ورشة «مسرحنا».. انتهت والمتدربون أشادوا بالمستوى العلمي

    انتهت ورشة مسرحنا للكتابة أمس الأحد، وعقد د. سيد الإمام المشرف على الورشة جلسة ختامي...

حبيبى يامحمد في قصر الغوري

     تنظم الإدارة المركزية للدراسات والبحوث برئاسة الشاعر أشرف عامر بقصر الغوري للت...

5 آلاف جنيه من جيب وزير الثقافة لمسابقة الرسام والقارئ النوبى

    أطلق د. عبد الواحد النبوي وزير الثقافة، مسابقة ثقافية بعنوان "القارئ والرسام النوبي"...

وزير الثقافة: مسرح رومانى ومواقع ثقافية بقرى النوبة القديمة ومركز كبير بحديقة بكار

    قال د.  عبد الواحد النبوى وزير الثقافة إنه تم تخصيص قطع أراضى لإنشاء مواقع ثقاف...

ناصف .. اجتمع بقيادات الهيئة لمتابعة أنشطة رمضان ومناقشة بدل طبيعة العمل

    اجتمع الكاتب المسرحى محمد عبد الحافظ ناصف رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة مع رؤساء ...

الأمير انطلق فى قصر طاز

    شهد د. عبد الواحد النبوي وزير الثقافة، الثلاثاء الماضى،  أحداث العرض المسرحي "ا...

صيف ولادنا بالشرقية إنشاد دينى وموسيقي

    أقام فرع ثقافة الشرقية عدداً من الفعاليات المكثفة بالمواقع الثقافية التابعة له ضمن ب...

قل احتفاليةدينية ولا تقل مسرحية!

    ليس كل ما يلمع ذهبًا، وليس كل ما يقدم على الخشبة مسرحًا، فلماذا لا نسمى الأشياء بأسم...

  • ورشة «مسرحنا».. انتهت والمتدربون أشادوا بالمستوى العلمي

  • حبيبى يامحمد في قصر الغوري

  • 5 آلاف جنيه من جيب وزير الثقافة لمسابقة الرسام والقارئ النوبى

  • وزير الثقافة: مسرح رومانى ومواقع ثقافية بقرى النوبة القديمة ومركز كبير بحديقة بكار

  • ناصف .. اجتمع بقيادات الهيئة لمتابعة أنشطة رمضان ومناقشة بدل طبيعة العمل

  • الأمير انطلق فى قصر طاز

  • صيف ولادنا بالشرقية إنشاد دينى وموسيقي

  • قل احتفاليةدينية ولا تقل مسرحية!

اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
جريدة مسرحنا المصرية - الموقع الرسمي
اعداد جريدة مسرحنا

اعداد جريدة مسرحنا (112)

الصفحة 1 من 9
  • نصوص مسرحية

  • هوامش

  • كل مرة

  • فواصل

  • ملف خاص

  • لو عندك وقت

  • ‮"‬عرايس‮" ‬دينا سليمان
    ‮

     

    قبل شهور أُعلمت باختيار مسرحيتي‮ "‬الخوف‮" ‬لتقدم ضمن فعاليات مهرجان هايدلبرج بألمانيا،‮ ‬وعرفت وقتها أنه تم اختيار مسرحية أخري‮ ‬لكاتبة اسمها دينا سليمان‮. ‬لم أكن أعرف دينا وقتها ولم أكن سمعت بها‮ (‬ولعلها لم تكن سمعت بي‮ ‬هي‮ ‬أيضا‮) ‬ولكني‮ ‬ادعيت معرفتها وأثنيت علي‮ ‬اختيار المهرجان لدينا،‮ ‬فقد كان من المهم جدا تمثيل مصر في‮ ‬مهرجان دولي‮ ‬بكتابات جديدة حتي‮ ‬ولو لم‮ ‬يسمع بها أحد من قبل في‮ ‬مصر التي‮ ‬لا تقرأ ولا تكتب‮!. ‬ولأسباب قدرية بحتة فيما أعتقد لم أسافر لحضور المهرجان الذي‮ ‬حضرته دينا وعرفت أنها كانت متوهجة وتركت انطباعا جيدا عند منظمي‮ ‬المهرجان ورواده‮.‬
    مسرحية دينا سليمان عنوانها‮ "‬العرايس‮" ‬وهي‮ ‬ليست فقط مسرحية نسوية بامتياز ولكنها أيضا لا تقل جمالا ولا حرفية عن أي‮ ‬من تلك المسرحيات التي‮ ‬نصدع بها رؤوس الطلاب في‮ ‬المعهد طوال الوقت‮. ‬دينا سليمان خريجة كلية الفنون الجميلة دفعة عام‮ ‬2009‮ ‬ ورغم صغر عمرها فإن مسرحيتها تشي‮ ‬بقدرة كبيرة علي‮ ‬معرفة الطريق الذي‮ ‬تضع فيه قدمها‮.‬
    عرايس دينا سليمان مسرحية نسوية علي‮ ‬الطريقة المصرية إن جاز لنا القول‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات نتعرف علي‮ ‬معاناة عشر بنات تبدو لنا ـ أي‮ ‬المعاناة ـ تقليدية للغاية من فرط ما سمعنا بها دون أن نتعامل معها باعتبارها معاناة حقيقية‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات لم‮ ‬يهاجم الرجل باعتباره رجلا تتجسد لنا أزمة الحياة في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬يفرض ذكورته باعتبارها بداهة الأشياء وحقيقتها،‮ ‬باعتبارها الامتياز الذي‮ ‬منحه الله للرجال حصريا‮. ‬حتي‮ ‬تكسير البنات‮/ ‬العرايس لفاترينات العرض اللاتي‮ ‬تقبعن خلفها بانتظار العريس في‮ ‬نهاية المسرحية جاءت هادئة هدوء المسرحية التي‮ ‬حرصت دينا علي‮ ‬ألا تكون زاعقة وصارخة‮. ‬حتي‮ ‬بكاء بعض البنات‮ ‬يمر عابرا بلا مزايدات ولا شعارات‮.‬
    فوق هذا وذاك فإن المسرحية تتجرأ علي‮ ‬الكلام المسكوت عنه مسمية الأشياء باسمها‮. ‬تتحدث عن الرغبة باسمها وعن التحرش باسمه،‮ ‬وعن تربية البنات في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬باعتباره التناقض الأكبر في‮ ‬حياتنا‮.‬
    ‮"‬خايفة ـ‮ ‬يمكن ـ اتأخرت ـ‮  ‬احلم ـ لأ ـ واحشني‮ ‬ـ احساس ـ‮ ‬غلط ـ احبك ـ موت ـ عاوزة ـ عيب وحشة ـ دفا ـ ضحكة ـ عورة ـ رعشة ـ وجع مفيش ـ دم ـ جواز ـ حرام ـ ضعيفة ـ بكارة حاضر ـ مكسوفة ـ‮  ‬لمسة ـ حياة ـ ناقصة ـ مر ـ حضن ـ طفلة ـ بنت ـ شابة ـ عروسة ـ طالق ـ أم ـ عانس مزة ـ عيلة‮".. ‬مفردات تخص البنات وتخص عالمهن الذي‮ ‬سجلته دينا باقتدار وموهبة ملفتين‮.‬

