• اوقفوا التعامل مع الاستاذ بريخت !!

  • عصام السيد : متفاءل بدورة التجربيي القادمة

  • فقر الموضوعات .. الاهمال .. الخامات الردئية .. غياب الوعى

  • الثانية في الغرام ... معالجة لمفهوم الحب في المجتمع

  • إسماعيل مختار : تطوير وتحديث مسارح البيت الفني ضروة وإعادة تشغيلها قريبا

اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
جريدة مسرحنا المصرية - الموقع الرسمي

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الأحد, 23 تشرين1/أكتوير 2011 01:07

شهادة البكاء في زمن الضحك

 

ع‮ . ‬د‮ .‬المنظر‮ " ‬ساحة‮ ‬يمتد منها شارع ذو رصيف‮ .. ‬إلي‮ ‬اليمين حوانيت ومقاهي‮ ‬ومنازل متواضعه‮ ‬،‮ ‬وإلي‮ ‬اليسار عمارات شاهقة تعطي‮ ‬ظهرها للمكان‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬نهاية الشارع الممتد قصر ضخم ذو أسوار عالية‮ ‬،‮ ‬يحيط بها الحراس‮ ‬،‮ ‬المكان خال‮ .. ‬لا أحد‮ ‬يمر‮ ‬،‮ ‬تظهر العرافة أو‮ (‬ضاربة الرمل‮) ‬وتنظر حولها في‮ ‬المكان‮".‬
العرافة‮ : ( ‬في‮ ‬استغراب‮ ) ‬لا أحد هناك‮ ! (‬تصرخ‮) ‬أصرخ في‮ ‬المدينة المستسلمة‮ ‬– ‮ ‬لعلها تبصق ساكنيها‮ ‬– ‮ ‬أدور في‮ ‬الساحات والشوارع‮ ‬،‮ ‬أنفخ في‮ ‬الحفائظ المرة والضغائن‮ ‬– ‮ ‬لعلها تدفع من بينها‮ ‬،‮ ‬فتي‮ ‬يرحمني‮ ‬من جسدي‮ ‬الجوال‮ ‬،‮ ‬بين السؤال والسؤال‮ ... ‬أصرخ فيكم‮ ... ‬أصرخ في‮ ‬المدينة الملعونة‮ ‬،‮ ‬لعلها تخرج رأسها من معطف الترقب المهزوم‮ ‬،‮ ‬لعلها تقوم‮ ‬،‮ ‬وتشرئب كي‮ ‬تأكلني‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬يجيئها سيف مغامر بضربة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬الرقبة‮ ‬،‮ ‬يطيح بالرقبة‮.‬
‮(‬يبدأ الناس في‮ ‬الظهور بالتدريج‮ ‬– ‮ ‬تحاول الاقتراب منهم وهم كالسائرين نياماً‮)‬
أراك‮ ‬يا مدينتي‮ ‬أضحية تنتظر السكين‮ ‬،‮ ‬لكن‮ .. ‬ويا للأسف‮ .. ‬ظل الناس‮ ‬،‮ ‬أقفيه مدبوغة‮ .. ‬بالصفع وكأن الرأس حذاء للأقدام‮.‬
‮(‬ظهر‮ (‬الشاعر‮) ‬سائراً‮ ‬مائل الرأس محاذراً‮ ‬– ‮ ‬تقترب منه‮ (‬العرافة‮) ‬تحاول أن تستوقفه بعد أن ازداد عبور الناس‮)‬
العرافة‮ : ‬ماذا بك‮ ‬يا ولدي‮ ‬؟ لماذا تمشي‮ ‬هكذا‮ .. ‬مائل الرأس‮ .. ‬محاذراً‮ ‬؟
الشاعر‮ : (‬متوجساً‮) ‬أري‮ ‬عيون الشرطة السرية‮ ‬،‮ ‬تلمع من وجه إلي‮ ‬وجه‮ ‬،‮ ‬تنسكب الوجوه في‮ ‬الشوارع الخلفية‮ ‬،‮ ‬كل قفا وراءه عينان تحرقان ظلمة النخاع‮ ‬،‮ ‬تسألان عن هواجس الهوية وإرثنا المكتوم بين الشفة الخرساء‮ ‬،‮ ‬والشغاف‮ ‬،‮ ‬وعن حوارنا الضائع بين البحر والضفاف‮ ‬،‮ ‬وعن توهج الزواج بين الحمأ المسنون والشرارة الكونية‮ ‬،‮ ‬أري‮ ‬عيون الشرطة السرية‮.‬
‮(‬يظهر بعض رجال الشرطة قادمين من ناحية القصر الضخم من ذوي‮ ‬البزة اللامعة‮) ‬يحاول‮ (‬الشاعر‮) ‬أن‮ ‬يختفي‮ ‬بعيداً‮ ‬في‮ ‬أحد الأركان‮ ‬،‮ ‬تسرع إليه العرافة في‮ ‬حنو‮).‬
العرافة‮ : ‬ماذا بك؟ لماذا تسير مائل الرأس محاذراً‮ ‬في‮ ‬الطرق المشبوهة؟
الشاعر‮ : ‬يطاردني‮ ‬العساكر والمصابيح الضبابية فجئت مفزعاً‮ .. ‬قد خانني‮ ‬قلبي‮ .. ‬أقتات من جهامه الصوت وعقم رجعه لقمتي‮ ‬المكروهه‮ ‬،‮ ‬أؤمر في‮ ‬كل تقاطع أن أخذ المداخل الفرعية‮ .. ‬
العرافة‮ :‬‮ ‬من أنت‮ ‬يا ولدي‮ ‬؟‮!‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬أنا‮ ‬شاعر‮.. ‬أطرح في‮ ‬كل قصيدة علي‮ ‬مشرحة الأسئلة اللئيمة‮ ‬،‮ ‬أُسأل في‮ ‬خلقتي‮ ‬المعوجة القويمة،‮ ‬أُسأل عن تهرباتي‮ ‬في‮ ‬طرق الرعب‮ ‬،‮ ‬ورعبي‮ ‬في‮ ‬طرق العصر وعتمه الرؤي‮ ‬وغيبه الفكاهة‮ ..‬
العرافة‮ :‬‮ ‬فماذا تريد مني؟
الشاعر‮ :‬‮ ‬خذي‮ ‬عني‮ ‬الجراب الفارغ‮ ‬المقطوع‮ ‬،‮ ‬هبيني‮ ‬كسرة من خبزك الأخضر‮ ‬،‮ ‬هبيني‮ ‬كوبه من مائك الدموي‮ ‬يعشب لونها في‮ ‬أضلعي‮ ‬الجوفاء‮ .. ‬فأنا علي‮ ‬منابر الفقر طعمت من أرغفه التخويف‮ ‬‮(‬يحيط رجال الشرطة بالشاعر‮ ‬– ‮ ‬بينما‮ ‬يتراقص بعض الشباب اللاهين وترتفع موسيقاهم الصاخبة من ملاهي‮ ‬الأثرياء‮)‬
شرطي‮ (‬1 ‮): ‬صراخك‮ ‬يزعج الجميع‮ ‬– ‮ ‬اصمت‮ .‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬العالم الذي‮ ‬أقام ليلة المأتم ماله‮ ‬يرقص في‮ ‬سرادق الجرائد المحنطة ؟‮! ‬والجبل الذي‮ ‬تطعمنا كنوزه برادة الحديد‮ ..  ‬ماله‮ ‬يجتذب السفائن الممغنطة‮ (‬تتعالي‮ ‬الضجة والأصوات المختلفة‮) ‬القصص المستسخفات‮ ‬،‮ ‬والقصائد المعادة‮ ‬،‮ ‬والناقد الأبله والمعلم الجرارة‮ ‬– أقيسه منُتجة في‮ ‬منطق البلادة‮ ‬،‮ ‬وأقسم لكم أني‮ ‬سوف أموت‮ ‬غيلة‮ ‬،‮ ‬وأني‮ ‬سأبدأ العبادة‮ ‬،‮ ‬وأخذ الصفرة من وجوه الكارهين كي‮ ‬أفرشها سجادة‮.‬
شرطي‮ (‬1‮):‬‮ ‬أنت لست بشاعر‮ ‬ – أنت متسول حقير‮ . ‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬لو كنت شاعراً‮ ‬يا سادتي‮ ‬الحاضرين لاغتسلت في‮ ‬أحرفي‮ ‬قوالب الأشياء‮ ‬،‮ ‬ولانفلتت‮ ‬يدي‮ ‬المخبأة‮ ‬ – بين السطور‮ ‬ – فجأة‮ ‬،‮ ‬وصفعت أقفية القراء‮.‬
شرطي‮ (‬2‮):‬‮ ‬ما هذا النحيب في‮ ‬حفلنا السعيد؟‮!‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬أنا احترفت في‮ ‬قصائدي‮ ‬قافية التأبين‮ .. ‬أفتل مشنقات‮ ‬،‮ ‬أحفر مقبرات‮ ‬،‮ ‬ألطم خدي‮ ‬أمام هودج العرس الذي‮ ‬يقام حينما تنتحر العروس‮ ..‬
شرطي‮ (‬1‮):‬‮ ‬أنت لست بشاعر‮ ‬– أنت نكرة‮ ..‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬لو كنت شاعراً‮ ‬لمت جائعاً‮ ‬في‮ ‬الشارع المضاء‮ (‬سرح بعيدا‮)‬‮ ‬لو كنت شاعراً‮ ‬يا قريتي‮ ‬البعيدة لانتحرت قصائدي‮ ‬كراهة للأوجه السعيدة أو هربت حروفها من‮ ‬غيهب الجريدة‮ ‬،‮ ‬وطعمت صداقة الهواء‮ ‬،‮ ‬لو كنت شاعراً‮ ‬لأخترت أن أمر في‮ ‬مزالق الأعراف‮. ‬لكنه السياف‮ .. ‬لكنها تجارة الأصداف‮ ‬،‮ ‬لكنها خيانة اليدين‮ ‬،‮ ‬وراحة الضمائر المبررة‮ ‬ – لكنه تخبطي‮ ‬في‮ ‬الكون والفساد‮.‬
شرطي‮ ‬(2)‮ :‬‮ ‬كفي‮ .. ‬أنت لست بشاعر‮ ..‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬لو كنت شاعر‮ ‬،‮ ‬ما أنغرست خطاي‮ ‬في‮ ‬محابر الرماد‮ ‬– لكنني‮ ‬أموت‮ .. ‬تشنقني‮ ‬قصائدي‮ ‬في‮ ‬خيط عنكبوت‮ ..‬
شرطي‮ (‬1‮):‬‮ ‬مازلت تكذب وتتحايل وتزعجنا بكلماتك السخيفة‮ .. ‬اعترف‮ .. ‬من أنت أيها المرائي؟
الشاعر‮ :‬‮ ‬أنا اليتيم‮ ‬ – جئتكم مضيعاً‮ ‬،‮ ‬وجائعاً‮ ‬مفزعاً‮ ... ‬طعامكم‮ ‬يقتلني‮ ‬،‮ ‬والجوع في‮ ‬جبلتي‮ ‬يبعثني‮ .. ‬الجوع شارتي‮ ‬ولقبي‮ ... ‬علامتي‮ ‬،‮ ‬أمجاد أبائي‮ ‬،‮ ‬قبيلتي‮ ‬،‮ ‬ونسبي‮ .‬
شرطي‮ (‬1‮) :‬‮ ‬عد إلي‮ ‬قريتك أيها القبيح‮ ‬،‮ ‬وأسعي‮.. ‬وراء حمار السباخ‮ ‬،‮ ‬)يضحك الجميع إستهزاء(
الشاعر‮ : ‬)لا‮ ‬يأبه بضحكاتهم‮)‬‮ ‬الجوع في‮ ‬القري‮ ‬معشوشب‮ ‬يخضر في‮ ‬حشائش الجداول‮ .. ‬يصفر في‮ ‬السنابل‮ .. ‬يسود في‮ ‬لفائف الأطفال والوجوه‮ .. ‬يبيض في‮ ‬حفائر المقابر‮ .. ‬يطير في‮ ‬قزح الأصائل المطيرة‮ .‬
