• اوقفوا التعامل مع الاستاذ بريخت !!

  • عصام السيد : متفاءل بدورة التجربيي القادمة

  • فقر الموضوعات .. الاهمال .. الخامات الردئية .. غياب الوعى

  • الثانية في الغرام ... معالجة لمفهوم الحب في المجتمع

  • إسماعيل مختار : تطوير وتحديث مسارح البيت الفني ضروة وإعادة تشغيلها قريبا

اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية
جريدة مسرحنا المصرية - الموقع الرسمي
مجرد بروفة

مجرد بروفة (234)

 

لم أتوقع كل هذا الصخب الذي‮ ‬أحدثه تعطيل طباعة العدد الماضي‮ ‬من‮ »‬مسرحنا‮«.. ‬تقارير صحفية بثتها وكالات الأنباء والصحف والمواقع الإليكترونية ولقاءات تليفزيونية ومظاهرات اعتراض علي‮ ‬مواقع التواصل الاجتماعي‮.. ‬وبيانات حادة من مسرحيين ومثقفين وفرق مسرحية في‮ ‬مصر والدول العربية‮.. ‬ومئات المكالمات الهاتفية من أصدقاء عرب‮ ‬يعرضون تحملهم تكاليف طباعة الجريدة لكني‮ ‬شكرتهم مؤكدًا أن‮ »‬مسرحنا‮« ‬جريدة دولة اسمها مصر،‮ ‬وأن لها المخصصات المالية المطلوبة‮.. ‬وكل ما في‮ ‬الأمر أن صغار الموظفين بالهيئة أهملوا أو تعمدوا تعطيل الأوراق الخاصة بتسوية مستحقات الطباعة‮.‬
تأثرت والله من هذه المشاعر الفياضة تجاه‮ »‬مسرحنا‮« ‬وأدركت أننا بالفعل نقدم شيئًا نافعًا للناس بدليل هذه الثورة عندما علموا بأمر التعطيل‮.. ‬وأقول لك إن هذا الأمر بقدر ما أسعدني‮ ‬بقدر ما أصابني‮ ‬بالرعب ووضعني‮ ‬أنا وزملائي‮ ‬في‮ ‬اختبار صعب علينا أن ننجح فيه وهو المزيد من التطوير والمزيد من الحيوية والارتباط بالناس وتلبية احتياجاتهم من هذه الجريدة التي‮ ‬تعد نافذتهم الوحيدة علي‮ ‬المسرح سواء في‮ ‬مصر أو في‮ ‬دول العالم المختلفة‮.‬
لكن الأمر لم‮ ‬يخل‮ - ‬في‮ ‬الوقت نفسه‮ - ‬من بعض الشماتة التي‮ ‬أبداها عدد من المسرحيين‮.. ‬صحيح أنهم‮ ‬يعدون علي‮ ‬أصابع اليد الواحدة لكنهم‮ - ‬في‮ ‬ظني‮ - ‬ضرورة لو تعلمون‮.. ‬نحتاجهم بشدة حتي‮ ‬تكتمل عناصر العرض المسرحي‮.. ‬هؤلاء مثل التوابل التي‮ ‬لا‮ ‬غني‮ ‬عنها‮.. ‬أهلاً‮ ‬بهم في‮ ‬كل مأتم وعلي‮ ‬كل مائدة‮!!‬
وإذا كان المسرحيون قد ثاروا فإن المسئولين في‮ ‬الهيئة أيضًا انتفضوا واعتبروا تعطيل الجريدة سبة في‮ ‬جبين الهيئة وبذلوا كل ما في‮ ‬وسعهم من أجل إنهاء الإجراءات وأصروا علي‮ ‬طباعة العدد حتي‮ ‬لو تأخر‮ ‬يومين عن موعده المعتاد‮.. ‬د‮. ‬رضا الشيني‮ ‬نائب رئيس الهيئة والشاعر محمد أبو المجد رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية أمين عام النشر،‮ ‬والمحاسب صلاح عبودة رئيس الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية‮.. ‬سيطر أمر الجريدة علي‮ ‬اجتماع مجلس القيادات واجتماع مجلس الإدارة واجتماع لجنة الأزمات وهو ما‮ ‬ينفي‮ ‬شبهة التواطؤ أو الرغبة في‮ ‬إغلاق الجريدة ويؤكد أن المسألة تخص صغار الموظفين الذين لا‮ ‬يدركون قيمة هذه الجريدة وأهميتها‮.‬
عمومًا أرجو أن تكون هذه الأزمة بداية لمزيد من تعاون الهيئة مع الجريدة واهتمامها بها من حيث التسويق‮.. ‬فرغم ما نبذله من جهد لإخراج الجريدة أسبوعيًا فإن كثيرا من المسرحيين‮ ‬يشكون من صعوبة الحصول عليها وهو أمر‮ - ‬للأمانة‮ - ‬لا‮ ‬يخص‮ »‬مسرحنا‮« ‬وحدها وإنما‮ ‬يخص كل مطبوعات الهيئة التي‮ ‬تضم أعمالاً‮ ‬في‮ ‬غاية الجودة والأهمية وتباع بأقل من سعر التكلفة،‮ ‬ورغم ذلك فإن هناك سوء توزيع‮.. ‬في‮ ‬الهيئة توجد إدارة اسمها إدارة التسويق لا أدري‮ ‬ماذا تفعل هذه الإدارة وما هي‮ ‬إنجازاتها وما الذي‮ ‬سوقته تحديدًا‮.‬
حرام هذا الجهد المبذول في‮ ‬سلاسل الهيئة ومجلاتها‮.. ‬ألا من حل أيها الإخوة المواطنون‮.. ‬ألا من أفكار جديدة‮ ‬يطرحها المثقفون الذين‮ ‬يتولون مواقع قيادية في‮ ‬الهيئة‮.. ‬هناك جهد،‮ ‬نعم‮.. ‬لكن الشعور به لا‮ ‬يوازيه‮.. ‬تلك هي‮ ‬المشكلة‮.‬

