• اوقفوا التعامل مع الاستاذ بريخت !!

  • عصام السيد : متفاءل بدورة التجربيي القادمة

  • فقر الموضوعات .. الاهمال .. الخامات الردئية .. غياب الوعى

  • الثانية في الغرام ... معالجة لمفهوم الحب في المجتمع

  • إسماعيل مختار : تطوير وتحديث مسارح البيت الفني ضروة وإعادة تشغيلها قريبا

اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
جريدة مسرحنا المصرية - الموقع الرسمي
مجرد بروفة

مجرد بروفة (234)

 

حاجة‮ ‬غريبة فعلاً‮.. ‬فرقة الفيوم معترضة علي‮ ‬أنهم تناولوا طعامهم في‮ ‬الفندق ثم اكتشفوا أنه من بنك الطعام‮.. ‬احمدوا ربنا‮.. ‬غيركم لا‮ ‬يجد طعامًا حتي‮ ‬في‮ ‬الزبالة‮.. ‬لماذا تتبطرون علي‮ ‬النعمة‮.. ‬ولماذا تنسون أنفسكم أصلاً‮.. ‬ألستم من الأقاليم ومن محافظة فقيرة أساسًا تكمل عشاءها نومًا‮.‬
ثم ماذا تعني‮ ‬كلمة‮ »‬ممثل‮«.. ‬مشخصاتي‮ ‬يعني‮.. ‬علي‮ ‬باب الله‮ ‬يرضي‮ ‬بالمقسوم‮.. ‬أليس الرضا بالمقسوم عبادة‮.. ‬يكفي‮ ‬أنهم وفروا لكم أتوبيسًا‮ ‬ينقلكم من قراكم البائسة إلي‮ ‬عاصمة مصر ذات نفسها التي‮ ‬أعتقد أن أغلبكم‮ ‬يزورها للمرة الأولي‮.. ‬ويكفي‮ ‬أنهم دبروا لكم بياتة في‮ ‬فندق اسمه‮ »‬مايوركا‮«.. ‬اسم ولا في‮ ‬الأحلام‮.. ‬يمكنكم أن تضعوا في‮ ‬سيركم الذاتية أنكم ذات‮ ‬يوم جئتم إلي‮ ‬القاهرة وأقمتم بفندق مايوركا بالدقي‮ ‬أرقي‮ ‬أحياء العاصمة‮.‬
هذا ما نأخذه من فرق الأقاليم‮.. ‬تكرمهم وتهتم بهم وترفع من شأنهم ثم بعد ذلك‮ ‬يشكون ويتذمرون ويقولون أكلنا من بنك الطعام‮.. ‬ويتصلون بالوزير ذات نفسه وكأن الوزير فاضي‮ ‬لهذا الدلع‮.‬
ما الذي‮ ‬في‮ ‬الأكل‮.. ‬هل كان مسممًا‮.. ‬هل كانت الوجبة سيئة أو حمضانة مثلاً‮.. ‬ثم هل أنتم أفضل ممن‮ ‬يأكلون من بنك الطعام‮.. ‬ألا تعلموا أن هذا الأكل من بقايا الفنادق الكبري‮ ‬وموائد الأثرياء‮.. ‬أي‮ ‬أنكم أكلتم مما‮ ‬يأكل علية القوم‮.. ‬هل كان أحدكم‮ ‬يحلم بأنه ذات‮ ‬يوم سيأكل مثل هذه الأكلة؟
أنا والله حزين أن وصلنا إلي‮ ‬هذه الدرجة من الرفاهية‮.. ‬لقد دلعنا هؤلاء المشخصاتية حتي‮ ‬صدقوا أنفسهم وقال إيه‮ ‬يعترضون علي‮ ‬الأكل من بنك الطعام‮.. ‬مع إن الكرتونة شكلها‮ ‬يفرح والله‮.‬
لابد من معاقبة هذه الفرقة وشطب جميع أعضائها ومنعها من التشخيص مرة أخري‮ ‬لأنها فرقة ناكرة للجميل ومتمردة‮.. ‬بدلاً‮ ‬من أن تبعث رسالة شكر إلي‮ ‬الهيئة ومسئوليها علي‮ ‬الكراتين تشكو وتعترض‮.‬
وأنا لو عرفت المسئول الذي‮ ‬حجز لهذه الفرقة في‮ ‬فندق مايوركا لكتبت فيه قصيدة مديح أشيد فيها بضميره الحي‮ ‬وإصراره علي‮ ‬إكرام هؤلاء اللئام‮.. ‬لابد من تكريم هذا المسئول وأعتقد أن قرارًا بترقيته إلي‮ ‬الدرجة الأعلي‮ ‬لابد أن‮ ‬يصدر فورًا‮.. ‬هذا رجل قدوة لزملائه‮ ‬يجب أن نحتفي‮ ‬به جميعًا‮.. ‬لو كان لدي‮ ‬اسمه لنشرته رباعيًا بخط النسخ وخط الرقعة وجميع أنواع الخطوط‮.. ‬انشروا اسم الرجل واجعلوا منه نموذجًا للموظف المثالي‮.. ‬وقدموا الشكر لكل مسئول أسهم في‮ ‬هذه الواقعة التي‮ ‬تعد نموذجًا لتقدير الفنانين‮ .. ‬هل‮ ‬يوجد بلد في‮ ‬العالم‮ ‬يكرم فنانيه بهذا الشكل؟
تقول الفرقة كان‮ ‬يمكننا أن نبقي‮ ‬في‮ ‬الفيوم وتأتي‮ ‬اللجنة لمشاهدة عرضنا‮.. ‬بدلاً‮ ‬من أن‮ ‬ينتقل خمسون ممثلاً‮ ‬بديكوراتهم وملابسهم من الفيوم إلي‮ ‬القاهرة ومنها إلي‮ ‬بنها‮.. ‬ينتقل أعضاء اللجنة الثلاثة إلي‮ ‬الفيوم ونوفر أموالاً‮ ‬كثيرة‮.. ‬وهذا كلام فارغ‮ ‬فالهيئة من حيث لا‮ ‬يدري‮ ‬أعضاء فرقة الفيوم البائسة تشجع السياحة الداخلية‮.. ‬لا‮ ‬يوجد سياح وفندق مايوركا لا‮ ‬يوجد به نزلاء ولابد من إنقاذ السياحة وتشجيع أصحاب الفنادق‮.. ‬أما كراتين بنك الطعام فليست عيبًا ولا حرامًا‮.. ‬الناس مالحقوش‮ ‬يطبخوا فأنقذهم بنك الطعام‮..‬
شكرًا لبنك الطعام‮.. ‬وعلي‮ ‬فرقة الفيوم أن توجه الشكر للهيئة والعلاقات العامة وإدارة المسرح‮.. ‬والأهم بنك الطعام الذي‮ ‬أطالب بتعميم تجربته علي‮ ‬جميع المشخصاتية الذين‮ ‬يعملون في‮ ‬فرق قصور الثقافة‮.‬

 

للعام الثاني‮ ‬علي‮ ‬التوالي‮ ‬أشارك في‮ ‬لجنة تحكيم مهرجان جامعة طنطا المسرحي‮.. ‬علقة محترمة‮ ‬يوميًا‮.. ‬أركب قطار الرابعة عصرًا وما أدراك ما هذا القطار‮.. ‬الواقفون أضعاف أضعاف الجالسين الذين كنت منهم لكنني‮ ‬رغم ذلك كنت أحمل خمسة،‮ ‬ستة فوق كتفي‮ ‬مما زاد من آلام الرقبة والظهر‮.. ‬وفي‮ ‬المساء كنت أنا ونصيبي،‮ ‬مرة واحدة خلال المهرجان لحقت بقطار إسباني‮ ‬محترم‮.. ‬وبقية الأيام كنت أعود في‮ ‬قطار خارج التاريخ أصلاً‮.. ‬يمكن لأي‮ ‬عيل صايع أن‮ ‬يثبتني‮ ‬ويستولي‮ ‬علي‮ ‬كل ما لدي‮ ‬بما فيها ملابسي‮ - ‬الخارجية فقط‮ - ‬فالقطار لا توجد فيه لمبة واحدة توحد ربنا‮.. ‬ميزته الوحيدة أن المحصلين لا‮ ‬يمرون أبدًا‮.. ‬قطار مجاني‮ ‬يعني‮.. ‬وقد سألني‮ ‬صديقي‮ ‬محمود الحلواني‮ ‬الذي‮ ‬كان معي‮ ‬في‮ ‬لجنة التحكيم‮: »‬يحصل إيه لو المحصل مر وحصل علي‮ ‬حق الدولة واشتروا من هذا الحق بعض اللمبات لإضاءة القطار؟‮« ‬وأنا قلت ربما‮ ‬يخشي‮ ‬المحصل المرور حتي‮ ‬لا‮ ‬يثبته أحد ويحصل علي‮ ‬ما لديه من أموال‮.. ‬الرجل‮ ‬يكتفي‮ ‬بما حصله في‮ ‬ساعات النهار ويقول بارك الله فيما رزق‮.. ‬كأنه قطار السيدة والدته‮ ‬يعني‮.‬ ورغم هذه العلقة اليومية الساخنة فقد كنت سعيدًا بل وعلي‮ ‬استعداد لتكرارها خمس مرات في‮ ‬العام وقل ست أو سبع حتي‮.. ‬أكثر من ذلك أروح في‮ ‬أبو نكله‮.‬ لماذا كنت سعيدًا؟ لأنني‮ ‬كنت معجبًا بجامعة طنطا واهتمامها بالنشاط المسرحي‮.. ‬لو ألغت المهرجان العام الماضي‮ ‬وهذا العام ما لامها أحد نظرًا للظروف الصعبة التي‮ ‬تمر بها البلاد،‮ ‬وخاصة الجامعات وما‮ ‬يقوم به بعض شبابها من ممارسات لا علاقة لها بالمظاهرات الحضارية‮.. ‬لست ضد المظاهرات طبعًا ولكنني‮ ‬ضد السلوك الهمجي‮ ‬وغير المتحضر في‮ ‬التظاهر‮.. ‬وكذلك ضد الممارسات السيئة والوحشية لرجال الشرطة‮.‬ الأمر الآخر للشعور بالسعادة هو العروض الجميلة التي‮ ‬شاهدتها لطلاب جامعة طنطا‮.. ‬صحيح أن مهرجان هذا العام أقل بكثير في‮ ‬مستواه من مهرجان العام الماضي‮.. ‬لكن لا بأس تشكر الجامعة ويشكر الطلاب الذين مارسوا نشاطهم المسرحي‮ ‬وقدموا ما استطاعوا من جهد‮.‬ المهرجان رغم كل شيء كان مبهجًا‮.. ‬يكفي‮ ‬أن تشاهد مئات الطالبات والطلاب‮ ‬يأتون‮ ‬يوميًا لحضور عروض زملائهم وتشجيعهم‮.. ‬وكذلك أسر الطلاب المشاركين في‮ ‬العروض‮.‬ في‮ ‬عز الزحمة التي‮ ‬تضم طالبات متعهن الله بالصحة والعافية والجمال‮.. ‬لا تلمح‮ ‬غلاسة طالب معهن أو تحرشه بهن‮.. ‬مظهر مشرف والله لشباب جامعة طنطا‮.. ‬لكنه‮ ‬يحيلك فورًا إلي‮ ‬أهمية الفعل الثقافي‮ ‬وقدرته علي‮ ‬تظبيط سلوك البشر والارتقاء بهم‮.. ‬في‮ ‬أجواء الثقافة والفن لا‮ ‬يمكنك ضبط أي‮ ‬فعل مشين أو خارج عن الذوق العام‮.. ‬وهذا هو دور الثقافة وتأثيره‮.‬ اهتمام جامعة طنطا بالثقافة ترك أثره علي‮ ‬سلوكيات طلابها‮.. ‬وهذا هو ما ننادي‮ ‬به دائمًا‮.. ‬الاهتمام بالثقافة داخل الجامعات والمدارس‮.. ‬هذا الفعل ليس ترفًا أو مضيعة للوقت أو إهدارًا للمال العام لكنه فعل ضروري‮ ‬وواجب علي‮ ‬كل مسئول في‮ ‬الجامعات أو المدارس‮.. ‬ليت هؤلاء‮ ‬يدركون ذلك‮.. ‬فلو كانوا أدركوا ما شاهدنا عنفًا أو بلطجة في‮ ‬جامعاتنا ومدارسنا‮.. ‬في‮ ‬بعض الجامعات‮ ‬يتحرش الطلاب بالطالبات‮.. ‬لا دين ولا أخلاق ولا ثقافة‮.. ‬الأمر بالتأكيد كان سيختلف لو أن الجامعة اهتمت بالنشاط الثقافي‮ ‬والفني‮.. ‬لكن الله ابتلانا بمسئولين‮ ‬غلاظ الروح‮.. ‬معدومي‮ ‬الثقافة‮.. ‬لذلك لا تتعجب عندما تجد طالبة في‮ ‬جامعة تتهم أستاذها وليس زميلها فقط بالتحرش بها‮.. ‬فقد انهارت الأخلاق وساءت السلوكيات‮.. ‬وكل ذلك لغياب الفعل الثقافي‮.. ‬غاب الفعل الثقافي‮ ‬فحضر الفعل الفاضح‮.. ‬ربنا‮ ‬يسترها معانا ومعاكم‮! ‬

 