     

    حاتم حافظ

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٧٣
  • جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬
    جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬

     

    الفن مقاومة‮ .... ‬هذا ما أؤمن به‮ .. ‬وأؤمن أكثر بأن مانحياه الآن من هجمة تترية للقضاء علي‮ ‬الحياة بتهم التكفير‮  ‬يستدعي‮ ‬مزيدا من المقاومة‮ .. ‬مزيدا من الفن‮ . ‬
    وهاهي‮ ‬واحدة من كتائب المقاومة تحتشد في‮ ‬قاعة‮ (‬الزمالك‮) ‬للفنون لتحتفي‮ ‬بأحد المقاومين الكبار وتتحدي‮ ‬به جحافل التتار الجدد‮. ‬
    إنه جمال السجيني‮ ‬الذي‮ ‬تعرض له القاعة تسعة أعمال نحتية‮ ‬،‮ ‬لم تر النور من قبل‮ ‬،‮ ‬تؤرخ لمسيرة المقاومة الشعبية المصرية وتقول للظلاميين الجدد موتوا بغيظكم‮ . ‬
    ربما لا‮ ‬يعرف كثيرون أن الفنان المصري‮ ‬الراحل جمال السجيني‮ ‬،‮ ‬حمل في‮ ‬يوم ما من صيف‮ ‬1969 بعضاً‮ ‬من منحوتانه وألقي‮ ‬بها في‮ ‬النيل‮ ! ... ‬نعم هذا ما فعله‮  ‬فنان لا تنقصه الشهرة‮  ‬حتي‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬هذا الفعل الخارق ليلفت إليه الأنظار‮ ‬،‮ ‬فالسجيني‮ ‬حقق من الشهرة العربية‮  ‬والعالمية ما‮ ‬يكفيه‮ ‬،‮ ‬لكنه فعلها‮ .. ‬ألقي‮ ‬منحوتاته في‮ ‬النيل في‮ ‬لحظة‮ ‬يأس بعد أن تكدس منزله ومعمله بمنحوتات ولوحات ومطروقات تكفي‮ ‬أن تزين‮  ‬متحفا خاصا‮ ‬،‮ ‬وهو ما لم تلتفت إليه الدولة فأراد بفعلته هذه أن‮ ‬يشد انتباهها إلي‮ ‬خطر لم تقدره وما زالت‮ !‬
    بعد ثماني‮  ‬سنوات من هذه الواقعة العبثية‮ ‬،‮. ‬وبالتحديدفي‮ ‬22 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1977‮ ‬توفي‮ ‬جمال السجيني‮ ‬في‮ ‬أسبانيا جراء أزمة قلبية داهمته قبلها بيومين عندما شاهد علي‮ ‬شاشات التلفزيون الرئيس السادات‮ ‬يزور القدس‮ .. ‬فلم‮ ‬يتحمل قلبه أن‮ ‬يري‮ ‬رئيس مصر‮ ‬يزور كيان المغتصب بل ويصافح أعداءه بود‮ .‬
    رحل السجيني‮ ‬وبقيت أعماله حبيسة المعمل والمنزل‮ ‬،‮ ‬ومن هنا تحديدا تأتي‮ ‬أهمية المعرض الذي‮ ‬تقيمه قاعة الزمالك للفن بقيادة السيدة ناهدة الخوري‮ .‬
    في‮ ‬المعرض ستشاهد‮ (‬النيل‮) ‬حكيما عجوزا‮ ‬يربت بيده الحنون علي‮ ‬حضارة بناها الإنسان ويتحدي‮ ‬بها الزمن‮ . ‬وستري‮ ‬أم كلثوم تتشكل من إهرامات متراكمة تصعد كل منها فوق الأخري‮ ‬لتصل إلي‮ ‬وجه‮ (‬ثومة‮)  ‬فتكاد تسمعها تصدح‮ (‬أنا تاج الشرق‮) . ‬وستري‮ (‬بور سعيد‮) ‬تمثالا‮ ‬يستلهم مسلة المصري‮ ‬القديم‮ ‬،‮ ‬يروي‮ ( ‬حكاية شعب‮ ) ‬رفض الاستسلام واختار المقاومة طريقا للحياة‮ . ‬وستشاهد‮ (‬القرية المصرية‮) ‬أنثي‮ ‬تواقة للحياة‮ ‬،‮ ‬وستنعم بحنان‮ (‬الأمومة‮) ‬مجسدة في‮ ‬تمثال أفقي‮ ‬ينضح حنانا ونعومة‮ .‬
    وفي‮ ‬نهاية جولتك ستستمتع بمشاهدة فيلم‮ ( ‬جمال السجيني‮ ... ‬فارس النهر‮ ) ‬الذي‮ ‬أخرجه الفنان جمال قاسم قبل عام لتعرف أكثر عن هذا الفنان الذي‮ ‬كان وسيظل لسنوات عديدة مقبلة واحدا من المقاومين الكبار‮. ‬وستجد نفسك تعاود التجوال مرة ومرة ومرة‮ .. ‬،‮ ‬فمنحوتات السجيني‮ ‬لا تمنحك أسرارها دفعة واحدة‮ ‬،‮ ‬إنها تستدرجك ببطء وتظل تغويك بالمزيد والمزيد‮ ‬،‮ ‬فتظل تدور حولها واحدة بعد الأخري‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تكتشف أنك أصبحت‮ ‬غيرك الذي‮ ‬دخل القاعة منذ قليل‮ . ‬
    ‮ ‬فشكرا واجبا للسيدة ناهدة الخوري‮ ‬صاحبة هذه المغامرة في‮ ‬ذلك التوقيت الذي‮ ‬يهددنا فيه الظلاميون بهدم منحوتات الأجداد أهراما ومعابد‮ .‬

    محمد الروبي

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨١
  • قلق الثورة
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٤١

     

