويه‮ ‬،‮... ‬،‮ ‬ولم تمنعها حكومة أمريكا‮ ‬،‮ ‬فقط تنقص هذة المراكز الدعم المادي‮ ‬الكافي‮ ‬،‮ ‬أين إذن نقود النفط العربي‮ ..‬؟‮!‬
    والمتورطون في‮ ‬صناعة هذة المادة الرديئه من بينهم عرب‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬أن جنسياتهم الأولي‮ ‬عربية‮ ..‬؟ هل فكر أحد لماذا قامت الدنيا ولم تقعد في‮ ‬مصر وبعض الدول العربية الأخري‮ ‬بينما هناك دول عربية لم‮ ‬يهتز لها جفن وكأن الموضوع لا‮ ‬يهمها من قريب أو بعيدا؟ هل تعرف هذة‮  ‬الدول حجم المؤامرات الملقاه علي‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬ولا تستبعد أن‮ ‬يكون هذا الشريط جزءا منها‮ ‬،‮ ‬لذا لا‮ ‬يهمها أن تسود الفوضي‮  ‬وينتصر التدين الشكلي‮ ‬،‮ ‬وتتفاقم رحي‮ ‬الخلاف بين مسلمي‮ ‬مصر ومسيحييها‮ ‬،‮ ‬وأن تظل الصراعات دائرة إلي‮ ‬الأبد‮ ‬،‮ ‬أملا في‮ ‬أن تحل بعض الهوامش محل المتن علي‮ ‬المستويين العربي‮ ‬والعالمي‮ ‬؟‮! ‬
    سنكون واهمين إذا ما تخيلنا أن هذا الشريط هو نهاية سلسلة حلقات الهجوم علي‮ ‬الإسلام‮ ‬،‮ ‬لنتذكر الرسوم الدانماركية‮ ‬،‮ ‬وسلسلة‮  ‬الأفلام المسيئه للعرب وللإسلام عموما‮ ‬،‮ ‬ولنتذكر دوما أن الرد‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يكون بتوسيع دائرة التعريف بالإسلام عبر القنوات الإعلامية والفضائيات المختلفة‮ ‬،‮ ‬فلا‮ ‬يمكن أن تكون ردودنا دوما القتل والحرق ورمي‮ ‬الحجارة والتصايح بالصوت العالي‮ ‬ورفع الشعارات الزائفة والتي‮ ‬لا تحمل في‮ ‬نهايهة الأمر إلا مجرد جعجعة فارغة‮ ...‬

     

    إبراهيم الحسيني

  • مسرحنا المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة
    الكاتب مسرحنا
    المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة

    الأربعاء الماضي‮ ‬ومن المسرح الكبير بدار الأوبرا أعطي‮ ‬د‮. ‬محمد صابر عرب إشارة البدء لانطلاق المهرجان القومي‮ ‬السادس للمسرح المصري‮ ‬الذي‮ ‬يستمر حتي‮ ‬الشهر الحالي‮ ‬باعثًا نقطة نور وسط عتمة وفوضي‮ ‬سياسية تحياها البلاد‮.. ‬ومؤكدًا أن المسرح والثقافة عمومًا حائط صد‮ ‬أخير وخط أحمر لا‮ ‬يمكن تجاوزه و الجور عليه‮.‬
    فرق عديدة تمثل مسرح الدولة ومسرح الثقافة تتنافس جميعًا لا من أجل الحصول علي‮ ‬جائزة وإنما من أجل إضاءة مسارح مصر واستعراض أبرز إنتاجها خلال عام مضي‮ ‬لم‮ ‬يكن مقدرًا مع قيمتها‮ - ‬التي‮ ‬تؤكد أن المسرح المصري‮ ‬صامد وموجود رغم كل التحديات‮.‬
    الملف المنشور هنا‮ ‬يحتفي‮ ‬بالمهرجان بطريقته
    ‮ ‬حيث‮ ‬يناقش أهمية انعقاده الآن‮.. ‬كما‮ ‬يناقش فعالياته ولوائحه من خلال المشاركين والمتعاملين معه‮.‬

    كتب في الأحد, 31 آذار/مارس 2013 12:47 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 1584 مره
  • مسرحنا عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور
    الكاتب مسرحنا
    عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور

     