صديق سألني‮:‬تعدون ملفاً‮ ‬عن مسرح الثقافة الجماهيرية‮ .. ‬فهل الغرض مهاجمة إدارة المسرح؟ وأنا قلت للصديق:ولماذا نهاجمها أساساً‮.. ‬لاصراع بيننا وبين الإدارة‮ ..‬ربما‮ ‬يكون بيننا وبينها وشاة من الفاشلين الذين‮ ‬يسوءهم‮  ‬أن‮ ‬ينجح أحد‮ ..‬والذين لا‮ ‬يعملون‮ - ‬كما قال مولانا طه حسين_ويسوءهم أن‮ ‬يعمل الأخرون‮-‬
الغرض من الملف أن نرصد المشاكل التي‮ ‬يتعرض لها هذا المسرح‮ ‬،ونضع الحلول‮ ..‬هل هناك مشاكل فعلا؟‮.. ‬نعم توجد مشاكل‮..‬هل أثرت هذه المشاكل علي‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية ؟نعم أثرت‮..‬هل‮ ‬يمكن لهذا المسرح أن‮ ‬ينهض ويتطور؟يمكنه ذلك إذا سمع الكلام واتقي‮ ‬ربنا وراعي‮ ‬ضميره وعرف أنه مقصر في‮ ‬أدائه،‮  ‬وأنه لا حل إلا بتكاتف الجميع من أجل إنقاذه
بالتأكيد ليست الإدارة الحالية مسئولة بشكل كامل عن تراجع مستوي‮ ‬هذا المسرح‮ ..‬إنها تراكمات ولكن هذه الإدارة مسئولة عن جزء من ذلك‮ .. ‬فهي‮ ‬ومازالت تشتغل علي‮ ‬قديمه‮.‬
أبسط شئ لجان التحكيم مثلاً‮ ..‬كان هناك تقليد‮ ‬يقضي‮ ‬بأن تعقد لجنة التحكيم ندوة بعد مشاهدة العرض لتناقش صناعه فيما قدموه‮..‬وكان ذلك تقليداً‮ ‬حميداً‮ ‬يستفيد منه المسرحيون في‮ ‬الأقاليم‮ ..‬لم‮ ‬يعد ذلك موجوداً‮ ‬الآن‮ ..‬ولاتعرف لماذا مع أنه لا‮ ‬يكلف الهئية شيئاً‮.. ‬أقول لك الحق إن بعض أعضاء اللجان لا‮ ‬يستطيعون قراءة العروض وتحليلها جيداً‮.. ‬المنافشة تكشف مستواهم ولا داعي‮ ‬لذكر أسماء
دعك من لجان التحكيم وغياب الدور الذي‮ ‬يجب أن تلعبه‮ ‬،‮ ‬وانظر في‮ ‬أسماء العروض التي‮ ‬يقدمها مسرح الثقافة الجماهيرية‮ ..‬أغلبها سبق تقديمه عشرات المرات‮ ‬،‮ ‬ومع ذلك هناك إصرار علي‮ ‬إعادة تقديمه وأنت تعرف لماذا‮ ‬يصر‮  ‬المخرجون علي‮ ‬نصوص بعينها أكل عليها الدهر وشرب‮.‬
وفضلاً‮ ‬عن التكرار فإن مديري‮ ‬بعض المواقع‮ ‬يعتبرون المسرح رجساً‮ ‬من عمل الشيطان ولا‮ ‬يوفرون الحد الأدني‮ ‬من المتطلبات التي‮ ‬تتيح تقديم عروض مقبولة‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يقومون بأية دعاية‮  ‬للعروض التي‮ ‬تقدمها مواقعهم‮ ‬،والحاصل أن العروض تقام وتنفض دون أن‮ ‬يشاهدها أحد‮ .‬
وخذ عندك أيضا‮ ‬غياب التدريب والتثقيف ريئس الهيئة‮ ‬يقول إن هناك ثلاثة آلاف جينه مرصودة لكل فرع للتثقيف المسرحي‮ ‬،وأغلب المسرحيين في‮ ‬الأقاليم‮ ‬يقولون لا نعلم عن ذلك شيئاً‮ .‬
وكما ذكرت لحضرتك سابقاً‮ ‬فإن إدارة المسرح ـ كل الإدارات تقريباـ ليس لديها خطة أو استراتيجية‮ .. ‬بمعني‮ ‬هل سألت‮  ‬الإدارة نفسها ما هوية المسرح الإقليمي‮ ‬،هل وضعت له توصيفاً‮ ‬محدداً‮ ‬تضع‮  ‬علي‮ ‬أساسه خطتها واستراتيجيتها ؟ أظن لا‮.‬
ما نريده إذن من هذا الملف أن‮ ‬يضع الكتاب والنقاد والمسرحيون أفكارهم التي‮ ‬تسهم ليس في‮ ‬تطوير هذا المسرح فحسب إنما في‮ ‬إنقاذه لأنه‮ ‬يكاد‮ ‬ينهار لأسباب كثيرة ذكرت جزءاً‮ ‬بسيطاً‮ ‬منها‮ .‬
أكون أسعد الناس لو تلقيت أفكاراً‮ ‬من أي‮ ‬عابر سبيل‮  ‬تسهم في‮ ‬تطوير هذه الجريدة‮..‬يخدمنا من‮ ‬يقدم لنا مقترحات للتطوير‮ ..‬يثبت محبته وتقديره للجريدة ورغبته في‮ ‬أن تستمر وتؤثر‮.. ‬لن أقول له حضرتك عابر سبيل ولا‮ ‬يحق لك أن تتدخل في‮ ‬شغلي‮ ..‬لأن شغلي‮ ‬هذا لا‮ ‬يخصني‮ ‬بقدر ما‮ ‬يخص الناس الذين‮ ‬يحق لهم التدخل وتصحيح المسار إذا كان خاطئاً‮.‬
السؤال‮: ‬هل تستجيب إدارة المسرح لما سيطرحه الناس المحبون والعالمون والمجربون من أفكار تنفع مسرح الثقافة الجماهيرية أم ستعتبر ذلك طعناً‮ ‬فيها وتدخلاً‮ ‬في‮ ‬شئونها؟ أرجو‮  ‬ألا تقرأ من هنا وتفوت من هنا باعتبار أنها الوحيدة التي‮ ‬تفهم في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية وتعرف مصلحته‮ .. ‬مع أنني‮ ‬أعرف واحداً‮ ‬في‮ ‬الشارع الذي‮ ‬خلفي‮ ‬يفهم هو الآخر في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية ويعرف مصلحته‮ ..‬تحياتي‮ ‬للإدارة التي‮ ‬أرجو لها التوفيق لأن ذلك في‮ ‬مصلحتنا‮ ‬جميعاً‮!!!  ‬

 

في‮ ‬توصيات لجنة تحكيم مهرجان الغرفة المسرحي‮ ‬بند‮ ‬يقترح تعميم الفكرة علي‮ ‬أقاليم مصر الثقافية لتقيم مهرجانات نوعية بسيطة وغير مكلفة مثل هذا المهرجان‮.. ‬مونودراما‮.. ‬مسرح شارع‮.. ‬مايم‮.. ‬أي‮ ‬حاجة‮ ‬يراها المسرحيون في‮ ‬هذا الإقليم أو ذاك‮.‬
مثل هذه المهرجانات تحقق العديد من الأهداف‮:‬
أولاً‮: ‬فرصة لاكتشاف ممثلين ومخرجين وكتاب جدد‮.‬
ثانيًا‮: ‬التأكيد علي‮ ‬إمكانية تقديم مسرح جاد وجيد بإمكانيات بسيطة‮.‬
ثالثا‮: ‬كشف مستوي‮ ‬فرق الشرائح التي‮ ‬يحصل بعضها علي‮ ‬ميزانيات معقولة،‮ ‬وبعد ذلك‮ ‬يقدم عرضًا سيئًا ولا‮ ‬يشاهده أحد‮.‬
رابعًا‮: ‬إتاحة الفرصة للشباب لتقديم تجاربهم بحرية مطلقة دون قيود أو تلاكيك إدارية‮.‬
مهرجان الغرفة الذي‮ ‬أحدثك عنه أقيم في‮ ‬الفيوم علي‮ ‬مدي‮ ‬خمسة أيام‮.. ‬الفكرة جاءت من اثنين من شباب الفيوم هما المخرجان والممثلان محمد بطاوي‮ ‬وسمير عزمي‮. ‬تقدما بها إلي‮ ‬رئيس الإقليم محمد ناصف واقترحا مبلغًا ماليًا للجوائز،‮ ‬لكن رئيس الإقليم الذي‮ ‬اكتشف‮ - ‬ويا للعجب‮ - ‬أن لديه أموالاً‮ ‬متوافرة،‮ ‬قرر مضاعفة المبلغ‮.‬
المهرجان تضمن ندوات نقدية لمناقشة العروض العشرة التي‮ ‬شاركت من الفيوم والقاهرة والإسماعيلية والدقهلية،‮ ‬وخرج عن المألوف فيما‮ ‬يخص لجنة التحكيم،‮ ‬حيث أصر مدير الندوات علي‮ ‬مشاركتهم في‮ ‬المناقشة فشاركوا وناقشوا دون تحفظ ولم‮ ‬يكتفوا،‮ ‬كما تفعل اللجان الأخري،‮ ‬بوضع الدرجات وكتابة تقرير والسلام عليكم‮.‬
عروض المهرجان في‮ ‬مجملها لا بأس بها،‮ ‬بعضها ما زال‮ ‬يتلمس طريقه إلي‮ ‬المسرح،‮ ‬والبعض الآخر وصل فعلاً‮ ‬وأبدع وأمتع الجمهور الذي‮ ‬كان‮ ‬يملأ القاعة كل ليلة‮.‬
بالتأكيد فإن تفاوت مستوي‮ ‬العروض‮ ‬يعد من أخطاء التجربة الأولي،‮ ‬لذلك كانت توصية لجنة التحكيم بضرورة الإعلان عن المهرجان قبل انعقاده بفترة كافية لإتاحة الفرصة أمام لجنة المشاهدة لمشاهدة أكبر كم من العروض واختيار الصالح منها للمشاركة في‮ ‬المهرجان‮.‬
أجمل ما في‮ ‬المهرجان هو ذلك الجهد الذي‮ ‬بذله شباب المسرحيين في‮ ‬الفيوم وتعاونهم مع الفرق المشاركة وتلبية طلباتها دون النظر إلي‮ ‬فكرة المنافسة،‮ ‬وهي‮ ‬روح جميلة أتمني‮ ‬أن تسود المهرجانات كافة،‮ ‬وكذلك الجهد الذي‮ ‬بذله العاملون بالفرع الثقافي‮ ‬بالفيوم والعاملون بمكتبة الفيوم العامة التي‮ ‬استضافت المهرجان‮.‬
في‮ ‬ظني‮ ‬أن هذه التجربة،‮ ‬بكل إيجابياتها وسلبياتها،‮ ‬من أنجح التجارب المسرحية في‮ ‬الفترة الأخيرة،‮ ‬ولذلك أوصت لجنة التحكيم بضرورة تعميمها‮.‬
وفي‮ ‬ظني‮ ‬أيضًا أن توصية لجنة التحكيم ستذهب أدراج الرياح،‮ ‬ستجد من‮ ‬يقول لك إن الميزانية لا تسمح‮.. ‬أو من‮ ‬يقول لك إن الظروف لا تسمح‮.. ‬وهكذا،‮ ‬مع أن الميزانية سمحت في‮ ‬إقليم القاهرة الكبري‮ ‬وشمال الصعيد‮.. ‬وسمحت الظروف وأقيم المهرجان علي‮ ‬أفضل ما‮ ‬يكون‮.‬
بالتأكيد سينطلق أحدهم ويقول إنني‮ ‬أجامل رئيس الإقليم لأن مكتبه فوق مكتبي،‮ ‬أو لأنه أقام عرضًا مسرحيًا لابن خالتي،‮ ‬أو لأنه اختارني‮ ‬عضوًا في‮ ‬لجنة التحكيم‮.. ‬وحتي‮ ‬لا‮ ‬يتهمني‮ ‬أحد بالمجاملة فإنني‮ ‬أدعو جهاز المحاسبات إلي‮ ‬التفتيش في‮ ‬أوراقه لمعرفة من أين دبر ميزانية هذا المهرجان الطارئ،‮ ‬ومحاسبته كذلك علي‮ ‬توفير ظروف ملائمة لإقامة المهرجان الذي‮ ‬شهده جمهور كبير‮.. ‬لأنه من المفترض أن نقيم عروضًا تتكلف الشيء الفلاني‮ ‬ولا‮ ‬يشاهدها أحد‮.. ‬والمفروض أن نقيم عروضًا لا علاقة لها بالناس‮.. ‬ثم إن شباب الفيوم في‮ ‬حفل الختام تجمعوا أمام المكتبة وفي‮ ‬حضور رئيس الهيئة وجاءوا بطبلة ودف وظلوا‮ ‬يغنون ويهتفون بأسماء بعض المسرحيين والنقاد تحية لهم‮..‬
ألا‮ ‬يعد ذلك تجمهرًا ومظاهرة بدون إذن‮.. ‬هذه مخالفة‮ ‬يجب أن‮ ‬يحاسب عليها رئيس الهيئة ورئيس الإقليم‮.. ‬ود‮. ‬حسن عطية رئيس المهرجان لأنهم لم‮ ‬يردعوا هؤلاء الشباب الفرحين بنجاح مهرجانهم‮!!‬

 