    ماذا علي‮ ‬المثقف أن‮ ‬يفعل في‮ ‬مثل هذه الأيام‮ ‬،‮ ‬ماهو الدور الذي‮ ‬يجب عليه أن‮ ‬يلعبه في‮ ‬ظل هذا الحوار الوطني‮ ‬العنيف الدائر الآن‮ .. ‬؟‮!  ‬لقد ورث هذا المثقف الثورة بعد أن قام بها رجل الشارع العادي‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬ربما لم‮ ‬يكن قد قرأ كتابا واحدا في‮ ‬الثقافة أو الأدب‮ ‬،‮ ‬فهل سبقت التكنولوجيا إذا الأفكار الأيدلوجية والإبداعية والنخبوية‮ ‬،‮ ‬هل منحت وسائل المعرفة الجديدة وخاصة الفضاء المعرفي‮ ‬المذهل‮ " ‬الإنترنت وتطبيقاته المتعددة‮ " ‬نوعية مختلفة من الثقافة والمعرفة استطاعت أن تكون فعل الثورة في‮ ‬نفوس هؤلاء الشباب‮ ..‬؟‮! ‬
    وإذا كان مايحدث بالفعل هو أن فعل الثورة تجهز واكتمل نظريا داخل الفضاء الافتراضي‮ ‬ثم هبط منه بعد ذلك إلي‮ ‬فضاء الشارع‮ ‬،‮ ‬وبالتالي‮ ‬وطبقا لهذه النقطة تصبح ثورة‮ ‬يناير أهم تطبيق في‮ ‬الواقع لثورة الاتصالات الإنترنتية وهو ما لم تسبقه إليها دولة أخري‮ ‬،‮ ‬وقد لا تلحق بها وبنفس الطريقة أيه ثورة جديدة‮ .‬
    إذا هل تنتقل الثقافة من الكتب إلي‮ ‬ذلك الفضاء الافتراضي‮ ‬،‮ ‬ويصبح علي‮ ‬المثقف استبدال نشر الكتب الورقية للكتب الرقمية‮ ‬،‮ ‬هل هذه هي‮ ‬الصيغة التي‮ ‬علي‮ ‬منتج الثقافة أن‮ ‬يتجه إليها تاركا كل ما هو عداها حتي‮ ‬لا‮ ‬يتكرر انعزال المثقف‮ ‬،‮ ‬ويظهر في‮ ‬مقابل ذلك حاوية الشارع وثوريته ووسائل معرفته الخاصة به‮ ..‬؟‮ ‬
    لكن هل المشكلة في‮ ‬طريقة توصيل المعرفة للناس سواء كانت بالكتب أو عبر الإنترنت‮ ..‬؟ أم أن المشكلة تكمن في‮ ‬طبيعة هذه المعرفة ذاتها‮ ‬،‮ ‬تلك التي‮ ‬لا تلبي‮ ‬حاجة فعليه في‮ ‬الواقع‮ ‬،‮ ‬وعليه فقط انصرف الناس عنها ولجأوا إلي‮ ‬شكل المعرفة التي‮ ‬تناسبهم والتي‮ ‬يتداخل فيها الاستماعي‮ ‬بالثقافي‮ ‬،‮ ‬فتصبح الثقافة مجرد لعبة ممتعة تهدف للتواصل وليست مفروضة عليهم ومؤطرة بسياج من الرموز والشفرات‮ ..‬؟‮!‬،‮ ‬حقيقة الأمر أن تلك المرحلة التي‮ ‬نحياها الآن تطرح ملايين الأسئلة بينما لا تقدم أيه إجابات مغرية بالتوقف عندها‮ .‬
    وإذا كانت عزلة الأفكار الأيديولوجية التي‮ ‬قدمها المثقف والمبدع في‮ ‬التنظيرات المختلفة وفي‮ ‬الأدب المقروء لم تستطع أن تشكل أحد أنسجة الثورة الحقيقية‮ ‬،‮ ‬فماذا عن المسرح وهو أحد أشكال العمل الإبداعي‮ ‬الملتصقة بالجماهير‮ ‬،‮ ‬فإذا كان قد أخفق في‮ ‬تثوير هذه الجماهير‮ ‬،‮ ‬فماذا عليه أن‮ ‬يقدم بعد ذلك‮ ‬،‮ ‬هل‮ ‬يكتفي‮ ‬بمديح الثورة‮ ‬،‮ ‬أم بإعادة تقييمها أم بستكمال مسيرتها‮ ... ‬أم ماذا‮ ..‬؟‮! ‬ذلك ما‮ ‬يحدث قلقا واضطرابا كبيرا في‮ ‬نفوس الكثيرين اليوم‮ . 

    إبراهيم الحسيني‮ ‬ ‬

  • الرئيس‮ ‬يوزع منشوراته بنفسه
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٤٤

    كان‮ ‬يوما عاصفا‮ ‬،‮ ‬الجميع‮ ‬يهرولون في‮ ‬الشارع في‮ ‬محاولة للاختباء من الأتربة المتطايرة‮ ‬،‮ ‬وبالرغم من ذلك كان الرجل‮ ‬يقف في‮ ‬قوة وعنفوان في‮ ‬وسط الشارع وهو‮ ‬يوزع المنشورات علي‮ ‬المارة‮ ‬،‮ ‬يجري‮ ‬هنا وهناك في‮ ‬نشاط‮ ‬يحسد عليه‮ ‬،‮ ‬يستوقفك‮ ‬،‮ ‬ينظر في‮ ‬عينيك نظرة استكشافية ثم‮ ‬يدس المنشور في‮ ‬يدك ويلتفت لغيرك‮ ‬،‮ ‬كان أيضاً‮ ‬لا‮ ‬يفوت الفرصة علي‮ ‬أية عربة تمر‮ ‬،‮ ‬كان‮ ‬يتحين اللحظة المناسبة ويرمي‮ ‬المنشور داخلها‮ ‬،‮ ‬،‮ ‬رأيت أحد المناشير وهو‮ ‬يلتصق بوجه أحد قادة العربات وكاد‮ ‬يؤدي‮ ‬به إلي‮ ‬الهلاك

    هذا الرجل الذي‮ ‬يرتدي‮ ‬بذلة كاملة من النوع الستيني‮ ‬يريد أن‮ ‬يكون بطلاً‮ ‬بأي‮ ‬شكل‮ ‬،‮ ‬رغم أنه‮ ‬يفتقد بما‮ ‬يفعله أية معرفة بالبطولة‮ ‬،‮ ‬فهو‮ ‬يوزع المنشورات كدعاية لنفسه فهو‮ ‬يريد أن‮ ‬يترشح لرئاسة الجمهورية‮ ‬،‮ ‬ويبدو أنه رأي‮ ‬أن الطريقة الأنسب للدعاية لنفسه هي‮ ‬توزيع المنشورات بهذه الطريقة البهلوانية‮ ‬،‮ ‬كان ذلك في‮ ‬أحد الشوارع القريبة من وسط البلد‮ ‬،‮ ‬هناك رجل آخر كان‮ ‬يرتدي‮ ‬بنطلونا جينزا وكوتشيا وتيشرتا مقلما فوقه بالطو جلد‮ ‬،‮ ‬كان‮ ‬يوزع منشورات هو الآخر أمام مبني‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬والطريقة التي‮ ‬كان‮ ‬يوزع بها النشورات كانت تنم عن استعطاف شديد ورجاء‮ ‬يصل إلي‮ ‬حد التوسل‮ ‬،‮ ‬أما ما كتب في‮ ‬المنشور الأول والثاني‮ ‬فكلام مرسل‮ ‬ينم عن جهل مفرط‮  ‬بأزمات مصر‮ ‬،‮ ‬فالاثنان لا‮ ‬يركزان إلا علي‮ ‬مضاعفة الأجور وكأن مصر كلها موظفون في‮ ‬الحكومة فقط‮ ... ! ‬
    نموذج ثالث تعرضت له قبل أسبوع‮: ‬اتصل بي‮ ‬صديق قديم راجياً‮ ‬أن أتوسط له لدي‮ ‬بعض البرامج التليفزيونية لكي‮ ‬تتم استضافة عمه‮ ‬،‮ ‬وعندما سألته وماذا فعل عمك؟ ومن هو‮..‬؟،‮ ‬قال لي‮ ‬إنه‮ ‬ينتوي‮ ‬الترشح لرئاسة الجمهورية وإنه‮ ‬يعمل محامياً‮ ‬،‮ ‬فلما رفضت ذلك اعترف صديقي‮ ‬لي‮ ‬بأحد الأسرار وقال‮ : ‬إن عمي‮ ‬لا‮ ‬ينتوي‮ ‬النجاح فقط هو‮ ‬يريد الشهرة وبعدها ستأتي‮ ‬له الزبائن من كل فج عميق‮ ...‬؟
    النموذج الرابع صادفته مرتين علي‮ ‬الهواء وهو‮ ‬يتصل ببرامج التوك‮  ‬شو علي‮ ‬أنه متصل عادي‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يلقي‮ ‬بقنبلته في‮ ‬وجه المذيع أو المذيعة معترفاً‮ ‬وكأنه لا‮ ‬يقصد ذلك بأنه مرشح الرئاسة‮ ... !‬
    إذا سارت الأمور وفق هذا الجوع النفسي‮ ‬للتحقق من دون أية مؤهلات‮ ‬يتطلبها هذا التحقق فسيصبح لدينا الكثير من الشخصيات الدون كيشوتية التي‮ ‬تتوهم في‮ ‬نفسها البطولة ومحاربة الأعداء ولا تعلم أنها في‮ ‬نهاية الأمر مجرد شخصيات كرتونية تحارب طواحين الهواء‮ .  

