• اوقفوا التعامل مع الاستاذ بريخت !!

  • عصام السيد : متفاءل بدورة التجربيي القادمة

  • فقر الموضوعات .. الاهمال .. الخامات الردئية .. غياب الوعى

  • الثانية في الغرام ... معالجة لمفهوم الحب في المجتمع

  • إسماعيل مختار : تطوير وتحديث مسارح البيت الفني ضروة وإعادة تشغيلها قريبا

اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
جريدة مسرحنا المصرية - الموقع الرسمي
مجرد بروفة

مجرد بروفة (234)

 


لم‭ ‬تنل‭ ‬مؤسسة‭ ‬ثقافية‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬نقدًا‭ ‬منى‭ ‬قدر‭ ‬ما‭ ‬نالته‭ ‬وتناله‭ ‬هيئة‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬وهو‭ ‬نقد‭ ‬المحب‭ ‬الذى‭ ‬تربى‭ ‬بين‭ ‬جدران‭ ‬هذه‭ ‬الهيئة‭ ‬وشارك‭ ‬فى‭ ‬أنشطتها‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬وعى‭ ‬على‭ ‬الكتابة،‭ ‬ونقد‭ ‬المعترف‭ ‬بفضلها‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬أجيال‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬والمبدعين‭.‬
فى‭ ‬ظنى‭ - ‬ورغم‭ ‬كل‭ ‬تحفظاتى‭ - ‬فإن‭ ‬هيئة‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة‭ ‬هى‭ ‬أهم‭ ‬وأخطر‭ ‬مؤسسة‭ ‬ثقافية‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬وأكثر‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬عطاء‭ ‬ونشاطًا‭ ‬وتأثيرًا‭ ‬فى‭ ‬وعى‭ ‬الناس‭.. ‬لو‭ ‬اهتمت‭ ‬بها‭ ‬الدولة‭ ‬قليلاً‭ ‬لصارت‭ ‬مصر‭ ‬دولة‭ ‬عظمى‭ ‬ثقافيًا‭.. ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تهتم‭.‬
قل‭ ‬ما‭ ‬تشاء‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬بعض‭ ‬الموظفين‭ ‬الكبار‭ ‬والصغار،‭ ‬وعن‭ ‬أنشطة‭ ‬غير‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬أو‭ ‬جدوى،‭ ‬لكنك‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬لن‭ ‬تستطيع‭ ‬إنكار‭ ‬الجهود‭ ‬التى‭ ‬يبذلها‭ ‬المخلصون‭ ‬فى‭ ‬الهيئة‭ ‬لأداء‭ ‬واجبهم‭ ‬فى‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭ ‬ومحبطة‭ ‬تقتل‭ ‬أى‭ ‬طموح‭ ‬أو‭ ‬أى‭ ‬رغبة‭ ‬فى‭ ‬تقديم‭ ‬شيء‭ ‬يفيد‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬وناسه‭.‬
تمر‭ ‬الهيئة‭ ‬بفترات‭ ‬يتراجع‭ ‬فيها‭ ‬الأداء‭ ‬أو‭ ‬يخفت،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تسترد‭ ‬عافيتها،‭ ‬لتجد‭ ‬المحصلة‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬جيدة‭ ‬ومحترمة‭ ‬ومهمة،‭ ‬وتأمل‭ ‬حضرتك‭ ‬مصر‭ ‬بدون‭ ‬بيوت‭ ‬وقصور‭ ‬للثقافة‭ ‬وأنشطة‭ ‬تغطى‭ ‬مدنا‭ ‬وقرى‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬أى‭ ‬شيء‭ ‬عن‭ ‬الثقافة‭ ‬سوى‭ ‬ما‭ ‬تقدمه‭ ‬هذه‭ ‬الهيئة‭.‬
فتحت‭ ‬الهيئة‭ ‬أبوابها‭ ‬للممثل‭ ‬علاء‭ ‬مرسى‭ ‬ليكتشف‭ ‬الموهوبين،‭ ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬علاء‭ ‬نفسه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يكتشفه،‭ ‬فقد‭ ‬أعلن‭ ‬فى‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحفى‭ ‬عقده‭ ‬مؤخرًا‭ ‬أن‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة‭ ‬لا‭ ‬تصلح‭ ‬سوى‭ ‬لتربية‭ ‬البط،‭ ‬وهو‭ ‬قول‭ ‬مجحف‭ ‬ويفتقد‭ ‬المصداقية‭ ‬بل‭ ‬ويفتقد‭ ‬اللياقة‭ ‬والذوق،‭ ‬ويحقق‭ ‬المثل‭ ‬القائل‭ ‬“أخرة‭ ‬خدمة‭ ‬الغز‭ ‬علقة”‭!‬
يا‭ ‬أستاذ‭ ‬علاء‭ ‬كيف‭ ‬أمكنك‭ ‬الحكم‭ ‬بهذه‭ ‬القسوة‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬هل‭ ‬اطلعت‭ ‬على‭ ‬أنشطتها‭ ‬فى‭ ‬مواقعها‭ ‬المنتشرة‭ ‬فى‭ ‬أقاليم‭ ‬مصر‭ ‬كافة،‭ ‬هل‭ ‬اطلعت‭ ‬على‭ ‬إصداراتها‭ ‬الرصينة‭ ‬والمهمة‭ ‬والجادة‭.. ‬أظنك‭ ‬لا‭ ‬تقرأ‭ ‬أساسًا‭!!‬
لست‭ ‬مشغولاً‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬أو‭ ‬وكيل‭ ‬وزارة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬وزير،‭ ‬فالذى‭ ‬يحسن‭ ‬منهم‭ ‬أقول‭ ‬له‭ ‬أحسنت،‭ ‬والذى‭ ‬لا‭ ‬يحسن‭ ‬لا‭ ‬أتردد‭ ‬فى‭ ‬نقده،‭ ‬لكنى‭ ‬مشغول‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬كيان‭ ‬يؤدى‭ ‬عملاً‭ ‬وطنيًا‭ ‬مهمًا‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة،‭ ‬أبسطها‭ ‬ضعف‭ ‬الإمكانيات‭ ‬والميزانيات،‭ ‬لكنه‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬يواصل‭ ‬العطاء‭ ‬والتأثير‭ ‬والإضافة‭.‬
علاء‭ ‬مرسى‭ ‬نفسه‭ ‬كان‭ ‬واحدًا‭ - ‬حسب‭ ‬معلوماتى‭ - ‬ممن‭ ‬تربوا‭ ‬داخل‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬ومنحته‭ ‬الهيئة‭ ‬فرصة‭ ‬تقديم‭ ‬عرض‭ ‬مسرحى‭ ‬لقصر‭ ‬ثقافة‭ ‬دسوق،‭ ‬وكان‭ ‬عرضًا‭ ‬ضعيفًا‭ ‬حسب‭ ‬شهادة‭ ‬من‭ ‬حضروه،‭ ‬لذلك‭ ‬فاللوم‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬عليه‭ ‬بل‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬الذين‭ ‬منحوه‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة،‭ ‬وفتحوا‭ ‬له‭ ‬أبواب‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة‭ ‬لينفذ‭ ‬مشروعه‭ ‬“الخائب”‭ ‬فى‭ ‬اكتشاف‭ ‬الموهوبين‭.‬
أقول‭ ‬لك‭ ‬الحق‭ ‬وليغضب‭ ‬من‭ ‬يغضب،‭ ‬فإن‭ ‬مشكلة‭ ‬هيئة‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تضع‭ ‬نفسها‭ ‬فى‭ ‬المكان‭ ‬اللائق‭ ‬بها،‭ ‬فتعطى‭ ‬الفرصة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬هب‭ ‬ودب‭ ‬ليتعامل‭ ‬معها‭ ‬كمؤسسة‭ ‬درجة‭ ‬ثالثة،‭ ‬مع‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭.‬
أيها‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬فى‭ ‬قصور‭ ‬الثقافة‭ ‬من‭ ‬مثقفين‭ ‬وموظفين،‭ ‬اعلموا‭ ‬أكرمكم‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬“الرجل‭ ‬أينما‭ ‬يضع‭ ‬نفسه”‭ ‬واعلموا‭ ‬أن‭ ‬مؤسستكم‭ ‬حققت‭ ‬للثقافة‭ ‬المصرية‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تحققه‭ ‬كل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬الرسمية‭ ‬والخاصة‭ ‬مجتمعة‭ .. ‬وليعلم‭ ‬الممثل‭ ‬علاء‭ ‬مرسى‭ ‬أن‭ ‬تربية‭ ‬البط‭ ‬والكتاكيت‭ ‬أولى‭ ‬به‭ .. ‬أستاذ‭ ‬علاء‭: ‬بيتك‭.. ‬بيتك‭!!‬

 



تقريبًا‭ ‬يعنى‭ ‬اعتبر‭ ‬نفسى‭ ‬متابعًا‭ ‬جيدًا‭ ‬للمسرح‭ ‬وأخباره،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬أخفيك‭ ‬سرًا‭ ‬أننى‭ ‬لم‭ ‬أسمع‭ ‬عن‭ ‬مهرجان‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‭ ‬للمسرح‭ ‬الشبابى‭ ‬إلا‭ ‬حين‭ ‬تلقيت‭ ‬دعوة‭ ‬لحضور‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحفى‭ ‬الخاص‭ ‬به،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬المهرجان‭ ‬سينطلق‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭.. ‬لم‭ ‬أحضر‭ ‬المؤتمر‭ ‬وتلقيت‭ ‬تقريرًا‭ ‬عن‭ ‬وقائعه‭!‬
مبدئيًا‭ ‬فإن‭ ‬إقامة‭ ‬المهرجان‭ ‬فى‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬تحديدًا،‭ ‬فكرة‭ ‬طيبة‭ ‬وهدفها‭ ‬وطنى‭ ‬ونبيل،‭ ‬وأنا‭ ‬أحب‭ ‬الوطنية‭ ‬والنبل،‭ ‬وأحب‭ ‬المهرجانات‭ ‬وعروضها‭ ‬وأغانيها‭.‬
المهرجان‭ ‬يقام‭ ‬بالشراكة‭ ‬بين‭ ‬وزارتى‭ ‬الشباب‭ ‬والرياضة،‭ ‬والثقافة،‭ ‬ورئيس‭ ‬لجنته‭ ‬العليا‭ ‬الصديق‭ ‬المخرج‭ ‬الشاب‭ ‬مازن‭ ‬الغرباوى‭ ‬الذى‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬صاحب‭ ‬فكرته،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬طيب،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬هى‭ ‬الجهة‭ ‬التى‭ ‬شكلت‭ ‬لجنة‭ ‬المهرجان‭ ‬العليا‭ ‬ولجنة‭ ‬تحكيمه،‭ ‬ولجنة‭ ‬المشاهدة،‭ ‬ومتى‭ ‬شاهدت‭ ‬اللجنة‭ ‬الأعمال‭ ‬المتقدمة‭ ‬وكيف‭ ‬وأين‭ ‬شاهدتها،‭ ‬ومتى‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المهرجان،‭ ‬وما‭ ‬طريقة‭ ‬الدعوة‭ ‬التى‭ ‬أطلقها‭ ‬للمشاركة‭ ‬فيه؟‭ ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬متى‭ ‬تم‭ ‬بالفعل‭ ‬إطلاق‭ ‬الدعوة‭ ‬للمشاركة،‭ ‬وهل‭ ‬تم‭ ‬الأمر‭ ‬بشكل‭ ‬شخصى،‭ ‬أى‭ ‬أنهم‭ ‬وجهوا‭ ‬الدعوة‭ ‬لأصدقائهم،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الدعوة‭ ‬كانت‭ ‬عامة،‭ ‬وتلقاها‭ ‬الجميع‭ ‬واستجاب‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬استجاب‭.‬
المؤكد‭ ‬أننى‭ ‬لا‭ ‬أشكك‭ ‬فى‭ ‬نيات‭ ‬أحد،‭ ‬وأثق‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬المهرجان‭ ‬وأغلبهم‭ ‬أصدقاء‭ ‬أعزاء،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭  ‬باسم‭ ‬مصر‭ ‬فمن‭ ‬حقى‭ ‬كمواطن‭ ‬مصرى‭ ‬مولود‭ ‬فى‭ ‬حى‭ ‬شبرا‭ ‬يوم‭ ‬14‭ ‬يناير‭ ‬أن‭ ‬أسأل‭ ‬وأستفسر‭ ‬وأستوضح‭.‬
المهرجان‭ ‬يكرم‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المسرحيين‭ ‬المصريين‭ ‬والعرب،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬بينهم‭ ‬شاب‭ ‬واحد‭ ‬مع‭ ‬أنه‭ ‬مهرجان‭ ‬شبابى،‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬نكرم‭ ‬الكبار‭ ‬ولكن‭ ‬ألا‭ ‬يوجد‭ ‬مسرحى‭ ‬شاب‭ ‬حقق‭ ‬إنجازًا‭ ‬طيبًا‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬نكرمه‭ ‬فى‭ ‬مهرجان‭ ‬للشباب؟
ثم‭ ‬ما‭ ‬مبررات‭ ‬تكريم‭ ‬الفنان‭ ‬أشرف‭ ‬عبد‭ ‬الباقى،‭ ‬هل‭ ‬نكرمه‭ ‬لأنه‭ ‬اجتذب‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬ليقدم‭ ‬معهم‭ ‬نمرًا‭ ‬مسرحية‭ ‬تضرب‭ ‬المسرح‭ ‬فى‭ ‬مقتل‭ ‬وترسخ‭ ‬مفهوم‭ ‬الشباب‭ ‬عن‭ ‬المسرح‭ ‬باعتباره‭ ‬الحاجة‭ ‬اللى‭ ‬بتضحك؟‭ ‬وما‭ ‬مبرر‭ ‬تكريم‭ ‬السيدة‭ ‬فاطمة‭ ‬ناعوت،‭ ‬ماذا‭ ‬قدمت‭ ‬هذه‭ ‬السيدة‭ ‬لمسرح‭ ‬الشباب‭ ‬أو‭ ‬مسرح‭ ‬الشيوخ‭ ‬أو‭ ‬مسرح‭ ‬الأطفال‭ ‬حتى‭ ‬نكرمها‭.. ‬ما‭ ‬هذا‭ ‬العك‭.. ‬هذا‭ ‬مهرجان‭ ‬المفترض‭ ‬أنه‭ ‬ملك‭ ‬مصر‭ ‬وليس‭ ‬ملكًا‭ ‬للإخوة‭ ‬المنظمين‭ ‬يفعلون‭ ‬به‭ ‬ما‭ ‬شاءوا‭.. ‬حد‭ ‬يذكر‭ ‬لى‭ ‬مبررًا‭ ‬واحدًا‭ ‬لتكريم‭ ‬السيدة‭ ‬ناعوت‭.‬
هناك‭ ‬أشياء‭ ‬غريبة‭ ‬فعلاً‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المهرجان،‭ ‬ولأن‭ ‬“خالى‭ ‬الطيب‭ ‬حاضر”‭ ‬لن‭ ‬أستخدم‭ ‬كلمة‭ ‬“مريبة”،‭ ‬فكل‭ ‬ما‭ ‬يحيط‭ ‬بالمهرجان‭ ‬غريب‭ ‬وملغز‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تفسير‭ ‬من‭ ‬القائمين‭ ‬عليه‭.. ‬وصلنى‭ ‬كلام‭ ‬كثير‭ ‬وتفاصيل‭ ‬أكثر‭ ‬لن‭ ‬أذكرها‭ ‬الآن‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬أتهم‭ ‬بتعطيل‭ ‬انطلاق‭ ‬قطار‭ ‬الشباب‭ ‬وضرب‭ ‬السياحة‭ ‬والفندقة‭ ‬فى‭ ‬مقتل،‭ ‬والتأثير‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬مفاوضات‭ ‬سد‭ ‬النهضة‭.‬
بالتأكيد‭ ‬أتمنى‭ ‬نجاح‭ ‬المهرجان‭ ‬وتحقيق‭ ‬الغرض‭ ‬منه،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬مديرته‭ ‬الفنانة‭ ‬وفاء‭ ‬الحكيم‭ ‬أعلنت‭ ‬أنهم‭ ‬سيستقدمون‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬وكالات‭ ‬الإعلام‭ ‬العالمية‭ ‬لتغطية‭ ‬المهرجان،‭ ‬أى‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ - ‬حسب‭ ‬كلامها‭ - ‬ستكون‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬المهرجان‭ ‬محور‭ ‬حديث‭ ‬العالم‭.. ‬وهذا‭ ‬شىء‭ ‬طيب‭ ‬والله‭.. ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬العالم‭ ‬عنها‭ ‬بالخير‭ ‬لأن‭ ‬المسألة‭ ‬مش‭ ‬ناقصة‭.. ‬وفى‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬أرجو‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬الأسئلة‭ ‬سالفة‭ ‬الذكر‭!!.. ‬أرجو‭ ‬وألح‭ ‬وإلا‭ ‬أجبت‭ ‬بنفسى‭!!!‬

سنة‭ ‬مش‭ ‬بطّالة

 