أكثر ما‮ ‬يصيب الواحد بالإحباط أن هناك حلولاً‮ ‬بسيطة لمشكلة الأمية الثقافية لن تكلف الدولة شيئًا،‮ ‬لكن المسئولين لا‮ ‬يلتفتون وإذا التفتوا‮ ‬يتعامون أو‮ ‬يستعبطون‮.. ‬من الواضح أن الدولة بكل أجهزتها‮ ‬غير راغبة في‮ ‬رفع وعي‮ ‬الناس وتثقيفهم باعتبار أن المواطن الجاهل سهل السيطرة عليه،‮ ‬مع إنها نظرية عبيطة مثل من‮ ‬يتبعونها‮.. ‬بدليل أن تفشي‮ ‬الجهل جاء لنا بالإخوان‮. ‬حيث رأي‮ ‬البسطاء من الناس أنهم بتوع ربنا وماداموا بتوع ربنا‮ ‬يبقوا كويسين‮!!‬
لا صلاح لأحوال هذا البلد إلا بالثقافة‮.. ‬ولا صلاح للثقافة إلا إذا بدأت بالطفل في‮ ‬المدرسة‮.. ‬يعني‮ ‬عندي‮ ‬ملايين الأطفال في‮ ‬المدارس أستطيع تربيتهم تربية سليمة وجذبهم إلي‮ ‬الثقافة حتي‮ ‬ينشأوا مواطنين صالحين‮.. ‬لكنني‮ ‬أهمل هذا الجانب تمامًا وأتركهم نهبًا للأفكار المتطرفة‮.. ‬ثم بعد ذلك نظن أن بالأمن وحده نستطيع السيطرة علي‮ ‬الناس فلا نجني‮ ‬سوي‮ ‬الخراب‮.‬
هل المسألة معضلة‮.. ‬هل الأمر مستحيل‮.. ‬لا معضلة ولا أي‮ ‬شيء سوي‮ ‬أننا لا نريد‮.. ‬ماذا ستخسر الدولة إذا أتاحت مكتبة في‮ ‬كل مدرسة وشجعت التلاميذ علي‮ ‬القراءة‮.. ‬ماذا ستخسر إذا اهتمت بالنشاط المسرحي‮ ‬والموسيقي‮ ‬والفني‮ ‬وجعلت هناك حصصًا للمكتبة والموسيقي‮ ‬والرسم‮.. ‬حصص بجد وليس علي‮ ‬الورق ودمتم‮.‬
أذكر عندما كنت تلميذا في‮ ‬الابتدائية،‮ ‬وكان ذلك في‮ ‬أوائل السبعينيات أن أكثر الحصص التي‮ ‬تجذبني‮ ‬إلي‮ ‬المدرسة عموما كانت حصص المكتبة والموسيقي‮ ‬والرسم‮.. ‬هذا فضلاً‮ ‬عن حصتي‮ ‬الزراعة والألعاب‮.‬
وفي‮ ‬المرحلة الإعدادية كانت الفترة الذهبية للقراءة بفضل تشجيع المدرسين،‮ ‬وأهمهم مدرس الموسيقي‮ ‬الحاج حسن سيد درويش بن خالد الذكر سيد درويش‮.. ‬هذا الرجل هو من جذبني‮ ‬إلي‮ ‬الشعر والمسرح والموسيقي‮.. ‬كان‮ ‬يلحن كل النصوص؛ المقرر منها وغير المقرر،‮ ‬وكنا نرددها في‮ ‬طابور الصباح والحفلات المدرسية‮.. ‬وفي‮ ‬المرحلة نفسها أنشأنا فرقة للمسرح،‮ ‬وكما كنت كابتن فريق كرة القدم،‮ ‬وفريق السباحة‮ - ‬أيوه سباحة في‮ ‬مدرسة حكومية عامة بتاعة الناس الغلابة‮ - ‬كنت أيضًا رئيسًا لفرقة المسرح ومخرجًا لها،‮ ‬ولا تسألني‮ ‬كيف كنت أخرج‮.. ‬أي‮ ‬حاجة والسلام‮.. ‬المهم أنه كان هناك مسرح وعروض‮.. ‬ولن أحدثك عن فترة ثانوي‮ ‬وفترة الجامعة‮.‬
سيقول لك واحد عبقري‮ ‬من إياهم إن المدارس متكدسة بالتلاميذ وإن هناك عجزًا في‮ ‬مدرسي‮ ‬الموسيقي‮ ‬وموجهي‮ ‬المسرح‮.. ‬ماشي‮ ‬لا بأس لو هناك نية لعمل شيء مهم من أجل هذا البلد،‮ ‬فإن القائمين علي‮ ‬المدارس‮ ‬يستطيعون إنجاز كل ذلك وأكثر بالتعاون مع قصور الثقافة،‮ ‬فلا توجد مدينة في‮ ‬مصر لا‮ ‬يوجد بها بيت أو قصر للثقافة‮.. ‬المسألة في‮ ‬غاية البساطة‮ ‬يمكن للتلاميذ أن‮ ‬يمارسوا القراءة في‮ ‬مكتبة قصر الثقافة‮.. ‬ويمكن لهواة المسرح أن‮ ‬يستعينوا بمسرحي‮ ‬من قصر الثقافة،‮ ‬وكذلك‮ ‬يمكن لهواة الموسيقي‮ ‬أو الرسم‮.. ‬كل شيء ممكن وسهل لو توافرت الإرادة لدي‮ ‬الطرفين‮ : ‬التربية والتعليم والثقافة‮.. ‬لكن حتي‮ ‬الآن‮ ‬يبدو أن الطرفين‮ ‬غير راغبين أو مستعدين‮.‬
لماذا لا‮ ‬يدرك المسئولون في‮ ‬هذا البلد أننا في‮ ‬كارثة فعلاً‮ ‬وأنه لا أمل في‮ ‬أن ننهض ونستعيد مكانتنا إلا بالثقافة‮.. ‬لماذا لا‮ ‬يدركون أن نشر الوعي‮ ‬الثقافي‮ ‬بين تلاميذ المدارس لا‮ ‬يحتاج ميزانيات ضخمة قدر احتياجه إلي‮ ‬مجرد نيات طيبة‮.‬
سلوكيات المواطن المصري‮ ‬أصبحت في‮ ‬غاية البشاعة‮.. ‬أغلبنا أصبح عدوانيًا ومرتبكا ومضطربا وغريب الأطوار‮.. ‬لا‮ ‬يأكل جيدا ولا‮ ‬يمارس الرياضة ولا‮ ‬يمارس أي‮ ‬نشاط ثقافي‮.. ‬يعني‮ ‬الجسد والعقل والروح خارج الخدمة تمامًا‮.. ‬فإذا لم ننتبه لذلك فسوف نظل دائمًا وأبدًا في‮ ‬هذا الحضيض‮.. ‬وسوف نصبح مسخرة الأمم‮.. ‬إذا لم نكن قد أصبحنا بالفعل‮.‬

 

أنا متحفظ أساسًا علي‮ ‬حكاية القوافل الثقافية التي‮ ‬تم إطلاقها في‮ ‬إطار ما‮ ‬يسمي‮ ‬بمبادرة‮ »‬مصر الجميلة‮«.. ‬اطلعت علي‮ ‬البرنامج ولم أره مناسبًا أو قادرًا علي‮ ‬تحقيق أهداف المبادرة‮.‬
السبب بسيط وهو أننا لا نتعامل بشكل علمي‮.. ‬نتخذ قرارات ونطلق أنشطة دون تخطيط أو استعداد واضح‮.. ‬والنتيجة أن مصر لا تتقدم ولا تستطيع استعادة جمالها‮.‬
دعنا من هذه القوافل وخلينا في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية الذي‮ ‬بح صوتنا من أجل أن نتعامل معه بقدر من الاحترام والتقدير‮.. ‬من أجل أن نتعامل معه باعتباره الوسيلة المثلي‮ ‬والأهم في‮ ‬الارتقاء بذوق المواطن وتطوير وعيه‮.‬
أسأل رئيس الهيئة ورئيسة الإدارة المركزية للشئون الفنية ومديرة المسرح‮: ‬هل لدي‮ ‬أي‮ ‬منكم دراسة علمية قام بها باحثون أو مهتمون بمسرح الثقافة الجماهيرية حول هذا المسرح والدور الذي‮ ‬يجب أن‮ ‬يلعبه،‮ ‬وطبيعته التي‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون عليها ليعمل وفق خطة ومنهج وهدف‮.. ‬أم أن الأمور تسير بالبركة‮.. ‬وهل ما كان‮ ‬يقدم من عشرين أو ثلاثين عامًا‮ ‬يصلح لأن‮ ‬يقدم الآن‮.. ‬أم أن الأمر‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬إعادة نظر؟‮!‬
ظني‮ ‬أنه لا توجد دراسات ولا‮ ‬يحزنون‮.. ‬وإذا كانت هناك دراسات فلا أحد‮ ‬يستعين بها،‮ ‬والحاصل أن لدينا نشاطًا مسرحيًا‮ ‬غير فاعل وغير مؤثر‮.‬
نحن ننتج مسرحًا ونستعين بمخرجين وممثلين وملحنين وشعراء ومهندسي‮ ‬ديكور،‮ ‬ونرسل لجانًا للمتابعة والتقييم،‮ ‬وننظم مهرجانات ونشكل لها لجان تحكيم ونمنح جوائز ونصدر نشرات‮.. ‬من‮ ‬يسمع ذلك‮ ‬يظن أن مسرحنا مزدهر وعال العال‮.. ‬لكن من‮ ‬يجرب ويسأل مواطنًا‮ ‬يسكن بجوار قصر الثقافة عن العرض الذي‮ ‬قدمه القصر ومدي‮ ‬إعجابه به أو استفادته منه فإنه لن‮ ‬يظفر سوي‮ ‬بإجابة واحدة‮ »‬لم أسمع شيئًا عن هذا العرض‮«.. ‬إلا لو كان هذا المواطن ممثلاً‮ ‬في‮ ‬الفرقة أو قريبًا من الدرجة الأولي‮ ‬لأحد الممثلين‮!‬
المسألة ليست كيميا ولا تحتاج إلي‮ ‬مفكرين استراتيجيين ولا تحتاج حتي‮ ‬إلي‮ ‬أماني‮ ‬الخياط‮.. ‬كل ما في‮ ‬الأمر أن تدعو إدارة المسرح،‮ ‬قبل بداية أي‮ ‬موسم،‮ ‬مجموعة من النقاد والباحثين وممثلي‮ ‬المسرح الإقليمي‮ ‬لتناقشهم في‮ ‬مقترحاتهم حول‮ »‬صورة المسرح هذا العام‮«.. ‬ما هي‮ ‬القضايا الملحة الجديرة بالمناقشة؟‮. ‬ما الذي‮ ‬يناسب هذا المكان تحديدًا ولا‮ ‬يناسب‮ ‬غيره؟‮. ‬ماذا‮ ‬يمكننا أن نقدم في‮ ‬أسوان هذا الموسم مثلاً؟‮. ‬ماذا‮ ‬يمكننا أن نقدم في‮ ‬سيناء أو حلايب وشلاتين وغيرها؟
الذي‮ ‬يحدث معروف‮.. ‬لا توجد خطة أو إطار عام‮ ‬يتم وضعه لكل موسم حسب الظروف التي‮ ‬تمر بها البلاد‮.. ‬ما نقدمه في‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية منذ ثلاثين عامًا هو نفس ما نقدمه الآن‮.. ‬والحاصل أن لا شيء‮ ‬يتغير‮.. ‬لا شيء‮ ‬يتطور‮.. ‬وكأننا نحرث في‮ ‬البحر‮.‬
لو أردنا أن ننفع الناس فعلاً‮.. ‬لابد من خطة‮.. ‬لابد من دراسة‮.. ‬لابد من النظر في‮ ‬احتياجات الناس من المسرح الآن‮.. ‬فهذه العشوائية لن تفيد ولن تحقق ما نرجوه من المسرح‮.‬
حرام أن نهتم بتستيف الأوراق حول النشاط المسرحي‮ ‬دون أن نهتم بالمسرح نفسه‮.. ‬لا‮ ‬يحتاج الناس إلي‮ ‬هاملت وبيت الدمية وكاليجولا‮.. ‬وأبصر إيه وما أدرك إيه‮.. ‬قدر احتياجهم إلي‮ ‬عروض‮ ‬يرون أنفسهم فيها‮.. ‬ما نقدمه الآن لا‮ ‬ينفع الناس‮.. ‬مجرد نوع من الترف لا تحتمله مصر في‮ ‬هذه اللحظة الحرجة التي‮ ‬تمر بها‮.‬
متي‮ ‬يدرك القائمون علي‮ ‬مسرح الثقافة الجماهيرية هذه الحقائق التي‮ ‬لا تقبل الشك متي‮ ‬يدرك هؤلاء أننا نستطيع بهذه الأموال التي‮ ‬ننفقها وهؤلاء البشر الذين نستعين بهم‮.. ‬هم أنفسهم‮.. ‬أن نصنع مسرحًا مختلفًا وفاعلاً‮.. ‬نستطيع إذا فكرنا قليلاً‮ ‬وأدركنا أننا لسنا وحدنا الذين نملك الحقيقة الكاملة واليقين المطلق‮.. ‬وأن هناك من‮ ‬يستطيع إفادتنا بالمطلوب تحديدًا‮.. ‬واللي‮ ‬مش عارف‮ ‬يسأل‮.. ‬مش عيب والله‮.. ‬لكن العيب أن نصر علي‮ ‬المضي‮ ‬في‮ ‬هذا الطريق الذي‮ ‬لا‮ ‬يؤدي‮ ‬سوي‮ ‬إلي‮ ‬الفراغ‮.. ‬نقول كمان؟ لا حياة لمن تنادي‮.‬

 

اجتمع الوزير د‮. ‬صابر عرب مع رؤساء القطاعات والهيئات وعقدوا مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن انطلاق القوافل الثقافية إلي‮ ‬أقاليم مصر‮.. ‬كل رئيس قطاع أو هيئة قال ما عنده وأعلن عن برامجه التي‮ ‬سيتعاون بها مع القطاعات الأخري‮ ‬بحيث تتكامل القوافل وتؤدي‮ ‬الغرض‮.‬
إذن،‮ ‬لدينا قوافل ستنطلق بهدف استعادة مصر الجميلة‮.. ‬المعني‮ ‬أن مصر كانت جميلة ولم تعد كذلك خاصه في‮ ‬السنوات الثلاث الأخيرة حيث تحولت مصر إلي‮ ‬تشرد وبلطجة وقلة أدب وتبين أن هناك تقصيرًا تُسأل عنه عدة وزارات علي‮ ‬رأسها وزارة الثقافة ثم التعليم،‮ ‬والشباب،‮ ‬والأوقاف‮.. ‬ومؤسسات مثل الأزهر والكنيسة‮.. ‬كله مقصر‮.. ‬ونتيجة التقصير ظهرت في‮ ‬الشارع المصري‮ ‬في‮ ‬صور تحرش وبلطجة،‮ ‬ومخدرات،‮ ‬عيني‮ ‬عينك‮.. ‬وحدث عن السلاح ولا حرج‮.‬
القوافل ستتضمن عروضًا لفرق الفنون الشعبية والآلات الشعبية وفرق المسرح والموسيقي‮ ‬العربية وعروض أفلام‮.. ‬لم أسمع عن محاضرات ثقافية وأمسيات شعرية‮.. ‬أرجو أن‮ ‬يكون سمعي‮ ‬ثقيلاً‮ ‬ويخيب المسئولون سمعي‮ ‬ويطلقون هذه الأنشطة ضمن القوافل‮.‬
هذه مبادرة طيبة ومطلوبة في‮ ‬هذا التوقيت بالذات خاصة أن القوافل لن تكتفي‮ - ‬كما قالوا‮ - ‬بعواصم المحافظات بل ستذهب إلي‮ ‬القري‮ ‬والنجوع النائية‮.‬
هل تستطيع هذه القوافل وحدها استعادة مصر الجميلة؟ بالطبع لأ‮.. ‬هذا جهد تشكر عليه وزارة الثقافة التي‮ ‬قالت إنه سيتم بدعم من وزارتي‮ ‬الشباب والسياحة لكن هناك مؤسسات ووزارات إذا لم تقم هي‮ ‬الأخري‮ ‬بدورها فكأننا نحرث في‮ ‬البحر‮.‬
وزير الثقافة قال إن الهدف من القوافل هو إذكاء الروح الوطنية المصرية والضمير الجمعي‮ ‬لدي‮ ‬الناس بأننا وطن له ثقافة وتاريخ‮.‬
أقول لك الحق‮: ‬الهدف كبير جدًا وربما‮ ‬يكون فيه شيء من الرومانسية لأن الواقع أسوأ بكثير مما تتصور حضرتك‮.. ‬لكن لا بأس لماذا لا نحلم ونفرط حتي‮ ‬في‮ ‬أحلامنا‮.. ‬وإن كان هناك سؤال‮ ‬يلح علي‮ ‬خاطري‮ ‬هل تم الاستعداد منذ فترة لهذه القوافل وفق هذا الهدف الرومانسي‮ ‬النبيل‮.. ‬أم أننا سنطلق القوافل والسلام ونعتمد علي‮ ‬الكم وليس الكيف‮.. ‬هل هناك‮ »‬مايسترو‮« ‬يخطط لهذه القوافل أم أن الأمر سيسير كيفما اتفق‮.‬
رأيي‮ ‬أن تصاحب هذه القوافل لجان للرصد والتقييم‮.. ‬ترصد كل شيء‮.. ‬عدد الجماهير المستفيدة من هذه القافلة أو تلك‮.. ‬درجة استجابة الجماهير لما‮ ‬يقدم لها‮.. ‬مناسبة كل ما‮ ‬يقدم لهذه البيئة أو تلك‮.. ‬هل كانت الأنشطة مناسبة فعلاً‮ ‬للقرية أو النجع الذي‮ ‬توجهت إليه‮.. ‬هل راعت ظروف وطبيعة ناسه أم لا؟
هذا أمر مهم للغاية حتي‮ ‬تستطيع تقييم التجربة بشكل علمي‮ ‬وترصد سلبياتها لنتجنبها في‮ ‬التجربة التالية،‮ ‬وكذلك إيجابياتها لنلح عليها بعد ذلك‮.‬
بالتأكيد لن نقوم صباحًا من نومنا بعد هذه القوافل لنجد مصر وقد تحولت إلي‮ ‬جنة الله في‮ ‬أرضه‮.. ‬فالأمر‮ ‬يتطلب عملاً‮ ‬شاقًا ومضنيا‮.. ‬فهذه القوافل نعتبرها ضربة البداية‮.. ‬وكل ما نرجوا ألا تكون ضربة طائشة لأن الحكاية مش ناقصة أصلاً‮.‬