    إبراهيم الحسيني ‬

  • طنجة وأشياء أخري
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٥٨

     

    هي‮ ‬مدينة كوزموبوليتانية بإمتياز‮ ‬،‮ ‬فهي‮ ‬تطل علي‮ ‬المتوسط من ناحية وعلي‮ ‬الأطلنطي‮ ‬من ناحية أخري،‮ ‬سكانها‮ ‬يتحدثون مزيجا‮ ‬غريبا من اللغات واللهجات،‮ ‬فهم‮ ‬يمزجون اللكنة الفرنسية باللكنة العربية الشعبية المغربية،‮ ‬ولا تندهش إذا ما وجدت في‮ ‬هذا المزيج كلمات إسبانية‮ ‬،‮ ‬فإسبانيا علي‮ ‬بعد خطوات من طنجة‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يفصلهما سوي‮ ‬مضيق جبل طارق‮ ‬،بالإضافة إلي‮ ‬أن السياحة الإسبانية مزدهرة هنا،‮ ‬بجوار هذة التشكيلة اللغوية‮ ‬،‮ ‬ستجد الأمازيغية والإنجليزية أيضا‮ ‬،‮ ‬لذا ستجد أن معمار المدينه وأخلاقياتها هما خليط‮ ‬يصعب فصله من كل هذه الثقافات،‮ ‬طوال خمسة أيام تعالي‮ ‬داخل هذة المدينة الصاخبة صوت المسرح،‮ ‬حيث أقام المركز الدولي‮ ‬لدراسات الفرجة والذي‮ ‬يترأسه د‮. ‬خالد أمين ندوته الدولية السنوية‮ "‬طنجة المشهدية‮" ‬في‮ ‬دورتها الثامنة‮ "‬تحولات الفرجة‮/ ‬فرجة التحولات‮"‬
    الفعاليات مزدحمة جدا لتلك الدرجة التي‮ ‬يصعب معها متابعتها جميعا‮ ‬،هناك أسماء بقامة المفكرة الألمانية إيريكا‮  ‬فيشر ليشته والتي‮ ‬ترجمت لها مروة مهدي‮ ‬آخر كتبها‮ " ‬جماليات الأداء‮:  ‬نظرية جديدة في‮ ‬علم جمال العرض‮" ‬والذي‮ ‬صدر مؤخرا عن المركز القومي‮ ‬للترجمة،الناقد الأمريكي‮ ‬الشهير مارفن كارلسون،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬كريستوفر بالم،‮ ‬عميد معهد الدراسات المسرحية بميونيخ‮ ‬،‮ ‬والناقد الهندي‮ ‬روستم باروتشا،‮ ‬صاحب كتاب المسرح والعالم‮.. ‬وهناك نقاشات أهم ما تتميز به الجدية والعلمية في‮ ‬لمسها للعصب العاري‮ ‬للأشياء‮.‬
    ‮       ‬لقد فرضت الثورات العربية نفسها كمحور هام‮ ‬يدعو لمناقشته وتحليله‮ ‬،‮ ‬لذا كانت مناقشة التيارات المسرحية الجديدة في‮ ‬العالم مقترنة وبالموازاة بمناقشة التيارات الثورية‮ ‬،ففكرة المشهد المسرحي‮ ‬مقترنة بشكل أو بآخر بفكرة المشهد الثوري‮ ‬،‮ ‬كما أن الخط الجدلي‮: ‬المسرح‮ /‬السياسة‮ / ‬الواقع هو خط مشتعل دائما،‮ ‬لذا خرجت النقاشات من الحيز المعرفي‮ ‬للمسرح إلي‮ ‬فضاء الشارع العربي‮ ‬الثوري‮ ‬،فالتقي‮ ‬المسرح بكل طروحاته الفلسفية ورؤاه الفكرية والفنية وراهنية الواقع بأزماتها وإشكالياتها المعقدة في‮ ‬جملة تساؤلية واحدة تبحث عن ضرورة استشراف صيغ‮ ‬جانبية جديدة من أشكال وطرق التفكير المستقبلية تلك التي‮ ‬يمكنها إلقاء المزيد من الإضاءات التفسيرية علي‮ ‬الواقع بكل تحولاته المرعبة،‮ ‬والتي‮ ‬يمكنها في‮ ‬نفس الوقت تقديم طفرة نوعية في‮ ‬شكل ومضمون المسرح العربي‮ ‬خاصة،‮  ‬وبما‮ ‬يتناسب مع ظروف ومتغيرات واقعه الراهن‮.‬
    ثمة علاقة سرية وطيدة‮ ‬يمكنك أن تلحظها داخل مؤتمر‮ "‬طنجة المشهدية‮ " ‬،‮ ‬علاقة تجمع ما بين‮ : ‬المدينة‮ /‬المؤتمر‮/ ‬الضيوف‮ ‬،‮ ‬فالمؤتمر‮ ‬يبحث في‮ ‬جديد تحولات الفرجة بأشكالها وأطيافها المتنوعة داخل المسرح وخارجه من المشهديات الفرجوية السياسية والاجتماعية التي‮ ‬قد‮ ‬يستفيد منها المسرح،والمدينة بتعددياتها الثقافية ومشهدياتها المستمدة من التقاء مياه قارات ثلاث هي‮ ‬مدينة فرجوية لها تحولاتها الخاصة‮ ‬،‮ ‬أما ضيوف المؤتمر فقد جاءوا من قارات ست بإيقاعات إنسانية مختلفة وطرق تفكير مغايرة وأنماط سلوكية وشكلية متمايزة،‮ ‬ما من شأنه أن‮ ‬يضعهم في‮ ‬مقام هو الآخر شديد الفرجوية‮.‬