لا‭ ‬يفرسنى‭ ‬شىء‭ ‬فى‭ ‬الدنيا‭ ‬سوى‭ ‬الاستطلاعات‭ ‬التى‭ ‬تجريها‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬نهاية‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬حول‭ ‬أفضل‭ ‬رواية‭ ‬أو‭ ‬ديوان‭ ‬أو‭ ‬مذيع‭ ‬أو‭ ‬مش‭ ‬عارف‭ ‬إيه؟
أغلبها‭ ‬استطلاعات‭ ‬فكسانة‭ ‬ومضروبة‭ ‬وغير‭ ‬موضوعية،‭ ‬لكن‭ ‬ماذا‭ ‬تفعل‭ ‬فى‭ ‬النطاعة‭ ‬الإعلامية‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬شيئًا‭ ‬تفعله‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬تتنطع‭ ‬على‭ ‬أهالينا‭ ‬آخر‭ ‬كل‭ ‬سنة‭.‬
أقول‭ ‬قولى‭ ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬إن‭ ‬أحد‭ ‬هذه‭ ‬الاستطلاعات‭ ‬أنصفنى‭ ‬عام‭ ‬2004‭ ‬عندما‭ ‬اختاروا‭ ‬ديوانى‭ ‬“سبع‭ ‬خطايا”‭ ‬كأفضل‭ ‬ديوان‭ ‬صدر‭ ‬خلال‭ ‬ذلك‭ ‬العام،‭ ‬لم‭ ‬يسعدنى‭ ‬الاختيار‭ ‬ولا‭ ‬حاجة،‭ ‬الذى‭ ‬أسعدنى‭ ‬حقًا‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الروائى‭ ‬الكبير‭ ‬بهاء‭ ‬طاهر‭ ‬الذى‭ ‬شارك‭ ‬فى‭ ‬الاستطلاع‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬ديوانى‭ ‬غير‭ ‬فكرته‭ ‬عن‭ ‬قصيدة‭ ‬النثر‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬يحبها‭ ‬وجعله‭ ‬يعيد‭ ‬النظر‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬القصيدة،‭ ‬قلت‭ ‬إن‭ ‬الشهادة‭ ‬وحدها‭ ‬تكفى‭ ‬وزيادة‭ ‬وحمدت‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬النعمة‭.. ‬نعمة‭ ‬أن‭ ‬يقرأنى‭ ‬بهاء‭ ‬طاهر‭.‬
لم‭ ‬نفعلها‭ ‬فى‭ ‬مسرحنا‭ ‬لأننا‭ ‬لا‭ ‬نحب‭ ‬النطاعة،‭ ‬ليس‭ ‬لنا‭ ‬فيها،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الحصاد‭ ‬والظواهر‭ ‬اللافتة‭ ‬خلال‭ ‬العام،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬سوف‭ ‬تقرأه‭ ‬داخل‭ ‬العدد‭.‬
عن‭ ‬نفسى‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬السنة‭ ‬التى‭ ‬ستودعنا‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بطالة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المسرح،‭ ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬ظواهر‭ ‬طيبة‭ ‬ومبشرة،‭ ‬ومنها‭ ‬ظهور‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬العروض‭ ‬الجيدة‭ ‬التى‭ ‬قدمها‭ ‬شباب‭ ‬المسرح،‭ ‬ومنها‭ ‬كذلك‭ ‬عودة‭ ‬الجمهور،‭ ‬وإن‭ ‬بشكل‭ ‬نسبى،‭ ‬إلى‭ ‬ارتياد‭ ‬المسارح،‭ ‬وهى‭ ‬أهم‭ ‬حدث‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬أمامه‭ ‬ونتأمله‭ ‬وندرسه‭ ‬حتى‭ ‬نبنى‭ ‬عليه‭ ‬ونستطيع‭ ‬جذب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭.‬
فى‭ ‬ظنى‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬الجمهور‭ ‬لها‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسباب،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬لديك‭ ‬سبب‭ ‬رابع‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬عاشر،‭ ‬فكرنى‭ ‬به،‭ ‬السبب‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬عروض‭ ‬المسرح‭ ‬نفسها‭ ‬التى‭ ‬تلامست‭ ‬مع‭ ‬الناس‭ ‬وقضاياهم‭ ‬الإنسانية‭ ‬والحياتية،‭ ‬والثانى‭ ‬هو‭ ‬نشاط‭ ‬الشباب‭ ‬أنفسهم‭ ‬وحشدهم‭ ‬للجمهور‭ ‬بواسطة‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬حيث‭ ‬مازالت‭ ‬آلات‭ ‬الدعاية‭ ‬فى‭ ‬مسارح‭ ‬الدولة‭ ‬وكذلك‭ ‬مسرح‭ ‬الثقافة‭ ‬الجماهيرية‭ ‬عاطلة‭ ‬وكسولة‭ ‬وفاشلة،‭ ‬أما‭ ‬السبب‭ ‬الثالث‭ ‬فهو‭ ‬لجوء‭ ‬الشباب‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬هربًا‭ ‬من‭ ‬السينما‭ ‬التافهة‭ ‬التى‭ ‬سيطرت،‭ ‬وبرامج‭ ‬الفضائيات‭ ‬الأشد‭ ‬تفاهة،‭ ‬حيث‭ ‬وجد‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العروض‭ ‬التى‭ ‬قدمت‭ ‬استجابة‭ ‬لمتطلباته‭ ‬الفنية‭ ‬والثقافية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نستغله‭ ‬فى‭ ‬تقديم‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العروض‭ ‬التى‭ ‬حققت‭ ‬نسب‭ ‬مشاهدة‭ ‬جيدة‭.‬
أما‭ ‬لو‭ ‬تأملنا‭ ‬مسرح‭ ‬الثقافة‭ ‬الجماهيرية‭ ‬فسنلاحظ‭ ‬أنه‭ ‬المسرح‭ ‬الوحيد‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬المكتفى‭ ‬بذاته،‭ ‬أى‭ ‬الذى‭ ‬يقدمه‭ ‬صناعه‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬تحصيل‭ ‬الحاصل،‭ ‬فهو‭ ‬مسرح‭ ‬غير‭ ‬مشغول‭ ‬أساسًا‭ ‬بالجمهور‭ ‬الذى‭ ‬يتوجه‭ ‬إليه،‭ ‬وتلك‭ ‬مفارقة‭ ‬عجيبة،‭ ‬فالمسرح‭ ‬الذى‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يتوجه‭ ‬إلى‭ ‬الجماهير‭ ‬العريضة‭ ‬فى‭ ‬أقاليم‭ ‬مصر‭ ‬أصبحت‭ ‬حالته‭ ‬مستعصية،‭ ‬فهو‭ - ‬فى‭ ‬أغلبه‭ ‬طبعًا‭ - ‬يقدم‭ ‬نصوصًا‭ ‬أكل‭ ‬عليها‭ ‬الدهر‭ ‬وشرب،‭ ‬ولا‭ ‬يهتم‭ ‬صناعه‭ ‬لا‭ ‬بتدريب‭ ‬ولا‭ ‬تثقيف‭ ‬ولا‭ ‬أى‭ ‬حاجة،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يشغلهم‭ ‬هو‭ ‬اللجنة،‭ ‬والنتيجة‭ ‬“زحام‭ ‬ولا‭ ‬أحد”‭ ‬عروض‭ ‬بالكوم‭ ‬ولا‭ ‬تأثير‭ ‬فى‭ ‬الناس‭ ‬أو‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬اجتذابهم‭ ‬للمسرح‭.‬
أكيد‭ ‬هناك‭ ‬عروض‭ ‬ومخرجون‭ ‬وممثلون‭ ‬فى‭ ‬الثقافة‭ ‬الجماهيرية‭ ‬حققوا‭ ‬نجاحًا‭ ‬طيبًا،‭ ‬لكنه‭ ‬الاستثناء‭ ‬الذى‭ ‬يؤكده‭ ‬القاعدة،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬مشغول‭ ‬بتطوير‭ ‬مسرح‭ ‬الثقافة‭ ‬الجماهيرية،‭ ‬وحتى‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬التطوير‭ ‬فإنه‭ ‬يعانى‭ ‬الأمرين‭ ‬من‭ ‬بيروقراطية‭ ‬موظفى‭ ‬المواقع‭ ‬وعداء‭ ‬بعضهم‭ ‬للمسرح‭ ‬وتفننهم‭ ‬فى‭ ‬وضع‭ ‬العراقيل‭ ‬أمامه‭.. ‬فمتى‭ ‬يصبح‭ ‬مسرح‭ ‬الثقافة‭ ‬الجماهيرية‭ ‬جماهيريًا‭ ‬بحق‭ ‬ويتهافت‭ ‬عليه‭ ‬الناس‭.. ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬عندما‭ ‬يستجيب‭ ‬هذا‭ ‬المسرح‭ ‬لاحتياجات‭ ‬الناس‭ ‬منه‭.. ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬صناعه‭ - ‬إلا‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬ربى‭ - ‬ولا‭ ‬القائمين‭ ‬عليه‭ ‬لديهم‭ ‬رغبة‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭.. ‬مش‭ ‬الأوراق‭ ‬سليمة‭ ‬وكله‭ ‬مظبوط؟‭ ‬خلاص‭ ‬عايزين‭ ‬إيه‭ ‬تانى‭!!‬

 


اختارونى‭ ‬عضوًا‭ ‬فى‭ ‬لجنة‭ ‬المسرح،‭ ‬ولم‭ ‬يخبرنى‭ ‬أحد‭ ‬أساسًا،‭ ‬قلت‭ ‬ومالو،‭ ‬شرف‭ ‬عظيم‭ ‬والله،‭ ‬أنتظر‭ ‬حتى‭ ‬تقرر‭ ‬اللجنة‭ ‬عقد‭ ‬اجتماع،‭ ‬أكيد‭ ‬سيتصل‭ ‬بى‭ ‬أحد‭ ‬لأحضره،‭ ‬لكنهم‭ ‬عقدوا‭ ‬الاجتماع‭ ‬ولم‭ ‬يتصل‭ ‬بى‭ ‬أحد‭.‬
بالذمة‭ ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬مجلس‭ ‬أعلى‭ ‬للثقافة؟‭ ‬وهل‭ ‬يتصور‭ ‬القائمون‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬البائس‭ ‬أن‭ ‬المثقف‭ ‬الذى‭ ‬يتم‭ ‬اختياره‭ ‬لعضوية‭ ‬إحدى‭ ‬اللجان،‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يقيم‭ ‬الأفراح‭ ‬والليالى‭ ‬الملاح،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬يستنفد‭ ‬طاقته‭ ‬فى‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالحدث‭ ‬التاريخى،‭ ‬يحمل‭ ‬حقيبته‭ ‬وفيها‭ ‬غياراته‭ ‬ويذهب‭ ‬ليعسكر‭ ‬فى‭ ‬المجلس‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬استدعاؤه‭ ‬لاجتماع‭ ‬أو‭ ‬شىء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل؟‭!‬
أليس‭ ‬من‭ ‬الذوق‭ ‬والإتيكت‭ ‬والتحضر‭ ‬أن‭ ‬يرسل‭ ‬لك‭ ‬أحدهم‭ ‬خطابًا‭ ‬يبلغك‭ ‬فيه‭ ‬باختيارك‭ ‬أو‭ ‬يتصل‭ ‬بك‭ ‬على‭ ‬تليفونك‭ ‬الأرضى‭ ‬أو‭ ‬المحمول،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬شخصًا‭ ‬متوفرًا‭ ‬فى‭ ‬الأسواق‭ ‬ويسهل‭ ‬الحصول‭ ‬عليك‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬اليوم؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬يتصورون‭ ‬أنفسهم‭ ‬سلطة‭ ‬عليا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يسعى‭ ‬المثقفون‭ ‬إليها‭ ‬وليس‭ ‬العكس‭.. ‬والنبى‭ ‬عيب‭ ‬عليكم‭.‬
عمومًا‭ ‬علمت‭ - ‬بالصدفة‭ ‬يعنى‭ - ‬أن‭ ‬الاجتماع‭ ‬الأول‭ ‬للجنة‭ ‬كان‭ ‬حافلاً‭ ‬بالمناقشات‭ ‬والأفكار‭ ‬والملفات‭ ‬التى‭ ‬أظن‭ ‬أنها‭ ‬مهمة‭ ‬وتعد‭ ‬بداية‭ ‬طيبة‭ ‬لهذه‭ ‬اللجنة‭.‬
أخبرنى‭ ‬د‭. ‬سامح‭ ‬مهران‭ ‬مقرر‭ ‬اللجنة‭ ‬أنهم‭ ‬ناقشوا‭ ‬مسألة‭ ‬خلو‭ ‬العضوية‭ ‬الدائمة‭ ‬فى‭ ‬المجلس‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬مسرحى،‭ ‬ولعل‭ ‬الكاتب‭ ‬حلمى‭ ‬النمنم‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬يلتفت‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬فالأعضاء‭ ‬الدائمون،‭ ‬غالبًا‭ ‬لا‭ ‬يذهبون‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬ولا‭ ‬يعرفون‭ ‬شيئًا‭ ‬عن‭ ‬صناعه‭ ‬فكيف‭ ‬سيصوتون‭ ‬لمسرحى‭ ‬متقدم‭ ‬إلى‭ ‬إحدى‭ ‬جوائز‭ ‬الدولة؟‭ ‬أليس‭ ‬من‭ ‬الأوفق‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬اختيار‭ ‬مسرحى‭ ‬كبير‭ ‬عضوًا‭ ‬فى‭ ‬المجلس؟‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬حتما‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ - ‬ولا‭ ‬أعرف‭ ‬لماذا‭ - ‬قد‭ ‬جاوز‭ ‬الثمانين،‭ ‬فلدينا‭ ‬مسرحيون‭ ‬جاوزوها‭ ‬بالفعل،‭ ‬مع‭ ‬إننى‭ ‬لا‭ ‬أدرى‭ ‬سببًا‭ ‬لحكاية‭ ‬السن‭ ‬هذه‭!‬
ولأن‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك‭ ‬فقد‭ ‬ناقشت‭ ‬اللجنة‭ ‬أحقيتها‭ ‬فى‭ ‬الترشيح‭ ‬لجوائز‭ ‬الدولة،‭ ‬وناقشت‭ ‬أيضًا‭ ‬أحقيتها‭ ‬فى‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬مشاريع‭ ‬التفرغ‭ ‬المتقدم‭ ‬بها‭ ‬مسرحيون،‭ ‬وهذا‭ ‬حقها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬لأن‭ ‬أهل‭ ‬مكة‭ ‬أدرى‭ ‬بشعابها‭.‬
ومن‭ ‬الأفكار‭ ‬الجيدة‭ ‬التى‭ ‬تم‭ ‬طرحها‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماع‭ ‬وضع‭ ‬آليات‭ ‬لإصلاح‭ ‬مسرح‭ ‬الدولة،‭ ‬ومنها‭ ‬مثلاً‭ ‬إنشاء‭ ‬وحدات‭ ‬إنتاجية‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬خاص‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬مسرح‭ ‬تنظم‭ ‬ورشًا‭ ‬فنية،‭ ‬وتكون‭ ‬هذه‭ ‬الوحدات‭ ‬بمثابة‭ ‬الحصالة‭ ‬وتقيم‭ ‬عروضًا‭ ‬فى‭ ‬الأقاليم‭ ‬لا‭ ‬تذهب‭ ‬حصيلتها‭ ‬إلى‭ ‬خزانة‭ ‬الدولة‭ ‬بل‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العروض‭.. ‬كما‭ ‬ناقشت‭ ‬اللجنة‭ ‬مقترحًا‭ ‬لتفكيك‭ ‬مركزية‭ ‬البيوت‭ ‬الفنية‭ ‬ليكون‭ ‬كل‭ ‬مسرح‭ ‬مستقلاً‭ ‬بميزانيته‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يجور‭ ‬مسرح‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬آخر‭.‬
الذى‭ ‬أعرفه‭ ‬أن‭ ‬لجان‭ ‬المجلس‭ ‬جميعًا‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬آلية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مقترحاتها،‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تستطيع‭ ‬عمله‭ ‬هو‭ ‬الاقتراح‭ ‬فحسب،‭ ‬وربما‭ ‬التفت‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬وارتفعت‭ ‬مطالبات‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماع‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬قرارات‭ ‬اللجنة‭ ‬ملزمة،‭ ‬وهذا‭ ‬شىء‭ ‬حسن‭ ‬إذا‭ ‬استجاب‭ ‬له‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة،‭ ‬فالمؤكد‭ ‬أن‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ - ‬باستثنائى‭ ‬طبعًا‭ - ‬لديهم‭ ‬من‭ ‬الخبرة‭ ‬والكفاءة‭ ‬ما‭ ‬يمكنهم‭ ‬من‭ ‬الإسهام‭ ‬فى‭ ‬نهضة‭ ‬المسرح‭ ‬المصرى،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬أغلبهم‭ ‬لا‭ ‬ينافسون‭ ‬على‭ ‬شىء‭ ‬ولا‭ ‬يطمحون‭ ‬إلى‭ ‬شىء،‭ ‬أغلبهم‭ ‬مستكفى‭ ‬وعال‭ ‬العال،‭ ‬وبالتالى‭ ‬فإن‭ ‬الاستعانة‭ ‬بأفكارهم‭ ‬ومشروعاتهم‭ ‬للإسهام‭ ‬فى‭ ‬نهضة‭ ‬المسرح‭ ‬المصرى،‭ ‬أمر‭ ‬ضرورى،‭ ‬وإلا‭ ‬فما‭ ‬لزوم‭ ‬الاجتماعات‭ ‬والمناقشات‭ ‬والهرى‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬سيستجيب‭ ‬لمطالبهم‭ ‬المشروعة‭.‬
ليس‭ ‬مطلوبًا‭ ‬بالطبع‭ ‬أن‭ ‬تدير‭ ‬اللجنة‭ ‬المسرح‭ ‬المصرى،‭ ‬أو‭ ‬تأمر‭ ‬القائمين‭ ‬عليه‭ ‬فيقولون‭ ‬لها‭ ‬شبيك‭ ‬لبيك‭ ‬وإلا‭ ‬فلنستغن‭ ‬عن‭ ‬قيادات‭ ‬المسرح‭ ‬ونترك‭ ‬اللجنة‭ ‬تدير‭ ‬العملية‭.. ‬لكن‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬إشراك‭ ‬اللجنة‭ ‬بفاعلية‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬المهم‭.. ‬أو‭ ‬فلينصرف‭ ‬أعضاؤها‭ ‬إلى‭ ‬أعمالهم،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬يجلسوا‭ ‬فى‭ ‬بيوتهم‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬“الجو”‭ ‬لا‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬الخروج‭ ‬أصلاً‭.‬