    الميلاد‮ ..‬الموت‮.. ‬البعث الجديد‮ ‬،‮ ‬آلية بديهية لا تحتاج إلي‮ ‬تفسير اتسمت بها الحبكة الكونية التي‮ ‬ترسم خطوط الحياة ورحلتها المستمرة سعيا نحو التجدد من خلال نفي‮ ‬كل ما‮ ‬يصيبه الوهن والشيخوخة في‮ ‬مقابل ظهور ميلاد جديد‮ ‬يسعي‮ ‬للحفاظ علي‮ ‬مبدأ الصيرورة‮ ‬،‮ ‬ولعل الدراما اقترنت بمبدأ الحياة لحفاظها منذ نشأتها الأولي‮ ‬علي‮ ‬تلك الآلية ونشأت من رحمها‮ ‬،‮ ‬فها هو الإله‮ (‬روح الحياة‮) ‬يتم التضحية به في‮ ‬سبيل إعلان ظهور جديد له أكثر حيوية وقدرة مما سبق‮ ‬،‮ ‬وتبادرنا التراجيديا بشكل مباشر لترسيخ ذلك المبدأ‮ ‬،‮ ‬ليحل الإله في‮ ‬جسد الملك الذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يترك العرش في‮ ‬النهاية لملك جديد‮ ‬،‮ ‬كل ذلك وعبر تتابع الأسطورة في‮ ‬أكثر من تراجيديا‮ ‬يتم في‮ ‬بنية دائرية لا مفر للخروج منها‮ .‬
    إلا أن أكثر ما تتسم به تلك الآلية هو مبدأ العنف الذي‮ ‬يقترن دوما بتغيير النظام والذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يكون بداية بتغيير رأس السلطة في‮ ‬شكلها الأخير‮ ‬،‮ ‬ولعل تلك السمة‮ ‬يطالعنا بها تاريخ البشرية بداية من شكلها البدائي‮ ‬الأولي‮ ‬المتمثل في‮ ‬قتل الملك الكاهن بعد أن حل عليه الوهن والضعف وتخلت عنه القوة علي‮ ‬يد الملك الشاب الذي‮ ‬يمتلك مبدأ الحياة وتجددها‮ ‬،‮ ‬لذلك نجد دوما الدراما العظيمة هي‮ ‬التي‮ ‬تعي‮ ‬تلك الحركة وتطورها‮ ‬،‮ ‬تلك الحركة التي‮ ‬تعبر عن تجدد الحياة‮ ‬،‮ ‬ومن هذا المنطلق تستعيد مسرحنا‮ ‬يوم سقوط الرئيس‮ ‬،‮ ‬ليس احتفاء بالحادثة بقدر ما هو احتفاء بشعب عظيم رفض الجمود واختار الحياة لوطننا الغالي‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وسيظل‮ ‬يناضل حتي‮ ‬تكتمل الدورة بأن تحل القوة والخصوبة محل الضعف والعقم‮. ‬

    كتب في الخميس, 07 شباط/فبراير 2013 11:29 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 1539 مره
  • مسرحنا ‮"‬صانع البهجة‮ " ... ‬حقق نجوميته في‮ ‬السينما وأهداها للمسرح‮ ‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮

     

    بخلاف كونه ظاهرة سينمائية فريدة‮ ‬،‮ ‬يمثل الفنان الاستثنائي‮ " ‬إسماعيل‮ ‬ياسين ــ الذي‮ ‬نحتفل بمئويته هذه الأيام ــ حالة أخري‮ ‬فريدة في‮ ‬عشق المسرح‮ ‬،‮ ‬
    ‮" ‬سمعة‮ " ‬صاحب أشهر وأصفي‮ ‬ابتسامة في‮ ‬تاريخ السينما‮ ‬،‮ ‬غامر طوال الوقت بشهرته وأمواله في‮ ‬الفرقة المسرحية التي‮ ‬تحمل اسمه والتي‮ ‬مازالت أعمالها حبيسة‮  ‬مكتبة التلفزيون المصري‮ ‬
    مائة عام مضت علي‮ ‬ميلاد‮ " ‬سمعة‮ " ‬ومازال النجم الأوفر حظا في‮ ‬قلوب الملايين‮ ‬،‮ ‬وصانع البهجة الأهم والأبقي‮ ‬في‮ ‬تاريخ الفن‮ ‬،‮ ‬من السينما إلي‮ ‬المسرح‮ " ‬رايح جاي‮ " ... ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 13:01 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 1492 مره
  • مسرحنا نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية
    الكاتب مسرحنا
    نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية

     

    أسطورة كوميدية‮ ‬يصعب أن تتكرر من جديد‮  ‬،‮ ‬واحد من أبرز من أثروا المسرح المصري‮ ‬بأعمال تفجَّرت فيها الكوميديا من رحم الأحزان التي‮ ‬طالما كان أسيرا لها‮  ‬،‮ ‬وحالة خاصة في‮ ‬الكوميديا المصرية‮  ‬،‮ ‬فهو صاحب أكبر عدد من الأفلام التي‮ ‬تحمل اسمه‮  ‬،‮ ‬واستطاع بشجاعة أن‮ ‬يسخر من نفسه وملامحه في‮ ‬أفلامه‮  ‬،‮ ‬ورغم أن البعض‮ ‬يعتبره مهرجاً‮  ‬،‮ ‬فإن إعجاب الأجيال المتلاحقة بأدائه‮ ‬يعكس مدي‮ ‬أهميته ويؤكد أنه ظاهرة لن تتكرر‮. ‬هكذا قالوا عنه‮ .. ‬اسمه إسماعيل‮ ‬ياسين‮  ‬،‮ ‬حكايته نستعرضها خلال السطور القادمة‮ ..‬احتفالا بمرور‮ ‬100 عام علي‮ ‬مولده‮.‬
    ولد إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬شارع عباس بمدينة السويس‮ ‬،‮ ‬وتوفيت والدته وهو لا‮ ‬يزال طفلاً‮ ‬صغيراً‮. ‬التحق بأحد الكتاتيب‮ ‬،‮ ‬ثم تابع دراسته في‮ ‬مدرسة ابتدائية حتي‮ ‬الصف الرابع الابتدائي‮ ‬،‮ ‬وأفلس محل الصاغة الخاص بوالده ودخل السجن لتراكم الديون عليه‮ ‬،‮ ‬اضطر الفتي‮ ‬الصغير للعمل مناديا أمام محل لبيع الأقمشة‮ ‬،‮ ‬فقد كان عليه أن‮ ‬يتحمل مسئولية نفسه منذ صغره‮. ‬هذا قبل أن‮ ‬يضطر إلي‮ ‬هجر المنزل خوفا من بطش زوجة أبيه ليعمل مناديا للسيارات بأحد المواقف بالسويس‮ .‬
    عندما بلغ‮ ‬أسطورة الكوميديا من العمر‮ ‬17 ‮ ‬عاما اتجه إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بداية الثلاثينات حيث عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬وأقام بالفنادق الصغيرة الشعبية‮.‬
    التحق بالعمل مع الأسطي‮ "‬نوسة‮" ‬،‮ ‬والتي‮ ‬كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في‮ ‬ذلك الوقت‮. ‬ولأنه لم‮ ‬يجد ما‮ ‬يكفيه من المال تركها ليعمل وكيلا في‮ ‬مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش أولاً‮.‬
    عاد إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬كيفية تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره وشريك رحلة كفاحه الفنية المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح‮ ‬،‮ ‬وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬الملهي‮ .‬
    ‮ ‬استطاع إسماعيل‮ ‬ياسين أن‮ ‬ينجح في‮ ‬فن المونولوج‮ ‬،‮ ‬وظل عشر سنوات من عام‮ ‬1945- 1935 متألقا في‮ ‬هذا المجال حتي‮ ‬أصبح‮ ‬يلقي‮ ‬المونولوج في‮ ‬الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بتأليفه دائماً‮ ‬توأمه الفني‮ ‬أبو السعود الإبياري‮.‬
    وبعد تألقه في‮ ‬هذا المجال انتقل الي‮ ‬السينما إلي‮ ‬أن أصبح أحد أبرز نجومها وهو ثاني‮ ‬إثنين في‮ ‬تاريخ السينما أنتجت لهما أفلامًا تحمل أسماءهما بعد ليلي‮ ‬مراد‮ ‬،‮ ‬ومن هذه الأفلام‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬متحف الشمع‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يقابل ريا وسكينة‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الجيش‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬البوليس‮  ‬،‮ ‬وغيرها من الأفلام‮ " .‬
    ولا‮ ‬ينسي‮ ‬أحد لهذا العملاق الكبير كيف أسهم في‮ ‬صياغة تاريخ المسرح الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما من عام‮ ‬1954 حتي‮ ‬عام‮ ‬1966 .
