• اوقفوا التعامل مع الاستاذ بريخت !!

  • عصام السيد : متفاءل بدورة التجربيي القادمة

  • فقر الموضوعات .. الاهمال .. الخامات الردئية .. غياب الوعى

  • الثانية في الغرام ... معالجة لمفهوم الحب في المجتمع

  • إسماعيل مختار : تطوير وتحديث مسارح البيت الفني ضروة وإعادة تشغيلها قريبا

اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
جريدة مسرحنا المصرية - الموقع الرسمي
مجرد بروفة

مجرد بروفة (234)

لا أحد يهتم أصلا!

 

قلت: فكرة لا بأس بها، ندوة يعقدها المهرجان القومى للمسرح عن مشاكل الهواة والفرق الحرة مع الدولة، وذهبت لإدارة الندوة تحت ضغط صديقى الناقد أحمد خميس المسئول عن الندوات.
لماذا تحت ضغط خميس؟ لأنى زهقت من الندوات ومن الهرى والنكت، فنحن نعقد الندوات ونقول كلامًا كثيرًا وكبيرًا ونطرح تصوراتنا للنهوض بالمسرح المصرى، ولا أحد يسمع، وإذا سمع لا يستجيب!!
لماذا تحت ضغط خميس؟ لأن ما حدث توقعته، فالمعنيون بالندوة هم هواة المسرح، لم يحضر أحد منهم، تحدثنا إلى المقاعد الخاوية إلا من بعض موظفى المركز القومى للمسرح والبيت الفنى للمسرح، وعددهم لم يتجاوز عشرة.
ليس يأسًا من حل مشاكلهم لم يحضر الهواة، هم أصلاً غير مهتمين بأى حاجة، من يفتح الله عليه بكلمة يكتبها على الفيس، ويظن أنه عمل ما عليه، وهم، فى أغلبهم، غير مهتمين حتى بتثقيف أنفسهم وصقل أدواتهم، يعملون كيفما اتفق وخلاص ولا يأخذون الأمر بالجدية اللازمة.
إذن لدينا مسئولون غير مهتمين، وممارسون غير مهتمين، فلماذا نعقد الندوات أصلاً، ثم ماذا سيحدث بعد الندوة والكلمات العصماء التى ألقيت فيها؟ أراهنك لا شيء سيحدث، وسيظل المسرح المصرى سائرًا بنفس عشوائيته وفساده وشلليته ولا جديد خالص تحت سماء هذا المسرح البائس، ما نبات فيه نصبح فيه، ومن نال سببوته نام عليها وخلاص ولم يعد مشغولاً بأى حاجة.
نحن لا نأخذ الأمور بالجدية اللازمة، وليس لدينا أى قدر من الخيال، المسئولون عن المسرح والعاملون بالمسرح، كلها تسوية أوراق وتسديد خانات، وتظل المشكلات كما هى وكذلك تظل الخيبة القوية حاضرة بكل تفاصيلها.
هناك مشاكل حقيقية يعانى منها مسرح الهواة، ومن حق هذا المسرح على الدولة أن تهتم به وتدعمه بما يتيح له فرص التطور والمشاركة بفاعلية فى حركة المسرح المصرى، لكن الدولة غير جادة فى دعم هذا المسرح، بل هى غير جادة فى دعم العمل الثقافى عمومًا، بل تعتبره نوعًا من الترف، والأدهى أن أغلب العاملين فى قطاعات الوزارة لا يؤمنون بقيمة عملهم وضرورته، ويرون - أقسم بالله - أنهم أولى وأحق بالأموال التى تنفق على العمل الثقافى.
ما الذى يمكن عمله إذن فى هذه الأجواء الباعثة على اليأس والإحباط؟ لا شيء سوى الشعور باليأس والإحباط.. لا شيء سوى أن نفضها سيرة ونسكت!

 

مرت منذ يومين الذكرى العاشرة لمحرقة بنى سويف، وما زالت الشكوى كما هى، أسر الضحايا تشكو، والمصابون يشكون، ولا من مجيب.
وحتى لا أكون جاحدًا أقول إن هناك بعض المطالب الطفيفة قد تحققت، وظنى أنها تحققت لأنها «حاجة ببلاش كده!!» مثل إطلاق أسماء بعض الشهداء على بعض القاعات التي ظلت كما هي بأسمائها القديمة، أو إطلاق أسمائهم على بعض جوائز المهرجان القومى.. ذلك لا يكفى فعلاً.
هناك مصابون لم يستكملوا علاجهم، ودور الوزارة أن تسعى في ذلك، وهناك أسر تعانى شظف العيش، ودور الوزارة أن تسعى لإقرار معاشات مناسبة لهم، وهناك راحلون كثيرون لهم إنجازاتهم ومشروعاتهم المهمة التي يجب توثيقها وطباعتها في كتب تخليدًا لذكرى هؤلاء المبدعين.
لست مع المناحات ولا أحبها، ولا أحب المزايدات أيضا لكنى أشعر بالألم الذي يشعر به أسر الضحايا، ويشعر به كذلك المصابون الذين لم يستطع أغلبهم أن يعالج نفسه على نفقته ولم تسأل فيه الدولة بعد أن نفد المبلغ الضئيل الذي خصصته لعلاجه.
أما لماذا أشعر بالألم، ففضلاً عن أن عددًا من الضحايا كانوا أصدقاء أعزاء، فقد كنت مرشحًا لأكون واحدًا منهم، لكن القدر تدخل معى كما تدخل مع غيرى، وهناك مفارقات عجيبة حدثت في هذه الفاجعة.
أذكر أن الصديق الشاعر د. محمود نسيم دعانى للمشاركة في ندوات المهرجان، وكنت أستعد وقتها للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فطلبت أن أشارك في النصف الثانى من المهرجان، وعدت من السفر 3 سبتمبر وكنت أستعد للذهاب إلى بنى سويف يوم 5 سبتمبر، لكن ظرفًا طارئًا يخص عملى في جريدة المساء جعلنى أؤجل السفر إلى 6 سبتمبر، وبينما كنت في الجريدة مساء اليوم المشئوم جاءنى خبر الكارثة.. وربما أذكر هذا الكلام لأول مرة منذ وقوع الكارثة.
الذي أريد أن أقوله لحضرتك إننى أضع أسرتى مكان أسر الضحايا، وأتخيل وضعها لو كنت أحد الضحايا، وبالتالي فإن ما تعانى منه أسر الضحايا، وما يعانى منه المصابون، أمر لا يحتمل، خاصة بعد مرور عشر سنوات على أكبر وأشهر كارثة شهدها المسرح المصري في تاريخه، عشر سنوات ناضل خلالها بعض الأصدقاء وعلى رأسهم بالتأكيد مها عفت، من أجل الحصول على حقوق الشهداء والمصابين، مادية كانت أم معنوية، لكن الاستجابات إما معدومة أو بطيئة أو غير مجدية.
ألم تكن الذكرى العاشرة مدعاة لأن تفعل وزارة الثقافة شيئًا من أجل تكريم الشهداء والمصابين وتعويض أسرهم بشكل لائق.. أم لأن هؤلاء الشهداء والمصابين ينتمون لمسرح «الغلابة».. وبالتالي ذكرى تفوت ولا حد يموت.
ظنى أن مسرح الثقافة الجماهيرية ليس مسرح الغلابة ولا ينبغي له أن يكون.. وإن كان القائمون عليه والممارسون له مصرين على ترسيخ هذا الانطباع.. والأمر شرحه يطول. والبنى آدم أينما يضع نفسه.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!

 

مشكلتنا الكبيرة جدًا أننا نتذكر أشياء مهمة فى اللحظات الأخيرة، الاثنين الماضى اجتمع وزير الثقافة د. عبدالواحد النبوى  بقيادات الوزارة، وقرروا الاحتفال بذكرى رحيل أديب نوبل نجيب محفوظ!!
الاثنين الماضى كان 24 فى الشهر وذكرى الرحيل 30 من نفس الشهر، فهل يمكن أن نعد احتفالاً يليق بذكرى صاحب نوبل فى هذا الوقت الضيق جدًا؟ وأين كان مفكرو ومستشارو ومخترعو الوزارة، أين أجندة الوزارة أصلاً التى يجب أن تتضمن تواريخ هذه المناسبات المهمة حتى نحتفل بها بالشكل الذى يليق بأصحابها؟
طبعًا هى الذكرى التاسعة لرحيل محفوظ، والرقم «تسعة» لا يعنى أى شىء، تعودنا أن يكون الرقم مقفولاً «عشرة، عشرون، ثلاثون، أربعون» وهكذا يعنى.. وبالتالى لم يطالب أحد بأن يكون العام كله احتفالات بذكرى رحيل نجيب محفوظ، لكن لا بأس من تخصيص الشهر أو حتى الأسبوع الأخير منه للاحتفال بالرجل، بشرط أن يكون الاستعداد قبلها بوقت كاف حتى نستطيع أن نقدم شيئًا يليق بقامة كبيرة مثل نجيب محفوظ.
ولأن ما لا يدرك كله لا يترك كله، فلا بأس أن نحتفل بالذكرى ونستعد لها قبل حلولها بخمسة أيام، ولا بأس أن يصدر عدد خاص من «جريدة القاهرة» عن نجيب محفوظ بعد مرور الذكرى بأسبوع، كان يمكن تخصيص العدد الذى صدر قبلها بخمسة أيام، لكن لا بأس فنحن أساتذة التفكير فى اللحظات الأخيرة.
وبغض النظر عن السربعة واللهوجة فإن الوزارة تُشكر على أنها انتبهت فى اللحظات الأخيرة، مصر كلها تنتبه فى اللحظات الأخيرة، وكثيرًا ما لا تنتبه أصلاً، ولأن ذاكرتها ضعيفة وحتى لا تنسى، نقول لها إن 30 أغسطس 2016 سيوافق الذكرة العاشرة لرحيل نجيب محفوظ، مافيش حجة بقى، رقم مقفول، ونذكرك يا مصر قبل الهنا بسنة.
هناك اقتراح طرحه فى هذا العدد المخرج أحمد إسماعيل بإقامة مهرجان لمسرح نجيب محفوظ، يقول إن لديه مشروعًا بذلك، لا أعرف تفاصيله، إذا كان جيدًا فلا مانع من أن تتبناه الوزارة فى احتفالاتها العام القادم بذكرى رحيل محفوظ، ويكون جزءًا من الاحتفالات لأن الضوء، حتى الآن، غير مسلط على مسرحه، وإذا لم يكن جيدًا فلتكلف الوزارة أحد المخترعين، وما أكثرهم الأن، ليضع مشروعًا بديلاً، نشاهد من خلاله أعمال محفوظ المسرحية على المسرح، أو أعماله الروائية، أو أى حاجة يراها المخترع.. المهم أن نعد لاحتفالية لائقة العام القادم فى ذكرى رحيله العاشرة.. أتمنى أن نبدأ الاستعداد من الآن وليس يوم 24 أغسطس عام 2016.. خلوها 20 أغسطس 2016 على الأقل.. هذا أقصى ما نطمح إليه!!!

