• اوقفوا التعامل مع الاستاذ بريخت !!

  • عصام السيد : متفاءل بدورة التجربيي القادمة

  • فقر الموضوعات .. الاهمال .. الخامات الردئية .. غياب الوعى

  • الثانية في الغرام ... معالجة لمفهوم الحب في المجتمع

  • إسماعيل مختار : تطوير وتحديث مسارح البيت الفني ضروة وإعادة تشغيلها قريبا

اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
جريدة مسرحنا المصرية - الموقع الرسمي
مجرد بروفة

مجرد بروفة (234)

 


علي‮ ‬خير والله انتهي‮ ‬مهرجان نوادي‮ ‬المسرح الثالث والعشرون‮.. ‬أصر رئيس الهيئة الشاعر مسعود شومان علي‮ ‬إقامة حفل الختام في‮ ‬مكان‮ ‬يليق بشباب النوادي،‮ ‬ولم‮ ‬يجد أفضل من المسرح الكبير بدار الأوبرا‮.‬
بعض الأصدقاء لم‮ ‬يعجبهم الاختيار،‮ ‬وقالوا أقمنا المهرجان علي‮ ‬مسرح بائس هو‮ »‬العائم الكبير‮« ‬لا بد‮ ‬يكون الختام علي‮ ‬نفس المسرح حتي‮ ‬يأتي‮ ‬الوزير ويري‮ ‬بنفسه‮.. ‬وأنا اختلفت معهم وقلت إن اختيار العائم الكبير‮ »‬جاء إنقاذًا للموقف وفي‮ ‬اللحظات الأخيرة‮.. ‬لا بأس في‮ ‬المرات القادمة نستعد مبكرًا ونطلب العرض علي‮ ‬مسرح لائق‮.. ‬لكن لا بأس كذلك من الختام علي‮ ‬المسرح الكبير بالأوبرا ففي‮ ‬ذلك تكريم لشباب النوادي‮.‬
دعك من الأوبرا والعائم الذي‮ ‬لا‮ ‬يعوم‮..  ‬وقد‮ ‬غرق بالفعل قبل انتهاء المهرجان بيومين وتم الانتقال إلي‮ ‬مسرح الغد فقد أفصح المهرجان في‮ ‬هذه الدورة عن خيبة أمل كبيرة في‮ ‬التجربة التي‮ ‬كانت شابة وجريئة ومغامرة‮.. ‬عجزت وأصيبت بالجبن وترهلت وأصبحت تمشي‮ ‬جنب الحيط‮.‬
شاهدنا عروضًا في‮ ‬هذا المهرجان،‮ ‬الذي‮ ‬من المفترض أنه شبابي‮ ‬ومجدد،‮ ‬تنتمي‮ ‬إلي‮ ‬القرن السابع عشر الميلادي‮.. ‬لا أدري‮ ‬كيف وصل الحال بنوادي‮ ‬المسرح أن تقدم عروضًا هي‮ ‬أقرب إلي‮ ‬عروض القوميات والقصور والبيوت،‮ ‬وأضف إلي‮ ‬ذلك قلة الخبرة وقلة الحيلة التي‮ ‬جعلتها مسخًا مشوهًا لعروض الشرائح‮.‬
هناك أسباب كثيرة أدت إلي‮ ‬هذا السقوط المريع والفظيع‮.. ‬أهمها‮ ‬غياب التدريب والتثقيف،‮ ‬وكذلك تجاهل فلسفة النوادي‮ ‬وأهدافها وطبيعة عملها‮.. ‬أصبح كل واحد‮ ‬يعمل ما‮ ‬يريد ولكن ليس في‮ ‬اتجاه التجديد والمغامرة وإنما في‮ ‬اتجاه التقليد والاستعباط ولا أحد من لجان المناقشة أو المتابعة أو أي‮ ‬حاجة‮ ‬يقول له لأ عيب ما‮ ‬يصحش‮.‬
لا أحد‮ ‬ينكر طبعًا الظروف السيئة وغير المشجعة التي‮ ‬يعمل فيها الشباب،‮ ‬فهم دائمًا ما‮ ‬يصطدمون بموظفين كارهين لأنفسهم‮ - ‬فما بالك بالثقافة‮ - ‬ويعطلون المراكب السائرة هكذا لله في‮ ‬لله‮.‬
ثم نأتي‮ ‬لإدارة المسرح نفسها التي‮ ‬ترسل لجانًا من كوكب تاني‮ ‬لمشاهدة هذه التجارب وتصعيد ما تراه جيدًا منها إلي‮ ‬المهرجان الختامي‮.‬
هذه اللجان كارثية وغير مسئولة لأن بعضها صعد إلي‮ ‬المهرجان الختامي‮ ‬عروضًا أساءت إلي‮ ‬المهرجان وإلي‮ ‬نوادي‮ ‬المسرح‮.. ‬فضلاً‮ ‬عن أنها أساءت إلينا أيضًا وأفسدت أذواقنا‮. ‬
وقد تعمدنا في‮ ‬جريدة‮ »‬النوادي‮« ‬التي‮ ‬أصدرناها‮ ‬يوميًا خلال المهرجان،‮ ‬أن تنشر أسماء لجان التحكيم مقرونة بالعروض التي‮ ‬صعدتها حتي‮ ‬يعرف الجميع الجرائم التي‮ ‬ارتكبها بعضهم دون أن‮ ‬يدري‮ ‬طبعًا،‮ ‬لأن هناك أسماء أثق أنها لا تعرف شيئًا عن نوادي‮ ‬المسرح ولا فلسفتها ولا طبيعتها‮.. ‬وربما بعضهم لا‮ ‬يعرف شيئًا عن المسرح أصلاً‮.‬
هناك اقتراحات كثيرة وأفكار كثيرة لتطوير التجربة وإنقاذها‮.. ‬نشرنا بعضها في‮ ‬جريدة‮ »‬النوادي‮« ‬وبعضها علي‮ ‬صفحات هذه الجريدة‮.. ‬أثق أن أحدًا من المسئولين لم‮ ‬يقرأها‮.. ‬وإذا قرأها لن‮ ‬يعمل بها أو‮ ‬يسعي‮ ‬حتي‮ ‬لمناقشتها‮.. ‬الأمر لا‮ ‬يعنيهم‮.. ‬ما‮ ‬يعنيهم فقط تستيف الأوراق والسلام‮.. ‬أرجو أن‮ ‬يكون كلامي‮ ‬مستفزًا لحضراتهم‮ ‬ويعملوا حاجة من أجل إنقاذ هذه التجربة المهمة‮.‬

مملكة الموظفين

 

العدد القادم‮ - ‬بالنسبة لي‮ ‬علي‮ ‬الأقل‮ - ‬سيكون الأخير من هذه الجريدة التي‮ ‬حاولت إضاءة شمعة بدلاً‮ ‬من أن تلعن الظلام‮.. ‬لكن الهيئة التي‮ ‬تصدرها ولأنها مهذبة جدًا فهي‮ ‬لا تلعن الظلام بل تتيح له أكبر مساحة ممكنة لينتشر ويفرض نفسه‮.‬
ربما تكون الأسباب التي‮ ‬سنتوقف من أجلها تافهة بالنسبة لك‮.. ‬لكنها،‮ ‬بالنسبة لنا،‮ ‬كافية جدًا لتوقف العالم وليس توقف مجرد جريدة أسبوعية‮.‬
في‮ ‬تعاملك مع هيئة قصور الثقافة أنت في‮ ‬مملكة الموظفين الذين بمقدورهم جعلك تلعن اليوم الذي‮ ‬ولدت فيه،‮ ‬واليوم الذي‮ ‬قادتك قدماك إلي‮ ‬التعامل مع هذه المؤسسة المترهلة بموظفين‮ ‬يكرهون كلمة ثقافة ولا هدف لهم في‮ ‬الحياة إلا القضاء علي‮ ‬أي‮ ‬نشاط ثقافي‮ ‬وضربه في‮ ‬مقتل‮.. ‬هم‮ ‬يعتبرون أن أي‮ ‬قرش‮ ‬يصرف علي‮ ‬الثقافة مأخوذ من جيوبهم وأنهم أولي‮ ‬به‮.‬
أعود لأذكرك بحكاية صدعتك بها من قبل وهي‮ ‬إرسال رئيس نقابة العاملين بالهيئة وكان في‮ ‬الوقت نفسه مديرًا للشئون القانونية،‮ ‬خطابا عقب ثورة‮ ‬يناير إلي‮ ‬رئيس الهيئة وقتها د‮. ‬أحمد مجاهد،‮ ‬يطالبه فيه باسم جموع العاملين بالهيئة بوقف جميع الإصدارات وتوزيع الأموال المخصصة للنشر علي‮ ‬موظفي‮ ‬الهيئة كمكافآت علي‮ ‬الجهود التي‮ ‬يقومون بها‮.‬
ولأن مجاهد‮ - ‬للأمانة‮ - ‬كان ذكرًا فقد رد الخطاب إلي‮ ‬نفس الشخص بصفته مديرًا للشئون القانونية طالبًا منه بحث مدي‮ ‬قانونية هذا الطلب‮.. ‬وبالطبع لم‮ ‬يستطع الأخير الرد‮.‬
وقد كتبت وقتها متسائلاً‮: ‬إذا كانت مهمة هيئة قصور الثقافة هي‮ ‬إقامة الأنشطة الثقافية ثم توقفت هذه الأنشطة فماذا سيفعل الـ17‮ ‬ألف موظف الذين‮ ‬يعملون بها‮.. ‬وعن أي‮ ‬جهد سيتقاضون رواتبهم؟‮!‬
أما حكايتنا مع الهيئة وموظفيها فهي‮ ‬تبدو بسيطة وتافهة‮.. ‬لدينا وحدة تجهيزات كأي‮ ‬جريدة‮.. ‬الوحدة بها أجهزة كمبيوتر وطابعة‮.. ‬والطبيعي‮ ‬ولأن الأجهزة‮ ‬غالية الثمن،‮ ‬أن تكون هناك صيانة دورية لها‮.. ‬تصور حضرتك أننا نعمل علي‮ ‬أجهزة لم‮ ‬يضرب فيها مفك منذ سبع سنوات‮.. ‬أرسلنا مكاتبات ومكاتبات إلي‮ ‬جميع المسئولين في‮ ‬الهيئة ولم‮ ‬يسأل فينا أحد‮.. ‬حتي‮ ‬الإنترنت خصصوا لنا باقة انتهت بعد‮ ‬15‮ ‬يومًا ونعمل الآن علي‮ ‬سرعة‮ ‬128‮ ‬ميجا‮.. ‬وعندما نريد تحميل صور أو إرسال نسخة من الجريدة إلي‮ ‬المطبعة ننزل إلي‮ ‬أي‮ »‬سايبر‮« ‬قريب أو نستعين بأي‮ ‬زميل لديه باقة أقوي‮!!‬
هذا عن التجهيزات التي‮ ‬صارت تعمل الآن بسرعة السلحفاء‮.. ‬الصفحة التي‮ ‬يستغرق إنجازها عشر دقائق ننجزها في‮ ‬ساعة ونحسس علي‮ ‬الأجهزة ونراضيها ونقرأ عليها بعض آيات الذكر الحكيم حتي‮ ‬تنصفنا‮.. ‬أما عن التوزيع فقد بح صوتنا من أجل ضبطه وتحسينه‮.. ‬تخيل أن الجريدة لا توجد لدي‮ ‬باعة الصحف في‮ ‬معظم أنحاء القاهرة مثل الحلمية وعين شمس ومصر الجديدة ومدينة نصر وحلوان والمعادي‮ ‬وجميع المدن الجديدة‮.. ‬فما بالك بالمحافظات الأخري‮.. ‬طلبنا تغيير شركة التوزيع ولم‮ ‬يسأل فينا أحد‮.‬
هذا التجاهل‮ - ‬في‮ ‬ظني‮ - ‬هو قتل بطيء للجريدة‮ ‬يقوم به الموظفون‮.. ‬ولأن ذلك‮ ‬يشكل ضغطًا نفسيًا رهيبًا عليهم‮.. ‬فقد قررنا‮ - ‬كما قلت في‮ ‬نص استقالتي‮ - ‬تجرع السم مرة واحدة والتوقف عن الصدور بدءًا من أكتوبر القادم‮.‬
فعلنا كل ما علينا وأرضينا ضميرنا والحمد لله‮.. ‬كنا ننتظر أن تتحسن الأمور في‮ ‬الهيئة بتولي‮ ‬الشاعر مسعود شومان رئاستها لكن الأوضاع‮ - ‬بالنسبة لنا علي‮ ‬الأقل‮ - ‬تسير إلي‮ ‬الأسوأ ويبدو أن رئيس الهيئة مبسوط كده حتي‮ ‬لا‮ ‬يقول أحد إنه منحاز للجريدة أو‮ ‬يساعدها باعتباره أحد مؤسسيها‮.. ‬الرجل‮ ‬يدرأ عن نفسه الشبهات وهذه والله منتهي‮ ‬الموضوعية‮!!.. ‬وسلامات‮ ‬يا‮ ‬موضوعية‮!‬

