• اوقفوا التعامل مع الاستاذ بريخت !!

  • عصام السيد : متفاءل بدورة التجربيي القادمة

  • فقر الموضوعات .. الاهمال .. الخامات الردئية .. غياب الوعى

  • الثانية في الغرام ... معالجة لمفهوم الحب في المجتمع

  • إسماعيل مختار : تطوير وتحديث مسارح البيت الفني ضروة وإعادة تشغيلها قريبا

اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
جريدة مسرحنا المصرية - الموقع الرسمي
مجرد بروفة

مجرد بروفة (234)

 

شاهدت العديد من العروض العربية في‮ ‬مهرجان المسرح العربي‮ ‬الذي‮ ‬انتهي‮ ‬أول أمس بالعاصمة المغربية الجميلة الرباط،‮ ‬وأقول لك الحق إن انطباعي‮ ‬بصفة عامة علي‮ ‬أغلب العروض لم‮ ‬يكن جيدا‮.. ‬ولا أعرف هل هي‮ ‬عدوي‮ ‬أصابت المسرح العربي‮ ‬أم ما الذي‮ ‬حدث له بالضبط‮.‬
أظن‮ ‬يعني‮ ‬أن محاولة الانتساب لفن المسرح والتأكيد علي‮ ‬أنه ليس فنا وافدا علينا،‮ ‬وكذلك رغبة البعض في‮ ‬الاستعراض‮.. ‬جعل أغلب المسرحيين العرب،‮ ‬وخاصة الشباب،‮ ‬يفتكسون افتكاسات‮ ‬غريبة وعجيبة،‮ ‬وكأن كل واحد منهم‮ ‬يقول نحن هنا نفهم في‮ ‬المسرح ونقدم تجارب لا تقل عما‮ ‬يقدمه الغرب الذي‮ ‬اخترع هذا الفن‮.‬
أظرف ما سمعته من مخرج كويتي‮ ‬في‮ ‬المؤتمر الصحفي‮ ‬الذي‮ ‬عقده قبل تقديم عرضه،‮ ‬أن مشكلته كمخرج وفنان أن الجمهور‮ ‬يقول إنه لا‮ ‬يفهم مسرحياته،‮ ‬وقال إن هذه مشكلة الجمهور لأنه‮ ‬غير مثقف ولا‮ ‬يقرأ‮.. ‬قلت أشوف العرض وأعرف لماذا‮ ‬يصر الجمهور علي‮ ‬جهله وعدم استجابته للعروض المهمة التي‮ ‬يقدمها له المسرحيون العرب الأفذاذ‮.. ‬شاهدت العرض وأشفقت علي‮ ‬نفسي‮ ‬وعلي‮ ‬الجمهور وعلي‮ ‬المخرج نفسه الذي‮ ‬يبدو أنه‮ ‬غير مهتم إلا بتقديم القليل جدا الذي‮ ‬يعرفه عن المسرح وليس مهتما علي‮ ‬الإطلاق بتقديم ما‮ ‬ينفع الناس ويفيدهم‮.. ‬عرض ليس له رأس من قدمين ليس أكثر من مراهقة مسرحية،‮ ‬والغريب أن الجمهور المنافق،‮ ‬وأغلبه من المسرحيين المشاركين في‮ ‬المهرجان،‮ ‬وقف عقب انتهاء العرض وظل‮ ‬يصفق للمخرج ويرسل إليه التهاني،‮ ‬والمخرج طبعا صدق نفسه واقتنع أن المشكلة ليست فيه بل في‮ ‬الجمهور الجاهل المتخلف‮.. ‬وحتي‮ ‬لا أكون متجنيا علي‮ ‬المخرج فقد قال البعض إنهم شاهدوا العرض بشكل تاني‮ ‬في‮ ‬الكويت‮.. ‬ربما‮ ‬يعني،‮ ‬والله أعلم‮.‬
شاهدت أيضا عرضا أردنيا اسمه‮ "‬حرير آدم‮"‬،‮ ‬وهو لا‮ ‬يقل مراهقة فكرية ومسرحية عن العرض الآخر الذي‮ ‬شاهدته‮.. ‬عرض من تلك العروض النسوية التي‮ ‬شاعت خلال السنوات الأخيرة استجابة للدعم الأجنبي‮ ‬والمهرجانات الدولية والذي‮ ‬منه‮.. ‬كل الرجال‮ ‬يطاردون النساء والمرأة مستهدفة من الرجل في‮ ‬كل مكان وفي‮ ‬كل الأجواء وفي‮ ‬كل الظروف حتي‮ ‬إن صحفية كانت تتابع اعتداءات علي‮ ‬مخيمات ودخلت نفقا وانهار النفق عليها هي‮ ‬والمصور،‮ ‬ورغم ذلك فإن المصور لم‮ ‬يكن مشغولا بالنجاة قدر انشغاله باغتصاب زميلته الصحفية‮.. ‬تصور هدا التخلف المسرحي‮ ‬والتفاهة المسرحية التي‮ ‬يصفق لها بعض المسرحيين حتي‮ ‬لا‮ ‬يتهمون بمعاداة المرأة‮.‬
هذا هو المسرح الذي‮ ‬نروج له وندعوه إلي‮ ‬المهرجانات ولا تستبعد أن تكون لجنة التحكيم الموقرة قد منحته جائزة‮.. ‬كله جائز والله‮.‬
بصفة عامة،‮ ‬لم تكن أغلب عروض المهرجان العربي‮ ‬مطمئنة علي‮ ‬حال المسرح العربي‮ ‬والغريب أن نقادا وباحثين كانوا‮ ‬يعقدون ندوات ومحاضرات فكرية‮ ‬يتحدثون فيها عن أشياء‮ ‬غريبة لا علاقة لها بواقعنا المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬يحتاج فعلا إلي‮ ‬وقفة‮ ‬يطرح علي‮ ‬نفسه خلالها مجموعة من الأسئلة أهمها علي‮ ‬الإطلاق ما علاقة ما نقدمه بالناس وهل استطعنا أن نطور وعيهم من خلال المسرح أم أن التوهان الذي‮ ‬نحن فيه صرفهم عنا‮.. ‬كل المسرحيين العرب‮ ‬يشكون من انصراف الجمهور ولا أحد توقف وسأل نفسه لماذا انصرف الجمهور عنا بل إنهم‮ ‬يوغلون في‮ ‬الابتعاد عن الجمهور بتقديم عروض لا‮ ‬يجد نفسه فيها ولا تناقش همومه الحقيقية‮.. ‬المسرح العربي‮ ‬في‮ ‬أغلبه الآن،‮ ‬إما عروض موغلة في‮ ‬الغموض وبارعة في‮ ‬جلد الجمهور،‮ ‬وإما عروض تافهة وساذجة تتسم بالمراهقة المسرحية،‮ ‬وأنت إذا قلت للموغلين في‮ ‬غموضهم‮ - ‬عن جهل طبعا‮ - ‬أنا لا أفهم ما تقدمون اتهموك بأنك‮ ‬غير مطلع علي‮ ‬أحدث ما وصل إليه المسرح في‮ ‬العالم،‮ ‬ولأن جميع نقادنا مطلعون علي‮ ‬أحدث ما توصل إليه المسرح في‮ ‬العالم،‮ ‬فإنهم‮ ‬يمتلكون من البجاحة والنطاعة ما‮ ‬يجعلهم‮ ‬يكتبون كلاما فارغا عن مثل هذه العروض،‮ ‬مشيدين بها وبصناعها الذين‮ ‬يأخدون المسرح العربي‮ ‬إلي‮ ‬العالمية،‮ ‬والواقع أنهم‮ ‬يأخدونه إلي‮ ‬الجحيم‮.. ‬إلي‮ ‬الجحيم إذن هذا المسرح ونقاده‮. ‬

 

زهقنا فعلاً‮ ‬من حياتنا م‮..‬ا من رجل علي‮ ‬وجه الأرض إلا ويشكو من السيدة زوجته،‮ ‬وما من زوجة إلا وتشكو من السيد زوجها‮.‬
للأسف الشديد اهتدي‮ ‬د‮. ‬جون جراي‮ ‬إلي‮ ‬حل طرحه في‮ ‬كتابه الذي‮ ‬يعد من أكثر الكتب مبيعًا في‮ ‬العالم،‮ »‬الرجال من المريخ النساء من الزهرة‮« ‬كتاب فيه الشفاء بإذن الله لكل زوجة نكدية ولكل زوج طالع عين أمه من السيدة حرمه‮.‬
قراءة الكتاب واستيعابه كفيلة فعلاً‮ ‬بأن تسير الحياة الزوجية دون نكد أو ضرب أو شتيمة أو طلاق،‮ ‬لكن عليك أن تبحث عن ترجمة جيدة حتي‮ ‬لا‮ ‬يأتي‮ ‬الكتاب بأثر عكس،‮ ‬احذرك من الترجمة التي‮ ‬قام بها د‮. ‬حمود الشريف وصدرت عن مكتبة جرير‮.. ‬ترجمة سيئة للغاية ويكفي‮ ‬أن تعلم أنني‮ ‬أهديتها لزوجتي‮ ‬في‮ ‬عيد زواجنا وبعد أن قرأته قالت‮ »‬يا ما جاب الغراب لأمه‮« ‬وألقت به في‮ ‬وجهي‮ ‬قائلة شوف لك طبيب نفسي‮ ‬يعالجك‮.‬
ولأنني‮ ‬لا أيأس فقد بحثت عن وسيلة أعيد بها زوجتي‮ ‬إلي‮ ‬صوابها،‮ ‬وبعد أن‮ ‬غلب حماري‮ ‬وجدتها عند إسلام إمام الذي‮ ‬يبدو أنه عثر علي‮ ‬ترجمة جيدة للكتاب فصاغ‮ ‬منها نصًا مسرحيًا لطيفًا وبديعًا بالاشتراك مع آيات مجدي‮ ‬وياسمين إمام التي‮ ‬لا أعرف هل هي‮ ‬شقيقته أم ابنة خالته‮.‬
أطلق إسلام علي‮ ‬النص اسم‮ »‬رجالة وستات‮« ‬وتحمس له أحمد السيد مدير مسرح‮ »‬أوبرا ملك‮«‬،‮ ‬استعان إسلام بأربع فتيات وأربع شبان موهوبين فعلاً‮ ‬هم رضا طلبة،‮ ‬ياسمين سمير،‮ ‬هالة مرزوق،‮ ‬تامر الكاشف،‮ ‬وداد عبد المنعم،‮ ‬محمد خالد،‮ ‬صلاح الدالي،‮ ‬آيات مجدي،‮ ‬وقدموا عرضًا جميلاً‮ ‬يناسب كل مواطن ومواطنة علي‮ ‬أرض هذا الوطن والأوطان الأخري‮ ‬أيضًا،‮ ‬خاصة تلك التي‮ ‬ما زالت تؤمن بضرورة وأهمية مؤسسة الزواج التي‮ ‬يعتبرها العبد الله‮ - ‬قبل مشاهدة المسرحية‮ - ‬أفشل مؤسسة في‮ ‬العالم،‮ ‬وأكبر عقاب‮ ‬ينزله الله سبحانه وتعالي‮ ‬بعباده المؤمنين‮!!‬
أعجبتني‮ ‬قدرة إسلام وياسمين وآيات علي‮ ‬الإمساك بجوهر الكتاب واستخلاص نص مسرحي‮ ‬منه،‮ ‬نص‮ ‬غير تقليدي‮ ‬علي‮ ‬بساطته واعتياديته،‮ ‬مشاهد مبذولة ومتداولة ولا جديد فيها،‮ ‬الجديد هو تلك الروح المرحة البسيطة التي‮ ‬أضفتها الكتابة وجسدها التمثيل الذي‮ ‬رغم بعض مبالغاته كان منضبطًا ومتوافقًا مع الحالة التي‮ ‬يقدمها العرض‮.‬
يستطيع أي‮ ‬مواطن أو مواطنة مشاهدة العرض والاستمتاع بجمالياته والضحك والانبساط ومراجعة نفسه أو نفسها،‮ ‬والانصراف إلي‮ ‬المنزل وبدء حياة لطيفة دون المرور علي‮ ‬أجزخانة أو حتي‮ ‬عطار‮.‬
ما الذي‮ ‬تريده حضرتك أكثر من ذلك من المسرح‮ .. ‬متعة وانبساط وضحك وتطوير وعي‮ ‬وتغيير مفاهيم وفوق البيعة قضاء ليلة منزلية سعيدة دون أي‮ ‬تكاليف حتي‮ ‬لو كنت في‮ ‬الستين من عمرك وأعيتك الحيلة‮.. ‬جرب ولن تندم‮.‬
أن‮ ‬يستهل مسرح‮ »‬أوبرا ملك‮« ‬نشاطه بهذا العرض البسيط والجميل فهذه ضربة معلم،‮ ‬أرجو أن تتبعها ضربات مماثلة،‮ ‬زهقنا من مسرح النجوم،‮ ‬ومن العروض التي‮ ‬تتكلف الشيء الفلاني،‮ ‬ينقص أحمد السيد أن تنشط علاقاته العامة وأن‮ ‬يدعو الناس إلي‮ ‬مشاهدة هذا العرض المشرف،‮ ‬وأن‮ ‬يسعي‮ ‬إلي‮ ‬تجواله في‮ ‬الأقاليم،‮ ‬هذا عرض‮ ‬يستحق أن تشاهده جميع الأسر المصرية‮.. ‬يمكن‮ ‬يحصل حاجة وإن كنت أحذر من زيادة النسل‮.. ‬أنا عن نفسي‮ ‬عندي‮ ‬خمسة أولاد ولم‮ ‬يعد لدي‮ ‬قدرة سوي‮ ‬علي‮ ‬إنجاب ثلاثة آخرين،‮ ‬لست عنترة بن شداد حتي‮ ‬أنجب عشرة مثلاً،‮ ‬ثمانية فقط رضا من عند ربنا‮!!‬
لي‮ ‬ملاحظات طبعًا علي‮ ‬العرض خاصة في‮ ‬جزئه الأخير الذي‮ ‬كان أشبه بمحاضرة تعليمية،‮ ‬لكن لا بأس تعدي‮ ‬يعني،‮ ‬وقد ختمه المخرج ليلة مشاهدتي‮ ‬له بما‮ ‬يسمي‮ »‬بيان علي‮ ‬المعلم‮« ‬إذ أعلن زميلنا عادل حسان من داخل المسرح خطوبته ولبس دبل فعلاً،‮ ‬وإخراجيًا لو تم تضفير هذا المشهد مع العرض فسيكون إضافة جيدة إلي‮ ‬العرض‮.. ‬أرجو أن أمتلك الشجاعة لأكون بطل المشهد الأخير في‮ ‬العرض القادم‮ »‬تلبيس دبل‮ ‬يعني‮« ‬ستقول إذن أنت لم تستفد من العرض،‮ ‬وأقول لك بالعكس استفدت جدًا بدليل أنني‮ ‬أتمني‮ ‬تكرار التجربة مرة واثنتين وثلاث وأربع‮.. ‬لا‮ ‬ينقصني‮ ‬شيء والله سوي‮ ‬الشجاعة فقط‮.. ‬اللهم أرزقني‮ ‬الشجاعة لأفعلها وأعمر الأرض وأملأها أؤلادًا وبناتًا‮.. ‬دي‮ ‬فيها حاجة دي؟‮!!‬