 


زميلنا‭ ‬عماد‭ ‬علوانى‭ ‬استلفت‭ ‬نظره‭ ‬أن‭ ‬المخرج‭ ‬محمد‭ ‬متولى‭ ‬قدم‭ ‬نص‭ ‬“تحت‭ ‬التهديد”‭ ‬لكاتبنا‭ ‬الكبير‭ ‬محمد‭ ‬أبو‭ ‬العلا‭ ‬السلامونى،‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬خلال‭ ‬ست‭ ‬سنوات،‭ ‬مرة‭ ‬لفرقة‭ ‬السامر،‭ ‬وأخرى‭ ‬للهناجر،‭ ‬وثالثة‭ ‬للغد‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬“عشق”،‭ ‬فتساءل‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬نفسه‭ ‬كيف‭ ‬يقدم‭ ‬مخرج‭ ‬واحد،‭ ‬نصًا‭ ‬واحدًا،‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬الزمنية‭ ‬المحدودة،‭ ‬هل‭ ‬لديه‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬رؤية‭ ‬جديدة‭ ‬لهذا‭ ‬النص‭ ‬تحديدًا‭ ‬حتى‭ ‬تتهافت‭ ‬عليه‭ ‬المسارح‭ ‬لتقديمه،‭ ‬وهل‭ ‬هذا‭ ‬المخرج‭ ‬موصوف‭ ‬ومنذور‭ ‬لهذا‭ ‬النص‭ ‬بالذات،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬أبو‭ ‬العلا‭ ‬السلامونى،‭ ‬وهو‭ ‬يكتب‭ ‬النص،‭ ‬عمل‭ ‬حسابه‭ ‬ألا‭ ‬يخرجه‭ ‬سوى‭ ‬محمد‭ ‬متولى؟‭!‬
أسئلة‭ ‬مشروعة‭ ‬وبريئة‭ ‬دارت‭ ‬فى‭ ‬ذهن‭ ‬الزميل‭ ‬فعرضها‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬التحرير‭ ‬مقترحًا‭ ‬إجراء‭ ‬تحقيق‭ ‬صحفى‭ ‬حولها،‭ ‬ووافق‭ ‬المجلس‭ ‬مشكورًا‭!!‬
الغريب‭ ‬فى‭ ‬الأمر‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬بدأ‭ ‬بصاحب‭ ‬الشأن‭ ‬مدير‭ ‬فرقة‭ ‬الغد‭ ‬إسماعيل‭ ‬مختار،‭ ‬لم‭ ‬يمهله‭ ‬مختار‭ ‬أى‭ ‬فرصة‭ ‬لالتقاط‭ ‬أنفاسه‭ ‬وهاتك‭ ‬يا‭ ‬شتيمة‭ ‬فى‭ ‬جريدة‭ ‬“مسرحنا”‭ ‬التى‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يقرأها‭ ‬فى‭ ‬حياته‭.‬
الزميل‭ ‬صُعق‭ ‬وأيقن‭ ‬أن‭ ‬موضوعه‭ ‬لن‭ ‬ينشر،‭ ‬فليس‭ ‬معقولاً‭ ‬أن‭ ‬تنشر‭ ‬الجريدة‭ ‬كلامًا‭ ‬لمسئول‭ ‬يسب‭ ‬ويلعن‭ ‬فى‭ ‬إللى‭ ‬خلفوها‭ ‬ويتهمها‭ ‬بأنها‭ ‬جريدة‭ ‬صفراء،‭ ‬ويعطى‭ ‬دروسًا‭ ‬للقائمين‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬افعلوا‭ ‬كيت‭ ‬وكيت،‭ ‬ولا‭ ‬تفعلوا‭ ‬كيت‭ ‬وكيت‭ ‬حتى‭ ‬تكونوا‭ ‬جريدة‭ ‬محترمة،‭ ‬لكننا‭ ‬قلنا‭ ‬ننشر‭ ‬كلام‭ ‬الرجل،‭ ‬فربما‭ ‬لا‭ ‬نكون‭ ‬جريدة‭ ‬محترمة‭ ‬فعلاً‭ ‬وإحنا‭ ‬مش‭ ‬عارفين،‭ ‬وأهو‭ ‬نستفيد‭ ‬من‭ ‬الأستاذ‭ ‬مختار‭ ‬ونتعلم‭ ‬ونحاول‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬محترمين‭.‬
الأستاذ‭ ‬إسماعيل‭ ‬مختار‭ ‬قال‭ ‬ضمن‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬“هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬ضرورة‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬تافه‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬المناقشة،‭ ‬جريدة‭ ‬“مسرحنا”‭ ‬المفروض‭ ‬أنها‭ ‬تناقش‭ ‬قيمة‭ ‬العمل‭ ‬الفنى‭ ‬وتقوم‭ ‬بتغطية‭ ‬الأعمال‭ ‬المسرحية‭ ‬بالنقد‭ ‬المسرحى‭ ‬المنهجى،‭ ‬وليست‭ ‬جريدة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬التحقيق‭ ‬الصحفى‭ ‬بشكل‭ ‬الجرائد‭ ‬الصفراء”‭.‬
الأستاذ‭ ‬إسماعيل‭ ‬مختار‭ ‬بيعلمنا‭ ‬الصحافة،‭ ‬لكن‭ ‬حظه‭ ‬أن‭ ‬نفس‭ ‬العدد‭ ‬المنشور‭ ‬فيه‭ ‬كلامه،‭ ‬منشور‭ ‬فيه‭ ‬أيضًا‭ ‬مقال‭ ‬نقدى‭ ‬عن‭ ‬العرض‭ ‬للزميل‭ ‬أحمد‭ ‬خميس‭ - ‬ناقد‭ ‬ده‭ ‬ولا‭ ‬مش‭ ‬ناقد‭ - ‬بل‭ ‬إن‭ ‬غلاف‭ ‬العدد‭ ‬مأخوذ‭ ‬من‭ ‬عرض‭ ‬“عشق”‭ ‬محل‭ ‬التساؤلات،‭ ‬وهى‭ ‬ليست‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬طبعًا‭ ‬التى‭ ‬ننشر‭ ‬فيها‭ ‬مقالاً‭ ‬نقديًا‭ ‬عن‭ ‬عرض‭ ‬مسرحى،‭ ‬أى‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نفعل‭ ‬ذلك‭ ‬استجابة‭ ‬لنصيحة‭ ‬الأستاذ‭ ‬مختار‭ ‬الغالية،‭ ‬لكننا‭ ‬نفعله‭ ‬منذ‭ ‬العدد‭ ‬الأول‭ ‬وحتى‭ ‬الأخير،‭ ‬حيث‭ ‬ننشر‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬خمسة‭ ‬مقالات‭ ‬نقدية‭ ‬تطبيقية‭ ‬عن‭ ‬خمسة‭ ‬عروض،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الدراسات‭ ‬النظرية‭ ‬والنصوص‭ ‬المسرحية‭ ‬العربية‭ ‬والمترجمة‭ ‬وعروض‭ ‬الكتب‭ ‬والأخبار‭ ‬والتقارير‭ ‬والحوارات‭ ‬والتحقيقات‭ ‬وكل‭ ‬فنون‭ ‬الصحافة‭ ‬باعتبارنا‭ ‬جريدة‭ ‬أسبوعية‭ ‬يفهم‭ ‬القائمون‭ ‬عليها‭ ‬فنون‭ ‬الصحافة‭ ‬ويقوم‭ ‬بعضهم‭ ‬بتدريسها‭ ‬لطلاب‭ ‬كليات‭ ‬وأقسام‭ ‬الإعلام‭ ‬فى‭ ‬الجامعات‭ ‬المصرية‭.‬
الأستاذ‭ ‬إسماعيل‭ ‬رجل‭ ‬مهذب‭ ‬ولم‭ ‬أتعود‭ ‬منه‭ ‬هذه‭ ‬العنجهية‭ ‬وهذا‭ ‬الانفلات،‭ ‬لذلك‭ ‬أكتفى‭ ‬بهذا‭ ‬القدر،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬الوزير‭ ‬الذى‭ ‬يرأسه‭ ‬كاتب‭ ‬وصحفى‭ ‬كبير‭ ‬أساسًا،‭ ‬أرجو‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يسأله‭ - ‬عبر‭ ‬رئيسه‭ ‬الأعلى‭ ‬طبعًا‭ ‬وليس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ - ‬هو‭ ‬اللى‭ ‬بيعملوه‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الجريدة‭ ‬الصفراء‭: ‬صحافة‭ ‬ولا‭ ‬مش‭ ‬صحافة؟‭!‬

 


في‭ ‬مصر،‭ ‬غالبًا‭ ‬وللأسف‭ ‬الشديد،‭ ‬لا‭ ‬يوضع‭ ‬الرجل‭ ‬المناسب‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬المناسب،‭ ‬هناك‭ ‬استثناءات‭ ‬قليلة‭ ‬ونادرة،‭ ‬وحتى‭ ‬يتقدم‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬هذه‭ ‬الاستثناءات‭ ‬هي‭ ‬القاعدة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬دونها‭ ‬لا‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬تقدم‭.‬
الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬ذهبت‭ ‬برفقة‭ ‬صديقي‭ ‬الشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬مسعود‭ ‬شومان،‭ ‬المسكون‭ ‬والمهووس‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬فولكلوري،‭ ‬إلى‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬بدعوة‭ ‬من‭ ‬الصديقين‭ ‬العزيزين‭ ‬د‭. ‬أحمد‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬الحجاجي،‭ ‬ود‭. ‬خالد‭ ‬أبو‭ ‬الليل،‭ ‬لحضور‭ ‬عرض‭ ‬للسيرة‭ ‬الهلالية،‭ ‬يقدمه،‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬معًا،‭ ‬راويان‭ ‬يمثل‭ ‬أحدهما‭ ‬وهو‭ ‬أحمد‭ ‬سيد‭ ‬حواس،‭ ‬الوجه‭ ‬البحري،‭ ‬ويمثل‭ ‬الآخر‭ ‬وهو‭ ‬أحمد‭ ‬عز‭ ‬الدين‭ ‬نصر‭ ‬الدين،‭ ‬الوجه‭ ‬القبلي‭.‬
العرض‭ ‬تم‭ ‬تقديمه‭ ‬وسط‭ ‬حضور‭ ‬طلابي‭ ‬كثيف،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أساتذة‭ ‬الجامعة،‭ ‬يتقدمهم‭ ‬رئيسها‭ ‬د‭. ‬جابر‭ ‬نصار،‭ ‬وعلمت‭ ‬أنها‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تُقدم‭ ‬فيها‭ ‬سيرة‭ ‬بنى‭ ‬هلال‭ ‬في‭ ‬رحاب‭ ‬جامعتنا‭ ‬العريقة‭.‬
بالصدفة‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬إكرام‭ ‬الضيف،‭ ‬جاء‭ ‬جلوسي‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الأول‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يجلس‭ ‬رئيس‭ ‬الجامعة‭ ‬وأساتذتها،‭ ‬لاحظت‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬كان‭ ‬مشدودًا‭ ‬إلى‭ ‬رواة‭ ‬السيرة،‭ ‬ومندهشًا‭ ‬بأدائهم‭ ‬ومنفعلاً‭ ‬معه‭ ‬ومصفقًا‭ ‬له،‭ ‬قلت‭ ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬جميل‭ ‬والله،‭ ‬فقد‭ ‬تعودنا‭ ‬من‭ ‬المتثاقفين‭ ‬التعالي‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الفنون‭ ‬التراثية‭ ‬الشعبية،‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬باعتبارها‭ ‬‮«‬حاجة‭ ‬بيئة‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يصح‭ ‬الاقتراب‭ ‬منها‭.. ‬جابر‭ ‬نصار‭ ‬لم‭ ‬يضع‭ ‬قناعًا‭ ‬ولم‭ ‬يقل‭ ‬لنفسه‭ ‬أنا‭ ‬رئيس‭ ‬جامعة‭ ‬ولا‭ ‬يصح‭ ‬أن‭ ‬أتفاعل‭!!‬
لم‭ ‬يكن‭ ‬تفاعل‭ ‬جابر‭ ‬نصار‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الادعاء‭ ‬أو‭ ‬لتحية‭ ‬الرواة‭ ‬باعتبارهم‭ ‬ضيوفًا‭ ‬عليه،‭ ‬وربما‭ ‬أفصحت‭ ‬كلمته‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬عقب‭ ‬انتهاء‭ ‬العرض‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬حيث‭ ‬ذكر‭ ‬الرجل‭ ‬مدى‭ ‬عشقه‭ ‬للرواة‭ ‬الشعبيين‭ ‬الذين‭ ‬طالما‭ ‬استمع‭ ‬إليهم‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬في‭ ‬قريته،‭ ‬وتحدث‭ ‬عن‭ ‬السيرة‭ ‬والقيم‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭.. ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬فاهم‭ ‬وعارف‭ ‬ومقدر‭.‬
المهم‭ ‬أنني‭ ‬علمت‭ ‬أن‭ ‬عرض‭ ‬السيرة‭ ‬الهلالية‭ ‬يأتي‭ ‬ضمن‭ ‬الموسم‭ ‬الثقافي‭ ‬للجامعة،‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬يتضمن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية،‭ ‬ومنها‭ ‬المسرح‭ ‬بالطبع،‭ ‬والجميل‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬جابر‭ ‬نصار‭ ‬لم‭ ‬يكتفِ‭ ‬بدعم‭ ‬الفرق‭ ‬المسرحية‭ ‬بكليات‭ ‬الجامعة،‭ ‬بل‭ ‬تعاقد‭ ‬مع‭ ‬البيت‭ ‬الفني‭ ‬للمسرح‭ ‬لشراء‭ ‬ليالٍ‭ ‬للعروض‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬البيت‭ ‬حتى‭ ‬يشاهدها‭ ‬طلاب‭ ‬الجامعة‭ ‬إيمانًا‭ ‬منه‭ ‬بأهمية‭ ‬المسرح‭ ‬وضرورته،‭ ‬كما‭ ‬أنشأ‭ ‬كذلك‭ ‬مركزًا‭ ‬للفولكلور‭ ‬بالجامعة‭ ‬تكون‭ ‬مهمته‭ ‬جمع‭ ‬وأرشفة‭ ‬وتصنيف‭ ‬ودراسة‭ ‬المواد‭ ‬الفولكلورية‭ ‬المصرية‭.. ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭.‬
ما‭ ‬يفعله‭ ‬د‭. ‬جابر‭ ‬نصار‭ ‬رئيس‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬من‭ ‬اهتمام‭ ‬بالعمل‭ ‬الثقافي‭ ‬يعد‭ ‬شيئًا‭ ‬محترمًا‭ ‬ومتحضرًا،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬غريبًا‭ ‬على‭ ‬الرجل،‭ ‬لكنه،‭ ‬للأسف،‭ ‬غريب‭ ‬على‭ ‬رؤساء‭ ‬جامعات‭ ‬آخرين‭ ‬ألغى‭ ‬بعضهم‭ ‬النشاط‭ ‬الثقافي‭ ‬والفني،‭ ‬وتصلني‭ ‬شكاوى‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬إلغاء‭ ‬النشاط‭ ‬المسرحي‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الجامعات‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬تعويقه‭ ‬ووضع‭ ‬العراقيل‭ ‬أمامه‭.‬
تعلموا‭ ‬من‭ ‬جابر‭ ‬نصار‭ ‬يا‭ ‬ناس،‭ ‬وأعلموا‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬ليست‭ ‬للمحاضرات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬المؤسسة‭ ‬التي‭ ‬تحتفي‭ ‬بالثقافة‭ ‬والفن‭ ‬وتدعمهما‭ ‬وتحرض‭ ‬عليهما،‭ ‬فهذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬ليست‭ ‬ترفًا،‭ ‬وليست‭ ‬مضيعة‭ ‬للوقت،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬وعي‭ ‬الطلاب‭ ‬وفي‭ ‬بث‭ ‬قيم‭ ‬الاستنارة‭ ‬والتقدم‭ ‬في‭ ‬نفوسهم،‭ ‬واعلموا‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬ممارستها‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تفوق‭ ‬الطلاب‭ ‬وليس‭ ‬العكس،‭ ‬وتعدهم‭ ‬بشكل‭ ‬محترم‭ ‬ليكونوا‭ ‬مواطنين‭ ‬صالحين‭ ‬يسهمون‭ ‬في‭ ‬إصلاح‭ ‬مجتمعهم‭ ‬وتقدم‭ ‬بلادهم‭.‬
نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬جابر‭ ‬نصار‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬جامعة‭ ‬وكلية‭.. ‬وساعتها‭ ‬سنطمئن‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭.‬

 