 

كنت زاهدًا فى المسرح بعد الكآبة التى سببها لى المهرجان الختامى لفرق الأقاليم، سواء بعروضه السكند هاند، أو بسلوكيات بعض من شاركوا فيه والتى جعلتنى أقول وأنا مرتاح البال والضمير: إذا كانت أخلاق بعض المسرحيين قد وصلت إلى هذه الدرجة من التدنى فليذهب المسرح إلى الجحيم.
وإذا كان التدنى الفنى والأخلاقى جعلنى زاهدًا فى أم المسرح وجميع أفراد عائلته، فإن الجمهور العام سبقنى إلى ذلك وانصرف كلية عن المسرح، إما لضعف مستوى أغلب ما يقدم من عروض، وإما لتعمد بعض المخرجين جلد الجمهور وتقديم عروض تتعالى عليه ولا تلامس همومه ومشاكله، وإما لأن المسرح لم يعد ممتعًا أو مبهجًا بالقدر الذى يجعله منافسًا للوسائط الأخرى.
ولأننى من أولئك القوم الذين إذا وثقوا فى فنان ورأوا فيه النموذج الأمثل لما يجب أن يكون عليه الفنان من موهبة وثقافة وخبرة وتصوف واهتمام بأدق التفاصيل، ويقبلون منه كل ما يجود به حتى لو قال “ريان يا فجل” فقد ذهبت إلى القومى لأشاهد يحيى الفخرانى وحسب، لم أنشغل سوى برغبتى فى مشاهدة الرجل فى حضوره الحى أيًا كان ما يقدم، فهو - فى ظنى - أهم ممثل مصرى الآن.
ليلة من ألف ليلة نص بسيط، بل إن به بعض السذاجة، لكن وقف عندك فكاتبه هو بيرم التونسى ذات نفسه، بيرم الموهبة الاستثنائية فى تاريخ الشعر المصرى، وواضع الألحان هو أحمد صدقى، واحد من أعظم وأعمق الملحنين المصريين، حاجة كده فى نفس قامة رياض السنباطى وزكريا أحمد ومحمود الشريف.. أين نضع الأستاذ مصطفى كامل إذن؟!!
دعك من مصطفى كامل فقد أخذ جزاءه وانهزم فى انتخابات الموسيقيين، وإن كان هذا الجزاء لا يكفى، حيث يجب محاسبته على ما ارتكبه من ألحان وكلمات هو ومن هم فى نفس مازورته !!.. دعك منه واذهب إلى حيث يقودك قلبك، وأكيد سيقودك إلى القومى لتقضى ليلة من البهجة والانبساط والتجلى، ستصالحك على المسرح وتنهى أى “حزازيات” بينك وبينه، وتجعلك تستعيد الثقة فيه مرة أخرى.. وستقول كنت فين يا يحيى جمهورك بيدور عليك!!
وحتى لا يزايد علىّ نقاد الحداثة وما بعدها أقول إن العرض لا يدعى أكثر مما يقدم، نعم هو اعتمد على نص قديم يمكنك أن تتساءل لماذا هذا النص تحديدًا الآن، تساءل براحتك فالسؤال مشروع، لكن الفيصل هنا كيف قدمه مخرجه محسن حلمى، كيف دعمه من خلال صورة تمنحه صفة المسرحة.. يمكنك أن تسمع النص فى الإذاعة وتستمتع به، وأنت إذا أغمضت عينيك فى المسرح وحققت نفس المتعة، فكأنك يا محسن ما أخرجت وكأنك يا فخرانى ما مثلت.
تلك هى الإضافة الواعية واللمسات الفنية الرهيفة التى التفت إليها صناع العرض.. كانوا فى تحد مع أنفسهم.. هل نقدم صورة إذاعية ونكتفى بأن لدينا نجمًا فى حجم الفخرانى، أم نجتهد ونصنع صورة مسرحية تجعل ما نقدمه مسرحًا بالفعل، وتحقق للمشاهد قدرًا كبيرًا من البهجة والمتعة والانبساط.
نجح محسن حلمى وصناع العرض فى تحقيق الاختيار الثانى، اختيار الصورة المسرحية عبر ديكورات مبهجة وابنة الحالة والأجواء، مصنوعة بحرفية شديدة وتتغير بسلاسة من مشهد إلى آخر دون ارتباكات أو بلاكات تسمح لك بأخذ تعسيلة، ثم تفيق لمواصلة المشاهدة، وأزياء بتصميماتها وألوانها تصنع مع الديكور والإضاءة - أو لتسمها الإنارة - هارمونى يجعل منها “مية واحدة” لا تنافر بينها بل تكامل وانسجام.. أقول لك “إنارة” ليس تقليلاً من جهد مصمم الإضاءة ولكنه توصيف لمعظم لحظات العرض التى لم تكن فى حاجة سوى للإنارة، فجاءت إنارة كاملة دون فذلكة أو افتكاسات.. وهذه هى بلاغة الصورة “مطابقة الكلام لمقتضى الحال”.
حدث عن التوزيع الموسيقى ليحيى الموجى ولا حرج، هو الآخر لم تغره التكنولوجيا واستخدم فى توزيعاته مجموعة من الآلات التى تضيف للحن الأساسى ولا تشوهه كما يفعل بعض الكفتجية.. لا أتحدث عن الأستاذ عبد العاطى طبعًا فموضوع الكفتة شرحه يطول!
ما الذى تريده من عرض مسرحى أكثر من ذلك: نص لطيف وبسيط، كلماته من النوع الثقيل جدًا لكن معلمة بيرم التى تجعله مدركًا الفارق بين البساطة والسطحية، جاءت به على هذا النحو من العمق والبساطة والجمال ونجح فى تحويل الكلام المتداول والعادى إلى شعر يعجز غير الموهوب عن الإمساك به.. وألحان فيها أيضًا من الرصانة والمرح ما يجعلها تمس روحك مباشرة.. ومخرج واع وعينه حلوة، وديكور وأزياء وإضاءة تمتعك بصريًا، وأصوات مدربة وموهوبة، وممثلون منضبطون وممسكون بشخصياتهم بحرفية متناهية.. يقودهم “بلوى مسيّحة” اسمها يحيى الفخرانى.
ما الذى نريده من المسرح أكثر من ذلك، لا شيء طبعًا فهذا يكفى وزيادة بدليل هذا الإقبال الجماهيرى الكبير.
كاد الناس يطلقون المسرح بالثلاثة فجاءت “ليلة من ألف ليلة” لتصلح ذات البين.. فهنيئًا للناس والمسرح.. وربنا يهنى سعيد بسعيدة.. ولا تسألنى من سعيد ومن سعيدة فأنا أصلاً فى غاية السعادة!!

 

جميل جدًا أن يحرص وزير الثقافة على حضور حفل توزيع جوائز المهرجان الختامى لفرق الأقاليم، وجميل أيضًا أن يعلن الوزير عدة أخبار مفرحة، منها زيادة ميزانية المسرح بنسبة ٪25، وكذلك زيادة قيمة الجوائز بنفس النسبة، بالإضافة إلى إتاحة خشبة المسرح القومى ذات نفسها لفرق الأقاليم المتميزة، بشرط أن تقدم أعمالاً جيدة ونصوصًا جديدة.
ما فعله الوزير وما قاله أمر جيد للغاية، لكن لا يجب أن يلهينا عن نقطة مهمة ذكرها الرجل وهى الأعمال الجيدة والنصوص الجديدة.. فالحاصل أن الأعمال الجيدة قليلة، والنصوص الجديدة تكاد تكون غائبة.
مسرح الثقافة الجماهيرية بقى حاجة تشل، ولو لم تكن هناك وقفة جادة وحاسمة مع هذا المسرح فلن تنصلح أحواله وسيظل يدور فى نفس الدائرة العقيمة التى لا تنتج سوى عروض أقل ما يمكن أن توصف به أنها عروض رديئة ومتدنية المستوى.
دعك من أن هناك بعض العروض الجيدة التى سيشارك منها ستة فى المهرجان الختامى ويمكن أن تحصل على جوائز أيضًا، وانظر إلى النسبة والتناسب، فإدارة المسرح تقول إنها أنتجت حوالى 250 عرضًا، فكم عرضًا جيدًا وسط هذا الكم الكبير من العروض؟ عشرة أو حتى عشرون عرضًا؟ لماذا لا يكون العدد مائة عرض على الأقل.
لا يشغلنى النضال المجانى على الفيس بوك.. كل مخرج وكل فرقة تقول إنها قدمت أفضل عرض فى الدنيا لكن لجان التحكيم ظلمتها، بل إن بعضهم تساءل من هؤلاء - يقصد اللجان - حتى يقيموا أعمالنا؟ وأقول لنفترض أن أعضاء اللجان كانوا يمرون بالصدفة أمام إدارة المسرح فى العجوزة ودعاهم شحتة لشرب الشاى، وكانت دعاء منصور مزنوقة فى لجان تحكيم فاستغلت وجودهم مع شحتة تحت الشجرة المقطوعة وجاءت بهم كلجان تحكيم.. فلماذا أيها المناضل منك له لها لم تعترض من البداية على هؤلاء الأشخاص العابرين من أمثال الرائد كمال الدين عيد، أو حسن عطية أو عبد الرحمن الشافعى أو نبيل الحلوجى، أو نبيلة حسن، أو عبد المنعم مبارك، أو مصطفى سليم، أو عمرو عبد الله أو عاطف عوض أو هشام عطوة أو جرجس شكرى أو خالد رسلان أو أحمد زيدان أو غيرهم.
أنا عن نفسى لو كنت مناضلاً حقيقيًا فى الحياة وليس على الفيس بوك، ولم تعجبنى لجنة التحكيم ورأيت أن مستواى أكبر من مستواهم لاحترمت نفسى واعتذرت عن عدم المشاركة، أما أن أشارك وعندما لا أحصل على الجائزة أتساءل من هؤلاء؟ فهذه هى النطاعة والسخافة وقلة الحيلة.
تحتاج قوائم المخرجين وقوائم النصوص فى مسرح الثقافة الجماهيرية إلى النسف وإعادة تشكيلها من أول وجديد.. تريد أن تخرج أهلاً وسهلاً من تكون حضرتك، ما مؤهلاتك العلمية، ما سابقة أعمالك المهمة، ما مشروعك غير المسبوق الذى ستعمل عليه، لابد من تقييم، لابد من مناقشة، ومن يعجبه هذا الأسلوب يتفضل ومن لا يعجبه يروح يخرج فى حتة تانية.
لماذا يتم التعامل مع مسرح الثقافة الجماهيرية باعتباره جمعية تعاونية لابد أن يستفيد منها جميع المواطنين، ولماذا تقبل الهيئة بذلك.. هناك كفاءات وخامات طيبة فى مسرح الثقافة الجماهيرية لا ينقصها سوى مزيد من الاهتمام والتدريب والدعم والاستعانة بنصوص جديدة يقدمها مخرجون موهوبون، وليس نصوصًا تم العمل عليها مئات المرات مما يسهل على أى عابر سبيل إخراجها.
الشاطر والموهوب والكفاءة يورينا نفسه فى نص جديد ونشوف ح يعمل إيه.. والشاطر والموهوب والكفاءة أكثر وأكثر يروح يخرج فى حتة تانية حتى نتأكد أنه كفاءة فعلاً!

 