 

دعك من النص الأصلي‮ ‬أو النصين الأصليين اللذين كتبهما نعمان عاشور،‮ ‬مرة بعنوان‮ »‬بشير التقدم‮« ‬وأخري‮ ‬بعنوان‮ »‬وبحلم‮ ‬يا مصر‮« ‬ودعك كذلك من حكاية الإعداد التي‮ ‬قام بها المخرج الكبير عصام السيد‮.. ‬ما‮ ‬يعنينا في‮ ‬النهاية هو نص العرض‮.‬
اتحدث حضرتك عن عرض‮ »‬وبحلم‮ ‬يا مصر‮« ‬الذي‮ ‬استهل به المسرح القومي‮ ‬أعماله بعد ترميمه وتطويره،‮ ‬آخر عرض تم تقديمه لعصام السيد كان علي‮ ‬المسرح القومي‮ ‬قبل احتراقه مباشرة،‮ ‬فكان جميلاً‮ ‬أن‮ ‬يفتتح عصام السيد المسرح،‮ ‬بعد إنقاذه،‮ ‬بعرض له‮.‬
أقول لك الحق أنا استمتعت بالعرض واعتبرته احتفالية مناسبة لافتتاح القومي،‮ ‬بذل فيها عصام السيد ما استطاع من جهد لتخرج بهذا الشكل الذي‮ ‬أعتقد أنه أرضي‮ ‬وأعجب السيد رئيس الوزراء والسادة الوزراء وأعجب كذلك كثيرًا من المدعوين وخاصة أهل السياسة والصحافة،‮ ‬لكن النقاد،‮ ‬أو الذين‮ ‬يتصورون أنفسهم كذلك،‮ ‬ربما تكون لهم ملاحظات علي‮ ‬العرض‮.. ‬تعرفون‮ ‬غلاسة النقاد ورزالاتهم‮.. ‬وربما أحقادهم‮.‬
الحمد لله لست ناقدًا ولست حاقدًا لأنني‮ ‬لم أحلم‮ ‬يومًا بالإخراج لا علي‮ ‬المسرح القومي‮ ‬ولا علي‮ ‬المسرح الأممي،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فقد خرجت مرضيًا وسعيدًا بالعرض أو الاحتفالية أو سمها ما شئت،‮ ‬وحمدت الله أنني‮ ‬لمحت الرضا في‮ ‬عيون المسئولين وقلت هذا شيء طيب‮ ‬يجعلهم‮ ‬يدعمون المسرح ويهتمون به أكثر وأكثر‮.‬
ولأن بني‮ ‬آدم طماع ومهما تعطيه‮ ‬يطلب المزيد،‮ ‬فقد تمنيت أن تتحقق بعض الأشياء في‮ ‬العرض لتجعله أكثر جمالاً‮ ‬وحيوية وجدة‮.. ‬منها مثلاً‮ ‬الحفاظ علي‮ ‬وقار السيد رفاعة بك الطهطاوي،‮ ‬هذه الشخصية العظيمة والفاعلة والمؤثرة في‮ ‬نهضة مصر الحديثة،‮ ‬لم أهضمها وهي‮ ‬تتحول هكذا كده‮ ‬يعني‮ ‬فجأة لتغني،‮ ‬انكسرت الشخصية أمامي‮ ‬وصعبت علي‮ ‬جدًا،‮ ‬تمنيت أن‮ ‬يلعب دور رفاعة ممثل آخر‮ ‬غير علي‮ ‬الحجار،‮ ‬كان‮ ‬يجب‮ - ‬في‮ ‬رأيي‮ ‬يعني‮ - ‬أن‮ ‬يكتفي‮ ‬الحجار بالغناء لايف وليس بلاي‮ ‬باك‮.. ‬الحالة ستكون وقتها أكثر سخونة وطزاجة وحيوية‮.. ‬لكن الحجار‮ - ‬مضطرًا أكيد‮ - ‬أخذها مونة ومصنعية،‮ ‬وتقديرًا لظروفه جعلوا الغناء بلاي‮ ‬باك وإلا كان سقط من طوله من شدة المجهود‮.‬
ليس لي‮ ‬اعتراض علي‮ ‬طريقة تمثيل علي‮ ‬الحجار التي‮ ‬تناسب زمن رفاعة بك أكثر ما تناسب زمننا هذا،‮ ‬نعم الدنيا تغيرت والتمثيل تطور،‮ ‬لكن ربما قصد المخرج ذلك وهو حر طبعًا في‮ ‬اختياره خاصة أن العرض‮ ‬يدعو إلي‮ ‬الحرية والعدل وأنا أحب الحرية وأدعو إلي‮ ‬تعميمها علي‮ ‬كافة المواطنين‮.. ‬ومادمت لا أصادر علي‮ ‬حرية المخرج فعليه أيضا ألا‮ ‬يصادر علي‮ ‬حريتي‮ ‬وطمعي‮ ‬وعشمي‮.‬
لكن إذا افترضنا أن المخرج الكبير عصام السيد هو الذي‮ ‬أعطي‮ ‬لفناننا الكبير علي‮ ‬الحجار هذه السكة في‮ ‬التمثيل ليعود بنا إلي‮ ‬زمن رفاعة بك ذات نفسه،‮ ‬فلماذا أصر علي‮ ‬هذه الاستعراضات والشقلباظات المصاحبة للغناء والتي‮ ‬أظن أنها جاءت خارج السياق تمامًا ولم تكن معبرة حتي‮ ‬عن جو الأغاني،‮ ‬ربما‮ ‬يكون المخرج قد قصد أن‮ ‬يقدم مزيجًا من الأصالة والمعاصرة‮.. ‬جايز فعلاً‮.. ‬اللي‮ ‬عاوز أصالة‮ ‬يلاقي‮ ‬واللي‮ ‬عاوز معاصرة طلبه موجود‮.‬
العرض أو الاحتفالية،‮ ‬سمها كما شئت،‮ ‬علمت من كواليسه أن المخرج كان‮ ‬يريد الاستعانة فعلاً‮ ‬بممثل آخر‮ ‬يؤدي‮ ‬دور رفاعة بك ويكتفي‮ ‬الحجار بالغناء،‮ ‬وعرض الأمر علي‮ ‬نور الشريف فأبي‮ ‬واستكبر،‮ ‬فاضطر إلي‮ ‬جعل علي‮ ‬الحجار اتنين في‮ ‬واحد،‮ ‬ولا أعلم لماذا لم‮ ‬يستعن بأشرف عبد الغفور أو نبيل الحلفاوي‮ ‬أو أي‮ ‬واحد ممن استعان بهم في‮ ‬مشاهد السينما التي‮ ‬كانت مجرد افتكاسة لم تضف إلي‮ ‬العرض‮.. ‬أو ربما أراد بالمشاهد السينمائية تأكيد وحدة الفنون والقول بأننا كلنا إيد واحدة،‮ ‬خاصة في‮ ‬مثل هذه الظروف الصعبة التي‮ ‬تمر بها البلاد‮.‬
بعيدًا عن الطمع فقد جاءت ديكورات العرض وملابسه وإضاءته في‮ ‬غاية الجمال والشياكة،‮ ‬أدت وظائفها بشكل حسن وأضفت جمالاً‮ ‬علي‮ ‬العرض بصفة عامة،‮ ‬لكن ماذا لو انتقل العرض إلي‮ ‬مسرح آخر في‮ ‬الأقاليم مثلاً‮ ‬خاصة في‮ ‬المشاهد التي‮ ‬يدور فيها المسرح بالممثلين‮.. ‬وبالمناسبة كانت منطقة التمثيل في‮ ‬بعض الأحيان علي‮ ‬منحدر وخشيت أن‮ ‬يتزحلق الممثلون لكنهم لم‮ ‬يتزحلقوا وهذا راجع،‮ ‬بالتأكيد،‮ ‬إلي‮ ‬دعاء الوالدين وستر ربنا‮.. ‬أرجو من المخرج أن‮ ‬يعاقب الراقصة التي‮ ‬تخلفت عن الحضور فاستعان بولد بدلاً‮ ‬منها وكان واضحًا وهو‮ ‬يرقص وسط البنات،‮ ‬أنه ولد ومتنكر‮.. ‬ما أكثر الراقصات في‮ ‬العتبة‮!‬
أخيرًا وليس آخرًا فاجأتني‮ ‬مروة ناجي‮ ‬صاحبة الصوت الجميل والقوي‮ ‬والمدرب،‮ ‬بحضورها علي‮ ‬المسرح بثقة وتمكن وخفة ظل لم أكن أعلم أنها تتمتع بها‮.. ‬وأظن أنها ستنطلق في‮ ‬أدوار مسرحية قادمة‮.. ‬لماذا لا نستغل مثل هذه الموهبة في‮ ‬استعادة المسرح الغنائي؟
بعض الخبثاء قالوا إن النص كان مفروضًا من الوزير شخصيًا وبالتالي‮ ‬لم‮ ‬يستطع أحد الاعتراض وقدموا ما‮ ‬يريده الوزير‮.. ‬وأنا لا أصدق هذا الكلام الفارغ‮.. ‬فالمخرج لديه شخصية قوية وكان‮ ‬يستطيع مناقشة الوزير ويقول له لأ مش لاعب‮.. ‬كما أن الوزير من أكثر المؤمنين بفكرة الحرية‮.. ‬حتي‮ ‬النص نفسه الذي‮ ‬اختاره‮ ‬ينتصر لفكرة الحرية‮.. ‬وليس معقولاً‮ ‬أن‮ ‬ينادي‮ ‬الوزير بالحرية ثم‮ ‬يمنعها عن المخرج‮.. ‬أكيد المخرج كان عايز كده‮!!‬

 

ثلاثة وثلاثون ممثلة وممثلاً‮ ‬يقفون علي‮ ‬الخشبة لأول مرة في‮ ‬حياتهم،‮ ‬انتظموا في‮ ‬دورة تدريبية بالفلوس لمدة ستة أشهر،‮ ‬بعدها جاء العرض نتاجًا لهذه الدورة أو الورشة أو سمها ما شئت‮.‬
تعجبني‮ ‬في‮ ‬خالد جلال شطارته ودأبه ومهنيته،‮ ‬تعجبني‮ ‬قدرته علي‮ ‬تحويل الفسيخ إلي‮ ‬شربات،‮ ‬ويعجبني‮ ‬أكثر تعامله مع مسرحه باعتزاز،‮ ‬هو‮ ‬يُعزه ويقدمه للناس بشياكة‮.. ‬لا‮ ‬يقدم شيئًا عبقريًا،‮ ‬لكنه‮ ‬يقدم شيئًا مختلفًا ويرعاه مثل الأب الذي‮ ‬يستدعي‮ ‬الناس كل ليلة ليقول لهم‮ »‬انظروا‮.. ‬هذا ولدي‮ ‬الذي‮ ‬تعبت عليه حتي‮ ‬نضج واستوي‮.. ‬انظروا كم هو جميل‮« ‬وينظر الناس فيرون الجمال الذي‮ ‬يطغي‮ ‬حضوره علي‮ ‬أية عيوب‮ ‬يمكن أن‮ ‬يلتقطها أولئك الذين‮ ‬يقولون للورد‮ »‬يا أحمر الخدين‮«!!‬
استمتعت بعرض‮ »‬بعد الليل‮«.. ‬دعك من‮ »‬شنطة الأستاذ أرسطو‮« ‬واستمتع مثلي‮ ‬بأداء الممثلين الجدد واسكتشاتهم التي‮ ‬قد تبدو متنافرة لكنك عندما تضعها إلي‮ ‬جوار بعضها البعض ستكتشف ذلك الخيط الذي‮ ‬يلضمها معًا لتصير وحدة واحدة متماسكة تبهج وتمتع وتثير الأسئلة‮.‬
هي‮ ‬مجموعة مشاهد‮ ‬يؤديها هؤلاء الممثلون الجدد بوعي‮ ‬وخفة روح،‮ ‬حتي‮ ‬ما‮ ‬يثير الشجن منها،‮ ‬يمكنك أن تعبر عن حزنك وشجنك بخفة روح بعيدًا عن الكآبة والولولة والأداء المتشنج الذي‮ ‬يجلب الكوابيس في‮ ‬الصحو والمنام‮.‬
يعرف خالد جلال،‮ ‬المخرج الشاطر وابن السوق احتياجات المشاهد ويقول له‮ »‬طلباتك عندنا‮« ‬وهذه ميزة وليست عيبًا،‮ ‬أن تقدم مسرحًا‮ ‬يلبي‮ ‬احتياجات الناس علي‮ ‬اختلاف أعمارهم وأفكارهم وثقافاتهم‮.. ‬احتياجات الناس الطبيعيين وليس أولئك المعقدين الذين‮ ‬يسوءهم أن‮ ‬يروا عرضًا بسيطًا‮ ‬يقدم المتعة الفكرية والبصرية دون حذلقة أو استعراض عضلات،‮ ‬خاصة عندما‮ ‬يدرك المخرج أنه‮ ‬يتعامل مع مجموعة من الهواة في‮ ‬أول طريقهم،‮ ‬فيمد قدميه علي‮ ‬أد لحافه،‮ ‬ولا‮ ‬يحمل الأمور أكثر مما تحتمل،‮ ‬ومع ذلك‮ ‬يقدم عملاً‮ ‬جيدًا ومتماسكًا ومبهجًا‮.‬
وأنت تبتهج لأنك تري‮ ‬نفسك‮ - ‬في‮ ‬الغالب‮ - ‬علي‮ ‬المسرح،‮ ‬هناك ما‮ ‬يمسك أنت وما‮ ‬يرتبط بحياتك وأفكارك ومشاكلك أنت،‮ ‬حتي‮ ‬لو كانت مثل هذه العروض مرتبطة بأحداث‮ ‬يومية تعيشها ومن الممكن أن تنتهي‮ ‬مناسبتها،‮ ‬فالإطار‮ ‬يسمح بالحذف والإضافة كل‮ ‬يوم،‮ ‬فهو إطار مرن‮ ‬يستوعب ذلك دون أن‮ ‬يختل البناء الكلي‮ ‬للعرض‮.‬
يشكو المسرحيون كل‮ ‬يوم من‮ ‬غياب الجمهور،‮ ‬وربما‮ ‬يشكو خالد جلال كل‮ ‬يوم من زيادته،‮ ‬ذلك أنه‮ ‬يعرف ماذا‮ ‬يقدم ومتي‮ ‬ولمن،‮ ‬وهي‮ ‬ليست كيمياء ولا تحتاج عبقرية من نوع خاص،‮ ‬فقط تحتاج شطارة ومهارة‮.. ‬والأهم ألا‮ »‬تحزق‮« ‬حتي‮ ‬لا تصيبك مشاكل في‮ »‬الدبليو سي‮« ‬أعتقد أنها تصيب كثيرًا من المسرحيين الذين‮ ‬يعيبون جمهورهم والعيب فيهم‮.‬
نحن أمام نوعين من المسرحيين،‮ ‬نوع‮ ‬يقدم للناس ما‮ ‬يحتاجه الناس من المسرح،‮ ‬ونوع‮ ‬يقدم لهم مفهومه هو واحتياجه هو،‮ ‬يحظي‮ ‬الأول بالتفاف الناس حوله والإقبال علي‮ ‬مسرحه،‮ ‬بينما‮ ‬يلتف الثاني‮ ‬ويقبل علي‮ ‬الأجزخانات بحثًا عن‮ »‬ملينات‮« ‬ذلك أن‮ »‬الحزق‮« ‬نهايته وحشة‮!‬
عرض‮ »‬بعد الليل‮« ‬علي‮ ‬بساطته،‮ ‬وعلي‮ ‬خبرة ممثليه المحدودة،‮ ‬يؤكد أن استعادة الجمهور سهلة وبسيطة،‮ ‬شرط أن تقدم لهم عملاً‮ ‬يلتصق بهم ويتماس معهم،‮ ‬يبهجهم ويمتعهم وفي‮ ‬الوقت نفسه‮ ‬يطور وعيهم ويدفعهم إلي‮ ‬التساؤل‮.. ‬أما من‮ ‬يعتمدون علي‮ »‬الملينات‮« ‬حتي‮ ‬تكون الحياة أكثر احتمالاً‮ ‬فلا‮ ‬يلومون سوي‮ ‬أنفسهم عندما‮ ‬يغيب الجمهور عن مسرحهم‮.. ‬وأعتقد أن‮ ‬غيابه فيه مصلحة لهم حتي‮ »‬يعملوها‮« ‬براحتهم‮. ‬