 

في‮ ‬مداخلتي‮ ‬بمؤتمر‮ »‬ثقافة مصر في‮ ‬المواجهة‮« ‬ذكرت واقعة طريفة تعكس رؤية موظفي‮ ‬هيئة قصور الثقافة للعمل الثقافي‮.. ‬وقد ذكرت الواقعة للتدليل علي‮ ‬أن هناك كثيرين من موظفي‮ ‬الهيئة التحقوا بهذا العمل ليس إيمانًا بقيمته وضرورته وإنما لأنها مجرد فرصة عمل ولتذهب الثقافة إلي‮ ‬الجحيم‮.‬
أما بطل الواقعة فكان وقتها مديرًا للشئون القانونية بالهيئة وكان‮ - ‬في‮ ‬الوقت نفسه‮ - ‬رئيسًا لنقابة العاملين في‮ ‬الهيئة‮.. ‬ولا أدري‮ ‬هل مازال في‮ ‬منصبيه أم لا‮.‬
أرسل هذا البطل عقب ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير عريضة إلي‮ ‬رئيس الهيئة وقتها د‮. ‬أحمد مجاهد‮ ‬يطالب فيها باسم جموع العاملين بالهيئة‮ - ‬هكذا ذكر‮ - ‬بإلغاء جميع مطبوعات الهيئة وخاصة جريدة مسرحنا‮.. ‬ولا أدري‮ ‬لماذا اختصنا نحن بالذات‮.. ‬وبعد إلغاء هذه المطبوعات ستتوافر أموال طائلة‮ ‬يتم توزيعها‮ - ‬هكذا قال البطل‮ - ‬علي‮ ‬العاملين بالهيئة‮.‬
موقف د‮. ‬مجاهد للأمانة كان محترمًا وذكيًا أعاد العريضة إلي‮ ‬الشخص نفسه بصفته مدير عام الشئون القانونية طالبًا منه الرأي‮ ‬القانوني‮ ‬في‮ ‬هذه العريضة التاريخية التي‮ ‬لو كنت منه لبروزتها وعلقتها علي‮ ‬باب الهيئة ليطمئن المواطنون أنهم في‮ ‬يد أمينة‮.. ‬يد الموظفين وليس‮ ‬يد رئيس الهيئة‮.‬
وفضلاً‮ ‬عن هذه العريضة التاريخية فقد سرت وجهة نظر تاريخية أخري‮ ‬عقب ثورة‮ ‬يناير تبناها عدد من العاملين بالهيئة‮: »‬ليه نعمل نشاط لما نقدر ما نعملش‮« ‬رأي‮ ‬هؤلاء أن الثقافة مضيعة للوقت وإهدار للمال العام‮  ‬قال لهم الناس أن مهمتكم التي‮ ‬تتقاضون عنها رواتبكم هي‮ ‬إقامة الأنشطة‮.. ‬فإذا انعدمت الأنشطة فما مبرر وجودكم إذن؟ لكن أصحاب وجهة النظر قالوا‮: ‬ألسنا في‮ ‬ثورة؟
لماذا أحكي‮ ‬لك كل هذه القصص الطريفة؟ أكيد لا أقصد تسليتك‮.. ‬لست بائع لب ولا صاحب‮ »‬مراجيح‮«.. ‬وإن تمنيت أن‮ ‬يكون لي‮ ‬كشك سجائر‮ ‬يعفيني‮ ‬من ممارسة هذه المهنة‮ ‬غير الشريفة‮.‬
أحكيها لأضعك في‮ ‬الصورة حتي‮ ‬تكون شاهدًا علي‮ ‬المهازل التي‮ ‬نحياها‮.. ‬فمنذ شهرين‮ ‬يا أخي‮ ‬تصدر هذه الجريدة بمعجزة بعد مداولات واتصالات ورجاءات وتقبيل الأيادي‮ ‬قبل طباعة كل عدد‮.. ‬كل عدد منذ شهرين‮ ‬يصدر بمعجزة فعلاً‮.. ‬والحكاية أن موظفًا تاريخيًا في‮ ‬إدارة المشتريات‮ - ‬علي‮ ‬ما أذكر‮ ‬يعني‮ - ‬لم‮ ‬يقم بعمله ولم‮ ‬ينه الأوراق الخاصة بمستحقات مطابع الأهرام التي‮ »‬زرجنت‮« - ‬وعندها حق طبعًا‮ - ‬من تأخر مستحقاتها‮.‬
أقول لك الحق إن الصديق الشاعر محمد أبو المجد رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية وأمين عام النشر بالهيئة‮ ‬يبذل جهدًا خارقًا مع كل عدد من أجل طباعته وأننا نوقظه من نومه في‮ ‬الواحدة صباحًا أو الثالثة فجرًا وفي‮ ‬الأعياد والإجازات الرسمية حسب الظروف‮.. ‬نوقظه ليجد حلاً‮ ‬لطباعة العدد‮.. ‬لكن المشكلة تتكرر مع كل عدد بسبب تراخي‮ ‬وتكاسل الموظفين وبطء الإجراءات وعدم محاسبة أحد‮.. ‬حتي‮ ‬هذا العدد لا أعرف هل سيصدر أم لا‮.‬
لقد احترنا والله‮.. ‬وعن نفسي‮ ‬لست مضطرًا إلي‮ ‬القيام بمسئولياتي‮ ‬كرئيس تحرير ثم التفرغ‮ ‬للاتصال بالمسئولين في‮ ‬الهيئة‮ »‬أترجاهم‮« ‬التدخل من أجل طباعة العدد‮.. ‬هذا الأمر فوق طاقتي‮ ‬وفوق طاقة أي‮ ‬إنسان‮ ‬يحترم نفسه‮.‬
منذ عددنا الأول وحتي‮ ‬العدد الأخير كنا حريصين علي‮ ‬الصدور بانتظام صارم‮.. ‬وحريصين كذلك علي‮ ‬تطوير أنفسنا وتجاوز أخطائنا وكنا نظن أن الهيئة ووزارة الثقافة عمومًا ستهتم بأمر هذه الجريدة التي‮ ‬تعد الأولي‮ ‬من نوعها في‮ ‬تاريخ الصحافة العربية،‮ ‬والثانية المتخصصة في‮ ‬المسرح علي‮ ‬مستوي‮ ‬العالم بعد‮ »‬ستيدج‮« ‬البريطانية‮ .. ‬لكن‮ ‬يبدو أن الأمور تجري‮ ‬عكس ما خططنا له‮.. ‬لذلك أقولها واضحة وصريحة إننا سنقوم هذه المرة بعملنا فقط‮.. ‬نجهز العدد ونرسله إلي‮ ‬المطابع‮.. ‬وللهيئة إذا كانت راغبة في‮ ‬استمرار الجريدة أن تقوم بدورها‮.. ‬أو لا تقوم‮.. ‬هي‮ ‬حرة‮.. ‬ونحن أيضًا أحرار في‮ ‬عدم قبول أمور‮ »‬الشحاتة‮« ‬التي‮ ‬نعمل في‮ ‬ظلها‮!!‬