 

هل تعتقد سعادتك أن الشعب المصرى عظىم فعلاً‮ ‬وىتفوق على شعوب العالم أجمع فى الطىبة والجدعنة والأخلاق الحمىدة وتقدىس العمل واتباع ما ىأمره به دىنه؟‮!‬
إذا كنت تعتقد ذلك لن أقول لك إنك مغفل‮.. ‬أقول لك امنح نفسك فقط فرصة لتأمل سلوكىات المواطن المصرى‮.. ‬راقبه سوف تكتشف أن هذه الصفات وغىرها من‮ »‬لستة‮« ‬الصفات الحسنة الدالة على نقاء الجنس المصرى مجرد وهم زرعه الاستعمار فى نفوس المصرىىن لىضحك به علىهم‮.‬
اعلم،‮ ‬أكرمك الله،‮ ‬أنه لا الشعب المصرى ولا أى شعب فى الدنىا ىمكن أن نضعه هكذا فى سلة واحدة ونحكم له أو علىه‮.. ‬أما عندنا فى مصر فتستطىع وأنت مطمئن للغاىة أن تقول إن نسبة لىست قلىلة منه تحمل أسوأ ما ىمكن أن ىحمله شعب من صفات‮.. ‬لدىنا نسبة كبىرة من الفاشلىن ومرضى النفوس والمعاقىن ذهنىًا والأفاقىن وعدىمى الموهبة‮.. ‬والغرىب أن هؤلاء متنفذون ومؤثرون لدىهم قدرة‮ ‬غرىبة وعجىبة على الالتفاف حول كل من ىشغل منصبًا أو بىده اتخاذ قرار أو حتى بىده التأثىر على صناع القرار‮.‬
الفاشلون والمرضى وعدىمو الموهبة والأفاقون والمعاقون ذهنىًا ىسوءهم كثىرًا أن ىنجح أحد‮.. ‬ىسوءهم كثىرًا أن تشىد بتجربة ناجحة أو بواحد ناجح‮.. ‬لابد أن تكون وراء إشادتك مصلحة جعلتك تشىد‮.. ‬والقصد هنا أن ىنفوا عن الناجح نجاحه لأنه من العىب أن ىنجح أحد فى هذا البلد المسكىن‮.. ‬لابد أن ىكون الجمىع فاشلىن حتى لا ىكون هناك حد أحسن من حد‮.. ‬حتى ىتساوى الجمىع فى الفشل‮.. ‬وتلك كارثة مصر ومحنتها‮.. ‬كارثة شعبها بالغ‮ ‬النقاء والذى لا ىوجد شعب فى طىبته وجدعنته وإخلاصه وأخلاقه الحمىدة‮!! ‬من ىشاهد حمىدة ىسلم لى علىها من فضلكم‮.‬
أقول لك حكاىة طرىفة ستكتشف كم ىحب هذا الشعب النجاح وىدعم الناجحىن‮! ‬فقد كتبت مشىدًا بنجاح مهرجان آفاق المسرحى،‮ ‬وقلت إن ظروفى لم تسمح لى بمتابعة المهرجان من بداىته وعندما أتىحت وشاهدت أكثر من عشرة عروض واطلعت على تفاصىل المهرجان ومىزانىته أعجبتنى التجربة وكتبت عنها‮.. ‬لكن كىف ىكون هناك شىء ناجح فى هذا البلد الخربان‮.. ‬تساءل أحدهم لماذا لم أكتب من قبل عن المهرجان؟ ومع إننى كتبت السبب فى المقال،‮ ‬فإن هذا المتسائل ىرىد أن ىقول إننى لم أكتب عن المهرجان إلا بعد أن أصبحت عضوًا فى لجنة التحكىم‮.. ‬ىعنى أخذت رشوة حوالى‮ ‬400‮ ‬جنىه وهو لا ىدرى أننى أنفقت أكثر منها على‮ »‬التاكسىات‮« ‬من وإلى المهرجان ودعك من الدخان والشاى والقهوة والنسكافىه فهى أشىاء لا ىقدمها المهرجان الفقىر مادىًا‮.. ‬نعم عضوىة لجنة التحكىم التى تعتبر تطوعىة هى ما أتاحت لى مشاهدة عدد من عروض المهرجان والاطلاع على كل تفاصىله‮.. ‬فهل ىجب أن أشتم المهرجان مثلاً‮ ‬وأهاجمه نظرًا لحساسىة الموقف؟‮! ‬دعتنى هىئة قصور الثقافة التى تصدر هذه الجرىدة إلى احتفالىة العقاد بأسوان‮.. ‬شاركت فى الاحتفالىة ولم تعجبنى الأبحاث وهاجمتها بشدة فى صفحتى بجرىدة المساء‮.. ‬ماذا تقول فى ذلك سعادتك مع إنهم دلعونى آخر دلع‮.. ‬ذهبت بالطائرة وأقمت فى فندق فخم على النىل وكانوا ىقدمون لى ثلاث وجبات ىومىًا؟‮!‬
كتبت أىضًا عن صدىقى محمد عبد الحافظ ناصف لىس بصفته صدىقًا لى وإنما بصفته رئىسًا لإقلىم القاهرة الكبرى وشمال الصعىد‮.. ‬نجح بجدارة فى رئاسته لإقلىم شرق الدلتا وجاء إلى القاهرة بأفكار ومشروعات تستحق الإشادة والاحترام والدعم‮.. ‬ماذا قالوا؟ خذ هذه النكتة‮: ‬قالوا إننى أشدت به لأنه سىقىم أو أقام عرضىن لعادل حسان وشقىقه‮!! ‬ما علاقة ذلك بما كتبت ألا ىعلمون أن عادل حسان لىس ابن خالتى فعلاً‮ ‬وأن الأمر كله مجرد تشابه أسماء‮. ‬ثم هل عادل حسان وشقيقه اللذان تخرجا فى المعهد العالى للفنون المسرحي‮ ‬يعملان فى مرفق الإسعاف مثلا ولا‮ ‬يحق لهما العمل بالمسرح‮.. ‬وألا‮ ‬يعلم هؤلاء أن الاثنين أخرجا من قبل عروضًا فى نفس الإقليم ولم أكتب مشيدًا برئيس الإقليم وقتها؟‮! ‬وألا‮ ‬يعلمون أن عمرو حسان شارك بعرض فى مهرجان آفاق وأعطيته درجة متدنية ورفضت تصعيده؟‮! ‬ما هذا الخراء‮ ‬يا ناس؟‮!‬
اللهم اكفنا شر الجهلاء والفاشلىن‮.. ‬أو اتركنا وفوتها لنا ونحن نخلص العالم من شرهم وجهلهم وفشلهم‮! ‬

 

لا أحد‮ ‬يزايد عليّ‮ ‬في‮ ‬احترام المرأة وتقديرها‮.. ‬لاحظ سعادتك أنني‮ " ‬أبو البنات‮ ".. ‬لدي‮ ‬أربع منهن وأنتظر المزيد إن شاء المولي‮ ‬تعالي‮.‬
احترامي‮ ‬للمرأة طبعاً‮ ‬ليس علي‮ ‬إطلاقه‮.. ‬هناك من تستحق قطع رقبتها وهي‮ ‬تلك التي‮ ‬تتعامل مع مخاليق الله كإنثي‮ ‬وليس كإنسانة‮.. ‬تُصدر الأنثي‮ ‬دائماً‮ ‬وتقدم نفسها كسلعة‮.. ‬مجرد بضاعة في‮ ‬السوق وإللي‮ ‬مايشتري‮ ‬يتفرج‮.‬
في‮ ‬هذا العدد ملف عن المرأة في‮ ‬المسرح أعده زميلنا خالد رسلان نصير المرأة الأول في‮ ‬منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا‮.. ‬يتناول الملف عدة موضوعات‮  ‬عن خطاب المسرح الحديث الذي‮ ‬يحاول خلخلة التصنيفات القاطعة للبشر إلي‮ ‬ذكورية وأنثوية‮.. ‬وأنا مع ذلك‮ .. ‬أشجعه وألح علي‮ ‬المزيد منه بشرط ألا‮ ‬يتحول الأمر أو‮ ‬ينحصر في‮ ‬فكرة الصراع بين الرجل والمرأة‮ .. ‬وينصرف بالتالي‮ ‬عن مناقشة قضايا مهمة تخص المرأة والرجل علي‮ ‬السواء‮.‬
تجاوز الغرب هذه الفكرة إلا قليلاً‮.. ‬مازال الرجل علي‮ ‬مستوي‮ ‬العالم هو الأكثر حضوراً‮ ‬وسيطرة‮ .. ‬ومازالت المرأة مهمشة إلي‮ ‬حد ما ومعروضة كسلعة إلي‮ ‬حد كبير‮..‬لكن المرأة هناك أعطيت الفرصة ونالت التقدير وإن ظل عطاؤهاالعلمي‮ ‬والأدبي‮ ‬والفني‮ ‬والفكري‮ ‬أقل بكثير من عطاء الرجل‮.. ‬فهل المسألة كامنة في‮ ‬طبيعة المرأة نفسها أم أن الغرب اللئيم‮ ‬يُظهر‮ ‬غير مايبطن‮ .. ‬يمنحها كل الفرص ويعاملها مثل الرجل تماماً‮ .. ‬وفي‮ ‬نفس الوقت‮ ‬يغلوش عليها؟ الأمر‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬مناقشة طويلة ليس هذا مكانها أو وقتها‮.‬
ماعلينا من الكلام الذي‮ ‬سيغضب بناتنا وأخواتنا‮ .. ‬مايعنيني‮ ‬في‮ ‬الليلة كلها أن الحياة أبسط من ذلك بكثير‮.. ‬صراعاتها لاتنتهي‮ ‬ولن تنتهي‮ ‬وبالتالي‮ ‬فهي‮ ‬ليست بحاجة إلي‮ ‬اختراع أو افتعال صراع جديد بين المرأة والرجل‮ .. ‬الحياة لاتستقيم بدونهما معاً‮.. ‬الذكر والأنثي‮ ‬تكامل لاصراع‮ .. ‬تفوق الرجل ليس مطلقاً‮ ‬وكذلك خيبة المرأة‮.. ‬ودعك من النسبة والتناسب وخلينا ساكتين‮ .. ‬ولاتتعجب إنها إرادة الله‮.‬
أحترم المرأة المسرحية عندما تقدم عملاً‮ ‬يكون الغرض منه مساءلة الواقع وليس مجرد الصراخ علي‮ ‬طريقة إلحقونا‮.. ‬ليس مجرد مخاطبة الآخر الغربي‮ ‬لإرضاء سعادته‮.‬
نعم هناك مسرحيات محترمات ظهرن في‮ ‬السنوات الأخيرة‮ .. ‬كاتبات ومخرجات وممثلات‮ ‬يناقشن قضايا المرأة بفن وموضوعية دون تعسف أو مبالغة‮ .. ‬يخاطبن واقعهن وليس أحداً‮ ‬غيره‮.. ‬لكن هناك في‮ ‬المقابل من‮ ‬يقدمن الوصفة السحرية كما‮ ‬يريدها الغرب‮.‬
الغرب‮ ‬يرانا أمة متخلفة تضطهد المرأة وتنكل بها‮ .. ‬تختنها‮ - ‬تطاهرها‮ ‬يعني‮ - ‬علي‮ ‬غير إرادتها‮ .. ‬وتزوجها علي‮ ‬غير إرادتها أيضاً‮.. ‬تحجب عنها فرص التعليم وإذا تعلمت تحجب عنها فرص الترقي‮ ‬وتولي‮ ‬القيادة‮.. ‬يحدث ذلك حتي‮ ‬الآن ولاأحد‮ ‬يستطيع إنكاره‮.. ‬لكنه تراجع بشكل كبير في‮ ‬السنوات الأخيرة وإن كنا نطالب بالمزيد من إعطاء الفرص‮ .. ‬هذا أمر‮ ‬يصعب القضاء عليه تماماً‮ ‬لكن الأحوال تحسنت كثيراً‮ ‬وإن كان الغرب‮ ‬يفضل أن تعكس أعمالنا الفنية والأدبية صورتنا التي‮ ‬يراها هو وليست الصورة الواقعية‮.. ‬ونحن نلبي‮ ‬طلب الزبون الدي‮ ‬يدعم ويدفع ويدعو إلي‮ ‬مهرجانات وملتقيات عالمية ويمنح جوائز والذي‮ ‬منه‮.. ‬ولدينا والحمد لله نقاد‮ " ‬مسهوكين‮ " ‬يكتبون ويشيدون ويشجعون ويتشحتفون حتي‮ ‬لايتهمهم أحد بالضلوع في‮ ‬اضطهاد المرأة وحتي‮ ‬يُقدموا كمواطنين متحضرين‮ ‬يناصرون المرأة وقضاياها مع إن بعضهم أوقل أغلبهم مازالوا‮ ‬يتعاملون معها كأنثي‮ ‬وليس كإنسانة‮.‬
تحتاج المسألة إلي‮ ‬تدقيق وفرز الغث من السمين لأن الغث الآن‮ .. ‬وبدون زعل‮ .. ‬هو الأكثر حضوراً‮ ‬وتشجيعاً‮ ‬ومكسباً‮ ‬بينما‮ ‬يكاد السمين‮ ‬يتواري‮ ‬أو‮ ‬يختفي‮ ‬وإن حضر فقط في‮ ‬الناصرية والسيدة زينب وعند ضبو في‮ ‬شارع ابن الرشيد بروض الفرج‮ .. ‬وإن كان تأثيره علي‮ ‬الشرايين أكثر خطورة وضرراً‮ ‬من التدخين بكل أنواعه‮.. ‬أهلاً‮ ‬بالمرأة المبدعة التي‮ ‬تنتصر لقضاياها بمهارة وفن وحرفية وموضوعية‮.. ‬أما من تعمل وفق‮ "‬باترون‮ " ‬موضوع مسبقاً‮ ‬فأنصحها بأن تبيعهم علي‮ ‬حد تاني‮ ‬لأن‮ ‬هذه الحركات لم تعد تأكل معنا‮.‬