 


لو افترضنا مثلاً‮ ‬أن حضرتك عندك فندق وحاله عطلان،‮ ‬وأردت أن تجتذب إليه الزبائن ماذا ستفعل؟ لو كنت علي‮ ‬خطي‮ ‬البيت الفني‮ ‬للمسرح ستقول علي‮ ‬الفور نعمل إعلانات ونعمل أوكازيون‮.. ‬يعني‮ ‬لو الليلة بمائة جنيه نخليها بخمسين لمن‮ ‬يقيم أسبوعًا‮.. ‬وممكن تبقي‮ ‬بثلاثين لو أقام شهرًا‮.. ‬واللي‮ ‬ما‮ ‬يسكن‮ ‬يتفرج‮!!‬
أما لو كنت ممن لا‮ ‬ينتمون لهذا البيت الذي‮ ‬للمسرح،‮ ‬فإن أول سؤال سيطرأ علي‮ ‬مخك هو لماذا‮ ‬يحجم الزبائن عن الإقامة في‮ ‬هذا الفندق؟ هل مستوي‮ ‬الغرف سيئ؟ هل المطعم قذر؟ هل الخدمات عمومًا لا تلبي‮ ‬حاجة الزبائن؟ وعندما تعرف الإجابة أكيد ستبدأ في‮ ‬الإصلاح وبعد الإصلاح تبدأ في‮ ‬الدعاية وعمل الأوكازيون والذي‮ ‬منه‮.‬
لكن لأننا في‮ ‬مصر المحروسة لا نجيد سوي‮ ‬الاستعراض،‮ ‬تأتي‮ ‬حركاتنا كلها في‮ ‬الفراغ‮ ‬ولا تترك أثرًا سوي‮ ‬ابتسامة أمريكاني‮ ‬أو حاجة ثانية إسكندراني‮.‬
في‮ ‬مؤتمر‮ »‬لا للإرهاب‮« ‬الذي‮ ‬نظمته مؤسسة الجمهورية للصحافة جاءوا بي‮ ‬للتعليق علي‮ ‬كلمات ضيوف المحور الثقافي،‮ ‬تشرفت بالجلوس إلي‮ ‬جوار د‮. ‬زاهي‮ ‬حواس الصديق العزيز ووزير الآثاد الأسبق،‮  ‬د‮. ‬محمد عفيفي‮ ‬أمين عام المجلس الأعلي‮ ‬للثقافة،‮ ‬ود‮. ‬سيد خطاب رئيس هيئة قصور الثقافة،‮ ‬ود‮. ‬مصطفي‮ ‬أمين الأمين العام للمجلس الأعلي‮ ‬للآثار،‮ ‬والكاتب الكبير أبو العلا السلاموني،‮ ‬وأدار المحور صديقي‮ ‬الكاتب الصحفي‮ ‬عصام عمران رئيس تحرير مجلة‮ »‬حريتي‮«.‬
لن أحدثك عن المؤتمر طبعًا لكني‮ ‬سأشير فقط إلي‮ ‬كلمة د‮. ‬محمد عفيفي‮ ‬الذي‮ ‬حضر الندوة نائبًا عن د‮. ‬جابر عصفور وزير الثقافة،‮ ‬حيث أشار د‮. ‬عفيفي‮ ‬إلي‮ ‬بعض جهود وزارة الثقافة في‮ ‬نشر العمل الثقافي‮ ‬وخاصة بين الشباب،‮ ‬وقال إن هناك‮ »‬كارنيه‮« ‬بخمسين جنيها للطلاب‮ ‬يتيح مشاهدة جميع الأعمال المسرحية التي‮ ‬تقدمها الوزارة خلال عام‮.‬
د‮. ‬عفيفي‮ ‬قال كلمته وانصرف وتمنيت أن‮ ‬يكمل الندوة إلي‮ ‬آخرها حتي‮ ‬يسمع ما قلته تعليقًا علي‮ ‬حكاية الكارنيه أبو خمسين جنيهًا‮.‬
قلت قبل أن تدعو الشباب إلي‮ ‬ارتياد المسارح أصلحوا المسارح أولاً،‮ ‬مبني‮ ‬ومعني،‮ ‬أحوال المسارح لا تسر عدوًا ولا حبيبًا‮.. ‬هذا علي‮ ‬مستوي‮ ‬المباني،‮ ‬أما المعاني‮ ‬فحدث ولا حرج‮.. ‬نحن ننتج عروضًا بسم الله ما شاء الله وفي‮ ‬الغالب لا‮ ‬يشاهدها أحد لأن مستوي‮ ‬أغلبها ضعيف أو سيئ،‮ ‬وكلنا نعرف كيف تمر هذه الأعمال،‮ ‬وكل مخرج وكل كاتب وشطارته‮.‬
وأنت لو سألت أي‮ ‬مسئول عن المسرح في‮ ‬مصر ما هي‮ ‬خطتك خلال العام القادم مثلاً،‮ ‬ما الأهداف التي‮ ‬تسعي‮ ‬لتحقيقها،‮ ‬ما نوعيات المسرحيات التي‮ ‬ستقدمها،‮ ‬من هو الجمهور المستهدف من هذا العرض أو ذاك‮.. ‬أقسم بالله لن تحظي‮ ‬بأي‮ ‬إجابة‮.. ‬لماذا؟ لأن الأمور تسير بشكل عشوائي‮ ‬وكل واحد ونصيبه‮.‬
لا أحد‮ ‬ينكر‮ - ‬وهذه ليست مبالغة‮ - ‬أن وجود واحد في‮ ‬حجم وقيمة ومكانة د‮. ‬جابر عصفور علي‮ ‬رأس وزارة الثقافة في‮ ‬هذا الظرف تحديدًا،‮ ‬من حظ مصر،‮ ‬ولا أحد‮ ‬ينكر رغبته وجهده المتواصل من أجل النهوض بالثقافة المصرية‮.. ‬لكن الوزير‮ - ‬أي‮ ‬وزير‮ - ‬ليس سوبرمان،‮ ‬وليس مطلوبًا أن‮ ‬يكون كذلك،‮ ‬هو‮ ‬يفكر ويخطط ويوجه،‮ ‬ثم‮ ‬يأتي‮ ‬الدور علي‮ ‬المعاونين فإذا لم‮ ‬يكونوا علي‮ ‬نفس موجة الوزير،‮ ‬أو علي‮ ‬قدر جهده وأهدافه فكل سنة وأنت طيب‮.‬
لا أحمل تراجع المسرح المصري‮ ‬وكوارثه إلي‮ ‬رئيس البيت الحالي،‮ ‬فهو ميراث ثقيل تنوء بحمله الجبال،‮ ‬لكننا لم نلمح‮ - ‬حتي‮ ‬الآن‮ - ‬جهدًا وخططًا وتخطيطًا علميًا‮ ‬يجعلنا مطمئنين أن القادم أفضل‮.. ‬لم نلمح سوي‮ ‬الكلام والكارنيهات‮.. ‬وليس بالكلام أو الكارنيهات‮ ‬ينهض المسرح ويستعيد جمهوره‮!‬

 

الفنان الوصال عبد اللطيف بركات السيسي‮ - ‬ركز لو سمحت‮ - ‬فنان قدير بدرجة مدير عام بفرقة الغد للعروض المسرحية‮.. ‬تمام كده‮.. ‬أجدع ناس‮!‬
أول مرة أسمع عن الرجل‮.. ‬لا شاهدته‮ ‬يمثل ولا شاهدته‮ ‬يخرج ولا شاهدته بيعمل إضاءة أو ديكورًا‮.. ‬لكنه‮ ‬يحمل لقب فنان قدير وبالتالي‮ ‬فإننا نعيب فناننا والعيب فينا‮.. ‬وأيًا كان الأمر ومهما كان تقصيري‮ ‬في‮ ‬التعرف إلي‮ ‬فناني‮ ‬مصر‮ »‬القدراء‮« ‬ولا أعرف إذا كانت‮ »‬القدراء‮« ‬هذه صحيحة أم خاطئة لكن لا بأس لا أحد‮ ‬يحاسب أحدًا في‮ ‬مصر‮.. ‬ثم إن زميلي‮ ‬المصحح سيتركها كما هي‮ ‬باعتبار أن‮ »‬الرئيس‮« ‬لا‮ ‬يمكن‮ ‬يقول حاجة‮ ‬غلط‮.. ‬وكذلك أقاربه أو من تتشابه‮  ‬أسماؤهم مع اسمه‮!‬
أقول مهما كان تقصيري‮ ‬في‮ ‬التعرف إلي‮ ‬الرجل فإنه‮ ‬يفيدني‮ ‬في‮ ‬تأكيد‮ - ‬دون حلفان علي‮ ‬المصحف‮ - ‬أنه ليس بيني‮ ‬وبينه أية مشاكل أو حزازيات وصحتها‮ »‬حساسيات طبعًا،‮ ‬لكن المزاج الشعبي‮ ‬استبدل بالسين الزين‮.. ‬المزاج الشعبي‮ ‬حر لأنه صاحب اللغة ويملك تحوير أو تغيير أي‮ ‬حرف أو كلمة فيها‮.. ‬لكن المسئول عن البيت الفني‮ ‬للمسرح ليس حرًا في‮ ‬أن‮ ‬يفعل في‮ ‬البيت ما‮ ‬يشاء لأنه رئيسه وليس صاحبه‮.‬
تعرف إيه مشكلة مصر؟ أقول لك‮: ‬كل وزير‮ ‬يتولي‮ ‬وزارة‮ ‬يتصرف كما لو كانت إرثًا آل إليه‮.. ‬ورثها‮ ‬يعني‮.. ‬وكذلك‮ ‬يفعل رءوساء الهيئات والشركات والنوادي‮ ‬ومراكز الشباب ومراكز تأهيل المعاقين‮!!‬
أما حكاية الفنان الوصال عبد اللطيف بركات السيسي‮ - ‬ركز لو سمحت‮ - ‬فنان قدير بدرجة مدير عام بفرقة الغد للعروض المسرحية،‮ ‬فتتلخص في‮ ‬أنه تقدم بطلب إلي‮ ‬الفنان فتوح أحمد،‮ ‬بصفته رئيسًا للبيت الفني‮ ‬للمسرح،‮ ‬ليعمل مديرًا عامًا لمسرح بيرم التونسي‮ ‬بالإسكندرية‮.. ‬وهذا ما فهمته من القرار الذي‮ ‬أصدره رئيس البيت بالموافقة علي‮ ‬طلب الرجل‮.. ‬القرار عندي‮ ‬وهو مصاغ‮ ‬بطريقة ركيكة لا‮ ‬يصح أن تصدر عن مؤسسة المفترض أن مهمتها الأساسية تثقيف الناس‮.‬
وقد سألت ما الحكاية؟ فقالوا إن الرجل أمامه عام تقريبًا علي‮ ‬المعاش وأراد أن‮ ‬يستريح بعيدًا عن وجع الدماغ‮ ‬ولأن لديه شقة في‮ ‬الإسكندرية قال ودوني‮ ‬إسكندرية وقالوا سعادتك تأمر‮!!‬
هل هذه طريقة تدار بها البلد‮ ‬يا ناس؟‮! ‬مسرح بيرم التونسي‮ ‬كان‮ ‬يديره مسرحي‮ ‬شاب من الإسكندرية هو وليد جابر الذي‮ ‬أعرفه،‮ ‬أمضي‮ ‬في‮ ‬إدارة المسرح خمسة أشهر كان خلالها في‮ ‬غاية النشاط والحيوية والتواصل مع المجتمع السكندري،‮ ‬وكانت العروض التي‮ ‬يستضيفها تحقق أعلي‮ ‬الإيرادات،‮ ‬وأدار المسرح باحترافية شديدة شاهدتها بنفسي‮ ‬خلال مهرجان‮ "‬مسرح بلا إنتاج‮" ‬الذي‮ ‬استضافة مسرح بيرم التونسي‮.‬
سألت شباب الإسكندرية الغاضبين من قرار استبعاد وليد‮: ‬هل هناك مخالفات إدارية ارتكبها وليد؟ قالوا لا‮.. ‬هل هناك شكاوي‮ ‬ضده من العاملين بالمسرح؟ قالوا بالعكس محبوب من الجميع‮.. ‬هل ضبطوه مثلاً‮ ‬مع واحدة في‮ ‬الكواليس؟ قالوا إنه ملتزم جدًا‮.. ‬خاصة في‮ ‬المسرح‮.. ‬قلت وما السبب إذن في‮ ‬استبعاده؟ قالوا رغبة الفنان القدير الوصال عبد اللطيف بركات السيسي‮.. ‬وأنا قلت طبعًا لا بد أن تكون أحلام سعادته أوامر‮!!‬
د‮. ‬جابر عصفور وزير الثقافة‮: ‬سعادتك تؤمن بالشباب وبقدرتهم علي‮ ‬إدارة المواقع الثقافية‮.. ‬وتفخر بأنك جعلت عددًا منهم علي‮ ‬رأس مؤسسات الوزارة‮.. ‬أرجو أن تسأل الفنان فتوح أحمد‮: ‬ما دام وليد جابر قد نجح في‮ ‬إدارة مسرح بيرم التونسي‮ ‬فلماذا أطحت به وجئت بالفنان القدير الوصال عبد اللطيف بركات السيسي‮ ‬بدلاً‮ ‬منه؟‮.. ‬في‮ ‬حد ضغط عليك؟‮! ‬يعني‮ ‬لو في‮ ‬ضغط‮ ‬يبقي‮ ‬تعظيم سلام‮!!!‬

 