 

علمي‮ ‬وح‮ ‬يفضل علمي‮.. ‬دخلت اجتماع الأمانة العامة لمؤتمر المسرح‮ - ‬وكان بدأ قبل دخولي‮ - ‬علي‮ ‬صوت المناقشات الحادة بين أعضاء الأمانة هل‮ ‬يظل المؤتمر علميًا أم‮ ‬غير ذلك‮.. ‬وكان الرأي‮ ‬الغالب علمي‮ ‬وح‮ ‬يفضل علمي‮.‬
لا أشكك في‮ ‬جدية الأمانة التي‮ ‬يتولاها د‮. ‬محمود نسيم الشاعر والمثقف الكبير،‮ ‬ولا في‮ ‬رغبتها أن تقدم شيئًا مفيدًا لمسرح الثقافة الجماهيرية لكني‮ ‬واخد علي‮ ‬خاطري‮ ‬من أغلب أعضاء الأمانة الذين‮ ‬يقولون كلامًا كبيرًا وخطيرًا ومهمًا لا‮ ‬يتناسب،‮ ‬في‮ ‬تقديري‮ ‬مع واقع مسرح الثقافة الجماهيرية،‮ ‬أو بمعني‮ ‬أكثر دقة‮ ‬يقفز علي‮ ‬هذا الواقع‮.‬
استمتعت بحضور الاجتماع طبعًا مع أساتذة كبار وكنت أتمني‮ ‬أن ألتقط صورة تذكارية معهم ليفخر بها أولادي‮ ‬أمام أصدقائهم فقد كان هناك د‮. ‬حسن عطية،‮ ‬والمخرج عبد الرحمن الشافعي،‮ ‬والشاعر سمير عبد الباقي،‮ ‬والكاتب محمد أبو العلا السلاموني،‮ ‬والكاتب حسن سعد،‮ ‬والكاتب محمد الروبي،‮ ‬والناقد عبد الناصر حنفي،‮ ‬والمخرج أحمد عبد الجليل،‮ ‬والكاتب عبد الرازق حسين،‮ ‬ود‮. ‬رضا‮ ‬غالب،‮ ‬ود‮. ‬صبحي‮ ‬السيد،‮ ‬والمخرج حمدي‮ ‬حسين،‮ ‬ود‮. ‬سيد الإمام،‮ ‬ود‮. ‬محمود نسيم،‮ ‬ودعاء منصور مدير عام المسرح التي‮ ‬استضافت الاجتماع في‮ ‬مكتبها،‮ ‬ونانسي‮ ‬سمير رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية‮.‬
صحبة مشرفة وأسماء تخض لكني،‮ ‬رغم ذلك،‮ ‬لم أكن مبسوطا لأن الكلام الكبير الذي‮ ‬قالوه‮ - ‬كما ذكرت لحضرتك من لحظة‮ - ‬يقفز علي‮ ‬واقع مسرح الثقافة الجماهيرية‮.‬
كان لي‮ ‬رأي‮ ‬قلته وهو‮: ‬ما حصيلة الدورتين السابقتين للمؤتمر وهل أحدثتا أي‮ ‬تغيير أو تطوير لمسرح الثقافة الجماهيرية أم لا،‮ ‬وإلي‮ ‬من‮ ‬يتوجه هذا المؤتمر أصلا،ً‮ ‬من هم الذين‮ ‬يعنيهم المؤتمر تحديدًا‮.‬
المناقشات تطرقت إلي‮ ‬سؤال هل تعقد الدورة الثالثة من المؤتمر أم لا؟‮.. ‬وذلك بعد مناقشة نتائج الدورتين السابقتين،‮ ‬وانتهي‮ ‬الأمر إلي‮ ‬تشكيل لجنة تضم د‮. ‬حسن عطية و د‮. ‬محمود نسيم ومحمد الروبي‮ ‬ودعاء منصور لتناقش لائحة المؤتمر وتشكيل الأمانة وشخصية وهوية المؤتمر وقواعد استمراره،‮ ‬وعندما تنتهي‮ ‬اللجنة سيتم دعوة الأمانة للاجتماع الجديد‮.‬
وبخصوص الأمانة فقد أعجبني‮ ‬رأي‮ ‬د‮. ‬حسن عطية الذي‮ ‬قال إن آخر دورة كانت منذ ست سنوات وقد حدثت متغيرات كثيرة وعلينا أن نسأل أنفسنا هل نحتاج إلي‮ ‬المسرح أم لا؟ ثم طالب بإعادة تشكيل الأمانة من أول وجديد ومن خارج أعضاء الأمانة الحالية‮.‬
ولأنني‮ ‬أسمع الكلام فقد توكلت علي‮ ‬الله وقررت الانسحاب من عضوية الأمانة،‮ ‬فمن ناحية أتيح فرصة للتجديد،‮ ‬ومن ناحية أخري‮ ‬أعبر عن موقفي‮ ‬صراحة من عدم إيماني‮ ‬بفكرة المؤتمرات بشكلها الحالي‮ ‬حيث لا تخرج عن كونها مجرد‮ »‬مكلمة‮« ‬لا تحقق أي‮ ‬نتائج علي‮ ‬الأرض‮.‬
أقولها بصراحة لقد شبعنا مؤتمرات ولم‮ ‬يتغير شيء‮.. ‬ثم كيف أحل مشكلات المسرح في‮ ‬الثقافة الجماهيرية من خلال مؤتمر‮ ‬يتقدم إليه الباحثون بالعديد من الدراسات التي‮ ‬قد‮ ‬يستغلق فهمها علي‮ ‬الكثيرين من العاملين بهذا المسرح وعليّ‮ ‬أنا شخصيًا‮.. ‬وتناقش في‮ ‬جلسات لا‮ ‬يحضرها أكثر من عشرة أفراد أغلبهم من الباحثين أيضًا أو من الإعلاميين في‮ ‬حين‮ ‬يغيب المعنيون بالأمر من العاملين بمسرح الثقافة الجماهيرية‮.‬
في‮ ‬ظني‮ ‬أن المؤتمرات أصبحت مضيعة للوقت‮.. ‬هي‮ ‬فرصة فقط للقاء الأصدقاء والتسامر معهم‮.. ‬أو التشاجر إذا لزم الأمر‮.‬
إذا كنا نريد إصلاحًا حقًا فليس بالمؤتمرات،‮ ‬لا العلمية ولا‮ ‬غير العلمية‮.. ‬المشاكل معروفة وحلولها معروفة،‮ ‬شرطًا أن تكون علي‮ ‬الأرض وليس في‮ ‬القاعات المغلقة حيث‮ ‬يبدو المفكرون محلقين في‮ ‬الفضاء وغارقين في‮ ‬التفكير وقدح زناد الأفكار مما‮ ‬يؤثر علي‮ ‬لياقتهم البدنية التي‮ ‬نحن في‮ ‬أمس الحاجة إليها في‮ ‬تصفيات الأمم الأفريقية‮!!‬