لا‭ ‬شىء‭ ‬فى‭ ‬الفن‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الآخر‭ ‬أو‭ ‬أعلى‭ ‬قيمة‭ ‬منه،‭ ‬يعنى‭ ‬ليست‭ ‬التراجيديا‭ ‬أفضل‭ ‬أو‭ ‬أعلى‭ ‬قيمة‭ ‬من‭ ‬الكوميديا،‭ ‬والعكس‭ ‬صحيح،‭ ‬والمهم‭ ‬هو‭ ‬أين‭ ‬يكمن‭ ‬الإبداع‭ ‬وتكمن‭ ‬القيمة‭ ‬والومضة‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬أو‭ ‬تلك‭.‬
إذن‭ ‬لا‭ ‬يعيب‭ ‬المسرح‭ ‬أو‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬قيمته‭ ‬وتأثيره‭ ‬وجدواه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كوميديا،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الكوميديا‭ - ‬فى‭ ‬ظنى‭ - ‬كتابة‭ ‬وتمثيلاً‭ ‬وإخراجًا‭ ‬هى‭ ‬الأصعب،‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المبدع،‭ ‬كاتبًا‭ ‬أو‭ ‬مخرجًا‭ ‬أو‭ ‬ممثلاً،‭ ‬واعيًا‭ ‬للفرق‭ ‬بين‭ ‬الكوميديا‭ ‬والتهريج،‭ ‬يعنى‭ ‬الكوميديا‭ ‬ليست‭ ‬شغل‭ ‬أراجوزات،‭ ‬وليست‭ ‬استظرافًا،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تأتى‭ ‬بقرار،‭ ‬يقول‭ ‬الكاتب‭ ‬أو‭ ‬الممثل‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬كوميديًا،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬استعداد‭ ‬فطرى،‭ ‬وأسلوب‭ ‬حياة،‭ ‬وزاوية‭ ‬نظر‭ ‬مختلفة‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭.‬
أكتب‭ ‬هذه‭ ‬المقدمة‭ ‬البائسة‭ ‬لتكون‭ ‬مدخلاً‭ ‬لفاصل،‭ ‬لم‭ ‬أقرر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كوميديًا،‭ ‬عن‭ ‬شوطة‭ ‬الكوميديا‭ ‬التى‭ ‬أصابت‭ ‬بعض‭ ‬الممثلين‭ ‬والمخرجين‭ ‬والكتاب،‭ ‬وزروتت‭ ‬شاشات‭ ‬الفضائيات،‭ ‬ويقول‭ ‬لك‭ ‬بعضهم،‭ ‬بنطاعة‭ ‬وقلة‭ ‬حيا‭ ‬“إننا‭ ‬نعيد‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المسرح”‭.‬
لست‭ ‬ضد‭ ‬محاولات‭ ‬إعادة‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المسرح،‭ ‬لكنى‭ ‬ضد‭ ‬محاولات‭ ‬إعادته‭ ‬إلى‭ ‬الملهى‭ ‬والصالة‭ ‬والكباريه،‭ ‬وحتى‭ ‬هذه‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬معها‭ ‬إذا‭ ‬خلع‭ ‬دعاتها‭ ‬الأقنعة‭ ‬وقالوا‭ ‬بوضوح‭ ‬إننا‭ ‬لا‭ ‬نقدم‭ ‬مسرحًا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬نقدم‭ ‬بعض‭ ‬النمر،‭ ‬وأن‭ ‬المسألة‭ ‬أكل‭ ‬عيش‭ ‬وخلاص،‭ ‬سأحترمهم‭ ‬جدًا‭ ‬وأقول‭ ‬لهم‭ ‬كلوا‭ ‬واشربوا‭ ‬حتى‭ ‬مطلع‭ ‬الظهر‭ ‬وليس‭ ‬الفجر‭ ‬لأننا‭ ‬لسنا‭ ‬فى‭ ‬رمضان‭!!‬
الغريب‭ ‬فى‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الأنطاع‭ ‬يشيدون‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬باعتبارها‭ ‬تعيد‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬مجده‭ ‬وجمهوره،‭ ‬أنا‭ ‬نفسى‭ - ‬وبحسن‭ ‬نية‭ - ‬كدت‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬نطعًا‭ ‬كبيرًا،‭ ‬لكن‭ ‬دعاء‭ ‬الوالدين‭ ‬جعلنى‭ ‬ألحق‭ ‬نفسى‭ ‬فى‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ففى‭ ‬بداية‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬قلت‭ ‬ومالو،‭ ‬ظننت‭ ‬أن‭ ‬صناعها‭ ‬يقدمونها‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬الخباثة‭ ‬لجذب‭ ‬الناس‭ ‬أولاً،‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬يأخذونهم‭ ‬بالهداوة‭ ‬ويقدمون‭ ‬لهم‭ ‬مسرحًا‭ ‬بجد،‭ ‬لكنهم‭ ‬استحلوا‭ ‬اللعبة‭ ‬الهايفة‭ ‬وتمادوا‭ ‬فيها،‭ ‬حتى‭ ‬صار‭ ‬لهم‭ ‬مقلدون‭ ‬ومن‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬الذين‭ ‬كنا‭ ‬نعول‭ ‬عليهم،‭ ‬لكن‭ ‬الناس‭ - ‬كما‭ ‬قالت‭ ‬أمى‭ - ‬خيبتهم‭ ‬السبت‭ ‬والحد،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬الكبار‭ ‬خيبتهم‭ ‬ماحصلتش‭ ‬حد‭!!‬
باختصار‭ ‬ووضوح‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬مسرح‭ ‬مصر‭ ‬وتياترو‭ ‬مصر،‭ ‬هو‭ ‬فن‭ ‬هابط‭ ‬وضد‭ ‬المسرح‭ ‬أساسًا،‭ ‬ويرسخ‭ ‬للمفهوم‭ ‬الساذج‭ ‬الذى‭ ‬كونه‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬المسرح‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬“الحاجة‭ ‬اللى‭ ‬بتضحكنا”‭.‬
هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬رسخ‭ ‬له‭ ‬التليفزيون‭ ‬المصرى‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬ابتلانا‭ ‬الله‭ ‬به،‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يذيع‭ ‬سوى‭ ‬المسرحيات‭ ‬الكوميدية،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬بعضها‭ ‬جيد،‭ ‬لكن‭ ‬أغلبها‭ ‬زبالة،‭ ‬وبسبب‭ ‬ذلك‭ ‬قر‭ ‬فى‭ ‬أذهان‭ ‬الناس‭ ‬أن‭ ‬المسرح‭ ‬لا‭ ‬يعنى‭ ‬سوى‭ ‬الضحك‭ ‬ليس‭ ‬إلا،‭ ‬حتى‭ ‬إننى‭ ‬شاهدت‭ ‬أسرة‭ ‬مخرج‭ ‬شاب‭ ‬كان‭ ‬يقدم‭ ‬عرضًا‭ ‬ليس‭ ‬مضحكًا،‭ ‬وكانت‭ ‬الأسرة‭ ‬تجلس‭ ‬ورائى‭ ‬ولم‭ ‬تكف‭ ‬عن‭ ‬السخرية‭ ‬من‭ ‬ابنها‭ ‬ولعنه،‭ ‬ولا‭ ‬تمر‭ ‬دقيقة‭ ‬إلا‭ ‬ويقول‭ ‬أحدهم‭: ‬إيه‭ ‬الغباء‭ ‬ده‭ ‬هو‭ ‬إحنا‭ ‬مش‭ ‬ح‭ ‬نضحك‭ ‬ولا‭ ‬إيه؟‭!‬
تانى‭.. ‬لست‭ ‬ضد‭ ‬الضحك‭ ‬فأنا‭ ‬أضحك‭ - ‬دائمًا‭ ‬فى‭ ‬سرى‭ - ‬أربعا‭ ‬وعشرين‭ ‬ساعة‭ ‬يوميًا،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬ما‭ ‬أضحك‭ ‬عليه‭ ‬أضحك‭ ‬على‭ ‬نفسى،‭ ‬لكنى‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬لن‭ ‬أضحك‭ ‬على‭ ‬نفسى‭ ‬وأقول‭ ‬لها‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬هؤلاء‭ ‬الكباتن‭ ‬مسرح‭ ‬كوميدى‭.. ‬قولوا‭ ‬إنكم‭ ‬تقدمون‭ ‬شيئًا‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬وساعتها‭ ‬ربما‭ ‬أضحك‭ ‬وأنا‭ ‬أشاهدكم‭ ‬وأقول‭: ‬يخلق‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬تعلمون‭!!‬

 


دعك‭ ‬من‭ ‬تياترو‭ ‬مصر‭ ‬أو‭ ‬مسرح‭ ‬مصر‭ ‬ومروجى‭ ‬الادعاءات‭ ‬السخيفة‭ ‬حول‭ ‬إعادة‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نمر‭ ‬هلس‭ ‬تجذب‭ ‬الأولاد‭ ‬الكيوت‭ ‬إللى‭ ‬عاملين‭ ‬دماغ‭ ‬وعايزينك‭ ‬تسقيهم‭ ‬الضحك‭ ‬بمعلقة‭ ‬وهما‭ ‬نايمين‭ ‬على‭ ‬السرير‭.‬
مثل‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬ضد‭ ‬المسرح‭ ‬أساسًا،‭ ‬وجمهورها‭ ‬مثل‭ ‬الحمل‭ ‬الكاذب‭ ‬تمامًا،‭ ‬وهدفها‭ ‬ليس‭ ‬المسرح‭ ‬وعيونه،‭ ‬لكنها‭ ‬مجرد‭ ‬أكل‭ ‬عيش‭ ‬ولا‭ ‬مانع‭ ‬من‭ ‬شوية‭ ‬ادعاءات‭ ‬حول‭ ‬المسرح‭ ‬الذى‭ ‬فقد‭ ‬جمهوره‭ ‬والجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬المخلصة‭ ‬لإعادة‭ ‬هذا‭ ‬الجمهور‭.. ‬كلام‭ ‬فارغ‭ ‬وخلاص‭ ‬وهناك‭ ‬مغفلون‭ ‬يصدقون‭ ‬ويكتبون‭.‬
يا‭ ‬أخى‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تضرب‭ ‬عدة‭ ‬عصافير‭ ‬بحجر‭ ‬فأمامك‭ ‬تجارب‭ ‬شبابية‭ ‬جادة‭ ‬يقدمها‭ ‬موهوبون‭ ‬هواة‭ ‬يحبون‭ ‬المسرح‭ ‬بجد‭ ‬ويقنعون‭ ‬بالملاليم‭ ‬التى‭ ‬يتقاضونها،‭ ‬سوف‭ ‬تضحك‭ ‬من‭ ‬قلبك،‭ ‬وسوف‭ ‬تفكر،‭ ‬وسوف‭ ‬تتساءل،‭ ‬واحتمال‭ ‬كبير‭ ‬تتغير‭.. ‬ماذا‭ ‬تريد‭ ‬من‭ ‬المسرح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬
أحدثك‭ ‬عن‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬الشباب‭ ‬المهمة،‭ ‬وهى‭ ‬“قضية‭ ‬ظل‭ ‬الحمار”‭ ‬التى‭ ‬يقدمها‭ ‬مسرح‭ ‬الشباب،‭ ‬تأليف‭ ‬دورينمات‭ ‬وإخراج‭ ‬الموهوب‭ ‬محمد‭ ‬جبر،‭ ‬موسيقى‭ ‬وألحان‭ ‬أحمد‭ ‬نبيل،‭ ‬مخرج‭ ‬منفذ‭ ‬صلاح‭ ‬إيهاب‭ ‬،‭ ‬محمد‭ ‬زكي،‭ ‬تمثيل‭ ‬لبنى‭ ‬مجدى،‭ ‬أحمد‭ ‬راضى،‭ ‬نغم‭ ‬محمد،‭ ‬محمود‭ ‬طنطاوي،‭ ‬ميشيل‭ ‬ميلاد،‭ ‬ضحى‭ ‬محمد،‭ ‬أحمد‭ ‬شوكت،‭ ‬دينا‭ ‬إبراهيم،‭ ‬فادى‭ ‬أيمن،‭ ‬نانسى‭ ‬نبيل،‭ ‬إبراهيم‭ ‬أحمد،‭ ‬أحمد‭ ‬الجوهرى،‭ ‬إسلام‭ ‬على،‭ ‬سلمى‭ ‬صلاح،‭ ‬صابر‭ ‬عادل،‭ ‬أميرة‭ ‬فوزى‭. ‬والعرض‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬أى‭ ‬حمار‭ ‬يقدم‭ ‬كلامًا‭ ‬فارغًا‭ ‬بحجة‭ ‬جذب‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭.‬
لا‭ ‬أعرف‭ ‬هل‭ ‬سعى‭ ‬أسامة‭ ‬رؤوف‭ ‬مدير‭ ‬مسرح‭ ‬الشباب‭ ‬إلى‭ ‬استثمار‭ ‬نجاح‭ ‬محمد‭ ‬جبر‭ ‬فى‭ ‬“1980‭ ‬وأنت‭ ‬طالع”‭ ‬وطلب‭ ‬منه‭ ‬تقديم‭ ‬عرض‭ ‬لمسرح‭ ‬الشباب،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬جبر‭ ‬هو‭ ‬الذى‭ ‬سعى‭ ‬إلى‭ ‬مسرح‭ ‬الشباب‭ ‬وطلب‭ ‬تقديم‭ ‬العرض؟‭ ‬لا‭ ‬يعنينى‭ ‬من‭ ‬سعى‭ ‬إلى‭ ‬من،‭ ‬الذى‭ ‬يعنينى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عرضًا‭ ‬أخرجه‭ ‬محمد‭ ‬جبر‭ ‬وتبناه‭ ‬أسامة‭ ‬رؤوف‭ ‬الذى‭ ‬شاهدته‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬العرض‭ ‬بمحبة‭ ‬وحفاوة‭ ‬واهتمام‭ ‬لم‭ ‬أعهده‭ ‬كثيرًا‭ ‬فى‭ ‬أغلب‭ ‬مديرى‭ ‬المسارح‭.‬
وسواء‭ ‬كنت‭ ‬تعرف‭ ‬النص‭ ‬وشاهدت‭ ‬عروضًا‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عشرات‭ ‬المرات،‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تعرفه‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬كنت‭ ‬تدخل‭ ‬المسرح‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬فى‭ ‬حياتك،‭ ‬فأنت‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬ستقع‭ ‬أسيرًا‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬لحظة،‭ ‬وستظل‭ ‬مشدودًا،‭ ‬دون‭ ‬أى‭ ‬ملل،‭ ‬حتى‭ ‬لحظة‭ ‬النهاية‭.‬
القضية‭ ‬الطريفة‭ ‬ستشدك‭ ‬لمتابعة‭ ‬تطوراتها‭ ‬وما‭ ‬ستؤدى‭ ‬إليه،‭ ‬والمواهب‭ ‬المتدفقة‭ ‬التى‭ ‬أمامك‭ ‬ستشدك‭ ‬بحسها‭ ‬الكوميدى‭ ‬الفطرى،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬جنح‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬المبالغة‭ ‬أحيانًا‭ ‬ستغفر‭ ‬له،‭ ‬لأنه‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬سيهدأ‭ ‬وسيكون‭ ‬مواطنًا‭ ‬طبيعيًا،‭ ‬يعطيك‭ ‬لمحة‭ ‬هنا‭ ‬أو‭ ‬هناك‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬فطرته‭ ‬الكوميدية‭ ‬سليمة‭.‬
العرض‭ ‬مصنوع‭ ‬بعناية‭ ‬وبساطة‭ ‬متناهية،‭ ‬لا‭ ‬ديكورات‭ ‬تقريبًا‭ ‬سوى‭ ‬بانوراما‭ ‬بيضاء‭ ‬تستغل‭ ‬أحيانًا‭ ‬كشاشة‭ ‬لخيال‭ ‬الظل،‭ ‬ومكتب‭ ‬للمذيع‭ ‬أو‭ ‬جوكر‭ ‬العرض‭ ‬كما‭ ‬أراه،‭ ‬وبضع‭ ‬مقاعد‭ ‬صغيرة،‭ ‬وفى‭ ‬يمين‭ ‬المسرح‭ ‬فرقة‭ ‬موسيقية‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عازفين،‭ ‬وهناك‭ ‬عازف‭ ‬رابع‭ ‬على‭ ‬الأكورديون‭ ‬هو‭ ‬صاحب‭ ‬الحمار‭ ‬نفسه‭ ‬فى‭ ‬أوقات‭ ‬أو‭ ‬غيابه‭ ‬عن‭ ‬التمثيل،‭ ‬حيث‭ ‬يُقدم‭ ‬كعازف‭ ‬وليس‭ ‬كصاحب‭ ‬حمار،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬طبيعى‭ ‬فى‭ ‬المسرح‭ ‬الملحمى،‭ ‬وتم‭ ‬اتباعه‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬العرض‭ ‬كله،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬خلال‭ ‬العرض‭.‬
مدة‭ ‬العرض‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬ثمانين‭ ‬دقيقة،‭ ‬لا‭ ‬تشعر‭ ‬ولو‭ ‬لدقيقة‭ ‬واحدة‭ ‬بالملل،‭ ‬فهناك‭ ‬توازن‭ ‬دقيق‭ ‬بين‭ ‬السرد‭ ‬والتمثيل‭ ‬والغناء‭ ‬والرقص،‭ ‬وهناك‭ ‬حالة‭ ‬طيبة‭ ‬للغاية‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬وإنكار‭ ‬الذات،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬مبالغات‭ ‬فى‭ ‬استغلال‭ ‬مساحات‭ ‬تمثيلية‭ ‬فى‭ ‬الفراغ‭ ‬أو‭ ‬محاولة‭ ‬الاستظراف‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬سوكسيه،‭ ‬أدى‭ ‬كل‭ ‬ممثل‭ ‬دوره‭ ‬باقتصاد‭ ‬شديد‭ ‬ودون‭ ‬الجور‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬زميله‭.. ‬وهذه‭ ‬إحدى‭ ‬الميزات‭ ‬المهمة‭ ‬لغياب‭ ‬النجم‭ ‬الأول‭ ‬أو‭ ‬النجم‭ ‬الأوحد،‭ ‬والتى‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬فريق‭ ‬العرض‭ ‬نجومًا‭.. ‬ونجومًا‭ ‬مبشرين‭.‬
لا‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬ميزانية‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭ ‬ضخمة‭ ‬أو‭ ‬كبيرة،‭ ‬لكنى‭ ‬متأكد‭ ‬أن‭ ‬مردوده‭ ‬الفنى‭ ‬كبير،‭ ‬ويدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬المطالبة‭ ‬بالمزيد‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬العروض‭ ‬التى‭ ‬تقدم‭ ‬المواهب‭ ‬الشابة‭ ‬وتتيح‭ ‬لها‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬الدولة،‭ ‬وتعيد‭ ‬الجمهور‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬عبر‭ ‬أعمال‭ ‬تلبى،‭ ‬حتى‭ ‬احتياجاته‭ ‬الأولية‭ ‬من‭ ‬المسرح،‭ ‬وفضلاً‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬تطور‭ ‬وعيه‭ ‬وتدفعه‭ ‬إلى‭ ‬السؤال‭ ‬الذى‭ ‬يدفعه‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬التغيير‭.. ‬كما‭ ‬يدفعه‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬مرة‭ ‬ومرات‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬حتى‭ ‬يصير‭ ‬على‭ ‬أجندته‭ ‬باستمرار‭.‬
ادعموا‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭.. ‬وادعموا‭ ‬مثل‭ ‬هؤلاء‭ ‬المديرين‭ ‬الذين‭ ‬أعرف‭ ‬أنهم‭ ‬يعانون‭ ‬وربما‭ ‬يكونون‭ ‬فى‭ ‬طريقهم‭ ‬إلى‭ ‬اليأس‭! ‬