 

ذهبت إلي‮ ‬بني‮ ‬سويف مع صديقي‮ ‬محمد عبد الحافظ ناصف الكاتب المسرحي‮ ‬ورئيس إقليم القاهرة الكبري‮ ‬وشمال الصعيد والتقينا هناك بالمسرحيين في‮ ‬الصالون الثقافي‮.. ‬تحدثوا عن مشكلاتهم المزمنة مع مسرح الثقافة الجماهيرية‮.. ‬وهي‮ ‬مشكلات مزمنة لأنه لا توجد رغبة في‮ ‬حلها رغم أن حلها بسيط جدًا‮.‬
سأضرب لك مثلاً‮ ‬واحدًا حتي‮ ‬لا تزهق مني‮.. ‬تحدث المخرج أحمد عبد البنهاوي‮ ‬عن مشكلة بسيطة لو تم حلها ستجعل مسرح الثقافة الجماهيرية أكثر حضورًا وتأثيرًا‮.. ‬والحل لن‮ ‬يكلف الهيئة مليمًا واحدًا‮.‬
تحدث البنهاوي‮ ‬قال إن الموسم المسرحي‮ ‬يبدأ دائمًا في‮ ‬عز الامتحانات فهل سينهار العالم لو جعلناه‮ ‬يبدأ في‮ ‬توقيت آخر في‮ ‬شهر أغسطس أو حتي‮ ‬أكتوبر‮.. ‬الناس ستكون في‮ ‬إجازة أو علي‮ ‬الأقل في‮ ‬بداية العام الدراسي‮.. ‬الطلاب الذين‮ ‬يعملون في‮ ‬المسرح سيكونون متفرغين للمسرح وكذلك المشاهدون سيكون لديهم وقت للمشاهدة‮.. ‬دي‮ ‬فيها حاجة دي‮.‬
وقال آخرون أليس حرامًا أن نتعب في‮ ‬العمل المسرحي‮ ‬ثم نعرضه أيامًا قليلة وينفض المولد ونظل طوال العام مبعدين عن المسرح‮.. ‬لماذا لا تتجول العروض ولماذا لا تظل المسارح مضيئة أغلب شهور السنة‮.. ‬دي‮ ‬فيها حاجة دي‮.‬
وللأمانة وبدون تحيز لمحمد ناصف فقد قلت للمسرحيين هناك إن حظكم طيب أن جاء هذا الشاب رئيسًا للإقليم فتجربته في‮ ‬إقليم شرق الدلتا تجعلني‮ ‬متفائلاً‮ ‬بما سيقدمه لإقليم القاهرة الكبري‮ ‬وشمال الصعيد‮.. ‬فهو من أنشط وأكفأ رؤساء الأقاليم‮.. ‬ومحمد ناصف لم‮ ‬يخذلني‮ ‬في‮ ‬القعدة وقال إن جميع عروض الأقليم سيعاد تقديمها في‮ ‬شهر رمضان‮.. ‬وسوف تتبادل المواقع العروض‮.. ‬وقال أيضًا إنه بصدد الإعداد لمهرجان مسرحي‮ ‬في‮ ‬بني‮ ‬سويف وربما كان مهرجانًا عربيًا وذلك للقضاء علي‮ »‬فوبيا بني‮ ‬سويف‮« ‬وقدم أفكارًا طيبة وجديدة لعدة مهرجانات مسرحية ستجعل العمل المسرحي‮ ‬في‮ ‬الإقليم مستمرًا أغلب شهور السنة‮.‬
وأنا أصدق محمد ناصف وأثق أنه سيفعل‮.. ‬جاءني‮ ‬المخرج الشاب محمد بطاوي‮ ‬وقال إنهم أعدوا لمهرجان مسرح الغرفة في‮ ‬الفيوم بداية أبريل القادم‮.. ‬جاء بالطلب إلي‮ ‬محمد ناصف وعندما نظر في‮ ‬المكافآت أو الجوائز المقترحة للعروض الفائزة في‮ ‬المهرجان لم‮ ‬يقل لبطاوي‮ ‬حرام عليك أجيب منين،‮ ‬لكنه أدهش بطاوي‮ ‬المندهش أصلاً‮ ‬من تلقاء نفسه وقال له حرام عليك قيمة الجوائز قليلة ونحن سنضاعفها‮.. ‬لدينا أموال متوافرة وكل من‮ ‬يقدم نشاطًا جادًا وجيدًا لابد أن‮ ‬يحصل علي‮ ‬حقه كاملاً‮ ‬وغير منقوص‮.‬
هكذا‮ ‬يعمل الرجل بإخلاص وضمير ورغبة حقيقية في‮ ‬تقديم شيء‮ ‬يفيد الوطن‮.. ‬ناهيك عن الأنشطة الأخري‮ ‬التي‮ ‬ينتوي‮ ‬تقديمها سواء الصالونات الثقافية أو الندوات أو المؤتمرات النوعية أو المطبوعات‮.. ‬محمد عبد الحافظ‮ ‬يبتكر دائمًا ولا‮ ‬يتلكك بضعف الميزانيات بل إنه‮ ‬يحرض المبدعين علي‮ ‬المطالبة بحقوقهم ويذيع لهم أسرار الماليات حتي‮ ‬يعرفوا السكة وهو أول رئيس إقليم في‮ ‬ظني‮ ‬يفعل ذلك‮.. ‬وأكثر رئيس إقليم‮ ‬يستحق التشجيع والوقوف إلي‮ ‬جواره ودعمه‮.‬
ما أرجوه فعلاً‮ ‬أن تقدر رئاسة الهيئة ذلك‮.. ‬وأعتقد أنها تقدر‮.. ‬وأعتقد أن ناصف لو استمر علي‮ ‬نهجه هذا دون محاربة أو عراقيل سيحقق طفرة ثقافية في‮ ‬إقليم القاهرة الكبري‮ ‬وشمال الصعيد استطاع تحقيقها في‮ ‬إقليم شرق الدلتا الذي‮ ‬لا أعرف هل‮ ‬يواصل رئيسه ما بدأه ناصف أم أنه بدأ في‮ ‬مسحه بأستيكة؟‮!    ‬

الصفحة 8 من 17
  • نصوص مسرحية

  • هوامش

  • كل مرة

  • فواصل

  • ملف خاص

  • لو عندك وقت

  • ‮"‬عرايس‮" ‬دينا سليمان
    ‮

     

    قبل شهور أُعلمت باختيار مسرحيتي‮ "‬الخوف‮" ‬لتقدم ضمن فعاليات مهرجان هايدلبرج بألمانيا،‮ ‬وعرفت وقتها أنه تم اختيار مسرحية أخري‮ ‬لكاتبة اسمها دينا سليمان‮. ‬لم أكن أعرف دينا وقتها ولم أكن سمعت بها‮ (‬ولعلها لم تكن سمعت بي‮ ‬هي‮ ‬أيضا‮) ‬ولكني‮ ‬ادعيت معرفتها وأثنيت علي‮ ‬اختيار المهرجان لدينا،‮ ‬فقد كان من المهم جدا تمثيل مصر في‮ ‬مهرجان دولي‮ ‬بكتابات جديدة حتي‮ ‬ولو لم‮ ‬يسمع بها أحد من قبل في‮ ‬مصر التي‮ ‬لا تقرأ ولا تكتب‮!. ‬ولأسباب قدرية بحتة فيما أعتقد لم أسافر لحضور المهرجان الذي‮ ‬حضرته دينا وعرفت أنها كانت متوهجة وتركت انطباعا جيدا عند منظمي‮ ‬المهرجان ورواده‮.‬
    مسرحية دينا سليمان عنوانها‮ "‬العرايس‮" ‬وهي‮ ‬ليست فقط مسرحية نسوية بامتياز ولكنها أيضا لا تقل جمالا ولا حرفية عن أي‮ ‬من تلك المسرحيات التي‮ ‬نصدع بها رؤوس الطلاب في‮ ‬المعهد طوال الوقت‮. ‬دينا سليمان خريجة كلية الفنون الجميلة دفعة عام‮ ‬2009‮ ‬ ورغم صغر عمرها فإن مسرحيتها تشي‮ ‬بقدرة كبيرة علي‮ ‬معرفة الطريق الذي‮ ‬تضع فيه قدمها‮.‬
    عرايس دينا سليمان مسرحية نسوية علي‮ ‬الطريقة المصرية إن جاز لنا القول‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات نتعرف علي‮ ‬معاناة عشر بنات تبدو لنا ـ أي‮ ‬المعاناة ـ تقليدية للغاية من فرط ما سمعنا بها دون أن نتعامل معها باعتبارها معاناة حقيقية‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات لم‮ ‬يهاجم الرجل باعتباره رجلا تتجسد لنا أزمة الحياة في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬يفرض ذكورته باعتبارها بداهة الأشياء وحقيقتها،‮ ‬باعتبارها الامتياز الذي‮ ‬منحه الله للرجال حصريا‮. ‬حتي‮ ‬تكسير البنات‮/ ‬العرايس لفاترينات العرض اللاتي‮ ‬تقبعن خلفها بانتظار العريس في‮ ‬نهاية المسرحية جاءت هادئة هدوء المسرحية التي‮ ‬حرصت دينا علي‮ ‬ألا تكون زاعقة وصارخة‮. ‬حتي‮ ‬بكاء بعض البنات‮ ‬يمر عابرا بلا مزايدات ولا شعارات‮.‬
    فوق هذا وذاك فإن المسرحية تتجرأ علي‮ ‬الكلام المسكوت عنه مسمية الأشياء باسمها‮. ‬تتحدث عن الرغبة باسمها وعن التحرش باسمه،‮ ‬وعن تربية البنات في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬باعتباره التناقض الأكبر في‮ ‬حياتنا‮.‬
    ‮"‬خايفة ـ‮ ‬يمكن ـ اتأخرت ـ‮  ‬احلم ـ لأ ـ واحشني‮ ‬ـ احساس ـ‮ ‬غلط ـ احبك ـ موت ـ عاوزة ـ عيب وحشة ـ دفا ـ ضحكة ـ عورة ـ رعشة ـ وجع مفيش ـ دم ـ جواز ـ حرام ـ ضعيفة ـ بكارة حاضر ـ مكسوفة ـ‮  ‬لمسة ـ حياة ـ ناقصة ـ مر ـ حضن ـ طفلة ـ بنت ـ شابة ـ عروسة ـ طالق ـ أم ـ عانس مزة ـ عيلة‮".. ‬مفردات تخص البنات وتخص عالمهن الذي‮ ‬سجلته دينا باقتدار وموهبة ملفتين‮.‬

     

    حاتم حافظ

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٧٣
  • جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬
    جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬

     

    الفن مقاومة‮ .... ‬هذا ما أؤمن به‮ .. ‬وأؤمن أكثر بأن مانحياه الآن من هجمة تترية للقضاء علي‮ ‬الحياة بتهم التكفير‮  ‬يستدعي‮ ‬مزيدا من المقاومة‮ .. ‬مزيدا من الفن‮ . ‬
    وهاهي‮ ‬واحدة من كتائب المقاومة تحتشد في‮ ‬قاعة‮ (‬الزمالك‮) ‬للفنون لتحتفي‮ ‬بأحد المقاومين الكبار وتتحدي‮ ‬به جحافل التتار الجدد‮. ‬
    إنه جمال السجيني‮ ‬الذي‮ ‬تعرض له القاعة تسعة أعمال نحتية‮ ‬،‮ ‬لم تر النور من قبل‮ ‬،‮ ‬تؤرخ لمسيرة المقاومة الشعبية المصرية وتقول للظلاميين الجدد موتوا بغيظكم‮ . ‬
    ربما لا‮ ‬يعرف كثيرون أن الفنان المصري‮ ‬الراحل جمال السجيني‮ ‬،‮ ‬حمل في‮ ‬يوم ما من صيف‮ ‬1969 بعضاً‮ ‬من منحوتانه وألقي‮ ‬بها في‮ ‬النيل‮ ! ... ‬نعم هذا ما فعله‮  ‬فنان لا تنقصه الشهرة‮  ‬حتي‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬هذا الفعل الخارق ليلفت إليه الأنظار‮ ‬،‮ ‬فالسجيني‮ ‬حقق من الشهرة العربية‮  ‬والعالمية ما‮ ‬يكفيه‮ ‬،‮ ‬لكنه فعلها‮ .. ‬ألقي‮ ‬منحوتاته في‮ ‬النيل في‮ ‬لحظة‮ ‬يأس بعد أن تكدس منزله ومعمله بمنحوتات ولوحات ومطروقات تكفي‮ ‬أن تزين‮  ‬متحفا خاصا‮ ‬،‮ ‬وهو ما لم تلتفت إليه الدولة فأراد بفعلته هذه أن‮ ‬يشد انتباهها إلي‮ ‬خطر لم تقدره وما زالت‮ !‬
    بعد ثماني‮  ‬سنوات من هذه الواقعة العبثية‮ ‬،‮. ‬وبالتحديدفي‮ ‬22 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1977‮ ‬توفي‮ ‬جمال السجيني‮ ‬في‮ ‬أسبانيا جراء أزمة قلبية داهمته قبلها بيومين عندما شاهد علي‮ ‬شاشات التلفزيون الرئيس السادات‮ ‬يزور القدس‮ .. ‬فلم‮ ‬يتحمل قلبه أن‮ ‬يري‮ ‬رئيس مصر‮ ‬يزور كيان المغتصب بل ويصافح أعداءه بود‮ .‬
    رحل السجيني‮ ‬وبقيت أعماله حبيسة المعمل والمنزل‮ ‬،‮ ‬ومن هنا تحديدا تأتي‮ ‬أهمية المعرض الذي‮ ‬تقيمه قاعة الزمالك للفن بقيادة السيدة ناهدة الخوري‮ .‬
    في‮ ‬المعرض ستشاهد‮ (‬النيل‮) ‬حكيما عجوزا‮ ‬يربت بيده الحنون علي‮ ‬حضارة بناها الإنسان ويتحدي‮ ‬بها الزمن‮ . ‬وستري‮ ‬أم كلثوم تتشكل من إهرامات متراكمة تصعد كل منها فوق الأخري‮ ‬لتصل إلي‮ ‬وجه‮ (‬ثومة‮)  ‬فتكاد تسمعها تصدح‮ (‬أنا تاج الشرق‮) . ‬وستري‮ (‬بور سعيد‮) ‬تمثالا‮ ‬يستلهم مسلة المصري‮ ‬القديم‮ ‬،‮ ‬يروي‮ ( ‬حكاية شعب‮ ) ‬رفض الاستسلام واختار المقاومة طريقا للحياة‮ . ‬وستشاهد‮ (‬القرية المصرية‮) ‬أنثي‮ ‬تواقة للحياة‮ ‬،‮ ‬وستنعم بحنان‮ (‬الأمومة‮) ‬مجسدة في‮ ‬تمثال أفقي‮ ‬ينضح حنانا ونعومة‮ .‬
    وفي‮ ‬نهاية جولتك ستستمتع بمشاهدة فيلم‮ ( ‬جمال السجيني‮ ... ‬فارس النهر‮ ) ‬الذي‮ ‬أخرجه الفنان جمال قاسم قبل عام لتعرف أكثر عن هذا الفنان الذي‮ ‬كان وسيظل لسنوات عديدة مقبلة واحدا من المقاومين الكبار‮. ‬وستجد نفسك تعاود التجوال مرة ومرة ومرة‮ .. ‬،‮ ‬فمنحوتات السجيني‮ ‬لا تمنحك أسرارها دفعة واحدة‮ ‬،‮ ‬إنها تستدرجك ببطء وتظل تغويك بالمزيد والمزيد‮ ‬،‮ ‬فتظل تدور حولها واحدة بعد الأخري‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تكتشف أنك أصبحت‮ ‬غيرك الذي‮ ‬دخل القاعة منذ قليل‮ . ‬
    ‮ ‬فشكرا واجبا للسيدة ناهدة الخوري‮ ‬صاحبة هذه المغامرة في‮ ‬ذلك التوقيت الذي‮ ‬يهددنا فيه الظلاميون بهدم منحوتات الأجداد أهراما ومعابد‮ .‬