الحكاية الأولي‮: ‬أحكي‮ ‬لك عن الرجل التافه بسلامته الذي‮ ‬بلا إمكانات أساساً،‮ ‬ورغم ذلك رشح نفسه لرئاسة الجمهورية،‮ ‬وعندما لم‮ ‬يحصل حتي‮ ‬علي‮ ‬صوته استنجد ببعض معارفه ليعاونوه علي‮ ‬رئاسة مركز شباب‮ »‬سند بسط‮« ‬التي‮ ‬من أعمال محافظة الغربية‮.. ‬لكن أرباب الشباب والرياضة‮ ‬،‮ ‬عندما اكتشفوا خفة عقله وتفاهته فضلاً‮ ‬عن الفلات فوت الذي‮ ‬في‮ ‬قدميه‮ ‬،‮ ‬قالوا له اركن علي‮ ‬جنب‮ ‬يا بني‮.. ‬وانتهي‮ ‬به الأمر إلي‮ ‬أن عينوه رئيساً‮ ‬لأنفار‮ ‬يجمعون القطن في‮ ‬إحدي‮ ‬قري‮ ‬المنوفية‮.. ‬ولأنه تافه وبلا إمكانات أساساً‮ ‬فقد خرج علي‮ ‬الناس في‮ ‬الإذاعة المحلية لمركز الباجور معلناً‮ ‬نجاح قرية جروان هذا العام‮ - ‬بفضله‮ ‬يعني‮ - ‬في‮ ‬إنتاج قطن طويل التيلة لم تنتجه قري‮ ‬مصر جميعاً‮ ‬من قبل‮.. ‬وكان رد فعل المستمعين بعد أن سحبوا أنفاساً‮ ‬من الجوزة‮ .. ‬كركرة متواصلة‮ .. ‬أعقبتها كلمة واحدة‮ : ‬مغفل‮!!!!!!‬
الحكاية الثانية‮ : ‬ذهب روائي‮ ‬مصري‮ ‬كبير للعمل في‮ ‬إحدي‮ ‬المجلات العربية الشهيرة‮.. ‬كان مدير تحريرها تافهاً‮ ‬وبلا إمكانات أساساً‮.. ‬مثل صاحبنا ريس الأنفار‮ .. ‬ماصدق المدير وجد كاتباً‮ ‬كبيراً‮ ‬يعمل تحت رئاسته فطلب منه أن‮ ‬يعينه علي‮ ‬كتابة مقاله وتصحيحه وضبط جمله‮.. ‬وبمرور الوقت أصبح كاتبنا المصري‮ ‬يكتب مقال مدير التحرير ويوقعه باسم السيد مدير التحرير‮.‬
فجأة جمع مدير التحرير المقالات التي‮ ‬يكتبها له الكاتب المصري‮ ‬وأصدرها في‮ ‬كتاب‮.. ‬وبعد مرور شهر علي‮ ‬صدور الكتاب ذهب إلي‮ ‬الكاتب المصري‮ ‬معاتباً‮ ‬وقال له أنا زعلان منك‮ ‬يا زلمة‮.. ‬صدر كتابي‮ ‬ولم تهنئني‮.. ‬ولم تكتب عنه‮ .. ‬ولم تكلف حتي‮ ‬خاطرك وتقول لي‮ ‬رأيك فيه‮.. ‬وكان رد فعل الزلمة كركرة متواصلة أعقبتها كلمة واحدة‮: ‬مغفل‮ !!!!!!!!‬
الحكاية الثالثة‮: ‬كنت أعمل وأنا في‮ ‬العشرين من عمري‮  ‬في‮ ‬ديسك إحدي‮ ‬الجرائد العربية وجاءتني‮ ‬محررة صاروخ والله وأعطتني‮ ‬موضوعاً‮ ‬لها لأعيد صياغته وأعده للنشر فلم أجد فيه جملة واحدة راكبة علي‮ ‬بعضها فأعدته إليها وقلت لا‮ ‬يصلح‮.. ‬هاتفني‮ ‬رئيس التحرير معتذراً‮ ‬عن سوء الموضوع وقال إنها محررة جديدة وظروفها صعبة وترجاني‮ ‬أن أساعدها‮.. ‬وقلت إنها تافهة وبلا إمكانات أساساً‮ ‬فترجاني‮ ‬مرة أخري‮ ‬قائلاً‮ ‬ساعدها ربنا‮ ‬يساعدك ويسعدك ويسعدنا جميعاً‮.. ‬استدعيت المحررة الصاروخ وقلت لها هذه المرة الأولي‮ ‬والأخيرة التي‮ ‬سأفعلها معك‮.. ‬احك لي‮ ‬الموضوع وأنا سأكتبه بنفسي‮ .. ‬حكت وكتبت‮.. ‬حكت من الحكي‮ ‬وليس الحك‮!!!!‬
عندما نشر الموضوع شاهدت المحررة تطوف بجميع مكاتب الجريدة متباهية بموضوعها وتقول للزملاء انظروا لم‮ ‬يغيروا حرفاً‮ ‬واحداً‮ ‬مما كتبت‮ .. ‬حتي‮ ‬العناوين كما هي‮ ‬بالميللي‮..  ‬وعندما جاء دوري‮ ‬قالت انظر‮ .. ‬وقلت أنظر فين بالظبط‮.. ‬قالت في‮ ‬الموضوع‮ .. ‬وكان رد فعلي‮ ‬التالي‮ ‬كركرة طويلة جداً‮ ‬ختمتها بكلمة واحدة‮ : ‬مغفلة‮ !!!!!‬
الحكاية الرابعة‮ : (‬خيالية من تأليفي‮) ‬سرق سيد المغفلين عرضاً‮ ‬مسرحياً‮ ‬بأكمله حتي‮ ‬أغلب الممثلين استعان بهم من العرض المسروق‮ .. ‬ولم‮ ‬يجهد نفسه في‮ ‬تغيير هنا أو هناك‮… ‬ولأنه مغفل فلم‮ ‬يكف علي‮ ‬فضيحته ماجوراً‮ ‬بل خرج علي‮ ‬الناس عبر الإذاعة المحلية البائسة متحدثاً‮ ‬عن عرضه‮ ‬غير المسبوق والذي‮ ‬لم‮ ‬يقلد فيه أحداً‮ ‬والذي‮ ‬لا‮ ‬يضاهيه عرض آخر‮ .. ‬فلم‮ ‬يملك الناس إلا أن ماتوا من الضحك ورددوا هذه المرة كلمتين اثنتين‮: ‬مغفل‮ .. ‬وتافه‮!!!!!!!!!‬
انتهت الحكايات وأظن أن المغفلين والتافهين الذين بيننا‮ ‬يعرفون أنفسهم‮.. ‬اركن علي‮ ‬جنب‮ ‬يا بني‮ ‬منك له‮.. ‬له‮.. " ‬يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا‮ ‬يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون‮" ‬صدق الله العظيم‮!!!!!!‬

 

‬عندنا عيب ابن حرام في‮ ‬مصر،‮ ‬وهو استغلال السلطة،‮ ‬تركب الميكروباص مثلاً‮ ‬فيدير السائق صاحب السلطة ما‮ ‬يشاء من أغان ويرفع الصوت علي‮ ‬آخره‮.. ‬يا ويلك لو قلت له خفض الصوت أو‮ ‬غير الأغنية‮.. ‬سيدوس فرامل بعنف ويقول إللي‮ ‬مش عاجبه‮ ‬ينزل‮.. ‬وطبعًا لن‮ ‬ينزل أحد ولن‮ ‬يرد أحد‮.. ‬لأنه لو رد‮ ‬يعرف مصيره‮.‬
اذهب إلي‮ ‬أي‮ ‬موظف لقضاء مصلحة‮.. ‬لا تقل له صباح الخير لأنه لن‮ ‬يرد عليك‮.. ‬سيركنك أكثر من ساعة أمامه ليس لأنه مشغول بإنجاز شيء‮.. ‬المسألة كلها ممارسة سلطته وتسلطه عليك‮.. ‬أليست مصلحتك بين‮ ‬يديه؟‮!‬
لا فرق بين سائق ميكروباص أو موظف أو مسئول صغيرًا كان أو كبيرًا‮.. ‬لا بد أن‮ ‬يمارس سلطته عليك ولا بد أن ترضخ وتنحني‮ ‬للريح حتي‮ ‬تعدي‮.. ‬حاولت كذا مرة التمرد‮.. ‬وفي‮ ‬كل مرة كنت أطلع خاسرًا وأحيانًا مشتومًا أو مضروبًا‮.. ‬وسرت وحدي‮ ‬شريدًا ممزق البنطلوناتي‮!‬
لكنك إذا عذرت هؤلاء باعتبارهم معقدين ومرضي‮ ‬وناقصي‮ ‬تربية،‮ ‬فلا‮ ‬يمكن أن تعذر مواطنين دورهم الأساسي‮ ‬تثقيف الناس بل وتربيتهم أيضًا‮.. ‬هؤلاء نماذج وغلطة الواحد منهم بألف لأنهم كبار‮!!‬
أدخل في‮ ‬الموضوع حتي‮ ‬لا تتوه مني‮ ‬أو تفيص خاصة أن الحرارة مرتفعة والنور قاطع وكل الوعود كاذبة‮.. ‬وأقول لحضرتك إنني‮ ‬كنت مستاء من بعض أعضاء لجنة التحكيم في‮ ‬المهرجان القومي‮ ‬للمسرح‮.‬
حجة اللجنة كانت مبررة عندما تتأخر عن الحضور إلي‮ ‬العروض التي‮ ‬تقام في‮ ‬الثامنة أو العاشرة مساء‮.. ‬ظروف المواصلات‮.. ‬قطع النور عن العرض السابق،‮ ‬لكن ما حجتها في‮ ‬التأخر عن العرض الأول الذي‮ ‬يقام في‮ ‬السادسة‮.. ‬كنا في‮ ‬الطليعة من الخامسة لمشاهدة‮ »‬النبي‮ ‬المقنع‮« ‬وجاءت اللجنة في‮ ‬السادسة والنصف وخمس دقائق،‮ ‬وهو سلوك لا‮ ‬يصح في‮ ‬مهرجان قومي‮ ‬من ناس محترمين‮.‬
في‮ ‬بعض العروض‮ - ‬وبالمصادفة‮ - ‬كنت أجلس إما أمام اللجنة أو خلفها‮.. ‬وقد تعلمنا من أعضائها آداب المشاهدة ومنها عدم الكلام أثناء العرض،‮ ‬وإغلاق المحمول،‮ ‬لكن بعضهم لم‮ ‬يكن‮ ‬يكف عن الكلام،‮ ‬وبعضهم كان‮ ‬يترك هاتفه مفتوحًا ويرد‮ - ‬أقسم بالله‮ - ‬عليه أثناء العرض،‮ ‬باعتباره لجنة ولن‮ ‬يستطيع أحد الاعتراض عليه‮.‬
ومن آداب المشاهدة أيضًا أن نظل جالسين في‮ ‬صالة المسرح حتي‮ ‬انتهاء العرض وتحية صناعه،‮ ‬نفعل ذلك مهما كان العرض سيئًا ومنفرًا‮.. ‬لكن بعض أعضاء اللجنة كانوا‮ ‬ينصرفون أثناء بعض العروض‮.. ‬خرجت سيدة في‮ ‬منتصف عرض‮ »‬طرطوف‮« ‬علي‮ ‬مسرح ميامي،‮ ‬ونفس هذه السيدة تغيبت عن بعض العروض ولا أدري‮ ‬كيف‮.. ‬نتعلم من أعضاء لجنة التحكيم الذوق والإتيكيت وليس من الذوق ولا الإتيكيت أن‮ ‬ينصرف مشاهد أثناء العرض،‮ ‬فما بالك بعضو أو عضوة لجنة تحكيم‮.. ‬إنها المسخرة الأصلي‮ ‬ومن حقك أن ترد عليها باستبدال الشين بالسين أو أي‮ ‬حاجة تحب تقولها أو أي‮ ‬صوت تحب تطلقه‮.‬
كان الفنان الكبير عبد الرحمن الشافعي‮ ‬عضو لجنة التحكيم مستاء من حكاية‮! ‬أووو‮... ‬يا فلان‮ ‬يا نجم التي‮ ‬يطلقها بعض الشباب أثناء العروض معتبرًا ذلك ضد تقاليد المشاهدة وضد المسرح نفسه‮.. ‬فماذا‮ ‬يقول إذن عن بعض أعضاء اللجنة الذين فعلوا أكثر من أووو‮..... ‬وإي‮ ‬ي‮ ‬ي‮.. ‬عن نفسي‮ ‬أقول إخـ‮ ‬يـ‮ ‬يـ هـ‮! ‬بالخاء وليس بالحاء لأنني‮ ‬لست إسكندرانيًا وإن كنت أفكر في‮ ‬أن أكون‮.. ‬خاصة مع بعض أعضاء هذه اللجنة العجيبة‮!‬

 