    يروي‮ ‬المعاصرون لإسماعيل‮ ‬ياسين كيف بدا حلمه بتكوين مسرحه الخاص عام‮ ‬1953 ‮ ‬حيث تحمس للمشروع عدد من الصحفيين منهم الأستاذ موسي‮ ‬صبري‮ ‬،‮ ‬والأستاذ عبدالفتاح البارودي‮ ‬،‮ ‬وبدأت الفرقة بعدد من نجوم الفن ـ آنذاك ـ من بينهم تحية كاريوكا‮ ‬،‮ ‬وشكري‮ ‬سرحان‮ ‬،‮ ‬وعقيلة راتب‮ ‬،‮ ‬وعبدالوارث عسر‮ ‬،‮ ‬وحسن فايق‮ ‬،‮ ‬وعبدالفتاح القصري‮ ‬،‮ ‬واستيفان روستي‮ ‬،‮ ‬وعبدالمنعم إبراهيم‮ ‬،‮ ‬وسناء جميل‮ ‬،‮ ‬وزهرة العلا‮ ‬،‮ ‬وفردوس محمد‮ ‬،‮ ‬وزوزو ماضي‮ ‬،‮ ‬وزينات صدقي‮ ‬،‮ ‬ومحمود المليجي‮ ‬،‮ ‬وتوفيق الدقن‮ ‬،‮ ‬ومحمد رضا‮ ‬،‮ ‬ومحمد توفيق‮ ‬،‮ ‬والسيد بدير‮ ‬،‮ ‬ونور الدمرداش‮. ‬ونجح إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬إقناع الأستاذ وجيه أباظة بأن‮ ‬يتوسط عند صاحب دار سينما ميامي‮ "‬سولي‮ ‬بيانكو‮" ‬ليحولها إلي‮ ‬مسرح‮ ‬،‮ ‬واستطاع وجيه أباظة إقناع الرجل بقبول إيجار شهري‮ ‬قدره‮ ‬450 ‮ ‬جنيها‮ ‬،‮ ‬وكان هذا مبلغا ضخما بمقاييس تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬وتكلف تأثيث المسرح وتجهيزه مبلغ‮ ‬20 ‮ ‬ألف جنيه‮ (!) ‬،‮ ‬حيث استعان إسماعيل‮ ‬ياسين بمهندس إيطالي‮ ‬متخصص في‮ ‬بناء المسارح المتنقلة‮ ‬،‮ ‬وهو نفس المهندس الذي‮ ‬صمم مسرح البالون في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وأصبح لفرقة إسماعيل‮ ‬ياسين مسرح‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬700 ‮ ‬مقعد‮ ‬،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬سبعة بناوير وسبعة ألواج‮ ‬،‮ ‬ورفع الستار في‮ ‬11 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1954 ‮ ‬بمسرحية‮ "‬حبيبي‮ ‬كوكو‮" ‬التي‮ ‬استمر عرضها لمدة‮ ‬80 ‮ ‬ليلة‮ ‬،‮ ‬وهو أيضا زمن قياسي‮ ‬في‮ ‬تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬كما انطلق إسماعيل‮ ‬ياسين بعدها ليقدم العديد من‮  ‬المسرحيات الناجحة منها‮ "‬عروس تحت التمرين‮" ‬،‮ ‬"الست عايزة كده‮" ‬،‮ ‬"من كل بيت حكاية‮" ‬،‮ ‬"جوزي‮ ‬بيختشي‮" ‬،‮ ‬و"خميس الحادي‮ ‬عشر‮" ‬،‮ ‬"راكد المرأة‮" ‬،‮ ‬"أنا عايز مليونير‮" ‬،‮ ‬"سهرة في‮ ‬الكراكون‮" ‬،‮ ‬"عفريت خطيبي‮" ‬،‮ ‬والمدهش أن كل هذه العروض قدمت في‮ ‬الموسم الأول لافتتاح المسرح‮ ‬،‮ ‬وظل مسرح إسماعيل‮ ‬ياسين علي‮ ‬تألقه طوال فترة الخمسينيات‮ ‬،‮ ‬وللأسف تراجع في‮ ‬الستينيات ولم‮ ‬يتح له أن تسجل أعماله المتألقة في‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬ولا توجد في‮ ‬مكتبة التليفزيون‮  ‬إلا مسرحية واحدة‮. ‬يشاركه البطولة فيها محمود المليجي‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يظهر فيها نجم الكوميديا بما عهدناه من تألق‮.‬
    ‮ ‬ومضت السنوات كان فيها إسماعيل‮ ‬ياسين نموذجا لبطل الكوميديا الذي‮ ‬يتهافت عليه الجميع‮  ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تحالفت عليه الأمراض والمتاعب في‮ ‬عام‮ ‬1960 ‮ ‬فخرج الي‮  ‬لبنان‮  ‬التي‮ ‬اضطر فيها الي‮ ‬تقديم أدوار صغيرة،‮ ‬ثم عاد إلي‮ ‬مصر‮  ‬،‮ ‬ليعمل في‮ ‬أدوار صغيرة أيضاً‮ ‬قبل أن توافيه المنية بأزمة قلبية في‮ ‬مايو‮ ‬1972.