 


لو أن هذا الخيال الجامح الذي‮ ‬يتمتع به المصريون المقيمون الآن في‮ ‬قناة الجزيرة‮. ‬تم توجيهه في‮ ‬خدمة المسرح لظفرنا بمسرحيات كوميدية عظيمة‮.. ‬الناس‮ ‬يؤلفون أحداثًا ووقائع علي‮ ‬الهواء مباشرة‮.. ‬اختراعات‮ ‬غريبة وعجيبة‮ ‬يطلقها من هناك شخص اسمه سليم معزوز وأشخاص آخرون مثل حاتم عزام ومحمد شرف ومحمد عباس ومن هم علي‮ ‬شاكلتهم‮.. ‬وهم‮ ‬يدركون أنهم كلما أفاضوا في‮ ‬الكذب والادعاء وقلة الأدب‮. ‬أفاضت الجزيرة في‮ ‬العطاء والاستضافة‮.. ‬وأظن أنهم رتبوا أمورهم علي‮ ‬الاستقرار في‮ ‬حي‮ ‬قطر‮.. ‬وإن كان مسئولو الحي‮ ‬سيطردونهم شر طردة بمجرد انتهاء‮ »‬المرمة‮«.‬
الجميع هناك‮ ‬يعملون بنظام ورشة الكتابة‮ »‬تأليف جماعي‮« ‬فالأرقام متفق عليها‮ ‬5‮ ‬آلاف قتيل في‮ ‬فض اعتصامي‮ ‬رابعة والنهضة،‮ ‬والمصابون‮ ‬10‮ ‬آلاف نصفهم‮ ‬يصارع الموت منذ فض الاعتصام وحتي‮ ‬الآن،‮ ‬أما المعتقلون فعددهم‮ ‬20‮ ‬ألفًا‮.‬
دعك من التحريض علي‮ ‬الجيش فهذه حيل وألاعيب مفضوحة ومكشوفة،‮ ‬وانظر إلي‮ ‬واحد مثل سليم معزوز مثلاً‮.. ‬هذا الرجل الذي‮ ‬ينضح كذبًا‮.. ‬يقول لك إن الجيش أرسل سيدات لسن مسلمات إلي‮ ‬ميدان التحرير في‮ ‬احتفالات‮ ‬6‮ ‬أكتوبر وارتدين الحجاب ليبدو الأمر أمام الناس أن السيدات المسلمات‮ ‬يؤيدن الجيش‮.. ‬هل‮ ‬يمكن لعاقل أن‮ ‬يتصور ذلك‮.. ‬الغريب أن بعضهم‮ ‬يتصورون ويقولون لك شفت معزوز كشف الجيش إزاي‮.. ‬رجل أبله‮.. ‬ومشاهدون أكثر بلاهة‮.‬
أما زميلنا أحمد حسن الشرقاوي‮ ‬الذي‮ ‬بدت علي‮ ‬وجهه علامات الراحة والنعيم من الأنتخة التي‮ ‬في‮ ‬قطر فيمثل أنه‮ ‬يتحدث بثقة ويقول لك لا حل إلا بعودة مرسي‮ ‬والشوري‮ ‬والدستور ومحاكمة قادة الانقلاب‮.. ‬ويقول لك هذا أمر منته أصلاً‮ ‬ولن نتنازل عنه‮.. ‬يجلس في‮ ‬قطر زميلنا الشرقاوي‮ ‬متنعما بخيراتها وأموالها ويطالب الشباب بالذهاب إلي‮ ‬الموت‮.. ‬لماذا لا تعود‮ ‬يا صديقي‮ ‬أنت ووائل قنديل ومحمد القدوسي‮ ‬وتقودون الثورة وتموتون في‮ ‬سبيلها‮.‬
وعلي‮ ‬نفس القدر من الكوميديا الفجة‮ ‬يتحدث المدعو حاتم عزام‮.. ‬دقق في‮ ‬عينيه لتدرك كم الأكاذيب التي‮ ‬يطلقها وكم الغل والحقد علي‮ ‬مصر وشعبها‮.‬
ستقول لي‮ ‬ولماذا تشاهد الجزيرة أصلاً‮.. ‬وأقول لك إنني،‮ ‬بحكم المهنة،‮ ‬أشاهد أغلب القنوات‮.. ‬ورغم إنني،‮ ‬بحكم المهنة برضو،‮ ‬أدرك أكاذيب هذه القناة وحقدها علي‮ ‬مصر وشعبها،‮ ‬فإنني‮ ‬أشعر بالأسي‮ ‬من مستوي‮ ‬إعلامنا الرسمي‮ ‬والخاص‮.. ‬فأغلب الذين علي‮ ‬السطح وأغلب الذين‮ ‬يدعون أنهم من مؤيدي‮ ‬الثورة لم تعد لديهم أي‮ ‬مصداقية‮.. ‬الناس تعرفهم وتعرف تاريخهم وهو ما‮ ‬يضعف من موقف الثورة وموقف المؤيدين لها‮.‬
المهم أن‮ »‬كذابي‮« ‬الجزيرة لم‮ ‬يعد لديهم جديد‮ ‬يقدمونه‮.. ‬سوي‮ ‬اختراعات عبيطة لا تنطلي‮ ‬علي‮ ‬أحد‮.. ‬استنفدوا خيالهم تقريبًا فأصبحوا مضحكين أكثر‮.. ‬لا أطالب بمحاكمتهم حين عودتهم‮.. ‬إذا عادوا‮ ‬يعني‮.. ‬وتكفي‮ ‬حسرتهم عندما‮ ‬يرون مصر وقد نهضت من جديد واستعادت مكانتها وعظمتها رغم أنف القطريين‮ - ‬المسئولون وليس الشعب الشقيق‮ - ‬وأنف هذه الفئة الضالة من المصريين‮.‬
بصراحة مشكلتي‮ ‬ليست مع هؤلاء‮.. ‬مشكلتي‮ ‬مع محمود عطية الذي‮ ‬يقول إنه رئيس تحالف مصر فوق الجميع تقريبًا ويعلن تأييده للثورة وللفريق السيسي‮.. ‬محمود عطية هو الكوميديا بعينها‮.. ‬يقول كلامًا‮ ‬يضر بمصر وثورتها وقادتها‮.. ‬أرجوكم ابحثوا عن طريقة لإعادته إلي‮ ‬مصر‮.. ‬مصر تحتاجه فعلاً‮ ‬لأن مسرحها الكوميدي‮ ‬ينهار‮.‬