    محمد الروبي

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨١
  • أردوغان والمسرح‮..‬
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢١٩

     

    كانت وقفته وهو‮ ‬يخطب في‮ ‬الناس من علي‮ ‬مسرح الأوبرا وقفة فاصلة وفارقة،‮ ‬فهي‮ ‬بمثابة المونولوج الطويل الكاشف عن الجوهر،‮ ‬والذي‮ ‬يعقبه عادة في‮ ‬الدراما حالة تحول في‮ ‬الشخصية الدرامية،‮ ‬أو علي‮ ‬الأقل فيمن حولها،‮ ‬ذلك ما حدث تمامًا مع رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا،‮ ‬فالرجل‮ ‬يدير شئون واحدة من أقوي‮ ‬الدول الإسلامية في‮ ‬المنطقة إن لم تكن أقواها،‮ ‬فتركيا لديها وفرة في‮ ‬أشياء كثيرة،‮ ‬يكفي‮ ‬أن نعرف أن دخل الفرد فيها تجاوز العشرة آلاف دولار،‮ ‬وقد وصل الناتج القومي‮ ‬لها في‮ ‬العام الماضي‮ ‬ما‮ ‬يقترب من الثمانمائة مليار دولار،‮ ‬وهو ما‮ ‬يرشحها لأن تحتل الدولة رقم‮ ‬14‮ ‬في‮ ‬ترتيب الدول الأعلي‮ ‬اقتصادًا في‮ ‬العالم‮.‬
    قبل عشر سنوات تقريبًا عندما تولي‮ ‬أردوغان حكم تركيا كانت البلاد تعاني‮ ‬من أزمات اقتصادية طاحنة،‮ ‬واليوم تقفز بها معدلات النمو إلي‮ ‬مكانة‮ ‬يحسدها عليها البعض،‮ ‬ربما ذلك ما دفع التيارات الإسلامية إلي‮ ‬الهتاف باسم أردوغان عندما كانت قدماه تهبطان علي‮ ‬أرض مطار مصر،‮ ‬بعض هذه التيارات رأت في‮ ‬أردوغان الخليفة العثماني‮ ‬الجديد،‮ ‬ونصبوه أميرًا للإسلام،‮ ‬وكادوا‮ ‬يحملونه علي‮ ‬الأعناق لو استطاعوا الوصول إليه‮..!‬
    اللحظة الفارقة فوق مسرح الأوبرا هدمت تلك الصورة الفخمة للخليفة في‮ ‬ذهن التيارات الإسلامية ورمت بها إلي‮ ‬أسفل سافلين،‮ ‬فالرجل لم‮ ‬يدع في‮ ‬خطابه إلي‮ ‬دولة إسلامية بالمعني‮ ‬الذي‮ ‬تريده التيارات الإسلامية في‮ ‬مصر،‮ ‬وإنما دعا إليها بالمعني‮ ‬الذي‮ ‬يفهمه ويعتنقه،‮ ‬ذلك المعني‮ ‬الذي‮ ‬يزاوج بين الإسلام كديانة لأبناء الدولة،‮ ‬وبين الأفكار العلمانية كمبدأ عام،‮ ‬وعلمانية الدولة لا تعني‮ ‬ذهابها إلي‮ ‬الكفر بقدر ما تعني‮ ‬كما حدد أردوغان‮ »‬الوقوف علي‮ ‬مسافة متساوية من كل الأديان‮«‬،‮ ‬أي‮ ‬أن الدولة العلمانية تسمح بتعدد الأديان دون فرض عقوبات أو سن قوانين محددة للحريات،‮ ‬أو المناداة بدفع الجزية،‮ ‬أو‮... ‬لم‮ ‬يعجب هذا الكلام جموع التيارات الإسلامية،‮ ‬واتهم البعض منهم أردوغان بخذلانهم،‮ ‬وبدلاً‮ ‬من الهتاف باسمه عند وصوله للقاهرة،‮ ‬ودعوه بما‮ ‬يشبه الهتاف ضده عند مغادرته‮..!‬
    قد تكون تلك مسرحية هزلية،‮ ‬لكنها لا تقدم علي‮ ‬خشبات المسارح،‮ ‬بل تقدم بين الناس في‮ ‬فضاءات الشوارع،‮ ‬هكذا‮ ‬يتبادل الواقع والمسرح الأماكن في‮ ‬لحظات كثيرة من تلك التي‮ ‬نعيشها هذه الأيام،‮ ‬فيصبح الواقع مسرحيًا،‮ ‬وبالتالي‮ ‬يصبح المسرح واقعيًا ربما إلي‮ ‬حد التطابق‮.‬

     

    إبراهيم الحسيني

  • جنازير عاطف الطيب
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٤٦

     



    ليس الأمر بالضبط كما صوره المخرج عاطف الطيب في‮ ‬فيلم‮ " ‬الهروب‮ " ‬ولا في‮ ‬بقية أفلامه الأخري،‮ ‬فالصورة مازالت في‮ ‬بداياتها التكوينية الأولي‮ ‬،‮ ‬ففي‮ ‬فيلم‮ " ‬الهروب‮ " ‬يمنحنا الطيب صورة سينمائية دالة جداً‮ ‬ومتبصرة علي‮ ‬ما‮ ‬يراه أنه خطر قادم‮ ‬،‮ ‬فمشهد الطلبة الملتحون الذين‮ ‬يقفون بالجنازير في‮ ‬محاولة منهم لمنع عرض مسرحية هو مشهد دال جداً‮ ‬علي‮ ‬ما‮ ‬يـُـمكن أن نواجهه هذه الأيام‮ ‬،‮ ‬هذا بالرغم من مرور قــُـرابة ربع قرن من الزمان علي‮ ‬تصوير هذا الفيلم‮ ‬،‮ ‬ففي‮ ‬الأسبوع الماضي‮ ‬كنت في‮ ‬زيارة لمدينة المنصورة للمشاركة في‮ ‬إحدي‮ ‬الفعاليات الثقافية‮ ‬،‮ ‬وهناك دعاني‮ ‬المخرج شريف صلاح الدين لحضور بروفة مسرحيته الجديدة‮ " ‬زي‮ ‬ما بيقول إبراهيم‮ " ‬،‮ ‬والتي‮ ‬أعدها بنفسه عن بعض مسرحياتي‮ ‬مـُـتخذاً‮ ‬خط السلطة بمفهومها المفتوح خطاً‮ ‬درامياً‮ ‬أساسياً‮ ‬لإعداده‮ ‬،‮ ‬ليس هذا هو المهم‮ ‬،‮ ‬أما المهم فهو أنني‮ ‬رأيت ما‮ ‬يـُـشبه الصورة التي‮ ‬قدمها عاطف الطيب في‮ " ‬الهروب‮ " ‬،‮ ‬وجدت شاباً‮ ‬ملتحياً‮ ‬يـُـحاول التدخل لمنع البروفة‮ ‬،‮ ‬ورأيت مجموعة من الأخوات المنتقبات‮ ‬يهربن من المكان بمجرد سماع الموسيقي‮ ‬التي‮ ‬تصدر من كاسيت‮ ‬يتدرب عليها الممثلون‮ ‬،‮ ‬بحجة أنها حرام ورجس من عمل الشيطان‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يتطـوّر الأمر بالطبع لجنازير ولا اشتباك‮ ‬،‮ ‬فقط شد وجذب وخذ وهات وموسيقي‮ ‬ومنتقبات وهروب‮ ‬،‮ ‬و‮ ... ‬،‮ ‬و‮... ‬،‮ ‬وأشياء أخري‮.‬
    كان منطق الطلبة الملتحين والفتيات المنتقبات أن الاختلاط في‮ ‬المسرحية‮ ‬،‮ ‬والموسيقي‮ ‬،‮ ‬وفكرة التمثيل نفسها و‮ ... ‬و‮ ... ‬أشياء زائدة عن الحاجة ومن الأفضل التخلص منها والعودة إلي‮ ‬الله‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يقولوا لنا صراحةً‮ ‬إن كانوا سيتوسطون بيننا وبين الله أم سيتركوننا نعود بمفردنا‮ ...!‬
    قد‮ ‬يكون ذلك المشهد‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬مازال‮ ‬يدور حتي‮ ‬هذه اللحظة‮ ‬،‮ ‬بداية مـُـصغرة لمشهد الجنازير في‮ ‬فيلم‮ " ‬الهروب‮ " ‬،‮ ‬خاصةً‮ ‬مع الهجوم الطاغ‮ ‬من التيارات الإسلامية المختلفة علي‮ ‬مناح الحياة والسياسة في‮ ‬مصر هذه الأيام‮ ‬،‮ ‬وقد تحمل الأيام القادمة صوراً‮ ‬أكثر شراسة‮ ‬يمكن للجنازير أن تدخل ضمن إطارها،‮ ‬ويكون العنف لحظتها بديلاً‮ ‬عن الاشتباك الحواري‮ ‬،‮ ‬وهذا ما لا أتمناه أن‮ ‬يحدث‮ ‬يوماً‮.

    إبراهيم الحسيني  ‬

  • طنجة المصرية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 260

     

    كان‮ ‬يوماً‮ ‬رائعاً‮ ‬بشهادة الكثيرين‮ ‬،‮ ‬فاجأنا الصديق سباعي‮ ‬السيد‮ ‬،‮ ‬الناقد والمترجم ومؤسس موقع المسرح دوت كوم‮ ‬،‮ ‬بأنه‮ ‬يحمل معه كاميرته الخاصة‮ ‬،‮ ‬لذا فقد استطاع تصوير جميع المداخلات النقدية المصرية التي‮ ‬رأي‮ ‬د‮. ‬خالد أمين‮ ‬،‮ ‬مدير مؤتمر طنجة‮ ‬،‮ ‬أن‮ ‬يجمعها في‮ ‬يومٍ‮ ‬واحد‮ ‬،‮ ‬لذا فقد ضمت الندوة الأولي‮ ‬ثلاثة مصريين ؛ د‮. ‬هناء عبد الفتاح‮ ‬،‮ ‬د‮. ‬محمد سمير الخطيب‮ ‬،‮ ‬والمخرج عمرو قابيل‮ ‬،‮ ‬أما في‮ ‬الندوة التالية فكنت أنا وبجواري‮ ‬آخرين من عـدّة دول عربية‮.‬
    كانت تلك اللحظة هي‮ ‬الأولي‮ ‬التي‮ ‬يسمع فيها حضور المؤتمر اللغة العربية ؛ فجميع من تحدثوا في‮ ‬اليومين السابقين كانوا من الأجانب القادمين من قارات العالم المختلفة‮ ‬،‮ ‬لعل تلك سمة ملحوظة من سمات هذا المؤتمر السنوي‮ ‬،‮ ‬لذا فقد كان اليوم مصرياً‮ ‬بامتياز شكلاً‮ ‬ومضموناً‮ ‬؛ فلقد تحدث الخطيب مـُـعبراً‮ ‬عن أفكاره بلغة علمية رصينة‮ ‬،‮ ‬مـُـحللاً‮ ‬فضاء ميدان التحرير خلال الثمانية عشر‮ ‬يوماً‮ ‬التي‮ ‬أسقطت نظام مـُـبارك‮ ‬،‮ ‬لقد حلل شبكة رموز وعلامات الميدان والتي‮ ‬أدي‮ ‬سقوطها إلي‮ ‬سقوط النظام ؛ فالميدان‮ ‬يحوي‮ ‬أبنية تاريخية‮ " ‬المتحف المصري‮ " ‬،‮ " ‬جامعة الدول العربية‮ " ‬،‮ "‬الجامعة الأمريكية‮" ‬،‮ ‬كما أنه‮ ‬يحمل أكبر مبني‮ ‬بيروقراطي‮ ‬في‮ ‬مصر‮ " ‬مجمع التحرير‮ " ‬،‮ ... ‬لذا فاحتلال هذه الرموز‮ ‬يعني‮ ‬فيما‮ ‬يعني‮ ‬احتلال ما تدل عليه من ثقافات‮ ‬،‮ ‬وبالتالي‮ ‬انهيار النظام الذي‮ ‬أنتجها‮ ‬،‮ ‬كما أوضح أن حركة المتظاهرين داخل هذا الفضاء ما هي‮ ‬إلا حركة جسد ثوري‮ ‬واحد‮ ‬يؤدي‮ ‬تماسكه إلي‮ ‬تفتيت النظام‮ ‬،‮ ‬وقد أثني‮ ‬الناقد الهندي‮ " ‬رستم بهاروشا‮ " ‬علي‮ ‬مداخلة الخطيب أثناء تقديمه لتحليل علاماتي‮ ‬لفكرة الربيع العربي‮ ‬في‮ ‬اليوم التالي‮ ..‬
    نفس الاهتمام النقدي‮ ‬لاقته ورقة د‮. ‬هناء عبد الفتاح‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬بدأها بسرد تجربته الإخراجية في‮ ‬قرية دنشواي‮ ‬عام‮ ‬1970‮ ‬ وكيفية تعامله مع الفلاحين كممثلين وكذا مع الفضاء المفتوح‮ ‬،‮ ‬وانتقل بعدها لتحليل بعض مشاهد فيديو الثورة من زاوية فنية وإخراجية‮ ..‬
    أما عمرو قابيل‮ ‬،‮ ‬فقد استند في‮ ‬حديثه عن فنون الثورة إلي‮ ‬تجربة إخراجية خاصة له كان قد قدمها العام الماضي‮ ‬مع مجموعة من الهواة تحت عنوان‮ " ‬حكاية ميدان‮ " ..‬
    لقد حقق اليوم المصري‮ ‬في‮ ‬ندوة طنجة الدولية مذاقًا خاصًا وبهجة حاضرة‮ ‬،‮ ‬لقد أحسن صـُـنعاً‮ ‬د‮. ‬خالد أمين بأن أضفي‮ ‬هذا الطابع المصري‮ ‬علي‮ ‬أحد أيام المؤتمر‮ ‬،‮ ‬كما أحسن الصديق الجميل سباعي‮ ‬السيد بأن حقق بكاميرته التوثيق الوحيد لهذا اليوم علي‮ ‬موقعه وعلي‮ ‬مدونته الشخصية علي‮ ‬الشبكة العنكبوتية‮ ..