في‮ ‬الإسكندرية عاتبني‮ ‬الصديق د‮. ‬أيمن الخشاب علي‮ ‬عدم حماسي‮ ‬لإقامة مهرجان‮ »‬مسرحنا‮« ‬الثاني‮.. ‬أقمنا الأول منذ عدة سنوات علي‮ ‬مسرح ليسيه الحرية بمشاركة حوالي‮ ‬15‮ ‬فرقة من الإسكندرية وكان مهرجانًا ناجحًا بكل المقاييس‮.‬
وأنا نفيت عدم حماسي‮ ‬وقلت إن هيئة قصور الثقافة دائمًا ما تحبطنا‮.. ‬هي‮ ‬ليست‮ ‬غير متحمسة لمهرجان‮ »‬مسرحنا‮« ‬أو أي‮ ‬أنشطة تقيمها الجريدة،‮ ‬بل هي‮ ‬غير متحمسة للجريدة نفسها ولو طالت تغلقها لأغلقتها فورًا‮.‬
قصة مهرجان‮ »‬مسرحنا‮« ‬بدأت من الإسكندرية وكان صاحب الاقتراح د‮. ‬أيمن الخشاب ومجموعة شباب المسرح السكندري‮.. ‬اتفقنا علي‮ ‬أن‮ »‬مسرحنا‮« ‬تنشر نصًا أو نصين وأحيانًا ثلاثة نصوص في‮ ‬كل عدد‮.. ‬لكن أحدًا من المخرجين لا‮ ‬يلتفت إليها‮.. ‬إما لأن معظم المخرجين لا‮ ‬يقرأون أساسًا وإما لأنهم‮ ‬يفضلون العمل علي‮ ‬نصوص معروفة سبق تقديمها ألف وخمسمائة مرة،‮ ‬وبالتالي‮ ‬يستطيع المخرج‮ - ‬خاصة في‮ ‬الثقافة التي‮ ‬كانت جماهيرية‮ - ‬أن‮ ‬يشوط العرض في‮ ‬ثلاثة أيام ويخلص‮.. ‬وأحيانًا‮ ‬يشوطه في‮ ‬أسبوع إذا كان عنده ضمير‮.‬
قلنا إن فكرة المهرجان التي‮ ‬تقوم علي‮ ‬استعانة المخرجين بالنصوص المنشورة في‮ »‬مسرحنا‮« ‬ستؤدي‮ ‬إلي‮ ‬نتيجتين مهمتين،‮ ‬الأولي‮ ‬اختبار قدرة كل مخرج علي‮ ‬التعامل مع نص لم‮ ‬يسبق تقديمه من قبل،‮ ‬والثانية هي‮ ‬إثراء المسرح المصري‮ ‬بمزيد من النصوص الجديدة التي‮ ‬تمنحه مزيدًا من الطاقة والحيوية‮.‬
أقمنا المهرجان في‮ ‬الإسكندرية ولم تمنحنا الهيئة مليمًا واحدًا،‮ ‬ودفع شباب الإسكندرية من جيوبهم لعمل بعض التجهيزات وإصدار نشرة بسيطة،‮ ‬وكنا نذهب من القاهرة إلي‮ ‬الإسكندرية ونعود آخر الليل أو نبيت في‮ ‬لوكاندة علي‮ ‬أد الحال‮.. ‬المهم أن الفكرة نجحت وحظي‮ ‬المهرجان بإقبال جماهيري‮ ‬غير عادي‮.. ‬لكنها كانت الدورة الأولي‮ ‬والأخيرة‮.‬
انشغلنا عن المهرجان بتوفير أدوات لإصدار الجريدة‮.. ‬كمبيوتر عطلان‮.. ‬طابعة لا تطبع‮.. ‬لمبات محروقة‮.. ‬وأشياء هايفة من هذا القبيل‮.. ‬ورغم ذلك كنا‮ - ‬ولا زلنا‮ - ‬نصدر بانتظام صارم‮.. ‬ونسعي‮ ‬دائمًا إلي‮ ‬التطوير والتجديد بالعند في‮ ‬أي‮ ‬حد‮.‬
الرغبة التي‮ ‬أبداها د‮. ‬أيمن الخشاب وشباب المسرح السكندري‮ ‬في‮ ‬إعادة مهرجان‮ »‬مسرحنا‮« ‬مرة أخري،‮ ‬تجعلني‮ ‬أناشد رئيس الهيئة د‮. ‬سيد خطاب‮ »‬أستاذ المسرح‮« ‬بأن‮ ‬يمسح خطايا الهيئة معنا ويدعم هذا المهرجان ويتحمس له‮.. ‬وأطمئنه أن لجنتي‮ ‬التحكيم والندوات ستكون متطوعة‮.. ‬وإن الأمر لن‮ ‬يحتاج سوي‮ ‬لتدبير إقامة لثلاثة نقاد علي‮ ‬الأكثر‮.. ‬حيث اتفقنا أن تتقاسم الإسكندرية والقاهرة عضوية لجنتي‮ ‬التحكيم والندوات‮.. ‬ولن‮ ‬يتقاضي‮ ‬أي‮ ‬من القائمين علي‮ ‬المهرجان مليمًا واحدًا من الهيئة أو من‮ ‬غيرها‮.. ‬هل هناك أكثر من ذلك توفيرًا؟‮!‬
الشباب في‮ ‬الإسكندرية اقترحوا أن‮ ‬ينطلق المهرجان مع افتتاح مسرح الأنفوشي‮ ‬في‮ ‬شهر‮ ‬يونيو القادم‮. ‬أي‮ ‬إن أمامنا ستة أشهر كاملة نتيح خلالها عددًا من النصوص المنشورة في‮ »‬مسرحنا‮« ‬ليختار كل مخرج منها ما‮ ‬يشاء‮.. ‬والأمر لن‮ ‬يقتصر علي‮ ‬شباب الإسكندرية فحسب فمن حق أي‮ ‬مخرج في‮ ‬أي‮ ‬مكان أن‮ ‬يشارك دون تحميل المهرجان أي‮ ‬نفقات‮.. ‬وستكون هناك جوائز مالية بسيطة‮.. ‬لكن هناك جائزة ستكون مفاجئة للجميع وسيعلن عنها في‮ ‬حينها‮.‬
د‮. ‬سيد خطاب رئيس الهيئة مطلوب التحمس لهذا المهرجان ودعمه إذا كنت ترغب فعلاً‮ ‬في‮ ‬نشر الثقافة المسرحية في‮ ‬ربوع مصر كافة‮.. ‬أعتقد أنك كنت ترغب في‮ ‬ذلك قبل توليك رئاسة الهيئة‮.. ‬لكني‮ ‬لا أعرف موقفك الآن حيث‮ ‬يقولون إن‮ »‬الكراسي‮ ‬بتغير‮«.. ‬فهل‮ ‬غيرتك فعلاً‮ ‬أم أنك لازلت علي‮ ‬العهد؟‮!!‬

يسري حسان

 

صورة‮ ‬غلاف وخبر‮.. ‬هذا ما وصلني،‮ ‬حتي‮ ‬كتابة هذه السطور،‮ ‬من مجلة المسرح في‮ ‬إصدارها الجديد‮.. ‬لم أصادفها عند الباعة حتي‮ ‬أشتريها‮.. ‬وربما تكرمت علي‮ ‬هيئة الكتاب المصرية‮ - ‬وكثيرًا ما تتكرم والله‮ - ‬وترسل لي‮ ‬المجلة وتوفر علي‮ ‬عشرة جنيهات هي‮ ‬السعر الذي‮ ‬لمحته مكتوبًا علي‮ ‬الغلاف وقلت والنبي‮ ‬ده حرام‮.‬
أقول لك الحق السعر مبالغ‮ ‬فيه جدًا‮.. ‬أعرف أنه ربما لا‮ ‬يغطي‮ ‬التكلفة‮.. ‬هذا مفهوم‮.. ‬من حق هيئة الكتاب أن ترفع أسعار بعض الكتب،‮ ‬والغاوي‮ ‬ينقط بطاقيته،‮ ‬وإذا كان أحدهم قد فقد الطاقية أصلاً‮ ‬فعليه بقصور الثقافة التي‮ ‬لازالت حتي‮ ‬الآن نصيرة الفقراء‮.. ‬أليست ثقافة جماهيرية؟‮!‬
ولأن السعر مبالغ‮ ‬فيه ولأنني‮ ‬أدرك أن نداءاتي‮ ‬إلي‮ ‬د‮. ‬أحمد مجاهد رئيس الهيئة لن تصل وإذا وصلت لن‮ ‬يسمعها،‮ ‬وإذا سمعها فلن‮ ‬يعمل بها فليس أمامي‮ ‬إلا مراعاة أصول صداقتي‮ ‬معه واللجوء إلي‮ ‬وزير الثقافة د‮. ‬جابر عصفور الذي‮ ‬لو قرر تخفيض سعر المجلة إلي‮ ‬خمسة جنيهات فقط سيكسب ثوابًا في‮ ‬المسرحيين الشبان‮.. ‬والمهم أن‮ ‬يقرأ هؤلاء المسرحيون‮ - ‬سواء الشبان أو‮ ‬غيرهم‮ - ‬لأن الحقيقة المرة أن أغلبهم لا‮ ‬يقرأ‮!!‬
ورغم أنني‮ ‬لم أقرأ سوي‮ ‬خبر عن محتويات العدد فقد شعرت أن مجلة المسرح العريقة في‮ ‬إصدارها الجديد ستعوضنا عن الفترة البائسة التي‮ ‬تولي‮ ‬خلالها الإشراف عليها شخص لا‮ ‬يفهم شيئًا في‮ ‬الصحافة الثقافية ولا‮ ‬يريد أن‮ ‬يطلع ويفهم،‮ ‬وكانت النتيجة أنه‮ »‬جابها الأرض‮« ‬وكدنا نفقد الأمل في‮ ‬استعادة هذه المجلة حتي‮ ‬انتفض د‮. ‬مجاهد وضرب ضربته وأطاح به وأراح المؤمنين والكفار في‮ ‬جهات الأرض كافة‮!‬
وكما ذكرت من قبل فليس المطلوب من مجلة المسرح الآن أن تستعيد ما‮ ‬يطلقون عليه‮ »‬زمنها الجميل‮« ‬انتهي‮ ‬هذا الزمن بجماله وقبحه،‮ ‬ونطمح أن تصنع المجلة في‮ ‬إصدارها الجديد زمنها الذي‮ ‬يخصها ويخص الناس هنا والآن‮.‬
ولأنني‮ ‬لا أستطيع التعبير عن فرحتي‮ ‬بشيء إلا لو مزجته ببعض النكد‮ - ‬كما عودتني‮ ‬أو علمتني‮ ‬زوجتي‮ - ‬فإن فرحتي‮ ‬بصدور العدد الجديد لن تمنعني‮ ‬من التساؤل عن سر تأخير الصدور حتي‮ ‬الآن وكنا ننتظر العدد منذ أربعة أشهر علي‮ ‬الأقل‮.. ‬وقد علمنا أن مجلس التحرير أدي‮ ‬ما عليه من واجبات وكانت الكرة في‮ ‬ملعب المطابع‮.. ‬وما أدراك ما المطابع وعمالها‮.. ‬ناس ذوق‮.. ‬ذوق‮.. ‬خلي‮ ‬بالك‮ »‬مسرحنا‮« ‬تطبع في‮ ‬هيئة الكتاب‮!!‬
كده ما‮ ‬ينفعش ولا‮ ‬يصح أن أكبر هيئة للنشر في‮ ‬الوطن العربي‮ ‬تعجز عن إصدار مجلتها في‮ ‬موعدها‮.. ‬سنعتبرها‮ ‬غلطة وعدت‮.. ‬فهل‮ ‬يمكن أن تنتظم المجلة في‮ ‬الصدور بدءًا من العدد القادم أم أننا سنشاهد هذا العدد في‮ ‬2018‮ ‬مثلاً‮.‬
مجلة المسرح مجلة فصلية أي‮ ‬تصدر أربع مرات في‮ ‬السنة باعتبار أن لدينا أربعة فصول صيف وشتاء وربيع وخريف،‮ ‬وهو أمر مشكوك فيه أصلاً‮.. ‬لكن الشك لا‮ ‬يجب أن‮ ‬يمنعنا من إصدار المجلة مرة كل ثلاثة أشهر‮.. ‬دعك من ألاعيب الأرصاد وركز في‮ ‬ألاعيب المطابع‮.‬
المسألة ليس فيها هزار‮.. ‬ألف باء نجاح أي‮ ‬مطبوعة هو انتظام الصدور‮.. ‬أنصح أصدقائي‮ ‬أعضاء مجلس تحرير المجلة بالإصرار علي‮ ‬إصدارها في‮ ‬موعدها والضغط في‮ ‬هذا الاتجاه وإذا لم‮ ‬ينجحوا في‮ ‬ذلك فليستأذنوا في‮ ‬الانصراف‮.. ‬أما أن نمشي‮ ‬علي‮ ‬سطر ونترك سطرًا فسوف‮ ‬يشمت فينا ذلك الرجل الذي‮ ‬لا‮ ‬يفهم شيئًا في‮ ‬الصحافة الثقافية ولا‮ ‬يريد أن‮ ‬يطلع ويفهم‮.. ‬وحتي‮ ‬لو اطلع فلن‮ ‬يفهم لأن المسألة لها علاقة بالقدرات‮.. ‬والكل‮ ‬يعلم قدراته‮!!   ‬

 