‮(‬يخرج بعض الفقراء من الحواري‮ ‬– ‮ ‬ينظر الشاعر اليهم‮ ‬،‮ ‬ويشير إلي‮ ‬الجميع‮) ‬الجوع في‮ ‬المدينة‮ .. ‬يصفر في‮ ‬انسكابة الجدائل‮ .. ‬يخضر في‮ ‬المزابل‮ .. ‬يسود في‮ ‬حدائق الأسفلت والسكوت‮ ‬،‮ ‬يطير في‮ ‬شوارع الزجاج والأحجار‮ ‬،‮ ‬ملونا في‮ ‬الصحف الفقيرة‮ ‬،‮ ‬معطراً‮ ‬بما‮ ‬يفوح من جوارب الأموات في‮ ‬الظهيرة‮ ..‬
شرطي‮ (‬1‮) :‬‮ ‬ماذا تنتظر‮ ‬– ‮ ‬عد إلي‮ ‬جحرك‮ ‬يا بليد‮ ..‬
الشاعر‮ : ‬إتسلي‮ ‬بانتظار الكذب الأسود أن‮ ‬يفقس في‮ ‬عش الصحيفة‮ .. ‬بين شعب كل من فيه قميئ ونبات متطفل‮ .. ‬فأراهم‮ ‬يسجدون ثم‮ ‬يمضون فرادي‮ ‬،‮ ‬يلتقون‮ .. ‬بين أسنانهم الخوف لجام حجري‮ ‬ومقاود‮ .. ‬فإذا هم‮ ‬يضحكون‮ ‬،‮ ‬ويحيلون الدم النازف والموتي‮ ‬حكاية‮ ‬،‮ ‬والمآسي‮ ‬نكته ضاحكة‮ ‬،‮ ‬والرعب خيلا من خيول الثرثرة‮ ‬،‮ ‬
العرافة‮ : (‬بحنان‮)‬‮ ‬لا تخف‮ ‬يا ولدي‮.‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬ارتعدت مفاصلي‮ ‬من خوف أن أخاف وأنا أنظر زيف الشعراء‮ .. ‬كلما ضجوا تدلوا في‮ ‬طريق المجزرة‮ .. ‬يبنون من الشعر توابيتنا‮ ‬،‮ ‬ومن زيفه القوافي‮ ‬مقبرة‮ ‬،‮ ‬أنتظر حتي‮ ‬أري‮ ‬الشعب المخادع‮ .. ‬كلما أغرق في‮ ‬الضحك تدلي‮ ‬رأسة‮ ‬،‮ ‬وتري‮ ‬الأرض اللعينة فرغت من ساكنيها‮.‬
‮(‬يدخل شاعر (2) (متأنق‮ ‬– ‮ ‬تلمع ملابسه‮ ‬،‮ ‬ويتجاوز رجال الشرطة‮ ‬،‮ ‬ويتقدم لدخول القصر‮ ‬،‮ ‬فيستوقفه شرطي‮ (‬1‮) ‬وشرطي(2)
شرطي‮ (‬ :(1)كيف جرؤت هذه اللحظة أن تمر عبر بابنا المحرم ؟
شرطي‮ ‬ (2)‮: (‬تعال‮)‬‮ ‬لا أنت من طينتنا ولا علي‮ ‬ثوبك شارة الدخول ؟‮!‬
شاعر‮ (‬ :(2 أنا مسافر مغترب‮ .. ‬غسلت طينتي‮ ‬في‮ ‬مطر الفصول‮ ‬– أرقص في‮ ‬الأعراس‮ ‬‮(‬يتراقص كالبهلوان‮).‬
شرطي‮ (‬1‮): (‬للشاعر‮)‬‮ ‬هذا شاعر حقيقي‮ ‬ – قل له من أنت؟
شاعر‮ (‬2‮): ‬أنا مسافر أدخل البوابة الممنوعة وشارتي‮ ‬قصائدي‮ ‬الطيعة المطيعة‮ ..‬‮(‬للشاعر‮)‬‮ ‬لا تلمني‮. ‬فأنا علي‮ ‬منابر الفقر طعمت من أرغفة التخويف،‮ ‬وأمتضغتني‮ ‬طرق الرعب فجئتكم بالقلم الأليف‮ ‬،‮ ‬وأمتسخت ملامحي‮ ‬التوقعات والخيبة والتسويف فجئتكم أفتح صدري‮ ‬علي‮ ‬هواء العالم الكثيف‮ .. ‬مُسمراً‮ ‬علي‮ ‬حوائط النذالة‮ ‬ – تتبعني‮ ‬مواسم السخرة والزيف لقاء حفنه من النخالة‮ .. ‬تربطني‮ ‬في‮ ‬وتد الربا‮ ‬،‮ ‬تطلقني‮ ‬في‮ ‬حافر الرغيف‮ ..‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬أما أنا فشاعر‮ ‬يخوض زحمه العالم بين مهده ولحده‮ ‬– تسأله الأشياء‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬وجهة‮ ‬يلبس كل شئ عباءة القضاء‮ .. ‬ففي‮ ‬الزمن المرعب كل لفظة شهادة،‮ ‬وكل سكتة شهادة‮ ‬،‮ ‬يرجمنا الكفر‮ ‬– تميتنا العبادة‮ ‬،‮ ‬يرفضنا المزدحم المليئ والخلاء‮ ‬– ‮ ‬فقد حاكمني‮ ‬الصباح‮ ‬،‮ ‬حاكمني‮ ‬المساء‮ ‬،‮ ‬طرحت بين حجة الصمت وحجة الغناء‮ ‬،‮ ‬وانكشفت تحت شموس الفقر سؤاتي‮ ‬،‮ ‬وغلقت منافذ الأمام والوراء‮ ‬،‮ ‬وأحترقت عريضة الدفاع في‮ ‬مواسم البيع وفي‮ ‬كهانة الشراء‮.‬
العرافة‮ : ‬يا ولدي‮ .. ‬في‮ ‬زمن الجوع تسمن الأقفية المفلطحة‮ ‬،‮ ‬وتملأ الجرائد المملحة بالصور البذيئة‮. ‬)في‮ ‬الخلفية في‮ ‬ساحة القصر ترقص أجساد عارية في‮ ‬صخب(
العرافة‮ : ‬في‮ ‬زمن الجوع تغلق الشوارع المفتحة بالجثث المطوحة‮ ‬،‮ ‬وتستنير المدن القميئة بالأنجم النحاس والأهلة الفضية الصديئه‮ .‬
)يتحسس رجال الشرطة الرتب التي‮ ‬علي‮ ‬اكتافهم(
الشاعر‮ : (‬يتوجه إلي‮ ‬شاعر‮ (‬2‮)‬‮ ‬كيف نجوت ؟‮! ‬إذ دخلت الطرق التائهة الغريبة‮ ‬،‮ ‬وأفلتت رأسك من حوافر الخيل‮ ‬،‮ ‬ومن خناجر الظلمة والرطوبة‮ ! ‬كيف لم تسقط بك القنطرة الواهية الرهيبة ؟‮! ‬كيف لم‮ ‬يغلق عليك العالم الحائط ؟‮! ‬كيف لم تغرق بك الجزيرة‮ ‬– ‮ ‬المنفي‮ ‬؟‮! ‬،‮ ‬ولم تسقط عليك السدم‮ ‬– الأعجوبة؟‮!‬
شاعر‮ (‬2 ‮): ‬تركت في‮ ‬منقطع اليأس رواحلي‮ ‬،‮ ‬شربت من ساقيه الدماء في‮ ‬دواخلي‮ ‬،‮ ‬أكلت ما أبقته لي‮ ‬النيران من سنابل‮ ‬،‮ ‬وجئتكم أظلع في‮ ‬توافه الهموم‮ ...‬أجمع باقتي‮ ‬من شجر الزقوم‮ ‬– أنشد في‮ ‬مدائح الفحول‮ ‬،‮ ‬أو أنشد المرثية التي‮ ‬أعددتها لكل مأتم‮ ‬،‮ ‬أو أسكب النبيذ للذي‮ ‬يدفع من عصارة الدم‮ .. ‬حنجرة أنا لكل نابح وصاهل‮  ‬وشاحج‮ .. ‬للندب‮ .. ‬للطبول‮ .. ‬مؤتمن علي‮ ‬الحريم‮ .. ‬عالم في‮ ‬شجر الأنساب أو في‮ ‬كيمياء الجنس للعنين والأكول‮ .. ‬ادخل في‮ ‬المدائن المدخولة الأصول أجعلها طاهرة في‮ ‬كتب النسابة العدول‮ .. ‬أدخل‮ .. ‬متخماً‮ ‬بالطبع‮ ... ‬في‮ ‬أزمنة المجاعة‮ .. ‬أجعلها حديقة مثمرة‮ ‬‮(‬تحرك في‮ ‬المكان بشكل استعراضي‮)‬‮ ‬أو‮ ‬غيمة ممطرة‮ ‬‮(‬ينظر إلي‮ ‬السماء في‮ ‬غرور‮) ‬في‮ ‬كتب التاريخ والشريعة‮.. ‬
العرافة‮ : (‬الشاعر‮ (‬2 ‮)‬‮ : ‬استر وجهك الموصوم عنا‮ .‬
الشاعر‮ (‬2 ‮) :‬‮ ‬حاولت أن أجمع باقتي‮ ‬من شجر الزقوم وأخصف من أشواكها دراعة تسترني‮ ‬عن وجهي‮ ‬الموصوم‮ .. ‬فكيف لي‮ ‬أن أبتعد عن الغنائم المقسمة‮ ‬،‮ ‬وأغيب عن المحالفات والتواصلات والمساومة‮ !‬؟‮ ‬‮(‬ينظر اليه العسكر والبعض بإعجاب‮)‬‮.‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬يعلمونك من أول الصباحي‮ ‬حتي‮ ‬إحالة التقاعد شحذ ملكات الحرص والمساومة‮ ‬،‮ ‬ويعلموننا كيف نتفنن في‮ ‬استغفال جارنا في‮ ‬قبضة من الملح وعلبة من الثقاب‮ ... ‬نعرف من طبائع النمل ومن طقوسنا الكلبية كيف نواري‮ ‬وجهنا الأجرب كي‮ ‬نأخذ‮ ‬– بالمجان‮ ‬– دخينة أو كوبة من الشراب‮ .. ‬نظل عمرنا نحلم بالسفر إلي‮ ‬بلاد النفط والجمارك المفتوحة والأرؤس الفارغة المحشوة بالرمل والملوحة‮ ‬،‮ ‬والشبق الغبي‮ ‬والمراهم الجنسية‮ ... ‬‮(‬يتجه للعرافة متسائلاً‮) ‬أيها العرافة‮ .. ‬لماذا خلت أرضنا من مكان لنا؟ لماذا خلا العالم الرحب من موطئ للقدم؟
العرافة‮ : (‬تغني‮ ‬مع المجموعة‮)‬‮ ‬جادك الغيث إذا البرق رمي‮ ‬رمحه بين الضحي‮ ‬والغلس‮.. ‬فأحال الصمت ناراً‮ ‬ودما‮ ..‬
شاعر‮ (‬2 ‮): ‬يا عرافة‮ .. ‬غناؤك لا‮ ‬يبهجني‮ ..‬
العرافة‮ : (‬تغني‮)‬‮ ‬سدد السهم فاصمي‮ ‬أذرعي‮ .. ‬طائر الخوف وعصر العسس‮ ‬،‮ ‬وأحال البرق أطلال الحمي‮ .. ‬بئر نار في‮ ‬هشيم اليبس
شاعر : (2)أيها الشاعر الكئيب افتح نوافذك وابتهج‮ ‬يا حزين‮.‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬أفتح الآن زجاج النافذة‮ ‬– فإذا بنا نرفع في‮ ‬المحافل شاره وعلامة لقدوم‮ ‬‮(‬ظلمائيل‮)‬‮ ‬مد كفيه إلي‮ ‬جميزة الحزن القديم‮ .. ‬في‮ ‬دمي‮ ‬هز الفروع‮ .. ‬فارتمت منها وريقات الدموع‮ ‬،‮ ‬وأقبل الموت بوجه وقناع‮ ... ‬ضمني‮ ‬وهو‮ ‬يغني‮ ‬بالوداع لزمان اليأس بالأندلس‮.‬
شاعر‮ (‬2‮):‬‮ ‬أعوذ بالله من أشعارك وغنائك‮ ... ‬