    إبراهيم الحـُـسيني‬

  • مسرحنا المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة
    الكاتب مسرحنا
    المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة

    الأربعاء الماضي‮ ‬ومن المسرح الكبير بدار الأوبرا أعطي‮ ‬د‮. ‬محمد صابر عرب إشارة البدء لانطلاق المهرجان القومي‮ ‬السادس للمسرح المصري‮ ‬الذي‮ ‬يستمر حتي‮ ‬الشهر الحالي‮ ‬باعثًا نقطة نور وسط عتمة وفوضي‮ ‬سياسية تحياها البلاد‮.. ‬ومؤكدًا أن المسرح والثقافة عمومًا حائط صد‮ ‬أخير وخط أحمر لا‮ ‬يمكن تجاوزه و الجور عليه‮.‬
    فرق عديدة تمثل مسرح الدولة ومسرح الثقافة تتنافس جميعًا لا من أجل الحصول علي‮ ‬جائزة وإنما من أجل إضاءة مسارح مصر واستعراض أبرز إنتاجها خلال عام مضي‮ ‬لم‮ ‬يكن مقدرًا مع قيمتها‮ - ‬التي‮ ‬تؤكد أن المسرح المصري‮ ‬صامد وموجود رغم كل التحديات‮.‬
    الملف المنشور هنا‮ ‬يحتفي‮ ‬بالمهرجان بطريقته
    ‮ ‬حيث‮ ‬يناقش أهمية انعقاده الآن‮.. ‬كما‮ ‬يناقش فعالياته ولوائحه من خلال المشاركين والمتعاملين معه‮.‬

    كتب في الأحد, 31 آذار/مارس 2013 12:47 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4041 مره
  • مسرحنا عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور
    الكاتب مسرحنا
    عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور

     

    الميلاد‮ ..‬الموت‮.. ‬البعث الجديد‮ ‬،‮ ‬آلية بديهية لا تحتاج إلي‮ ‬تفسير اتسمت بها الحبكة الكونية التي‮ ‬ترسم خطوط الحياة ورحلتها المستمرة سعيا نحو التجدد من خلال نفي‮ ‬كل ما‮ ‬يصيبه الوهن والشيخوخة في‮ ‬مقابل ظهور ميلاد جديد‮ ‬يسعي‮ ‬للحفاظ علي‮ ‬مبدأ الصيرورة‮ ‬،‮ ‬ولعل الدراما اقترنت بمبدأ الحياة لحفاظها منذ نشأتها الأولي‮ ‬علي‮ ‬تلك الآلية ونشأت من رحمها‮ ‬،‮ ‬فها هو الإله‮ (‬روح الحياة‮) ‬يتم التضحية به في‮ ‬سبيل إعلان ظهور جديد له أكثر حيوية وقدرة مما سبق‮ ‬،‮ ‬وتبادرنا التراجيديا بشكل مباشر لترسيخ ذلك المبدأ‮ ‬،‮ ‬ليحل الإله في‮ ‬جسد الملك الذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يترك العرش في‮ ‬النهاية لملك جديد‮ ‬،‮ ‬كل ذلك وعبر تتابع الأسطورة في‮ ‬أكثر من تراجيديا‮ ‬يتم في‮ ‬بنية دائرية لا مفر للخروج منها‮ .‬
    إلا أن أكثر ما تتسم به تلك الآلية هو مبدأ العنف الذي‮ ‬يقترن دوما بتغيير النظام والذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يكون بداية بتغيير رأس السلطة في‮ ‬شكلها الأخير‮ ‬،‮ ‬ولعل تلك السمة‮ ‬يطالعنا بها تاريخ البشرية بداية من شكلها البدائي‮ ‬الأولي‮ ‬المتمثل في‮ ‬قتل الملك الكاهن بعد أن حل عليه الوهن والضعف وتخلت عنه القوة علي‮ ‬يد الملك الشاب الذي‮ ‬يمتلك مبدأ الحياة وتجددها‮ ‬،‮ ‬لذلك نجد دوما الدراما العظيمة هي‮ ‬التي‮ ‬تعي‮ ‬تلك الحركة وتطورها‮ ‬،‮ ‬تلك الحركة التي‮ ‬تعبر عن تجدد الحياة‮ ‬،‮ ‬ومن هذا المنطلق تستعيد مسرحنا‮ ‬يوم سقوط الرئيس‮ ‬،‮ ‬ليس احتفاء بالحادثة بقدر ما هو احتفاء بشعب عظيم رفض الجمود واختار الحياة لوطننا الغالي‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وسيظل‮ ‬يناضل حتي‮ ‬تكتمل الدورة بأن تحل القوة والخصوبة محل الضعف والعقم‮. ‬

    كتب في الخميس, 07 شباط/فبراير 2013 11:29 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3722 مره
  • مسرحنا ‮"‬صانع البهجة‮ " ... ‬حقق نجوميته في‮ ‬السينما وأهداها للمسرح‮ ‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮

     

    بخلاف كونه ظاهرة سينمائية فريدة‮ ‬،‮ ‬يمثل الفنان الاستثنائي‮ " ‬إسماعيل‮ ‬ياسين ــ الذي‮ ‬نحتفل بمئويته هذه الأيام ــ حالة أخري‮ ‬فريدة في‮ ‬عشق المسرح‮ ‬،‮ ‬
    ‮" ‬سمعة‮ " ‬صاحب أشهر وأصفي‮ ‬ابتسامة في‮ ‬تاريخ السينما‮ ‬،‮ ‬غامر طوال الوقت بشهرته وأمواله في‮ ‬الفرقة المسرحية التي‮ ‬تحمل اسمه والتي‮ ‬مازالت أعمالها حبيسة‮  ‬مكتبة التلفزيون المصري‮ ‬
    مائة عام مضت علي‮ ‬ميلاد‮ " ‬سمعة‮ " ‬ومازال النجم الأوفر حظا في‮ ‬قلوب الملايين‮ ‬،‮ ‬وصانع البهجة الأهم والأبقي‮ ‬في‮ ‬تاريخ الفن‮ ‬،‮ ‬من السينما إلي‮ ‬المسرح‮ " ‬رايح جاي‮ " ... ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 13:01 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3921 مره
  • مسرحنا نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية
    الكاتب مسرحنا
    نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية

     

    أسطورة كوميدية‮ ‬يصعب أن تتكرر من جديد‮  ‬،‮ ‬واحد من أبرز من أثروا المسرح المصري‮ ‬بأعمال تفجَّرت فيها الكوميديا من رحم الأحزان التي‮ ‬طالما كان أسيرا لها‮  ‬،‮ ‬وحالة خاصة في‮ ‬الكوميديا المصرية‮  ‬،‮ ‬فهو صاحب أكبر عدد من الأفلام التي‮ ‬تحمل اسمه‮  ‬،‮ ‬واستطاع بشجاعة أن‮ ‬يسخر من نفسه وملامحه في‮ ‬أفلامه‮  ‬،‮ ‬ورغم أن البعض‮ ‬يعتبره مهرجاً‮  ‬،‮ ‬فإن إعجاب الأجيال المتلاحقة بأدائه‮ ‬يعكس مدي‮ ‬أهميته ويؤكد أنه ظاهرة لن تتكرر‮. ‬هكذا قالوا عنه‮ .. ‬اسمه إسماعيل‮ ‬ياسين‮  ‬،‮ ‬حكايته نستعرضها خلال السطور القادمة‮ ..‬احتفالا بمرور‮ ‬100 عام علي‮ ‬مولده‮.‬
    ولد إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬شارع عباس بمدينة السويس‮ ‬،‮ ‬وتوفيت والدته وهو لا‮ ‬يزال طفلاً‮ ‬صغيراً‮. ‬التحق بأحد الكتاتيب‮ ‬،‮ ‬ثم تابع دراسته في‮ ‬مدرسة ابتدائية حتي‮ ‬الصف الرابع الابتدائي‮ ‬،‮ ‬وأفلس محل الصاغة الخاص بوالده ودخل السجن لتراكم الديون عليه‮ ‬،‮ ‬اضطر الفتي‮ ‬الصغير للعمل مناديا أمام محل لبيع الأقمشة‮ ‬،‮ ‬فقد كان عليه أن‮ ‬يتحمل مسئولية نفسه منذ صغره‮. ‬هذا قبل أن‮ ‬يضطر إلي‮ ‬هجر المنزل خوفا من بطش زوجة أبيه ليعمل مناديا للسيارات بأحد المواقف بالسويس‮ .‬
    عندما بلغ‮ ‬أسطورة الكوميديا من العمر‮ ‬17 ‮ ‬عاما اتجه إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بداية الثلاثينات حيث عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬وأقام بالفنادق الصغيرة الشعبية‮.‬
    التحق بالعمل مع الأسطي‮ "‬نوسة‮" ‬،‮ ‬والتي‮ ‬كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في‮ ‬ذلك الوقت‮. ‬ولأنه لم‮ ‬يجد ما‮ ‬يكفيه من المال تركها ليعمل وكيلا في‮ ‬مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش أولاً‮.‬
    عاد إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬كيفية تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره وشريك رحلة كفاحه الفنية المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح‮ ‬،‮ ‬وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬الملهي‮ .‬
    ‮ ‬استطاع إسماعيل‮ ‬ياسين أن‮ ‬ينجح في‮ ‬فن المونولوج‮ ‬،‮ ‬وظل عشر سنوات من عام‮ ‬1945- 1935 متألقا في‮ ‬هذا المجال حتي‮ ‬أصبح‮ ‬يلقي‮ ‬المونولوج في‮ ‬الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بتأليفه دائماً‮ ‬توأمه الفني‮ ‬أبو السعود الإبياري‮.‬
    وبعد تألقه في‮ ‬هذا المجال انتقل الي‮ ‬السينما إلي‮ ‬أن أصبح أحد أبرز نجومها وهو ثاني‮ ‬إثنين في‮ ‬تاريخ السينما أنتجت لهما أفلامًا تحمل أسماءهما بعد ليلي‮ ‬مراد‮ ‬،‮ ‬ومن هذه الأفلام‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬متحف الشمع‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يقابل ريا وسكينة‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الجيش‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬البوليس‮  ‬،‮ ‬وغيرها من الأفلام‮ " .‬
    ولا‮ ‬ينسي‮ ‬أحد لهذا العملاق الكبير كيف أسهم في‮ ‬صياغة تاريخ المسرح الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما من عام‮ ‬1954 حتي‮ ‬عام‮ ‬1966 .
    يروي‮ ‬المعاصرون لإسماعيل‮ ‬ياسين كيف بدا حلمه بتكوين مسرحه الخاص عام‮ ‬1953 ‮ ‬حيث تحمس للمشروع عدد من الصحفيين منهم الأستاذ موسي‮ ‬صبري‮ ‬،‮ ‬والأستاذ عبدالفتاح البارودي‮ ‬،‮ ‬وبدأت الفرقة بعدد من نجوم الفن ـ آنذاك ـ من بينهم تحية كاريوكا‮ ‬،‮ ‬وشكري‮ ‬سرحان‮ ‬،‮ ‬وعقيلة راتب‮ ‬،‮ ‬وعبدالوارث عسر‮ ‬،‮ ‬وحسن فايق‮ ‬،‮ ‬وعبدالفتاح القصري‮ ‬،‮ ‬واستيفان روستي‮ ‬،‮ ‬وعبدالمنعم إبراهيم‮ ‬،‮ ‬وسناء جميل‮ ‬،‮ ‬وزهرة العلا‮ ‬،‮ ‬وفردوس محمد‮ ‬،‮ ‬وزوزو ماضي‮ ‬،‮ ‬وزينات صدقي‮ ‬،‮ ‬ومحمود المليجي‮ ‬،‮ ‬وتوفيق الدقن‮ ‬،‮ ‬ومحمد رضا‮ ‬،‮ ‬ومحمد توفيق‮ ‬،‮ ‬والسيد بدير‮ ‬،‮ ‬ونور الدمرداش‮. ‬ونجح إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬إقناع الأستاذ وجيه أباظة بأن‮ ‬يتوسط عند صاحب دار سينما ميامي‮ "‬سولي‮ ‬بيانكو‮" ‬ليحولها إلي‮ ‬مسرح‮ ‬،‮ ‬واستطاع وجيه أباظة إقناع الرجل بقبول إيجار شهري‮ ‬قدره‮ ‬450 ‮ ‬جنيها‮ ‬،‮ ‬وكان هذا مبلغا ضخما بمقاييس تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬وتكلف تأثيث المسرح وتجهيزه مبلغ‮ ‬20 ‮ ‬ألف جنيه‮ (!) ‬،‮ ‬حيث استعان إسماعيل‮ ‬ياسين بمهندس إيطالي‮ ‬متخصص في‮ ‬بناء المسارح المتنقلة‮ ‬،‮ ‬وهو نفس المهندس الذي‮ ‬صمم مسرح البالون في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وأصبح لفرقة إسماعيل‮ ‬ياسين مسرح‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬700 ‮ ‬مقعد‮ ‬،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬سبعة بناوير وسبعة ألواج‮ ‬،‮ ‬ورفع الستار في‮ ‬11 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1954 ‮ ‬بمسرحية‮ "‬حبيبي‮ ‬كوكو‮" ‬التي‮ ‬استمر عرضها لمدة‮ ‬80 ‮ ‬ليلة‮ ‬،‮ ‬وهو أيضا زمن قياسي‮ ‬في‮ ‬تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬كما انطلق إسماعيل‮ ‬ياسين بعدها ليقدم العديد من‮  ‬المسرحيات الناجحة منها‮ "‬عروس تحت التمرين‮" ‬،‮ ‬"الست عايزة كده‮" ‬،‮ ‬"من كل بيت حكاية‮" ‬،‮ ‬"جوزي‮ ‬بيختشي‮" ‬،‮ ‬و"خميس الحادي‮ ‬عشر‮" ‬،‮ ‬"راكد المرأة‮" ‬،‮ ‬"أنا عايز مليونير‮" ‬،‮ ‬"سهرة في‮ ‬الكراكون‮" ‬،‮ ‬"عفريت خطيبي‮" ‬،‮ ‬والمدهش أن كل هذه العروض قدمت في‮ ‬الموسم الأول لافتتاح المسرح‮ ‬،‮ ‬وظل مسرح إسماعيل‮ ‬ياسين علي‮ ‬تألقه طوال فترة الخمسينيات‮ ‬،‮ ‬وللأسف تراجع في‮ ‬الستينيات ولم‮ ‬يتح له أن تسجل أعماله المتألقة في‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬ولا توجد في‮ ‬مكتبة التليفزيون‮  ‬إلا مسرحية واحدة‮. ‬يشاركه البطولة فيها محمود المليجي‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يظهر فيها نجم الكوميديا بما عهدناه من تألق‮.‬
    ‮ ‬ومضت السنوات كان فيها إسماعيل‮ ‬ياسين نموذجا لبطل الكوميديا الذي‮ ‬يتهافت عليه الجميع‮  ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تحالفت عليه الأمراض والمتاعب في‮ ‬عام‮ ‬1960 ‮ ‬فخرج الي‮  ‬لبنان‮  ‬التي‮ ‬اضطر فيها الي‮ ‬تقديم أدوار صغيرة،‮ ‬ثم عاد إلي‮ ‬مصر‮  ‬،‮ ‬ليعمل في‮ ‬أدوار صغيرة أيضاً‮ ‬قبل أن توافيه المنية بأزمة قلبية في‮ ‬مايو‮ ‬1972.