 


انتهينا من تجهيز العدد قبل انتهاء مؤتمر ثقافة مصر في‮ ‬المواجهة ولا أدري‮ ‬ما التوصيات التي‮ ‬خرج بها المؤتمر‮.. ‬الذي‮ ‬أدريه أن هناك إصرارًا علي‮ ‬تنفيذ هذه التوصيات‮.. ‬وأعتقد أن اللجنة المنظمة للمؤتمر لديها من الغلاسة وقوة التأثير ما‮ ‬يمكنها من تنفيذ توصيات المؤتمر أو علي‮ ‬الأقل معظمها‮.‬
لم أكن من المتحمسين أصلاً‮ ‬لعقد المؤتمر‮.. ‬هذه الآلية،‮ ‬في‮ ‬نظري‮ ‬لم تعد صالحة خاصة في‮ ‬ظل الحالة الثورية التي‮ ‬تعيشها البلاد،‮ ‬ورغم ذلك‮ - ‬ولا أدري‮ ‬لماذا‮ - ‬شاركت في‮ ‬المؤتمر بورقة عنوانها‮ »‬الثقافة الجماهيرية‮.. ‬نعم تستطيع‮« ‬تستطيع هذه المؤسسة إذا نسفت الروتين‮ - ‬وعليها أن تنسفه‮ - ‬أن تحدث ثورة ثقافية في‮ ‬أرجاء مصر كافة‮.‬
لديها مشكلات كبيرة وعويصة علينا جميعًا أن نتكاتف لحلها،‮ ‬لديها مواقع‮ ‬غير صالحة للاستهلاك الآدمي‮.. ‬لديها عمالة زائدة بالعبيط‮ ‬17‮ ‬ألف موظف التحق نصفهم علي‮ ‬الأقل بالهيئة لمجرد أنها فرصة عمل أتيحت له‮.. ‬دون أن‮ ‬يكون مؤمنًا بقيمة وأهمية وضرورة العمل الثقافي‮.. ‬هؤلاء هم كارثة الكوارث‮.. ‬لا أدعو إلي‮ ‬الاستغناء عنهم طبعًا‮.. ‬أدعو فقط إلي‮ ‬إعادة تأهيلهم‮.. ‬هؤلاء معوقون للعمل الثقافي‮ ‬ولابد من حل‮.‬
أيضًا فإن ميزانية الهيئة المخصصة للأنشطة مضحكة وقد حسبها ذات مرة رئيس الهيئة الشاعر سعد عبد الرحمن فاكتشف أن مخصصات الثقافة لكل مواطن علي‮ ‬أرض هذه البلاد ثلاثون قرشًا فقط لا‮ ‬غير‮.. ‬سمعونا صلاة النبي‮!!‬
وفضلاً‮ ‬عن الميزانيات التي‮ ‬يجب أن تضرب في‮ ‬عشرة إذا كنا جادين حقًا وراغبين حقًا في‮ ‬تقديم شيء محترم لهذا الوطن،‮ ‬فإن نظام الترقي‮ ‬في‮ ‬هذه المؤسسة لابد من نسفه تمامًا‮.. ‬لم تعد حكاية الأقدمية هي‮ ‬المسوغ‮ ‬الوحيد للترقي‮.. ‬انتهت هذه المسألة من العالم كله وحتي‮ ‬إذا لم تنته في‮ ‬مصر فإن المؤسسة الوحيدة التي‮ ‬يجب أن نستثنيها هي‮ ‬الثقافة الجماهيرية‮.. ‬يا ناس نحن بصدد التخطيط لعمل ثقافي‮.. ‬إذا لم‮ ‬يكن القائد علي‮ ‬قدر عال من الثقافة والوعي‮ ‬فكيف‮ ‬يخطط‮.. ‬إذا لم‮ ‬يكن له إنجاز ثقافي‮ ‬محترم فكيف‮ ‬يقدر المثقفين والعمل الثقافي‮.‬
لا مانع من الترقية إذا عجزنا أن نكون ثوريين في‮ ‬لحظة ثورية‮.. ‬علي‮ ‬الأقل اجعلوا المراكز القيادية بالتسابق وضعوا شروطًا تأتي‮ ‬لنا بمن هم أهل لقيادة العمل الثقافي‮.. ‬ليترقي‮ ‬من‮ ‬يترقي‮ ‬لكن من‮ ‬يقود لابد أن‮ ‬يكون صاحب إنجاز وله مشروع جاد‮ ‬يمكن تطبيقه‮.. ‬وبدون ذلك ستظل الثقافة الجماهيرية علي‮ ‬حد وصف أحد المشاركين في‮ ‬المؤتمر‮ »‬كنز الوطن المهدر‮«.‬
قلتها مئات المرات وسأظل أرددها طوال المائة وخمسين عامًا التي‮ ‬سأعيشها لا نهضة اقتصادية وسياسية واجتماعية في‮ ‬هذه البلاد إلا بنهضة ثقافية،‮ ‬ولا نهضة ثقافية إلا بإصلاح أحوال الثقافة الجماهيرية،‮ ‬ولا إصلاح لأحوال الثقافة الجماهيرية إلا بثورة حقيقية داخل هذه المؤسسة تخلصها من كل القيود التي‮ ‬تكبل نشاطها وتحد من تأثيرها‮.. ‬تستطيع الثقافة الجماهيرية إذا دخلت في‮ ‬أجواء الثورة أن تغير مصر تمامًا وتنقلها نقلة نوعية‮ ‬غير مسبوقة‮.. ‬لا ألوم القائمين علي‮ ‬العمل بالهيئة فالميراث ثقيل ولن‮ ‬يستطيعوا التخلص منه إلا إذا تكاتف جميع المثقفين ووضعوا هذه المؤسسة في‮ ‬بؤرة اهتمامهم وآمنوا بأهميتها وضرورة دعمها‮.. ‬بعضهم‮ ‬يتعالي‮ ‬علي‮ ‬الهيئة ويعتبرها كيانًا لا قيمة له‮.. ‬هؤلاء بعيدون تمامًا عن أنشطة الهيئة وإنجازاتها‮.. ‬نعم الهيئة لديها أنشطة وإنجازات مهمة لكنها لا تتناسب مع حجمها ومع المأمول منها‮.. ‬هناك مقاتلون‮ ‬يعملون في‮ ‬هذه المؤسسة إذا لم نساندهم وندعمهم فسوف‮ ‬يأتي‮ ‬اليوم الذي‮ ‬تتحول فيه إلي‮ ‬أثر بعد عين‮.. ‬ولا تسألني‮ ‬يعني‮ ‬إيه‮ »‬أثر بعد عين‮« ‬لأنني‮ ‬مش فاهم حاجة‮!‬

 