الليلة‮ ‬ينتهي‮ ‬المهرجان القومي‮ ‬نمرة‮ ‬7‮ ‬للمسرح المصري‮.. ‬ينتهي‮ ‬علي‮ ‬خير إن شاء الله كما بدأ واستمر وربنا‮ ‬يستر ولا‮ ‬ينقطع النور كما انقطع كثيرًا خلال أيام المهرجان وإلا تبقي‮ ‬نكتة‮.‬
طبعًا هناك سلبيات في‮ ‬المهرجان‮.. ‬لكن لا بأس إقامة المهرجان في‮ ‬حد ذاتها انتصار للفن عمومًا وللمسرح خصوصًا‮.. ‬وقد لفت أنظار الجميع الحضور الجماهيري‮ ‬الكبير للعروض المسرحية وهذا في‮ ‬حد ذاته أكبر نجاح للمهرجان‮.. ‬الناس عايزة مسرح‮.. ‬ادوهم مسرح لو سمحتم حتي‮ ‬لو جعلتم مسارح مصر كلها بالمجان فإن مصر لن تخسر بل ستكون رابحة بإذن الله‮.. ‬لو عرف الجمهور العريض من المواطنين طريقه إلي‮ ‬المسرح لصارت مصر أرقي‮ ‬وأجمل وأفضل‮.. ‬توكلوا علي‮ ‬الله واعملوها وستكون النتائج سريعة وعلي‮ ‬ضمانتي‮.. ‬المسرح لكل الناس‮.‬
من الظواهر الجيدة في‮ ‬المهرجان نشرته اليومية‮.. ‬صحيح أن عددها الأول كان بائسًا،‮ ‬وصحيح أنها نشرت مقالات سبق نشرها،‮ ‬وصحيح أنها نشرت متابعات نقدية عن بعض العروض كتبت قبل بداية المهرجان وهي‮ ‬سقطات لا‮ ‬يجب تكرارها،‮ ‬لكن النشرة،‮ ‬باستثناء العدد الأول والملاحظات أعلاه،‮ ‬كانت ممتازة وقدمت وجبة صحفية نقدية جيدة باستثناء مقال‮ »‬حلق حوش‮« ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يكن رصينًا بالقدر الذي‮ ‬يناسب المقالات العميقة والمتعمقة التي‮ ‬قدمتها النشرة لمفكري‮ ‬المسرح الاستراتيجيين‮.‬
دعك من تهريج كاتب مقال‮ »‬حلق حوش‮« ‬وما تقولش إيه اديتنا مصر‮.. ‬ما أعجبني‮ ‬في‮ ‬النشرة فعلاً‮ ‬أن أغلب صناعها‮ ‬ينتمون إلي‮ »‬مسرحنا‮« ‬وهذا شيء جميل،‮ ‬وما أعجبني‮ ‬أكثر أنها سارت علي‮ ‬نفس النهج الذي‮ ‬سارت عليه مسرحنا في‮ ‬جميع النشرات التي‮ ‬قدمتها سواء في‮ ‬التبويب الذي‮ ‬جاء بـ‮ »‬الميللي‮« ‬أو في‮ ‬المادة الصحفية من حوارات مع صناع العروض وأعضاء لجنة التحكيم ومقالات نقدية عن العروض،‮ ‬وأخري‮ ‬عن المسرح ورواده عمومًا،‮ ‬وهو‮ ‬يجعلني‮ ‬منحازًا أكثر إلي‮ ‬هذه النشرة وسعيدًا أكثر بالسير علي‮ ‬نهج مسرحنا‮.. ‬أحسنتم فعلاً‮ ‬يا شباب‮!.‬
هذه النشرة الممتازة تجعلنا في‮ ‬مسرحنا مطمئنين إلي‮ ‬أننا أصبحنا بيت الخبرة الإعلامي‮ ‬المسرحي‮ ‬في‮ ‬مصر قاطبة‮.. ‬الحمد لله لم ننجح فقط في‮ ‬تقديم أكثر من مائة ناقد شاب علي‮ ‬مدي‮ ‬سبع سنوات هي‮ ‬عمر الجريدة،‮ ‬بل نجحنا كذلك في‮ ‬أن نعيد الاعتبار إلي‮ ‬نشرات المهرجانات التي‮ ‬كانت قبل تجربة مسرحنا‮ ‬2006‮ ‬في‮ ‬مهرجان النوادي‮ ‬بالإسكندرية،‮ ‬مجرد وريقات تطبع بشكل سيئ للغاية ولا‮ ‬يوفر القائمون علي‮ ‬المهرجانات أي‮ ‬إمكانيات لصناعها الذين كانوا من أمهر وأجمل المسرحيين في‮ ‬مصر وكانوا‮ ‬يقدمون مادة محترمة فعلاً‮ ‬لكنهم كانوا‮ ‬يعملون في‮ ‬ظروف سيئة وغير مشجعة‮.. ‬حتي‮ ‬جاءت مسرحنا لترسي‮ ‬قواعد محترمة لعمل نشرات المهرجانات وتفرض شروطها الموضوعية لتخرج في‮ ‬النهاية في‮ ‬صورة جريدة‮ ‬يومية فيها من فنون الصحافة ما اقتضي‮ ‬أثره الجميع منذ‮ ‬2006‮ ‬وحتي‮ ‬اليوم‮.. ‬ودعك من نشرة‮ »‬كارفور‮« ‬التي‮ ‬أصدرتها إدارة المسرح العام الماضي‮.. ‬هناك نشرات أفضل من كارفور‮ ‬يمكن للإدارة إصدارها‮.. ‬لماذا لا تفكر في‮ ‬نشرة مثل نشرة‮ »‬هايبر‮«!!‬

 

بغض النظر عن لائحة المهرجان القومي‮ ‬للمسرح التي‮ ‬لا تميز بين المحترفين والهواة وتضعهم جميعًا في‮ ‬سلة واحدة،‮ ‬فإن السؤال الذي‮ ‬يطرح نفسه هل من حق هذه الفرقة أو تلك رفض التقييم وإعلانها التعالي‮ ‬علي‮ ‬لجنة التحكيم وعدم قبولها بالخضوع لرأيها‮.‬
في‮ ‬ظني‮ ‬أن هذا هو التهريج الأصلي،‮ ‬ما معني‮ ‬أن‮ ‬يطلع علينا المخرج الشاب إسلام إمام مخرج عرض‮ »‬إللي‮ ‬بني‮ ‬مصر‮« ‬بهذا الموقف الغريب والعجيب وكأنه أفضل وأعظم مخرج في‮ ‬تاريخ وجغرافيا المسرح المصري‮ ‬ويقول أرفض لجنة التحكيم‮.. ‬خلاص‮ ‬يا أستاذ إسلام‮ ‬يمكنك أن تنتج عروضًا علي‮ ‬حسابك ولا تشارك بها في‮ ‬أي‮ ‬مهرجان تسابقي‮ ‬باعتبارك اكتملت واستويت ولم تعد قابلاً‮ ‬للتقييم وتكتب علي‮ ‬أفيشات الدعاية‮ ‬غير قابل للنقد‮.. ‬وبالمرة‮ ‬غير قابل للكسر‮.‬
بصراحة لم‮ ‬يعجبني‮ ‬هذا الموقف من إسلام إمام‮.. ‬وأسأل ما هي‮ ‬الفتوحات المسرحية التي‮ ‬قدمها إسلام حتي‮ ‬تجعله‮ ‬يتخذ هذا الموقف‮.. ‬وهل هو مصدق نفسه فعلاً‮ ‬أنه أقوي‮ ‬وأهم وأفضل من مخرجين آخرين هواة أو‮ ‬يعملون مع الهواة وبالتالي‮ ‬لا‮ ‬يصح أن‮ ‬يدخل معهم في‮ ‬منافسة،‮ ‬أم أنه‮ ‬يخشي‮ ‬هؤلاء الهواة فعلاً‮.‬
ما رأيك‮ ‬يا أستاذ إسلام في‮ ‬مخرجين من عينة جمال‮ ‬ياقوت وخالد توفيق ومحمد شحات وأسامة عبد الرءوف وريهام عبد الرازق وغيرهم من الذين‮ ‬يشاركون بعروض المفترض أنها لهواة‮.. ‬هل أنت أفضل وأقوي‮ ‬وأهم من هؤلاء الذين أراهنك أن الجوائز تتجاهلهم‮.‬
الحاصل أن عرض‮ »‬إللي‮ ‬بني‮ ‬مصر‮« ‬ليس هو العرض الذي‮ ‬يمكنه الصمود في‮ ‬مهرجان تسابقي‮ ‬أظن أن به عروضًا‮ ‬يمكنها حصد جوائز أي‮ ‬مهرجان سواء كان محليًا أم دوليًا‮.. ‬والحاصل أن إسلام‮ ‬يتمتع بموهبة وذكاء ويدرك أن عرضه سيخرج من المولد بلا حمص ولذلك افتعل هذه الافتكاسة‮.‬
عن نفسي‮ ‬أفضل أن‮ ‬يكون موقف إسلام نابعًا من إدراكه أن عرضه‮ ‬غير قادر علي‮ ‬المنافسة،‮ ‬وهنا‮ ‬يكون مخرجًا واقعيًا‮ ‬يعرف قدر عرضه بغض النظر عن اعتراضي‮ ‬علي‮ ‬طريقة الهروب‮.‬
أما لو كان إسلام بيتكلم جد فعلاً‮ ‬ويري‮ ‬أنه أكبر من منافسة الهواة فإن الأمر‮ ‬يصبح مصيبة سوداء،‮ ‬فهو مخرج في‮ ‬بداية طريقه لا‮ ‬يزال،‮ ‬فإذا كان هناك من‮ ‬يوسوس له،‮ ‬وهو شيطان بالتأكيد،‮ ‬أنه أصبح خارج المنافسة،‮ ‬فإن ذلك‮ ‬يعني‮ ‬انتهاء إسلام إمام كمخرج،‮ ‬فأي‮ ‬مبدع موهوب ومثقف ولديه قدر من الوعي،‮ ‬يعرف جيدًا أن فكرة الاكتمال معناها الموت،‮ ‬فالمبدع الحقيقي‮ ‬يشعر دائمًا بأن هناك أشياء تنقصه،‮ ‬يشعر أنه‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬المزيد من التعلم والخبرة وإلاستزداة حتي‮ ‬يطور نفسه ويقدم الجديد دائمًا‮.. ‬أما الشعور بالاكتمال فيعني‮ ‬التوقف عن التزود بالخبرة والثقافة،‮ ‬ويعني‮ ‬التكرار والتجمد والتكلس وهو ما لا أرجوه لهذا المخرج الشاب‮.‬
‮»‬إللي‮ ‬بني‮ ‬مصر‮« ‬من إنتاج البيت الفني‮ ‬للمسرح وموقف فريق العرض‮ ‬يحتاج وقفة من رئيس البيت‮.. ‬ورئيس قطاع شئون الإنتاج الثقافي‮.. ‬ولو كنت مكانهما لعاقبت إسلام علي‮ ‬موقفه ومنعت التعامل معه عامين علي‮ ‬الأقل‮.. ‬لكن لا هذا ولا ذاك سيفعل شيئًا وبكره أفكركم‮!!‬

 

جميل أن‮ ‬يتولي‮ ‬مخرج مسرحي‮ ‬قطاع الإنتاج الثقافي‮.. ‬وجميل أن‮ ‬يتولي‮ ‬رئاسة قصور الثقافة شاعر ومسرحي‮ ‬أيضًا شارك في‮ ‬عشرات العروض المسرحية شاعرًا وكتب العديد من المقالات النقدية عن العروض المسرحية،‮ ‬وشارك في‮ ‬تأسيس هذه الجريدة منذ أن صدرت كنشرة في‮ ‬مهرجان نوادي‮ ‬المسرح بالإسكندرية عام‮ ‬2006‮ ‬وبعد أن تحولت لجريدة منذ‮ ‬2007‮ ‬ولمدة ست سنوات تقريبًا مديرًا لتحريرها وما استتبعه ذلك من متابعة جادة ومستمرة للحركة المسرحية في‮ ‬مصر والوطن العربي‮.‬
ناصر عبد المنعم ومسعود شومان‮.. ‬هل نأمل إذن في‮ ‬مسرح جاد وجديد وقريب من الناس وجاذب لهم؟
قطاع الإنتاج وهيئة قصور الثقافة هما أكبر مؤسستين في‮ ‬مصر للإنتاج المسرحي‮.‬
لدي‮ ‬قطاع شئون الإنتاج الثقافي‮ ‬فرق البيت الفني‮ ‬للمسرح والبيت الفني‮ ‬للفنون الشعبية والهناجر،‮ ‬ولدي‮ ‬قصور الثقافة أكثر من‮ ‬250‮ ‬فرقة في‮ ‬جميع محافظات مصر‮.. ‬لكننا للأمانة‮ ‬يعني‮ ‬لا نحظي‮ ‬وسط هذا الكم من الفرق،‮ ‬في‮ ‬القطاع والهيئة،‮ ‬سوي‮ ‬بعروض جيدة تعد علي‮ ‬أصابع اليد الواحدة،‮ ‬وأحيانًا أصابع اليدين‮.. ‬واردم علي‮ ‬باقي‮ ‬العروض‮.‬
لا بد إذن من تنسيق وتعاون وتكامل بين الطرفين،‮ ‬فالوزارة واحدة،‮ ‬والمصلحة واحدة أيضًا،‮ ‬سمعنا كثيرًا عن تبادل العروض بين الجهتين ولم نر شيئًا‮.. ‬تمنينا أن تذهب فرقة المسرح القومي‮ ‬مثلاً‮ ‬بعروضها إلي‮ ‬أقاليم مصر ولم تذهب‮.. ‬تمنينا أن تقدم فرق قصور الثقافة عروضها علي‮ ‬مسارح البيت الفني‮ ‬ولم تقدم‮.. ‬لا أدري‮ ‬لماذا؟‮.. ‬ولا أدري‮ ‬لماذا لا‮ ‬يحرص مسئولو الجهتين علي‮ ‬هذا الأمر وبشكل دوري‮ ‬ومنظم‮.. ‬هل لا بد أن تأتي‮ ‬من الوزير؟ خلاص نرجو من د‮. ‬جابر عصفور وزير الثقافة أن‮ ‬يصدر أمرًا بتبادل العروض بينهما‮.. ‬أو أن‮ ‬يسارع مسئولو هاتين الجهتين بالاجتماع والتنسيق واتخاذ القرار حتي‮ ‬تأتي‮ ‬منهما ولا تأتي‮ ‬من الوزير‮.. ‬والمسئولان الحاليان مهمومان بالمسرح ويتطلعان إلي‮ ‬تطويره وتفعيله‮.‬
المؤكد أن تبادل الفرق لن‮ ‬يسهم بشكل كبير في‮ ‬تطوير المسرح المصري‮ ‬لكنها خطوة‮ ‬يجب أن تتبعها خطوات خاصة بالتدريب وتحديد هوية كل فرقة بدلاً‮ ‬من هذه المسميات المجانية سواء في‮ ‬فرق القطاع أو في‮ ‬فرق قصور الثقافة‮.‬
نشاط المسرح في‮ ‬قصور الثقافة وبلا مبالغة هو الأهم والأكثر قدرة علي‮ ‬التأثير في‮ ‬الناس،‮ ‬لكنه لا‮ ‬يؤثر لأنه بعيد عن الناس أساسًا‮.. ‬ونشاط المسرح في‮ ‬فرق القطاع لا‮ ‬يؤثر هو الآخر لأن المسئولين عنه لا‮ ‬يروجون له إلا عبر إعلانات لا‮ ‬يقرأها أحد وتقدم كرشاوي‮ ‬لهذه الجريدة أو تلك‮.‬
لا بد من وقفة ولا بد من تنسيق ولا بد من تعاون‮.. ‬فرصة أن المسئولين عن أكبر جهتين للإنتاج المسرحي‮ ‬في‮ ‬مصر،‮ ‬لهما في‮ ‬المسرح ويحبان المسرح ويؤمنان بدوره وأهميته‮.. ‬فهل‮ ‬يفعلانها ويطلعان علينا هكذا فجأة بخطة أو مشروع‮ ‬يعكس هذا الحب والإيمان‮.. ‬أم ستظل الأمور كما هي‮ ‬عليه؟‮!‬
علي‮ ‬فكرة‮.. ‬أحذر من أي‮ »‬بروتوكول‮« ‬يتم توقيعه بين الطرفين‮.. ‬خلي‮ ‬البساط أحمدي‮ ‬وتوكلوا علي‮ ‬الله لأن كلمة‮ »‬بروتوكول‮« ‬هذه أصبحت سيئة السمعة‮.. ‬زمان كانوا‮ ‬يقولون إذا أردت أن تقتل موضوعًا شكل له لجنة‮.. ‬والأمر‮ ‬ينطبق علي‮ »‬توقيع البروتوكول‮« .. ‬والغريب أخي‮ ‬المواطن أننا مازلنا نشكل لجانًا ومازلنا نوقع بروتوكولات‮ .. ‬وما زلنا نكتب ولا أحد‮ ‬يستجيب‮.. ‬استجيبوا‮ ‬يرحمكم‮ ‬الله‮.‬