 


محمد‭ ‬صبحى‭ ‬فنان‭ ‬مسرحى‭ ‬كبير،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬الفنانين‭ ‬القلائل‭ ‬الذين‭ ‬جمعوا‭ ‬بين‭ ‬الموهبة‭ ‬وبين‭ ‬الثقافة،‭ ‬هناك‭ ‬فنانون‭ ‬أنعم‭ ‬الله‭ ‬عليهم‭ ‬بالموهبة‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يحبب‭ ‬إليهم‭ ‬الثقافة،‭ ‬فصاروا‭ ‬يكررون‭ ‬أنفسهم‭ ‬وزهقوا‭ ‬الناس،‭ ‬لأن‭ ‬الثقافة،‭ ‬التى‭ ‬تجعلك‭ ‬صاحب‭ ‬رؤية،‭ ‬تدفع‭ ‬بك‭ ‬دفعًا‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬نفسك‭ ‬بشكل‭ ‬دائم،‭ ‬والسعى‭ ‬إلى‭ ‬اكتشاف‭ ‬مناطق‭ ‬جديدة‭ ‬فى‭ ‬فنك،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لتكتشفها‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الثقافة‭ ‬فى‭ ‬ظهرك‭.‬
ثقافة‭ ‬محمد‭ ‬صبحى‭ ‬جعلته‭ ‬أيضًا‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬مهمته‭ ‬ليست‭ ‬التمثيل‭ ‬وتقديم‭ ‬فن‭ ‬جاد‭ ‬وجيد‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬تتعدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬المجتمعية،‭ ‬ومحاولة‭ ‬عمل‭ ‬شيء‭ ‬يفيد‭ ‬الناس‭ ‬فى‭ ‬حياتهم‭ ‬ويطور‭ ‬وعيهم،‭ ‬ويطور‭ ‬كذلك‭ ‬بيئاتهم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتجسد‭ ‬فى‭ ‬مشروعه‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬العشوائيات‭.‬
فاجأنا‭ ‬محمد‭ ‬صبحى‭ ‬بدور‭ ‬جديد‭ ‬وهو‭ ‬دور‭ ‬المذيع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برنامجه‭ ‬“مفيش‭ ‬مشكلة”‭ ‬على‭ ‬فضائية‭ ‬CBC‭.. ‬البرنامج‭ ‬مصنوع‭ ‬بعناية‭ ‬ليست‭ ‬غريبة‭ ‬على‭ ‬صبحى،‭ ‬لمساته‭ ‬الإخراجية‭ ‬واضحة،‭ ‬وحسه‭ ‬الدرامى‭ ‬حاضر‭ ‬دائمًا،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أدائه‭ ‬التمثيلى‭ ‬البارع‭ ‬بالطبع،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬برنامجه‭ ‬“حالة”‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬الفن‭ ‬والإبداع‭ ‬والطرافة‭ ‬والتسلية‭ ‬ما‭ ‬فيها،‭ ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الأهم،‭ ‬الرسالة‭ ‬التى‭ ‬يحاول‭ ‬تقديمها‭ ‬بشكل‭ ‬بسيط،‭ ‬دون‭ ‬تكلس‭ ‬أو‭ ‬حزق‭ ‬أو‭ ‬أى‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭.‬
فكرة‭ ‬البرنامج‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الجدية‭ ‬والبساطة،‭ ‬وأعجبنى‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬حلقته‭ ‬الأولى‭ ‬بنقد‭ ‬المجتمع‭ ‬المصرى،‭ ‬وخاصة‭ ‬فكرة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬التى‭ ‬عرضها‭ ‬بشكل‭ ‬كوميدى‭ ‬لطيف‭ ‬للغاية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدراما،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الآراء‭ ‬التى‭ ‬عرضها‭ ‬خارج‭ ‬الدراما‭.‬
وفى‭ ‬ظنى‭ ‬أن‭ ‬برنامج‭ ‬صبحى‭ ‬إضافة‭ ‬مهمة‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬التى‭ ‬انتشرت‭ ‬مؤخرًا،‭ ‬وربما‭ ‬كان‭ ‬أبرزها‭ ‬وأقواها‭ ‬برنامج‭ ‬باسم‭ ‬يوسف،‭ ‬وما‭ ‬دون‭ ‬ذلك‭ ‬فكلها‭ ‬برامج‭ ‬استظراف‭ ‬ثقيلة‭ ‬الدم‭ ‬ومعدومة‭ ‬الخيال،‭ ‬مثل‭ ‬أبو‭ ‬حفيظة،‭ ‬ومثل‭ ‬برنامج‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬أذكر‭ ‬اسمه‭ ‬تقدمه‭ ‬إحدى‭ ‬الفتيات‭ ‬وهو‭ ‬غاية‭ ‬فى‭ ‬التكلف‭ ‬والادعاء‭ ‬والاستظراف‭.. ‬والغريب‭ ‬أن‭ ‬البنت‭ ‬مصدقة‭ ‬نفسها‭.‬
أعتقد‭ ‬أن‭ ‬محمد‭ ‬صبحى،‭ ‬بما‭ ‬يمتلكه‭ ‬من‭ ‬خبرة‭ ‬وثقافة‭ ‬ووعى،‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬برنامجه‭ ‬من‭ ‬حلقة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى،‭ ‬ولديه‭ ‬عشرات‭ ‬وربما‭ ‬مئات‭ ‬الموضوعات‭ ‬التى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬مادة‭ ‬ثرية‭ ‬وخصبة‭ ‬لحلقاته‭.‬
نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭ ‬تحديدًا‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬نبتعد‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬المواعظ‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭.. ‬الفن‭ ‬وحده‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬توصيل‭ ‬الرسالة‭.. ‬والموعظة‭ ‬التى‭ ‬يختتم‭ ‬بها‭ ‬الفنان‭ ‬أو‭ ‬المذيع‭ ‬برنامجه،‭ ‬معناها‭ ‬إما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يثق‭ ‬فى‭ ‬وعى‭ ‬الناس،‭ ‬وإما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يثق‭ ‬فى‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬توصيل‭ ‬رسالته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬الفنى‭.‬
وفى‭ ‬حالة‭ ‬الأستاذ‭ ‬صبحى‭ ‬أظن‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يثق‭ ‬كثيرًا‭ ‬فى‭ ‬وعى‭ ‬الناس‭.. ‬لذلك‭ ‬ختم‭ ‬بالعبرة‭ ‬أو‭ ‬الموعظة‭ ‬أو‭ ‬النصيحة‭.‬
الفنان‭ ‬الكبير‭ ‬محمد‭ ‬صبحى‭: ‬أنت‭ ‬أستاذ‭ ‬فى‭ ‬فنك‭ ‬لا‭ ‬جدال‭.. ‬فعليك‭ ‬التخفيف‭ ‬قليلاً‭ ‬من‭ ‬تقمص‭ ‬دور‭ ‬الأستاذ‭ ‬فى‭ ‬الحياة‭ ‬وتوجيه‭ ‬النصح‭ ‬والإرشاد‭.. ‬رسالتك‭ ‬وصلت‭ ‬والله‭ ‬وليست‭ ‬فى‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬كلمتين‭..‬
وأنت‭ ‬ومزاجك‭ ‬بقى‭!‬

 


جميل‭ ‬جدًا‭ ‬أن‭ ‬تهتم‭ ‬الهيئة‭ ‬العربية‭ ‬للمسرح‭ ‬بفنون‭ ‬الدمى‭ ‬وخيال‭ ‬الظل‭ ‬وتقيم‭ ‬لها‭ ‬ملتقى‭ ‬دوليًا،‭ ‬يتضمن‭ ‬أبحاثًا‭ ‬وعروضًا‭ ‬وورشًا،‭ ‬هذه‭ ‬الفنون‭ ‬التى‭ ‬تعد‭ ‬جزءًا‭ ‬مهمًا‭ ‬من‭ ‬هويتنا‭ ‬العربية،‭ ‬تكاد‭ ‬تنقرض،‭ ‬تكاد‭ ‬رياح‭ ‬العولمة‭ ‬تزيحها‭ ‬تمامًا‭ ‬عن‭ ‬المشهد،‭ ‬فأن‭ ‬تلتفت‭ ‬الهيئة‭ ‬العربية‭ ‬للمسرح‭ ‬لهذا‭ ‬الأمر،‭ ‬فذلك‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬تحيتها‭ ‬عليه،‭ ‬لأنها،‭ ‬هنا‭ ‬تقوم‭ ‬بعمل‭ ‬قومى‭ ‬بامتياز‭.‬
مؤخرًا‭ ‬انتهت‭ ‬الدورة‭ ‬الثالثة‭ ‬للملتقى‭ ‬التى‭ ‬احتضنتها‭ ‬القاهرة‭ ‬وأقيمت‭ ‬بالتعاون‭ ‬بين‭ ‬الهيئة‭ ‬وبين‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬المصرية‭ ‬ممثلة‭ ‬فى‭ ‬قطاع‭ ‬شئون‭ ‬الإنتاج‭ ‬الثقافى‭.‬
شهدت‭ ‬الدورة‭ ‬فعاليات‭ ‬مهمة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬ندوات‭ ‬وعروض‭ ‬ومعارض‭ ‬وورش،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬جيد‭ ‬بالتأكيد،‭ ‬ولكن‭ ‬وآه‭ ‬من‭ ‬لكن‭!!‬
ما‭ ‬تصورته‭ ‬عن‭ ‬ملتقى‭ ‬كهذا،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬حلمت‭ ‬به‭ ‬لملتقى‭ ‬كهذا‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬وذلك‭ ‬لسبب‭ ‬واحد،‭ ‬وهو‭ ‬غياب‭ ‬الخيال‭.. ‬نعم‭ ‬غاب‭ ‬الخيال‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الذى،‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬خيال،‭ ‬لحققنا‭ ‬من‭ ‬ورائه‭ ‬الاستفادة‭ ‬القصوى‭!‬
مبدئيًا‭ ‬أعرف‭ ‬أنه‭ ‬ملتقى‭ ‬علمى‭ ‬يهم‭ ‬المتخصصين‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يهم‭ ‬الجمهور‭ ‬العادى،‭ ‬ولكن‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬نحقق‭ ‬الهدفين‭ ‬معًا؟‭ ‬وأقول‭ ‬لك‭ ‬كيف‭ ‬نحققهما،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجربة‭ ‬شهدتها‭ ‬بنفسى‭ ‬فى‭ ‬مهرجان‭ ‬“مون‭ ‬لوريه”‭ ‬المسرحى‭ ‬بكندا‭.‬
شوف‭ ‬يا‭ ‬سيدي‭: ‬المهرجان‭ ‬شاركت‭ ‬فيه‭ ‬فرق‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬دولة،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬دول‭ ‬أسمع‭ ‬اسمها‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬وهى‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬الصغيرة‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬جزر‭ ‬فى‭ ‬الأطلنطى‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬قارة‭ ‬أمريكا،‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬فرق‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬عرضها‭ ‬لجمهور‭ ‬المهرجان،‭ ‬ولأن‭ ‬عروض‭ ‬المهرجان‭ ‬تبدأ‭ ‬بعد‭ ‬العصر‭ ‬تقريبًا،‭ ‬فإن‭ ‬الفترة‭ ‬الصباحية‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬للراحة‭ ‬والاستجمام‭ ‬كاملة،‭ ‬فثمة‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬فرقة‭ ‬القيام‭ ‬به،‭ ‬وهو‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬مدارس‭ ‬المدينة‭ ‬واللقاء‭ ‬بالتلاميذ‭.‬
المدارس‭ ‬كانت‭ ‬ضمن‭ ‬المساهمين‭ ‬فى‭ ‬دعم‭ ‬المهرجان‭ ‬بسياراتها‭ ‬لنقل‭ ‬الفرق‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬تحركاتها،‭ ‬مع‭ ‬ضبط‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬على‭ ‬مواعيد‭ ‬حضور‭ ‬وانصراف‭ ‬التلاميذ،‭ ‬وذلك‭ ‬فى‭ ‬مقابل‭ ‬أن‭ ‬تذهب‭ ‬كل‭ ‬فرقة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬المدارس‭ ‬فى‭ ‬المدينة‭ ‬وتتحدث‭ ‬مع‭ ‬التلاميذ‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬التى‭ ‬جاءت‭ ‬منها،‭ ‬أين‭ ‬تقع،‭ ‬وبماذا‭ ‬تشتهر،‭ ‬وما‭ ‬أهم‭ ‬معالمها،‭ ‬وعاداتها‭ ‬وتقاليدها،‭ ‬وكافة‭ ‬شيء،‭ ‬ويختتم‭ ‬اللقاء‭ ‬بتعليم‭ ‬التلاميذ‭ ‬اللعبة‭ ‬الشعبية‭ ‬الأكثر‭ ‬شهرة‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭.‬
تخيل‭ ‬حضرتك‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬فقط‭ ‬يتعرف‭ ‬أطفال‭ ‬كندا‭ ‬الشقيقة‭ ‬على‭ ‬ثقافات‭ ‬ثلاثين‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬بفكرة‭ ‬بسيطة‭ ‬وغير‭ ‬مكلفة‭ ‬لكن‭ ‬صاحبها‭ ‬لديه‭ ‬خيال،‭ ‬ولديه‭ ‬هدف،‭ ‬ولديه‭ ‬هم،‭ ‬ولا‭ ‬يعتبر‭ ‬الأمر‭ ‬منتهيًا‭ ‬بمجرد‭ ‬“تستيف‭ ‬أوراقه”‭.‬
الملتقى‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬فنانون‭ ‬وحكاواتية‭ ‬ومصممون‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬فماذا‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬شغلنا‭ ‬خيالنا‭ ‬وانتهزنا‭ ‬فرصة‭ ‬وجود‭ ‬هؤلاء‭ ‬مع‭ ‬زملائهم‭ ‬المصريين،‭ ‬وطفنا‭ ‬بهم‭ ‬مدارس‭ ‬القاهرة،‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬نقدم‭ ‬لتلاميذها‭ ‬بعض‭ ‬العروض‭ ‬البسيطة،‭ ‬ونعرفهم‭ ‬بتراثهم‭ ‬ونربطهم‭ ‬به‭.. ‬سيكون‭ ‬حدثًا‭ ‬تاريخيًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم،‭ ‬ولن‭ ‬ينسى‭ ‬طفل‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬اليوم،‭ ‬وسيرتبط‭ ‬الكثيرون‭ ‬منهم‭ ‬بهذه‭ ‬الفنون‭ ‬ويسعون‭ ‬إليها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬
وحتى‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬التطواف‭ ‬بالمدارس‭ ‬متاحًا،‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬بالتنسيق‭ ‬بين‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬ووزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬أن‭ ‬تمتلئ‭ ‬ساحة‭ ‬الأوبرا،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬بآلاف‭ ‬الأطفال‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬يشاهدون‭ ‬ويستمعون‭ ‬ويستمتعون،‭ ‬ويكون‭ ‬الملتقى‭ ‬قد‭ ‬حقق‭ ‬هدفًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬هدفه‭ ‬الأساسى‭.‬
تمنيت‭ ‬ذلك‭ ‬والله،‭ ‬وكدت‭ ‬أخبر‭ ‬به‭ ‬المسئولين‭ ‬فى‭ ‬الوزارة‭ ‬لكنى‭ ‬خشيت‭ ‬أن‭ ‬يشخط‭ ‬فيّ‭ ‬أحدهم‭ ‬ويقول‭ ‬لى‭ ‬“وأنت‭ ‬مالك‭ ‬أهلك”‭.. ‬فكل‭ ‬واحد‭ ‬فى‭ ‬مكانه‭ ‬يرى‭ ‬نفسه‭ ‬المفكر‭ ‬الأوحد‭ ‬والخبير‭ ‬الأوحد‭ ‬والمثقف‭ ‬الأوحد،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬المسئولون‭ ‬يستمعون‭ ‬لآراء‭ ‬الناس‭ ‬ويعملون‭ ‬بالصالح‭ ‬منها،‭ ‬لكنا‭ ‬الآن‭ ‬فشر‭ ‬الشقيقة‭ ‬كندا‭ ‬بل‭ ‬وفشر‭ ‬الشقيقة‭ ‬أمريكا‭ ‬ذات‭ ‬نفسها‭!‬