الشاعر‮ : ‬أعوذ بالشعر من الجنون‮ ‬،‮ ‬لولاه ما كنت ولا تفتحت مشارط الشمس بأمشاج الرؤية في‮ ‬العيون‮ ‬،‮ ‬لولاه ما تكورت وانبسطت جوانب المهجور والمسكون‮ ‬،‮ ‬لولاه ما انتحرت تحت مطر الدهشة بالصمت أو الخيانة‮.‬
شاعر‮ (‬2‮):‬‮ ‬حيرتني‮ .. ‬من أنت ؟‮!‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬أنا أيوب‮ ..‬
العرافة‮ : (‬تغني‮) ‬في‮ ‬ليلة عرسك‮ ‬يا أيوب‮ ‬،‮ ‬سيحط علي‮ ‬مئذنة الصيف قمر ثلجي‮ ‬مصلوب‮ . ‬في‮ ‬ليلة عرسك‮ ‬يا‮ ‬‮(‬أيوب‮)‬‮ ‬سيحط‮ ‬‮(‬البوم‮)‬‮ ‬علي‮ ‬صفصاف الليل‮ ‬،‮ ‬ويطير الصقر الأسود في‮ ‬التبانة‮ ‬،‮ ‬فتفر نجوم الليل من‮ ‬غير مدار في‮ ..  ‬ليلة عرسك‮ ‬يا أيوب سيساق إليك الهودج مطويا من‮ ‬غير عروس‮ .. ‬ستمد اليك موائد لا‮ ‬يعمرها‮ ‬غير السوس‮ ‬،‮ ‬وسيرقص في‮ ‬محفلك جراء الصيف‮ ‬،‮ ‬وتموء القطط الليلية‮ .. ‬في‮ ‬ليلة عرسك‮ ‬يا أيوب ستزف وحيدا معصوب الرأس‮ ‬،‮ ‬وتفاجأ فوق سرير العرس‮ ‬،‮ ‬بالعتمة والصمت الثيب‮.‬
شاعر‮ (‬2‮) (‬للعرافة‮) :‬‮ ‬كفي‮ ‬نحيباً‮ ‬يا بومة الشؤم‮ .. ‬هذا شاعر خائن‮ .. ‬عدو للوطن‮ ..‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬أنا فزاعة الطير بأرض الفقراء‮ .. ‬كنت في‮ ‬قلب العراء واقفا‮ ‬،‮ ‬يستألف الطير ذراعي‮ ‬– الخشبة‮ ‬،‮ ‬وكرات القش في‮ ‬رأسي‮ ‬الغريب المستباح‮ ... ‬كل‮ ‬يوم بيضه تفقس في‮ ‬أعشاش أحزاني‮ ‬مدينة‮ ... ‬كل ظل عابر‮ ‬ينبت في‮ ‬وهمي‮ ‬كوي‮ ‬للحس والرؤيا وأصواتي‮ ‬السجينة‮ ‬،‮ ‬وأنا أسمع في‮ ‬الظلمة صوت العابرين‮ ... ‬فأري‮ ‬عورة أحزاني‮ ‬تعرت‮ ... ‬أنحني‮ ‬،‮ ‬أسقط‮ ‬،‮ ‬أرمي‮ ‬للفضاء الأسود‮ ‬غربان الأغاني‮ .. ‬أكتب جوعي‮ ‬رغيفا ورمحا وشمساً‮ ‬أخبئها في‮ ‬قميصي‮.‬
شاعر‮ (‬2 ‮):‬‮ ‬نسيت بلادك‮ ‬يا خائن الوطن‮.‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬فلتنسجي‮ ‬كفني‮ ‬يا بلادي‮ .. ‬ليست بلادي‮ ‬بلادي‮ ‬،‮ ‬كانت تحل ضفائرها تحت ألوية السبي‮ ... ‬تنثر ابناءها في‮ ‬نسيج الشوارع‮ ‬،‮ ‬وهذي‮ ‬النعوش المليئة مسبحتي‮ ‬،‮ ‬ودمي‮ ‬طالع في‮ ‬عروق الشمس‮.‬
شرطي‮ (‬1‮): ( ‬يتدخل في‮ ‬غلظة‮)‬‮ ‬أنت مثير للبلبلة ولابد من اعتقالك‮.‬
العرافة‮ : ‬)تتدخل مع المجموعة في‮ ‬غناء(‮ ‬آه‮ ‬يا ليلا زجاجي‮ ‬العيون‮ .. ‬اطفئ الآن عيون الحرس‮ .. ‬علني‮ ‬أهرب في‮ ‬نعش الجنون‮ .. ‬هرب الطين بجذر النرجس‮.‬
الشاعر‮ : ‬أري‮ ‬عيون الشرطة السرية تلمع من وجه إلي‮ ‬وجه‮ ‬،‮ ‬أري‮ ‬عيون الشرطة السرية‮ .. ‬أنا في‮ ‬الرغيف الخميرة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬السوق سر الربا‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬كنوز الصبايا قشعريرة‮ ‬،‮ ‬وأنا فيضان الكلام المؤجل‮ .. ‬أتحول في‮ ‬النهر دوامه من حجارة‮.. ‬باسم من أكتب‮..  ‬والليل أمامي‮ ‬كتب مصفوفة،‮ ‬والشعب لا‮ ‬يقرأ‮ .. ‬شاعر‮ (‬2‮):‬‮ ‬الكئيب مسكين‮ .. ‬لا‮ ‬يعرف كيف‮ ‬يضحك‮ ..‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬أضحك في‮ ‬مأتم المدينة‮ .. ‬مكذباً‮ ‬مناقب الموتي‮ ‬،‮ ‬ورافضا مدامع الأحياء‮ .. ‬مستعدياً‮ ‬تاريخها الوالغ‮ ‬في‮ ‬الدماء
)يتقدم ستة رجال متأنقين فيرحب بهم شاعر‮ ‬ (2)فيشير اليهم في‮ ‬فخر وكبريا‮)‬
شاعر ): (2)للشاعر‮) ‬هؤلاء هم الرجال الوطنيون بحق‮ ..‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬هؤلاء‮ ! ‬كانوا أربعة بصاصين وجلادين‮ .. ‬‮(‬يشير إلي‮ ‬الأول‮)‬‮ ‬ممثل متهدل السمنه‮ ‬يلمع سالفة من تحت الصلعة‮ .. ‬،‮ ‬وهذا‮ .. ‬لص الأشعار الضائع في‮ ‬أوهام قزامته‮ ‬،‮ ‬يتخلل لحيته بأصابع من دخان الشيشة أو لفتات وقاحته الهشة‮ .. ‬كان الثالث‮ ... ‬من تسع سنين‮ ‬– يسمع أو‮ ‬،‮ ‬يتشمم وقع خطاي‮ .. ‬بقامته الفارعة المشدودة‮ ‬،‮ ‬والعينين الجاحظتين وأرنبة الأنف الذئبية‮ ... ‬رابعهم جرو مفروق الشعر‮ ‬،‮ ‬خفيف‮ ‬،‮ ‬ينصت‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬ركن منفرد من أرصفه المقهي‮ ‬،‮ ‬يغوي‮ ‬،‮ ‬الشعراء المبتدئين بسمت بلاهته المندهشة‮ ‬،‮ ‬وهذا الإنسان الثرثار‮ ‬،‮ ‬مجدور الوجه‮ ‬،‮ ‬ثقيل الشفتين‮ ‬،‮ ‬يتحدث منه دثار فوق دثار‮ ‬،‮ ‬فتقول عباءته خطبا ومواعظ كونية‮ ‬،‮ ‬تتفجر منه المزق التحتية‮ ‬،‮ ‬ثرثرة ملأي‮ ‬بالأخطاء النحوية‮ ‬،‮ ‬وأنا مطروح تجرف قلبي‮ ‬النار‮ .. ‬
العرافة‮ (‬تتدخل‮) :‬‮ ‬دعك منهم‮ ‬يا ولدي
شاعر‮ (‬2‮):‬‮ ‬‮(‬متحدياً‮)‬‮  ‬من أين أتيت‮ ‬يا نكرة ؟
الشاعر‮ :‬‮ ‬أتيت اليك من سفر إلي‮ ‬سفر‮ ‬،‮ ‬تركت جوادي‮ ‬المهزول فوق قناطر القرية‮ ‬،‮ ‬وجئت اليك مرتعشاً‮ ‬خلال شوارع المدن‮ ‬،‮ ‬ركبت عواصف الطرقات‮ ‬،‮ ‬وأستلقيت في‮ ‬السفن‮ (‬مخاطباً‮ ‬العرافة‮)‬‮ ‬وأعرف أن عينيك المغرغرتين بالرحمة،‮ ‬ستمتلئان بالقمر المجنح آخر الصيف‮ ‬،‮ ‬وتنسكبان في‮ ‬ضعفي‮.‬
العرافة‮ : (‬تغني‮) ‬من الذي‮ ‬يركض في‮ ‬البرية‮ ‬– ‮ ‬في‮ ‬جيبه فطيرة الرمل‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬لسانه أغنية منسية‮ ... ‬من الذي‮ ‬يركض في‮ ‬البرية‮ ‬– ‮ ‬يركض مرة ضبا ومرة خرافة‮ ‬– ‮ ‬يصير هامة تصرخ أو مجاهدًا‮ ‬يرفع بيرق العرافة‮ ‬،‮ ‬أو رقصة في‮ ‬ساعة مخيفة‮ ‬،‮ ‬بندولها‮ ‬يقتل إذ‮ ‬يذهب في‮ ‬الفضاء أو‮ ‬يبُعث إذ‮ ‬يُحيي‮ !! ‬من الذي‮ ‬يركض في‮ ‬البرية‮ ‬،‮ ‬منسلخاً‮ ‬من لحمه النيئ‮ ‬،‮ ‬هاربا من دمه المختمر المحموم،‮ ‬مستقبلاً‮ ‬في‮ ‬وجهه حوافر النجوم‮.‬
الشاعر‮ : ‬أعضائي‮ ‬هي‮ ‬الأرض الوسيعة‮ ‬،‮ ‬والخليفة قبضة من طينتي‮ ‬،‮ ‬والناس أبنائي‮ .. ‬ألبستني‮ ‬القري‮ ‬عريها معطفا وأساور طينية من مجاعاتها‮ ‬،‮ ‬وهبتني‮ ‬قبيل رحيلي‮ ‬زواده من مواويلها‮ ‬،‮ ‬والبكاء‮ .. ‬برجلي‮ ‬خفان‮ ‬،‮ ‬أبوابها موعد للبكاء وأعتابها‮ ‬غربة تترجل في‮ ‬وطن الروح‮ ‬،‮ ‬والثأر أحصنه جمحت تحت شمس الشراسة‮ ... ‬ألقت بفرسانها في‮ ‬جرار من الماء والنار‮ ‬،‮ ‬والنهر بالجثث الطافية‮ ‬،‮ ‬وكل القري‮ ‬انتظرت جثث الميتين بعيداً‮ ... ‬فهل‮ ‬يفتح النهر أبوابه في‮ ‬سواعدهم‮ .. ‬فهل‮ ‬يجيئون‮ ..‬هل ؟‮!‬
شاعر‮ (‬2‮):‬‮ ‬أنت إذن‮ ‬– ‮ ‬خائف‮ .. ‬فلماذا تدعي‮ ‬الشجاعة ؟‮!‬
الشاعر‮ : ‬أيها الخوف‮ ‬– ‮ ‬الأب‮ .. ‬الخبز الصديق لو جئت في‮ ‬عباءة الهزيمة‮ .. ‬فأفسحوا طريقي‮ ... ‬ففي‮ ‬جيوبها دفاتر الجريمة‮ ‬،‮ ‬وبومة الكبريت والحريق‮ .. ‬‮(‬رجال الشرطة‮ ‬يحيطون بالشاعر فيتفرق الجميع في‮ ‬خوف ما عدا‮ (‬العرافة‮))‬
العرافة‮ :  (‬تشير للهاربين‮)‬‮ ‬وجوه مدبوغة بصفرة الشمس المعتلة‮ ‬،‮ ‬وغبار الأحذية‮ ‬،‮ ‬عيون تختلط فيها حمرة بصفرة براووق البن المتخثر‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يشبهها شئ إلا عيون الكلاب الميتة في‮ ‬مجرور النهر ومستنقعات النتن الدهري‮ ‬– ‮ ‬كأن‮ ‬‮(‬خنوم‮)‬‮ ‬رب الخلق الخزاف الذي‮ ‬يشكل الحياة‮ .. ‬ذلك المعبود ذو رأس الكبش والقرنين والذي‮ ‬خلق الإنسان من طمي‮ ‬النيل‮ .. ‬كان‮ ‬يدخرها في‮ ‬فواخيره الأزلية‮ ‬،‮ ‬حرسا سرمدياً‮ ‬لفراعنة كل الدهور‮ ‬،‮ ‬وسوي‮ ‬رب الخلق‮ ‬‮(‬خنوم‮)‬‮ ‬الخزاف‮ .. ‬لا ألهة هناك‮ !!‬