 

لا أدري‮ ‬ما حكاية‮ »‬دار الأوبرا‮« ‬التي‮ ‬طقت في‮ ‬دماغ‮ ‬بعض المحافظين‮.. ‬زرت كفر الشيخ منذ ثلاثة أشهر في‮ ‬صحبة وزير الثقافة السابق د‮. ‬صابر عرب ورئيس الهيئة السابق الشاعر سعد عبدالرحمن‮ .. ‬ولم‮ ‬يكن للمحافظ سيرة إلا الأوبرا‮.. ‬عايزين دار أوبرا‮.. ‬عايزين دار أوبرا‮.. ‬حوش والنبي‮ ‬المواطنين المتعطشين للباليه والغناء الأوبرالي‮ .. ‬مواطنو كفر الشيخ أنهوا جميع مشاكلهم مع الحياة ولم‮ ‬يعد‮ ‬ينقصهم إلا دار الأوبرا‮.‬
لست ضد أن‮ ‬يكون في‮ ‬كل مدينة أو حتي‮ ‬في‮ ‬كل قرية دار للأوبرا‮.. ‬مع أنني‮ ‬أصلا،‮ ‬ومن دون تحفظ وبعيداً‮ ‬عن أي‮ ‬ادعاءات لا أحب الأوبرا ولا أحب الباليه هذا ذوقي‮ ‬وهذه تركيبتي‮ ‬وأنا حر‮.. ‬لا بأس نبني‮ ‬داراً‮ ‬للأوبرا في‮  ‬كل قرية لكن‮  ‬علينا أولا أن نوفر لهذه القرية أو تلك مكتبة أو بيتا للثقافة ولن أحدثك عن الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي‮ ‬وغيرها‮..‬
وقد استمرت العدوي‮ ‬وانتشرت وتوغلت وذهبت إلي‮ ‬الغربية‮ .. ‬وهذا أمر عجيب والله،‮ ‬طقت في‮ ‬رأس المحافظ أن‮ ‬يحول مسرح البلدية في‮ ‬طنطا إلي‮ ‬دار للأوبرا‮.. ‬المسرح حلي‮ ‬في‮ ‬عينيه‮ .. ‬كان مهملاً‮ ‬وبائسا حتي‮ ‬تلقفته هيئة قصور الثقافة وبدأت في‮ ‬ترميمه وتطويره لتحويله إلي‮ ‬قصر للثقافة‮.. ‬طنطا لا‮ ‬يوجد بها قصر للثقافة مجرد شقة مستأجرة وينتهي‮ ‬عقد إيجارها أول العام القادم‮.. ‬والمثقفون في‮ ‬طنطا والمدن المجاورة‮ ‬ينتظرون الانتهاء من مشروع الترميم بفارغ‮ ‬الصبر ويمنون أنفسهم بعروض مسرحية وموسيقية وندوات ومؤتمرات ومعارض تشكيلية وخلافه‮.. ‬لكن كيف نسمح لهؤلاء الناس بأن‮ ‬يحلموا‮.. ‬اسكت‮ ‬ياواد أنت وهو بلا قصر ثقافة بلا لعب عيال‮.‬
‮ ‬طنطا والمدن والقري‮ ‬المجاورة لها تحتاج إلي‮ ‬دار للأوبرا‮.. ‬السيمفونيات وحشتهم‮.. ‬يموتون ويشاهدون‮ »‬كسارة البندق‮« ‬أو‮ »‬بحيرة البجع‮« ‬كلاسيكيات الباليه‮ .. ‬وإن كان أولادهم‮ ‬يريدون الباليه الحديث وما بعد الحديث‮.. ‬سيتم حل هذه المشكلة وتوفير باليهات ترضي‮ ‬جميع الأذواق والأعمار والاتجاهات‮.. ‬الفلاحون في‮ ‬القري‮ ‬لهم ذوق‮.. ‬والشباب في‮ ‬الشوارع وحواري‮ ‬وأزقة طنطا لهم ذوق آخر ورئيسة الأوبرا تعرف الفولة وستضع برنامجاً‮ ‬حاشداً‮ ‬وشاملا واللي‮ ‬ما‮ ‬يشتري‮ ‬يتفرج‮.‬
أقولها تاني‮ ‬وتالت لست ضد إقامة دار للأوبرا في‮ ‬طنطا‮.. ‬وأهلها‮ ‬يستحقون ذلك وأكثر لكن أوفر لهم قصر ثقافة أولاً‮ ‬ثم بعد ذلك أفكر في‮ ‬الأوبرا‮ .. ‬واحد ليس لديه بيت‮ ‬يسكن فيه‮.. ‬يبحث عن شقة أولاً‮ ‬تلمه هو وأولاده‮ .. ‬أم‮ ‬يحجز فيلا في‮ »‬موسي‮ ‬كوست«؟‮!‬
تحويل مسرح بلدية طنطا إلي‮ ‬دار للأوبرا استجابة لرغبة أو حلم محافظ الغربية نوع من العبث‮.. ‬وقرار خاطئ‮ ‬يجب إلغاؤه فوراً‮.‬
وزير الثقافة د‮. ‬حابر عصفور واحد من أبناء المحلة الكبري‮ ‬ويدرك تماما احتياج الغربية وطنطا بالذات إلي‮ ‬بيوت وقصور للثقافة أولاً‮ ‬ثم بعد ذلك نبني‮ ‬لهم داراً‮ ‬للأوبرا‮.. ‬ليته‮ ‬يراجع هذا القرار نزولاً‮ ‬علي‮ ‬رغبة مثقفي‮ ‬وأدباء الغربية‮.. ‬وليس نزولاً‮ ‬علي‮ ‬رغبتي‮ ‬أنا لأنني‮ ‬أحب الأوبرا والباليه قديمه وجديده واحب قصيدة صلاح جاهين‮ : ‬وبنت أم أنور بترقص باليه‮ .. ‬بحيرة البجع‮ .. ‬سلام‮ ‬ياجدع‮!!‬

 

قلت ماشئت عن سلبيات مهرجان المسرح التجريبي‮ ‬لكن لا تنسي‮ ‬أنه أسهم في‮ ‬تطوير المسرح المصري‮ ‬وفتح آفاقًا واسعة أمام المسرحيين تبعنا للتجديد والمغامرة‮.. ‬وأي‮ ‬فن لا‮ ‬يجدد أو‮ ‬يغامر‮ ‬يتكلس ويتوكل علي‮ ‬الله ويذهب في‮ ‬ستين داهية‮.‬
من خلال هذا المهرجان الذي‮ ‬أسسه وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني‮ ‬أطلعنا علي‮ ‬تجارب مسرحية لم‮ ‬يكن متاحًا لنا أن نطلع عليها ونستفيد منها إلا عبر المهرجان الذي‮ ‬جاء لنا بمسارح العالم لحد عندنا‮.. ‬بث المهرجان بعروضه وندواته وإصداراته طاقة وحيوية في‮ ‬المسرح المصري‮ ‬لولاها لظل محلك سر‮.. ‬وشاهدنا،‮ ‬بتأثيره،‮ ‬عروضًا مسرحية لشبابنا أخذت مسارات أخري‮ ‬غير ما اعتدنا عليه‮.. ‬سعي‮ ‬بعضها إلي‮ ‬الاستفادة مما اكتسبه هؤلاء الشباب من خبرات وتوظيفها بما‮ ‬يتلاءم والواقع المصري‮.. ‬بينما اكتفي‮ ‬البعض الآخر بمجرد المحاكاة دون أن‮ ‬ينشغل بواقعه أو جمهوره‮.. ‬وهذه النوعية موجودة في‮ ‬كل زمان ومكان وفي‮ ‬كل نوع فني‮ ‬أو أدبي‮.. ‬لا بأس‮.. ‬الزمن كفيل بكنسهم وقد فعل‮.‬
ترجم المهرجان مئات الكتب المسرحية التي‮ ‬عوضت النقص في‮ ‬مكتبتنا المسرحية خاصة فيما‮ ‬يتعلق بالنظريات الحديثة‮.. ‬لاحظ سعادتك أننا كسالي‮ ‬في‮ ‬هذا الجانب وأن الكتابات المصرية محدودة أو نادرة‮.. ‬وإن شئت الدقة‮ ‬يعني‮ ‬أغلبها منقول‮.. ‬وربنا أمر بالستر‮.‬
صحيح أن هناك بعض الترجمات رديئة وتؤدي‮ ‬إلي‮ ‬زهد القارئ في‮ ‬المعرفة،‮ ‬لكن هناك كما لا بأس به من الترجمات المشرقة والواضحة‮.. ‬ليتنا نكثر منها ونسك علي‮ ‬المترجمين الذين‮ ‬يترجمون حرفيًا وبأسلوب ركيك وغاية في‮ ‬السوء‮.‬
اختفي‮ ‬المهرجان التجريبي‮ ‬منذ عدة سنوات،‮ ‬وها هو وزير الثقافة د‮. ‬جابر عصفور‮ ‬يوافق علي‮ ‬عودته مرة أخري‮.. ‬أهلاً‮ ‬به طبعًا ولكن بشروط جديدة‮.. ‬سنحاول في‮ »‬مسرحنا‮« ‬أن نفتح حوارًا مع المسرحيين حول هذه الشروط التي‮ ‬يجب أن‮ ‬يلتزم بها المهرجان حين عودته بالسلامة‮.‬
أثق أن د‮. ‬فوزي‮ ‬فهمي‮ ‬رئيس المهرجان بعلمه وخبرته لديه من الأفكار ما‮ ‬يطور هذا المهرجان ويجعله أكثر فاعلية وتأثيرًا‮.. ‬وعن نفسي‮ ‬أتمني‮ ‬أن تدقق لجان المشاهدة جيدًا في‮ ‬العروض المختارة فليس مطلوبًا أن‮ ‬يكون لدينا كم كبير من العروض بقدر ما‮ ‬يكون لدينا عروض مختارة بعناية وتمثل مختلف الثقافات‮.. ‬ونفس الحال بالنسبة للكتب‮ ‬يكفي‮ ‬عشرة كتب أو حتي‮ ‬خمسة تتناول ما‮ ‬يحتاجه مسرحيونا بالفعل‮.. ‬ولا بأس أن‮ ‬يحدد المهرجان نوعية الكتب أو الموضوعات المراد ترجمتها ولا‮ ‬يكتفي‮ ‬بمبادرات المترجمين‮.. ‬وأن‮ ‬يعهد بهذه الترجمات إلي‮ ‬مراجعين محترمين‮ ‬يجمعون بين مهاراتهم المسرحية وبين مهاراتهم اللغوية‮.. ‬لأن هناك صياغات كارثية تصل إلي‮ ‬حد الجرائم التي‮ ‬يعاقب عليها القانون‮.‬
عودة المهرجان التجريبي‮ ‬مطلوبة سياسيًا وفنيًا واقتصاديًا‮.. ‬ويا ليتنا نستفيد من الفرق القادمة ليس من خلال عروضها فحسب وإنما أيضًا من خلال التعرف علي‮ ‬ثقافتها‮.. ‬وأذكر أنني‮ ‬شاركت ذات مرة في‮ ‬مهرجان‮ »‬مون لوريه‮« ‬بكندا وحرص القائمون عليه علي‮ ‬تنظيم جولات للفرق المشاركة لزيارة المدارس‮.. ‬وكان علي‮ ‬أعضاء كل فرقة أن‮ ‬يتحدثوا للتلاميذ عن بلدهم وأين تقع،‮ ‬وأشهر معالمها،‮ ‬وأشهر ألعابها الشعبية التي‮ ‬يقومون بممارستها مع التلاميذ‮.. ‬المهرجان شاركت فيه فرق من اثنتين وثلاثين دولة‮.. ‬أي‮ ‬أن تلاميذ مدارس‮ »‬مون لوريه‮« ‬تعرفوا علي‮ ‬ثقافات كل هذه الدول‮.. ‬فهل نفعل شيئًا من هذا القبيل ونجعل للمهرجان حضورًا شعبيًا لتتعدد فوائده‮.. ‬أظننا لن نفعل‮!.. ‬لكني‮ ‬رغم ذلك مع عودة المهرجان الذي‮ ‬نحتاجه فعلاً‮ ‬خاصة في‮ ‬هذا الظرف الذي‮ ‬تحاول فيه مصر استعادة عافيتها ومكانتها‮.. ‬ربنا‮ ‬يعطيها العافية ويعطيكم‮!! ‬

 