     

    الهامي‮ ‬سمير‮ ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 12:56 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 1318 مره
  • مسرحنا ‮ ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮ "‬أبو ضحكة جنان‮"‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮            ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮

     

    ولد اسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬يوم‮ ‬15 سبتمبر عام‮ ‬1912 بالسويس وفي‮ ‬سن التاسعة توفيت والدته ودخل والده السجن بعد أن صادفه سوء الحظ في‮ ‬تجارته ليجد نفسه وحيداً‮ ‬مضطراً‮ ‬للعمل ليسد جوعه متنقلاً‮ ‬من مهنة إلي‮ ‬أخري‮ ‬لكن ظل الفن هاجسه ومبتغاه حيث انتقل إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بدايات الثلاثينيات عندما بلغ‮ ‬من العمر‮ ‬17 عاما لكي‮ ‬يبحث عن مشواره الفني‮ ‬كمطرب،‮ ‬فقد اقتنع‮  ‬بعذوبة صوته،‮ ‬فأخذ‮ ‬يحلم بمنافسة الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي‮ ‬كان‮ ‬يعشق كل أغنياته إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في‮ ‬الغناء،‮ ‬وفي‮ ‬القاهرة عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬ثم عاد‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره الكاتب الكوميدي‮ ‬أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح, وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة مصابني‮ ‬لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮.‬
    وقد اقتحم‮ "‬أبو ضحكة جنان عالم الفن من خلال ثلاثة محاور رئيسية‮ ( ‬المونولوج‮ ‬– السينما‮ ‬– المسرح‮) ‬فقد كان فنانا شاملا أعطي‮ ‬لفن المونولوج الكثير من الشهرة والتميز وخفة الظل،‮ ‬أعطي‮ ‬للسينما الكثير من الأفلام التي‮ ‬ستظل شاهدة له بالتفرد في‮ ‬عالم الكوميديا السينمائية،‮ ‬وفي‮ ‬المسرح قدم العديد من المسرحيات التي‮ ‬أسعدت الملايين من البسطاء في‮ ‬مصر والعالم العربي‮.‬
    وكان بارعاً‮ ‬في‮ ‬إلقاء فن المونولوج‮. ‬فقدم أكثر من‮ ‬300 مونولوج ناقش إسماعيل‮ ‬ياسين من خلالها عددا من المشاكل والأفكار المختلفة حيث كان‮. ‬صاحب رؤيه فلسفية تحملها اغانيه ومونولوجاته وتعابير وجهه بل أبعد من ذلك‮  ‬حيث نراه‮ ‬يرصد وينتقد الظواهر الاجتماعية السائدة في‮ ‬ذلك العصر بموضوعيه حينا وبسخريه أحيانا،‮  ‬تحدث حتي‮ ‬عن السعاده فيتساءل في‮ ‬أحد مونولوجاته هل السعادة مطلب مرهون بالمال أو بالغرام؟‮ ‬
    ‮ ‬ويقول في‮ ‬مطلعه‮ (‬قوللي‮ ‬يا صاحب السعادة‮ (‬سعادتك‮!) ‬هو إيه معني‮ ‬السعادة ؟ كلنا عاوزين سعادة‮ ‬,بس إيه هي‮ ‬السعادة؟ ناس قالولي‮ ‬إن السعادة للنفوس حاجة سموها الجنيه‮.. ‬فضلت أجمع وأحوش في‮ ‬الفلوس لحد ما حسيت إني‮ ‬بيه ولا اللي‮ ‬قالولي‮ ‬إن السعادة في‮ ‬الغرام ويا إحسان أو نوال‮.. ‬نظرة ثم ابتسامة وأخوك قوام طب في‮ ‬شرك الجمال‮). ‬كما تناول قضية الفقر ووجوب رضا الإنسان بما قسمه الله له وذلك من خلال أحد مونولوجاته الذي‮ ‬يقول مطلعه‮ ( ‬اللهم افقرني‮ ‬كمان وكمان اللهم اغني‮ ‬عدويني‮) ‬
    وبعد أن ذاع صيت إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬فن إلقاء المونولوج،‮ ‬تشجع كاتب السيناريو فؤاد الجزايرلي‮ ‬عام‮ ‬1939 وأسند له عددا من الأدوار السينمائية،‮ ‬منها أفلام‮ "‬خلف الحبايب‮"‬،‮ "‬علي‮ ‬بابا والأربعين حرامي‮"‬،‮ "‬نور الدين والبحارة الثلاثة‮"‬،‮ "‬القلب له واحد‮"‬،‮ ‬ونجح‮ "‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮" ‬فيما أسند إليه فذاع صيته مرة أخري‮ ‬وازدادت شهرته‮.‬