انتهى المهرجان الختامى الواحد والأربعون لفرق الأقاليم، وتم إعلان النتائج وتوزيع الجوائز ورضى من رضى وغضب من غضب، لكنها طبيعة المهرجانات التسابقية على أية حال.
ما يعنينى هنا أننى خرجت بعدة ملاحظات، شاركنى فيها كثيرون، بعضها شكلى ويمكن التجاوز عنه باعتباره مجرد “إفيه” وخلاص، وبعضها الآخر موضوعى يهدد بتقويض التجربة بالكامل ما لم يتم العمل على تجاوزه فورًا.
من بين الإفيهات، على سبيل المثال وليس الحصر، أن كتاب المهرجان الذى من المفترض أن يصدر قبل المهرجان ويتم توزيعه على المشاركين فى يوم الافتتاح، صدر فعلاً ولكن قبل نهاية المهرجان بثلاثة أيام، وهو الإهدار المالى الواضح الصريح المتعمد.
ومن مظاهر الإهدار المالى أيضًا الكتاب نفسه الذى صدر بعنوان لافت وكوميدى وعبثى وسريالى، تصدر غلافه الرئيسى وهو “الإدارة العامة للمسرح تقدم” وهو عنوان لم أشاهد مثله فى أى مهرجان فى الدنيا ولا حتى مهرجان كفر طهرمس.. من المسئول عن هذه الهرتلة وهذا القبح المتعمد والواضح ؟ وحدث عن الأخطاء الفنية والطباعية داخل الكتاب ولا حرج!!
دعك من هذا الإفيه وغيره من الإفيهات وانظر أكرمك الله إلى مستوى الفرق المشاركة نفسه، بشكل عام كان المستوى متواضعًا، ولاحظ أن الفرق شاركت فى تصفيات مبدئية حتى صعدت إلى المهرجان الختامى عبر لجان تحكيم، لك أن تسمى بعضها لجان تدليس وتواطؤ، فهى إما لجان مدلسة ومتواطئة فعلاً، وإما لجان جاهلة ولا تفهم ألف باء المسرح.. وفى كل الأحوال يجب نسف القائمة التى تضم أسماء هذه اللجان وإعادة تشكيلها بما يضمن النزاهة والشرف والموضوعية والخبرة والعلم.
لم تكن العروض كلها سيئة بالطبع، فثمة عروض شاهدتها وحصلت على جوائز وأراهن عليها فى المهرجان القومى، وحتى أكون واضحًا فإننى أراهن على العرض الفائز فى مسابقة الفرق القومية التى شاركت فى لجنة تحكيمها، لكن أغلب العروض كانت دون المستوى ولا تبشر بأى خير، وهو ما دفع المخرج الكبير عبد الرحمن الشافعى إلى طلب عقد اجتماع للجان المهرجان الثلاث لوضع ما أسماه خطة إنقاذ مسرح الثقافة الجماهيرية.
ما يحدث فى مسرح الثقافة الجماهيرية عبث غير مسبوق، وهو ليس وليد اليوم حتى لا نظلم الإدارة الحالية، لكنه نتيجة تراكمات وتواطؤات ومواءمات أدت إلى ما نحن فيه الآن.
كان من الواضح أنه لا أحد يتدرب أو يقرأ أو يتثقف، لا ممثلين ولا مخرجين ولا مهندسى ديكور ولا مصممى إضاءة، الكل يعمل كيفما اتفق، عروض لا رأس لها من قدمين، كأنهم يقفون على الخشبة لأول مرة فى حياتهم.
الفرق مظلومة بالتأكيد، فهى تعمل فى أجواء غير مشجعة بالمرة، وبعض المسئولين يكرهون المسرح ولا يعملون على توفير الظروف المناسبة لعمل المسرحيين، بل إن بعضهم يتفنن فى وضع العراقيل أمامهم.
أين خطط التدريب والتثقيف؟ أين النصوص الجديدة التى يعمل عليها المسرحيون بدلاً من هذه النصوص التى أكل عليها الدهر وشرب؟ ما معايير اختيار المخرجين والنصوص، ما معايير اختيار لجان التقييم ولماذا لا تكون لجانًا للتقييم والتقويم؟ أين خطة إنقاذ هذا المسرح.
فى رأيى لا توجد خطط ولا يحزنون.. توجد معوقات فقط ورغبة جامحة وكاسحة للحفاظ على الشكل.. عندنا عروض وعندنا مهرجان وجوائز.. أما المسرح نفسه وجودته نفسها وقدرته على التأثير والتغيير فلا تسأل عن المسرح.. دعك من المضمون وخليك فى الشكل.. فالشكل كله إفيهات ونحن فى زمن عزت فيه الإفيهات!

 

سهل جدا أن أكون نائما فوق السرير وأطلق أحكاما قاطعة لا تقبل النقاش.. سهل جدا أن أكون نائما فوق السرير ومشغل التكييف أو حتى المروحة، وأقول إن مصر ليس لديها مسرح، أو ليس لديها رواية وشعر وموسيقى وسينما وتشكيل.
يعتقد البعض أنهم بهذه الأحكام القاطعة الجائرة، قد أصبحوا عباقرة ونقادا وكتابا عظماء، فما دامت الجرأة قد واتتهم ليصدروا أحكاما من هذا القبيل، فإن الناس ستخشاهم ويقولون «يا مامى» فلان قال مافيش مسرح يبقى مافيش مسرح، وعلان قال مافيش رواية في مصر يبقى مافيش رواية في مصر، وعلى سبيل الاحتياط يبقى مافيش شعر كمان.
قرأت مقالا لأحد الكتاب الأسبوع الماضى تحدث فيه عن مسرح الستينيات وقال ما معناه إنه كان يشاهد المسرح أيام أن كان هناك مسرح في مصر، أما الآن فلا مسرح في مصر!!
وأنت لو سألت هذا الكاتب المحترم ما آخر مرة شاهدت فيها عرضا مسرحيا، سيقول لك إنه لا يذهب إلى المسرح لأنه لا يوجد مسرح، ولو سألته عن علاقته بعروض الشباب من الهواة والمستقلين، وكذلك عروض الثقافة الجماهيرية والبيت الفنى وغير ذلك من جهات الإنتاج، وطلبت منه أن يذكر اسم فرقة واحدة أو عرضا واحدا فلن يعطيك جوابا شافيا، سيراوغك ويتهرب.
قابلنى صديق مسرحى منذ شهرين وسألنى هل «مسرحنا» ما زالت تصدر؟ فقلت سؤالك غريب وعجيب، كيف تكون مسرحيا ولا تعرف أن جريدة المسرح الوحيدة في الوطن العربي، لم تتوقف عددا واحدا منذ ثمانى سنوات؟
قال إنه توقف عن قراءة الجريدة لأنها تكلست، وسألته ما آخر عدد قرأته، وقال تقريبا منذ خمس سنوات، وقلت وهل ضميرك مرتاح عندما تصدر حكما على مطبوعة لم تقرأها منذ خمس سنوات.
هذا هو أسلوب الكسالى غير الجادين الذين لا يرون أي شيء جيدا في الحياة، فصاحبنا الذي يعلن موت المسرح في مصر لم أضبطه أبدا متلبسا بمشاهدة عرض مسرحى، وحتى أكون أمينا فإن العرض الوحيد الذي شاهده، وتم نشر صورته مع فريق العرض ومخرجه هو عرض «آخر الليل».. وغير ذلك لم يشاهد الرجل، الذي يطلق حكمه هكذا ببساطة وبلا أي ضمير على المسرح المصري، متجاهلا اجتهادات المئات من الكتاب والمخرجين والممثلين وغيرهم من صناع المسرح في مصر.
كلامى لا يعنى أن مسرحنا أصبح عالميا وبلا مشكلات، وأنا أكثر من ينتقد عروض المسرح المصري، لكننى لا أمتلك هذه الجرأة أو هذه البجاحة أو هذه النطاعة حتى أعلن، من فوق سريرى، موت المسرح المصري.
إن إعلانا مثل ذلك يتطلب منى التفرغ لثلاث سنوات على الأقل متنقلا بين أقاليم مصر كافة، أشاهد هذا العرض أو ذاك، وبعدها أصدر ما أشاء من أحكام وأنا مرتاح البال والضمير، أما الاستسهال والاستهبال والبجاحة والنطاعة فهى لا يليق إلا بأشباه الكتاب والمدعين الذين أخذوا أكثر من حجمهم بحكم «طولة العمر» وليس بحكم الموهبة أو الكفاءة.. وأقول لهم بطلوا خيبة ولا تصدروا أحكاما دون أدلة.. ورغم أنكم بلغتم من العمر أرذلة فما زال الوقت أمامكم لتعيدوا تثقيف أنفسكم وتقرأوا وتشاهدوا ثم تحكموا.. أو تعملوا خيرا وتروحوا تموتوا!!!

 

غرض أى مسئول أن ينجح فى مهمته، ويتجنب النقد بقدر الإمكان، يتجنبه بالعمل الجاد والخطط الطموحة، ولا أظن أن هناك مسئولاً - لديه قدر من العقل والذكاء والإخلاص لوطنه - يريد أن يفشل فى مهمته.
من هنا فأنا أقدر موقف وزير الثقافة د. عبد الواحد النبوى، عندما قرر وقف الأنشطة الثقافية والفنية عقب اغتيال النائب العام الشهيد هشام بركات، والهجمات الإرهابية على جيشنا الباسل فى سيناء، الهجمات التى دفع الإرهابيون  ثمنها باهظًا، ومازالوا يدفعون.
رأى الوزير أنه من الصعب أن تكون مصر فى حداد وفى حرب على الإرهاب، ثم تقوم مؤسسات الوزارة بأنشطة ثقافية وفنية ربما لا تناسب الظرف الذى تمر به البلاد.
اجتهاد الوزير عرضه لهجوم كبير من المثقفين والفنانين والكتاب، الذين رأوا أنه لا حداد فى الحرب، كما أن الحداد لا يليق بدولة فى حجم مصر، وأنا معهم تمامًا، وكنت ضد وقف أى نشاط ثقافى أو فني، أيًا كان مضمونه، لأن استمرار النشاط هو أقوى وأهم رسالة يمكن توجيهها للإرهابيين وللعالم أجمع. رسالة تقول إن مصر كبيرة وستظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
أقدر استشعار الوزير الحرج، وأعرف أيضًا أنه لو لم يصدر قرارًا بوقف الأنشطة، لتعرض لهجوم مماثل بل وربما أكبر مما تعرض له بعد قرار وقف الأنشطة.
وما دمت لن ترضى أحدًا - أقول للوزير - فعليك أن تستمع إلى الآراء كافة، ثم تتخذ قرارك الذى يمليه عليك ضميرك ووطنيتك، اللذان لا أشكك فيهما، ولا أشكك فى رغبتك فى أن تقدم شيئًا نافعًا لهذا الوطن وناسه، وأعلم أنك تكاد لا تنام من كثرة التفكير فى هموم الوزارة ومشاكلها والسعى إلى حلها.
الأمر إذن يتطلب التفكير بهدوء وبحسابات دقيقة، وظنى أن من هاجموا قرار وقف الأنشطة، كانوا على صواب، فالوقف يحقق أهداف الإرهابيين، يشعرون بالانتصار لأنهم نكدوا على الشعب وحرموه من ممارسة حياته بشكل طبيعى، وبالتالي، فلا بأس من إعلان الحداد بشكل رمزى، مع استمرار الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية، استمرارها يعنى أننا بخير، ونحن بخير فعلاً ما دمنا نتملك جيشًا وطنيًا باسلاً، ولا نشك لحظة واحدة فى قدرته على مواجهة أعتى الجيوش، وليس مجرد حفنة ضائعة وشاردة ومرتزقة من الإرهابيين.
علينا أن نواجه كل من يريد سوءًا بمصر بالعمل والبهجة، ففى ذلك كيد له، ورفع للروح المعنوية للمواطنين والجنود، حدث ذلك أثناء أغلب الحروب التى خاضتها مصر، وكانت الفرق الفنية تذهب إلى الجبهة وتغنى مع الجنود ولهم.. سلاح الثقافة - كما ذكر أحد المسرحيين فى هذا العدد - لا يقل أهمية وقوة عن البندقية، فاتركوا الناس يستخدمونه، كل يستخدم سلاحه، الجندى فى المعركة على أرض سيناء، والفنان والمثقف فى المعركة على أرض الوادى، كل يقوم بدوره المهم والوطنى، ثم إن أغلب ما تقدمه مؤسسات وزارة الثقافة ليس فيه من الابتذال أو التدنى ما لا يناسب لحظة حرب أو لحظة حداد.. دعوا الناس يعبرون عن مواقفهم بالفن ويواجهون الإرهاب الأسود بأسلحتهم القوية الماضية.. الضوء يزعج الإرهابيين.. البهجة تزعجهم.. الغناء يزعجهم.. الحركة والحيوية تزعجهم.. بينما يفرحون ويمرحون إذا أظلمنا وكففنا عن البهجة والغناء وبقينا فى أماكننا ساكتين ساكنين!!