قرأت الخطاب الذي‮ ‬أرسله رئيس مهرجان مدينة هلسنكو التشيكية إلي‮ ‬سفارات مصر وتونس وإيران بشأن فرق مسرحية من هذه الدول كان من المفترض أن تشارك في‮ ‬المهرجان المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬تقيمه هذه المدينة ولم تشارك‮.‬
الخطاب مخجل لو عرفت قصة هذا المهرجان‮.. ‬فمدينة هلسنكو مدينة صغيرة لا‮ ‬يتمتع أهلها بوعي‮ ‬ثقافي‮ ‬ولديهم رهبة من الغرباء خاصة إذا كانوا‮ ‬غير أوروبيين‮.. ‬طلاب إحدي‮ ‬المدارس هناك جاءتهم فكرة لإخراج أهالي‮ ‬مدينتهم من عزلتهم ورفع وعيهم الثقافي‮ ‬وكسر حالة الرهبة التي‮ ‬يعانون منها تجاه الغرباء‮..‬
قرروا إقامة مهرجان مسرحي‮ ‬تشارك فيه فرق أوروبية إلي‮ ‬جانب بعض الفرق من الدول الإسلامية‮.. ‬لاحظ الدول الإسلامية‮.‬
الطلاب قالوا إن حضور فرق من مصر وتونس وإيران سيكون فرصة لأهالي‮ ‬المدينة للاحتكاك بحضارة أخري‮ ‬وسوف‮ ‬يتعرفون علي‮ ‬فنونهم وعاداتهم وتقاليدهم مما سيسهم في‮ ‬إزالة الرهبة من الأجانب وسيؤدي‮ ‬كذلك إلي‮ ‬اكتسابهم خبرات ثقافية جراء مشاهدتهم لمسرح هذه الدول‮.‬
كل الفرق الأوروبية التي‮ ‬دعيت إلي‮ ‬المهرجان لبت الدعوة إلا فرق الدول الإسلامية التي‮ ‬ظلت تؤكد أنها ستحضر،‮ ‬وفي‮ ‬النهاية لم تحضر‮.‬
رئيس المهرجان قال في‮ ‬خطابه المخجل لنا إن الطلاب أمضوا وقتًا طويلاً‮ ‬في‮ ‬الإعداد للمهرجان وتعليق الملصقات ووضع البرنامج والتبشير بحضور هذه الفرق من الدول الإسلامية‮.. ‬وإن المواطنين انتظروا بشوق وشغف حضور هذه الفرق تحديدًا،‮ ‬لكنها جميعًا لم تحضر‮. ‬مما وضع القائمين علي‮ ‬المهرجان في‮ ‬موقف حرج للغاية وضرب الفكرة الأساسية للمهرجان‮.‬
دعك من تونس وإيران وخليك في‮ ‬مصر،‮ ‬فالفرقة التي‮ ‬تم توجيه الدعوة إليها هي‮ ‬فرقة كريشين جروب السكندرية وعرضها هو‮ »‬القطة العامية‮« ‬إخراج أحمد عزت وهو عرض مشرف لمصر،‮ ‬شارك في‮ ‬العديد من المهرجانات الدولية والمحلية وحصل فيها جميعًا علي‮ ‬عدة جوائز‮.‬
المفترض أن الدعوة إلي‮ ‬مثل هذه المهرجانات تشترط أن تكون تكاليف السفر علي‮ ‬الفرقة المدعوة،‮ ‬بينما تكون الإعاشة والإقامة علي‮ ‬المهرجان‮.. ‬ظلت الفرقة رايحة جاية علي‮ ‬العلاقات الثقافية الخارجية التي‮ ‬طلبت بعض الأوراق فأحضروها،‮ ‬فطلبت أخري‮ ‬فأحضروها‮.. ‬وهكذا‮.. ‬وفي‮ ‬النهاية قالوا آسفين لا توجد فلوس‮!!‬
هذا بالطبع قمة التهريج وعدم الإحساس بالمسئولية‮.. ‬كان‮ ‬يمكن لرئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية أن‮ ‬يعتذر منذ البداية بدلاً‮ ‬من التسويف وهذه الفضيحة التي‮ ‬لا تليق بمصر‮.. ‬السؤال الذي‮ ‬نوجهه لهذا القطاع البائس‮: ‬ما هي‮ ‬معايير سفر الفرق إلي‮ ‬الخارج‮.. ‬هل هناك معايير فعلاً‮ ‬أم أن المسألة تسير بالمزاج‮.. ‬فمعلوماتي‮ ‬أن سفر الفرق مستمر‮.. ‬وأن هناك فرقًا سكند هاند تسافر وباستمرار؟
القطاع‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬هزة من د‮. ‬جابر عصفور وزير الثقافة‮.. ‬يحتاج إلي‮ ‬تنمية وعيه الثقافي‮ ‬وإزالة‮ »‬رهاب‮« ‬الفرق الفنية المتميزة‮.. ‬تمامًا مثل أهالي‮ ‬مدينة هلسنكو الذين ليس لديهم وعي‮ ‬ثقافي‮ ‬ويخافون من الأجانب‮.. ‬وخذلهم‮ »‬المسلمون‮«!!‬

الصفحة 7 من 17
  • نصوص مسرحية

  • هوامش

  • كل مرة

  • فواصل

  • ملف خاص

  • لو عندك وقت

  • ‮"‬عرايس‮" ‬دينا سليمان
    ‮

     

    قبل شهور أُعلمت باختيار مسرحيتي‮ "‬الخوف‮" ‬لتقدم ضمن فعاليات مهرجان هايدلبرج بألمانيا،‮ ‬وعرفت وقتها أنه تم اختيار مسرحية أخري‮ ‬لكاتبة اسمها دينا سليمان‮. ‬لم أكن أعرف دينا وقتها ولم أكن سمعت بها‮ (‬ولعلها لم تكن سمعت بي‮ ‬هي‮ ‬أيضا‮) ‬ولكني‮ ‬ادعيت معرفتها وأثنيت علي‮ ‬اختيار المهرجان لدينا،‮ ‬فقد كان من المهم جدا تمثيل مصر في‮ ‬مهرجان دولي‮ ‬بكتابات جديدة حتي‮ ‬ولو لم‮ ‬يسمع بها أحد من قبل في‮ ‬مصر التي‮ ‬لا تقرأ ولا تكتب‮!. ‬ولأسباب قدرية بحتة فيما أعتقد لم أسافر لحضور المهرجان الذي‮ ‬حضرته دينا وعرفت أنها كانت متوهجة وتركت انطباعا جيدا عند منظمي‮ ‬المهرجان ورواده‮.‬
    مسرحية دينا سليمان عنوانها‮ "‬العرايس‮" ‬وهي‮ ‬ليست فقط مسرحية نسوية بامتياز ولكنها أيضا لا تقل جمالا ولا حرفية عن أي‮ ‬من تلك المسرحيات التي‮ ‬نصدع بها رؤوس الطلاب في‮ ‬المعهد طوال الوقت‮. ‬دينا سليمان خريجة كلية الفنون الجميلة دفعة عام‮ ‬2009‮ ‬ ورغم صغر عمرها فإن مسرحيتها تشي‮ ‬بقدرة كبيرة علي‮ ‬معرفة الطريق الذي‮ ‬تضع فيه قدمها‮.‬
    عرايس دينا سليمان مسرحية نسوية علي‮ ‬الطريقة المصرية إن جاز لنا القول‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات نتعرف علي‮ ‬معاناة عشر بنات تبدو لنا ـ أي‮ ‬المعاناة ـ تقليدية للغاية من فرط ما سمعنا بها دون أن نتعامل معها باعتبارها معاناة حقيقية‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات لم‮ ‬يهاجم الرجل باعتباره رجلا تتجسد لنا أزمة الحياة في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬يفرض ذكورته باعتبارها بداهة الأشياء وحقيقتها،‮ ‬باعتبارها الامتياز الذي‮ ‬منحه الله للرجال حصريا‮. ‬حتي‮ ‬تكسير البنات‮/ ‬العرايس لفاترينات العرض اللاتي‮ ‬تقبعن خلفها بانتظار العريس في‮ ‬نهاية المسرحية جاءت هادئة هدوء المسرحية التي‮ ‬حرصت دينا علي‮ ‬ألا تكون زاعقة وصارخة‮. ‬حتي‮ ‬بكاء بعض البنات‮ ‬يمر عابرا بلا مزايدات ولا شعارات‮.‬
    فوق هذا وذاك فإن المسرحية تتجرأ علي‮ ‬الكلام المسكوت عنه مسمية الأشياء باسمها‮. ‬تتحدث عن الرغبة باسمها وعن التحرش باسمه،‮ ‬وعن تربية البنات في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬باعتباره التناقض الأكبر في‮ ‬حياتنا‮.‬
    ‮"‬خايفة ـ‮ ‬يمكن ـ اتأخرت ـ‮  ‬احلم ـ لأ ـ واحشني‮ ‬ـ احساس ـ‮ ‬غلط ـ احبك ـ موت ـ عاوزة ـ عيب وحشة ـ دفا ـ ضحكة ـ عورة ـ رعشة ـ وجع مفيش ـ دم ـ جواز ـ حرام ـ ضعيفة ـ بكارة حاضر ـ مكسوفة ـ‮  ‬لمسة ـ حياة ـ ناقصة ـ مر ـ حضن ـ طفلة ـ بنت ـ شابة ـ عروسة ـ طالق ـ أم ـ عانس مزة ـ عيلة‮".. ‬مفردات تخص البنات وتخص عالمهن الذي‮ ‬سجلته دينا باقتدار وموهبة ملفتين‮.‬

     

    حاتم حافظ

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٧٣
  • جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬
    جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬

     

    الفن مقاومة‮ .... ‬هذا ما أؤمن به‮ .. ‬وأؤمن أكثر بأن مانحياه الآن من هجمة تترية للقضاء علي‮ ‬الحياة بتهم التكفير‮  ‬يستدعي‮ ‬مزيدا من المقاومة‮ .. ‬مزيدا من الفن‮ . ‬
    وهاهي‮ ‬واحدة من كتائب المقاومة تحتشد في‮ ‬قاعة‮ (‬الزمالك‮) ‬للفنون لتحتفي‮ ‬بأحد المقاومين الكبار وتتحدي‮ ‬به جحافل التتار الجدد‮. ‬
    إنه جمال السجيني‮ ‬الذي‮ ‬تعرض له القاعة تسعة أعمال نحتية‮ ‬،‮ ‬لم تر النور من قبل‮ ‬،‮ ‬تؤرخ لمسيرة المقاومة الشعبية المصرية وتقول للظلاميين الجدد موتوا بغيظكم‮ . ‬
    ربما لا‮ ‬يعرف كثيرون أن الفنان المصري‮ ‬الراحل جمال السجيني‮ ‬،‮ ‬حمل في‮ ‬يوم ما من صيف‮ ‬1969 بعضاً‮ ‬من منحوتانه وألقي‮ ‬بها في‮ ‬النيل‮ ! ... ‬نعم هذا ما فعله‮  ‬فنان لا تنقصه الشهرة‮  ‬حتي‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬هذا الفعل الخارق ليلفت إليه الأنظار‮ ‬،‮ ‬فالسجيني‮ ‬حقق من الشهرة العربية‮  ‬والعالمية ما‮ ‬يكفيه‮ ‬،‮ ‬لكنه فعلها‮ .. ‬ألقي‮ ‬منحوتاته في‮ ‬النيل في‮ ‬لحظة‮ ‬يأس بعد أن تكدس منزله ومعمله بمنحوتات ولوحات ومطروقات تكفي‮ ‬أن تزين‮  ‬متحفا خاصا‮ ‬،‮ ‬وهو ما لم تلتفت إليه الدولة فأراد بفعلته هذه أن‮ ‬يشد انتباهها إلي‮ ‬خطر لم تقدره وما زالت‮ !‬
    بعد ثماني‮  ‬سنوات من هذه الواقعة العبثية‮ ‬،‮. ‬وبالتحديدفي‮ ‬22 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1977‮ ‬توفي‮ ‬جمال السجيني‮ ‬في‮ ‬أسبانيا جراء أزمة قلبية داهمته قبلها بيومين عندما شاهد علي‮ ‬شاشات التلفزيون الرئيس السادات‮ ‬يزور القدس‮ .. ‬فلم‮ ‬يتحمل قلبه أن‮ ‬يري‮ ‬رئيس مصر‮ ‬يزور كيان المغتصب بل ويصافح أعداءه بود‮ .‬
    رحل السجيني‮ ‬وبقيت أعماله حبيسة المعمل والمنزل‮ ‬،‮ ‬ومن هنا تحديدا تأتي‮ ‬أهمية المعرض الذي‮ ‬تقيمه قاعة الزمالك للفن بقيادة السيدة ناهدة الخوري‮ .‬
    في‮ ‬المعرض ستشاهد‮ (‬النيل‮) ‬حكيما عجوزا‮ ‬يربت بيده الحنون علي‮ ‬حضارة بناها الإنسان ويتحدي‮ ‬بها الزمن‮ . ‬وستري‮ ‬أم كلثوم تتشكل من إهرامات متراكمة تصعد كل منها فوق الأخري‮ ‬لتصل إلي‮ ‬وجه‮ (‬ثومة‮)  ‬فتكاد تسمعها تصدح‮ (‬أنا تاج الشرق‮) . ‬وستري‮ (‬بور سعيد‮) ‬تمثالا‮ ‬يستلهم مسلة المصري‮ ‬القديم‮ ‬،‮ ‬يروي‮ ( ‬حكاية شعب‮ ) ‬رفض الاستسلام واختار المقاومة طريقا للحياة‮ . ‬وستشاهد‮ (‬القرية المصرية‮) ‬أنثي‮ ‬تواقة للحياة‮ ‬،‮ ‬وستنعم بحنان‮ (‬الأمومة‮) ‬مجسدة في‮ ‬تمثال أفقي‮ ‬ينضح حنانا ونعومة‮ .‬
    وفي‮ ‬نهاية جولتك ستستمتع بمشاهدة فيلم‮ ( ‬جمال السجيني‮ ... ‬فارس النهر‮ ) ‬الذي‮ ‬أخرجه الفنان جمال قاسم قبل عام لتعرف أكثر عن هذا الفنان الذي‮ ‬كان وسيظل لسنوات عديدة مقبلة واحدا من المقاومين الكبار‮. ‬وستجد نفسك تعاود التجوال مرة ومرة ومرة‮ .. ‬،‮ ‬فمنحوتات السجيني‮ ‬لا تمنحك أسرارها دفعة واحدة‮ ‬،‮ ‬إنها تستدرجك ببطء وتظل تغويك بالمزيد والمزيد‮ ‬،‮ ‬فتظل تدور حولها واحدة بعد الأخري‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تكتشف أنك أصبحت‮ ‬غيرك الذي‮ ‬دخل القاعة منذ قليل‮ . ‬
    ‮ ‬فشكرا واجبا للسيدة ناهدة الخوري‮ ‬صاحبة هذه المغامرة في‮ ‬ذلك التوقيت الذي‮ ‬يهددنا فيه الظلاميون بهدم منحوتات الأجداد أهراما ومعابد‮ .‬

    محمد الروبي

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨١
  • شتاء جديد للثورة
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٢٨

     

    الصورة اتخذت بـُـعداً آخر ، الأمر تجاوز كونه عـُـنفاً ، يجب أن نبحث عن مـُـسميـّـات جديدة لتلك الصور التي تمتليء بها جنبات مصر ، الرُصاص الحي ، قنابل الدُخان ، العصي الغليظة ، العربات المـُـدرعة ، لم تعد أدوات لحماية الاستقرار الكامن علي الحــُـرية ومـُـراعاة حقوق البشر ، بقدر ما أصبحت أدوات لفرض الأمر الواقع ، تلك الشعارات الكثيرة التي يتشدق بها أولو الأمر عن الحــُـريـّـات العامة والخاصة ، وهذه الوعود البـرّاقة واللامعة التي تقول بأن مصر في طريقها للتحـوّل إلي دولة مدنية ، تتجاور فيها كل التيارات السياسية والدينية ، كل هذه الأمور هل هي مـُـجـرّد أقنعة تسقط بمجرد سقوط أول شـُـعاع شمس عليها أم من المفترض أن لها صلابتها الخاصة!