استقلت فرقة السامر عن إدارة المسرح وأصبحت تابعة مباشرة للإدارة المركزية للشؤون الفنية‮.. ‬حسنا ما فعلت الشؤون الفنية‮.. ‬أراحت إدارة المسرح وأتعبتنا نحن‮.. ‬منذ الاستقلال والفرقة‮ »‬معسكرة‮« ‬في‮ ‬قصر ثقافة الجيزة الذي‮ ‬نعكسر فيه نحن أيضًا‮.. ‬رايحين جايين‮.. ‬داخلين طالعين‮.. ‬لا بأس نحتمل‮.. ‬المهم أن تأتي‮ ‬هذه‮ »‬الدوشة‮« ‬بنتيجة طيبة لأن معظم نتائج الفرقة في‮ ‬السنوات الأخيرة مش ولابد‮..‬
‮»‬السامر‮« ‬هي‮ ‬الفرقة المركزية لهيئة قصور الثقافة‮.. ‬المفترض‮ ‬يعني‮ ‬أنها أكبر فرقة في‮ ‬الهيئة‮.. ‬والمفترض،‮ ‬بالتالي،‮ ‬أن تقدم عروضًا‮ »‬واوو‮«‬،‮ ‬لكنها في‮ ‬السنوات الأخيرة تقدم عروضًا‮ »‬واوا‮«.. ‬وهناك فرق طبعًا ممكن حضرتك تحسبه براحتك لأنني‮ ‬مشغول الآن بواحد اسمه حاتم عزام‮ ‬يتحدث علي‮ ‬الجزيرة‮.. ‬أكتب نصًا عن أصول الكذب والكذابين وإفيهاتهم السم وأعتقد أنه أهم وأكبر مثير إبداعي‮ ‬لرسم هذه الشخصية كما‮ ‬يقول الكتاب‮.‬
وأنا حتي‮ ‬الآن لا أعرف ما مشكلة‮ »‬السامرَ‮ ‬تحديدًا‮.. ‬وبصراحة أكثر،‮ ‬لا أعرف لها هوية‮.. ‬هل هي‮ ‬سامر‮.. ‬سامر بجد‮ ‬يعني‮ ‬أم أن‮ »‬السامر‮« ‬مجرد لافتة‮ ‬يجوز تحتها ما‮ ‬يجوز وما لا‮ ‬يجوز‮.. ‬هل تحتاج الفرقة إلي‮ ‬نظرة‮.. ‬نعم تحتاج إلي‮ ‬نظرات وعبرات‮.. ‬ولا تسألني‮ ‬عن العبرات واسأل عنها الأستاذ مصطفي‮ ‬لطفي‮ ‬المنفلوطي‮.‬
أعرف الكثيرين من أعضاء الفرقة وأشهد أنهم موهوبون ويمكنهم تقديم أفضل العروض التي‮ ‬ينافسون بها عروض البيت الفني‮ ‬وغيره من البيوت والفيلات واللوكاندات‮.. ‬لكنهم‮ - ‬في‮ ‬الغالب‮- ‬لا‮ ‬يقدمون‮.. ‬ما المشكلة إذن؟ هل هي‮ ‬مشكلة إدارة؟ اتحلت والحمد لله‮.. ‬قصدي‮ ‬ولا حول ولا قوة إلا بالله‮.. ‬يبقي‮ ‬الدور إذن علي‮ »‬الشؤون الفنية‮« ‬التي‮ ‬لابد تدعم هذه الفرقة وتحل مشكلاتها وتضع لها من الخطط ما‮ ‬يكفل لها تقديم عروض تضيف إلي‮ ‬المسرح المصري‮ ‬وتبقي‮ ‬في‮ ‬ذاكرته لأن معظم عروضها طواها النسيان ولم تعد لدينا‮ »‬نواقيس‮« ‬تدق في‮ ‬هذا الوادي‮ ‬بعد أن أحرق الإرهابيون الكنائس‮.‬
بالتأكيد نحن سعداء بـ‮ »‬الدوشة‮« ‬التي‮ ‬تحدثها الفرقة حولنا‮.. ‬بل إننا سنكون أسعد إذا تحول قصر الجيزة برمته إلي‮ ‬قصر متخصص في‮ ‬المسرح‮.. ‬أرجو أن‮ ‬يفكر رئيس الهيئة في‮ ‬هذا الأمر‮.. ‬ستكون تجربة جديدة وناجحة بكل المقاييس‮.. ‬لقد اقترحت مرة أن‮ ‬يتم إغلاق الشارع بين قصر الجيزة وأكاديمية الفنون وتحويله إلي‮ ‬ملتقي‮ ‬مسرحي‮ ‬وفني‮ ‬مشترك بين الأكاديمية وقصور الثقافة‮.. ‬اقترحته أثناء حكم الإخوان وكانت النتيجة أنهم فكروا في‮ ‬إغلاق القصر والأكاديمية لتسيير حركة المرور من وإلي‮ ‬جامع خاتم المرسلين‮!!‬
كيف لا‮ ‬يكون لهذه الفرقة‮ - ‬ما دامت سامر ومركزية‮ - ‬مقر مستقل تمارس فيه أعمالها الإدارية والفنية‮.. ‬ما مشكلة المسرح العائم بالجيزة‮.. ‬ولماذا لا‮ ‬يستغل كمركز لانطلاق هذه الفرقة‮.. ‬أليست‮ »‬السامر‮« ‬لماذا لا تتحرك بعروضها في‮ ‬كل مكان ووفق خطة واضحة ومحددة‮.. ‬لماذا لا تبتعد عن قصر ثقافة الجيزة الذي‮ ‬منذ أن عسكرت فيه والغناء لا‮ ‬ينقطع في‮ ‬القصر‮ ..  ‬النور‮  ‬فقط هو الذي‮ ‬ينقطع‮!!‬

 