 

شاهدت 14 عرضًا مسرحيًا ضمن مسابقات مهرجان “آفاق” الذى يشرف عليه المخرج هشام السنباطى ومعه بعض الشباب والشابات الذين يعملون بحماس شديد كأنه “مهرجان أبوهم”.
الدنيا كانت ماشية بسلاسة متناهية وبدون مشاكل تقريبًا، قلت سبحان الله، أحيانًا أحضر مهرجانات يكون فيها عشروميت لجنة من الموظفين، ومع ذلك، أو قل بسبب ذلك، تحدث مشاكل للدجى!!
جميل جدًا أن يجمع المهرجان كل هذا العدد من الفرق المستقلة وفرق الهواة، العروض التى شاهدتها مع عضوى لجنة التحكيم، وأنا ثالثهم، الكاتب الكبير كرم النجار، ومهندس الديكور د. فوزى السعدنى، على المسرح العائم الصغير، هى جزء من المهرجان أو مرحلة من مراحله، فهناك عشرات الفرق التى شاركت وتشارك فى مراحل المهرجان المختلفة.
المهرجان يقام بدعم من وزارة الثقافة، وقد قال صديق إذا كان لدينا كل هذا العدد من الفرق المسرحية التى قوامها الهواة، فلماذا لا يتم إنشاء إدارة مثلاً تكون تابعة لإحدى مؤسسات وزارة الثقافة، ومسئولة عن فرق الهواة، تدعم أنشطتها وتوفر لها أماكن للعروض وتشرف على مهرجاناتها، وأنا قلت أعمل معروف بلاش تقول الكلام ده أدام أى حد، أحسن ممكن يصدقوك ويعملوها، والحكاية مش ناقصة عقد وبيروقراطية يمكنها تدمير الحركة المسرحية فى جهات العالم الأربع، وليس حركة الهواة فى مصر فقط.
وبما أنك لست غريبًا فسوف أذكر لك شيئًا واحدًا فقط من البيروقراطية والعقد التى تعد صناعة مصرية خالصة - الحمد لله نجحنا فى صنع حاجة - فقد أخبرتنى إدارة المهرجان أن الفعاليات ستقام على مسرح ميامى، ورحبت بالمشاركة فى لجنة التحكيم على أساس إن البيت جنب الجامع، وقبل أن يبدأ المهرجان بيوم واحد أبلغونى أنه انتقل من ميامى إلى العائم الصغير، لأن ميامى تقريبًا عليه بروفات أو ديكورات عرض قالوا إنه من المستحيل فكها على أساس أن الخبير الاستراتيجى الذى نصبها فى عمرة أو شيء من هذا القبيل، وقد سافر وفى جيبه “شفرة الفك” التى لا يأمن عليها حتى من زوجته وأبناء عمومته وأخواله!!
صحيح أن الفنانة عايدة فهمى مدير المسرح الكوميدى التى يتبع لها هذا المسرح، متعاونة جدًا، وكانت تترك ابنها الذى كان يؤدى امتحانات الثانوية العامة وتأتى إلى المسرح لتطمئن على أن كل شيء على مايرام وتستضيف لجنة التحكيم فى مكتبها وبالمشاريب، كل ذلك جميل وحلو، ولكن لماذا هكذا فجأة نقلوا المهرجان من ميامى إلى العائم الصغير؟ هل استكثروا على الهواة أن يعرضوا فى المكيف وقالوا كفاية عليهم العائم الصغير الذى تعتمد التهوية فيه على تساهيل ربنا؟
أيًا كان الأمر فقد شاهدت عروضًا تؤكد للمرة الألف أن أى أمل فى تطوير ونهضة المسرح المصرى لا بد أن يعتمد بشكل أساسى على حركة الهواة التى تعمل حبًا فى المسرح وليس فى أى شيء آخر، نعم اختارت اللجنة أربعة عروض فقط للتصعيد إلى التصفيات النهائية، ولكن كانت هناك عروض أخرى جيدة لم تستطع تصعيدها لأنهم قالوا لنا أربعة فقط ونحن نسمع الكلام ونقول حاضر ونعم! فى المهرجانات فقط!!

 

 

ليس كل ما يلمع ذهبًا، وليس كل ما يقدم على الخشبة مسرحًا، فلماذا لا نسمى الأشياء بأسمائها، ونكون صادقين مع أنفسنا ومع الناس.

يهل علينا الشهر الكريم، وتهل معه ما يطلقون عليها مسرحيات دينية، وهى في الحقيقة ليست أكثر من احتفالية دينية، تناسب أجواء هذا الشهر ودمتم.

لست ضد التدين الزائد فى رمضان، فرصة للناس تغسل ذنوبها، صحيح أن مواطنًا كان يمسك بالمصحف ويقرأ آيات الله بصوت مرتفع كأنه في معركة، ويلخبط العشرات الآخرين من ركاب المترو الذين يمسكون بالمصاحف ويقرأون فى سرهم، وعندما فرغ أحد المقاعد وهممت بالجلوس، أعطانى المواطن «كوعًا» قانونيًا وجلس على المقعد بدلاً منى وواصل القراءة بصوته الجهورى وكأن كوعا لم يحدث، لكن لا بأس، الله مطلع على ما فى القلوب!! المواطن فهم "المؤمن القوى خير من المؤمن الضعيف" خطأ وأعطانى الكوع ليثبت لنفسه أنه مؤمن قوى!

لا بأس إذن من احتفاليات دينية فى شهر رمضان المبارك، نسميها احتفاليات، وهذا لا يعيبها، ولا نسميها مسرحًا حتى لا يضحك علينا الأجانب.

ستقول وأين القضية إذن ولماذا تأتى فى الهايفة وتتصدر؟ وأقول لحضرتك إن هناك قضية فعلاً، فبعض صناع هذه الاحتفاليات يطبقون المثل «سكتنا له دخل بحماره» ويطالبون بألا تكون هذه العروض موسمية، تقدم يعنى فى رمضان وينتهى أمرها بعد ذلك، بل يجب، كما يقول أحدهم، أن تستمر طوال العام، يدخل المسرح فى الدروشة يعنى، ويتحول إلى منبر للحكمة والموعظة الحسنة، وهذا ليس دور المسرح فيما أظن.

صحيح أن المسرح بما يطرحه من قضايا، يستهدف، فيما يستهدف الارتقاء بوعى المشاهد وبث القيم السامية فى نفسه، بطريقة فنية طبعًا وليس عن طريق الوعظ والإرشاد، لكنه لن يكون أبدًا منصة للخطابة الدينية التى لها مكان آخر، وإذا كان ولا بد من تقديم عروض من هذا النوع فلنسمها بأسمائها ونقدمها فى مناسبتها وليس عمال على بطال حتى لا تختلط الأمور وتختلط الأدوار، ولا يعرف المواطن هل هو ذاهب إلى المسرح أم ذاهب إلى جمعية التقوى والإيمان.

أقول لحضرتك مرة أخرى وأخيرة إننى مواطن فى الأصل «موالدى» بتاع موالد يعنى، لفتها من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها، وأعشق الإنشاد الدينى وأحب «الصييتة» ولى بينهم أصدقاء أعزاء، وبالتالي لا اعتراض لى على الاحتفاليات والأمسيات الدينية التى تقدم على المسرح، اعتراضى على اعتبارها مسرحًا، واعتراضى على مطالبة صناعها باستمرارها طوال العام.. وإن جيت للحق فإن هذه الأعمال عندما تقدم فى أماكنها الطبيعية فى ساحات أولياء الله الصالحين تكون أكثر طزاجة وبهجة، وإذا دخلت المسرح جاءت منزوعة الحرارة والروح وأشبه باللحمة البلاستيك.. ماشى بلاستيك بلاستيك ولكن كفاية عليها الشهر الكريم وبلاش نسوق فيها.. اركن على جنب يا أسطى!

الصفحة 4 من 17
  • نصوص مسرحية

  • هوامش

  • كل مرة

  • فواصل

  • ملف خاص

  • لو عندك وقت

  • ‮"‬عرايس‮" ‬دينا سليمان
    ‮

     

    قبل شهور أُعلمت باختيار مسرحيتي‮ "‬الخوف‮" ‬لتقدم ضمن فعاليات مهرجان هايدلبرج بألمانيا،‮ ‬وعرفت وقتها أنه تم اختيار مسرحية أخري‮ ‬لكاتبة اسمها دينا سليمان‮. ‬لم أكن أعرف دينا وقتها ولم أكن سمعت بها‮ (‬ولعلها لم تكن سمعت بي‮ ‬هي‮ ‬أيضا‮) ‬ولكني‮ ‬ادعيت معرفتها وأثنيت علي‮ ‬اختيار المهرجان لدينا،‮ ‬فقد كان من المهم جدا تمثيل مصر في‮ ‬مهرجان دولي‮ ‬بكتابات جديدة حتي‮ ‬ولو لم‮ ‬يسمع بها أحد من قبل في‮ ‬مصر التي‮ ‬لا تقرأ ولا تكتب‮!. ‬ولأسباب قدرية بحتة فيما أعتقد لم أسافر لحضور المهرجان الذي‮ ‬حضرته دينا وعرفت أنها كانت متوهجة وتركت انطباعا جيدا عند منظمي‮ ‬المهرجان ورواده‮.‬
    مسرحية دينا سليمان عنوانها‮ "‬العرايس‮" ‬وهي‮ ‬ليست فقط مسرحية نسوية بامتياز ولكنها أيضا لا تقل جمالا ولا حرفية عن أي‮ ‬من تلك المسرحيات التي‮ ‬نصدع بها رؤوس الطلاب في‮ ‬المعهد طوال الوقت‮. ‬دينا سليمان خريجة كلية الفنون الجميلة دفعة عام‮ ‬2009‮ ‬ ورغم صغر عمرها فإن مسرحيتها تشي‮ ‬بقدرة كبيرة علي‮ ‬معرفة الطريق الذي‮ ‬تضع فيه قدمها‮.‬
    عرايس دينا سليمان مسرحية نسوية علي‮ ‬الطريقة المصرية إن جاز لنا القول‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات نتعرف علي‮ ‬معاناة عشر بنات تبدو لنا ـ أي‮ ‬المعاناة ـ تقليدية للغاية من فرط ما سمعنا بها دون أن نتعامل معها باعتبارها معاناة حقيقية‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات لم‮ ‬يهاجم الرجل باعتباره رجلا تتجسد لنا أزمة الحياة في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬يفرض ذكورته باعتبارها بداهة الأشياء وحقيقتها،‮ ‬باعتبارها الامتياز الذي‮ ‬منحه الله للرجال حصريا‮. ‬حتي‮ ‬تكسير البنات‮/ ‬العرايس لفاترينات العرض اللاتي‮ ‬تقبعن خلفها بانتظار العريس في‮ ‬نهاية المسرحية جاءت هادئة هدوء المسرحية التي‮ ‬حرصت دينا علي‮ ‬ألا تكون زاعقة وصارخة‮. ‬حتي‮ ‬بكاء بعض البنات‮ ‬يمر عابرا بلا مزايدات ولا شعارات‮.‬
    فوق هذا وذاك فإن المسرحية تتجرأ علي‮ ‬الكلام المسكوت عنه مسمية الأشياء باسمها‮. ‬تتحدث عن الرغبة باسمها وعن التحرش باسمه،‮ ‬وعن تربية البنات في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬باعتباره التناقض الأكبر في‮ ‬حياتنا‮.‬
    ‮"‬خايفة ـ‮ ‬يمكن ـ اتأخرت ـ‮  ‬احلم ـ لأ ـ واحشني‮ ‬ـ احساس ـ‮ ‬غلط ـ احبك ـ موت ـ عاوزة ـ عيب وحشة ـ دفا ـ ضحكة ـ عورة ـ رعشة ـ وجع مفيش ـ دم ـ جواز ـ حرام ـ ضعيفة ـ بكارة حاضر ـ مكسوفة ـ‮  ‬لمسة ـ حياة ـ ناقصة ـ مر ـ حضن ـ طفلة ـ بنت ـ شابة ـ عروسة ـ طالق ـ أم ـ عانس مزة ـ عيلة‮".. ‬مفردات تخص البنات وتخص عالمهن الذي‮ ‬سجلته دينا باقتدار وموهبة ملفتين‮.‬

     

    حاتم حافظ

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٧٣
  • جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬
    جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬

     