الشاعر‮ : (‬يشير إلي‮ ‬رجال الشرطة المحيطين به‮)‬‮ ‬خمسون عاما‮ ... ‬كنت شاهدها الضحية‮ ‬،‮ ‬والمقاود جررت فولاذها الريح العفية‮ ‬،‮ ‬عسكر الثوار‮ ‬،‮ ‬حفارو القبور‮ ‬،‮ ‬المخبرون‮ ‬،‮ ‬نخاسة الأفكار في‮ ‬الزيف الأجير‮ ‬،‮ ‬كتائب من سرايا الأمن‮ ‬،‮ ‬تبدأ ركعة الموت المعاد علي‮ ‬ربوبيات لاظوغلي‮ ‬،‮ ‬ونهش الكهرباء علي‮ ‬المحاصم والمحاشم‮.‬
العرافة‮ : (‬تحاول إعادة الهاربين من المكان‮)‬‮ ‬هيا ارجعوا‮ ... ‬كونوا شهود عدل‮ ‬‮(‬لا‮ ‬يرد أحد‮)‬‮ ‬مجد ولا شرف‮ ‬،‮ ‬والشعب تحت عراء العار‮ ‬يرتجف‮ !! ‬قد‮ ‬يسلم الترف المأبون في‮ ‬زمن ديوثة الصحف‮ ‬،‮ ‬ما أنت تحت سياط الكهرباء وبين القيد والظلمات السود‮ ... ‬تعترف‮ ... ‬إن الكلاب ملوك والملوك دمي‮ ‬،‮ ‬والأرض تحت جيوش الروم تنجرف‮ ... ‬كل المماليك العتاة الأقدمون المحدثون‮ ‬،‮ ‬يتنزلون خلائفاً‮ ‬من ظلماء الجوع والفوضي‮ .. ‬‮(‬يتم تعذيب الشاعر علي‮ ‬أيدي‮ ‬رجال الشرطة‮) ‬
العرافة‮ : (‬من بعيد‮) ‬كلب في‮ ‬علو البغل‮ ‬يقعي‮ ‬،‮ ‬أخر في‮ ‬،‮ ‬هيئة الوحش الخرافي‮ ‬اشرأب‮.‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬بسم الله‮ ‬،‮ ‬بسم الإنسان في‮ ‬طرقات الطاعة‮ ‬،‮ ‬والمشبوح الكلمة في‮ ‬أحزان القلب‮ ‬،‮ ‬بسم اللعنة والمغضوب عليهم والضالين‮ ‬،‮ ‬أبتهل إلي‮ ‬الكلمات‮ ‬– الحرية،‮ ‬والإيقاع الطعنة‮ ‬،‮ ‬والفاصلة الحادة كالسكين‮ ‬،‮ ‬أن تقطع ما‮ ‬يربطني‮ ‬بالإنسان‮ ‬،‮ ‬أن تجعل مني‮ ‬ذئباً‮ ‬يعوي‮ ‬في‮ ‬ظلمات الوحشة والبرية‮ ... ‬وأعوذ بالرفض وبالقصيدة‮ ‬،‮ ‬من نعمة الرضا‮.‬
شرطي‮ (‬1‮): (‬زاجراً‮ ‬إياه‮)‬‮ ‬أين كنت بالأمس ؟
الشاعر‮ :‬‮ ‬كنت أقاتل شبح الطاغية القابع في‮ ‬كل ضمير‮ ‬،‮ ‬والملوك المتخفين بأسمال اليتامي‮ ‬الضائعين‮ ‬،‮ ‬وعروش الفقراء الخونة‮ ..‬
العرافة‮ : ‬ويا إنسان‮ ‬،‮ ‬بقايا من خشاش الأرض أنت‮ ‬،‮ ‬وشائه الخلقة‮ ‬،‮ ‬يطاردك العساكر والقناديل المسائية‮ ‬،‮ ‬فتضرب تائها من مهدك الثلجي‮ ‬لللحِد‮ ‬،‮ ‬دماؤك ليس تخضر‮ ‬،‮ ‬وأرضك لم تفجر ماءها بئرا‮ ‬،‮ ‬وطول الدهر لم تثمر شجيرات الدم المغدور عنقوداً‮ ‬من الغضب‮ ... ‬‮(‬تخرج من الزنزانة وتبحث في‮ ‬كل مكان حولها وتهرول في‮ ‬كل ركن‮ ‬– ‮ ‬بينما الآخرون‮ ‬يسترقون السمع من خلف الأبواب‮ ‬،‮ ‬وينظرون إلي‮ ‬الخارج في‮ ‬رعب‮) (‬وتتحول الخلفية إلي‮ ‬عيون وآذانّ‮ ‬في‮ ‬هلع‮)‬‮.‬
العرافة‮ : (‬صارخة‮) ‬شعب‮ ‬‮(‬خنومي‮)‬‮ ‬،‮ ‬وجيش مشتري‮ ‬من صيد نخاسين‮ ‬،‮ ‬والباشا‮ ‬يقدم في‮ ‬رطانته جلائبه‮ ‬،‮ ‬الطواشي‮ ‬،‮ ‬القضاة‮ ‬،‮ ‬المخبرين‮ ‬،‮ ‬السادة الخصيان‮ ‬،‮ ‬أعيان التسول‮ ‬،‮ ‬جلجوت المنبريات الزواني‮ ‬،‮ ‬البزرميط المدعي‮ .. ‬درع عن الشرف المفتت‮ ‬،‮ ‬والسيوف مباعة كي‮ ‬يملك الغرب الرقاب‮ ‬،‮ ‬هذه كانت حدود العبقرية في‮ ‬المكان‮ ‬،‮ ‬سجين وجلادون‮ ‬،‮ ‬أدوار‮ ‬‮(‬الخنومبين‮)‬‮ ‬ما بين الهزائم والزرائب‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬الأرض من أقصي‮ ‬غوايات القناصل وابتياع السيف حتي‮ ‬الموت في‮ ‬ختل الكلام‮ ... (‬تتجه إلي‮ ‬زنزانة الشاعر‮)..‬‮ ‬هل كل مجدك‮ ‬يا‮ (‬خنوم‮) ‬؟‮! ‬هذي‮ ‬الدمي‮ ‬الفخار تذروها الهشاشة في‮ ‬رياح السجن والتعذيب من جيل لجيل‮ ‬
‮(‬يتحول المنظر إلي‮ ‬زنزانة التعذيب‮)‬
الشاعر‮ : ‬وطن السر الذي‮ ‬يطلع مني‮ ‬،‮ ‬خطو في‮ ‬تاريخه‮ ‬،‮ ‬رأسي‮ ‬فضاء انجمه‮ ‬،‮ ‬لحمي‮ ‬علامات النجوم،‮ ‬وطيور البر،‮ ‬إذ تأكل لحمي‮ ‬وتطير‮ ‬،‮ ‬وجعلت لحمي‮ ‬تاجا‮ ‬،‮ ‬جعلتني‮ ‬ملكاً‮ ‬تمتد من تحتي‮ ‬حدود المملكة‮ ..‬
العرافة‮ : (‬تحنو علي‮ ‬الشاعر المقيد تحت نير التعذيب‮) ‬كيف احترقت نفسك‮ ‬يا شاعر حتي‮ ‬أصبحت حفرة نار في‮ ‬الجحيم‮ ‬،‮ ‬وأنا علمت أجدادك روح الرب في‮ (‬الكلمة‮) ‬،‮ ‬وأسرجت من أخيلة الرؤيا براقا،‮ ‬ثم فتحت من الدهشة والنشوة معراج ذهول‮!!‬
الشاعر‮ : ‬أنا أكتب جوعي‮ ‬مظاهره تستحم بدمع الشوارع‮ .. ‬تكبر تحت الهراوات‮ .. ‬تدخل أروقة السر،‮ ‬تحلم بالثورة الغامضة‮ .‬
العرافة‮ : (‬تخاطب رجال الشرطة في‮ ‬رجاء‮)‬‮ ‬من‮ ‬يمنح الحجر المخبأ تحت ذاكرة الطفولة‮ (‬صهوة‮) ‬،‮ ‬أو في‮ (‬قرابات‮) ‬البيت الأليف‮ .. ‬غير القصيدة ؟‮!‬
الشاعر‮ :‬‮ ‬القصيدة‮ ‬– ‮ ‬من سواها‮ ‬،‮ ‬حين‮ ‬يداخلها الحجر‮ ‬،‮ ‬متكشفاً‮ ‬عن وجهه الحجري‮ ‬ثم‮ ‬يقيم فيها‮ !‬
العرافة‮ :‬‮ ‬متي‮ ‬تعبر تلك الهوة با فتاي‮ . ‬؟
الشاعر‮ : ‬الهوة التي‮ ‬يحفرها الإنسان‮ ‬،‮ ‬بالصمت والكآبة‮ ‬،‮ ‬بالصوت والكتابة‮ ‬،‮ ‬وباقتسام الأمر بين شارة السيد أو مقاود العبيد‮ ‬،‮ ‬الهوة التي‮ ‬تمتد‮ ‬– كي‮ ‬تضيق‮ ‬،‮ ‬متي‮ ‬يعبرها الإنسان‮ !!‬
شرطي‮ (‬1‮): (‬في‮ ‬غلظة‮)‬‮ ‬سندفنك هنا حيا‮ .. ‬
العرافة‮ :‬‮ ‬إلي‮ ‬جوار النهر ادفنوه
الشاعر‮ : ‬أيها النهر انتظرني‮ ‬،‮ ‬واتخذ جمجتي‮ ‬عشا‮ ‬،‮ ‬وخذ من جسدي‮ ‬الحي‮ ‬دفاترك‮ .. ‬خذ‮ ‬يدي‮ ‬واكتب بها في‮ ‬الرمل‮ ‬‮(‬شكواك‮) ‬القديمة‮ ‬،‮ ‬خد لساني‮ ‬بومه تنعب في‮ ‬ليل الهزيمة‮ ‬،‮ ‬خذ دمي‮ ‬حبرا وأعراقي‮ ‬دواة وأنتشلني‮ ‬من سهوب اليأس وأطرحني‮ ‬علي‮ ‬رجليك رغوة‮ ..‬
العرافة‮ : (‬في‮ ‬حيرة تتساءل‮)‬‮ ‬ماذا تفعل‮ ‬يا فتاي‮ .. ‬هل اقتربت النهاية ؟‮!‬
الشاعر‮ : ‬أنا‮ ..‬،‮ ‬أرسم الطقوس‮ ‬،‮ ‬دمي‮ ‬علي‮ ‬جبهتي‮ ‬،‮ ‬عيناي‮ ‬رمح مغمس في‮ ‬الشموس‮! ‬وفي‮ ‬ضلوعي‮ ‬جعبة للسهام‮ ‬،‮ ‬والأرض من تحتي‮ ‬حصان شموس‮ ‬،‮ ‬والبرق خبز شعائري‮ ‬،‮ ‬والأفق طيرا الغمام‮ ‬،‮ ‬وسكتي‮ ‬حلم طائف بالرؤوس‮ ‬،‮ ‬فأبدأي‮ ‬– ‮ ‬معي‮ ‬– ‮ ‬مع الشعب‮ ‬– ‮ ‬رسم الطقوس‮.‬
العرافة‮ :‬‮ ‬لهفي‮ ‬عليك‮ ‬يا فتاي‮ ..‬
الشاعر‮ : ‬ظلي‮ ‬علي‮ ‬الأرض ممدود‮ ‬يراوغني‮ .. ‬هذا أنا‮ ‬– ‮ ‬فمن انحلت مفاصلة‮ ‬– ‮ ‬أرخي‮ ‬يديه علي‮ ‬كتفي‮ ‬ينهدل ؟ هل كنت أحمله حتي‮ ‬أفر به عبر التواريخ،‮ ‬والغربان شاهدة أن التواريخ مجلي‮ ‬القتل‮ .. ‬مجزرة في‮ ‬إثر مجزرة ؟
العرافة‮ : (‬لرجال الشرطة‮) ‬دعوني‮ ‬أغُسله وأكفنه بيدي‮.‬
شرطي‮ (‬1‮): (‬يمنعها‮)‬‮ ‬دعينا ننهي‮ ‬الأمر في‮ ‬هدوء‮ ... ‬‮(‬يمارسون مهمة الغُسل‮)‬
الشاعر‮ : ‬هل تسمعونني‮ ‬؟‮! ‬أصرخ تحت ماء الغسل خائفاً‮ ‬من كفني‮. ‬لا تربطوا‮ ‬يدي‮ .. ‬لا تقيدوا أقدامي‮ ... ‬فربما أهرب في‮ ‬الظلام‮ ‬،‮ ‬ولا تقيموا مأتمي‮ .. ‬فإنتي‮ ‬المطلوب بالثأر لكل صرخة وقطرة من الدم‮ ..‬
العرافة‮ : (‬ترثية‮)‬‮ ‬وأنت أيتها الأرض‮ ‬،‮ ‬ويا أيها الموت أنت بارد‮ .. ‬لكنه كان سيدك‮ .. ‬ستنال الأرض جسده‮ .. ‬أما روحه ففي‮ ‬السماء‮ .. ‬
النهاية