شاركت في‮ ‬مئات الأمسيات الشعرية في‮ ‬مصر وخارجها‮.. ‬ألقيت قصائدي‮ ‬أمام المئات‮.. ‬وألقيتها أمام العشرات‮.. ‬وأحيانًا للمقاعد الخاوية‮.. ‬لكنني،‮ ‬في‮ ‬كل الأحوال،‮ ‬كنت،‮ ‬ومازلت وسأظل،‮ ‬أصاب بالرعب كلما وقفت علي‮ ‬المنصة لقراءة قصائدي‮.. ‬سبب الرعب هو الإحساس الشديد بالمسئولية‮.. ‬كل شاعر‮ ‬يحترم نفسه‮ ‬ينتابه هذا الإحساس‮.. ‬ودعك من المغفلين الذين لا‮ ‬يصابون بالرعب بقدر ما‮ ‬يصيبون الجمهور بالفزع وفيروس الكبد‮ ‬B‮.‬
ما علاقة ذلك بالمسرح؟ أكيد له علاقة‮.. ‬ودعني‮ ‬أحدث سعادتك عن المخرجين‮.. ‬قال لي‮ ‬صديقي‮ ‬المخرج الكبير عبد الغني‮ ‬زكي‮ ‬إنه كان هناك نظام‮- ‬زمان‮ ‬يعني‮ - ‬في‮ ‬هيئة المسرح‮.. ‬إذا أردت أن تعمل مخرجًا فلابد أن تكون دارسًا وتعمل مساعدًا أولاً‮ ‬مع مخرجين كبار في‮ ‬عشرة عروض علي‮ ‬الأقل‮.. ‬فإذا أثبت كفاءة‮ ‬يمكنك أن تخرج عرضًا من فصل واحد‮.. ‬عرض اختبار‮.. ‬وتأتي‮ ‬لجنة من كبار المخرجين والنقاد لتقييم حضرتك ثم تقرر هل تسمح لك بالإخراج أم لا‮.‬
الآن،‮ ‬وبعد أن تغيرت البلاد ومن عليها‮.. ‬لا معايير صارمة لاعتماد المخرجين‮.. ‬خاصة في‮ ‬الثقافة الجماهيرية‮.. ‬إذا قدمت عرضًا في‮ ‬النوادي‮ ‬وحصلت علي‮ ‬جائزة‮ ‬يتم اعتمادك‮.. ‬أو‮ ‬يمكن لحضرتك أن تخرج عرضًا في‮ ‬أي‮ ‬مكان وتطلب لجنة من الإدارة لاعتمادك فتعتمدك‮.‬
اعتماد المخرجين في‮ ‬الثقافة الجماهيرية لا‮ ‬يتم عبر اشتراطات صارمة‮.. ‬لا مناقشات ولا بحث عن مؤهلات علمية أو دورات تدريبية أو أي‮ ‬شيء من هذا القبيل‮.. ‬والنتيجة كما تعرف‮.‬
ما علاقة ذلك بالرعب الذي‮ ‬يصيب حضرتك عند قراءة قصائدك علي‮ ‬جمهور أيا كان عدده؟‮.. ‬هو نفس الرعب الذي‮ ‬يجب أن‮ ‬يصيب المخرج عند تصديه لتقديم عرض مسرحي‮.. ‬الواعون والمؤهلون فقط هم من‮ ‬ينتابهم هذا الإحساس‮.. ‬أما المغفلون‮ - ‬وما أكثرهم‮ - ‬فلديهم بجاحة تفوق بجاحة مغفلي‮ ‬العالم أجمع وخاصة أولئك الذين تستضيفهم قناة الجزيرة للحديث عما‮ ‬يعتبرونه انقلابًا عسكريًا‮.‬
المغفلون من المخرجين‮ ‬يقدمون أعمالهم كيفما اتفق‮.. ‬لا‮ ‬يدركون أن ثمة أدوات لابد من امتلاكها‮.. ‬يعتبرون الأمر شطارة وفهلوة‮.. ‬هناك‮ »‬باترون‮« ‬خاص بالثقافة الجماهيرية تحديدًا‮ ‬يعملون عليه‮.. ‬وبعضهم‮ ‬يحصل علي‮ ‬جوائز وشهادات تقدير فيظن نفسه اكتمل‮.. ‬وربما بدأ في‮ ‬تنظيم ورش للناشئين من المخرجين‮.. ‬ولا مانع من إلقاء محاضرات في‮ ‬الجامعات والمراكز الثقافية‮.‬