    الفن مقاومة‮ .... ‬هذا ما أؤمن به‮ .. ‬وأؤمن أكثر بأن مانحياه الآن من هجمة تترية للقضاء علي‮ ‬الحياة بتهم التكفير‮  ‬يستدعي‮ ‬مزيدا من المقاومة‮ .. ‬مزيدا من الفن‮ . ‬
    وهاهي‮ ‬واحدة من كتائب المقاومة تحتشد في‮ ‬قاعة‮ (‬الزمالك‮) ‬للفنون لتحتفي‮ ‬بأحد المقاومين الكبار وتتحدي‮ ‬به جحافل التتار الجدد‮. ‬
    إنه جمال السجيني‮ ‬الذي‮ ‬تعرض له القاعة تسعة أعمال نحتية‮ ‬،‮ ‬لم تر النور من قبل‮ ‬،‮ ‬تؤرخ لمسيرة المقاومة الشعبية المصرية وتقول للظلاميين الجدد موتوا بغيظكم‮ . ‬
    ربما لا‮ ‬يعرف كثيرون أن الفنان المصري‮ ‬الراحل جمال السجيني‮ ‬،‮ ‬حمل في‮ ‬يوم ما من صيف‮ ‬1969 بعضاً‮ ‬من منحوتانه وألقي‮ ‬بها في‮ ‬النيل‮ ! ... ‬نعم هذا ما فعله‮  ‬فنان لا تنقصه الشهرة‮  ‬حتي‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬هذا الفعل الخارق ليلفت إليه الأنظار‮ ‬،‮ ‬فالسجيني‮ ‬حقق من الشهرة العربية‮  ‬والعالمية ما‮ ‬يكفيه‮ ‬،‮ ‬لكنه فعلها‮ .. ‬ألقي‮ ‬منحوتاته في‮ ‬النيل في‮ ‬لحظة‮ ‬يأس بعد أن تكدس منزله ومعمله بمنحوتات ولوحات ومطروقات تكفي‮ ‬أن تزين‮  ‬متحفا خاصا‮ ‬،‮ ‬وهو ما لم تلتفت إليه الدولة فأراد بفعلته هذه أن‮ ‬يشد انتباهها إلي‮ ‬خطر لم تقدره وما زالت‮ !‬
    بعد ثماني‮  ‬سنوات من هذه الواقعة العبثية‮ ‬،‮. ‬وبالتحديدفي‮ ‬22 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1977‮ ‬توفي‮ ‬جمال السجيني‮ ‬في‮ ‬أسبانيا جراء أزمة قلبية داهمته قبلها بيومين عندما شاهد علي‮ ‬شاشات التلفزيون الرئيس السادات‮ ‬يزور القدس‮ .. ‬فلم‮ ‬يتحمل قلبه أن‮ ‬يري‮ ‬رئيس مصر‮ ‬يزور كيان المغتصب بل ويصافح أعداءه بود‮ .‬
    رحل السجيني‮ ‬وبقيت أعماله حبيسة المعمل والمنزل‮ ‬،‮ ‬ومن هنا تحديدا تأتي‮ ‬أهمية المعرض الذي‮ ‬تقيمه قاعة الزمالك للفن بقيادة السيدة ناهدة الخوري‮ .‬
    في‮ ‬المعرض ستشاهد‮ (‬النيل‮) ‬حكيما عجوزا‮ ‬يربت بيده الحنون علي‮ ‬حضارة بناها الإنسان ويتحدي‮ ‬بها الزمن‮ . ‬وستري‮ ‬أم كلثوم تتشكل من إهرامات متراكمة تصعد كل منها فوق الأخري‮ ‬لتصل إلي‮ ‬وجه‮ (‬ثومة‮)  ‬فتكاد تسمعها تصدح‮ (‬أنا تاج الشرق‮) . ‬وستري‮ (‬بور سعيد‮) ‬تمثالا‮ ‬يستلهم مسلة المصري‮ ‬القديم‮ ‬،‮ ‬يروي‮ ( ‬حكاية شعب‮ ) ‬رفض الاستسلام واختار المقاومة طريقا للحياة‮ . ‬وستشاهد‮ (‬القرية المصرية‮) ‬أنثي‮ ‬تواقة للحياة‮ ‬،‮ ‬وستنعم بحنان‮ (‬الأمومة‮) ‬مجسدة في‮ ‬تمثال أفقي‮ ‬ينضح حنانا ونعومة‮ .‬
    وفي‮ ‬نهاية جولتك ستستمتع بمشاهدة فيلم‮ ( ‬جمال السجيني‮ ... ‬فارس النهر‮ ) ‬الذي‮ ‬أخرجه الفنان جمال قاسم قبل عام لتعرف أكثر عن هذا الفنان الذي‮ ‬كان وسيظل لسنوات عديدة مقبلة واحدا من المقاومين الكبار‮. ‬وستجد نفسك تعاود التجوال مرة ومرة ومرة‮ .. ‬،‮ ‬فمنحوتات السجيني‮ ‬لا تمنحك أسرارها دفعة واحدة‮ ‬،‮ ‬إنها تستدرجك ببطء وتظل تغويك بالمزيد والمزيد‮ ‬،‮ ‬فتظل تدور حولها واحدة بعد الأخري‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تكتشف أنك أصبحت‮ ‬غيرك الذي‮ ‬دخل القاعة منذ قليل‮ . ‬
    ‮ ‬فشكرا واجبا للسيدة ناهدة الخوري‮ ‬صاحبة هذه المغامرة في‮ ‬ذلك التوقيت الذي‮ ‬يهددنا فيه الظلاميون بهدم منحوتات الأجداد أهراما ومعابد‮ .‬

    محمد الروبي

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨١
  • هارفارد‮....‬عصب الأشياء لا قشرتها‮ (‬2‮)‬
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٥٢

     

    يفتخرون داخل جامعة هارفارد بأنها رقم واحد في‮ ‬التصنيف العالمي‮ ‬وأن نسبة خريجيها الحاصلين علي‮ ‬جوائز نوبل هي‮ ‬الأكبر‮ ‬،‮ ‬وإنها أيضا التي‮ ‬خرج منها ستة من رؤساء أمريكا آخرهم أوباما‮ ‬،فما حقيقة كل هذا الصخب حول هارفارد‮....‬؟
    حقيقة الأمر أنها تستحق‮ ‬،‮ ‬فقد عايشت الحياة التعليمية بها لمدة أسبوع‮ ‬،وذلك أثناء عرض مسرحيتي‮ " ‬كوميديا الأحزان‮ "‬و تفرجت علي‮ ‬العديد من الأشياء‮ ‬،فكل شيء‮ ‬يدار بدقة متناهية‮ ‬،المدرس‮ ‬يجهز معلوماته جيدا قبل أن‮ ‬يقولها،الطلبة‮ ‬يحاورونه بعنف معلوماتي‮ ‬،‮ ‬كل أساليب التكنولجيا مستخدمة في‮ ‬العملية التعليمية‮ ‬،‮ ‬قد‮ ‬يتقاسم المدرس والطلبة شرح المحاضرات من دون أي‮ ‬عقد‮ ‬،ستكون فضيحة إن أخطأ المدرس في‮ ‬معلومة ما أو قالها ولم‮ ‬يكن متأكدا من أبعادها‮ ‬،قد‮ ‬ينهي‮ ‬ذلك عمله‮ ‬،‮ ‬الطالب‮ ‬يتكلف من‮ ‬80 : 60 ‮ ‬ألف دولار في‮ ‬العام‮ ‬،يشمل ذلك إقامتة وطعامة‮ ‬،وغير مسموح بإقامة الطلاب خارج الجامعة إلا بإستئذان وتحت ظروف قهرية،‮ ‬الجامعة صارت مدينة ومكان تعلم‮ ‬،‮ ‬حياه متكاملة بدون أسوار ولا وصاية ولا تلقين‮ ‬،‮ ‬إختباراتهم النهائية تقوم مستوي‮ ‬التفكير الذي‮ ‬وصل إليه الطلبه وليس مستوي‮ ‬تحصيل المعلومة‮ ‬،التركيزعلي‮ ‬المعرفة وليس المعلومات والفارق كبير‮ ..‬
    في‮ ‬نفس اليوم الذي‮ ‬وصلت فيه أقيم حفل تعارف ضم نخبة من أساتذة الجامعة ومعهم عميدة معهد الدراسات المتقدمة الذي‮ ‬ينتج مسرحيتي‮ ‬ضمن إطار مؤتمر عن الديمقراطية والشرق الأوسط‮ ‬،وكان معنا من مصر د.هبه رؤوف عزت مدرس السياسة بجامعة القاهرة‮ ‬،‮ ‬المذيعة شهيرة أمين،‮ ‬داليا مجاهد المستشارة السابقة لأوباما لشئون الشرق الأوسط‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬اليوم التالي‮ ‬قدمت محاضرة تعريفية عن علاقة المسرح بالسياسة قبل وبعد الثورة‮ ‬،وقبل إفتتاح مسرحيتي‮ ‬بساعتين إقتادتني‮ ‬المخرجة لحلقة نقاشية مع بعض الداعمين لحركة التعليم في‮ ‬هارفارد ـ خريجين سابقين ورجال أعمال ـ معظمهم من العواجيز‮ ‬،لم‮ ‬يكن من بين أسئلتهم الكثير عن المسرح‮ ‬،‮ ‬فرضت أحوال مصر بعد الثورة نفسها علي‮ ‬أسئلتهم‮ ‬،‮ ‬كانت إجاباتي‮ ‬تلضم الدرامي‮ ‬بالسياسي‮ ‬،‮ ‬والفلسفي‮ ‬بالإجتماعي‮ ‬،والإقتصادي‮ ‬بالرمزي‮ ‬،‮...‬ولما تطرقت أسئلتهم حول لهجتي‮ ‬السياسية الحادة في‮ ‬المسرحية‮...‬ياللعجب‮ ...‬؟لقد قرأها بعضهم‮...‬نعم كل شيء‮ ‬يدار وفق منظومة محسوبة مسبقا‮..‬أجبت بأنني‮ ‬ومعظم جيلي‮ ‬من كتاب المسرح والأدب لا نستطيع أن نفكر بمعزل عن السياسة‮.. ‬،‮ ‬،‮ ‬سألوني‮ ‬إن كنت مضهدا بسبب مسرحياتي‮..‬أو أنني‮ ‬أفكر مثلا في‮ ‬الهجرة‮...‬؟ كان مفاجئا لهم أن قلت أن المسرحية منشورة بجريدة حكومية‮ "‬مسرحنا‮" ‬وأعطيتهم بعض أعدادها‮ ‬،كما أنهم سمعوا بها لأنها أنتجت في‮ ‬مسرح الدولة‮...‬
    مازالت أمريكا برغم حرياتها المتعددة قد لا تسمح بمرور حر للمسرح السياسي‮ ‬الذي‮ ‬ينتقد نظامها الرأسمالي‮ ‬،‮ ‬فالمسرح السياسي‮ ‬لا وجود له في‮ ‬أمريكا الآن بنفس القدر الموجود به في‮ ‬مصر‮ ‬،تخيل‮ .. ‬قد‮ ‬يسمحون بإنتقاد من‮ ‬يحكم‮ ‬،‮ ‬لكن الرأسمالية في‮ ‬مأمن من كل شييء‮...‬بعدها كان بإنتظاري‮ ‬مناقشة أكثر سخونة مع الجمهور الأمريكي‮ ‬العادي‮ ‬وطلبة هارفارد بعد عرض المسرحية،‮ ‬كان الحضور‮ ‬يزيد علي‮ ‬الألفي‮ ‬شخص‮ ‬،‮ ‬إستمرت المناقشة ساعتين حول كل شيء وأعترف إنني‮ ‬تعلمت منها بنفس القدرالذي‮ ‬أعتقد أنني‮ ‬أفدتهم به‮.‬

     

    إبراهيم الحسيني

  • ثمة ما تغــيـّـر قادم
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٥٧

     