منشور في نصوص مسرحية
الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 115 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 114 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 113 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 112 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 111 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 110 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 109 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2011 07:42

تحميل العدد 108 - جريدة مسرحنا المصرية

   تحميل وعرض نسخة طبق الاصل (صيغة pdf ) من جريدة (مجلة)  مسرحنا المصرية

عرض              ------ مسرحنا -----                    Open

تحميل              ------ مسرحنا -----             Download

 

جريدة مسرحنا المصرية تحتوي على نصوص مسرحية قصيرة بداية من العدد 116 ويمكنك الذهاب الى قسم النصوص المسرحية وتحميل ماتريد من نصوص مسرحية قصيرة

الصفحة 1 من 12
  • نصوص مسرحية

  • هوامش

  • كل مرة

  • فواصل

  • ملف خاص

  • لو عندك وقت

  • ‮"‬عرايس‮" ‬دينا سليمان
    ‮

     

    قبل شهور أُعلمت باختيار مسرحيتي‮ "‬الخوف‮" ‬لتقدم ضمن فعاليات مهرجان هايدلبرج بألمانيا،‮ ‬وعرفت وقتها أنه تم اختيار مسرحية أخري‮ ‬لكاتبة اسمها دينا سليمان‮. ‬لم أكن أعرف دينا وقتها ولم أكن سمعت بها‮ (‬ولعلها لم تكن سمعت بي‮ ‬هي‮ ‬أيضا‮) ‬ولكني‮ ‬ادعيت معرفتها وأثنيت علي‮ ‬اختيار المهرجان لدينا،‮ ‬فقد كان من المهم جدا تمثيل مصر في‮ ‬مهرجان دولي‮ ‬بكتابات جديدة حتي‮ ‬ولو لم‮ ‬يسمع بها أحد من قبل في‮ ‬مصر التي‮ ‬لا تقرأ ولا تكتب‮!. ‬ولأسباب قدرية بحتة فيما أعتقد لم أسافر لحضور المهرجان الذي‮ ‬حضرته دينا وعرفت أنها كانت متوهجة وتركت انطباعا جيدا عند منظمي‮ ‬المهرجان ورواده‮.‬
    مسرحية دينا سليمان عنوانها‮ "‬العرايس‮" ‬وهي‮ ‬ليست فقط مسرحية نسوية بامتياز ولكنها أيضا لا تقل جمالا ولا حرفية عن أي‮ ‬من تلك المسرحيات التي‮ ‬نصدع بها رؤوس الطلاب في‮ ‬المعهد طوال الوقت‮. ‬دينا سليمان خريجة كلية الفنون الجميلة دفعة عام‮ ‬2009‮ ‬ ورغم صغر عمرها فإن مسرحيتها تشي‮ ‬بقدرة كبيرة علي‮ ‬معرفة الطريق الذي‮ ‬تضع فيه قدمها‮.‬
    عرايس دينا سليمان مسرحية نسوية علي‮ ‬الطريقة المصرية إن جاز لنا القول‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات نتعرف علي‮ ‬معاناة عشر بنات تبدو لنا ـ أي‮ ‬المعاناة ـ تقليدية للغاية من فرط ما سمعنا بها دون أن نتعامل معها باعتبارها معاناة حقيقية‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات لم‮ ‬يهاجم الرجل باعتباره رجلا تتجسد لنا أزمة الحياة في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬يفرض ذكورته باعتبارها بداهة الأشياء وحقيقتها،‮ ‬باعتبارها الامتياز الذي‮ ‬منحه الله للرجال حصريا‮. ‬حتي‮ ‬تكسير البنات‮/ ‬العرايس لفاترينات العرض اللاتي‮ ‬تقبعن خلفها بانتظار العريس في‮ ‬نهاية المسرحية جاءت هادئة هدوء المسرحية التي‮ ‬حرصت دينا علي‮ ‬ألا تكون زاعقة وصارخة‮. ‬حتي‮ ‬بكاء بعض البنات‮ ‬يمر عابرا بلا مزايدات ولا شعارات‮.‬
    فوق هذا وذاك فإن المسرحية تتجرأ علي‮ ‬الكلام المسكوت عنه مسمية الأشياء باسمها‮. ‬تتحدث عن الرغبة باسمها وعن التحرش باسمه،‮ ‬وعن تربية البنات في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬باعتباره التناقض الأكبر في‮ ‬حياتنا‮.‬
    ‮"‬خايفة ـ‮ ‬يمكن ـ اتأخرت ـ‮  ‬احلم ـ لأ ـ واحشني‮ ‬ـ احساس ـ‮ ‬غلط ـ احبك ـ موت ـ عاوزة ـ عيب وحشة ـ دفا ـ ضحكة ـ عورة ـ رعشة ـ وجع مفيش ـ دم ـ جواز ـ حرام ـ ضعيفة ـ بكارة حاضر ـ مكسوفة ـ‮  ‬لمسة ـ حياة ـ ناقصة ـ مر ـ حضن ـ طفلة ـ بنت ـ شابة ـ عروسة ـ طالق ـ أم ـ عانس مزة ـ عيلة‮".. ‬مفردات تخص البنات وتخص عالمهن الذي‮ ‬سجلته دينا باقتدار وموهبة ملفتين‮.‬

     

    حاتم حافظ

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٧٣
  • جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬
    جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬

     

    الفن مقاومة‮ .... ‬هذا ما أؤمن به‮ .. ‬وأؤمن أكثر بأن مانحياه الآن من هجمة تترية للقضاء علي‮ ‬الحياة بتهم التكفير‮  ‬يستدعي‮ ‬مزيدا من المقاومة‮ .. ‬مزيدا من الفن‮ . ‬
    وهاهي‮ ‬واحدة من كتائب المقاومة تحتشد في‮ ‬قاعة‮ (‬الزمالك‮) ‬للفنون لتحتفي‮ ‬بأحد المقاومين الكبار وتتحدي‮ ‬به جحافل التتار الجدد‮. ‬
    إنه جمال السجيني‮ ‬الذي‮ ‬تعرض له القاعة تسعة أعمال نحتية‮ ‬،‮ ‬لم تر النور من قبل‮ ‬،‮ ‬تؤرخ لمسيرة المقاومة الشعبية المصرية وتقول للظلاميين الجدد موتوا بغيظكم‮ . ‬
    ربما لا‮ ‬يعرف كثيرون أن الفنان المصري‮ ‬الراحل جمال السجيني‮ ‬،‮ ‬حمل في‮ ‬يوم ما من صيف‮ ‬1969 بعضاً‮ ‬من منحوتانه وألقي‮ ‬بها في‮ ‬النيل‮ ! ... ‬نعم هذا ما فعله‮  ‬فنان لا تنقصه الشهرة‮  ‬حتي‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬هذا الفعل الخارق ليلفت إليه الأنظار‮ ‬،‮ ‬فالسجيني‮ ‬حقق من الشهرة العربية‮  ‬والعالمية ما‮ ‬يكفيه‮ ‬،‮ ‬لكنه فعلها‮ .. ‬ألقي‮ ‬منحوتاته في‮ ‬النيل في‮ ‬لحظة‮ ‬يأس بعد أن تكدس منزله ومعمله بمنحوتات ولوحات ومطروقات تكفي‮ ‬أن تزين‮  ‬متحفا خاصا‮ ‬،‮ ‬وهو ما لم تلتفت إليه الدولة فأراد بفعلته هذه أن‮ ‬يشد انتباهها إلي‮ ‬خطر لم تقدره وما زالت‮ !‬
    بعد ثماني‮  ‬سنوات من هذه الواقعة العبثية‮ ‬،‮. ‬وبالتحديدفي‮ ‬22 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1977‮ ‬توفي‮ ‬جمال السجيني‮ ‬في‮ ‬أسبانيا جراء أزمة قلبية داهمته قبلها بيومين عندما شاهد علي‮ ‬شاشات التلفزيون الرئيس السادات‮ ‬يزور القدس‮ .. ‬فلم‮ ‬يتحمل قلبه أن‮ ‬يري‮ ‬رئيس مصر‮ ‬يزور كيان المغتصب بل ويصافح أعداءه بود‮ .‬
    رحل السجيني‮ ‬وبقيت أعماله حبيسة المعمل والمنزل‮ ‬،‮ ‬ومن هنا تحديدا تأتي‮ ‬أهمية المعرض الذي‮ ‬تقيمه قاعة الزمالك للفن بقيادة السيدة ناهدة الخوري‮ .‬
    في‮ ‬المعرض ستشاهد‮ (‬النيل‮) ‬حكيما عجوزا‮ ‬يربت بيده الحنون علي‮ ‬حضارة بناها الإنسان ويتحدي‮ ‬بها الزمن‮ . ‬وستري‮ ‬أم كلثوم تتشكل من إهرامات متراكمة تصعد كل منها فوق الأخري‮ ‬لتصل إلي‮ ‬وجه‮ (‬ثومة‮)  ‬فتكاد تسمعها تصدح‮ (‬أنا تاج الشرق‮) . ‬وستري‮ (‬بور سعيد‮) ‬تمثالا‮ ‬يستلهم مسلة المصري‮ ‬القديم‮ ‬،‮ ‬يروي‮ ( ‬حكاية شعب‮ ) ‬رفض الاستسلام واختار المقاومة طريقا للحياة‮ . ‬وستشاهد‮ (‬القرية المصرية‮) ‬أنثي‮ ‬تواقة للحياة‮ ‬،‮ ‬وستنعم بحنان‮ (‬الأمومة‮) ‬مجسدة في‮ ‬تمثال أفقي‮ ‬ينضح حنانا ونعومة‮ .‬
    وفي‮ ‬نهاية جولتك ستستمتع بمشاهدة فيلم‮ ( ‬جمال السجيني‮ ... ‬فارس النهر‮ ) ‬الذي‮ ‬أخرجه الفنان جمال قاسم قبل عام لتعرف أكثر عن هذا الفنان الذي‮ ‬كان وسيظل لسنوات عديدة مقبلة واحدا من المقاومين الكبار‮. ‬وستجد نفسك تعاود التجوال مرة ومرة ومرة‮ .. ‬،‮ ‬فمنحوتات السجيني‮ ‬لا تمنحك أسرارها دفعة واحدة‮ ‬،‮ ‬إنها تستدرجك ببطء وتظل تغويك بالمزيد والمزيد‮ ‬،‮ ‬فتظل تدور حولها واحدة بعد الأخري‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تكتشف أنك أصبحت‮ ‬غيرك الذي‮ ‬دخل القاعة منذ قليل‮ . ‬
    ‮ ‬فشكرا واجبا للسيدة ناهدة الخوري‮ ‬صاحبة هذه المغامرة في‮ ‬ذلك التوقيت الذي‮ ‬يهددنا فيه الظلاميون بهدم منحوتات الأجداد أهراما ومعابد‮ .‬

    محمد الروبي

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨١
  • المسرح داخل الكنيسة
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 223

     

    يعتبر المسرح الكنسي‮ ‬أحد الروافد المسرحية المصرية المهمة في‮ ‬التعرف علي‮ ‬حركة المسرح المصري‮ ‬،‮ ‬لا تنبع هذه الأهمية من كونه رافداً‮ ‬يقدم مئات العروض المسرحية كل عام‮ ‬،‮ ‬يقوم بتقديمها نخبة كبيرة من فناني‮ ‬وخدام الكنيسة في‮ ‬مختلف محافظات مصر‮ ‬،‮ ‬ولا كذلك من كونه‮ ‬يقدم القيم الأخلاقية والدينية والإنسانية بصفة عامة‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬أنه ووفق هذا الفهم‮ ‬يصبح تقديم مسرحية معادلاً‮ ‬لتقديم العشرات من الدروس الوعظية‮. ‬لا تنبع أهمية المسرح الكنسي‮ ‬فقط من هذا الشأن أو ذلك بقدر ماتنبع أيضاً‮ ‬وبجوار هذا وذاك من قدرة هذا المسار المسرحي‮ ‬علي‮ ‬خلق حالة من التعدد والتنوع داخل مسار حركة المسرح المصري‮ ‬،‮ ‬فيصبح لدينا بجوار مسارح القطاع العام والخاص والجامعات‮ ‬،‮ ‬المدارس‮ ‬،‮ ‬التيارات المستقلة،‮ ‬الهواة،‮ ‬و‮ .... ‬المسرح الكنسي‮ .‬
    والمسرح الكنسي‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬النصوص التي‮ ‬تكتب له‮ ‬يستعيين أيضاً‮ ‬بنصوص عالمية لكتاب مشهورين كشكسبير‮ ‬،‮ ‬أروين شو‮ ‬،‮ ... ‬أي‮ ‬أنه لا‮ ‬يغلق النوافذ علي‮ ‬مسار أخلاقي‮ ‬وديني‮ ‬محدود‮ ‬،‮ ‬وإنما‮ ‬يفتح نوافذه علي‮ ‬قيم جمالية وفكرية مختلفة‮ ‬،‮ ‬كما‮ ‬يناقش الأفكار الدينية ويتحاور معها لا‮ ‬يتماهي‮ ‬داخلها وتمتد موضوعاته إلي‮ ‬ماهو خارج هذا الإطار فتمس ماهو اجتماعي‮ ‬وسياسي‮ ‬وإقتصادي‮ ‬،‮ ... ‬وهو ما‮ ‬يؤكد لنا خارج جدران الكنيسة بالرغم من أنه منتج داخلها ويشرف عليه مجموعة من القساوسة والخدام‮ .‬
    والسؤال الذي‮ ‬يفرض نفسه عند مناقشة المسرح الكنسي‮ ‬هو‮ : ‬هل‮ ‬يُقــدَم المسرح الكنسي‮ ‬للأقباط فقط بالرغم من اشتراك عناصر فنية من المسلمين فيه!؟‮ ‬،‮ ‬لقد شاهدت بنفسي‮ ‬في‮ ‬مدينة أسيوط أحد هذه العروض في‮ ‬إحدي‮ ‬المسابقات المسرحية‮ ‬،‮ ‬ولم أجد في‮ ‬العرض ما‮ ‬يشير إلي‮ ‬أنه كنسي‮ ‬أو‮ ‬يضع إعلاناً‮ ‬تعريفياً‮ ‬بذلك لكل من‮ ‬يشاهده‮ ‬،‮ ‬كان العرض‮ ‬يتحدث عن مصر‮ ‬،‮ ‬عن مشاكلها‮ ‬،‮ ‬أحلامها‮ ‬،‮ ‬وجعها‮ ‬،‮ ‬حاضرها‮ ‬،‮ ‬ومستقبلها‮ ‬،‮ ‬كان‮ ‬ينتقد السلبيات المجتمعية التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها جميع أفراد المجتمع بلا استثناء لطائفة أو جماعة أو تيار‮ ... ! ‬لقد اضطهد النظام السابق المجتمع كله ولم‮ ‬يفرق في‮ ‬اضطهاده بين رجل وامرأة‮ ‬،‮ ‬أو بين مسلم ومسيحي‮ ‬،‮ ‬كلنا كنا تحت وطأه الحاجة نعيش و تحت قهر اللحظة نتنفس هواء لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يكفينا‮!!‬
    قد‮ ‬يهتم المسرح الكنسي‮ ‬بالخط الأخلاقي‮ ‬بنسبة أكبر من المسرح خارج الكنيسة لكنه‮ ‬يظل معبر في‮ ‬نهاية الأمر عن الإنسان في‮ ‬عمومه‮ ‬،‮ ‬عن أحلامه‮ ‬،‮ ‬انكساراته‮ ‬،‮ ‬آلامه‮ ‬،‮ ... ‬بنفس القدر الذي‮ ‬يعبر به أي‮ ‬مسرح جاد وهادف ويستند إلي‮ ‬قاعدة فكرية وفنية صحيحة‮ ‬،‮ ‬وربما أكثر ما نحتاجه في‮ ‬الفترة القادمة من كافة مسارات المسرح في‮ ‬مصر هو اللعب علي‮ ‬تنمية الوعي‮ ‬والتعريف بخطورة اللحظة المعاشة بصداماتها وصراعاتها الكامنة هادفين من وراء ذلك عبورا آمنا للمستقبل‮ .