     

    إبراهيم الحسيني

  • مسرحنا المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة
    الكاتب مسرحنا
    المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة

    الأربعاء الماضي‮ ‬ومن المسرح الكبير بدار الأوبرا أعطي‮ ‬د‮. ‬محمد صابر عرب إشارة البدء لانطلاق المهرجان القومي‮ ‬السادس للمسرح المصري‮ ‬الذي‮ ‬يستمر حتي‮ ‬الشهر الحالي‮ ‬باعثًا نقطة نور وسط عتمة وفوضي‮ ‬سياسية تحياها البلاد‮.. ‬ومؤكدًا أن المسرح والثقافة عمومًا حائط صد‮ ‬أخير وخط أحمر لا‮ ‬يمكن تجاوزه و الجور عليه‮.‬
    فرق عديدة تمثل مسرح الدولة ومسرح الثقافة تتنافس جميعًا لا من أجل الحصول علي‮ ‬جائزة وإنما من أجل إضاءة مسارح مصر واستعراض أبرز إنتاجها خلال عام مضي‮ ‬لم‮ ‬يكن مقدرًا مع قيمتها‮ - ‬التي‮ ‬تؤكد أن المسرح المصري‮ ‬صامد وموجود رغم كل التحديات‮.‬
    الملف المنشور هنا‮ ‬يحتفي‮ ‬بالمهرجان بطريقته
    ‮ ‬حيث‮ ‬يناقش أهمية انعقاده الآن‮.. ‬كما‮ ‬يناقش فعالياته ولوائحه من خلال المشاركين والمتعاملين معه‮.‬

    كتب في الأحد, 31 آذار/مارس 2013 12:47 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 2018 مره
  • مسرحنا عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور
    الكاتب مسرحنا
    عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور

     

    الميلاد‮ ..‬الموت‮.. ‬البعث الجديد‮ ‬،‮ ‬آلية بديهية لا تحتاج إلي‮ ‬تفسير اتسمت بها الحبكة الكونية التي‮ ‬ترسم خطوط الحياة ورحلتها المستمرة سعيا نحو التجدد من خلال نفي‮ ‬كل ما‮ ‬يصيبه الوهن والشيخوخة في‮ ‬مقابل ظهور ميلاد جديد‮ ‬يسعي‮ ‬للحفاظ علي‮ ‬مبدأ الصيرورة‮ ‬،‮ ‬ولعل الدراما اقترنت بمبدأ الحياة لحفاظها منذ نشأتها الأولي‮ ‬علي‮ ‬تلك الآلية ونشأت من رحمها‮ ‬،‮ ‬فها هو الإله‮ (‬روح الحياة‮) ‬يتم التضحية به في‮ ‬سبيل إعلان ظهور جديد له أكثر حيوية وقدرة مما سبق‮ ‬،‮ ‬وتبادرنا التراجيديا بشكل مباشر لترسيخ ذلك المبدأ‮ ‬،‮ ‬ليحل الإله في‮ ‬جسد الملك الذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يترك العرش في‮ ‬النهاية لملك جديد‮ ‬،‮ ‬كل ذلك وعبر تتابع الأسطورة في‮ ‬أكثر من تراجيديا‮ ‬يتم في‮ ‬بنية دائرية لا مفر للخروج منها‮ .‬
    إلا أن أكثر ما تتسم به تلك الآلية هو مبدأ العنف الذي‮ ‬يقترن دوما بتغيير النظام والذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يكون بداية بتغيير رأس السلطة في‮ ‬شكلها الأخير‮ ‬،‮ ‬ولعل تلك السمة‮ ‬يطالعنا بها تاريخ البشرية بداية من شكلها البدائي‮ ‬الأولي‮ ‬المتمثل في‮ ‬قتل الملك الكاهن بعد أن حل عليه الوهن والضعف وتخلت عنه القوة علي‮ ‬يد الملك الشاب الذي‮ ‬يمتلك مبدأ الحياة وتجددها‮ ‬،‮ ‬لذلك نجد دوما الدراما العظيمة هي‮ ‬التي‮ ‬تعي‮ ‬تلك الحركة وتطورها‮ ‬،‮ ‬تلك الحركة التي‮ ‬تعبر عن تجدد الحياة‮ ‬،‮ ‬ومن هذا المنطلق تستعيد مسرحنا‮ ‬يوم سقوط الرئيس‮ ‬،‮ ‬ليس احتفاء بالحادثة بقدر ما هو احتفاء بشعب عظيم رفض الجمود واختار الحياة لوطننا الغالي‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وسيظل‮ ‬يناضل حتي‮ ‬تكتمل الدورة بأن تحل القوة والخصوبة محل الضعف والعقم‮. ‬

    كتب في الخميس, 07 شباط/فبراير 2013 11:29 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 1869 مره
  • مسرحنا ‮"‬صانع البهجة‮ " ... ‬حقق نجوميته في‮ ‬السينما وأهداها للمسرح‮ ‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮

     

    بخلاف كونه ظاهرة سينمائية فريدة‮ ‬،‮ ‬يمثل الفنان الاستثنائي‮ " ‬إسماعيل‮ ‬ياسين ــ الذي‮ ‬نحتفل بمئويته هذه الأيام ــ حالة أخري‮ ‬فريدة في‮ ‬عشق المسرح‮ ‬،‮ ‬
    ‮" ‬سمعة‮ " ‬صاحب أشهر وأصفي‮ ‬ابتسامة في‮ ‬تاريخ السينما‮ ‬،‮ ‬غامر طوال الوقت بشهرته وأمواله في‮ ‬الفرقة المسرحية التي‮ ‬تحمل اسمه والتي‮ ‬مازالت أعمالها حبيسة‮  ‬مكتبة التلفزيون المصري‮ ‬
    مائة عام مضت علي‮ ‬ميلاد‮ " ‬سمعة‮ " ‬ومازال النجم الأوفر حظا في‮ ‬قلوب الملايين‮ ‬،‮ ‬وصانع البهجة الأهم والأبقي‮ ‬في‮ ‬تاريخ الفن‮ ‬،‮ ‬من السينما إلي‮ ‬المسرح‮ " ‬رايح جاي‮ " ... ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 13:01 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 1860 مره
  • مسرحنا نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية
    الكاتب مسرحنا
    نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية

     