الصفحة 3 من 17
  • نصوص مسرحية

  • هوامش

  • كل مرة

  • فواصل

  • ملف خاص

  • لو عندك وقت

  • ‮"‬عرايس‮" ‬دينا سليمان
    ‮

     

    قبل شهور أُعلمت باختيار مسرحيتي‮ "‬الخوف‮" ‬لتقدم ضمن فعاليات مهرجان هايدلبرج بألمانيا،‮ ‬وعرفت وقتها أنه تم اختيار مسرحية أخري‮ ‬لكاتبة اسمها دينا سليمان‮. ‬لم أكن أعرف دينا وقتها ولم أكن سمعت بها‮ (‬ولعلها لم تكن سمعت بي‮ ‬هي‮ ‬أيضا‮) ‬ولكني‮ ‬ادعيت معرفتها وأثنيت علي‮ ‬اختيار المهرجان لدينا،‮ ‬فقد كان من المهم جدا تمثيل مصر في‮ ‬مهرجان دولي‮ ‬بكتابات جديدة حتي‮ ‬ولو لم‮ ‬يسمع بها أحد من قبل في‮ ‬مصر التي‮ ‬لا تقرأ ولا تكتب‮!. ‬ولأسباب قدرية بحتة فيما أعتقد لم أسافر لحضور المهرجان الذي‮ ‬حضرته دينا وعرفت أنها كانت متوهجة وتركت انطباعا جيدا عند منظمي‮ ‬المهرجان ورواده‮.‬
    مسرحية دينا سليمان عنوانها‮ "‬العرايس‮" ‬وهي‮ ‬ليست فقط مسرحية نسوية بامتياز ولكنها أيضا لا تقل جمالا ولا حرفية عن أي‮ ‬من تلك المسرحيات التي‮ ‬نصدع بها رؤوس الطلاب في‮ ‬المعهد طوال الوقت‮. ‬دينا سليمان خريجة كلية الفنون الجميلة دفعة عام‮ ‬2009‮ ‬ ورغم صغر عمرها فإن مسرحيتها تشي‮ ‬بقدرة كبيرة علي‮ ‬معرفة الطريق الذي‮ ‬تضع فيه قدمها‮.‬
    عرايس دينا سليمان مسرحية نسوية علي‮ ‬الطريقة المصرية إن جاز لنا القول‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات نتعرف علي‮ ‬معاناة عشر بنات تبدو لنا ـ أي‮ ‬المعاناة ـ تقليدية للغاية من فرط ما سمعنا بها دون أن نتعامل معها باعتبارها معاناة حقيقية‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات لم‮ ‬يهاجم الرجل باعتباره رجلا تتجسد لنا أزمة الحياة في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬يفرض ذكورته باعتبارها بداهة الأشياء وحقيقتها،‮ ‬باعتبارها الامتياز الذي‮ ‬منحه الله للرجال حصريا‮. ‬حتي‮ ‬تكسير البنات‮/ ‬العرايس لفاترينات العرض اللاتي‮ ‬تقبعن خلفها بانتظار العريس في‮ ‬نهاية المسرحية جاءت هادئة هدوء المسرحية التي‮ ‬حرصت دينا علي‮ ‬ألا تكون زاعقة وصارخة‮. ‬حتي‮ ‬بكاء بعض البنات‮ ‬يمر عابرا بلا مزايدات ولا شعارات‮.‬
    فوق هذا وذاك فإن المسرحية تتجرأ علي‮ ‬الكلام المسكوت عنه مسمية الأشياء باسمها‮. ‬تتحدث عن الرغبة باسمها وعن التحرش باسمه،‮ ‬وعن تربية البنات في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬باعتباره التناقض الأكبر في‮ ‬حياتنا‮.‬
    ‮"‬خايفة ـ‮ ‬يمكن ـ اتأخرت ـ‮  ‬احلم ـ لأ ـ واحشني‮ ‬ـ احساس ـ‮ ‬غلط ـ احبك ـ موت ـ عاوزة ـ عيب وحشة ـ دفا ـ ضحكة ـ عورة ـ رعشة ـ وجع مفيش ـ دم ـ جواز ـ حرام ـ ضعيفة ـ بكارة حاضر ـ مكسوفة ـ‮  ‬لمسة ـ حياة ـ ناقصة ـ مر ـ حضن ـ طفلة ـ بنت ـ شابة ـ عروسة ـ طالق ـ أم ـ عانس مزة ـ عيلة‮".. ‬مفردات تخص البنات وتخص عالمهن الذي‮ ‬سجلته دينا باقتدار وموهبة ملفتين‮.‬

     

    حاتم حافظ

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٧٣
  • جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬
    جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬

     

    الفن مقاومة‮ .... ‬هذا ما أؤمن به‮ .. ‬وأؤمن أكثر بأن مانحياه الآن من هجمة تترية للقضاء علي‮ ‬الحياة بتهم التكفير‮  ‬يستدعي‮ ‬مزيدا من المقاومة‮ .. ‬مزيدا من الفن‮ . ‬
    وهاهي‮ ‬واحدة من كتائب المقاومة تحتشد في‮ ‬قاعة‮ (‬الزمالك‮) ‬للفنون لتحتفي‮ ‬بأحد المقاومين الكبار وتتحدي‮ ‬به جحافل التتار الجدد‮. ‬
    إنه جمال السجيني‮ ‬الذي‮ ‬تعرض له القاعة تسعة أعمال نحتية‮ ‬،‮ ‬لم تر النور من قبل‮ ‬،‮ ‬تؤرخ لمسيرة المقاومة الشعبية المصرية وتقول للظلاميين الجدد موتوا بغيظكم‮ . ‬
    ربما لا‮ ‬يعرف كثيرون أن الفنان المصري‮ ‬الراحل جمال السجيني‮ ‬،‮ ‬حمل في‮ ‬يوم ما من صيف‮ ‬1969 بعضاً‮ ‬من منحوتانه وألقي‮ ‬بها في‮ ‬النيل‮ ! ... ‬نعم هذا ما فعله‮  ‬فنان لا تنقصه الشهرة‮  ‬حتي‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬هذا الفعل الخارق ليلفت إليه الأنظار‮ ‬،‮ ‬فالسجيني‮ ‬حقق من الشهرة العربية‮  ‬والعالمية ما‮ ‬يكفيه‮ ‬،‮ ‬لكنه فعلها‮ .. ‬ألقي‮ ‬منحوتاته في‮ ‬النيل في‮ ‬لحظة‮ ‬يأس بعد أن تكدس منزله ومعمله بمنحوتات ولوحات ومطروقات تكفي‮ ‬أن تزين‮  ‬متحفا خاصا‮ ‬،‮ ‬وهو ما لم تلتفت إليه الدولة فأراد بفعلته هذه أن‮ ‬يشد انتباهها إلي‮ ‬خطر لم تقدره وما زالت‮ !‬
    بعد ثماني‮  ‬سنوات من هذه الواقعة العبثية‮ ‬،‮. ‬وبالتحديدفي‮ ‬22 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1977‮ ‬توفي‮ ‬جمال السجيني‮ ‬في‮ ‬أسبانيا جراء أزمة قلبية داهمته قبلها بيومين عندما شاهد علي‮ ‬شاشات التلفزيون الرئيس السادات‮ ‬يزور القدس‮ .. ‬فلم‮ ‬يتحمل قلبه أن‮ ‬يري‮ ‬رئيس مصر‮ ‬يزور كيان المغتصب بل ويصافح أعداءه بود‮ .‬
    رحل السجيني‮ ‬وبقيت أعماله حبيسة المعمل والمنزل‮ ‬،‮ ‬ومن هنا تحديدا تأتي‮ ‬أهمية المعرض الذي‮ ‬تقيمه قاعة الزمالك للفن بقيادة السيدة ناهدة الخوري‮ .‬
    في‮ ‬المعرض ستشاهد‮ (‬النيل‮) ‬حكيما عجوزا‮ ‬يربت بيده الحنون علي‮ ‬حضارة بناها الإنسان ويتحدي‮ ‬بها الزمن‮ . ‬وستري‮ ‬أم كلثوم تتشكل من إهرامات متراكمة تصعد كل منها فوق الأخري‮ ‬لتصل إلي‮ ‬وجه‮ (‬ثومة‮)  ‬فتكاد تسمعها تصدح‮ (‬أنا تاج الشرق‮) . ‬وستري‮ (‬بور سعيد‮) ‬تمثالا‮ ‬يستلهم مسلة المصري‮ ‬القديم‮ ‬،‮ ‬يروي‮ ( ‬حكاية شعب‮ ) ‬رفض الاستسلام واختار المقاومة طريقا للحياة‮ . ‬وستشاهد‮ (‬القرية المصرية‮) ‬أنثي‮ ‬تواقة للحياة‮ ‬،‮ ‬وستنعم بحنان‮ (‬الأمومة‮) ‬مجسدة في‮ ‬تمثال أفقي‮ ‬ينضح حنانا ونعومة‮ .‬
    وفي‮ ‬نهاية جولتك ستستمتع بمشاهدة فيلم‮ ( ‬جمال السجيني‮ ... ‬فارس النهر‮ ) ‬الذي‮ ‬أخرجه الفنان جمال قاسم قبل عام لتعرف أكثر عن هذا الفنان الذي‮ ‬كان وسيظل لسنوات عديدة مقبلة واحدا من المقاومين الكبار‮. ‬وستجد نفسك تعاود التجوال مرة ومرة ومرة‮ .. ‬،‮ ‬فمنحوتات السجيني‮ ‬لا تمنحك أسرارها دفعة واحدة‮ ‬،‮ ‬إنها تستدرجك ببطء وتظل تغويك بالمزيد والمزيد‮ ‬،‮ ‬فتظل تدور حولها واحدة بعد الأخري‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تكتشف أنك أصبحت‮ ‬غيرك الذي‮ ‬دخل القاعة منذ قليل‮ . ‬
    ‮ ‬فشكرا واجبا للسيدة ناهدة الخوري‮ ‬صاحبة هذه المغامرة في‮ ‬ذلك التوقيت الذي‮ ‬يهددنا فيه الظلاميون بهدم منحوتات الأجداد أهراما ومعابد‮ .‬

    محمد الروبي

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨١
  • طنجة وأشياء أخري
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٥٨

     

    هي‮ ‬مدينة كوزموبوليتانية بإمتياز‮ ‬،‮ ‬فهي‮ ‬تطل علي‮ ‬المتوسط من ناحية وعلي‮ ‬الأطلنطي‮ ‬من ناحية أخري،‮ ‬سكانها‮ ‬يتحدثون مزيجا‮ ‬غريبا من اللغات واللهجات،‮ ‬فهم‮ ‬يمزجون اللكنة الفرنسية باللكنة العربية الشعبية المغربية،‮ ‬ولا تندهش إذا ما وجدت في‮ ‬هذا المزيج كلمات إسبانية‮ ‬،‮ ‬فإسبانيا علي‮ ‬بعد خطوات من طنجة‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يفصلهما سوي‮ ‬مضيق جبل طارق‮ ‬،بالإضافة إلي‮ ‬أن السياحة الإسبانية مزدهرة هنا،‮ ‬بجوار هذة التشكيلة اللغوية‮ ‬،‮ ‬ستجد الأمازيغية والإنجليزية أيضا‮ ‬،‮ ‬لذا ستجد أن معمار المدينه وأخلاقياتها هما خليط‮ ‬يصعب فصله من كل هذه الثقافات،‮ ‬طوال خمسة أيام تعالي‮ ‬داخل هذة المدينة الصاخبة صوت المسرح،‮ ‬حيث أقام المركز الدولي‮ ‬لدراسات الفرجة والذي‮ ‬يترأسه د‮. ‬خالد أمين ندوته الدولية السنوية‮ "‬طنجة المشهدية‮" ‬في‮ ‬دورتها الثامنة‮ "‬تحولات الفرجة‮/ ‬فرجة التحولات‮"‬
    الفعاليات مزدحمة جدا لتلك الدرجة التي‮ ‬يصعب معها متابعتها جميعا‮ ‬،هناك أسماء بقامة المفكرة الألمانية إيريكا‮  ‬فيشر ليشته والتي‮ ‬ترجمت لها مروة مهدي‮ ‬آخر كتبها‮ " ‬جماليات الأداء‮:  ‬نظرية جديدة في‮ ‬علم جمال العرض‮" ‬والذي‮ ‬صدر مؤخرا عن المركز القومي‮ ‬للترجمة،الناقد الأمريكي‮ ‬الشهير مارفن كارلسون،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬كريستوفر بالم،‮ ‬عميد معهد الدراسات المسرحية بميونيخ‮ ‬،‮ ‬والناقد الهندي‮ ‬روستم باروتشا،‮ ‬صاحب كتاب المسرح والعالم‮.. ‬وهناك نقاشات أهم ما تتميز به الجدية والعلمية في‮ ‬لمسها للعصب العاري‮ ‬للأشياء‮.‬
    ‮       ‬لقد فرضت الثورات العربية نفسها كمحور هام‮ ‬يدعو لمناقشته وتحليله‮ ‬،‮ ‬لذا كانت مناقشة التيارات المسرحية الجديدة في‮ ‬العالم مقترنة وبالموازاة بمناقشة التيارات الثورية‮ ‬،ففكرة المشهد المسرحي‮ ‬مقترنة بشكل أو بآخر بفكرة المشهد الثوري‮ ‬،‮ ‬كما أن الخط الجدلي‮: ‬المسرح‮ /‬السياسة‮ / ‬الواقع هو خط مشتعل دائما،‮ ‬لذا خرجت النقاشات من الحيز المعرفي‮ ‬للمسرح إلي‮ ‬فضاء الشارع العربي‮ ‬الثوري‮ ‬،فالتقي‮ ‬المسرح بكل طروحاته الفلسفية ورؤاه الفكرية والفنية وراهنية الواقع بأزماتها وإشكالياتها المعقدة في‮ ‬جملة تساؤلية واحدة تبحث عن ضرورة استشراف صيغ‮ ‬جانبية جديدة من أشكال وطرق التفكير المستقبلية تلك التي‮ ‬يمكنها إلقاء المزيد من الإضاءات التفسيرية علي‮ ‬الواقع بكل تحولاته المرعبة،‮ ‬والتي‮ ‬يمكنها في‮ ‬نفس الوقت تقديم طفرة نوعية في‮ ‬شكل ومضمون المسرح العربي‮ ‬خاصة،‮  ‬وبما‮ ‬يتناسب مع ظروف ومتغيرات واقعه الراهن‮.‬
    ثمة علاقة سرية وطيدة‮ ‬يمكنك أن تلحظها داخل مؤتمر‮ "‬طنجة المشهدية‮ " ‬،‮ ‬علاقة تجمع ما بين‮ : ‬المدينة‮ /‬المؤتمر‮/ ‬الضيوف‮ ‬،‮ ‬فالمؤتمر‮ ‬يبحث في‮ ‬جديد تحولات الفرجة بأشكالها وأطيافها المتنوعة داخل المسرح وخارجه من المشهديات الفرجوية السياسية والاجتماعية التي‮ ‬قد‮ ‬يستفيد منها المسرح،والمدينة بتعددياتها الثقافية ومشهدياتها المستمدة من التقاء مياه قارات ثلاث هي‮ ‬مدينة فرجوية لها تحولاتها الخاصة‮ ‬،‮ ‬أما ضيوف المؤتمر فقد جاءوا من قارات ست بإيقاعات إنسانية مختلفة وطرق تفكير مغايرة وأنماط سلوكية وشكلية متمايزة،‮ ‬ما من شأنه أن‮ ‬يضعهم في‮ ‬مقام هو الآخر شديد الفرجوية‮.‬

     

    إبراهيم الحسيني

  • المريوطية والمسرح
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 227

     

     

    قبل أن أستقل القطار المتوجه من مطار محمد الخامس إلي مدينة كازابلانكا المغربية ، طافت بذهني فكرة البحث عن المقهي الجبلي الذي كان يعمل به سانتياجو بطل رواية " ساحر الصحراء " لباولو كويلهو ، فالرواية تدور حول حلم رآه راعي الأغنام الأندلسي يقول إن هناك كنزاً كبيراً مدفوناً تحت سفح الهرم ، لذا فالشاب يترك كل شيء ويعبر البحر إلي المغرب متوجهاً إلي القاهرة ، وفي أحد الأسواق المغربية تسرق نقوده وأشياؤه ، مما يجعله يلجأ للعمل داخل أحد المقاهي الجبلية ، كان المقهي يـُـقدم لرواده الشاي في أكواب معدنية لكن سانتياجو ابتكر طريقة تسويقية جديدة لتوزيع الشاي الأخضر في أكواب شفافة من الكريستال ...