    في‮ ‬عام‮ ‬1945 جذبت موهبة إسماعيل‮ ‬ياسين انتباه‮ "‬أنور وجدي‮" ‬أنور وجدي‮ ‬فاستعان به في‮ ‬عدد من‮  ‬أفلامه،‮ ‬ثم أنتج له عام‮ ‬1949 ‮ ‬أول بطولة مطلقة في‮ "‬فيلم‮" ‬فيلم‮ ( ‬الناصح‮) ‬أمام الوجه الجديد‮  "‬ماجدة‮" ‬ماجدة‮. ‬ليسطع نجم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬سماء السينما المصرية‮ ‬
    ومع إتمامه الأربعين من عمره عام‮ ‬1952‮ ‬ أصبح إسماعيل‮ ‬ياسين نجم الشباك الأول بلغة إيرادات السينما في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬وذاع صيته ليملأ الدنيا ويصبح صاحب الرقم القياسي‮ ‬في‮ ‬عدد الأفلام لأكثر من‮ ‬400 ‮ ‬فيلم حتي‮ ‬وصل به الأمر في‮ ‬عام‮ ‬1957 ‮ ‬أن‮ ‬يتصدر اسمه‮ ‬18 ‮ ‬أفيشا سينمائيا‮  ‬وتهافتت عليه شركات الإنتاج والمنتجون المستقلون أملا في‮ ‬الحصول علي‮ ‬توقيعه علي‮ ‬عقودها‮.‬
    ‮ ‬وفي‮ ‬تراثه السينمائي‮ ‬تستوقفنا تلك المحطة المتميزة التي‮ ‬كون عندها‮ »‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮« ‬مع الفنانة الشاملة‮ "‬شادية‮" ‬أشهر ثنائيات السينما المصرية حيث قدما معا حوال‮ ‬23 ‮ ‬فيلما كان أولها فيلم‮ "‬كلام الناس‮" ‬عام‮ ‬1949 ‮ ‬وأخرها فيلم‮ "‬الستات ميعرفوش‮ ‬يكدبوا‮" ‬عام‮ ‬1954
       وبداية من عام‮ ‬1955 ‮ ‬كون هو وتوأمه الفني‮  "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬مع المخرج‮ "‬فطين عبد الوهاب‮" ‬ثلاثياً‮ ‬من أهم الثلاثيات في‮ ‬تاريخ‮ "‬السينما المصرية‮" ‬حيث قدم له فطين عبدالوهاب سلسلة هي‮ ‬الأشهر في‮ ‬تاريخ السينما منها‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الأسطول والجيش والبوليس‮) ‬وكان الغرض منها التعريف بالمؤسسات العسكرية للثورة ولم‮ ‬يكن هناك خيرا منه لهذه المهمة التي‮ ‬قبلها عن طيب خاطر رغم ما كبدته من معاناة وجهد حتي‮ ‬عندما تمت الوحدة بين مصر وسوريا انتجت السينما في‮ ‬ذلك الوقت فيلم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬دمشق
    وقد ظهر في‮ ‬جميع أفلامه في‮ ‬صورة الإنسان الطيب المغلوب علي‮ ‬أمره ذي‮ ‬الحظ العاثر في‮ ‬إطار صراع بين الشر والخير‮ ‬ينتهي‮ ‬دائما نهاية سعيدة لصالح الأخير إلي‮ ‬جانب ذلك تناولت أفلامه العديد من المشكلات الاجتماعية التي‮ ‬عالجها بصورة كوميدية خفيفة كمشكلة الحماوات وصعوبات الزواج بسبب الفوارق الطبقية وضيق ذات اليد وقد اعتمد إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬أفلامه علي‮ ‬كوميديا الشخصية حبث كان‮ ‬يمتلك العديد من‮  ‬اللزمات أشهرها‮  ‬السخرية من كبر فمه بالإضافة إلي‮ ‬كوميديا المواقف التي‮ ‬تعتمد علي‮ ‬بناء الحبكة حيث‮ ‬ينشأ الضحك،‮ ‬عادة،‮ ‬من المواقف الهزلية،‮ ‬والمفارقة والأخطاء الكثيرة،‮ ‬والتخفي‮...‬إلخ‮. ‬
    وفي‮ ‬عام‮ ‬1954 ساهم في‮ ‬صياغة تاريخ‮ "‬المسرح‮" ‬الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني‮ ‬وشريك مشواره الفني‮ ‬المؤلف الكبير‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬،‮ ‬وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما‮ ‬
    وقد قدم خلال هذه الفترة‮ ‬60 مسرحية سجلت جميعها للتليفزيون ولكن أحد الموظفين بالتليفزيون المصري‮ ‬أخطأ وقام بمسحها جميعا،‮ ‬إلا فصلين من مسرحية‮ "‬كل الرجالة كده‮" ‬وفصل واحد من مسرحية أخري،‮ ‬وإن كان من‮ ‬يري‮ ‬أن ذلك المسح تم بشكل متعمد‮. ‬ورغم نجاحه في‮ ‬إعادة تشكيل أفكار المسرح المصري‮ ‬وتغيير نمطه،‮ ‬إلا أن النجاح لم‮ ‬يكن حليفا له في‮ ‬نهاية مشواره الفني‮ ‬خاصة مع بداية الستينيات عندما انحسرت عنه أضواء السينما،‮ ‬وما لبث أن حل فرقته المسرحية عام‮ ‬1966 ‮ ‬بعد وقوعه ضحية للديون،‮ ‬لينتهي‮ ‬أبو ضحكة جنان مثلما بدأ تماما،‮ ‬وحيدا‮ ‬يبحث عن ابتسامة‮  ‬فلا‮ ‬يجدها،‮ ‬ورغم وفاته في‮ ‬24 ‮ ‬مايو‮ ‬1972‮ ‬إلا أن مكانته ستظل محفورة في‮ ‬قلوب الجماهير المصرية والعربية‮. ‬