     

    الهامي‮ ‬سمير‮ ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 12:56 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3509 مره
  • مسرحنا ‮ ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮ "‬أبو ضحكة جنان‮"‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮            ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮

     

    ولد اسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬يوم‮ ‬15 سبتمبر عام‮ ‬1912 بالسويس وفي‮ ‬سن التاسعة توفيت والدته ودخل والده السجن بعد أن صادفه سوء الحظ في‮ ‬تجارته ليجد نفسه وحيداً‮ ‬مضطراً‮ ‬للعمل ليسد جوعه متنقلاً‮ ‬من مهنة إلي‮ ‬أخري‮ ‬لكن ظل الفن هاجسه ومبتغاه حيث انتقل إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بدايات الثلاثينيات عندما بلغ‮ ‬من العمر‮ ‬17 عاما لكي‮ ‬يبحث عن مشواره الفني‮ ‬كمطرب،‮ ‬فقد اقتنع‮  ‬بعذوبة صوته،‮ ‬فأخذ‮ ‬يحلم بمنافسة الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي‮ ‬كان‮ ‬يعشق كل أغنياته إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في‮ ‬الغناء،‮ ‬وفي‮ ‬القاهرة عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬ثم عاد‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره الكاتب الكوميدي‮ ‬أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح, وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة مصابني‮ ‬لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮.‬
    وقد اقتحم‮ "‬أبو ضحكة جنان عالم الفن من خلال ثلاثة محاور رئيسية‮ ( ‬المونولوج‮ ‬– السينما‮ ‬– المسرح‮) ‬فقد كان فنانا شاملا أعطي‮ ‬لفن المونولوج الكثير من الشهرة والتميز وخفة الظل،‮ ‬أعطي‮ ‬للسينما الكثير من الأفلام التي‮ ‬ستظل شاهدة له بالتفرد في‮ ‬عالم الكوميديا السينمائية،‮ ‬وفي‮ ‬المسرح قدم العديد من المسرحيات التي‮ ‬أسعدت الملايين من البسطاء في‮ ‬مصر والعالم العربي‮.‬
    وكان بارعاً‮ ‬في‮ ‬إلقاء فن المونولوج‮. ‬فقدم أكثر من‮ ‬300 مونولوج ناقش إسماعيل‮ ‬ياسين من خلالها عددا من المشاكل والأفكار المختلفة حيث كان‮. ‬صاحب رؤيه فلسفية تحملها اغانيه ومونولوجاته وتعابير وجهه بل أبعد من ذلك‮  ‬حيث نراه‮ ‬يرصد وينتقد الظواهر الاجتماعية السائدة في‮ ‬ذلك العصر بموضوعيه حينا وبسخريه أحيانا،‮  ‬تحدث حتي‮ ‬عن السعاده فيتساءل في‮ ‬أحد مونولوجاته هل السعادة مطلب مرهون بالمال أو بالغرام؟‮ ‬
    ‮ ‬ويقول في‮ ‬مطلعه‮ (‬قوللي‮ ‬يا صاحب السعادة‮ (‬سعادتك‮!) ‬هو إيه معني‮ ‬السعادة ؟ كلنا عاوزين سعادة‮ ‬,بس إيه هي‮ ‬السعادة؟ ناس قالولي‮ ‬إن السعادة للنفوس حاجة سموها الجنيه‮.. ‬فضلت أجمع وأحوش في‮ ‬الفلوس لحد ما حسيت إني‮ ‬بيه ولا اللي‮ ‬قالولي‮ ‬إن السعادة في‮ ‬الغرام ويا إحسان أو نوال‮.. ‬نظرة ثم ابتسامة وأخوك قوام طب في‮ ‬شرك الجمال‮). ‬كما تناول قضية الفقر ووجوب رضا الإنسان بما قسمه الله له وذلك من خلال أحد مونولوجاته الذي‮ ‬يقول مطلعه‮ ( ‬اللهم افقرني‮ ‬كمان وكمان اللهم اغني‮ ‬عدويني‮) ‬
    وبعد أن ذاع صيت إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬فن إلقاء المونولوج،‮ ‬تشجع كاتب السيناريو فؤاد الجزايرلي‮ ‬عام‮ ‬1939 وأسند له عددا من الأدوار السينمائية،‮ ‬منها أفلام‮ "‬خلف الحبايب‮"‬،‮ "‬علي‮ ‬بابا والأربعين حرامي‮"‬،‮ "‬نور الدين والبحارة الثلاثة‮"‬،‮ "‬القلب له واحد‮"‬،‮ ‬ونجح‮ "‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮" ‬فيما أسند إليه فذاع صيته مرة أخري‮ ‬وازدادت شهرته‮.‬
    في‮ ‬عام‮ ‬1945 جذبت موهبة إسماعيل‮ ‬ياسين انتباه‮ "‬أنور وجدي‮" ‬أنور وجدي‮ ‬فاستعان به في‮ ‬عدد من‮  ‬أفلامه،‮ ‬ثم أنتج له عام‮ ‬1949 ‮ ‬أول بطولة مطلقة في‮ "‬فيلم‮" ‬فيلم‮ ( ‬الناصح‮) ‬أمام الوجه الجديد‮  "‬ماجدة‮" ‬ماجدة‮. ‬ليسطع نجم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬سماء السينما المصرية‮ ‬
    ومع إتمامه الأربعين من عمره عام‮ ‬1952‮ ‬ أصبح إسماعيل‮ ‬ياسين نجم الشباك الأول بلغة إيرادات السينما في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬وذاع صيته ليملأ الدنيا ويصبح صاحب الرقم القياسي‮ ‬في‮ ‬عدد الأفلام لأكثر من‮ ‬400 ‮ ‬فيلم حتي‮ ‬وصل به الأمر في‮ ‬عام‮ ‬1957 ‮ ‬أن‮ ‬يتصدر اسمه‮ ‬18 ‮ ‬أفيشا سينمائيا‮  ‬وتهافتت عليه شركات الإنتاج والمنتجون المستقلون أملا في‮ ‬الحصول علي‮ ‬توقيعه علي‮ ‬عقودها‮.‬
    ‮ ‬وفي‮ ‬تراثه السينمائي‮ ‬تستوقفنا تلك المحطة المتميزة التي‮ ‬كون عندها‮ »‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮« ‬مع الفنانة الشاملة‮ "‬شادية‮" ‬أشهر ثنائيات السينما المصرية حيث قدما معا حوال‮ ‬23 ‮ ‬فيلما كان أولها فيلم‮ "‬كلام الناس‮" ‬عام‮ ‬1949 ‮ ‬وأخرها فيلم‮ "‬الستات ميعرفوش‮ ‬يكدبوا‮" ‬عام‮ ‬1954
       وبداية من عام‮ ‬1955 ‮ ‬كون هو وتوأمه الفني‮  "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬مع المخرج‮ "‬فطين عبد الوهاب‮" ‬ثلاثياً‮ ‬من أهم الثلاثيات في‮ ‬تاريخ‮ "‬السينما المصرية‮" ‬حيث قدم له فطين عبدالوهاب سلسلة هي‮ ‬الأشهر في‮ ‬تاريخ السينما منها‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الأسطول والجيش والبوليس‮) ‬وكان الغرض منها التعريف بالمؤسسات العسكرية للثورة ولم‮ ‬يكن هناك خيرا منه لهذه المهمة التي‮ ‬قبلها عن طيب خاطر رغم ما كبدته من معاناة وجهد حتي‮ ‬عندما تمت الوحدة بين مصر وسوريا انتجت السينما في‮ ‬ذلك الوقت فيلم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬دمشق
    وقد ظهر في‮ ‬جميع أفلامه في‮ ‬صورة الإنسان الطيب المغلوب علي‮ ‬أمره ذي‮ ‬الحظ العاثر في‮ ‬إطار صراع بين الشر والخير‮ ‬ينتهي‮ ‬دائما نهاية سعيدة لصالح الأخير إلي‮ ‬جانب ذلك تناولت أفلامه العديد من المشكلات الاجتماعية التي‮ ‬عالجها بصورة كوميدية خفيفة كمشكلة الحماوات وصعوبات الزواج بسبب الفوارق الطبقية وضيق ذات اليد وقد اعتمد إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬أفلامه علي‮ ‬كوميديا الشخصية حبث كان‮ ‬يمتلك العديد من‮  ‬اللزمات أشهرها‮  ‬السخرية من كبر فمه بالإضافة إلي‮ ‬كوميديا المواقف التي‮ ‬تعتمد علي‮ ‬بناء الحبكة حيث‮ ‬ينشأ الضحك،‮ ‬عادة،‮ ‬من المواقف الهزلية،‮ ‬والمفارقة والأخطاء الكثيرة،‮ ‬والتخفي‮...‬إلخ‮. ‬
    وفي‮ ‬عام‮ ‬1954 ساهم في‮ ‬صياغة تاريخ‮ "‬المسرح‮" ‬الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني‮ ‬وشريك مشواره الفني‮ ‬المؤلف الكبير‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬،‮ ‬وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما‮ ‬
    وقد قدم خلال هذه الفترة‮ ‬60 مسرحية سجلت جميعها للتليفزيون ولكن أحد الموظفين بالتليفزيون المصري‮ ‬أخطأ وقام بمسحها جميعا،‮ ‬إلا فصلين من مسرحية‮ "‬كل الرجالة كده‮" ‬وفصل واحد من مسرحية أخري،‮ ‬وإن كان من‮ ‬يري‮ ‬أن ذلك المسح تم بشكل متعمد‮. ‬ورغم نجاحه في‮ ‬إعادة تشكيل أفكار المسرح المصري‮ ‬وتغيير نمطه،‮ ‬إلا أن النجاح لم‮ ‬يكن حليفا له في‮ ‬نهاية مشواره الفني‮ ‬خاصة مع بداية الستينيات عندما انحسرت عنه أضواء السينما،‮ ‬وما لبث أن حل فرقته المسرحية عام‮ ‬1966 ‮ ‬بعد وقوعه ضحية للديون،‮ ‬لينتهي‮ ‬أبو ضحكة جنان مثلما بدأ تماما،‮ ‬وحيدا‮ ‬يبحث عن ابتسامة‮  ‬فلا‮ ‬يجدها،‮ ‬ورغم وفاته في‮ ‬24 ‮ ‬مايو‮ ‬1972‮ ‬إلا أن مكانته ستظل محفورة في‮ ‬قلوب الجماهير المصرية والعربية‮. ‬

     

    ‮ ‬د‮: ‬ابراهيم حجاج

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 14:54 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3920 مره
  • الرجل الصلصال
    • مسرحية الرجل الصلصال
    • التاريخ العرض مستمر من الثلاثاء‮ ‬27 – 29 ديسمبر
    • الوقت السابعة مساء‮.‬
    • المكان مركز الجزيرة للفنون بالزمالك
    • تأليف قصة‮: ‬عزة عدلي _ إعداد‮: ‬سعيد حجاج
    • اخراج ‮ ‬أحمد عادل القضابي
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 232
  • هذه ليلتي
    • مسرحية هذه ليلتي
    • التاريخ الإثنين‮ ‬10‮ ‬ديسمبر‮ ‬
    • الوقت 6:00 مساء
    • المكان ساقية الصاوي‮ ‬
    • تأليف مصطفي‮ ‬مراد‮ ‬
    • اخراج مصطفي‮ ‬مراد‮ ‬
    • الحضور الدخول بمقابل مادي
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 282
  • أبو علي
    • مسرحية أبو علي
    • التاريخ ‮ ‬8 ديسمبر‮ ‬
    • الوقت ‮: ‬6:30 ‮ ‬مساء‮ ‬
    • المكان مسرح القاهرة للعرائس
    • تأليف سيد حجاب
    • اخراج صلاح السقا
    • الحضور الدخول بمقابل مادي
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٢٩
You are here