    إبراهيم الحسيني‬

  • لعبة القاهر والمقهور
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٤٩

     

    تخيل صورة مسرحية كتلك‮ : ‬رجل‮ ‬يعذب آخر لفترة طويلة حتي‮ ‬أصبح هذا الذي‮ ‬يقع عليه التعذيب في‮ ‬حال تشبه الموت تماماً‮ ‬،‮ ‬لنقلب الصورة ونتخيل أن هذا الشخص الذي‮ ‬وقع عليه كل هذا الاضطهاد أصابته نوبة صحيان وقوة وحاز سلطة كبيرة بينما تهاوي‮ ‬الرجل الآخر الذي‮ ‬كان‮ ‬يعذبه‮ .‬
    لهذا الرجل الذي‮ ‬وقع عليه الاضطهاد لفترات طويلة نفسية انتقامية كامنة لابد وأنها ستخرج منه لتحوله إلي‮ ‬شخصية متسلطة وقاهرة مماثلة تماماً‮ ‬وبنفس القدر لشخصية الرجل الأول الذي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بالتعذيب‮!‬
    هل‮ ‬يمكن أن نجد صدي‮ ‬لهذه الصورة في‮ ‬الواقع الأن‮ ‬،‮ ‬لنتأمل معاً‮ ‬تلك الحشود الغفيرة التي‮ ‬سحبت أوراق الترشح لرئاسة الجمهورية‮ ‬،‮ ‬نسبة‮ ‬90 ‮  ‬%‮ ‬منهم كانوا مضطهدين بشكل أو بآخر‮ ‬،‮ ‬سواء كان ذلك اضطهاد جسدي‮ ‬أو نفسي‮ ‬،‮ ‬لذا فالكثيرون منهم‮ ‬يترشحون لمنصب رئيس الجمهورية في‮ ‬ردة فعل انتقامية وغير واعية لأبعاد تلك الخطوة‮ ‬،‮ ‬إنهم‮ ‬يريدون التحول من وضعية الذي‮ ‬وقع عليه الاضطهاد إلي‮ ‬وضعية مصدر الاضطهاد‮ ‬،‮ ‬أو التخلص منه نهائياً‮ ‬علي‮ ‬أقل الأحوال صحة نفسية‮ ‬،‮ ‬لقد قسم النظام السابق الشعب المصري‮ ‬إلي‮ ‬عشرات الأقسام حسب المكان‮ : ‬سيناوية‮ ‬،‮ ‬بدو مطروح‮ ‬،‮ ‬نوبة‮ ‬،‮ ‬صعيد،‮ ‬وحسب الدين‮ : ‬مسلم‮ ‬،‮ ‬مسيحي‮ ‬،‮ ‬وحسب الإنتماء الفكري‮ : ‬شيوعي‮ ‬،‮ ‬ليبرالي‮ ‬،‮ ‬إخوان‮ ‬،‮ ‬سلفي‮ ‬،‮ ‬وحسب القرب منه‮ ‬،‮ ‬فهذا مرضي‮ ‬عنه وهذا مرفوض‮ ‬،‮ ‬لقد‮ ‬غذي‮ ‬النظام السابق هذه التفرقة ومارسها الناس لضعفهم تارة ولقلة حيلتهم تارة أخري‮ ‬،‮ ‬لذا فالجميع‮ ‬يريد لنفسه ومن‮ ‬يحب أن‮ ‬ينجو من الممارسات القهرية للنظام الذي‮ ‬قمعه‮ ‬،‮ ‬وعملية النجاة في‮ ‬رأيه لن تتم إلا إذا أخذ المقهور وضعية القاهر‮ ‬،‮ ‬لذا كانت فكرة الترشح لهذه الحشود الغفيرة لمنصب رئيس الجمهورية‮ ‬،‮ ‬وعليه هل سيصبح المقهور قاهراً؟‮! ‬
    المتأمل أيضا لممارسات التيارات السياسية والدينية‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يلمح جزءاً‮ ‬كبيراً‮ ‬من ذلك الفهم‮ ‬،‮ ‬عملية تبادل الأدوار بين المقهور الذي‮ ‬تماهي‮ ‬في‮ ‬شخصية قاهرة فلعب دورها عندما سنحت له فرصة التسلط‮ ‬،‮ ‬لقد اضطهد نظام عبد الناصر التيارات الدينية‮ ‬،‮ ‬وتم استخدامهم لضرب التيارات اليسارية في‮ ‬عهد السادات‮ ‬،‮ ‬وتم تهميشهم وإقصاءهم في‮ ‬عهد مبارك‮ ... ‬فهل جاء الدور أيضاً‮ ‬علي‮ ‬هذه التيارات لتلعب هي‮ ‬الأخري‮ ‬نفس أدوار قاهريها؟‮! ‬

     

    إبراهيم الحسيني

  • مدد‮ ‬يا شيكانارا
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٦٧

     

    بمجرد أن تدخل إلي‮ ‬أرض السامر تشعر للوهلة الأولي‮ ‬أنك أمام نوع من الفرجة المسرحية‮ ‬يختلف عما تعودنا عليه في‮ ‬المسرح‮ ‬،‮ ‬فهو نوع‮ ‬يحاكي‮ ‬الفرجة الشعبية التي‮ ‬تجدها في‮ ‬الموالد حيث تتجاور المراجيح مع ألعاب الأطفال ولا‮ ‬يتبق علي‮ ‬اكتمال الفرجة إلا وجود بعض الباعة وهذا الصف الطويل من الذاكرين الذين‮ ‬يرددون كلمات الذكر وهم‮ ‬يتمايلون‮ ‬يمنة ويسرة في‮ ‬حالة من الوجد والهيام في‮ ‬حب الله‮.‬
    هذه الأجواء استلهمها المخرج عادل حسان من مسرحية‮ " ‬مدد‮ ‬يا سيدي‮ ‬شيكانارا‮" ‬،‮ ‬للكاتب محمد أمين عبد الصمد‮ ‬،‮ ‬حيث‮ ‬يناقش العرض عدة أفكار متداخلة ويصعب فصلها‮ ‬،‮ ‬لعل من أهمها‮ : ‬تواطؤ الشرطة مع بعض التيارات الدينية‮ ‬،‮ ‬وهو ما‮ ‬ينتج عنه الكثير من الآفات منها مثلا تزوير الإرادة الشعبية،‮ ‬وتغييبها‮ ‬،‮ ‬وكبت جموحها نحو الحرية‮ ‬،‮ ‬ولا مانع أيضا من إذلالها،‮ ‬وهو ما‮ ‬يحدث بالفعل داخل مجتمع النص المسرحي‮ ‬ومن ثم داخل مجتمع العرض
    هناك جموع ثائرة تتوق إلي‮ ‬الحرية بينما هناك تآمرات خفية مسخت هذه الجموع وكبلتها بالكثير من القيود وجعلتها جميعا عبر نبذها وإقصائها تقع في‮ ‬أخطاء كثيرة‮ ‬،‮ ‬لذا فهي‮ ‬لا تجد من بينها من‮ ‬يصلح لتولي‮ ‬مسئولية اجتماعية مهمة‮ ‬،‮ ‬كمسئولية خادم المقام والتي‮ ‬يرمز بها العرض إلي‮ ‬مسئولية أكبر قد تعني‮ ‬مسئولية حكم الدولة نفسها‮ ‬،‮ ‬ولعل أهم مزايا هذا النص‮ ‬،‮ ‬ومن ثم العرض القائم عليه هو تحويل هذه الرموز السياسية الدالة إلي‮ ‬هذا النوع من الفرجة المسرحية التي‮ ‬تتعدد خشباتها وتمزج مابين التمثيل والإنشاد الشعبي‮ ‬والرقص‮ ‬،‮ ‬وكذا اللعب بالتنورة‮ ‬،‮ ‬كل في‮ ‬مزيج تصنعه حالة التوحد مع الحالة الرمضانية التي‮ ‬تؤطرها خيام قماشية رمضانية وإضاءات جاذبة‮.‬
    يتيح نص محمد أمين هذه الرؤية الشعبية والتي‮ ‬تخص شكله ومضمونه في‮ ‬آن واحد‮ ‬،‮ ‬فهو‮ ‬يختار تيمة درامية شعبية بسيطة أبطالها‮ ‬يسكنون الحارة ومكانهم الدرامي‮ ‬الرئيسي‮ ‬هو المقهي‮ ‬وحالة الصراع المحتدمة بين الجميع تدور حول اختيار خادم لمقام سيدي‮ ‬شيكانارا بعدما توفي‮ ‬خادمه‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يسرد علينا التدخل السافر للشرطة والذي‮ ‬يمكنهم من السيطرة علي‮ ‬الجميع إما بقهرهم أو بتوريطهم في‮ ‬العديد من القضايا التي‮ ‬تجعلهم دوما محل شك وريبة أمام أنفسهم ومن حولهم دوما‮ ‬،‮ ‬وقد أظهر العرض‮  ‬هذه المفردات الرمزية والجمالية والشعبية بوضوح وبساطة‮.  ‬
    اجمالا أنت مدعو إلي‮ ‬سهرة رمضانية لابد وأنك ستجد فيها ما تستمتع به سواء من الأجواء التي‮ ‬تسبق العرض‮  ‬المسرحي‮ ‬العائلي‮ ‬،‮ ‬أو الأجواء التي‮ ‬يلفك بها العرض وجدانيا من خلال إنشاد بعض الأغاني‮ ‬التراثية والأشعار الصوفية وما‮ ‬يتخلل ذلك من دراما بسيطة وقادرة علي‮ ‬التسرب إلي‮ ‬متلقيها في‮ ‬نعومة ولا تحتاج كثيرا إلي‮ ‬إجهاد ذهنهم‮ ‬،‮ ‬أو تدعوهم إلي‮ ‬فك رموز وشفرات قد لا‮ ‬يتناسب وجودها مع الحالة الفرجوية الشعبية التي‮ ‬يعتمدها العرض‮ .