    أسطورة كوميدية‮ ‬يصعب أن تتكرر من جديد‮  ‬،‮ ‬واحد من أبرز من أثروا المسرح المصري‮ ‬بأعمال تفجَّرت فيها الكوميديا من رحم الأحزان التي‮ ‬طالما كان أسيرا لها‮  ‬،‮ ‬وحالة خاصة في‮ ‬الكوميديا المصرية‮  ‬،‮ ‬فهو صاحب أكبر عدد من الأفلام التي‮ ‬تحمل اسمه‮  ‬،‮ ‬واستطاع بشجاعة أن‮ ‬يسخر من نفسه وملامحه في‮ ‬أفلامه‮  ‬،‮ ‬ورغم أن البعض‮ ‬يعتبره مهرجاً‮  ‬،‮ ‬فإن إعجاب الأجيال المتلاحقة بأدائه‮ ‬يعكس مدي‮ ‬أهميته ويؤكد أنه ظاهرة لن تتكرر‮. ‬هكذا قالوا عنه‮ .. ‬اسمه إسماعيل‮ ‬ياسين‮  ‬،‮ ‬حكايته نستعرضها خلال السطور القادمة‮ ..‬احتفالا بمرور‮ ‬100 عام علي‮ ‬مولده‮.‬
    ولد إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬شارع عباس بمدينة السويس‮ ‬،‮ ‬وتوفيت والدته وهو لا‮ ‬يزال طفلاً‮ ‬صغيراً‮. ‬التحق بأحد الكتاتيب‮ ‬،‮ ‬ثم تابع دراسته في‮ ‬مدرسة ابتدائية حتي‮ ‬الصف الرابع الابتدائي‮ ‬،‮ ‬وأفلس محل الصاغة الخاص بوالده ودخل السجن لتراكم الديون عليه‮ ‬،‮ ‬اضطر الفتي‮ ‬الصغير للعمل مناديا أمام محل لبيع الأقمشة‮ ‬،‮ ‬فقد كان عليه أن‮ ‬يتحمل مسئولية نفسه منذ صغره‮. ‬هذا قبل أن‮ ‬يضطر إلي‮ ‬هجر المنزل خوفا من بطش زوجة أبيه ليعمل مناديا للسيارات بأحد المواقف بالسويس‮ .‬
    عندما بلغ‮ ‬أسطورة الكوميديا من العمر‮ ‬17 ‮ ‬عاما اتجه إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بداية الثلاثينات حيث عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬وأقام بالفنادق الصغيرة الشعبية‮.‬
    التحق بالعمل مع الأسطي‮ "‬نوسة‮" ‬،‮ ‬والتي‮ ‬كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في‮ ‬ذلك الوقت‮. ‬ولأنه لم‮ ‬يجد ما‮ ‬يكفيه من المال تركها ليعمل وكيلا في‮ ‬مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش أولاً‮.‬
    عاد إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬كيفية تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره وشريك رحلة كفاحه الفنية المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح‮ ‬،‮ ‬وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬الملهي‮ .‬
    ‮ ‬استطاع إسماعيل‮ ‬ياسين أن‮ ‬ينجح في‮ ‬فن المونولوج‮ ‬،‮ ‬وظل عشر سنوات من عام‮ ‬1945- 1935 متألقا في‮ ‬هذا المجال حتي‮ ‬أصبح‮ ‬يلقي‮ ‬المونولوج في‮ ‬الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بتأليفه دائماً‮ ‬توأمه الفني‮ ‬أبو السعود الإبياري‮.‬
    وبعد تألقه في‮ ‬هذا المجال انتقل الي‮ ‬السينما إلي‮ ‬أن أصبح أحد أبرز نجومها وهو ثاني‮ ‬إثنين في‮ ‬تاريخ السينما أنتجت لهما أفلامًا تحمل أسماءهما بعد ليلي‮ ‬مراد‮ ‬،‮ ‬ومن هذه الأفلام‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬متحف الشمع‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يقابل ريا وسكينة‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الجيش‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬البوليس‮  ‬،‮ ‬وغيرها من الأفلام‮ " .‬
    ولا‮ ‬ينسي‮ ‬أحد لهذا العملاق الكبير كيف أسهم في‮ ‬صياغة تاريخ المسرح الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما من عام‮ ‬1954 حتي‮ ‬عام‮ ‬1966 .
    يروي‮ ‬المعاصرون لإسماعيل‮ ‬ياسين كيف بدا حلمه بتكوين مسرحه الخاص عام‮ ‬1953 ‮ ‬حيث تحمس للمشروع عدد من الصحفيين منهم الأستاذ موسي‮ ‬صبري‮ ‬،‮ ‬والأستاذ عبدالفتاح البارودي‮ ‬،‮ ‬وبدأت الفرقة بعدد من نجوم الفن ـ آنذاك ـ من بينهم تحية كاريوكا‮ ‬،‮ ‬وشكري‮ ‬سرحان‮ ‬،‮ ‬وعقيلة راتب‮ ‬،‮ ‬وعبدالوارث عسر‮ ‬،‮ ‬وحسن فايق‮ ‬،‮ ‬وعبدالفتاح القصري‮ ‬،‮ ‬واستيفان روستي‮ ‬،‮ ‬وعبدالمنعم إبراهيم‮ ‬،‮ ‬وسناء جميل‮ ‬،‮ ‬وزهرة العلا‮ ‬،‮ ‬وفردوس محمد‮ ‬،‮ ‬وزوزو ماضي‮ ‬،‮ ‬وزينات صدقي‮ ‬،‮ ‬ومحمود المليجي‮ ‬،‮ ‬وتوفيق الدقن‮ ‬،‮ ‬ومحمد رضا‮ ‬،‮ ‬ومحمد توفيق‮ ‬،‮ ‬والسيد بدير‮ ‬،‮ ‬ونور الدمرداش‮. ‬ونجح إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬إقناع الأستاذ وجيه أباظة بأن‮ ‬يتوسط عند صاحب دار سينما ميامي‮ "‬سولي‮ ‬بيانكو‮" ‬ليحولها إلي‮ ‬مسرح‮ ‬،‮ ‬واستطاع وجيه أباظة إقناع الرجل بقبول إيجار شهري‮ ‬قدره‮ ‬450 ‮ ‬جنيها‮ ‬،‮ ‬وكان هذا مبلغا ضخما بمقاييس تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬وتكلف تأثيث المسرح وتجهيزه مبلغ‮ ‬20 ‮ ‬ألف جنيه‮ (!) ‬،‮ ‬حيث استعان إسماعيل‮ ‬ياسين بمهندس إيطالي‮ ‬متخصص في‮ ‬بناء المسارح المتنقلة‮ ‬،‮ ‬وهو نفس المهندس الذي‮ ‬صمم مسرح البالون في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وأصبح لفرقة إسماعيل‮ ‬ياسين مسرح‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬700 ‮ ‬مقعد‮ ‬،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬سبعة بناوير وسبعة ألواج‮ ‬،‮ ‬ورفع الستار في‮ ‬11 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1954 ‮ ‬بمسرحية‮ "‬حبيبي‮ ‬كوكو‮" ‬التي‮ ‬استمر عرضها لمدة‮ ‬80 ‮ ‬ليلة‮ ‬،‮ ‬وهو أيضا زمن قياسي‮ ‬في‮ ‬تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬كما انطلق إسماعيل‮ ‬ياسين بعدها ليقدم العديد من‮  ‬المسرحيات الناجحة منها‮ "‬عروس تحت التمرين‮" ‬،‮ ‬"الست عايزة كده‮" ‬،‮ ‬"من كل بيت حكاية‮" ‬،‮ ‬"جوزي‮ ‬بيختشي‮" ‬،‮ ‬و"خميس الحادي‮ ‬عشر‮" ‬،‮ ‬"راكد المرأة‮" ‬،‮ ‬"أنا عايز مليونير‮" ‬،‮ ‬"سهرة في‮ ‬الكراكون‮" ‬،‮ ‬"عفريت خطيبي‮" ‬،‮ ‬والمدهش أن كل هذه العروض قدمت في‮ ‬الموسم الأول لافتتاح المسرح‮ ‬،‮ ‬وظل مسرح إسماعيل‮ ‬ياسين علي‮ ‬تألقه طوال فترة الخمسينيات‮ ‬،‮ ‬وللأسف تراجع في‮ ‬الستينيات ولم‮ ‬يتح له أن تسجل أعماله المتألقة في‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬ولا توجد في‮ ‬مكتبة التليفزيون‮  ‬إلا مسرحية واحدة‮. ‬يشاركه البطولة فيها محمود المليجي‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يظهر فيها نجم الكوميديا بما عهدناه من تألق‮.‬
    ‮ ‬ومضت السنوات كان فيها إسماعيل‮ ‬ياسين نموذجا لبطل الكوميديا الذي‮ ‬يتهافت عليه الجميع‮  ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تحالفت عليه الأمراض والمتاعب في‮ ‬عام‮ ‬1960 ‮ ‬فخرج الي‮  ‬لبنان‮  ‬التي‮ ‬اضطر فيها الي‮ ‬تقديم أدوار صغيرة،‮ ‬ثم عاد إلي‮ ‬مصر‮  ‬،‮ ‬ليعمل في‮ ‬أدوار صغيرة أيضاً‮ ‬قبل أن توافيه المنية بأزمة قلبية في‮ ‬مايو‮ ‬1972.