        هل حقق مسرح ما بعد الثورات العربية تياراً‮ ‬فنياً‮ ‬وفكرياً‮ ‬متماسكاً‮ ‬يـُـمكن الحديث عنه‮ ...‬؟‮! ‬ذلك هو السؤال الأساسي‮ ‬الذي‮ ‬طرحه ملتقي‮ ‬الشارقة الثاني‮ ‬لكـُـتاب المسرح‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬جاء تحت عنوان‮ " ‬الكتابة المسرحية الجديدة‮ " ‬،‮ ‬وشاركت فيه نـُـخبة كبيرة من كـُـتاب ونقاد المسرح العرب ؛ من المغرب‮ ‬،‮ ‬اليمن‮ ‬،‮ ‬السودان‮ ‬،‮ ‬السعودية‮ ‬،‮ ‬العراق‮ ‬،‮ ‬سوريا‮ ‬،‮ ‬الإمارات‮.‬
    كانت ورقتي‮ ‬البحثية التي‮ ‬قدمتها تحت عنوان‮ " ‬التغيـّـرات المحتملة في‮ ‬المشهد المسرحي‮ ‬العربي‮ ‬بعد الثورات العربية‮ " ‬،‮ ‬وفيها رصدت أن معظم التغييرات التي‮ ‬طرأت علي‮ ‬المسرح العربي‮ ‬هي‮ ‬مجرد تغييرات شكلية قد‮ ‬يتبعها تغيـّـر في‮ ‬المضمون بعد ذلك وقد لا‮ ‬يتبعها‮ ‬،‮ ‬هذا التطور المحتمل في‮ ‬شكل وفكر النص المسرحي‮ ‬العربي‮ ‬ومن ثم العرض بعد ذلك مرهون بقدرة الثوار علي‮ ‬إكمال ثوراتهم‮ ‬،‮ ‬ومرهون بالموازاة بقدرة فناني‮ ‬المسرح علي‮ ‬طرح طرق مـُـغايرة للتعبير عن واقعهم الثوري‮ ‬الجديد‮.‬
    وبنظرة‮  ‬عابرة للواقع بعد الثورات العربية‮ ‬،‮ ‬يمكنك أن تتعرف علي‮ ‬المأزق الذي‮ ‬وقع فيه الناخب المصري‮ ‬في‮ ‬انتخابات الإعادة‮ ‬،‮ ‬فإما أنه صـوّت لإعادة إنتاج النظام القديم‮ ‬،‮ ‬أو صـوّت لاختطاف الثورة في‮ ‬جانب واحد‮ ‬،‮ ‬وكلا الأمرين مـُـعقد جداً‮ ‬،‮ ‬وغير مـُـعبر عن جميع فئات الشعب‮ ‬،‮ ‬تلك هي‮ ‬دراما الصراع ما بين الموت قتلاً‮ ‬أو بالسم‮!‬
    في‮ ‬سوريا الأمور تزداد تعقيداً‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬أن فكرة البحث عن حلول لم تعد واردة إلا وهي‮ ‬مـُـقترنة بتدخل عسكري‮ ‬خارجي‮ ‬أو باندلاع حرب عالمية جديدة بين أمريكا وحلفائها من جهة‮ ‬،‮ ‬والصين وروسيا و‮.. ‬من جهة أخري‮. ‬
    في‮ ‬اليمن الأحوال تتدهور سريعاً‮ ‬،‮ ‬ثمة مجاعة تقترب بسرعة مذهلة‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬ليبيا توجد مئات الميليشيات المسلحة التي‮ ‬تخرج من منطلقات عوائلية‮ ‬،‮ ‬قبلية‮ ‬،‮ ‬دينية‮ ‬،‮ ‬أو مرتكزات أخري‮ ‬غير معروفة‮. ‬هناك تغيـّـر عنيف‮ ‬يجتاح المنطقة العربية بأسرها‮ ‬،‮ ‬هناك ما هو مـُـعلن‮ ‬،‮ ‬وأضعاف ذلك مما هو خفي‮ ‬وأخطبوطي‮ ‬وسـرّي‮ ‬،كل ذلك سيدخل حتما ضمن الحيز المعرفي‮ ‬للمسرح‮ ‬،‮ ‬وبما أن المسرح لم‮ ‬يـُـغيـّـر الواقع بالصورة التي‮ ‬ترضي‮ ‬فنانيه‮ ‬،‮ ‬الواقع الآن بكل حمولاته العنيفة المعلنة والسرية‮ ‬يستطيع‮  ‬تغيير المشهد المسرحي‮ ‬،‮ ‬والمسرح قادر هو الآخر علي‮ ‬التأثير في‮ ‬الواقع بما‮ ‬يحمل من ديمقراطية حقيقية‮ ‬يحتاجها هذا الواقع‮ ‬،‮ ‬إذاً‮ ‬ثمة تغيـّـرات محتملة‮ ‬،‮ ‬وتأثير وتأثر متبادل ستكشف عنه حالة المخاض المسرحي‮ ‬الراهنة‮.‬

     

    إبراهيم الحـُـسيني

  • حركة دفاع
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٦٩

     

    بعد ثورة‮ ‬25 ‮ ‬يناير ظهر الكثير من التجمعات والحركات المسرحية التي‮ ‬يهدف البعض منها إلي‮ ‬وجود تكتل بشري‮ ‬فني‮ ‬من مثل نقابه أو حركة‮ ‬،‮ ‬أو تجمع‮ ‬،‮ ‬أو‮ .... ‬وذلك بغرض الحفاظ علي‮ ‬فن المسرح وعلي‮ ‬صناعه أيضا‮ ‬،‮ ‬وكذا مطالبة الجهات الثقافية المؤسسية المختلفة بما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يساعد علي‮ ‬إزدهار فن المسرح‮  ‬وتفعيل دوره داخل المجتمع‮ ‬،‮ ‬لدي‮ ‬القائمين علي‮ ‬هذه الحركات وعي‮ ‬بأهمية ودور المسرح في‮ ‬الوقت الراهن‮ ‬،‮ ‬فهو أكثر الفنون ديمقراطية وحرية،‮ ‬وهو وحده كفن أكثر الفنون القادرة علي‮ ‬إحداث حراك مجتمعي‮ ‬في‮ ‬الوعي‮ ‬،‮ ‬وبالتالي‮ ‬تغيير العقلية الأحادية وجرها نحو التعددية وقبول الآخر مهما اختلف عنك في‮ ‬الرأي‮.‬
    حركة دفاع من أهم هذه الحركات التي‮ ‬تحاول دفع مسيرة مسرح الأقاليم إلي‮ ‬المكانة التي‮ ‬يستحقها والتي‮ ‬غابت عنه في‮ ‬السنوات الماضية،‮ ‬فهذا النوع من المسرح هو المسئول عن إحداث طفرة في‮ ‬الوعي‮ ‬الثقافي‮ ‬الشعبي‮ ‬في‮ ‬أقاليم مصر المختلفة،‮ ‬لذا لابد من وجود دستور مسرحي‮ ‬يكون من شأنه ضبط العلاقة بين الفنان والمؤسسة وبين العملية المسرحية ذاتها والجمهور المستهلك‮  ‬لها‮ ‬،‮ ‬كان هناك مثل هذا الستور وقد وافق عليه نخبة كبيرة ومتميزة من فناني‮ ‬الأقاليم في‮ ‬مؤتمر أقيم بالمنيا منذ سنوات لكنه لم‮ ‬يفعل‮ ‬،‮ ‬وكانت هناك محاولات أخري‮ ‬بعد ذلك عن طريق ضوابط أو لوائح ولكنها لم تكن تنفذ وكان‮ ‬يوجد دائما ما‮ ‬يخرق هذه القوانين إما أن‮ ‬يكون هذا الشخص هو المسئول‮  ‬نفسه أو أحد الفنانين طمعا في‮ ‬مكسب مادي‮ ‬هزيل أو معنوي‮ ‬لا‮ ‬يستحق ؟
    تتميز حركة دفاع والتي‮ ‬يتولي‮ ‬تفعيلها نخبة كبيرة ومتميزة من فناني‮ ‬الأقاليم هذة المهمه‮ ‬،‮ ‬مهمة تفعيل دور المسرح والحفاظ عليه والمطالبة بما‮ ‬يستحق من حقوق مادية ومعنويه وإنسانيه‮ ‬،‮ ‬ومن ثم الدعوة إلي‮ ‬إعادة الفرز‮ ‬،‮ ‬فرز النصوص‮ ‬،‮ ‬المخرجين‮ ‬،‮ ‬المناطق الجغرافية وما تستحقه أو لا تستحقه من مسرح‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬رأيي‮ ‬لا تريد هذه الحركة السيطرة علي‮ ‬مسار حركة المسرح الإقليمي‮ ‬إنما تتدخل للمساعدة بتطويره عملا بالمثل القائل‮ : ‬أهل مكة أدري‮ ‬بشعابها،‮ ‬وهم أهل مسرح جابوا كل محافظات‮  ‬مصر من شرقها لغربها ليس بحثا عن‮ ‬غنيمة ما أو ثراء‮ ‬يصيبونه وإنما بحثا عن قيمة ما رأو أن التضحية في‮ ‬سبيلها وتوصيلها للناس هي‮ ‬مكسبهم الحقيقي‮  ‬،‮ ‬أعرفهم جميعا ولا أريد أن أذكرهم بالأسماء‮ ‬،‮ ‬فكلهم أصدقاء وكلهم‮ ‬يقودون معا دفة إنقاذ المسرح الإقليمي‮ ‬بجدية كبيرة‮ ‬،ليس لهم قائد‮ ‬يمكن استمالته‮ ‬،‮ ‬ومن‮ ‬يعرفهم مثلي‮ ‬يعرف أنهم لن‮ ‬يتخلوا بسهولة عن هذا الأمر‮ ‬،‮ ‬أو هكذا أعتقد فيهم وأتمني‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬اعتقادي‮ ‬أن التعنت من قبل المؤسسة معهم لن‮ ‬يفيد‮ ‬،‮ ‬المسرح‮ ‬يمنحنا فضيلة الحوار،‮ ‬وربما هذا ما تحتاجه المؤسسة الرسمية في‮ ‬تعاملها مع حركة دفاع والحركات الأخري‮  ‬المشابهة‮ ‬،‮ ‬لماذا لا‮ ‬يكون هناك مؤتمر تعاد فيه صياغة القوانين الحاكمة بين المؤسسة والفنانين وبين الاثنين‮  ‬وذاك الكائن‮  ‬الخرافي‮ ‬ذي‮ ‬التسعين مليون رأس والمسمي‮ ‬الجمهور‮ ‬،‮ ‬ذاك في‮ ‬معظم الآراء هو الحل الصحيح أم مازالت المؤسسة الثقافية تري‮ ‬أن فرض الرأي‮ ‬والوصاية والمصادرة هي‮ ‬الحلول الأنسب‮ ...‬؟‮!

     

    إبراهيم الحسيني

  • مسرحنا المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة
    الكاتب مسرحنا
    المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة

    الأربعاء الماضي‮ ‬ومن المسرح الكبير بدار الأوبرا أعطي‮ ‬د‮. ‬محمد صابر عرب إشارة البدء لانطلاق المهرجان القومي‮ ‬السادس للمسرح المصري‮ ‬الذي‮ ‬يستمر حتي‮ ‬الشهر الحالي‮ ‬باعثًا نقطة نور وسط عتمة وفوضي‮ ‬سياسية تحياها البلاد‮.. ‬ومؤكدًا أن المسرح والثقافة عمومًا حائط صد‮ ‬أخير وخط أحمر لا‮ ‬يمكن تجاوزه و الجور عليه‮.‬
    فرق عديدة تمثل مسرح الدولة ومسرح الثقافة تتنافس جميعًا لا من أجل الحصول علي‮ ‬جائزة وإنما من أجل إضاءة مسارح مصر واستعراض أبرز إنتاجها خلال عام مضي‮ ‬لم‮ ‬يكن مقدرًا مع قيمتها‮ - ‬التي‮ ‬تؤكد أن المسرح المصري‮ ‬صامد وموجود رغم كل التحديات‮.‬
    الملف المنشور هنا‮ ‬يحتفي‮ ‬بالمهرجان بطريقته
    ‮ ‬حيث‮ ‬يناقش أهمية انعقاده الآن‮.. ‬كما‮ ‬يناقش فعالياته ولوائحه من خلال المشاركين والمتعاملين معه‮.‬

    كتب في الأحد, 31 آذار/مارس 2013 12:47 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4134 مره
  • مسرحنا عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور
    الكاتب مسرحنا
    عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور

     