أحسن د‮. ‬جابر عصفور وزير الثقافة مرتين‮.. ‬واحدة عندما بادر بالرد علي‮ ‬ما كتبته هنا الأسبوع الماضي‮ ‬حول فضيحة مهرجان الأقصر للفنون التلقائية ومسرح الطفل مؤكدا براءة الوزارة من هذه المهزلة المسيئة لسمعة مصر،‮ ‬ومؤكدا كذلك‮ ‬،‮ ‬بتوضيحه‮ ‬،‮ ‬احترامه للإعلام وتقديره له‮ .‬
أما الأخري‮ ‬فعندما قرر عدم مشاركة أي‮ ‬فرقة تابعة للوزارة في‮ ‬أي‮ ‬مهرجان تقيمه مؤسسة خاصة إلا بعد موافقة اللجنة العليا للمهرجانات التي‮ ‬يرأسها د‮. ‬محمد عفيفي‮ ‬أمين عام المجلس الأعلي‮ ‬للثقافة،‮ ‬وكذلك إنشاء لجنة أو مؤسسة تكون مسئولة عن أي‮ ‬مهرجان دولي‮ ‬يقام علي‮ ‬أرض مصر‮.‬
هذه خطوة مهمة جدا اتخذها الوزير لوقف المتاجرة باسم مصر من بعض الأفاقين وعابري‮ ‬السبيل الذين‮ ‬يجب محاصرتهم وفضحهم علي‮ ‬رؤوس الأشهاد‮.‬
سيدة لديها مؤسسة تقول إنها معنية بشئون السياحة،‮ ‬ما علاقتها إذن بنشاط مسرحي‮ ‬وماذا تعرف عن المسرح،‮ ‬وكيف تتجرأ علي‮ ‬إقامة مهرجان مسرحي‮ ‬دولي‮ ‬وتدعو تسع دول عربية،‮ ‬ومن هو المسئول الهمام الذي‮ ‬سمح لها بذلك،‮ ‬وكم منحها من أموال دافعي‮ ‬الضرائب،‮ ‬وكم تقاضت هي‮ ‬من الجهات التي‮ ‬تمولها علي‮ ‬حس هذا المهرجان السري‮ ‬التافه المشبوه‮!‬
المعروف أن مثل هذه المؤسسات تحصل علي‮ ‬دعم من جهات خارجية،‮ ‬وحتي‮ ‬تحصل علي‮ ‬الدعم لابد أن تسوي‮ ‬أوراقها‮.. ‬وحتي‮ ‬تسوي‮ ‬أوراقها لابد أن تقيم نشاطا هنا أو هناك‮.. ‬ليس مهما طبيعة النشاط وفائدته‮.. ‬المهم أنه أقيم والصور جاهزة ومسئول كبير علي‮ ‬درجة وزير من مصر المحروسة هو محافظ الأقصر‮ ‬يقف إلي‮ ‬جوارها ويمنح شهادات التقدير للمكرمين‮.. ‬تكفي‮ ‬هذه الصورة لتؤكد لداعميها أنها أقامت نشاطا ثقافيا مهما واهتمت بمسرح الطفل‮.. ‬أما الواقع فيقول إن الدنيا كانت خربانة وأن السيدة لم تكن مشغولة سوي‮ ‬بتسوية الأوراق‮.‬
الأمر الغريب والمريب أن السيدة صاحبة المؤسسة رفضت استضافة أي‮ ‬إعلامي‮.. ‬بل حرصت وأصرت علي‮ ‬عدم وجود إعلاميين في‮ ‬المهرجان،‮ ‬وذلك لسببين‮ ‬يعلمهما أي‮ ‬طفل صغير من أطفال الأقصر الذين أقيم المهرجان في‮ ‬مدينتهم ولم‮ ‬يشاهدوه‮.‬
الأول أن السيدة‮ ‬غير مشغولة بفكرة الإعلام،‮ ‬فلديها كاميرا وليس مطلوبا منها سوي‮ ‬التقاط صورة‮.. ‬فما فائدة الإعلام الذي‮ ‬ربما كلفها مصاريف إضافية هي‮ ‬أولي‮ ‬بها‮.‬
أما السبب الآخر فإن مثل هذه المهرجانات بطحة علي‮ ‬رأس أصحابها،‮ ‬وأي‮ ‬إعلامي‮ ‬جاد ومحترم سيحضر المهرجان سيكتشف‮ »‬النصباية‮« ‬ولن‮ ‬يسكت وسيفضح المهرجان ومنظميه‮.. ‬لذلك‮ ‬يجب تجنب الإعلام‮. ‬حتي‮ ‬إن إحدي‮ ‬المدعوات نشرت الدعوة علي‮ ‬الفيس بوك‮ - ‬ولا أدري‮ ‬علي‮ ‬خيبة إيه‮ - ‬فتم منعها من حضور المهرجان‮.. ‬بالذمة في‮ ‬كده في‮ ‬الدنيا؟
وأنا لو كنت من المشاركين في‮ ‬المهرجان الذين اكتفوا بإصدار بيان مائع لتقدمت ببلاغ‮ ‬فورا‮  ‬إلي‮ ‬النائب العام ضد المسئولين الرسميين الذين دعموا هذا المهرجان بتهمة التواطؤ وإهدار المال العام‮.. ‬وبيان ضد صاحبة المهرجان بتهمة النصب والتحايل‮.. ‬هل‮ ‬يفعلها هؤلاء الأشاوس‮.. ‬أم أنهم لا‮ ‬يريدون إغلاق الباب انتظارا لدعوات لمهازل أخري؟ والله ممكن‮!!‬

 

أقول لك الحق‮: ‬جسمي‮ ‬اقشعر وأنا أقرأ ما كتبه الأصدقاء المغاربة علي‮ ‬موقع‮ »‬الفرجة‮« ‬المسرحي‮ ‬عن مهرجان الأقصر الدولي‮ ‬للفنون التلقائية ومسرح الطفل الذي‮ ‬رأسته سيدة أول مرة أسمع عنها‮.‬
فضيحة بجلاجل والله‮.. ‬تحدث الأصدقاء عن مهزلة بكل ما تحمله الكلمة من معني‮.. ‬وغمزوا ولمزوا عن أن هذا المهرجان أشبه بسوق إعلامي‮ ‬فيه من البزنسة أكثر مما فيه من الفن‮.‬
تحدثوا عن التفرقة في‮ ‬الإقامة وكيف أن فرقًا من الخليج العربي‮ ‬أقامت في‮ ‬أفخم الفنادق،‮ ‬وأخري‮ ‬من المغرب أقامت في‮ ‬نزل الشباب بالطود مع صرف وجبة واحدة‮ ‬يوميًا هي‮ ‬وجبة الإفطار التي‮ ‬أكدوا أنها لم تكن صحية‮.‬
كما تحدثوا عن الانتقال من القاهرة إلي‮ ‬الأقصر وكيف أن فرقًا ذهبت بالطائرة وأخري‮ ‬بالأتوبيسات‮.‬
وانتقدوا حفل الافتتاح الذي‮ ‬قالوا إنه جاء عشوائيا وفوضويًا،‮ ‬وتحدثوا عن‮ ‬غياب أطفال المدارس،‮ ‬حتي‮ ‬إن الفرقة السودانية عرضت في‮ ‬نزل الشباب،‮ ‬البعيد عن الأقصر أساسًا للمقاعد الخاوية‮.‬
ومن جانبي‮ ‬حاولت جمع أي‮ ‬معلومة عن هذا المهرجان من وزارة الثقافة ولم أظفر بأي‮ ‬شيء،‮ ‬فكيف لا تعلم الوزارة المسئولة عن الثقافة شيئًا عن مهرجان دولي‮ ‬يقام في‮ ‬الأقصر وتشارك فيه‮ - ‬ويا للعجب‮ - ‬إحدي‮ ‬فرق وزارة الثقافة‮ »‬مسرح العرائس‮«.‬
الذي‮ ‬علمته أن هناك بزنسة وتربيطات ومصالح متبادلة وراء هذا المهرجان المسيئ لسمعة مصر،‮ ‬وأن المسئولين عنه أقاموه بدعم من وزارة السياحة ووزارة الشباب والرياضة ومحافظ الأقصر‮.. ‬ولو كنا في‮ ‬بلد محترم لوجبت محاسبة هؤلاء المسئولين‮: ‬كيف تدعمون مهرجانًا‮ ‬يقول أغلب من احتكوا به إنه ليس فوق مستوي‮ ‬الشبهات‮.. ‬ولو كنا في‮ ‬بلد محترم لوجبت مساءلة السيد رئيس البيت الفني‮ ‬للمسرح ومدير مسرح العرائس كيف تم السماح لفرقة العرائس بالمشاركة في‮ ‬مهرجان لا تعلم وزارة الثقافة المصرية شيئًا عنه‮.‬
ثم أين السيدة رئيس العلاقات الثقافية الخارجية‮.. ‬هل تعلم شيئًا عن هذا المهرجان وأهدافه ومنظميه‮.. ‬أم أن الأمر‮ - ‬مثل أي‮ ‬شيء في‮ ‬مصر‮ - ‬سبهللة؟
الحاصل الآن أن الصحافة والمواقع العربية أمطرتنا بوابل من الاتهامات والإهانات‮ - ‬وعندها حق طبعًا‮ - ‬فمن المسئول عن ذلك‮.. ‬ومن هي‮ ‬رئيسة المهرجان وأي‮ ‬منصب تشغله‮.. ‬ومن المستفيد من هذا التهريج الذي‮ ‬حدث باسم مصر علي‮ ‬أرض مصرية؟
د‮. ‬جابر عصفور وزير الثقافة أرجو أن تحقق في‮ ‬هذا الأمر‮.. ‬ولا مانع من توجيه اللوم من جانبك لزميليك في‮ ‬مجلس الوزارة والسيد محافظ الأقصر‮.. ‬لأن وزارة الثقافة من المفترض أن تكون مسئولة عن مثل هذه المهرجانات تجنبًا للفضائح والمهازل التي‮ ‬حدثت‮.. ‬ثم حاسب رئيس البيت الفني‮ ‬ومدير مسرح العرائس‮.. ‬لأنه ليس من المطلوب منك محاسبة الوزيرين الزميلين‮.. ‬ربما‮ ‬يحاسبهما رئيس الوزراء وإن كنت أشك أن أحدًا سيحاسب أحدًا‮!!‬

الصفحة 6 من 17
  • نصوص مسرحية

  • هوامش

  • كل مرة

  • فواصل

  • ملف خاص

  • لو عندك وقت

  • ‮"‬عرايس‮" ‬دينا سليمان
    ‮

     

    قبل شهور أُعلمت باختيار مسرحيتي‮ "‬الخوف‮" ‬لتقدم ضمن فعاليات مهرجان هايدلبرج بألمانيا،‮ ‬وعرفت وقتها أنه تم اختيار مسرحية أخري‮ ‬لكاتبة اسمها دينا سليمان‮. ‬لم أكن أعرف دينا وقتها ولم أكن سمعت بها‮ (‬ولعلها لم تكن سمعت بي‮ ‬هي‮ ‬أيضا‮) ‬ولكني‮ ‬ادعيت معرفتها وأثنيت علي‮ ‬اختيار المهرجان لدينا،‮ ‬فقد كان من المهم جدا تمثيل مصر في‮ ‬مهرجان دولي‮ ‬بكتابات جديدة حتي‮ ‬ولو لم‮ ‬يسمع بها أحد من قبل في‮ ‬مصر التي‮ ‬لا تقرأ ولا تكتب‮!. ‬ولأسباب قدرية بحتة فيما أعتقد لم أسافر لحضور المهرجان الذي‮ ‬حضرته دينا وعرفت أنها كانت متوهجة وتركت انطباعا جيدا عند منظمي‮ ‬المهرجان ورواده‮.‬
    مسرحية دينا سليمان عنوانها‮ "‬العرايس‮" ‬وهي‮ ‬ليست فقط مسرحية نسوية بامتياز ولكنها أيضا لا تقل جمالا ولا حرفية عن أي‮ ‬من تلك المسرحيات التي‮ ‬نصدع بها رؤوس الطلاب في‮ ‬المعهد طوال الوقت‮. ‬دينا سليمان خريجة كلية الفنون الجميلة دفعة عام‮ ‬2009‮ ‬ ورغم صغر عمرها فإن مسرحيتها تشي‮ ‬بقدرة كبيرة علي‮ ‬معرفة الطريق الذي‮ ‬تضع فيه قدمها‮.‬
    عرايس دينا سليمان مسرحية نسوية علي‮ ‬الطريقة المصرية إن جاز لنا القول‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات نتعرف علي‮ ‬معاناة عشر بنات تبدو لنا ـ أي‮ ‬المعاناة ـ تقليدية للغاية من فرط ما سمعنا بها دون أن نتعامل معها باعتبارها معاناة حقيقية‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات لم‮ ‬يهاجم الرجل باعتباره رجلا تتجسد لنا أزمة الحياة في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬يفرض ذكورته باعتبارها بداهة الأشياء وحقيقتها،‮ ‬باعتبارها الامتياز الذي‮ ‬منحه الله للرجال حصريا‮. ‬حتي‮ ‬تكسير البنات‮/ ‬العرايس لفاترينات العرض اللاتي‮ ‬تقبعن خلفها بانتظار العريس في‮ ‬نهاية المسرحية جاءت هادئة هدوء المسرحية التي‮ ‬حرصت دينا علي‮ ‬ألا تكون زاعقة وصارخة‮. ‬حتي‮ ‬بكاء بعض البنات‮ ‬يمر عابرا بلا مزايدات ولا شعارات‮.‬
    فوق هذا وذاك فإن المسرحية تتجرأ علي‮ ‬الكلام المسكوت عنه مسمية الأشياء باسمها‮. ‬تتحدث عن الرغبة باسمها وعن التحرش باسمه،‮ ‬وعن تربية البنات في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬باعتباره التناقض الأكبر في‮ ‬حياتنا‮.‬
    ‮"‬خايفة ـ‮ ‬يمكن ـ اتأخرت ـ‮  ‬احلم ـ لأ ـ واحشني‮ ‬ـ احساس ـ‮ ‬غلط ـ احبك ـ موت ـ عاوزة ـ عيب وحشة ـ دفا ـ ضحكة ـ عورة ـ رعشة ـ وجع مفيش ـ دم ـ جواز ـ حرام ـ ضعيفة ـ بكارة حاضر ـ مكسوفة ـ‮  ‬لمسة ـ حياة ـ ناقصة ـ مر ـ حضن ـ طفلة ـ بنت ـ شابة ـ عروسة ـ طالق ـ أم ـ عانس مزة ـ عيلة‮".. ‬مفردات تخص البنات وتخص عالمهن الذي‮ ‬سجلته دينا باقتدار وموهبة ملفتين‮.‬

     

    حاتم حافظ

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٧٣
  • جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬
    جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬

     