     

    ‮ ‬د‮: ‬ابراهيم حجاج

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 14:54 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 1379 مره
  • المايسترو
    • مسرحية المايسترو
    • التاريخ الإثنين‮ ‬17‮ ‬ديسمبر‮ ‬
    • الوقت 5:00 مساء‮ ‬
    • المكان مسرح كلية الحقوق جامعة القاهرة
    • تأليف محمد زكي‮ ‬
    • اخراج محمــــد نبيل
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨٣
  • صابره‮ ‬
    • مسرحية صابره‮ ‬
    • اسم الفرقة المسرحية بيت ثقافة فيصل
    • التاريخ الإثنين‮ ‬14 مايو‮ ‬
    • الوقت اعتبارا من‮ ‬يوم الخميس الموافق‮ ‬10 مايو ولمده خمسة أيام
    • المكان مسرح قصر ثقافة السويس
    • تأليف عاطف عبدالرحمن
    • اخراج سامح فتحي
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٥٢
  • بدء ورشه تمارين السايكو
    • مسرحية بدء ورشه تمارين السايكو
    • اسم الفرقة المسرحية فرقه ليله عرض
    • التاريخ الخميس‮ ‬ 15 مارس ومده الورشه أسبوع من‮ ‬3 /15 ‮ ‬إلي‮ ‬ 3 /22 ‮ ‬
    • الوقت 6:00 – 10:00 ‮ ‬مساء
    • المكان ستديو عماد الدينستديو عماد الدين
    • اخراج تدريب الممثلين‮: ‬المخرج محمد حافظ
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٤٣
You are here