    الميلاد‮ ..‬الموت‮.. ‬البعث الجديد‮ ‬،‮ ‬آلية بديهية لا تحتاج إلي‮ ‬تفسير اتسمت بها الحبكة الكونية التي‮ ‬ترسم خطوط الحياة ورحلتها المستمرة سعيا نحو التجدد من خلال نفي‮ ‬كل ما‮ ‬يصيبه الوهن والشيخوخة في‮ ‬مقابل ظهور ميلاد جديد‮ ‬يسعي‮ ‬للحفاظ علي‮ ‬مبدأ الصيرورة‮ ‬،‮ ‬ولعل الدراما اقترنت بمبدأ الحياة لحفاظها منذ نشأتها الأولي‮ ‬علي‮ ‬تلك الآلية ونشأت من رحمها‮ ‬،‮ ‬فها هو الإله‮ (‬روح الحياة‮) ‬يتم التضحية به في‮ ‬سبيل إعلان ظهور جديد له أكثر حيوية وقدرة مما سبق‮ ‬،‮ ‬وتبادرنا التراجيديا بشكل مباشر لترسيخ ذلك المبدأ‮ ‬،‮ ‬ليحل الإله في‮ ‬جسد الملك الذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يترك العرش في‮ ‬النهاية لملك جديد‮ ‬،‮ ‬كل ذلك وعبر تتابع الأسطورة في‮ ‬أكثر من تراجيديا‮ ‬يتم في‮ ‬بنية دائرية لا مفر للخروج منها‮ .‬
    إلا أن أكثر ما تتسم به تلك الآلية هو مبدأ العنف الذي‮ ‬يقترن دوما بتغيير النظام والذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يكون بداية بتغيير رأس السلطة في‮ ‬شكلها الأخير‮ ‬،‮ ‬ولعل تلك السمة‮ ‬يطالعنا بها تاريخ البشرية بداية من شكلها البدائي‮ ‬الأولي‮ ‬المتمثل في‮ ‬قتل الملك الكاهن بعد أن حل عليه الوهن والضعف وتخلت عنه القوة علي‮ ‬يد الملك الشاب الذي‮ ‬يمتلك مبدأ الحياة وتجددها‮ ‬،‮ ‬لذلك نجد دوما الدراما العظيمة هي‮ ‬التي‮ ‬تعي‮ ‬تلك الحركة وتطورها‮ ‬،‮ ‬تلك الحركة التي‮ ‬تعبر عن تجدد الحياة‮ ‬،‮ ‬ومن هذا المنطلق تستعيد مسرحنا‮ ‬يوم سقوط الرئيس‮ ‬،‮ ‬ليس احتفاء بالحادثة بقدر ما هو احتفاء بشعب عظيم رفض الجمود واختار الحياة لوطننا الغالي‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وسيظل‮ ‬يناضل حتي‮ ‬تكتمل الدورة بأن تحل القوة والخصوبة محل الضعف والعقم‮. ‬

    كتب في الخميس, 07 شباط/فبراير 2013 11:29 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3797 مره
  • مسرحنا ‮"‬صانع البهجة‮ " ... ‬حقق نجوميته في‮ ‬السينما وأهداها للمسرح‮ ‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮

     

    بخلاف كونه ظاهرة سينمائية فريدة‮ ‬،‮ ‬يمثل الفنان الاستثنائي‮ " ‬إسماعيل‮ ‬ياسين ــ الذي‮ ‬نحتفل بمئويته هذه الأيام ــ حالة أخري‮ ‬فريدة في‮ ‬عشق المسرح‮ ‬،‮ ‬
    ‮" ‬سمعة‮ " ‬صاحب أشهر وأصفي‮ ‬ابتسامة في‮ ‬تاريخ السينما‮ ‬،‮ ‬غامر طوال الوقت بشهرته وأمواله في‮ ‬الفرقة المسرحية التي‮ ‬تحمل اسمه والتي‮ ‬مازالت أعمالها حبيسة‮  ‬مكتبة التلفزيون المصري‮ ‬
    مائة عام مضت علي‮ ‬ميلاد‮ " ‬سمعة‮ " ‬ومازال النجم الأوفر حظا في‮ ‬قلوب الملايين‮ ‬،‮ ‬وصانع البهجة الأهم والأبقي‮ ‬في‮ ‬تاريخ الفن‮ ‬،‮ ‬من السينما إلي‮ ‬المسرح‮ " ‬رايح جاي‮ " ... ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 13:01 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4001 مره
  • مسرحنا نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية
    الكاتب مسرحنا
    نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية

     

    أسطورة كوميدية‮ ‬يصعب أن تتكرر من جديد‮  ‬،‮ ‬واحد من أبرز من أثروا المسرح المصري‮ ‬بأعمال تفجَّرت فيها الكوميديا من رحم الأحزان التي‮ ‬طالما كان أسيرا لها‮  ‬،‮ ‬وحالة خاصة في‮ ‬الكوميديا المصرية‮  ‬،‮ ‬فهو صاحب أكبر عدد من الأفلام التي‮ ‬تحمل اسمه‮  ‬،‮ ‬واستطاع بشجاعة أن‮ ‬يسخر من نفسه وملامحه في‮ ‬أفلامه‮  ‬،‮ ‬ورغم أن البعض‮ ‬يعتبره مهرجاً‮  ‬،‮ ‬فإن إعجاب الأجيال المتلاحقة بأدائه‮ ‬يعكس مدي‮ ‬أهميته ويؤكد أنه ظاهرة لن تتكرر‮. ‬هكذا قالوا عنه‮ .. ‬اسمه إسماعيل‮ ‬ياسين‮  ‬،‮ ‬حكايته نستعرضها خلال السطور القادمة‮ ..‬احتفالا بمرور‮ ‬100 عام علي‮ ‬مولده‮.‬
    ولد إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬شارع عباس بمدينة السويس‮ ‬،‮ ‬وتوفيت والدته وهو لا‮ ‬يزال طفلاً‮ ‬صغيراً‮. ‬التحق بأحد الكتاتيب‮ ‬،‮ ‬ثم تابع دراسته في‮ ‬مدرسة ابتدائية حتي‮ ‬الصف الرابع الابتدائي‮ ‬،‮ ‬وأفلس محل الصاغة الخاص بوالده ودخل السجن لتراكم الديون عليه‮ ‬،‮ ‬اضطر الفتي‮ ‬الصغير للعمل مناديا أمام محل لبيع الأقمشة‮ ‬،‮ ‬فقد كان عليه أن‮ ‬يتحمل مسئولية نفسه منذ صغره‮. ‬هذا قبل أن‮ ‬يضطر إلي‮ ‬هجر المنزل خوفا من بطش زوجة أبيه ليعمل مناديا للسيارات بأحد المواقف بالسويس‮ .‬
    عندما بلغ‮ ‬أسطورة الكوميديا من العمر‮ ‬17 ‮ ‬عاما اتجه إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بداية الثلاثينات حيث عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬وأقام بالفنادق الصغيرة الشعبية‮.‬
    التحق بالعمل مع الأسطي‮ "‬نوسة‮" ‬،‮ ‬والتي‮ ‬كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في‮ ‬ذلك الوقت‮. ‬ولأنه لم‮ ‬يجد ما‮ ‬يكفيه من المال تركها ليعمل وكيلا في‮ ‬مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش أولاً‮.‬
    عاد إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬كيفية تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره وشريك رحلة كفاحه الفنية المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح‮ ‬،‮ ‬وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬الملهي‮ .‬
    ‮ ‬استطاع إسماعيل‮ ‬ياسين أن‮ ‬ينجح في‮ ‬فن المونولوج‮ ‬،‮ ‬وظل عشر سنوات من عام‮ ‬1945- 1935 متألقا في‮ ‬هذا المجال حتي‮ ‬أصبح‮ ‬يلقي‮ ‬المونولوج في‮ ‬الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بتأليفه دائماً‮ ‬توأمه الفني‮ ‬أبو السعود الإبياري‮.‬
    وبعد تألقه في‮ ‬هذا المجال انتقل الي‮ ‬السينما إلي‮ ‬أن أصبح أحد أبرز نجومها وهو ثاني‮ ‬إثنين في‮ ‬تاريخ السينما أنتجت لهما أفلامًا تحمل أسماءهما بعد ليلي‮ ‬مراد‮ ‬،‮ ‬ومن هذه الأفلام‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬متحف الشمع‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يقابل ريا وسكينة‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الجيش‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬البوليس‮  ‬،‮ ‬وغيرها من الأفلام‮ " .‬
    ولا‮ ‬ينسي‮ ‬أحد لهذا العملاق الكبير كيف أسهم في‮ ‬صياغة تاريخ المسرح الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما من عام‮ ‬1954 حتي‮ ‬عام‮ ‬1966 .
    يروي‮ ‬المعاصرون لإسماعيل‮ ‬ياسين كيف بدا حلمه بتكوين مسرحه الخاص عام‮ ‬1953 ‮ ‬حيث تحمس للمشروع عدد من الصحفيين منهم الأستاذ موسي‮ ‬صبري‮ ‬،‮ ‬والأستاذ عبدالفتاح البارودي‮ ‬،‮ ‬وبدأت الفرقة بعدد من نجوم الفن ـ آنذاك ـ من بينهم تحية كاريوكا‮ ‬،‮ ‬وشكري‮ ‬سرحان‮ ‬،‮ ‬وعقيلة راتب‮ ‬،‮ ‬وعبدالوارث عسر‮ ‬،‮ ‬وحسن فايق‮ ‬،‮ ‬وعبدالفتاح القصري‮ ‬،‮ ‬واستيفان روستي‮ ‬،‮ ‬وعبدالمنعم إبراهيم‮ ‬،‮ ‬وسناء جميل‮ ‬،‮ ‬وزهرة العلا‮ ‬،‮ ‬وفردوس محمد‮ ‬،‮ ‬وزوزو ماضي‮ ‬،‮ ‬وزينات صدقي‮ ‬،‮ ‬ومحمود المليجي‮ ‬،‮ ‬وتوفيق الدقن‮ ‬،‮ ‬ومحمد رضا‮ ‬،‮ ‬ومحمد توفيق‮ ‬،‮ ‬والسيد بدير‮ ‬،‮ ‬ونور الدمرداش‮. ‬ونجح إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬إقناع الأستاذ وجيه أباظة بأن‮ ‬يتوسط عند صاحب دار سينما ميامي‮ "‬سولي‮ ‬بيانكو‮" ‬ليحولها إلي‮ ‬مسرح‮ ‬،‮ ‬واستطاع وجيه أباظة إقناع الرجل بقبول إيجار شهري‮ ‬قدره‮ ‬450 ‮ ‬جنيها‮ ‬،‮ ‬وكان هذا مبلغا ضخما بمقاييس تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬وتكلف تأثيث المسرح وتجهيزه مبلغ‮ ‬20 ‮ ‬ألف جنيه‮ (!) ‬،‮ ‬حيث استعان إسماعيل‮ ‬ياسين بمهندس إيطالي‮ ‬متخصص في‮ ‬بناء المسارح المتنقلة‮ ‬،‮ ‬وهو نفس المهندس الذي‮ ‬صمم مسرح البالون في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وأصبح لفرقة إسماعيل‮ ‬ياسين مسرح‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬700 ‮ ‬مقعد‮ ‬،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬سبعة بناوير وسبعة ألواج‮ ‬،‮ ‬ورفع الستار في‮ ‬11 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1954 ‮ ‬بمسرحية‮ "‬حبيبي‮ ‬كوكو‮" ‬التي‮ ‬استمر عرضها لمدة‮ ‬80 ‮ ‬ليلة‮ ‬،‮ ‬وهو أيضا زمن قياسي‮ ‬في‮ ‬تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬كما انطلق إسماعيل‮ ‬ياسين بعدها ليقدم العديد من‮  ‬المسرحيات الناجحة منها‮ "‬عروس تحت التمرين‮" ‬،‮ ‬"الست عايزة كده‮" ‬،‮ ‬"من كل بيت حكاية‮" ‬،‮ ‬"جوزي‮ ‬بيختشي‮" ‬،‮ ‬و"خميس الحادي‮ ‬عشر‮" ‬،‮ ‬"راكد المرأة‮" ‬،‮ ‬"أنا عايز مليونير‮" ‬،‮ ‬"سهرة في‮ ‬الكراكون‮" ‬،‮ ‬"عفريت خطيبي‮" ‬،‮ ‬والمدهش أن كل هذه العروض قدمت في‮ ‬الموسم الأول لافتتاح المسرح‮ ‬،‮ ‬وظل مسرح إسماعيل‮ ‬ياسين علي‮ ‬تألقه طوال فترة الخمسينيات‮ ‬،‮ ‬وللأسف تراجع في‮ ‬الستينيات ولم‮ ‬يتح له أن تسجل أعماله المتألقة في‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬ولا توجد في‮ ‬مكتبة التليفزيون‮  ‬إلا مسرحية واحدة‮. ‬يشاركه البطولة فيها محمود المليجي‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يظهر فيها نجم الكوميديا بما عهدناه من تألق‮.‬
    ‮ ‬ومضت السنوات كان فيها إسماعيل‮ ‬ياسين نموذجا لبطل الكوميديا الذي‮ ‬يتهافت عليه الجميع‮  ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تحالفت عليه الأمراض والمتاعب في‮ ‬عام‮ ‬1960 ‮ ‬فخرج الي‮  ‬لبنان‮  ‬التي‮ ‬اضطر فيها الي‮ ‬تقديم أدوار صغيرة،‮ ‬ثم عاد إلي‮ ‬مصر‮  ‬،‮ ‬ليعمل في‮ ‬أدوار صغيرة أيضاً‮ ‬قبل أن توافيه المنية بأزمة قلبية في‮ ‬مايو‮ ‬1972.