    الفن مقاومة‮ .... ‬هذا ما أؤمن به‮ .. ‬وأؤمن أكثر بأن مانحياه الآن من هجمة تترية للقضاء علي‮ ‬الحياة بتهم التكفير‮  ‬يستدعي‮ ‬مزيدا من المقاومة‮ .. ‬مزيدا من الفن‮ . ‬
    وهاهي‮ ‬واحدة من كتائب المقاومة تحتشد في‮ ‬قاعة‮ (‬الزمالك‮) ‬للفنون لتحتفي‮ ‬بأحد المقاومين الكبار وتتحدي‮ ‬به جحافل التتار الجدد‮. ‬
    إنه جمال السجيني‮ ‬الذي‮ ‬تعرض له القاعة تسعة أعمال نحتية‮ ‬،‮ ‬لم تر النور من قبل‮ ‬،‮ ‬تؤرخ لمسيرة المقاومة الشعبية المصرية وتقول للظلاميين الجدد موتوا بغيظكم‮ . ‬
    ربما لا‮ ‬يعرف كثيرون أن الفنان المصري‮ ‬الراحل جمال السجيني‮ ‬،‮ ‬حمل في‮ ‬يوم ما من صيف‮ ‬1969 بعضاً‮ ‬من منحوتانه وألقي‮ ‬بها في‮ ‬النيل‮ ! ... ‬نعم هذا ما فعله‮  ‬فنان لا تنقصه الشهرة‮  ‬حتي‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬هذا الفعل الخارق ليلفت إليه الأنظار‮ ‬،‮ ‬فالسجيني‮ ‬حقق من الشهرة العربية‮  ‬والعالمية ما‮ ‬يكفيه‮ ‬،‮ ‬لكنه فعلها‮ .. ‬ألقي‮ ‬منحوتاته في‮ ‬النيل في‮ ‬لحظة‮ ‬يأس بعد أن تكدس منزله ومعمله بمنحوتات ولوحات ومطروقات تكفي‮ ‬أن تزين‮  ‬متحفا خاصا‮ ‬،‮ ‬وهو ما لم تلتفت إليه الدولة فأراد بفعلته هذه أن‮ ‬يشد انتباهها إلي‮ ‬خطر لم تقدره وما زالت‮ !‬
    بعد ثماني‮  ‬سنوات من هذه الواقعة العبثية‮ ‬،‮. ‬وبالتحديدفي‮ ‬22 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1977‮ ‬توفي‮ ‬جمال السجيني‮ ‬في‮ ‬أسبانيا جراء أزمة قلبية داهمته قبلها بيومين عندما شاهد علي‮ ‬شاشات التلفزيون الرئيس السادات‮ ‬يزور القدس‮ .. ‬فلم‮ ‬يتحمل قلبه أن‮ ‬يري‮ ‬رئيس مصر‮ ‬يزور كيان المغتصب بل ويصافح أعداءه بود‮ .‬
    رحل السجيني‮ ‬وبقيت أعماله حبيسة المعمل والمنزل‮ ‬،‮ ‬ومن هنا تحديدا تأتي‮ ‬أهمية المعرض الذي‮ ‬تقيمه قاعة الزمالك للفن بقيادة السيدة ناهدة الخوري‮ .‬
    في‮ ‬المعرض ستشاهد‮ (‬النيل‮) ‬حكيما عجوزا‮ ‬يربت بيده الحنون علي‮ ‬حضارة بناها الإنسان ويتحدي‮ ‬بها الزمن‮ . ‬وستري‮ ‬أم كلثوم تتشكل من إهرامات متراكمة تصعد كل منها فوق الأخري‮ ‬لتصل إلي‮ ‬وجه‮ (‬ثومة‮)  ‬فتكاد تسمعها تصدح‮ (‬أنا تاج الشرق‮) . ‬وستري‮ (‬بور سعيد‮) ‬تمثالا‮ ‬يستلهم مسلة المصري‮ ‬القديم‮ ‬،‮ ‬يروي‮ ( ‬حكاية شعب‮ ) ‬رفض الاستسلام واختار المقاومة طريقا للحياة‮ . ‬وستشاهد‮ (‬القرية المصرية‮) ‬أنثي‮ ‬تواقة للحياة‮ ‬،‮ ‬وستنعم بحنان‮ (‬الأمومة‮) ‬مجسدة في‮ ‬تمثال أفقي‮ ‬ينضح حنانا ونعومة‮ .‬
    وفي‮ ‬نهاية جولتك ستستمتع بمشاهدة فيلم‮ ( ‬جمال السجيني‮ ... ‬فارس النهر‮ ) ‬الذي‮ ‬أخرجه الفنان جمال قاسم قبل عام لتعرف أكثر عن هذا الفنان الذي‮ ‬كان وسيظل لسنوات عديدة مقبلة واحدا من المقاومين الكبار‮. ‬وستجد نفسك تعاود التجوال مرة ومرة ومرة‮ .. ‬،‮ ‬فمنحوتات السجيني‮ ‬لا تمنحك أسرارها دفعة واحدة‮ ‬،‮ ‬إنها تستدرجك ببطء وتظل تغويك بالمزيد والمزيد‮ ‬،‮ ‬فتظل تدور حولها واحدة بعد الأخري‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تكتشف أنك أصبحت‮ ‬غيرك الذي‮ ‬دخل القاعة منذ قليل‮ . ‬
    ‮ ‬فشكرا واجبا للسيدة ناهدة الخوري‮ ‬صاحبة هذه المغامرة في‮ ‬ذلك التوقيت الذي‮ ‬يهددنا فيه الظلاميون بهدم منحوتات الأجداد أهراما ومعابد‮ .‬

    محمد الروبي

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨١
  • مدد‮ ‬يا شيكانارا
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٦٧

     

    بمجرد أن تدخل إلي‮ ‬أرض السامر تشعر للوهلة الأولي‮ ‬أنك أمام نوع من الفرجة المسرحية‮ ‬يختلف عما تعودنا عليه في‮ ‬المسرح‮ ‬،‮ ‬فهو نوع‮ ‬يحاكي‮ ‬الفرجة الشعبية التي‮ ‬تجدها في‮ ‬الموالد حيث تتجاور المراجيح مع ألعاب الأطفال ولا‮ ‬يتبق علي‮ ‬اكتمال الفرجة إلا وجود بعض الباعة وهذا الصف الطويل من الذاكرين الذين‮ ‬يرددون كلمات الذكر وهم‮ ‬يتمايلون‮ ‬يمنة ويسرة في‮ ‬حالة من الوجد والهيام في‮ ‬حب الله‮.‬
    هذه الأجواء استلهمها المخرج عادل حسان من مسرحية‮ " ‬مدد‮ ‬يا سيدي‮ ‬شيكانارا‮" ‬،‮ ‬للكاتب محمد أمين عبد الصمد‮ ‬،‮ ‬حيث‮ ‬يناقش العرض عدة أفكار متداخلة ويصعب فصلها‮ ‬،‮ ‬لعل من أهمها‮ : ‬تواطؤ الشرطة مع بعض التيارات الدينية‮ ‬،‮ ‬وهو ما‮ ‬ينتج عنه الكثير من الآفات منها مثلا تزوير الإرادة الشعبية،‮ ‬وتغييبها‮ ‬،‮ ‬وكبت جموحها نحو الحرية‮ ‬،‮ ‬ولا مانع أيضا من إذلالها،‮ ‬وهو ما‮ ‬يحدث بالفعل داخل مجتمع النص المسرحي‮ ‬ومن ثم داخل مجتمع العرض
    هناك جموع ثائرة تتوق إلي‮ ‬الحرية بينما هناك تآمرات خفية مسخت هذه الجموع وكبلتها بالكثير من القيود وجعلتها جميعا عبر نبذها وإقصائها تقع في‮ ‬أخطاء كثيرة‮ ‬،‮ ‬لذا فهي‮ ‬لا تجد من بينها من‮ ‬يصلح لتولي‮ ‬مسئولية اجتماعية مهمة‮ ‬،‮ ‬كمسئولية خادم المقام والتي‮ ‬يرمز بها العرض إلي‮ ‬مسئولية أكبر قد تعني‮ ‬مسئولية حكم الدولة نفسها‮ ‬،‮ ‬ولعل أهم مزايا هذا النص‮ ‬،‮ ‬ومن ثم العرض القائم عليه هو تحويل هذه الرموز السياسية الدالة إلي‮ ‬هذا النوع من الفرجة المسرحية التي‮ ‬تتعدد خشباتها وتمزج مابين التمثيل والإنشاد الشعبي‮ ‬والرقص‮ ‬،‮ ‬وكذا اللعب بالتنورة‮ ‬،‮ ‬كل في‮ ‬مزيج تصنعه حالة التوحد مع الحالة الرمضانية التي‮ ‬تؤطرها خيام قماشية رمضانية وإضاءات جاذبة‮.‬
    يتيح نص محمد أمين هذه الرؤية الشعبية والتي‮ ‬تخص شكله ومضمونه في‮ ‬آن واحد‮ ‬،‮ ‬فهو‮ ‬يختار تيمة درامية شعبية بسيطة أبطالها‮ ‬يسكنون الحارة ومكانهم الدرامي‮ ‬الرئيسي‮ ‬هو المقهي‮ ‬وحالة الصراع المحتدمة بين الجميع تدور حول اختيار خادم لمقام سيدي‮ ‬شيكانارا بعدما توفي‮ ‬خادمه‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يسرد علينا التدخل السافر للشرطة والذي‮ ‬يمكنهم من السيطرة علي‮ ‬الجميع إما بقهرهم أو بتوريطهم في‮ ‬العديد من القضايا التي‮ ‬تجعلهم دوما محل شك وريبة أمام أنفسهم ومن حولهم دوما‮ ‬،‮ ‬وقد أظهر العرض‮  ‬هذه المفردات الرمزية والجمالية والشعبية بوضوح وبساطة‮.  ‬
    اجمالا أنت مدعو إلي‮ ‬سهرة رمضانية لابد وأنك ستجد فيها ما تستمتع به سواء من الأجواء التي‮ ‬تسبق العرض‮  ‬المسرحي‮ ‬العائلي‮ ‬،‮ ‬أو الأجواء التي‮ ‬يلفك بها العرض وجدانيا من خلال إنشاد بعض الأغاني‮ ‬التراثية والأشعار الصوفية وما‮ ‬يتخلل ذلك من دراما بسيطة وقادرة علي‮ ‬التسرب إلي‮ ‬متلقيها في‮ ‬نعومة ولا تحتاج كثيرا إلي‮ ‬إجهاد ذهنهم‮ ‬،‮ ‬أو تدعوهم إلي‮ ‬فك رموز وشفرات قد لا‮ ‬يتناسب وجودها مع الحالة الفرجوية الشعبية التي‮ ‬يعتمدها العرض‮ .

    إبراهيم الحسيني‬

  • صورة الرئيس القادم
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٤٥

     

    المتأمل للتصريحات التي‮ ‬أطلقها كتاب مقالات الرأي‮ ‬في‮ ‬معظم الصحف والمجلات والخاصة بشأن الإفراج عن المتهمين في‮ ‬قضية التمويل الأجنبي‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يري‮ ‬فيها بسهولة لهجة انتقادية حادة للحكومة‮ ‬،‮ ‬وللمجلس العسكري‮ ‬الذي‮ ‬يحكم البلاد الآن‮ ‬،‮ ‬تقترب هذه اللهجة الانتقادية إلي‮ ‬درجة العداء الساخر والمعلم لدي‮ ‬مجموعة‮  ‬كبيرة من المثقفين الذين علقوا علي‮ ‬هذا الحادث سواء عبر مقالات لهم أو من خلال تصريحات صحفية‮ . ‬
    أنا بالطبع مع كل هذه الآراء الحادة التي‮ ‬تنتقد حكومة الجنزوري‮ ‬،‮ ‬لكن هذا لا‮ ‬يهم‮ ‬،‮ ‬المهم الذي‮ ‬أريد أن أصل إليه هو أن الصورة الذهنية القديمة للحكومة في‮ ‬زمن ما قبل الثورة‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬كانت محاطة بسياج حديدي‮ ‬من الرهبة أصبحت صورة مهترئة الآن‮ ‬،‮ ‬ممزقة الأوصال‮ ‬،‮ ‬أصبحت فكرة النقد تطال الجميع‮ ‬غفيراً‮ ‬كان أو وزيراً‮ ‬أو حتي‮ ‬رئيس وزراء‮ ... ! ‬
    والامتداد الطبيعي‮ ‬لتحطم الصورة الذهنية السلطوية للحكومة لابد وأنه‮ ‬يعني‮ ‬أيضاً‮ ‬تحطيما مماثلا للصورة الذهنية للرئيس القادم أيا كانت خلفياته أو انتماءاته أو السلطات الدستورية الممنوحة له‮ ‬،‮ ‬لقد وصفت الصحافة الأوروبية رؤساءها بأفظع الأوصاف‮ ‬،‮ ‬كما وصفت الصحافة الأمريكية بيل كلينتون بالبطة العرجاء‮ ‬،‮ ‬وبوش بالغباء السياسي‮ ‬،‮ ‬وأوباما بعدم القدرة علي‮ ‬التحكم في‮ ‬كافة الأمور‮ ‬،‮ ‬بالرغم من ذلك لم‮ ‬يزج أيا من هؤلاء الرؤساء بمن انتقدوهم إلي‮ ‬غياهب السجون‮ ‬،‮ ‬وذلك كما كان‮ ‬يحدث لدينا من قبل‮ ... !‬؟‮ ‬
        لقد كانت أجهزة أمن الدولة قادرة علي‮ ‬معرفة نوايا الأشخاص‮ ‬،‮ ‬وقبل أن‮ ‬يبدأوا في‮ ‬انتقاد الرئيس كانت تلفق لهم العديد من المشاكل‮ ‬يطيرون بعدها إلي‮ ‬ما وراء الشمس‮ ‬،‮ ‬اليوم تتغير اللهجة‮ ‬،‮ ‬الانتقاد مسموح به‮ ‬،‮ ‬رغم أن المضمون الذي‮ ‬يتعلق بشكل الحكم‮ ‬،‮ ‬أجهزته‮ ‬،‮ ‬أخطائه‮ ‬،‮ ... ‬مازال قائماً‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬انهار هو الشكل الخارجي‮ ‬فقط‮ ‬،‮ ‬القشرة التي‮ ‬لم تستطع مقاومة الثورة‮ ‬،‮ ‬لكن مازال الأمل‮ ‬يراودنا عبر ظهوره القليل واختفاءاته الكثيرة بأن‮ ‬غداً‮ ‬يمكننا انتقاد أنفسنا‮ ‬،‮ ‬وانتقاد الحكومة التي‮ ‬تقبع فوق رؤوسنا‮ ‬،‮ ‬وبالتالي‮ ‬انتقاد الرئيس الذي‮ ‬يحكمنا‮ ‬،‮ ‬يجب ترسيخ فكرة النقد‮ ‬،‮ ‬وعدم التحول إلي‮ ‬وراء جدار الخوف مرة أخري‮ ‬،‮ ‬إذا ما حدث ذلك ستتحول صورة الرئيس إلي‮ ‬مجرد موظف‮ ‬يخدم الجميع وليس إلهاً‮ ‬صغيراً‮ ‬في‮ ‬كل المؤسسات الحكومية كما كان‮ ‬يحدث‮ .‬

     

    إبراهيم الحسيني

  • مصر تكرر نفسها
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٦٤

     