     

    الهامي‮ ‬سمير‮ ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 12:56 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 1647 مره
  • مسرحنا ‮ ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮ "‬أبو ضحكة جنان‮"‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮            ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮

     

    ولد اسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬يوم‮ ‬15 سبتمبر عام‮ ‬1912 بالسويس وفي‮ ‬سن التاسعة توفيت والدته ودخل والده السجن بعد أن صادفه سوء الحظ في‮ ‬تجارته ليجد نفسه وحيداً‮ ‬مضطراً‮ ‬للعمل ليسد جوعه متنقلاً‮ ‬من مهنة إلي‮ ‬أخري‮ ‬لكن ظل الفن هاجسه ومبتغاه حيث انتقل إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بدايات الثلاثينيات عندما بلغ‮ ‬من العمر‮ ‬17 عاما لكي‮ ‬يبحث عن مشواره الفني‮ ‬كمطرب،‮ ‬فقد اقتنع‮  ‬بعذوبة صوته،‮ ‬فأخذ‮ ‬يحلم بمنافسة الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي‮ ‬كان‮ ‬يعشق كل أغنياته إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في‮ ‬الغناء،‮ ‬وفي‮ ‬القاهرة عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬ثم عاد‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره الكاتب الكوميدي‮ ‬أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح, وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة مصابني‮ ‬لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮.‬
    وقد اقتحم‮ "‬أبو ضحكة جنان عالم الفن من خلال ثلاثة محاور رئيسية‮ ( ‬المونولوج‮ ‬– السينما‮ ‬– المسرح‮) ‬فقد كان فنانا شاملا أعطي‮ ‬لفن المونولوج الكثير من الشهرة والتميز وخفة الظل،‮ ‬أعطي‮ ‬للسينما الكثير من الأفلام التي‮ ‬ستظل شاهدة له بالتفرد في‮ ‬عالم الكوميديا السينمائية،‮ ‬وفي‮ ‬المسرح قدم العديد من المسرحيات التي‮ ‬أسعدت الملايين من البسطاء في‮ ‬مصر والعالم العربي‮.‬
    وكان بارعاً‮ ‬في‮ ‬إلقاء فن المونولوج‮. ‬فقدم أكثر من‮ ‬300 مونولوج ناقش إسماعيل‮ ‬ياسين من خلالها عددا من المشاكل والأفكار المختلفة حيث كان‮. ‬صاحب رؤيه فلسفية تحملها اغانيه ومونولوجاته وتعابير وجهه بل أبعد من ذلك‮  ‬حيث نراه‮ ‬يرصد وينتقد الظواهر الاجتماعية السائدة في‮ ‬ذلك العصر بموضوعيه حينا وبسخريه أحيانا،‮  ‬تحدث حتي‮ ‬عن السعاده فيتساءل في‮ ‬أحد مونولوجاته هل السعادة مطلب مرهون بالمال أو بالغرام؟‮ ‬
    ‮ ‬ويقول في‮ ‬مطلعه‮ (‬قوللي‮ ‬يا صاحب السعادة‮ (‬سعادتك‮!) ‬هو إيه معني‮ ‬السعادة ؟ كلنا عاوزين سعادة‮ ‬,بس إيه هي‮ ‬السعادة؟ ناس قالولي‮ ‬إن السعادة للنفوس حاجة سموها الجنيه‮.. ‬فضلت أجمع وأحوش في‮ ‬الفلوس لحد ما حسيت إني‮ ‬بيه ولا اللي‮ ‬قالولي‮ ‬إن السعادة في‮ ‬الغرام ويا إحسان أو نوال‮.. ‬نظرة ثم ابتسامة وأخوك قوام طب في‮ ‬شرك الجمال‮). ‬كما تناول قضية الفقر ووجوب رضا الإنسان بما قسمه الله له وذلك من خلال أحد مونولوجاته الذي‮ ‬يقول مطلعه‮ ( ‬اللهم افقرني‮ ‬كمان وكمان اللهم اغني‮ ‬عدويني‮) ‬
    وبعد أن ذاع صيت إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬فن إلقاء المونولوج،‮ ‬تشجع كاتب السيناريو فؤاد الجزايرلي‮ ‬عام‮ ‬1939 وأسند له عددا من الأدوار السينمائية،‮ ‬منها أفلام‮ "‬خلف الحبايب‮"‬،‮ "‬علي‮ ‬بابا والأربعين حرامي‮"‬،‮ "‬نور الدين والبحارة الثلاثة‮"‬،‮ "‬القلب له واحد‮"‬،‮ ‬ونجح‮ "‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮" ‬فيما أسند إليه فذاع صيته مرة أخري‮ ‬وازدادت شهرته‮.‬
    في‮ ‬عام‮ ‬1945 جذبت موهبة إسماعيل‮ ‬ياسين انتباه‮ "‬أنور وجدي‮" ‬أنور وجدي‮ ‬فاستعان به في‮ ‬عدد من‮  ‬أفلامه،‮ ‬ثم أنتج له عام‮ ‬1949 ‮ ‬أول بطولة مطلقة في‮ "‬فيلم‮" ‬فيلم‮ ( ‬الناصح‮) ‬أمام الوجه الجديد‮  "‬ماجدة‮" ‬ماجدة‮. ‬ليسطع نجم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬سماء السينما المصرية‮ ‬
    ومع إتمامه الأربعين من عمره عام‮ ‬1952‮ ‬ أصبح إسماعيل‮ ‬ياسين نجم الشباك الأول بلغة إيرادات السينما في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬وذاع صيته ليملأ الدنيا ويصبح صاحب الرقم القياسي‮ ‬في‮ ‬عدد الأفلام لأكثر من‮ ‬400 ‮ ‬فيلم حتي‮ ‬وصل به الأمر في‮ ‬عام‮ ‬1957 ‮ ‬أن‮ ‬يتصدر اسمه‮ ‬18 ‮ ‬أفيشا سينمائيا‮  ‬وتهافتت عليه شركات الإنتاج والمنتجون المستقلون أملا في‮ ‬الحصول علي‮ ‬توقيعه علي‮ ‬عقودها‮.‬