    يظهر الأمر كله لدي المسئولين وكأنه مـُـجـرّد كلام مـُـرسل ، ومجموعة ضوابط تــُـعيد إنتاج النظام السابق ، وتـزيد عليه نكهة خاصة لها طعم المرار الذي لا يخفي علي أحد.

    الذي أعرفه عن كل بلاد الـدُنيا ، التي تستحق أن يـُـطلق عليها بلاد ، أن هناك مجموعة قوانين تحكم العلاقات المختلفة ، ومجموعة موازية من الخطط التنموية في جميع مجالات الحـياة ، لها توقيتات يتم تنفيذها طبقاً لما تتفق عليه مـُـخـيـّـلات السادة مبعوثي العناية الإلهية ، وفي الوقت الذي يـُـريدونه.

    تخـيـّـل معي أي بناء درامي تقوم كل شخصية بداخله في التصرف كما تشاء ، كيف ستكون الأمور؟ حتماً ستكون النتيجة دامية في النهاية ، خيارات الفوضي وما يتبعها من سحل للموتي ، فقأ للعيون ، كسر للأرجل والأذرع والرءوس وأيضاً للإرادة .. هذا بالاضافة إلي دماء تـُـغطي المشهد بأكمله .

    الحلول الأمنية التي تنتهجها سياسات الواقع تــُـشبه إلي حـدٍ كبير الحلول الإلهية المعروفة في دراما الإغريق ، والتي كــُـنا نــصفها أيام دراستنا في أكاديمية الفنون بأنها الحلول الأضعف ، فالذي أفهمه أن المظاهرة السياسية تـُـقابل بحلول سياسية ، ولا يـُـستخدم الحل الأمني إلا عندما تعجز الحلول السياسية ، وهي كثيرة ، لعل أولها التفاوض ، فهل استخدام الحلول الأمنية تجاه كـُـل مظاهرة يعني عجز هذه المؤسسات عن إيجــاد حلول أخري ..؟!

    لا أعرف لماذا انقلب الواقع فجأة ليـُـصبح مسرحاً كبيراً درامياً ، مشاهد العـُـنف فيه تصل لذروتها ، وغدا المسرح الذي نـُـشاهده الآن مـُـجرد تمثيل مـُـعظمه فارغ المعني والقيمة ، قد يتضاد هذا الأمر مع ما كان في السابق في عهد الرئيس المخلوع مـُـبارك ، حيث كان المسرح هو الواقع ، فقد كــُـنا نلجأ إليه لنقول الحقيقة التي نخـشي منها في الواقع ، ولكي نـُـعيد التوازن المـُـفتقد إلي ذواتنا ، بينما كان الواقع بالنسبة لنا مسرحاً كبيراً نـُـمارس فيه كـُـل تفانين الكذب ، ليبحث كلٍ منا عن الأقنعة التي كان يرتديها يومياً في العهد البائد ، حتماً سيجدها كثيرة .

    الغريب في الأمر أن المؤسسات الرسمية مازالت تدفعنا إلي العودة وبنوستالجيا غريبة من جانبها إلي أن نـُـمارس الحقيقة عبر المسرح فقط ، بينما نعود إلي مـُـمارسة الكذب عبر الواقع ، وهو ما قد يعني من جانبها وعلي خط متواز ممارسة الحلول الأمنية تجاه الواقع ونبذ الحلول السياسية ، حتي الآن لم تفلح صورة مئات الشهداء خلال أيام الثورة الثمانية عشر ، ولا نظائرهم في الشتاء الثاني للثورة ، ولا آلاف المـُـصابين طوال هذين التاريخين في تغيير الصورة ..!  

    إبراهيم الحـُـسيني


  • أوف أوف برودواي
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٥٥

     

    كنا مازلنا في‮ ‬السنة الثانية بقسم الدراما والنقد بمعهد الفنون المسرحية‮ ‬،‮ ‬وكانت هذه هي‮ ‬المرة الأولي‮ ‬التي‮ ‬نسمع فيها عن مسارح برودواي‮ ‬،‮ ‬وأوف برودواي‮  ‬،‮ ‬وكذلك أوف أوف برودواي‮ ‬،‮ ‬كان د.محسن مصيلحي‮ ‬هو الذي‮ ‬يحدثنا عنها‮ ‬،ولم تكن الصورة واضحة في‮ ‬أذهاننا بالشكل الكافي‮ ‬الذي‮ ‬يمكننا من معرفة الفروق بين المسميات الثلاثة‮ ‬،كان الرجل عائدا لتوه من رحلة علمية قصيرة قضاها في‮ ‬أمريكا‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يخطر في‮ ‬بالي‮ ‬وقتها أن تلك الصورة الذهنية التي‮ ‬انطبعت داخل أذهاننا سأراها عيانا بنفسي‮ ‬بعد‮ ‬15 عاما‮ ‬،‮ ‬الأمر علي‮ ‬حقيقته أقل جمالا بدرجة من تلك الصورة التي‮ ‬رسخت طوال هذة السنوات في‮ ‬ذهني‮ ‬،‮ ‬صور الخيال تتفوق دوما علي‮ ‬حقائق الواقع‮ ‬،‮ ‬كنت حريصا علي‮ ‬مشاهدة عروض متنوعة تنتمي‮ ‬إلي‮ ‬هذة التقسيمات الثلاثة والتي‮ ‬هي‮ ‬أيضا تقسيمات في‮ ‬النوعية،الأفكار‮ ‬،‮ ‬أشكال الإنتاج،‮ ‬الدعاية،‮ ‬وبالتالي‮ ‬نوعية الجمهور‮ . ‬
    في‮ ‬مسارح برودواي‮ ‬ذات الطرز المعمارية العريقة والتي‮ ‬تشبه بصور متفاوته طراز المسرح القومي‮ ‬بالعتبة قبل احتراقه،‮ ‬نوعية العروض تشبه إلي‮ ‬حد ما مسرح القطاع الخاص في‮ ‬مصر لكنها لا تحتوي‮ ‬علي‮ ‬تلك التوليفة المصرية الشهيرة‮ ( ‬نجم شباك‮ ‬،‮ ‬راقصة‮ ‬،‮ ‬مغني‮ ‬شعبي‮ ‬،‮..) ‬قد تعتمد علي‮ ‬نجوم شباك‮ ‬يعرفهم الجمهور الأمريكي‮ ‬كما تحرص علي‮ ‬إظهار الفخامة في‮ ‬الديكورات والملابس وطرق الإضاءة‮ ‬،‮ ‬أما أفكارها فتتجة إلي‮ ‬معالجة أفكار عادية من داخل المجتمع الأمريكي‮ ‬،وستجد نصوصها لكبار الكتاب‮ : ‬تنسي‮ ‬وليامز‮ ‬،‮ ‬آرثر ميللر‮ ‬،يوجين أونيل‮ ...‬،‮ ‬وآخرين‮ ‬،‮ ‬ما‮ ‬يحكم الأمر هو بعد المسرحية عن نمط التجريب ومسرح الجسد والإبهار المبالغ‮ ‬فيه‮.‬
    أما مسارح أوف برودواي‮ ‬فتتوزع مبانيها مابين المسارح التقليدية الإيطالية وبعض القاعات المتوسطة الحجم‮ ‬،نصوصها حديثة أو قديمة‮ ‬،‮ ‬مايهم هو توجهها إلي‮ ‬التجريب بعض الشيء والاهتمام بجزء مما هو فن علي‮ ‬حساب الإبهار بكافة أشكاله‮ ‬،‮ ‬مصاريفها للإنتاج والدعاية وأسعار التذاكر أقل نسبيا فكما أن معالجتها لأمور السياسة‮ ‬يتأتي‮ ‬بشكل بسيط جدا وعلي‮ ‬استحياء‮ ‬،‮ ‬الإنسانيات هي‮ ‬الأعلي‮ ‬صوتا‮.‬
    أوف أوف برودواي‮ ‬تجريبية جدا‮ ‬،‮ ‬تناقش المواضيع السياسية بجرأة ما ليست بالطبع شبيهة بتلك الجرأة التي‮ ‬نجدها في‮ ‬بعض العروض المصرية‮ ‬،هذه العروض تهتم بالفن‮ : ‬بتجريبيته‮ ‬،بأفكاره المتمردة‮ ‬،‮ ‬بتقنياته وأساليبه‮ ‬،‮ ‬بطرق شغل الفضاء المسرحي‮...‬،‮ ‬تهتم باختصار بفكرتي‮ ‬الابتكار والدهشة‮ ‬،‮ ‬إنها النوعية من المسارح الأقل فقرا في‮ ‬الإنتاج والأعلي‮ ‬فكرا‮.

    إبراهيم الحسيني‮ ‬‬

  • الرئيس‮ ‬يوزع منشوراته بنفسه
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٤٤

    كان‮ ‬يوما عاصفا‮ ‬،‮ ‬الجميع‮ ‬يهرولون في‮ ‬الشارع في‮ ‬محاولة للاختباء من الأتربة المتطايرة‮ ‬،‮ ‬وبالرغم من ذلك كان الرجل‮ ‬يقف في‮ ‬قوة وعنفوان في‮ ‬وسط الشارع وهو‮ ‬يوزع المنشورات علي‮ ‬المارة‮ ‬،‮ ‬يجري‮ ‬هنا وهناك في‮ ‬نشاط‮ ‬يحسد عليه‮ ‬،‮ ‬يستوقفك‮ ‬،‮ ‬ينظر في‮ ‬عينيك نظرة استكشافية ثم‮ ‬يدس المنشور في‮ ‬يدك ويلتفت لغيرك‮ ‬،‮ ‬كان أيضاً‮ ‬لا‮ ‬يفوت الفرصة علي‮ ‬أية عربة تمر‮ ‬،‮ ‬كان‮ ‬يتحين اللحظة المناسبة ويرمي‮ ‬المنشور داخلها‮ ‬،‮ ‬،‮ ‬رأيت أحد المناشير وهو‮ ‬يلتصق بوجه أحد قادة العربات وكاد‮ ‬يؤدي‮ ‬به إلي‮ ‬الهلاك

    هذا الرجل الذي‮ ‬يرتدي‮ ‬بذلة كاملة من النوع الستيني‮ ‬يريد أن‮ ‬يكون بطلاً‮ ‬بأي‮ ‬شكل‮ ‬،‮ ‬رغم أنه‮ ‬يفتقد بما‮ ‬يفعله أية معرفة بالبطولة‮ ‬،‮ ‬فهو‮ ‬يوزع المنشورات كدعاية لنفسه فهو‮ ‬يريد أن‮ ‬يترشح لرئاسة الجمهورية‮ ‬،‮ ‬ويبدو أنه رأي‮ ‬أن الطريقة الأنسب للدعاية لنفسه هي‮ ‬توزيع المنشورات بهذه الطريقة البهلوانية‮ ‬،‮ ‬كان ذلك في‮ ‬أحد الشوارع القريبة من وسط البلد‮ ‬،‮ ‬هناك رجل آخر كان‮ ‬يرتدي‮ ‬بنطلونا جينزا وكوتشيا وتيشرتا مقلما فوقه بالطو جلد‮ ‬،‮ ‬كان‮ ‬يوزع منشورات هو الآخر أمام مبني‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬والطريقة التي‮ ‬كان‮ ‬يوزع بها النشورات كانت تنم عن استعطاف شديد ورجاء‮ ‬يصل إلي‮ ‬حد التوسل‮ ‬،‮ ‬أما ما كتب في‮ ‬المنشور الأول والثاني‮ ‬فكلام مرسل‮ ‬ينم عن جهل مفرط‮  ‬بأزمات مصر‮ ‬،‮ ‬فالاثنان لا‮ ‬يركزان إلا علي‮ ‬مضاعفة الأجور وكأن مصر كلها موظفون في‮ ‬الحكومة فقط‮ ... ! ‬
    نموذج ثالث تعرضت له قبل أسبوع‮: ‬اتصل بي‮ ‬صديق قديم راجياً‮ ‬أن أتوسط له لدي‮ ‬بعض البرامج التليفزيونية لكي‮ ‬تتم استضافة عمه‮ ‬،‮ ‬وعندما سألته وماذا فعل عمك؟ ومن هو‮..‬؟،‮ ‬قال لي‮ ‬إنه‮ ‬ينتوي‮ ‬الترشح لرئاسة الجمهورية وإنه‮ ‬يعمل محامياً‮ ‬،‮ ‬فلما رفضت ذلك اعترف صديقي‮ ‬لي‮ ‬بأحد الأسرار وقال‮ : ‬إن عمي‮ ‬لا‮ ‬ينتوي‮ ‬النجاح فقط هو‮ ‬يريد الشهرة وبعدها ستأتي‮ ‬له الزبائن من كل فج عميق‮ ...‬؟
    النموذج الرابع صادفته مرتين علي‮ ‬الهواء وهو‮ ‬يتصل ببرامج التوك‮  ‬شو علي‮ ‬أنه متصل عادي‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يلقي‮ ‬بقنبلته في‮ ‬وجه المذيع أو المذيعة معترفاً‮ ‬وكأنه لا‮ ‬يقصد ذلك بأنه مرشح الرئاسة‮ ... !‬
    إذا سارت الأمور وفق هذا الجوع النفسي‮ ‬للتحقق من دون أية مؤهلات‮ ‬يتطلبها هذا التحقق فسيصبح لدينا الكثير من الشخصيات الدون كيشوتية التي‮ ‬تتوهم في‮ ‬نفسها البطولة ومحاربة الأعداء ولا تعلم أنها في‮ ‬نهاية الأمر مجرد شخصيات كرتونية تحارب طواحين الهواء‮ .  