     

    الهامي‮ ‬سمير‮ ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 12:56 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3591 مره
  • مسرحنا ‮ ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮ "‬أبو ضحكة جنان‮"‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮            ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮

     

    ولد اسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬يوم‮ ‬15 سبتمبر عام‮ ‬1912 بالسويس وفي‮ ‬سن التاسعة توفيت والدته ودخل والده السجن بعد أن صادفه سوء الحظ في‮ ‬تجارته ليجد نفسه وحيداً‮ ‬مضطراً‮ ‬للعمل ليسد جوعه متنقلاً‮ ‬من مهنة إلي‮ ‬أخري‮ ‬لكن ظل الفن هاجسه ومبتغاه حيث انتقل إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بدايات الثلاثينيات عندما بلغ‮ ‬من العمر‮ ‬17 عاما لكي‮ ‬يبحث عن مشواره الفني‮ ‬كمطرب،‮ ‬فقد اقتنع‮  ‬بعذوبة صوته،‮ ‬فأخذ‮ ‬يحلم بمنافسة الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي‮ ‬كان‮ ‬يعشق كل أغنياته إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في‮ ‬الغناء،‮ ‬وفي‮ ‬القاهرة عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬ثم عاد‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره الكاتب الكوميدي‮ ‬أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح, وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة مصابني‮ ‬لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮.‬
    وقد اقتحم‮ "‬أبو ضحكة جنان عالم الفن من خلال ثلاثة محاور رئيسية‮ ( ‬المونولوج‮ ‬– السينما‮ ‬– المسرح‮) ‬فقد كان فنانا شاملا أعطي‮ ‬لفن المونولوج الكثير من الشهرة والتميز وخفة الظل،‮ ‬أعطي‮ ‬للسينما الكثير من الأفلام التي‮ ‬ستظل شاهدة له بالتفرد في‮ ‬عالم الكوميديا السينمائية،‮ ‬وفي‮ ‬المسرح قدم العديد من المسرحيات التي‮ ‬أسعدت الملايين من البسطاء في‮ ‬مصر والعالم العربي‮.‬
    وكان بارعاً‮ ‬في‮ ‬إلقاء فن المونولوج‮. ‬فقدم أكثر من‮ ‬300 مونولوج ناقش إسماعيل‮ ‬ياسين من خلالها عددا من المشاكل والأفكار المختلفة حيث كان‮. ‬صاحب رؤيه فلسفية تحملها اغانيه ومونولوجاته وتعابير وجهه بل أبعد من ذلك‮  ‬حيث نراه‮ ‬يرصد وينتقد الظواهر الاجتماعية السائدة في‮ ‬ذلك العصر بموضوعيه حينا وبسخريه أحيانا،‮  ‬تحدث حتي‮ ‬عن السعاده فيتساءل في‮ ‬أحد مونولوجاته هل السعادة مطلب مرهون بالمال أو بالغرام؟‮ ‬
    ‮ ‬ويقول في‮ ‬مطلعه‮ (‬قوللي‮ ‬يا صاحب السعادة‮ (‬سعادتك‮!) ‬هو إيه معني‮ ‬السعادة ؟ كلنا عاوزين سعادة‮ ‬,بس إيه هي‮ ‬السعادة؟ ناس قالولي‮ ‬إن السعادة للنفوس حاجة سموها الجنيه‮.. ‬فضلت أجمع وأحوش في‮ ‬الفلوس لحد ما حسيت إني‮ ‬بيه ولا اللي‮ ‬قالولي‮ ‬إن السعادة في‮ ‬الغرام ويا إحسان أو نوال‮.. ‬نظرة ثم ابتسامة وأخوك قوام طب في‮ ‬شرك الجمال‮). ‬كما تناول قضية الفقر ووجوب رضا الإنسان بما قسمه الله له وذلك من خلال أحد مونولوجاته الذي‮ ‬يقول مطلعه‮ ( ‬اللهم افقرني‮ ‬كمان وكمان اللهم اغني‮ ‬عدويني‮) ‬
    وبعد أن ذاع صيت إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬فن إلقاء المونولوج،‮ ‬تشجع كاتب السيناريو فؤاد الجزايرلي‮ ‬عام‮ ‬1939 وأسند له عددا من الأدوار السينمائية،‮ ‬منها أفلام‮ "‬خلف الحبايب‮"‬،‮ "‬علي‮ ‬بابا والأربعين حرامي‮"‬،‮ "‬نور الدين والبحارة الثلاثة‮"‬،‮ "‬القلب له واحد‮"‬،‮ ‬ونجح‮ "‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮" ‬فيما أسند إليه فذاع صيته مرة أخري‮ ‬وازدادت شهرته‮.‬
    في‮ ‬عام‮ ‬1945 جذبت موهبة إسماعيل‮ ‬ياسين انتباه‮ "‬أنور وجدي‮" ‬أنور وجدي‮ ‬فاستعان به في‮ ‬عدد من‮  ‬أفلامه،‮ ‬ثم أنتج له عام‮ ‬1949 ‮ ‬أول بطولة مطلقة في‮ "‬فيلم‮" ‬فيلم‮ ( ‬الناصح‮) ‬أمام الوجه الجديد‮  "‬ماجدة‮" ‬ماجدة‮. ‬ليسطع نجم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬سماء السينما المصرية‮ ‬
    ومع إتمامه الأربعين من عمره عام‮ ‬1952‮ ‬ أصبح إسماعيل‮ ‬ياسين نجم الشباك الأول بلغة إيرادات السينما في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬وذاع صيته ليملأ الدنيا ويصبح صاحب الرقم القياسي‮ ‬في‮ ‬عدد الأفلام لأكثر من‮ ‬400 ‮ ‬فيلم حتي‮ ‬وصل به الأمر في‮ ‬عام‮ ‬1957 ‮ ‬أن‮ ‬يتصدر اسمه‮ ‬18 ‮ ‬أفيشا سينمائيا‮  ‬وتهافتت عليه شركات الإنتاج والمنتجون المستقلون أملا في‮ ‬الحصول علي‮ ‬توقيعه علي‮ ‬عقودها‮.‬
    ‮ ‬وفي‮ ‬تراثه السينمائي‮ ‬تستوقفنا تلك المحطة المتميزة التي‮ ‬كون عندها‮ »‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮« ‬مع الفنانة الشاملة‮ "‬شادية‮" ‬أشهر ثنائيات السينما المصرية حيث قدما معا حوال‮ ‬23 ‮ ‬فيلما كان أولها فيلم‮ "‬كلام الناس‮" ‬عام‮ ‬1949 ‮ ‬وأخرها فيلم‮ "‬الستات ميعرفوش‮ ‬يكدبوا‮" ‬عام‮ ‬1954
       وبداية من عام‮ ‬1955 ‮ ‬كون هو وتوأمه الفني‮  "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬مع المخرج‮ "‬فطين عبد الوهاب‮" ‬ثلاثياً‮ ‬من أهم الثلاثيات في‮ ‬تاريخ‮ "‬السينما المصرية‮" ‬حيث قدم له فطين عبدالوهاب سلسلة هي‮ ‬الأشهر في‮ ‬تاريخ السينما منها‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الأسطول والجيش والبوليس‮) ‬وكان الغرض منها التعريف بالمؤسسات العسكرية للثورة ولم‮ ‬يكن هناك خيرا منه لهذه المهمة التي‮ ‬قبلها عن طيب خاطر رغم ما كبدته من معاناة وجهد حتي‮ ‬عندما تمت الوحدة بين مصر وسوريا انتجت السينما في‮ ‬ذلك الوقت فيلم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬دمشق
    وقد ظهر في‮ ‬جميع أفلامه في‮ ‬صورة الإنسان الطيب المغلوب علي‮ ‬أمره ذي‮ ‬الحظ العاثر في‮ ‬إطار صراع بين الشر والخير‮ ‬ينتهي‮ ‬دائما نهاية سعيدة لصالح الأخير إلي‮ ‬جانب ذلك تناولت أفلامه العديد من المشكلات الاجتماعية التي‮ ‬عالجها بصورة كوميدية خفيفة كمشكلة الحماوات وصعوبات الزواج بسبب الفوارق الطبقية وضيق ذات اليد وقد اعتمد إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬أفلامه علي‮ ‬كوميديا الشخصية حبث كان‮ ‬يمتلك العديد من‮  ‬اللزمات أشهرها‮  ‬السخرية من كبر فمه بالإضافة إلي‮ ‬كوميديا المواقف التي‮ ‬تعتمد علي‮ ‬بناء الحبكة حيث‮ ‬ينشأ الضحك،‮ ‬عادة،‮ ‬من المواقف الهزلية،‮ ‬والمفارقة والأخطاء الكثيرة،‮ ‬والتخفي‮...‬إلخ‮. ‬
    وفي‮ ‬عام‮ ‬1954 ساهم في‮ ‬صياغة تاريخ‮ "‬المسرح‮" ‬الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني‮ ‬وشريك مشواره الفني‮ ‬المؤلف الكبير‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬،‮ ‬وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما‮ ‬
    وقد قدم خلال هذه الفترة‮ ‬60 مسرحية سجلت جميعها للتليفزيون ولكن أحد الموظفين بالتليفزيون المصري‮ ‬أخطأ وقام بمسحها جميعا،‮ ‬إلا فصلين من مسرحية‮ "‬كل الرجالة كده‮" ‬وفصل واحد من مسرحية أخري،‮ ‬وإن كان من‮ ‬يري‮ ‬أن ذلك المسح تم بشكل متعمد‮. ‬ورغم نجاحه في‮ ‬إعادة تشكيل أفكار المسرح المصري‮ ‬وتغيير نمطه،‮ ‬إلا أن النجاح لم‮ ‬يكن حليفا له في‮ ‬نهاية مشواره الفني‮ ‬خاصة مع بداية الستينيات عندما انحسرت عنه أضواء السينما،‮ ‬وما لبث أن حل فرقته المسرحية عام‮ ‬1966 ‮ ‬بعد وقوعه ضحية للديون،‮ ‬لينتهي‮ ‬أبو ضحكة جنان مثلما بدأ تماما،‮ ‬وحيدا‮ ‬يبحث عن ابتسامة‮  ‬فلا‮ ‬يجدها،‮ ‬ورغم وفاته في‮ ‬24 ‮ ‬مايو‮ ‬1972‮ ‬إلا أن مكانته ستظل محفورة في‮ ‬قلوب الجماهير المصرية والعربية‮. ‬

     

    ‮ ‬د‮: ‬ابراهيم حجاج

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 14:54 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3999 مره
  • ‮"‬مشهد من الشارع‮"‬
    • مسرحية ‮‮مشهد من الشارع
    • التاريخ السبت‮ ‬31 ديسمبر‮ ‬
    • الوقت 8 مساء
    • المكان المسرح العائم الصغير
    • تأليف د‮. ‬صالح سعد
    • اخراج يس الضوي
    • الحضور الدخول بمقابل مادي
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٣٢
  • الكوتش
    • مسرحية الكوتش
    • التاريخ السبت 12 يناير
    • الوقت 9:00مساء
    • المكان  مسرح الفن
    • اخراج جلال الشرقاوي
    • الحضور الدخول بمقابل مادي
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨٦
  • ‮"‬ملاعيب شيحا‮"‬
    • مسرحية ‮"‬ملاعيب شيحا‮"‬
    • التاريخ الجمعة‮ ‬30 ديسمبر‮ ‬
    • الوقت 7:00 مساء‮ ‬
    • المكان بيت السحيمي
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 232
You are here