    إبراهيم الحسيني‬

  • مسرحنا المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة
    الكاتب مسرحنا
    المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة

    الأربعاء الماضي‮ ‬ومن المسرح الكبير بدار الأوبرا أعطي‮ ‬د‮. ‬محمد صابر عرب إشارة البدء لانطلاق المهرجان القومي‮ ‬السادس للمسرح المصري‮ ‬الذي‮ ‬يستمر حتي‮ ‬الشهر الحالي‮ ‬باعثًا نقطة نور وسط عتمة وفوضي‮ ‬سياسية تحياها البلاد‮.. ‬ومؤكدًا أن المسرح والثقافة عمومًا حائط صد‮ ‬أخير وخط أحمر لا‮ ‬يمكن تجاوزه و الجور عليه‮.‬
    فرق عديدة تمثل مسرح الدولة ومسرح الثقافة تتنافس جميعًا لا من أجل الحصول علي‮ ‬جائزة وإنما من أجل إضاءة مسارح مصر واستعراض أبرز إنتاجها خلال عام مضي‮ ‬لم‮ ‬يكن مقدرًا مع قيمتها‮ - ‬التي‮ ‬تؤكد أن المسرح المصري‮ ‬صامد وموجود رغم كل التحديات‮.‬
    الملف المنشور هنا‮ ‬يحتفي‮ ‬بالمهرجان بطريقته
    ‮ ‬حيث‮ ‬يناقش أهمية انعقاده الآن‮.. ‬كما‮ ‬يناقش فعالياته ولوائحه من خلال المشاركين والمتعاملين معه‮.‬

    كتب في الأحد, 31 آذار/مارس 2013 12:47 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4137 مره
  • مسرحنا عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور
    الكاتب مسرحنا
    عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور

     

    الميلاد‮ ..‬الموت‮.. ‬البعث الجديد‮ ‬،‮ ‬آلية بديهية لا تحتاج إلي‮ ‬تفسير اتسمت بها الحبكة الكونية التي‮ ‬ترسم خطوط الحياة ورحلتها المستمرة سعيا نحو التجدد من خلال نفي‮ ‬كل ما‮ ‬يصيبه الوهن والشيخوخة في‮ ‬مقابل ظهور ميلاد جديد‮ ‬يسعي‮ ‬للحفاظ علي‮ ‬مبدأ الصيرورة‮ ‬،‮ ‬ولعل الدراما اقترنت بمبدأ الحياة لحفاظها منذ نشأتها الأولي‮ ‬علي‮ ‬تلك الآلية ونشأت من رحمها‮ ‬،‮ ‬فها هو الإله‮ (‬روح الحياة‮) ‬يتم التضحية به في‮ ‬سبيل إعلان ظهور جديد له أكثر حيوية وقدرة مما سبق‮ ‬،‮ ‬وتبادرنا التراجيديا بشكل مباشر لترسيخ ذلك المبدأ‮ ‬،‮ ‬ليحل الإله في‮ ‬جسد الملك الذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يترك العرش في‮ ‬النهاية لملك جديد‮ ‬،‮ ‬كل ذلك وعبر تتابع الأسطورة في‮ ‬أكثر من تراجيديا‮ ‬يتم في‮ ‬بنية دائرية لا مفر للخروج منها‮ .‬
    إلا أن أكثر ما تتسم به تلك الآلية هو مبدأ العنف الذي‮ ‬يقترن دوما بتغيير النظام والذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يكون بداية بتغيير رأس السلطة في‮ ‬شكلها الأخير‮ ‬،‮ ‬ولعل تلك السمة‮ ‬يطالعنا بها تاريخ البشرية بداية من شكلها البدائي‮ ‬الأولي‮ ‬المتمثل في‮ ‬قتل الملك الكاهن بعد أن حل عليه الوهن والضعف وتخلت عنه القوة علي‮ ‬يد الملك الشاب الذي‮ ‬يمتلك مبدأ الحياة وتجددها‮ ‬،‮ ‬لذلك نجد دوما الدراما العظيمة هي‮ ‬التي‮ ‬تعي‮ ‬تلك الحركة وتطورها‮ ‬،‮ ‬تلك الحركة التي‮ ‬تعبر عن تجدد الحياة‮ ‬،‮ ‬ومن هذا المنطلق تستعيد مسرحنا‮ ‬يوم سقوط الرئيس‮ ‬،‮ ‬ليس احتفاء بالحادثة بقدر ما هو احتفاء بشعب عظيم رفض الجمود واختار الحياة لوطننا الغالي‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وسيظل‮ ‬يناضل حتي‮ ‬تكتمل الدورة بأن تحل القوة والخصوبة محل الضعف والعقم‮. ‬

    كتب في الخميس, 07 شباط/فبراير 2013 11:29 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3800 مره
  • مسرحنا ‮"‬صانع البهجة‮ " ... ‬حقق نجوميته في‮ ‬السينما وأهداها للمسرح‮ ‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮

     

    بخلاف كونه ظاهرة سينمائية فريدة‮ ‬،‮ ‬يمثل الفنان الاستثنائي‮ " ‬إسماعيل‮ ‬ياسين ــ الذي‮ ‬نحتفل بمئويته هذه الأيام ــ حالة أخري‮ ‬فريدة في‮ ‬عشق المسرح‮ ‬،‮ ‬
    ‮" ‬سمعة‮ " ‬صاحب أشهر وأصفي‮ ‬ابتسامة في‮ ‬تاريخ السينما‮ ‬،‮ ‬غامر طوال الوقت بشهرته وأمواله في‮ ‬الفرقة المسرحية التي‮ ‬تحمل اسمه والتي‮ ‬مازالت أعمالها حبيسة‮  ‬مكتبة التلفزيون المصري‮ ‬
    مائة عام مضت علي‮ ‬ميلاد‮ " ‬سمعة‮ " ‬ومازال النجم الأوفر حظا في‮ ‬قلوب الملايين‮ ‬،‮ ‬وصانع البهجة الأهم والأبقي‮ ‬في‮ ‬تاريخ الفن‮ ‬،‮ ‬من السينما إلي‮ ‬المسرح‮ " ‬رايح جاي‮ " ... ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 13:01 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4003 مره
  • مسرحنا نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية
    الكاتب مسرحنا
    نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية

     

    أسطورة كوميدية‮ ‬يصعب أن تتكرر من جديد‮  ‬،‮ ‬واحد من أبرز من أثروا المسرح المصري‮ ‬بأعمال تفجَّرت فيها الكوميديا من رحم الأحزان التي‮ ‬طالما كان أسيرا لها‮  ‬،‮ ‬وحالة خاصة في‮ ‬الكوميديا المصرية‮  ‬،‮ ‬فهو صاحب أكبر عدد من الأفلام التي‮ ‬تحمل اسمه‮  ‬،‮ ‬واستطاع بشجاعة أن‮ ‬يسخر من نفسه وملامحه في‮ ‬أفلامه‮  ‬،‮ ‬ورغم أن البعض‮ ‬يعتبره مهرجاً‮  ‬،‮ ‬فإن إعجاب الأجيال المتلاحقة بأدائه‮ ‬يعكس مدي‮ ‬أهميته ويؤكد أنه ظاهرة لن تتكرر‮. ‬هكذا قالوا عنه‮ .. ‬اسمه إسماعيل‮ ‬ياسين‮  ‬،‮ ‬حكايته نستعرضها خلال السطور القادمة‮ ..‬احتفالا بمرور‮ ‬100 عام علي‮ ‬مولده‮.‬
    ولد إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬شارع عباس بمدينة السويس‮ ‬،‮ ‬وتوفيت والدته وهو لا‮ ‬يزال طفلاً‮ ‬صغيراً‮. ‬التحق بأحد الكتاتيب‮ ‬،‮ ‬ثم تابع دراسته في‮ ‬مدرسة ابتدائية حتي‮ ‬الصف الرابع الابتدائي‮ ‬،‮ ‬وأفلس محل الصاغة الخاص بوالده ودخل السجن لتراكم الديون عليه‮ ‬،‮ ‬اضطر الفتي‮ ‬الصغير للعمل مناديا أمام محل لبيع الأقمشة‮ ‬،‮ ‬فقد كان عليه أن‮ ‬يتحمل مسئولية نفسه منذ صغره‮. ‬هذا قبل أن‮ ‬يضطر إلي‮ ‬هجر المنزل خوفا من بطش زوجة أبيه ليعمل مناديا للسيارات بأحد المواقف بالسويس‮ .‬
    عندما بلغ‮ ‬أسطورة الكوميديا من العمر‮ ‬17 ‮ ‬عاما اتجه إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بداية الثلاثينات حيث عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬وأقام بالفنادق الصغيرة الشعبية‮.‬
    التحق بالعمل مع الأسطي‮ "‬نوسة‮" ‬،‮ ‬والتي‮ ‬كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في‮ ‬ذلك الوقت‮. ‬ولأنه لم‮ ‬يجد ما‮ ‬يكفيه من المال تركها ليعمل وكيلا في‮ ‬مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش أولاً‮.‬
    عاد إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬كيفية تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره وشريك رحلة كفاحه الفنية المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح‮ ‬،‮ ‬وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬الملهي‮ .‬
    ‮ ‬استطاع إسماعيل‮ ‬ياسين أن‮ ‬ينجح في‮ ‬فن المونولوج‮ ‬،‮ ‬وظل عشر سنوات من عام‮ ‬1945- 1935 متألقا في‮ ‬هذا المجال حتي‮ ‬أصبح‮ ‬يلقي‮ ‬المونولوج في‮ ‬الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بتأليفه دائماً‮ ‬توأمه الفني‮ ‬أبو السعود الإبياري‮.‬
    وبعد تألقه في‮ ‬هذا المجال انتقل الي‮ ‬السينما إلي‮ ‬أن أصبح أحد أبرز نجومها وهو ثاني‮ ‬إثنين في‮ ‬تاريخ السينما أنتجت لهما أفلامًا تحمل أسماءهما بعد ليلي‮ ‬مراد‮ ‬،‮ ‬ومن هذه الأفلام‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬متحف الشمع‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يقابل ريا وسكينة‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الجيش‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬البوليس‮  ‬،‮ ‬وغيرها من الأفلام‮ " .‬
    ولا‮ ‬ينسي‮ ‬أحد لهذا العملاق الكبير كيف أسهم في‮ ‬صياغة تاريخ المسرح الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما من عام‮ ‬1954 حتي‮ ‬عام‮ ‬1966 .
    يروي‮ ‬المعاصرون لإسماعيل‮ ‬ياسين كيف بدا حلمه بتكوين مسرحه الخاص عام‮ ‬1953 ‮ ‬حيث تحمس للمشروع عدد من الصحفيين منهم الأستاذ موسي‮ ‬صبري‮ ‬،‮ ‬والأستاذ عبدالفتاح البارودي‮ ‬،‮ ‬وبدأت الفرقة بعدد من نجوم الفن ـ آنذاك ـ من بينهم تحية كاريوكا‮ ‬،‮ ‬وشكري‮ ‬سرحان‮ ‬،‮ ‬وعقيلة راتب‮ ‬،‮ ‬وعبدالوارث عسر‮ ‬،‮ ‬وحسن فايق‮ ‬،‮ ‬وعبدالفتاح القصري‮ ‬،‮ ‬واستيفان روستي‮ ‬،‮ ‬وعبدالمنعم إبراهيم‮ ‬،‮ ‬وسناء جميل‮ ‬،‮ ‬وزهرة العلا‮ ‬،‮ ‬وفردوس محمد‮ ‬،‮ ‬وزوزو ماضي‮ ‬،‮ ‬وزينات صدقي‮ ‬،‮ ‬ومحمود المليجي‮ ‬،‮ ‬وتوفيق الدقن‮ ‬،‮ ‬ومحمد رضا‮ ‬،‮ ‬ومحمد توفيق‮ ‬،‮ ‬والسيد بدير‮ ‬،‮ ‬ونور الدمرداش‮. ‬ونجح إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬إقناع الأستاذ وجيه أباظة بأن‮ ‬يتوسط عند صاحب دار سينما ميامي‮ "‬سولي‮ ‬بيانكو‮" ‬ليحولها إلي‮ ‬مسرح‮ ‬،‮ ‬واستطاع وجيه أباظة إقناع الرجل بقبول إيجار شهري‮ ‬قدره‮ ‬450 ‮ ‬جنيها‮ ‬،‮ ‬وكان هذا مبلغا ضخما بمقاييس تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬وتكلف تأثيث المسرح وتجهيزه مبلغ‮ ‬20 ‮ ‬ألف جنيه‮ (!) ‬،‮ ‬حيث استعان إسماعيل‮ ‬ياسين بمهندس إيطالي‮ ‬متخصص في‮ ‬بناء المسارح المتنقلة‮ ‬،‮ ‬وهو نفس المهندس الذي‮ ‬صمم مسرح البالون في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وأصبح لفرقة إسماعيل‮ ‬ياسين مسرح‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬700 ‮ ‬مقعد‮ ‬،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬سبعة بناوير وسبعة ألواج‮ ‬،‮ ‬ورفع الستار في‮ ‬11 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1954 ‮ ‬بمسرحية‮ "‬حبيبي‮ ‬كوكو‮" ‬التي‮ ‬استمر عرضها لمدة‮ ‬80 ‮ ‬ليلة‮ ‬،‮ ‬وهو أيضا زمن قياسي‮ ‬في‮ ‬تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬كما انطلق إسماعيل‮ ‬ياسين بعدها ليقدم العديد من‮  ‬المسرحيات الناجحة منها‮ "‬عروس تحت التمرين‮" ‬،‮ ‬"الست عايزة كده‮" ‬،‮ ‬"من كل بيت حكاية‮" ‬،‮ ‬"جوزي‮ ‬بيختشي‮" ‬،‮ ‬و"خميس الحادي‮ ‬عشر‮" ‬،‮ ‬"راكد المرأة‮" ‬،‮ ‬"أنا عايز مليونير‮" ‬،‮ ‬"سهرة في‮ ‬الكراكون‮" ‬،‮ ‬"عفريت خطيبي‮" ‬،‮ ‬والمدهش أن كل هذه العروض قدمت في‮ ‬الموسم الأول لافتتاح المسرح‮ ‬،‮ ‬وظل مسرح إسماعيل‮ ‬ياسين علي‮ ‬تألقه طوال فترة الخمسينيات‮ ‬،‮ ‬وللأسف تراجع في‮ ‬الستينيات ولم‮ ‬يتح له أن تسجل أعماله المتألقة في‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬ولا توجد في‮ ‬مكتبة التليفزيون‮  ‬إلا مسرحية واحدة‮. ‬يشاركه البطولة فيها محمود المليجي‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يظهر فيها نجم الكوميديا بما عهدناه من تألق‮.‬
    ‮ ‬ومضت السنوات كان فيها إسماعيل‮ ‬ياسين نموذجا لبطل الكوميديا الذي‮ ‬يتهافت عليه الجميع‮  ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تحالفت عليه الأمراض والمتاعب في‮ ‬عام‮ ‬1960 ‮ ‬فخرج الي‮  ‬لبنان‮  ‬التي‮ ‬اضطر فيها الي‮ ‬تقديم أدوار صغيرة،‮ ‬ثم عاد إلي‮ ‬مصر‮  ‬،‮ ‬ليعمل في‮ ‬أدوار صغيرة أيضاً‮ ‬قبل أن توافيه المنية بأزمة قلبية في‮ ‬مايو‮ ‬1972.