    أعجبتني فكرة تذوق الشاي في كوب كريستالي ، مثلما أعجبني توظيف كويلهو لفكرة المقهي ، وهو الذي قال عن مصر في أحد حواراته : لو خـُـيـّـرت أثناء وجودي في القاهرة بين الذهاب إلي متحف أو الذهاب إلي مقهي لاخترت المقهي ، فهناك عوالم لا نهائية من الأفكار .. لقد زار كويلهو القاهرة عام 1987  ويـُـقال أنه تأثر بكل ما فيها ، حتي بمقاهيها ، وأنه كتب " ساحر الصحراء " التي تسببت في شهرته بسبب فرط عشقه لحضارة الأهرامات ، تكررت فكرة المقهي في كتابات أخري لكويلهو ، وذلك بتنويعات مختلفة ، وكانت عصباً رئيسياً في أعمال نظيره المصري الحائز علي نوبل أيضاً نجيب محفوظ ، كما تسربت في أعمال الكثير من الروائيين المصريين والعرب ، وكانت طيفاُ يـُداعب خيال الشعراء ، وفضاءٍ يرتاح إليه المسرحيون ، ولو تعقبنا عملية تأثير المقهي علي الأدب والفن يـُـمكننا أن نتعرف علي الكثير من الحركات التنويرية التي ظهرت في مصر والعالم العربي ، كانت بذورها الفكرية مطروحة أولاً علي المقاهي ومن ثم انتقلت إلي حيـّـز الواقع ، قد يتبادل الفيس بوك والتويتر الدور نفسه مع المقاهي الآن ، فداخل هذه العوالم الافتراضية تتجهز الأفكار ثم تنزل بعد ذلك إلي مجتمع الواقع ، وبالرغم من فاعلية هذه العوالم الافتراضية واختراقها بطرق ابتكارية وإدمانية لأدمغة البشر بشكل لا يمكن الفكاك منه إلا أن المقهي مازال فضاءً دلالياً مشحوناً بالرموز والأفكار المتحركة ، مازال حياً نابضاً داخل المجتمع له نفس سطوته القديمة ومازال يحتفظ بنفس شغفه وجاذبيته في نفوس أهل الفن والأدب والمسرح ، ولا يمكن أن تـُـلغيه أية فضاءات افتراضية حالية أو مستقبلية .

    أتذكر الآن مقاهي الفنانين والمثقفين التي زُرتها ؛ كمقاه : الجسر الرشيد ، عجمي في بغداد ، ومقهي الهافانا الدمشقي العتيق الذي أخبرني د. نديم معلا بجزءٍ من تاريخه وأهميته في الحركة الثقافية السورية طوال النصف الثاني من القرن العشرين ، والذي مازال يـمارس الدور نفسه بالرغم من المنع الرسمي والقبضة الحديدية التي تطوّق سوريا الآن ، في عمـّـان هناك مقهي جفرا ، والذي يحتوي علي ما يـشبه معرضاً صغيراً للعملات العربية بالاضافة إلي مكتبة للقراءة وإعارة الكتب ، وفي الشارع المواجه له يوجد مقهي عفرا " التغيير فقط في الحرف الأول " ، أما لنبان فلا يستطيع من زارها أن ينسي مقهي النجار ولا مقهي الفتوح .

    يـُـمكننا اليوم أن نضيف إلي القائمة وهي طويلة وعريضة وممتدة بحجم القدرة علي التخيـّـل مقهي المريوطية ، بالكثير من نقاشاته الجادة ، وكذا بلقاءاته الدورية التي تناقش كافة أمور المسرح والتي كان آخرها نقاشاً دار حول النقد المسرحي قديمه وحديثه ، هل يمكننا أن نستشرف أنه وبعد فترة من الزمن قد أدي هذا المقهي دوراً ما ولو صغيراً في تضاعيف حركة المسرح المصري خاصةً وأن رواده الآن هم نخبة كبيرة تزداد دورياً في عددها بما يـُـشبه كرة الثلج ، وذلك كما فعلت العديد من المقاهي المصرية الشهيرة طوال المائة سنة الأخيرة في ربوع مصر .. ربما ..؟!  

    إبراهيم الحــُـسيني

  • مدد‮ ‬يا شيكانارا
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٦٧

     

    بمجرد أن تدخل إلي‮ ‬أرض السامر تشعر للوهلة الأولي‮ ‬أنك أمام نوع من الفرجة المسرحية‮ ‬يختلف عما تعودنا عليه في‮ ‬المسرح‮ ‬،‮ ‬فهو نوع‮ ‬يحاكي‮ ‬الفرجة الشعبية التي‮ ‬تجدها في‮ ‬الموالد حيث تتجاور المراجيح مع ألعاب الأطفال ولا‮ ‬يتبق علي‮ ‬اكتمال الفرجة إلا وجود بعض الباعة وهذا الصف الطويل من الذاكرين الذين‮ ‬يرددون كلمات الذكر وهم‮ ‬يتمايلون‮ ‬يمنة ويسرة في‮ ‬حالة من الوجد والهيام في‮ ‬حب الله‮.‬
    هذه الأجواء استلهمها المخرج عادل حسان من مسرحية‮ " ‬مدد‮ ‬يا سيدي‮ ‬شيكانارا‮" ‬،‮ ‬للكاتب محمد أمين عبد الصمد‮ ‬،‮ ‬حيث‮ ‬يناقش العرض عدة أفكار متداخلة ويصعب فصلها‮ ‬،‮ ‬لعل من أهمها‮ : ‬تواطؤ الشرطة مع بعض التيارات الدينية‮ ‬،‮ ‬وهو ما‮ ‬ينتج عنه الكثير من الآفات منها مثلا تزوير الإرادة الشعبية،‮ ‬وتغييبها‮ ‬،‮ ‬وكبت جموحها نحو الحرية‮ ‬،‮ ‬ولا مانع أيضا من إذلالها،‮ ‬وهو ما‮ ‬يحدث بالفعل داخل مجتمع النص المسرحي‮ ‬ومن ثم داخل مجتمع العرض
    هناك جموع ثائرة تتوق إلي‮ ‬الحرية بينما هناك تآمرات خفية مسخت هذه الجموع وكبلتها بالكثير من القيود وجعلتها جميعا عبر نبذها وإقصائها تقع في‮ ‬أخطاء كثيرة‮ ‬،‮ ‬لذا فهي‮ ‬لا تجد من بينها من‮ ‬يصلح لتولي‮ ‬مسئولية اجتماعية مهمة‮ ‬،‮ ‬كمسئولية خادم المقام والتي‮ ‬يرمز بها العرض إلي‮ ‬مسئولية أكبر قد تعني‮ ‬مسئولية حكم الدولة نفسها‮ ‬،‮ ‬ولعل أهم مزايا هذا النص‮ ‬،‮ ‬ومن ثم العرض القائم عليه هو تحويل هذه الرموز السياسية الدالة إلي‮ ‬هذا النوع من الفرجة المسرحية التي‮ ‬تتعدد خشباتها وتمزج مابين التمثيل والإنشاد الشعبي‮ ‬والرقص‮ ‬،‮ ‬وكذا اللعب بالتنورة‮ ‬،‮ ‬كل في‮ ‬مزيج تصنعه حالة التوحد مع الحالة الرمضانية التي‮ ‬تؤطرها خيام قماشية رمضانية وإضاءات جاذبة‮.‬
    يتيح نص محمد أمين هذه الرؤية الشعبية والتي‮ ‬تخص شكله ومضمونه في‮ ‬آن واحد‮ ‬،‮ ‬فهو‮ ‬يختار تيمة درامية شعبية بسيطة أبطالها‮ ‬يسكنون الحارة ومكانهم الدرامي‮ ‬الرئيسي‮ ‬هو المقهي‮ ‬وحالة الصراع المحتدمة بين الجميع تدور حول اختيار خادم لمقام سيدي‮ ‬شيكانارا بعدما توفي‮ ‬خادمه‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يسرد علينا التدخل السافر للشرطة والذي‮ ‬يمكنهم من السيطرة علي‮ ‬الجميع إما بقهرهم أو بتوريطهم في‮ ‬العديد من القضايا التي‮ ‬تجعلهم دوما محل شك وريبة أمام أنفسهم ومن حولهم دوما‮ ‬،‮ ‬وقد أظهر العرض‮  ‬هذه المفردات الرمزية والجمالية والشعبية بوضوح وبساطة‮.  ‬
    اجمالا أنت مدعو إلي‮ ‬سهرة رمضانية لابد وأنك ستجد فيها ما تستمتع به سواء من الأجواء التي‮ ‬تسبق العرض‮  ‬المسرحي‮ ‬العائلي‮ ‬،‮ ‬أو الأجواء التي‮ ‬يلفك بها العرض وجدانيا من خلال إنشاد بعض الأغاني‮ ‬التراثية والأشعار الصوفية وما‮ ‬يتخلل ذلك من دراما بسيطة وقادرة علي‮ ‬التسرب إلي‮ ‬متلقيها في‮ ‬نعومة ولا تحتاج كثيرا إلي‮ ‬إجهاد ذهنهم‮ ‬،‮ ‬أو تدعوهم إلي‮ ‬فك رموز وشفرات قد لا‮ ‬يتناسب وجودها مع الحالة الفرجوية الشعبية التي‮ ‬يعتمدها العرض‮ .

    إبراهيم الحسيني‬

  • مسرحنا المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة
    الكاتب مسرحنا
    المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة

    الأربعاء الماضي‮ ‬ومن المسرح الكبير بدار الأوبرا أعطي‮ ‬د‮. ‬محمد صابر عرب إشارة البدء لانطلاق المهرجان القومي‮ ‬السادس للمسرح المصري‮ ‬الذي‮ ‬يستمر حتي‮ ‬الشهر الحالي‮ ‬باعثًا نقطة نور وسط عتمة وفوضي‮ ‬سياسية تحياها البلاد‮.. ‬ومؤكدًا أن المسرح والثقافة عمومًا حائط صد‮ ‬أخير وخط أحمر لا‮ ‬يمكن تجاوزه و الجور عليه‮.‬
    فرق عديدة تمثل مسرح الدولة ومسرح الثقافة تتنافس جميعًا لا من أجل الحصول علي‮ ‬جائزة وإنما من أجل إضاءة مسارح مصر واستعراض أبرز إنتاجها خلال عام مضي‮ ‬لم‮ ‬يكن مقدرًا مع قيمتها‮ - ‬التي‮ ‬تؤكد أن المسرح المصري‮ ‬صامد وموجود رغم كل التحديات‮.‬
    الملف المنشور هنا‮ ‬يحتفي‮ ‬بالمهرجان بطريقته
    ‮ ‬حيث‮ ‬يناقش أهمية انعقاده الآن‮.. ‬كما‮ ‬يناقش فعالياته ولوائحه من خلال المشاركين والمتعاملين معه‮.‬

    كتب في الأحد, 31 آذار/مارس 2013 12:47 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4350 مره
  • مسرحنا عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور
    الكاتب مسرحنا
    عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور

     

    الميلاد‮ ..‬الموت‮.. ‬البعث الجديد‮ ‬،‮ ‬آلية بديهية لا تحتاج إلي‮ ‬تفسير اتسمت بها الحبكة الكونية التي‮ ‬ترسم خطوط الحياة ورحلتها المستمرة سعيا نحو التجدد من خلال نفي‮ ‬كل ما‮ ‬يصيبه الوهن والشيخوخة في‮ ‬مقابل ظهور ميلاد جديد‮ ‬يسعي‮ ‬للحفاظ علي‮ ‬مبدأ الصيرورة‮ ‬،‮ ‬ولعل الدراما اقترنت بمبدأ الحياة لحفاظها منذ نشأتها الأولي‮ ‬علي‮ ‬تلك الآلية ونشأت من رحمها‮ ‬،‮ ‬فها هو الإله‮ (‬روح الحياة‮) ‬يتم التضحية به في‮ ‬سبيل إعلان ظهور جديد له أكثر حيوية وقدرة مما سبق‮ ‬،‮ ‬وتبادرنا التراجيديا بشكل مباشر لترسيخ ذلك المبدأ‮ ‬،‮ ‬ليحل الإله في‮ ‬جسد الملك الذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يترك العرش في‮ ‬النهاية لملك جديد‮ ‬،‮ ‬كل ذلك وعبر تتابع الأسطورة في‮ ‬أكثر من تراجيديا‮ ‬يتم في‮ ‬بنية دائرية لا مفر للخروج منها‮ .‬
    إلا أن أكثر ما تتسم به تلك الآلية هو مبدأ العنف الذي‮ ‬يقترن دوما بتغيير النظام والذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يكون بداية بتغيير رأس السلطة في‮ ‬شكلها الأخير‮ ‬،‮ ‬ولعل تلك السمة‮ ‬يطالعنا بها تاريخ البشرية بداية من شكلها البدائي‮ ‬الأولي‮ ‬المتمثل في‮ ‬قتل الملك الكاهن بعد أن حل عليه الوهن والضعف وتخلت عنه القوة علي‮ ‬يد الملك الشاب الذي‮ ‬يمتلك مبدأ الحياة وتجددها‮ ‬،‮ ‬لذلك نجد دوما الدراما العظيمة هي‮ ‬التي‮ ‬تعي‮ ‬تلك الحركة وتطورها‮ ‬،‮ ‬تلك الحركة التي‮ ‬تعبر عن تجدد الحياة‮ ‬،‮ ‬ومن هذا المنطلق تستعيد مسرحنا‮ ‬يوم سقوط الرئيس‮ ‬،‮ ‬ليس احتفاء بالحادثة بقدر ما هو احتفاء بشعب عظيم رفض الجمود واختار الحياة لوطننا الغالي‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وسيظل‮ ‬يناضل حتي‮ ‬تكتمل الدورة بأن تحل القوة والخصوبة محل الضعف والعقم‮. ‬

    كتب في الخميس, 07 شباط/فبراير 2013 11:29 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3987 مره
  • مسرحنا ‮"‬صانع البهجة‮ " ... ‬حقق نجوميته في‮ ‬السينما وأهداها للمسرح‮ ‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮

     

    بخلاف كونه ظاهرة سينمائية فريدة‮ ‬،‮ ‬يمثل الفنان الاستثنائي‮ " ‬إسماعيل‮ ‬ياسين ــ الذي‮ ‬نحتفل بمئويته هذه الأيام ــ حالة أخري‮ ‬فريدة في‮ ‬عشق المسرح‮ ‬،‮ ‬
    ‮" ‬سمعة‮ " ‬صاحب أشهر وأصفي‮ ‬ابتسامة في‮ ‬تاريخ السينما‮ ‬،‮ ‬غامر طوال الوقت بشهرته وأمواله في‮ ‬الفرقة المسرحية التي‮ ‬تحمل اسمه والتي‮ ‬مازالت أعمالها حبيسة‮  ‬مكتبة التلفزيون المصري‮ ‬
    مائة عام مضت علي‮ ‬ميلاد‮ " ‬سمعة‮ " ‬ومازال النجم الأوفر حظا في‮ ‬قلوب الملايين‮ ‬،‮ ‬وصانع البهجة الأهم والأبقي‮ ‬في‮ ‬تاريخ الفن‮ ‬،‮ ‬من السينما إلي‮ ‬المسرح‮ " ‬رايح جاي‮ " ... ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 13:01 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4205 مره
  • مسرحنا نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية
    الكاتب مسرحنا
    نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية

     