    إبراهيم الحسيني ‬

  • مسرحنا المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة
    الكاتب مسرحنا
    المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة

    الأربعاء الماضي‮ ‬ومن المسرح الكبير بدار الأوبرا أعطي‮ ‬د‮. ‬محمد صابر عرب إشارة البدء لانطلاق المهرجان القومي‮ ‬السادس للمسرح المصري‮ ‬الذي‮ ‬يستمر حتي‮ ‬الشهر الحالي‮ ‬باعثًا نقطة نور وسط عتمة وفوضي‮ ‬سياسية تحياها البلاد‮.. ‬ومؤكدًا أن المسرح والثقافة عمومًا حائط صد‮ ‬أخير وخط أحمر لا‮ ‬يمكن تجاوزه و الجور عليه‮.‬
    فرق عديدة تمثل مسرح الدولة ومسرح الثقافة تتنافس جميعًا لا من أجل الحصول علي‮ ‬جائزة وإنما من أجل إضاءة مسارح مصر واستعراض أبرز إنتاجها خلال عام مضي‮ ‬لم‮ ‬يكن مقدرًا مع قيمتها‮ - ‬التي‮ ‬تؤكد أن المسرح المصري‮ ‬صامد وموجود رغم كل التحديات‮.‬
    الملف المنشور هنا‮ ‬يحتفي‮ ‬بالمهرجان بطريقته
    ‮ ‬حيث‮ ‬يناقش أهمية انعقاده الآن‮.. ‬كما‮ ‬يناقش فعالياته ولوائحه من خلال المشاركين والمتعاملين معه‮.‬

    كتب في الأحد, 31 آذار/مارس 2013 12:47 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4138 مره
  • مسرحنا عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور
    الكاتب مسرحنا
    عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور

     

    الميلاد‮ ..‬الموت‮.. ‬البعث الجديد‮ ‬،‮ ‬آلية بديهية لا تحتاج إلي‮ ‬تفسير اتسمت بها الحبكة الكونية التي‮ ‬ترسم خطوط الحياة ورحلتها المستمرة سعيا نحو التجدد من خلال نفي‮ ‬كل ما‮ ‬يصيبه الوهن والشيخوخة في‮ ‬مقابل ظهور ميلاد جديد‮ ‬يسعي‮ ‬للحفاظ علي‮ ‬مبدأ الصيرورة‮ ‬،‮ ‬ولعل الدراما اقترنت بمبدأ الحياة لحفاظها منذ نشأتها الأولي‮ ‬علي‮ ‬تلك الآلية ونشأت من رحمها‮ ‬،‮ ‬فها هو الإله‮ (‬روح الحياة‮) ‬يتم التضحية به في‮ ‬سبيل إعلان ظهور جديد له أكثر حيوية وقدرة مما سبق‮ ‬،‮ ‬وتبادرنا التراجيديا بشكل مباشر لترسيخ ذلك المبدأ‮ ‬،‮ ‬ليحل الإله في‮ ‬جسد الملك الذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يترك العرش في‮ ‬النهاية لملك جديد‮ ‬،‮ ‬كل ذلك وعبر تتابع الأسطورة في‮ ‬أكثر من تراجيديا‮ ‬يتم في‮ ‬بنية دائرية لا مفر للخروج منها‮ .‬
    إلا أن أكثر ما تتسم به تلك الآلية هو مبدأ العنف الذي‮ ‬يقترن دوما بتغيير النظام والذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يكون بداية بتغيير رأس السلطة في‮ ‬شكلها الأخير‮ ‬،‮ ‬ولعل تلك السمة‮ ‬يطالعنا بها تاريخ البشرية بداية من شكلها البدائي‮ ‬الأولي‮ ‬المتمثل في‮ ‬قتل الملك الكاهن بعد أن حل عليه الوهن والضعف وتخلت عنه القوة علي‮ ‬يد الملك الشاب الذي‮ ‬يمتلك مبدأ الحياة وتجددها‮ ‬،‮ ‬لذلك نجد دوما الدراما العظيمة هي‮ ‬التي‮ ‬تعي‮ ‬تلك الحركة وتطورها‮ ‬،‮ ‬تلك الحركة التي‮ ‬تعبر عن تجدد الحياة‮ ‬،‮ ‬ومن هذا المنطلق تستعيد مسرحنا‮ ‬يوم سقوط الرئيس‮ ‬،‮ ‬ليس احتفاء بالحادثة بقدر ما هو احتفاء بشعب عظيم رفض الجمود واختار الحياة لوطننا الغالي‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وسيظل‮ ‬يناضل حتي‮ ‬تكتمل الدورة بأن تحل القوة والخصوبة محل الضعف والعقم‮. ‬

    كتب في الخميس, 07 شباط/فبراير 2013 11:29 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3802 مره
  • مسرحنا ‮"‬صانع البهجة‮ " ... ‬حقق نجوميته في‮ ‬السينما وأهداها للمسرح‮ ‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮

     

    بخلاف كونه ظاهرة سينمائية فريدة‮ ‬،‮ ‬يمثل الفنان الاستثنائي‮ " ‬إسماعيل‮ ‬ياسين ــ الذي‮ ‬نحتفل بمئويته هذه الأيام ــ حالة أخري‮ ‬فريدة في‮ ‬عشق المسرح‮ ‬،‮ ‬
    ‮" ‬سمعة‮ " ‬صاحب أشهر وأصفي‮ ‬ابتسامة في‮ ‬تاريخ السينما‮ ‬،‮ ‬غامر طوال الوقت بشهرته وأمواله في‮ ‬الفرقة المسرحية التي‮ ‬تحمل اسمه والتي‮ ‬مازالت أعمالها حبيسة‮  ‬مكتبة التلفزيون المصري‮ ‬
    مائة عام مضت علي‮ ‬ميلاد‮ " ‬سمعة‮ " ‬ومازال النجم الأوفر حظا في‮ ‬قلوب الملايين‮ ‬،‮ ‬وصانع البهجة الأهم والأبقي‮ ‬في‮ ‬تاريخ الفن‮ ‬،‮ ‬من السينما إلي‮ ‬المسرح‮ " ‬رايح جاي‮ " ... ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 13:01 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4004 مره
  • مسرحنا نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية
    الكاتب مسرحنا
    نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية

     

    أسطورة كوميدية‮ ‬يصعب أن تتكرر من جديد‮  ‬،‮ ‬واحد من أبرز من أثروا المسرح المصري‮ ‬بأعمال تفجَّرت فيها الكوميديا من رحم الأحزان التي‮ ‬طالما كان أسيرا لها‮  ‬،‮ ‬وحالة خاصة في‮ ‬الكوميديا المصرية‮  ‬،‮ ‬فهو صاحب أكبر عدد من الأفلام التي‮ ‬تحمل اسمه‮  ‬،‮ ‬واستطاع بشجاعة أن‮ ‬يسخر من نفسه وملامحه في‮ ‬أفلامه‮  ‬،‮ ‬ورغم أن البعض‮ ‬يعتبره مهرجاً‮  ‬،‮ ‬فإن إعجاب الأجيال المتلاحقة بأدائه‮ ‬يعكس مدي‮ ‬أهميته ويؤكد أنه ظاهرة لن تتكرر‮. ‬هكذا قالوا عنه‮ .. ‬اسمه إسماعيل‮ ‬ياسين‮  ‬،‮ ‬حكايته نستعرضها خلال السطور القادمة‮ ..‬احتفالا بمرور‮ ‬100 عام علي‮ ‬مولده‮.‬
    ولد إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬شارع عباس بمدينة السويس‮ ‬،‮ ‬وتوفيت والدته وهو لا‮ ‬يزال طفلاً‮ ‬صغيراً‮. ‬التحق بأحد الكتاتيب‮ ‬،‮ ‬ثم تابع دراسته في‮ ‬مدرسة ابتدائية حتي‮ ‬الصف الرابع الابتدائي‮ ‬،‮ ‬وأفلس محل الصاغة الخاص بوالده ودخل السجن لتراكم الديون عليه‮ ‬،‮ ‬اضطر الفتي‮ ‬الصغير للعمل مناديا أمام محل لبيع الأقمشة‮ ‬،‮ ‬فقد كان عليه أن‮ ‬يتحمل مسئولية نفسه منذ صغره‮. ‬هذا قبل أن‮ ‬يضطر إلي‮ ‬هجر المنزل خوفا من بطش زوجة أبيه ليعمل مناديا للسيارات بأحد المواقف بالسويس‮ .‬
    عندما بلغ‮ ‬أسطورة الكوميديا من العمر‮ ‬17 ‮ ‬عاما اتجه إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بداية الثلاثينات حيث عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬وأقام بالفنادق الصغيرة الشعبية‮.‬
    التحق بالعمل مع الأسطي‮ "‬نوسة‮" ‬،‮ ‬والتي‮ ‬كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في‮ ‬ذلك الوقت‮. ‬ولأنه لم‮ ‬يجد ما‮ ‬يكفيه من المال تركها ليعمل وكيلا في‮ ‬مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش أولاً‮.‬
    عاد إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬كيفية تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره وشريك رحلة كفاحه الفنية المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح‮ ‬،‮ ‬وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬الملهي‮ .‬
    ‮ ‬استطاع إسماعيل‮ ‬ياسين أن‮ ‬ينجح في‮ ‬فن المونولوج‮ ‬،‮ ‬وظل عشر سنوات من عام‮ ‬1945- 1935 متألقا في‮ ‬هذا المجال حتي‮ ‬أصبح‮ ‬يلقي‮ ‬المونولوج في‮ ‬الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بتأليفه دائماً‮ ‬توأمه الفني‮ ‬أبو السعود الإبياري‮.‬
    وبعد تألقه في‮ ‬هذا المجال انتقل الي‮ ‬السينما إلي‮ ‬أن أصبح أحد أبرز نجومها وهو ثاني‮ ‬إثنين في‮ ‬تاريخ السينما أنتجت لهما أفلامًا تحمل أسماءهما بعد ليلي‮ ‬مراد‮ ‬،‮ ‬ومن هذه الأفلام‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬متحف الشمع‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يقابل ريا وسكينة‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الجيش‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬البوليس‮  ‬،‮ ‬وغيرها من الأفلام‮ " .‬
    ولا‮ ‬ينسي‮ ‬أحد لهذا العملاق الكبير كيف أسهم في‮ ‬صياغة تاريخ المسرح الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما من عام‮ ‬1954 حتي‮ ‬عام‮ ‬1966 .
    يروي‮ ‬المعاصرون لإسماعيل‮ ‬ياسين كيف بدا حلمه بتكوين مسرحه الخاص عام‮ ‬1953 ‮ ‬حيث تحمس للمشروع عدد من الصحفيين منهم الأستاذ موسي‮ ‬صبري‮ ‬،‮ ‬والأستاذ عبدالفتاح البارودي‮ ‬،‮ ‬وبدأت الفرقة بعدد من نجوم الفن ـ آنذاك ـ من بينهم تحية كاريوكا‮ ‬،‮ ‬وشكري‮ ‬سرحان‮ ‬،‮ ‬وعقيلة راتب‮ ‬،‮ ‬وعبدالوارث عسر‮ ‬،‮ ‬وحسن فايق‮ ‬،‮ ‬وعبدالفتاح القصري‮ ‬،‮ ‬واستيفان روستي‮ ‬،‮ ‬وعبدالمنعم إبراهيم‮ ‬،‮ ‬وسناء جميل‮ ‬،‮ ‬وزهرة العلا‮ ‬،‮ ‬وفردوس محمد‮ ‬،‮ ‬وزوزو ماضي‮ ‬،‮ ‬وزينات صدقي‮ ‬،‮ ‬ومحمود المليجي‮ ‬،‮ ‬وتوفيق الدقن‮ ‬،‮ ‬ومحمد رضا‮ ‬،‮ ‬ومحمد توفيق‮ ‬،‮ ‬والسيد بدير‮ ‬،‮ ‬ونور الدمرداش‮. ‬ونجح إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬إقناع الأستاذ وجيه أباظة بأن‮ ‬يتوسط عند صاحب دار سينما ميامي‮ "‬سولي‮ ‬بيانكو‮" ‬ليحولها إلي‮ ‬مسرح‮ ‬،‮ ‬واستطاع وجيه أباظة إقناع الرجل بقبول إيجار شهري‮ ‬قدره‮ ‬450 ‮ ‬جنيها‮ ‬،‮ ‬وكان هذا مبلغا ضخما بمقاييس تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬وتكلف تأثيث المسرح وتجهيزه مبلغ‮ ‬20 ‮ ‬ألف جنيه‮ (!) ‬،‮ ‬حيث استعان إسماعيل‮ ‬ياسين بمهندس إيطالي‮ ‬متخصص في‮ ‬بناء المسارح المتنقلة‮ ‬،‮ ‬وهو نفس المهندس الذي‮ ‬صمم مسرح البالون في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وأصبح لفرقة إسماعيل‮ ‬ياسين مسرح‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬700 ‮ ‬مقعد‮ ‬،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬سبعة بناوير وسبعة ألواج‮ ‬،‮ ‬ورفع الستار في‮ ‬11 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1954 ‮ ‬بمسرحية‮ "‬حبيبي‮ ‬كوكو‮" ‬التي‮ ‬استمر عرضها لمدة‮ ‬80 ‮ ‬ليلة‮ ‬،‮ ‬وهو أيضا زمن قياسي‮ ‬في‮ ‬تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬كما انطلق إسماعيل‮ ‬ياسين بعدها ليقدم العديد من‮  ‬المسرحيات الناجحة منها‮ "‬عروس تحت التمرين‮" ‬،‮ ‬"الست عايزة كده‮" ‬،‮ ‬"من كل بيت حكاية‮" ‬،‮ ‬"جوزي‮ ‬بيختشي‮" ‬،‮ ‬و"خميس الحادي‮ ‬عشر‮" ‬،‮ ‬"راكد المرأة‮" ‬،‮ ‬"أنا عايز مليونير‮" ‬،‮ ‬"سهرة في‮ ‬الكراكون‮" ‬،‮ ‬"عفريت خطيبي‮" ‬،‮ ‬والمدهش أن كل هذه العروض قدمت في‮ ‬الموسم الأول لافتتاح المسرح‮ ‬،‮ ‬وظل مسرح إسماعيل‮ ‬ياسين علي‮ ‬تألقه طوال فترة الخمسينيات‮ ‬،‮ ‬وللأسف تراجع في‮ ‬الستينيات ولم‮ ‬يتح له أن تسجل أعماله المتألقة في‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬ولا توجد في‮ ‬مكتبة التليفزيون‮  ‬إلا مسرحية واحدة‮. ‬يشاركه البطولة فيها محمود المليجي‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يظهر فيها نجم الكوميديا بما عهدناه من تألق‮.‬
    ‮ ‬ومضت السنوات كان فيها إسماعيل‮ ‬ياسين نموذجا لبطل الكوميديا الذي‮ ‬يتهافت عليه الجميع‮  ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تحالفت عليه الأمراض والمتاعب في‮ ‬عام‮ ‬1960 ‮ ‬فخرج الي‮  ‬لبنان‮  ‬التي‮ ‬اضطر فيها الي‮ ‬تقديم أدوار صغيرة،‮ ‬ثم عاد إلي‮ ‬مصر‮  ‬،‮ ‬ليعمل في‮ ‬أدوار صغيرة أيضاً‮ ‬قبل أن توافيه المنية بأزمة قلبية في‮ ‬مايو‮ ‬1972.