    لا شيء جديد‮ ‬يحدث في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬فقط‮ ‬يحدث في‮ ‬مصر الآن ما كان‮ ‬يحدث قبلا‮ ‬،‮ ‬الأيام تكرر نفسها بصيغ‮ ‬جديدة تارة ورديئة تارات أخري‮ ‬،‮ ‬هناك من‮ ‬يشوة الآن ثورة‮ ‬23 يوليو محاولا محوها من الذاكرة المصرية‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬أن تسميتها بثورة مازال محل اختلاف لدي‮ ‬البعض وإنكار لدي‮ ‬البعض الآخر،‮ ‬الم‮ ‬يحدث هذا ومازال‮ ‬يحدث الآن مع ثورة‮ ‬25 يناير،‮  ‬هل هذة هي‮ ‬سنة التاريخ المصري‮ ‬أن تمحو كل حقبة تاريخية ما قبلها‮ ‬،‮ ‬هل‮ ‬يجب أن نشوش علي‮ ‬صورة حسني‮ ‬مبارك في‮ ‬الأفلام التي‮ ‬انتجت في‮ ‬عصره‮ ‬،‮ ‬كما حدث ذلك في‮ ‬أفلام الأبيض والأسود التي‮ ‬تم محو صورة الملك منها بالتشويش عليها وكأن مصر لم تعرف حكم هذا الملك من أصله‮ ‬،لست مع هذا المحو حتي‮ ‬وإن كانت هناك رغبة أصيلة بداخلي‮ ‬في‮ ‬محو كل الوجوه المتبلدة التي‮ ‬حكمت وفسدت في‮ ‬عصر مبارك‮ ‬،‮ ‬التاريخ لا‮ ‬يجب أن‮ ‬يتم التعامل معه بطريقة المحو‮ ‬،‮ ‬لأن هذه الطريقة لا تجدي‮ ‬في‮ ‬الغالب‮ ‬،‮ ‬ألم‮ ‬يمحو إخناتون كل آثار الديانات الفرعونية من المعابد المصرية القديمه بعد أن وحد هذة الديانات جميعا في‮ ‬ديانة واحدة‮  ‬هي‮ " ‬آتون‮ "‬إله الشمس أو تلك‮  ‬ـ القوة الروحية المستمدة من الشمس‮" ‬التاريخ لم‮ ‬يعترف بهذا‮  ‬المحو وذكر لنا الحقيقة‮ ‬،‮ ‬وإخناتون نفسه‮ ‬،‮ ‬ألم تمحي‮ ‬كل آثارة وتم إخفاء جثتة بعد أن مات في‮ ‬ظروف‮ ‬غريبة لم‮ ‬يكشف عنها التاريخ حتي‮ ‬الآن وسمي‮ ‬بالملك المارق‮ ‬،‮ ‬معني‮ ‬إنكار ثورة‮ ‬يوليو أو حتي‮ ‬التقليل‮  ‬من إنجازاتها أو التعظيم والتهويل من إخفاقاتها‮ ‬،‮ ‬ذلك لن‮ ‬يحول وجه التاريخ عن النظر لتلك الفترة بحيادية وتقييمها كما‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تقيم وتكتب‮ ‬،‮ ‬وفكرة الميل إنكارها وخاصة إنكار فترة مبارك ومحوها من الذاكرة الجمعية‮ ‬،‮ ‬ذلك سيعطي‮ ‬مسوغ‮ ‬للحقبة التاريخية التالية لما نحن فيه الآن بأن‮  ‬تلغي‮ ‬ثورة‮ ‬25 ‮ ‬يناير وتقلل من حراكها السياسي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬ومدها الثوري‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يجب النظر إلي‮ ‬التاريخ علي‮ ‬أنه فترات تلغي‮ ‬بعضها البعض‮ ‬،‮ ‬الأجدي‮ ‬أن ننظر إليه علي‮ ‬أنه سلسلة من الحقب التاريخية المتتالية التي‮ ‬توصل كل حقبة فيها إلي‮ ‬الحقبة التي‮ ‬تليها‮ ‬،‮ ‬وإلا سنجد أنفسنا تحت ظل تكرار عنيف مميت سيدمرنا جميعا ولن نستطيع الإفلات منه لا بثورة ولا بانتفاضة ولا حتي‮ ‬بقنبلة‮  ‬نووية‮ ‬،‮ ‬قد تكون قيم المعرفة وقبول الآخر رغم اختلافنا معه والرضا بالديمقراطية كمبدأ حواري‮ ‬يحارب بالحجة والبرهان أفضل كثيرا من الفهم الواحد المدمر لفضيلة العقل والمتضاد مع حركة الطبيعة نفسها وأيضا مع الديانات الإلهية التي‮ ‬جاهدت لترسي‮ ‬التعددية وتحافظ علي‮ ‬إعمال العقل في‮ ‬كل شيء بدلا من تفجيره وتحنيطه‮.

    إبراهيم الحسيني‬

  • مسرحنا المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة
    الكاتب مسرحنا
    المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة

    الأربعاء الماضي‮ ‬ومن المسرح الكبير بدار الأوبرا أعطي‮ ‬د‮. ‬محمد صابر عرب إشارة البدء لانطلاق المهرجان القومي‮ ‬السادس للمسرح المصري‮ ‬الذي‮ ‬يستمر حتي‮ ‬الشهر الحالي‮ ‬باعثًا نقطة نور وسط عتمة وفوضي‮ ‬سياسية تحياها البلاد‮.. ‬ومؤكدًا أن المسرح والثقافة عمومًا حائط صد‮ ‬أخير وخط أحمر لا‮ ‬يمكن تجاوزه و الجور عليه‮.‬
    فرق عديدة تمثل مسرح الدولة ومسرح الثقافة تتنافس جميعًا لا من أجل الحصول علي‮ ‬جائزة وإنما من أجل إضاءة مسارح مصر واستعراض أبرز إنتاجها خلال عام مضي‮ ‬لم‮ ‬يكن مقدرًا مع قيمتها‮ - ‬التي‮ ‬تؤكد أن المسرح المصري‮ ‬صامد وموجود رغم كل التحديات‮.‬
    الملف المنشور هنا‮ ‬يحتفي‮ ‬بالمهرجان بطريقته
    ‮ ‬حيث‮ ‬يناقش أهمية انعقاده الآن‮.. ‬كما‮ ‬يناقش فعالياته ولوائحه من خلال المشاركين والمتعاملين معه‮.‬

    كتب في الأحد, 31 آذار/مارس 2013 12:47 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4137 مره
  • مسرحنا عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور
    الكاتب مسرحنا
    عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور

     

    الميلاد‮ ..‬الموت‮.. ‬البعث الجديد‮ ‬،‮ ‬آلية بديهية لا تحتاج إلي‮ ‬تفسير اتسمت بها الحبكة الكونية التي‮ ‬ترسم خطوط الحياة ورحلتها المستمرة سعيا نحو التجدد من خلال نفي‮ ‬كل ما‮ ‬يصيبه الوهن والشيخوخة في‮ ‬مقابل ظهور ميلاد جديد‮ ‬يسعي‮ ‬للحفاظ علي‮ ‬مبدأ الصيرورة‮ ‬،‮ ‬ولعل الدراما اقترنت بمبدأ الحياة لحفاظها منذ نشأتها الأولي‮ ‬علي‮ ‬تلك الآلية ونشأت من رحمها‮ ‬،‮ ‬فها هو الإله‮ (‬روح الحياة‮) ‬يتم التضحية به في‮ ‬سبيل إعلان ظهور جديد له أكثر حيوية وقدرة مما سبق‮ ‬،‮ ‬وتبادرنا التراجيديا بشكل مباشر لترسيخ ذلك المبدأ‮ ‬،‮ ‬ليحل الإله في‮ ‬جسد الملك الذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يترك العرش في‮ ‬النهاية لملك جديد‮ ‬،‮ ‬كل ذلك وعبر تتابع الأسطورة في‮ ‬أكثر من تراجيديا‮ ‬يتم في‮ ‬بنية دائرية لا مفر للخروج منها‮ .‬
    إلا أن أكثر ما تتسم به تلك الآلية هو مبدأ العنف الذي‮ ‬يقترن دوما بتغيير النظام والذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يكون بداية بتغيير رأس السلطة في‮ ‬شكلها الأخير‮ ‬،‮ ‬ولعل تلك السمة‮ ‬يطالعنا بها تاريخ البشرية بداية من شكلها البدائي‮ ‬الأولي‮ ‬المتمثل في‮ ‬قتل الملك الكاهن بعد أن حل عليه الوهن والضعف وتخلت عنه القوة علي‮ ‬يد الملك الشاب الذي‮ ‬يمتلك مبدأ الحياة وتجددها‮ ‬،‮ ‬لذلك نجد دوما الدراما العظيمة هي‮ ‬التي‮ ‬تعي‮ ‬تلك الحركة وتطورها‮ ‬،‮ ‬تلك الحركة التي‮ ‬تعبر عن تجدد الحياة‮ ‬،‮ ‬ومن هذا المنطلق تستعيد مسرحنا‮ ‬يوم سقوط الرئيس‮ ‬،‮ ‬ليس احتفاء بالحادثة بقدر ما هو احتفاء بشعب عظيم رفض الجمود واختار الحياة لوطننا الغالي‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وسيظل‮ ‬يناضل حتي‮ ‬تكتمل الدورة بأن تحل القوة والخصوبة محل الضعف والعقم‮. ‬

    كتب في الخميس, 07 شباط/فبراير 2013 11:29 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3801 مره
  • مسرحنا ‮"‬صانع البهجة‮ " ... ‬حقق نجوميته في‮ ‬السينما وأهداها للمسرح‮ ‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮

     

    بخلاف كونه ظاهرة سينمائية فريدة‮ ‬،‮ ‬يمثل الفنان الاستثنائي‮ " ‬إسماعيل‮ ‬ياسين ــ الذي‮ ‬نحتفل بمئويته هذه الأيام ــ حالة أخري‮ ‬فريدة في‮ ‬عشق المسرح‮ ‬،‮ ‬
    ‮" ‬سمعة‮ " ‬صاحب أشهر وأصفي‮ ‬ابتسامة في‮ ‬تاريخ السينما‮ ‬،‮ ‬غامر طوال الوقت بشهرته وأمواله في‮ ‬الفرقة المسرحية التي‮ ‬تحمل اسمه والتي‮ ‬مازالت أعمالها حبيسة‮  ‬مكتبة التلفزيون المصري‮ ‬
    مائة عام مضت علي‮ ‬ميلاد‮ " ‬سمعة‮ " ‬ومازال النجم الأوفر حظا في‮ ‬قلوب الملايين‮ ‬،‮ ‬وصانع البهجة الأهم والأبقي‮ ‬في‮ ‬تاريخ الفن‮ ‬،‮ ‬من السينما إلي‮ ‬المسرح‮ " ‬رايح جاي‮ " ... ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 13:01 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4004 مره
  • مسرحنا نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية
    الكاتب مسرحنا
    نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية

     

    أسطورة كوميدية‮ ‬يصعب أن تتكرر من جديد‮  ‬،‮ ‬واحد من أبرز من أثروا المسرح المصري‮ ‬بأعمال تفجَّرت فيها الكوميديا من رحم الأحزان التي‮ ‬طالما كان أسيرا لها‮  ‬،‮ ‬وحالة خاصة في‮ ‬الكوميديا المصرية‮  ‬،‮ ‬فهو صاحب أكبر عدد من الأفلام التي‮ ‬تحمل اسمه‮  ‬،‮ ‬واستطاع بشجاعة أن‮ ‬يسخر من نفسه وملامحه في‮ ‬أفلامه‮  ‬،‮ ‬ورغم أن البعض‮ ‬يعتبره مهرجاً‮  ‬،‮ ‬فإن إعجاب الأجيال المتلاحقة بأدائه‮ ‬يعكس مدي‮ ‬أهميته ويؤكد أنه ظاهرة لن تتكرر‮. ‬هكذا قالوا عنه‮ .. ‬اسمه إسماعيل‮ ‬ياسين‮  ‬،‮ ‬حكايته نستعرضها خلال السطور القادمة‮ ..‬احتفالا بمرور‮ ‬100 عام علي‮ ‬مولده‮.‬
    ولد إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬شارع عباس بمدينة السويس‮ ‬،‮ ‬وتوفيت والدته وهو لا‮ ‬يزال طفلاً‮ ‬صغيراً‮. ‬التحق بأحد الكتاتيب‮ ‬،‮ ‬ثم تابع دراسته في‮ ‬مدرسة ابتدائية حتي‮ ‬الصف الرابع الابتدائي‮ ‬،‮ ‬وأفلس محل الصاغة الخاص بوالده ودخل السجن لتراكم الديون عليه‮ ‬،‮ ‬اضطر الفتي‮ ‬الصغير للعمل مناديا أمام محل لبيع الأقمشة‮ ‬،‮ ‬فقد كان عليه أن‮ ‬يتحمل مسئولية نفسه منذ صغره‮. ‬هذا قبل أن‮ ‬يضطر إلي‮ ‬هجر المنزل خوفا من بطش زوجة أبيه ليعمل مناديا للسيارات بأحد المواقف بالسويس‮ .‬
    عندما بلغ‮ ‬أسطورة الكوميديا من العمر‮ ‬17 ‮ ‬عاما اتجه إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بداية الثلاثينات حيث عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬وأقام بالفنادق الصغيرة الشعبية‮.‬
    التحق بالعمل مع الأسطي‮ "‬نوسة‮" ‬،‮ ‬والتي‮ ‬كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في‮ ‬ذلك الوقت‮. ‬ولأنه لم‮ ‬يجد ما‮ ‬يكفيه من المال تركها ليعمل وكيلا في‮ ‬مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش أولاً‮.‬
    عاد إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬كيفية تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره وشريك رحلة كفاحه الفنية المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح‮ ‬،‮ ‬وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬الملهي‮ .‬
    ‮ ‬استطاع إسماعيل‮ ‬ياسين أن‮ ‬ينجح في‮ ‬فن المونولوج‮ ‬،‮ ‬وظل عشر سنوات من عام‮ ‬1945- 1935 متألقا في‮ ‬هذا المجال حتي‮ ‬أصبح‮ ‬يلقي‮ ‬المونولوج في‮ ‬الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بتأليفه دائماً‮ ‬توأمه الفني‮ ‬أبو السعود الإبياري‮.‬
    وبعد تألقه في‮ ‬هذا المجال انتقل الي‮ ‬السينما إلي‮ ‬أن أصبح أحد أبرز نجومها وهو ثاني‮ ‬إثنين في‮ ‬تاريخ السينما أنتجت لهما أفلامًا تحمل أسماءهما بعد ليلي‮ ‬مراد‮ ‬،‮ ‬ومن هذه الأفلام‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬متحف الشمع‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يقابل ريا وسكينة‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الجيش‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬البوليس‮  ‬،‮ ‬وغيرها من الأفلام‮ " .‬
    ولا‮ ‬ينسي‮ ‬أحد لهذا العملاق الكبير كيف أسهم في‮ ‬صياغة تاريخ المسرح الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما من عام‮ ‬1954 حتي‮ ‬عام‮ ‬1966 .
    يروي‮ ‬المعاصرون لإسماعيل‮ ‬ياسين كيف بدا حلمه بتكوين مسرحه الخاص عام‮ ‬1953 ‮ ‬حيث تحمس للمشروع عدد من الصحفيين منهم الأستاذ موسي‮ ‬صبري‮ ‬،‮ ‬والأستاذ عبدالفتاح البارودي‮ ‬،‮ ‬وبدأت الفرقة بعدد من نجوم الفن ـ آنذاك ـ من بينهم تحية كاريوكا‮ ‬،‮ ‬وشكري‮ ‬سرحان‮ ‬،‮ ‬وعقيلة راتب‮ ‬،‮ ‬وعبدالوارث عسر‮ ‬،‮ ‬وحسن فايق‮ ‬،‮ ‬وعبدالفتاح القصري‮ ‬،‮ ‬واستيفان روستي‮ ‬،‮ ‬وعبدالمنعم إبراهيم‮ ‬،‮ ‬وسناء جميل‮ ‬،‮ ‬وزهرة العلا‮ ‬،‮ ‬وفردوس محمد‮ ‬،‮ ‬وزوزو ماضي‮ ‬،‮ ‬وزينات صدقي‮ ‬،‮ ‬ومحمود المليجي‮ ‬،‮ ‬وتوفيق الدقن‮ ‬،‮ ‬ومحمد رضا‮ ‬،‮ ‬ومحمد توفيق‮ ‬،‮ ‬والسيد بدير‮ ‬،‮ ‬ونور الدمرداش‮. ‬ونجح إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬إقناع الأستاذ وجيه أباظة بأن‮ ‬يتوسط عند صاحب دار سينما ميامي‮ "‬سولي‮ ‬بيانكو‮" ‬ليحولها إلي‮ ‬مسرح‮ ‬،‮ ‬واستطاع وجيه أباظة إقناع الرجل بقبول إيجار شهري‮ ‬قدره‮ ‬450 ‮ ‬جنيها‮ ‬،‮ ‬وكان هذا مبلغا ضخما بمقاييس تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬وتكلف تأثيث المسرح وتجهيزه مبلغ‮ ‬20 ‮ ‬ألف جنيه‮ (!) ‬،‮ ‬حيث استعان إسماعيل‮ ‬ياسين بمهندس إيطالي‮ ‬متخصص في‮ ‬بناء المسارح المتنقلة‮ ‬،‮ ‬وهو نفس المهندس الذي‮ ‬صمم مسرح البالون في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وأصبح لفرقة إسماعيل‮ ‬ياسين مسرح‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬700 ‮ ‬مقعد‮ ‬،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬سبعة بناوير وسبعة ألواج‮ ‬،‮ ‬ورفع الستار في‮ ‬11 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1954 ‮ ‬بمسرحية‮ "‬حبيبي‮ ‬كوكو‮" ‬التي‮ ‬استمر عرضها لمدة‮ ‬80 ‮ ‬ليلة‮ ‬،‮ ‬وهو أيضا زمن قياسي‮ ‬في‮ ‬تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬كما انطلق إسماعيل‮ ‬ياسين بعدها ليقدم العديد من‮  ‬المسرحيات الناجحة منها‮ "‬عروس تحت التمرين‮" ‬،‮ ‬"الست عايزة كده‮" ‬،‮ ‬"من كل بيت حكاية‮" ‬،‮ ‬"جوزي‮ ‬بيختشي‮" ‬،‮ ‬و"خميس الحادي‮ ‬عشر‮" ‬،‮ ‬"راكد المرأة‮" ‬،‮ ‬"أنا عايز مليونير‮" ‬،‮ ‬"سهرة في‮ ‬الكراكون‮" ‬،‮ ‬"عفريت خطيبي‮" ‬،‮ ‬والمدهش أن كل هذه العروض قدمت في‮ ‬الموسم الأول لافتتاح المسرح‮ ‬،‮ ‬وظل مسرح إسماعيل‮ ‬ياسين علي‮ ‬تألقه طوال فترة الخمسينيات‮ ‬،‮ ‬وللأسف تراجع في‮ ‬الستينيات ولم‮ ‬يتح له أن تسجل أعماله المتألقة في‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬ولا توجد في‮ ‬مكتبة التليفزيون‮  ‬إلا مسرحية واحدة‮. ‬يشاركه البطولة فيها محمود المليجي‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يظهر فيها نجم الكوميديا بما عهدناه من تألق‮.‬
    ‮ ‬ومضت السنوات كان فيها إسماعيل‮ ‬ياسين نموذجا لبطل الكوميديا الذي‮ ‬يتهافت عليه الجميع‮  ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تحالفت عليه الأمراض والمتاعب في‮ ‬عام‮ ‬1960 ‮ ‬فخرج الي‮  ‬لبنان‮  ‬التي‮ ‬اضطر فيها الي‮ ‬تقديم أدوار صغيرة،‮ ‬ثم عاد إلي‮ ‬مصر‮  ‬،‮ ‬ليعمل في‮ ‬أدوار صغيرة أيضاً‮ ‬قبل أن توافيه المنية بأزمة قلبية في‮ ‬مايو‮ ‬1972.