    أسطورة كوميدية‮ ‬يصعب أن تتكرر من جديد‮  ‬،‮ ‬واحد من أبرز من أثروا المسرح المصري‮ ‬بأعمال تفجَّرت فيها الكوميديا من رحم الأحزان التي‮ ‬طالما كان أسيرا لها‮  ‬،‮ ‬وحالة خاصة في‮ ‬الكوميديا المصرية‮  ‬،‮ ‬فهو صاحب أكبر عدد من الأفلام التي‮ ‬تحمل اسمه‮  ‬،‮ ‬واستطاع بشجاعة أن‮ ‬يسخر من نفسه وملامحه في‮ ‬أفلامه‮  ‬،‮ ‬ورغم أن البعض‮ ‬يعتبره مهرجاً‮  ‬،‮ ‬فإن إعجاب الأجيال المتلاحقة بأدائه‮ ‬يعكس مدي‮ ‬أهميته ويؤكد أنه ظاهرة لن تتكرر‮. ‬هكذا قالوا عنه‮ .. ‬اسمه إسماعيل‮ ‬ياسين‮  ‬،‮ ‬حكايته نستعرضها خلال السطور القادمة‮ ..‬احتفالا بمرور‮ ‬100 عام علي‮ ‬مولده‮.‬
    ولد إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬شارع عباس بمدينة السويس‮ ‬،‮ ‬وتوفيت والدته وهو لا‮ ‬يزال طفلاً‮ ‬صغيراً‮. ‬التحق بأحد الكتاتيب‮ ‬،‮ ‬ثم تابع دراسته في‮ ‬مدرسة ابتدائية حتي‮ ‬الصف الرابع الابتدائي‮ ‬،‮ ‬وأفلس محل الصاغة الخاص بوالده ودخل السجن لتراكم الديون عليه‮ ‬،‮ ‬اضطر الفتي‮ ‬الصغير للعمل مناديا أمام محل لبيع الأقمشة‮ ‬،‮ ‬فقد كان عليه أن‮ ‬يتحمل مسئولية نفسه منذ صغره‮. ‬هذا قبل أن‮ ‬يضطر إلي‮ ‬هجر المنزل خوفا من بطش زوجة أبيه ليعمل مناديا للسيارات بأحد المواقف بالسويس‮ .‬
    عندما بلغ‮ ‬أسطورة الكوميديا من العمر‮ ‬17 ‮ ‬عاما اتجه إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بداية الثلاثينات حيث عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬وأقام بالفنادق الصغيرة الشعبية‮.‬
    التحق بالعمل مع الأسطي‮ "‬نوسة‮" ‬،‮ ‬والتي‮ ‬كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في‮ ‬ذلك الوقت‮. ‬ولأنه لم‮ ‬يجد ما‮ ‬يكفيه من المال تركها ليعمل وكيلا في‮ ‬مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش أولاً‮.‬
    عاد إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬كيفية تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره وشريك رحلة كفاحه الفنية المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح‮ ‬،‮ ‬وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬الملهي‮ .‬
    ‮ ‬استطاع إسماعيل‮ ‬ياسين أن‮ ‬ينجح في‮ ‬فن المونولوج‮ ‬،‮ ‬وظل عشر سنوات من عام‮ ‬1945- 1935 متألقا في‮ ‬هذا المجال حتي‮ ‬أصبح‮ ‬يلقي‮ ‬المونولوج في‮ ‬الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بتأليفه دائماً‮ ‬توأمه الفني‮ ‬أبو السعود الإبياري‮.‬
    وبعد تألقه في‮ ‬هذا المجال انتقل الي‮ ‬السينما إلي‮ ‬أن أصبح أحد أبرز نجومها وهو ثاني‮ ‬إثنين في‮ ‬تاريخ السينما أنتجت لهما أفلامًا تحمل أسماءهما بعد ليلي‮ ‬مراد‮ ‬،‮ ‬ومن هذه الأفلام‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬متحف الشمع‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يقابل ريا وسكينة‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الجيش‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬البوليس‮  ‬،‮ ‬وغيرها من الأفلام‮ " .‬
    ولا‮ ‬ينسي‮ ‬أحد لهذا العملاق الكبير كيف أسهم في‮ ‬صياغة تاريخ المسرح الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما من عام‮ ‬1954 حتي‮ ‬عام‮ ‬1966 .
    يروي‮ ‬المعاصرون لإسماعيل‮ ‬ياسين كيف بدا حلمه بتكوين مسرحه الخاص عام‮ ‬1953 ‮ ‬حيث تحمس للمشروع عدد من الصحفيين منهم الأستاذ موسي‮ ‬صبري‮ ‬،‮ ‬والأستاذ عبدالفتاح البارودي‮ ‬،‮ ‬وبدأت الفرقة بعدد من نجوم الفن ـ آنذاك ـ من بينهم تحية كاريوكا‮ ‬،‮ ‬وشكري‮ ‬سرحان‮ ‬،‮ ‬وعقيلة راتب‮ ‬،‮ ‬وعبدالوارث عسر‮ ‬،‮ ‬وحسن فايق‮ ‬،‮ ‬وعبدالفتاح القصري‮ ‬،‮ ‬واستيفان روستي‮ ‬،‮ ‬وعبدالمنعم إبراهيم‮ ‬،‮ ‬وسناء جميل‮ ‬،‮ ‬وزهرة العلا‮ ‬،‮ ‬وفردوس محمد‮ ‬،‮ ‬وزوزو ماضي‮ ‬،‮ ‬وزينات صدقي‮ ‬،‮ ‬ومحمود المليجي‮ ‬،‮ ‬وتوفيق الدقن‮ ‬،‮ ‬ومحمد رضا‮ ‬،‮ ‬ومحمد توفيق‮ ‬،‮ ‬والسيد بدير‮ ‬،‮ ‬ونور الدمرداش‮. ‬ونجح إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬إقناع الأستاذ وجيه أباظة بأن‮ ‬يتوسط عند صاحب دار سينما ميامي‮ "‬سولي‮ ‬بيانكو‮" ‬ليحولها إلي‮ ‬مسرح‮ ‬،‮ ‬واستطاع وجيه أباظة إقناع الرجل بقبول إيجار شهري‮ ‬قدره‮ ‬450 ‮ ‬جنيها‮ ‬،‮ ‬وكان هذا مبلغا ضخما بمقاييس تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬وتكلف تأثيث المسرح وتجهيزه مبلغ‮ ‬20 ‮ ‬ألف جنيه‮ (!) ‬،‮ ‬حيث استعان إسماعيل‮ ‬ياسين بمهندس إيطالي‮ ‬متخصص في‮ ‬بناء المسارح المتنقلة‮ ‬،‮ ‬وهو نفس المهندس الذي‮ ‬صمم مسرح البالون في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وأصبح لفرقة إسماعيل‮ ‬ياسين مسرح‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬700 ‮ ‬مقعد‮ ‬،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬سبعة بناوير وسبعة ألواج‮ ‬،‮ ‬ورفع الستار في‮ ‬11 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1954 ‮ ‬بمسرحية‮ "‬حبيبي‮ ‬كوكو‮" ‬التي‮ ‬استمر عرضها لمدة‮ ‬80 ‮ ‬ليلة‮ ‬،‮ ‬وهو أيضا زمن قياسي‮ ‬في‮ ‬تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬كما انطلق إسماعيل‮ ‬ياسين بعدها ليقدم العديد من‮  ‬المسرحيات الناجحة منها‮ "‬عروس تحت التمرين‮" ‬،‮ ‬"الست عايزة كده‮" ‬،‮ ‬"من كل بيت حكاية‮" ‬،‮ ‬"جوزي‮ ‬بيختشي‮" ‬،‮ ‬و"خميس الحادي‮ ‬عشر‮" ‬،‮ ‬"راكد المرأة‮" ‬،‮ ‬"أنا عايز مليونير‮" ‬،‮ ‬"سهرة في‮ ‬الكراكون‮" ‬،‮ ‬"عفريت خطيبي‮" ‬،‮ ‬والمدهش أن كل هذه العروض قدمت في‮ ‬الموسم الأول لافتتاح المسرح‮ ‬،‮ ‬وظل مسرح إسماعيل‮ ‬ياسين علي‮ ‬تألقه طوال فترة الخمسينيات‮ ‬،‮ ‬وللأسف تراجع في‮ ‬الستينيات ولم‮ ‬يتح له أن تسجل أعماله المتألقة في‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬ولا توجد في‮ ‬مكتبة التليفزيون‮  ‬إلا مسرحية واحدة‮. ‬يشاركه البطولة فيها محمود المليجي‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يظهر فيها نجم الكوميديا بما عهدناه من تألق‮.‬
    ‮ ‬ومضت السنوات كان فيها إسماعيل‮ ‬ياسين نموذجا لبطل الكوميديا الذي‮ ‬يتهافت عليه الجميع‮  ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تحالفت عليه الأمراض والمتاعب في‮ ‬عام‮ ‬1960 ‮ ‬فخرج الي‮  ‬لبنان‮  ‬التي‮ ‬اضطر فيها الي‮ ‬تقديم أدوار صغيرة،‮ ‬ثم عاد إلي‮ ‬مصر‮  ‬،‮ ‬ليعمل في‮ ‬أدوار صغيرة أيضاً‮ ‬قبل أن توافيه المنية بأزمة قلبية في‮ ‬مايو‮ ‬1972.

     

    الهامي‮ ‬سمير‮ ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 12:56 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3789 مره
  • مسرحنا ‮ ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮ "‬أبو ضحكة جنان‮"‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮            ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮

     

    ولد اسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬يوم‮ ‬15 سبتمبر عام‮ ‬1912 بالسويس وفي‮ ‬سن التاسعة توفيت والدته ودخل والده السجن بعد أن صادفه سوء الحظ في‮ ‬تجارته ليجد نفسه وحيداً‮ ‬مضطراً‮ ‬للعمل ليسد جوعه متنقلاً‮ ‬من مهنة إلي‮ ‬أخري‮ ‬لكن ظل الفن هاجسه ومبتغاه حيث انتقل إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بدايات الثلاثينيات عندما بلغ‮ ‬من العمر‮ ‬17 عاما لكي‮ ‬يبحث عن مشواره الفني‮ ‬كمطرب،‮ ‬فقد اقتنع‮  ‬بعذوبة صوته،‮ ‬فأخذ‮ ‬يحلم بمنافسة الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي‮ ‬كان‮ ‬يعشق كل أغنياته إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في‮ ‬الغناء،‮ ‬وفي‮ ‬القاهرة عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬ثم عاد‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره الكاتب الكوميدي‮ ‬أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح, وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة مصابني‮ ‬لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮.‬
    وقد اقتحم‮ "‬أبو ضحكة جنان عالم الفن من خلال ثلاثة محاور رئيسية‮ ( ‬المونولوج‮ ‬– السينما‮ ‬– المسرح‮) ‬فقد كان فنانا شاملا أعطي‮ ‬لفن المونولوج الكثير من الشهرة والتميز وخفة الظل،‮ ‬أعطي‮ ‬للسينما الكثير من الأفلام التي‮ ‬ستظل شاهدة له بالتفرد في‮ ‬عالم الكوميديا السينمائية،‮ ‬وفي‮ ‬المسرح قدم العديد من المسرحيات التي‮ ‬أسعدت الملايين من البسطاء في‮ ‬مصر والعالم العربي‮.‬
    وكان بارعاً‮ ‬في‮ ‬إلقاء فن المونولوج‮. ‬فقدم أكثر من‮ ‬300 مونولوج ناقش إسماعيل‮ ‬ياسين من خلالها عددا من المشاكل والأفكار المختلفة حيث كان‮. ‬صاحب رؤيه فلسفية تحملها اغانيه ومونولوجاته وتعابير وجهه بل أبعد من ذلك‮  ‬حيث نراه‮ ‬يرصد وينتقد الظواهر الاجتماعية السائدة في‮ ‬ذلك العصر بموضوعيه حينا وبسخريه أحيانا،‮  ‬تحدث حتي‮ ‬عن السعاده فيتساءل في‮ ‬أحد مونولوجاته هل السعادة مطلب مرهون بالمال أو بالغرام؟‮ ‬
    ‮ ‬ويقول في‮ ‬مطلعه‮ (‬قوللي‮ ‬يا صاحب السعادة‮ (‬سعادتك‮!) ‬هو إيه معني‮ ‬السعادة ؟ كلنا عاوزين سعادة‮ ‬,بس إيه هي‮ ‬السعادة؟ ناس قالولي‮ ‬إن السعادة للنفوس حاجة سموها الجنيه‮.. ‬فضلت أجمع وأحوش في‮ ‬الفلوس لحد ما حسيت إني‮ ‬بيه ولا اللي‮ ‬قالولي‮ ‬إن السعادة في‮ ‬الغرام ويا إحسان أو نوال‮.. ‬نظرة ثم ابتسامة وأخوك قوام طب في‮ ‬شرك الجمال‮). ‬كما تناول قضية الفقر ووجوب رضا الإنسان بما قسمه الله له وذلك من خلال أحد مونولوجاته الذي‮ ‬يقول مطلعه‮ ( ‬اللهم افقرني‮ ‬كمان وكمان اللهم اغني‮ ‬عدويني‮) ‬
    وبعد أن ذاع صيت إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬فن إلقاء المونولوج،‮ ‬تشجع كاتب السيناريو فؤاد الجزايرلي‮ ‬عام‮ ‬1939 وأسند له عددا من الأدوار السينمائية،‮ ‬منها أفلام‮ "‬خلف الحبايب‮"‬،‮ "‬علي‮ ‬بابا والأربعين حرامي‮"‬،‮ "‬نور الدين والبحارة الثلاثة‮"‬،‮ "‬القلب له واحد‮"‬،‮ ‬ونجح‮ "‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮" ‬فيما أسند إليه فذاع صيته مرة أخري‮ ‬وازدادت شهرته‮.‬
    في‮ ‬عام‮ ‬1945 جذبت موهبة إسماعيل‮ ‬ياسين انتباه‮ "‬أنور وجدي‮" ‬أنور وجدي‮ ‬فاستعان به في‮ ‬عدد من‮  ‬أفلامه،‮ ‬ثم أنتج له عام‮ ‬1949 ‮ ‬أول بطولة مطلقة في‮ "‬فيلم‮" ‬فيلم‮ ( ‬الناصح‮) ‬أمام الوجه الجديد‮  "‬ماجدة‮" ‬ماجدة‮. ‬ليسطع نجم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬سماء السينما المصرية‮ ‬
    ومع إتمامه الأربعين من عمره عام‮ ‬1952‮ ‬ أصبح إسماعيل‮ ‬ياسين نجم الشباك الأول بلغة إيرادات السينما في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬وذاع صيته ليملأ الدنيا ويصبح صاحب الرقم القياسي‮ ‬في‮ ‬عدد الأفلام لأكثر من‮ ‬400 ‮ ‬فيلم حتي‮ ‬وصل به الأمر في‮ ‬عام‮ ‬1957 ‮ ‬أن‮ ‬يتصدر اسمه‮ ‬18 ‮ ‬أفيشا سينمائيا‮  ‬وتهافتت عليه شركات الإنتاج والمنتجون المستقلون أملا في‮ ‬الحصول علي‮ ‬توقيعه علي‮ ‬عقودها‮.‬
    ‮ ‬وفي‮ ‬تراثه السينمائي‮ ‬تستوقفنا تلك المحطة المتميزة التي‮ ‬كون عندها‮ »‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮« ‬مع الفنانة الشاملة‮ "‬شادية‮" ‬أشهر ثنائيات السينما المصرية حيث قدما معا حوال‮ ‬23 ‮ ‬فيلما كان أولها فيلم‮ "‬كلام الناس‮" ‬عام‮ ‬1949 ‮ ‬وأخرها فيلم‮ "‬الستات ميعرفوش‮ ‬يكدبوا‮" ‬عام‮ ‬1954
       وبداية من عام‮ ‬1955 ‮ ‬كون هو وتوأمه الفني‮  "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬مع المخرج‮ "‬فطين عبد الوهاب‮" ‬ثلاثياً‮ ‬من أهم الثلاثيات في‮ ‬تاريخ‮ "‬السينما المصرية‮" ‬حيث قدم له فطين عبدالوهاب سلسلة هي‮ ‬الأشهر في‮ ‬تاريخ السينما منها‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الأسطول والجيش والبوليس‮) ‬وكان الغرض منها التعريف بالمؤسسات العسكرية للثورة ولم‮ ‬يكن هناك خيرا منه لهذه المهمة التي‮ ‬قبلها عن طيب خاطر رغم ما كبدته من معاناة وجهد حتي‮ ‬عندما تمت الوحدة بين مصر وسوريا انتجت السينما في‮ ‬ذلك الوقت فيلم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬دمشق
    وقد ظهر في‮ ‬جميع أفلامه في‮ ‬صورة الإنسان الطيب المغلوب علي‮ ‬أمره ذي‮ ‬الحظ العاثر في‮ ‬إطار صراع بين الشر والخير‮ ‬ينتهي‮ ‬دائما نهاية سعيدة لصالح الأخير إلي‮ ‬جانب ذلك تناولت أفلامه العديد من المشكلات الاجتماعية التي‮ ‬عالجها بصورة كوميدية خفيفة كمشكلة الحماوات وصعوبات الزواج بسبب الفوارق الطبقية وضيق ذات اليد وقد اعتمد إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬أفلامه علي‮ ‬كوميديا الشخصية حبث كان‮ ‬يمتلك العديد من‮  ‬اللزمات أشهرها‮  ‬السخرية من كبر فمه بالإضافة إلي‮ ‬كوميديا المواقف التي‮ ‬تعتمد علي‮ ‬بناء الحبكة حيث‮ ‬ينشأ الضحك،‮ ‬عادة،‮ ‬من المواقف الهزلية،‮ ‬والمفارقة والأخطاء الكثيرة،‮ ‬والتخفي‮...‬إلخ‮. ‬
    وفي‮ ‬عام‮ ‬1954 ساهم في‮ ‬صياغة تاريخ‮ "‬المسرح‮" ‬الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني‮ ‬وشريك مشواره الفني‮ ‬المؤلف الكبير‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬،‮ ‬وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما‮ ‬
    وقد قدم خلال هذه الفترة‮ ‬60 مسرحية سجلت جميعها للتليفزيون ولكن أحد الموظفين بالتليفزيون المصري‮ ‬أخطأ وقام بمسحها جميعا،‮ ‬إلا فصلين من مسرحية‮ "‬كل الرجالة كده‮" ‬وفصل واحد من مسرحية أخري،‮ ‬وإن كان من‮ ‬يري‮ ‬أن ذلك المسح تم بشكل متعمد‮. ‬ورغم نجاحه في‮ ‬إعادة تشكيل أفكار المسرح المصري‮ ‬وتغيير نمطه،‮ ‬إلا أن النجاح لم‮ ‬يكن حليفا له في‮ ‬نهاية مشواره الفني‮ ‬خاصة مع بداية الستينيات عندما انحسرت عنه أضواء السينما،‮ ‬وما لبث أن حل فرقته المسرحية عام‮ ‬1966 ‮ ‬بعد وقوعه ضحية للديون،‮ ‬لينتهي‮ ‬أبو ضحكة جنان مثلما بدأ تماما،‮ ‬وحيدا‮ ‬يبحث عن ابتسامة‮  ‬فلا‮ ‬يجدها،‮ ‬ورغم وفاته في‮ ‬24 ‮ ‬مايو‮ ‬1972‮ ‬إلا أن مكانته ستظل محفورة في‮ ‬قلوب الجماهير المصرية والعربية‮. ‬

     

    ‮ ‬د‮: ‬ابراهيم حجاج

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 14:54 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4216 مره
  • أوبرا الناي السحري
    • مسرحية أوبرا الناي السحري
    • التاريخ الأحد 13 يناير
    • الوقت 8:00 م
    • المكان المسرح الكبير بالأوبرا
    • الحضور الدخول بمقابل مادي
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨٦
  • ليلتنا مسخرة
    • مسرحية ليلتنا مسخرة
    • اسم الفرقة المسرحية فرقة كيو المسرحية(فرقة ستوديو الهوسابير‮)‬
    • التاريخ الخميس‮ ‬29 مارس‮ ‬
    • الوقت الزمن‮:‬7:30- 10:30 مساء‮ ‬
    • المكان مسرح الهوسابير
    • تأليف محمود الطوخي
    • اخراج سينوغرافيا وإخراج‮: ‬سيد عوني
    • الحضور الدخول بمقابل مادي
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 245
  • برنامج‮ "‬أبو الفنون
    • مسرحية برنامج‮ "‬أبو الفنون
    • التاريخ الأربعاء‮ ‬21 ‮ ‬مارس‮ ‬
    • الوقت الزمن‮: ‬8 ‮ ‬مساء‮ ‬
    • المكان راديو نت‮ "‬مصر الجديدة‮" ‬
    • الحضور الدخول بمقابل مادي
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 244
You are here