    ‮ ‬وفي‮ ‬تراثه السينمائي‮ ‬تستوقفنا تلك المحطة المتميزة التي‮ ‬كون عندها‮ »‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮« ‬مع الفنانة الشاملة‮ "‬شادية‮" ‬أشهر ثنائيات السينما المصرية حيث قدما معا حوال‮ ‬23 ‮ ‬فيلما كان أولها فيلم‮ "‬كلام الناس‮" ‬عام‮ ‬1949 ‮ ‬وأخرها فيلم‮ "‬الستات ميعرفوش‮ ‬يكدبوا‮" ‬عام‮ ‬1954
       وبداية من عام‮ ‬1955 ‮ ‬كون هو وتوأمه الفني‮  "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬مع المخرج‮ "‬فطين عبد الوهاب‮" ‬ثلاثياً‮ ‬من أهم الثلاثيات في‮ ‬تاريخ‮ "‬السينما المصرية‮" ‬حيث قدم له فطين عبدالوهاب سلسلة هي‮ ‬الأشهر في‮ ‬تاريخ السينما منها‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الأسطول والجيش والبوليس‮) ‬وكان الغرض منها التعريف بالمؤسسات العسكرية للثورة ولم‮ ‬يكن هناك خيرا منه لهذه المهمة التي‮ ‬قبلها عن طيب خاطر رغم ما كبدته من معاناة وجهد حتي‮ ‬عندما تمت الوحدة بين مصر وسوريا انتجت السينما في‮ ‬ذلك الوقت فيلم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬دمشق
    وقد ظهر في‮ ‬جميع أفلامه في‮ ‬صورة الإنسان الطيب المغلوب علي‮ ‬أمره ذي‮ ‬الحظ العاثر في‮ ‬إطار صراع بين الشر والخير‮ ‬ينتهي‮ ‬دائما نهاية سعيدة لصالح الأخير إلي‮ ‬جانب ذلك تناولت أفلامه العديد من المشكلات الاجتماعية التي‮ ‬عالجها بصورة كوميدية خفيفة كمشكلة الحماوات وصعوبات الزواج بسبب الفوارق الطبقية وضيق ذات اليد وقد اعتمد إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬أفلامه علي‮ ‬كوميديا الشخصية حبث كان‮ ‬يمتلك العديد من‮  ‬اللزمات أشهرها‮  ‬السخرية من كبر فمه بالإضافة إلي‮ ‬كوميديا المواقف التي‮ ‬تعتمد علي‮ ‬بناء الحبكة حيث‮ ‬ينشأ الضحك،‮ ‬عادة،‮ ‬من المواقف الهزلية،‮ ‬والمفارقة والأخطاء الكثيرة،‮ ‬والتخفي‮...‬إلخ‮. ‬
    وفي‮ ‬عام‮ ‬1954 ساهم في‮ ‬صياغة تاريخ‮ "‬المسرح‮" ‬الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني‮ ‬وشريك مشواره الفني‮ ‬المؤلف الكبير‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬،‮ ‬وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما‮ ‬
    وقد قدم خلال هذه الفترة‮ ‬60 مسرحية سجلت جميعها للتليفزيون ولكن أحد الموظفين بالتليفزيون المصري‮ ‬أخطأ وقام بمسحها جميعا،‮ ‬إلا فصلين من مسرحية‮ "‬كل الرجالة كده‮" ‬وفصل واحد من مسرحية أخري،‮ ‬وإن كان من‮ ‬يري‮ ‬أن ذلك المسح تم بشكل متعمد‮. ‬ورغم نجاحه في‮ ‬إعادة تشكيل أفكار المسرح المصري‮ ‬وتغيير نمطه،‮ ‬إلا أن النجاح لم‮ ‬يكن حليفا له في‮ ‬نهاية مشواره الفني‮ ‬خاصة مع بداية الستينيات عندما انحسرت عنه أضواء السينما،‮ ‬وما لبث أن حل فرقته المسرحية عام‮ ‬1966 ‮ ‬بعد وقوعه ضحية للديون،‮ ‬لينتهي‮ ‬أبو ضحكة جنان مثلما بدأ تماما،‮ ‬وحيدا‮ ‬يبحث عن ابتسامة‮  ‬فلا‮ ‬يجدها،‮ ‬ورغم وفاته في‮ ‬24 ‮ ‬مايو‮ ‬1972‮ ‬إلا أن مكانته ستظل محفورة في‮ ‬قلوب الجماهير المصرية والعربية‮. ‬

     

    ‮ ‬د‮: ‬ابراهيم حجاج

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 14:54 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 1789 مره
  • بدء مهرجان عين شمس المسرحي
    • مسرحية بدء مهرجان عين شمس المسرحي
    • التاريخ الأحد‮ ‬15 أبريل‮ ‬
    • الوقت 6:30 ‮ ‬مساء
    • المكان جامعة عين شمس
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 247
  • هذه ليلتي
    • مسرحية هذه ليلتي
    • التاريخ الإثنين‮ ‬10‮ ‬ديسمبر‮ ‬
    • الوقت 6:00 مساء
    • المكان ساقية الصاوي‮ ‬
    • تأليف مصطفي‮ ‬مراد‮ ‬
    • اخراج مصطفي‮ ‬مراد‮ ‬
    • الحضور الدخول بمقابل مادي
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 282
  • خيط رفيع‮ ‬
    • مسرحية خيط رفيع‮ ‬
    • التاريخ الثلاثاء‮ ‬15 نوفمبر
    • الوقت من‮ ‬7 – 10 مساء
    • المكان مركز الحرية للإبداع بالإسكندرية
    • اخراج أحمد سليم‮ ‬
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٢٦
You are here