     

    الهامي‮ ‬سمير‮ ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 12:56 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3596 مره
  • مسرحنا ‮ ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮ "‬أبو ضحكة جنان‮"‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮            ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮

     

    ولد اسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬يوم‮ ‬15 سبتمبر عام‮ ‬1912 بالسويس وفي‮ ‬سن التاسعة توفيت والدته ودخل والده السجن بعد أن صادفه سوء الحظ في‮ ‬تجارته ليجد نفسه وحيداً‮ ‬مضطراً‮ ‬للعمل ليسد جوعه متنقلاً‮ ‬من مهنة إلي‮ ‬أخري‮ ‬لكن ظل الفن هاجسه ومبتغاه حيث انتقل إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بدايات الثلاثينيات عندما بلغ‮ ‬من العمر‮ ‬17 عاما لكي‮ ‬يبحث عن مشواره الفني‮ ‬كمطرب،‮ ‬فقد اقتنع‮  ‬بعذوبة صوته،‮ ‬فأخذ‮ ‬يحلم بمنافسة الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي‮ ‬كان‮ ‬يعشق كل أغنياته إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في‮ ‬الغناء،‮ ‬وفي‮ ‬القاهرة عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬ثم عاد‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره الكاتب الكوميدي‮ ‬أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح, وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة مصابني‮ ‬لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮.‬
    وقد اقتحم‮ "‬أبو ضحكة جنان عالم الفن من خلال ثلاثة محاور رئيسية‮ ( ‬المونولوج‮ ‬– السينما‮ ‬– المسرح‮) ‬فقد كان فنانا شاملا أعطي‮ ‬لفن المونولوج الكثير من الشهرة والتميز وخفة الظل،‮ ‬أعطي‮ ‬للسينما الكثير من الأفلام التي‮ ‬ستظل شاهدة له بالتفرد في‮ ‬عالم الكوميديا السينمائية،‮ ‬وفي‮ ‬المسرح قدم العديد من المسرحيات التي‮ ‬أسعدت الملايين من البسطاء في‮ ‬مصر والعالم العربي‮.‬
    وكان بارعاً‮ ‬في‮ ‬إلقاء فن المونولوج‮. ‬فقدم أكثر من‮ ‬300 مونولوج ناقش إسماعيل‮ ‬ياسين من خلالها عددا من المشاكل والأفكار المختلفة حيث كان‮. ‬صاحب رؤيه فلسفية تحملها اغانيه ومونولوجاته وتعابير وجهه بل أبعد من ذلك‮  ‬حيث نراه‮ ‬يرصد وينتقد الظواهر الاجتماعية السائدة في‮ ‬ذلك العصر بموضوعيه حينا وبسخريه أحيانا،‮  ‬تحدث حتي‮ ‬عن السعاده فيتساءل في‮ ‬أحد مونولوجاته هل السعادة مطلب مرهون بالمال أو بالغرام؟‮ ‬
    ‮ ‬ويقول في‮ ‬مطلعه‮ (‬قوللي‮ ‬يا صاحب السعادة‮ (‬سعادتك‮!) ‬هو إيه معني‮ ‬السعادة ؟ كلنا عاوزين سعادة‮ ‬,بس إيه هي‮ ‬السعادة؟ ناس قالولي‮ ‬إن السعادة للنفوس حاجة سموها الجنيه‮.. ‬فضلت أجمع وأحوش في‮ ‬الفلوس لحد ما حسيت إني‮ ‬بيه ولا اللي‮ ‬قالولي‮ ‬إن السعادة في‮ ‬الغرام ويا إحسان أو نوال‮.. ‬نظرة ثم ابتسامة وأخوك قوام طب في‮ ‬شرك الجمال‮). ‬كما تناول قضية الفقر ووجوب رضا الإنسان بما قسمه الله له وذلك من خلال أحد مونولوجاته الذي‮ ‬يقول مطلعه‮ ( ‬اللهم افقرني‮ ‬كمان وكمان اللهم اغني‮ ‬عدويني‮) ‬
    وبعد أن ذاع صيت إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬فن إلقاء المونولوج،‮ ‬تشجع كاتب السيناريو فؤاد الجزايرلي‮ ‬عام‮ ‬1939 وأسند له عددا من الأدوار السينمائية،‮ ‬منها أفلام‮ "‬خلف الحبايب‮"‬،‮ "‬علي‮ ‬بابا والأربعين حرامي‮"‬،‮ "‬نور الدين والبحارة الثلاثة‮"‬،‮ "‬القلب له واحد‮"‬،‮ ‬ونجح‮ "‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮" ‬فيما أسند إليه فذاع صيته مرة أخري‮ ‬وازدادت شهرته‮.‬
    في‮ ‬عام‮ ‬1945 جذبت موهبة إسماعيل‮ ‬ياسين انتباه‮ "‬أنور وجدي‮" ‬أنور وجدي‮ ‬فاستعان به في‮ ‬عدد من‮  ‬أفلامه،‮ ‬ثم أنتج له عام‮ ‬1949 ‮ ‬أول بطولة مطلقة في‮ "‬فيلم‮" ‬فيلم‮ ( ‬الناصح‮) ‬أمام الوجه الجديد‮  "‬ماجدة‮" ‬ماجدة‮. ‬ليسطع نجم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬سماء السينما المصرية‮ ‬
    ومع إتمامه الأربعين من عمره عام‮ ‬1952‮ ‬ أصبح إسماعيل‮ ‬ياسين نجم الشباك الأول بلغة إيرادات السينما في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬وذاع صيته ليملأ الدنيا ويصبح صاحب الرقم القياسي‮ ‬في‮ ‬عدد الأفلام لأكثر من‮ ‬400 ‮ ‬فيلم حتي‮ ‬وصل به الأمر في‮ ‬عام‮ ‬1957 ‮ ‬أن‮ ‬يتصدر اسمه‮ ‬18 ‮ ‬أفيشا سينمائيا‮  ‬وتهافتت عليه شركات الإنتاج والمنتجون المستقلون أملا في‮ ‬الحصول علي‮ ‬توقيعه علي‮ ‬عقودها‮.‬
    ‮ ‬وفي‮ ‬تراثه السينمائي‮ ‬تستوقفنا تلك المحطة المتميزة التي‮ ‬كون عندها‮ »‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮« ‬مع الفنانة الشاملة‮ "‬شادية‮" ‬أشهر ثنائيات السينما المصرية حيث قدما معا حوال‮ ‬23 ‮ ‬فيلما كان أولها فيلم‮ "‬كلام الناس‮" ‬عام‮ ‬1949 ‮ ‬وأخرها فيلم‮ "‬الستات ميعرفوش‮ ‬يكدبوا‮" ‬عام‮ ‬1954
       وبداية من عام‮ ‬1955 ‮ ‬كون هو وتوأمه الفني‮  "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬مع المخرج‮ "‬فطين عبد الوهاب‮" ‬ثلاثياً‮ ‬من أهم الثلاثيات في‮ ‬تاريخ‮ "‬السينما المصرية‮" ‬حيث قدم له فطين عبدالوهاب سلسلة هي‮ ‬الأشهر في‮ ‬تاريخ السينما منها‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الأسطول والجيش والبوليس‮) ‬وكان الغرض منها التعريف بالمؤسسات العسكرية للثورة ولم‮ ‬يكن هناك خيرا منه لهذه المهمة التي‮ ‬قبلها عن طيب خاطر رغم ما كبدته من معاناة وجهد حتي‮ ‬عندما تمت الوحدة بين مصر وسوريا انتجت السينما في‮ ‬ذلك الوقت فيلم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬دمشق
    وقد ظهر في‮ ‬جميع أفلامه في‮ ‬صورة الإنسان الطيب المغلوب علي‮ ‬أمره ذي‮ ‬الحظ العاثر في‮ ‬إطار صراع بين الشر والخير‮ ‬ينتهي‮ ‬دائما نهاية سعيدة لصالح الأخير إلي‮ ‬جانب ذلك تناولت أفلامه العديد من المشكلات الاجتماعية التي‮ ‬عالجها بصورة كوميدية خفيفة كمشكلة الحماوات وصعوبات الزواج بسبب الفوارق الطبقية وضيق ذات اليد وقد اعتمد إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬أفلامه علي‮ ‬كوميديا الشخصية حبث كان‮ ‬يمتلك العديد من‮  ‬اللزمات أشهرها‮  ‬السخرية من كبر فمه بالإضافة إلي‮ ‬كوميديا المواقف التي‮ ‬تعتمد علي‮ ‬بناء الحبكة حيث‮ ‬ينشأ الضحك،‮ ‬عادة،‮ ‬من المواقف الهزلية،‮ ‬والمفارقة والأخطاء الكثيرة،‮ ‬والتخفي‮...‬إلخ‮. ‬
    وفي‮ ‬عام‮ ‬1954 ساهم في‮ ‬صياغة تاريخ‮ "‬المسرح‮" ‬الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني‮ ‬وشريك مشواره الفني‮ ‬المؤلف الكبير‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬،‮ ‬وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما‮ ‬
    وقد قدم خلال هذه الفترة‮ ‬60 مسرحية سجلت جميعها للتليفزيون ولكن أحد الموظفين بالتليفزيون المصري‮ ‬أخطأ وقام بمسحها جميعا،‮ ‬إلا فصلين من مسرحية‮ "‬كل الرجالة كده‮" ‬وفصل واحد من مسرحية أخري،‮ ‬وإن كان من‮ ‬يري‮ ‬أن ذلك المسح تم بشكل متعمد‮. ‬ورغم نجاحه في‮ ‬إعادة تشكيل أفكار المسرح المصري‮ ‬وتغيير نمطه،‮ ‬إلا أن النجاح لم‮ ‬يكن حليفا له في‮ ‬نهاية مشواره الفني‮ ‬خاصة مع بداية الستينيات عندما انحسرت عنه أضواء السينما،‮ ‬وما لبث أن حل فرقته المسرحية عام‮ ‬1966 ‮ ‬بعد وقوعه ضحية للديون،‮ ‬لينتهي‮ ‬أبو ضحكة جنان مثلما بدأ تماما،‮ ‬وحيدا‮ ‬يبحث عن ابتسامة‮  ‬فلا‮ ‬يجدها،‮ ‬ورغم وفاته في‮ ‬24 ‮ ‬مايو‮ ‬1972‮ ‬إلا أن مكانته ستظل محفورة في‮ ‬قلوب الجماهير المصرية والعربية‮. ‬

     

    ‮ ‬د‮: ‬ابراهيم حجاج

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 14:54 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4002 مره
  • ساح‮ ‬يا بداح
    • مسرحية ساح‮ ‬يا بداح
    • التاريخ لاثنين‮ ‬14 نوفمبر
    • الوقت من‮ ‬7 – 10 مساء
    • المكان مركز الحرية للإبداع بالإسكندرية
    • اخراج إبراهيم حسن
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٢٦
  • ورشة حكي‮ ‬بالعرائس
    • مسرحية ورشة حكي‮ ‬بالعرائس
    • التاريخ الأحد‮ ‬13 ‮ ‬مايو‮ ‬
    • الوقت 11:00 ‮ ‬صباحا‮ - ‬2:00 ‮ ‬ظهرا
    • المكان بيت العيني
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 251
  • ‮" ‬صوره دوريان جراي‮"‬
    • مسرحية
    • اسم الفرقة المسرحية
    • التاريخ الاثنين‮ ‬5ديسمبر
    • الوقت ‮: ‬6:30 – 8:30 ‮ ‬مساء
    • المكان ساقية عبد المنعم الصاوي‮- ‬قاعة الحكمة
    • تأليف اوسكار وايلد
    • اخراج أحمد حسن
    • الحضور الدخول بمقابل مادي
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 229
You are here