     

    الهامي‮ ‬سمير‮ ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 12:56 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3597 مره
  • مسرحنا ‮ ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮ "‬أبو ضحكة جنان‮"‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮            ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮

     

    ولد اسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬يوم‮ ‬15 سبتمبر عام‮ ‬1912 بالسويس وفي‮ ‬سن التاسعة توفيت والدته ودخل والده السجن بعد أن صادفه سوء الحظ في‮ ‬تجارته ليجد نفسه وحيداً‮ ‬مضطراً‮ ‬للعمل ليسد جوعه متنقلاً‮ ‬من مهنة إلي‮ ‬أخري‮ ‬لكن ظل الفن هاجسه ومبتغاه حيث انتقل إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بدايات الثلاثينيات عندما بلغ‮ ‬من العمر‮ ‬17 عاما لكي‮ ‬يبحث عن مشواره الفني‮ ‬كمطرب،‮ ‬فقد اقتنع‮  ‬بعذوبة صوته،‮ ‬فأخذ‮ ‬يحلم بمنافسة الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي‮ ‬كان‮ ‬يعشق كل أغنياته إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في‮ ‬الغناء،‮ ‬وفي‮ ‬القاهرة عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬ثم عاد‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره الكاتب الكوميدي‮ ‬أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح, وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة مصابني‮ ‬لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮.‬
    وقد اقتحم‮ "‬أبو ضحكة جنان عالم الفن من خلال ثلاثة محاور رئيسية‮ ( ‬المونولوج‮ ‬– السينما‮ ‬– المسرح‮) ‬فقد كان فنانا شاملا أعطي‮ ‬لفن المونولوج الكثير من الشهرة والتميز وخفة الظل،‮ ‬أعطي‮ ‬للسينما الكثير من الأفلام التي‮ ‬ستظل شاهدة له بالتفرد في‮ ‬عالم الكوميديا السينمائية،‮ ‬وفي‮ ‬المسرح قدم العديد من المسرحيات التي‮ ‬أسعدت الملايين من البسطاء في‮ ‬مصر والعالم العربي‮.‬
    وكان بارعاً‮ ‬في‮ ‬إلقاء فن المونولوج‮. ‬فقدم أكثر من‮ ‬300 مونولوج ناقش إسماعيل‮ ‬ياسين من خلالها عددا من المشاكل والأفكار المختلفة حيث كان‮. ‬صاحب رؤيه فلسفية تحملها اغانيه ومونولوجاته وتعابير وجهه بل أبعد من ذلك‮  ‬حيث نراه‮ ‬يرصد وينتقد الظواهر الاجتماعية السائدة في‮ ‬ذلك العصر بموضوعيه حينا وبسخريه أحيانا،‮  ‬تحدث حتي‮ ‬عن السعاده فيتساءل في‮ ‬أحد مونولوجاته هل السعادة مطلب مرهون بالمال أو بالغرام؟‮ ‬
    ‮ ‬ويقول في‮ ‬مطلعه‮ (‬قوللي‮ ‬يا صاحب السعادة‮ (‬سعادتك‮!) ‬هو إيه معني‮ ‬السعادة ؟ كلنا عاوزين سعادة‮ ‬,بس إيه هي‮ ‬السعادة؟ ناس قالولي‮ ‬إن السعادة للنفوس حاجة سموها الجنيه‮.. ‬فضلت أجمع وأحوش في‮ ‬الفلوس لحد ما حسيت إني‮ ‬بيه ولا اللي‮ ‬قالولي‮ ‬إن السعادة في‮ ‬الغرام ويا إحسان أو نوال‮.. ‬نظرة ثم ابتسامة وأخوك قوام طب في‮ ‬شرك الجمال‮). ‬كما تناول قضية الفقر ووجوب رضا الإنسان بما قسمه الله له وذلك من خلال أحد مونولوجاته الذي‮ ‬يقول مطلعه‮ ( ‬اللهم افقرني‮ ‬كمان وكمان اللهم اغني‮ ‬عدويني‮) ‬
    وبعد أن ذاع صيت إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬فن إلقاء المونولوج،‮ ‬تشجع كاتب السيناريو فؤاد الجزايرلي‮ ‬عام‮ ‬1939 وأسند له عددا من الأدوار السينمائية،‮ ‬منها أفلام‮ "‬خلف الحبايب‮"‬،‮ "‬علي‮ ‬بابا والأربعين حرامي‮"‬،‮ "‬نور الدين والبحارة الثلاثة‮"‬،‮ "‬القلب له واحد‮"‬،‮ ‬ونجح‮ "‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮" ‬فيما أسند إليه فذاع صيته مرة أخري‮ ‬وازدادت شهرته‮.‬
    في‮ ‬عام‮ ‬1945 جذبت موهبة إسماعيل‮ ‬ياسين انتباه‮ "‬أنور وجدي‮" ‬أنور وجدي‮ ‬فاستعان به في‮ ‬عدد من‮  ‬أفلامه،‮ ‬ثم أنتج له عام‮ ‬1949 ‮ ‬أول بطولة مطلقة في‮ "‬فيلم‮" ‬فيلم‮ ( ‬الناصح‮) ‬أمام الوجه الجديد‮  "‬ماجدة‮" ‬ماجدة‮. ‬ليسطع نجم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬سماء السينما المصرية‮ ‬
    ومع إتمامه الأربعين من عمره عام‮ ‬1952‮ ‬ أصبح إسماعيل‮ ‬ياسين نجم الشباك الأول بلغة إيرادات السينما في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬وذاع صيته ليملأ الدنيا ويصبح صاحب الرقم القياسي‮ ‬في‮ ‬عدد الأفلام لأكثر من‮ ‬400 ‮ ‬فيلم حتي‮ ‬وصل به الأمر في‮ ‬عام‮ ‬1957 ‮ ‬أن‮ ‬يتصدر اسمه‮ ‬18 ‮ ‬أفيشا سينمائيا‮  ‬وتهافتت عليه شركات الإنتاج والمنتجون المستقلون أملا في‮ ‬الحصول علي‮ ‬توقيعه علي‮ ‬عقودها‮.‬
    ‮ ‬وفي‮ ‬تراثه السينمائي‮ ‬تستوقفنا تلك المحطة المتميزة التي‮ ‬كون عندها‮ »‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮« ‬مع الفنانة الشاملة‮ "‬شادية‮" ‬أشهر ثنائيات السينما المصرية حيث قدما معا حوال‮ ‬23 ‮ ‬فيلما كان أولها فيلم‮ "‬كلام الناس‮" ‬عام‮ ‬1949 ‮ ‬وأخرها فيلم‮ "‬الستات ميعرفوش‮ ‬يكدبوا‮" ‬عام‮ ‬1954
       وبداية من عام‮ ‬1955 ‮ ‬كون هو وتوأمه الفني‮  "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬مع المخرج‮ "‬فطين عبد الوهاب‮" ‬ثلاثياً‮ ‬من أهم الثلاثيات في‮ ‬تاريخ‮ "‬السينما المصرية‮" ‬حيث قدم له فطين عبدالوهاب سلسلة هي‮ ‬الأشهر في‮ ‬تاريخ السينما منها‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الأسطول والجيش والبوليس‮) ‬وكان الغرض منها التعريف بالمؤسسات العسكرية للثورة ولم‮ ‬يكن هناك خيرا منه لهذه المهمة التي‮ ‬قبلها عن طيب خاطر رغم ما كبدته من معاناة وجهد حتي‮ ‬عندما تمت الوحدة بين مصر وسوريا انتجت السينما في‮ ‬ذلك الوقت فيلم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬دمشق
    وقد ظهر في‮ ‬جميع أفلامه في‮ ‬صورة الإنسان الطيب المغلوب علي‮ ‬أمره ذي‮ ‬الحظ العاثر في‮ ‬إطار صراع بين الشر والخير‮ ‬ينتهي‮ ‬دائما نهاية سعيدة لصالح الأخير إلي‮ ‬جانب ذلك تناولت أفلامه العديد من المشكلات الاجتماعية التي‮ ‬عالجها بصورة كوميدية خفيفة كمشكلة الحماوات وصعوبات الزواج بسبب الفوارق الطبقية وضيق ذات اليد وقد اعتمد إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬أفلامه علي‮ ‬كوميديا الشخصية حبث كان‮ ‬يمتلك العديد من‮  ‬اللزمات أشهرها‮  ‬السخرية من كبر فمه بالإضافة إلي‮ ‬كوميديا المواقف التي‮ ‬تعتمد علي‮ ‬بناء الحبكة حيث‮ ‬ينشأ الضحك،‮ ‬عادة،‮ ‬من المواقف الهزلية،‮ ‬والمفارقة والأخطاء الكثيرة،‮ ‬والتخفي‮...‬إلخ‮. ‬
    وفي‮ ‬عام‮ ‬1954 ساهم في‮ ‬صياغة تاريخ‮ "‬المسرح‮" ‬الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني‮ ‬وشريك مشواره الفني‮ ‬المؤلف الكبير‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬،‮ ‬وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما‮ ‬
    وقد قدم خلال هذه الفترة‮ ‬60 مسرحية سجلت جميعها للتليفزيون ولكن أحد الموظفين بالتليفزيون المصري‮ ‬أخطأ وقام بمسحها جميعا،‮ ‬إلا فصلين من مسرحية‮ "‬كل الرجالة كده‮" ‬وفصل واحد من مسرحية أخري،‮ ‬وإن كان من‮ ‬يري‮ ‬أن ذلك المسح تم بشكل متعمد‮. ‬ورغم نجاحه في‮ ‬إعادة تشكيل أفكار المسرح المصري‮ ‬وتغيير نمطه،‮ ‬إلا أن النجاح لم‮ ‬يكن حليفا له في‮ ‬نهاية مشواره الفني‮ ‬خاصة مع بداية الستينيات عندما انحسرت عنه أضواء السينما،‮ ‬وما لبث أن حل فرقته المسرحية عام‮ ‬1966 ‮ ‬بعد وقوعه ضحية للديون،‮ ‬لينتهي‮ ‬أبو ضحكة جنان مثلما بدأ تماما،‮ ‬وحيدا‮ ‬يبحث عن ابتسامة‮  ‬فلا‮ ‬يجدها،‮ ‬ورغم وفاته في‮ ‬24 ‮ ‬مايو‮ ‬1972‮ ‬إلا أن مكانته ستظل محفورة في‮ ‬قلوب الجماهير المصرية والعربية‮. ‬

     

    ‮ ‬د‮: ‬ابراهيم حجاج

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 14:54 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4004 مره
  • عروض مهرجان جامعة الزقازيق‮ ‬
    • مسرحية عروض مهرجان جامعة الزقازيق‮ ‬
    • التاريخ الثلاثاء18 ‮ ‬ديسمبر
    • الوقت 6:00 مساء‮ ‬
    • المكان مسرح معهد كفاية إنتاجية بالجامعة‮ ‬
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 283
  • شمس المحروسة
    • مسرحية شمس المحروسة
    • التاريخ الأحد‮ ‬22 ‮ ‬يناير
    • الوقت 7 مساء‮ ‬
    • المكان مسرح متروبول
    • تأليف بيومي‮ ‬قنديل
    • اخراج محمد عبد المعطي
    • الحضور الدخول بمقابل مادي
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 235
  • ورشة روح المحبة للكتابة المسرحية‮ ‬
    • مسرحية ورشة روح المحبة للكتابة المسرحية‮ ‬
    • التاريخ الأربعاء‮ ‬18 ‮ ‬يوليو
    • الوقت 6-9 ‮ ‬مساء
    • المكان مركز الجزيرة للفنون‮ ‬
    • تأليف تدريب‮: ‬د‮. ‬سمية رمضان‮ ‬
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 261
You are here