     

    الهامي‮ ‬سمير‮ ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 12:56 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3595 مره
  • مسرحنا ‮ ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮ "‬أبو ضحكة جنان‮"‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮            ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮

     

    ولد اسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬يوم‮ ‬15 سبتمبر عام‮ ‬1912 بالسويس وفي‮ ‬سن التاسعة توفيت والدته ودخل والده السجن بعد أن صادفه سوء الحظ في‮ ‬تجارته ليجد نفسه وحيداً‮ ‬مضطراً‮ ‬للعمل ليسد جوعه متنقلاً‮ ‬من مهنة إلي‮ ‬أخري‮ ‬لكن ظل الفن هاجسه ومبتغاه حيث انتقل إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بدايات الثلاثينيات عندما بلغ‮ ‬من العمر‮ ‬17 عاما لكي‮ ‬يبحث عن مشواره الفني‮ ‬كمطرب،‮ ‬فقد اقتنع‮  ‬بعذوبة صوته،‮ ‬فأخذ‮ ‬يحلم بمنافسة الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي‮ ‬كان‮ ‬يعشق كل أغنياته إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في‮ ‬الغناء،‮ ‬وفي‮ ‬القاهرة عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬ثم عاد‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره الكاتب الكوميدي‮ ‬أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح, وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة مصابني‮ ‬لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮.‬
    وقد اقتحم‮ "‬أبو ضحكة جنان عالم الفن من خلال ثلاثة محاور رئيسية‮ ( ‬المونولوج‮ ‬– السينما‮ ‬– المسرح‮) ‬فقد كان فنانا شاملا أعطي‮ ‬لفن المونولوج الكثير من الشهرة والتميز وخفة الظل،‮ ‬أعطي‮ ‬للسينما الكثير من الأفلام التي‮ ‬ستظل شاهدة له بالتفرد في‮ ‬عالم الكوميديا السينمائية،‮ ‬وفي‮ ‬المسرح قدم العديد من المسرحيات التي‮ ‬أسعدت الملايين من البسطاء في‮ ‬مصر والعالم العربي‮.‬
    وكان بارعاً‮ ‬في‮ ‬إلقاء فن المونولوج‮. ‬فقدم أكثر من‮ ‬300 مونولوج ناقش إسماعيل‮ ‬ياسين من خلالها عددا من المشاكل والأفكار المختلفة حيث كان‮. ‬صاحب رؤيه فلسفية تحملها اغانيه ومونولوجاته وتعابير وجهه بل أبعد من ذلك‮  ‬حيث نراه‮ ‬يرصد وينتقد الظواهر الاجتماعية السائدة في‮ ‬ذلك العصر بموضوعيه حينا وبسخريه أحيانا،‮  ‬تحدث حتي‮ ‬عن السعاده فيتساءل في‮ ‬أحد مونولوجاته هل السعادة مطلب مرهون بالمال أو بالغرام؟‮ ‬
    ‮ ‬ويقول في‮ ‬مطلعه‮ (‬قوللي‮ ‬يا صاحب السعادة‮ (‬سعادتك‮!) ‬هو إيه معني‮ ‬السعادة ؟ كلنا عاوزين سعادة‮ ‬,بس إيه هي‮ ‬السعادة؟ ناس قالولي‮ ‬إن السعادة للنفوس حاجة سموها الجنيه‮.. ‬فضلت أجمع وأحوش في‮ ‬الفلوس لحد ما حسيت إني‮ ‬بيه ولا اللي‮ ‬قالولي‮ ‬إن السعادة في‮ ‬الغرام ويا إحسان أو نوال‮.. ‬نظرة ثم ابتسامة وأخوك قوام طب في‮ ‬شرك الجمال‮). ‬كما تناول قضية الفقر ووجوب رضا الإنسان بما قسمه الله له وذلك من خلال أحد مونولوجاته الذي‮ ‬يقول مطلعه‮ ( ‬اللهم افقرني‮ ‬كمان وكمان اللهم اغني‮ ‬عدويني‮) ‬
    وبعد أن ذاع صيت إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬فن إلقاء المونولوج،‮ ‬تشجع كاتب السيناريو فؤاد الجزايرلي‮ ‬عام‮ ‬1939 وأسند له عددا من الأدوار السينمائية،‮ ‬منها أفلام‮ "‬خلف الحبايب‮"‬،‮ "‬علي‮ ‬بابا والأربعين حرامي‮"‬،‮ "‬نور الدين والبحارة الثلاثة‮"‬،‮ "‬القلب له واحد‮"‬،‮ ‬ونجح‮ "‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮" ‬فيما أسند إليه فذاع صيته مرة أخري‮ ‬وازدادت شهرته‮.‬
    في‮ ‬عام‮ ‬1945 جذبت موهبة إسماعيل‮ ‬ياسين انتباه‮ "‬أنور وجدي‮" ‬أنور وجدي‮ ‬فاستعان به في‮ ‬عدد من‮  ‬أفلامه،‮ ‬ثم أنتج له عام‮ ‬1949 ‮ ‬أول بطولة مطلقة في‮ "‬فيلم‮" ‬فيلم‮ ( ‬الناصح‮) ‬أمام الوجه الجديد‮  "‬ماجدة‮" ‬ماجدة‮. ‬ليسطع نجم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬سماء السينما المصرية‮ ‬
    ومع إتمامه الأربعين من عمره عام‮ ‬1952‮ ‬ أصبح إسماعيل‮ ‬ياسين نجم الشباك الأول بلغة إيرادات السينما في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬وذاع صيته ليملأ الدنيا ويصبح صاحب الرقم القياسي‮ ‬في‮ ‬عدد الأفلام لأكثر من‮ ‬400 ‮ ‬فيلم حتي‮ ‬وصل به الأمر في‮ ‬عام‮ ‬1957 ‮ ‬أن‮ ‬يتصدر اسمه‮ ‬18 ‮ ‬أفيشا سينمائيا‮  ‬وتهافتت عليه شركات الإنتاج والمنتجون المستقلون أملا في‮ ‬الحصول علي‮ ‬توقيعه علي‮ ‬عقودها‮.‬
    ‮ ‬وفي‮ ‬تراثه السينمائي‮ ‬تستوقفنا تلك المحطة المتميزة التي‮ ‬كون عندها‮ »‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮« ‬مع الفنانة الشاملة‮ "‬شادية‮" ‬أشهر ثنائيات السينما المصرية حيث قدما معا حوال‮ ‬23 ‮ ‬فيلما كان أولها فيلم‮ "‬كلام الناس‮" ‬عام‮ ‬1949 ‮ ‬وأخرها فيلم‮ "‬الستات ميعرفوش‮ ‬يكدبوا‮" ‬عام‮ ‬1954
       وبداية من عام‮ ‬1955 ‮ ‬كون هو وتوأمه الفني‮  "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬مع المخرج‮ "‬فطين عبد الوهاب‮" ‬ثلاثياً‮ ‬من أهم الثلاثيات في‮ ‬تاريخ‮ "‬السينما المصرية‮" ‬حيث قدم له فطين عبدالوهاب سلسلة هي‮ ‬الأشهر في‮ ‬تاريخ السينما منها‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الأسطول والجيش والبوليس‮) ‬وكان الغرض منها التعريف بالمؤسسات العسكرية للثورة ولم‮ ‬يكن هناك خيرا منه لهذه المهمة التي‮ ‬قبلها عن طيب خاطر رغم ما كبدته من معاناة وجهد حتي‮ ‬عندما تمت الوحدة بين مصر وسوريا انتجت السينما في‮ ‬ذلك الوقت فيلم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬دمشق
    وقد ظهر في‮ ‬جميع أفلامه في‮ ‬صورة الإنسان الطيب المغلوب علي‮ ‬أمره ذي‮ ‬الحظ العاثر في‮ ‬إطار صراع بين الشر والخير‮ ‬ينتهي‮ ‬دائما نهاية سعيدة لصالح الأخير إلي‮ ‬جانب ذلك تناولت أفلامه العديد من المشكلات الاجتماعية التي‮ ‬عالجها بصورة كوميدية خفيفة كمشكلة الحماوات وصعوبات الزواج بسبب الفوارق الطبقية وضيق ذات اليد وقد اعتمد إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬أفلامه علي‮ ‬كوميديا الشخصية حبث كان‮ ‬يمتلك العديد من‮  ‬اللزمات أشهرها‮  ‬السخرية من كبر فمه بالإضافة إلي‮ ‬كوميديا المواقف التي‮ ‬تعتمد علي‮ ‬بناء الحبكة حيث‮ ‬ينشأ الضحك،‮ ‬عادة،‮ ‬من المواقف الهزلية،‮ ‬والمفارقة والأخطاء الكثيرة،‮ ‬والتخفي‮...‬إلخ‮. ‬
    وفي‮ ‬عام‮ ‬1954 ساهم في‮ ‬صياغة تاريخ‮ "‬المسرح‮" ‬الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني‮ ‬وشريك مشواره الفني‮ ‬المؤلف الكبير‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬،‮ ‬وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما‮ ‬
    وقد قدم خلال هذه الفترة‮ ‬60 مسرحية سجلت جميعها للتليفزيون ولكن أحد الموظفين بالتليفزيون المصري‮ ‬أخطأ وقام بمسحها جميعا،‮ ‬إلا فصلين من مسرحية‮ "‬كل الرجالة كده‮" ‬وفصل واحد من مسرحية أخري،‮ ‬وإن كان من‮ ‬يري‮ ‬أن ذلك المسح تم بشكل متعمد‮. ‬ورغم نجاحه في‮ ‬إعادة تشكيل أفكار المسرح المصري‮ ‬وتغيير نمطه،‮ ‬إلا أن النجاح لم‮ ‬يكن حليفا له في‮ ‬نهاية مشواره الفني‮ ‬خاصة مع بداية الستينيات عندما انحسرت عنه أضواء السينما،‮ ‬وما لبث أن حل فرقته المسرحية عام‮ ‬1966 ‮ ‬بعد وقوعه ضحية للديون،‮ ‬لينتهي‮ ‬أبو ضحكة جنان مثلما بدأ تماما،‮ ‬وحيدا‮ ‬يبحث عن ابتسامة‮  ‬فلا‮ ‬يجدها،‮ ‬ورغم وفاته في‮ ‬24 ‮ ‬مايو‮ ‬1972‮ ‬إلا أن مكانته ستظل محفورة في‮ ‬قلوب الجماهير المصرية والعربية‮. ‬

     

    ‮ ‬د‮: ‬ابراهيم حجاج

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 14:54 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4002 مره
  • ‮"‬هايدي‮"‬
    • مسرحية ‮"‬هايدي‮"‬
    • التاريخ الثلاثاء‮ ‬17 يناير
    • الوقت السادسة مساء
    • المكان مسرح روابط
    • اخراج محمد الصعيدي
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 235
  • في‮ ‬بيتنا شبح
    • مسرحية في‮ ‬بيتنا شبح
    • اسم الفرقة المسرحية فرقة المسرح القومي‮ - ‬بيت المسرح‮ ‬
    • التاريخ الإثنين‮ ‬5 ‮ ‬مارس‮ ‬
    • الوقت 9مساء‮ ‬
    • المكان مسرح ميامي‮ - ‬وسط القاهرة
    • تأليف لينين الرملي
    • اخراج عصام السيد
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٤٢
  • حلاوة روح
    • مسرحية حلاوة روح
    • التاريخ الاثنين‮ ‬14 نوفمبر‮ ‬
    • الوقت من‮ ‬7 – 10 مساء
    • المكان مركز الحرية للإبداع بالإسكندرية
    • اخراج عصام بدوي‮ ‬
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٢٦
You are here