العالم مختل أساسًا وليس في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬مزيد من الخلل والمختلين‮.. ‬لماذا لا نوفر علي‮ ‬العالم بعضًا من أعبائه ونضع اشتراطات صارمة لاعتماد المخرجين في‮ ‬الثقافة الجماهيرية التي‮ ‬ترفع شعار‮ »‬عايز تخرج اتفضل سعادتك‮« ‬أما إذا فشلنا في‮ ‬وضع وتطبيق هذه الاشتراطات فأمامنا فرصة ذهبية لتقديم خدمة جليلة للبشرية وهي‮ ‬إرسال المغفلين من المخرجين إلي‮ ‬الصحراء ليخرجوا علي‮ ‬راحتهم‮.. ‬في‮ ‬الصحراء متسع لإخراج هؤلاء‮.. ‬ثم إن الإخراج في‮ ‬الهواء الطلق‮ ‬يسهل العملية كثيرًا وما حدش شايف حاجة‮!!‬

 


يموت الكاتب ويعثر علي‮ ‬إفيه طازة‮.. ‬إفيه محلي‮ ‬الصنع وفابريقة دواخل وخوارج‮.. ‬إفيه لم‮ ‬يرش وموتوره بشوكه‮.. ‬وأنا عثرت عليه في‮ ‬قناة الجزيرة التي‮ ‬في‮ ‬قطر‮.‬
أقول لك الحق ورغم قرفي‮ ‬من الجزيرة وأكاذيبها ومؤامراتها فإنني‮ ‬أشهد لها بالبراعة‮.. ‬تمتلك الجزيرة براعة صياد ماهر‮.. ‬اصطادت الرجل ليكون حجة علينا وليست لنا نحن مؤيدي‮ ‬وصناع ثورة‮ ‬30‮ ‬يونيه‮.‬
الرجل التحفة‮ ‬يقول إنه صاحب دعوة دعم الفريق السيسي‮ ‬رئيسًا للجمهورية‮.. ‬لست ضد أي‮ ‬مصري‮ ‬يرغب في‮ ‬الترشح للرئاسة‮.. ‬لكن السيسي‮ ‬نفسه أعلن أنه لن‮ ‬يترشح‮.. ‬لكن تقول لمين‮.‬
الجزيرة تستضيفه للتعليق علي‮ ‬الأحداث في‮ ‬مصر وتضعه دائمًا في‮ ‬مواجهة ضيف من واصفي‮ ‬الثورة بالانقلاب العسكري‮.. ‬الضيف‮ ‬يرتب أوراقه ويحسن كلامه‮ - ‬بغض النظر عن كذبه‮ - ‬أما صاحبنا فتأتي‮ ‬تعليقاته كوميدية‮.. ‬تشعر أنك أمام أكبر مغفل في‮ ‬التاريخ‮ .. ‬يسيء بكلامه إلي‮ ‬الفريق السيسي‮ ‬ومصر والثورة‮.. ‬لا أعرف من أين‮ ‬يأتي‮ ‬الرجل التحفة بإفيهاته‮.. ‬الإفيه حاضر دائمًا ويطلقه كيفما اتفق‮.. ‬وأنا طرحت العديد من الأفكار والتساؤلات والطلبات التي‮ ‬من شأنها القضاء عليه منها‮:‬
نداء إلي‮ ‬قناة الجزيرة‮: ‬أعيدوا لنا الرجل صاحب مبادرة السيسي‮ ‬رئيسًا وسوف نتبرع لكم بمحمد الجوادي‮ ‬وحاتم عزام وحسام فودة مدي‮ ‬الحياة‮.‬
تبرعوا لصالح حملة اختطاف صاحب مبادرة السيسي‮ ‬رئيسًا من بين براثن قناة الجزيرة وإعادته إلي‮ ‬مصر ووضعه قيد الإقامة الجبرية‮.‬
أي‮ ‬محب للفريق السيسي‮ ‬ومقدر لدوره في‮ ‬إنقاذ مصر من عصابة الإخوان عليه التوجه فورًا إلي‮ ‬قطر والمساهمة في‮ ‬اختطاف صاحب مبادرة السيسي‮ ‬رئيسًا‮.‬
هل‮ ‬يحتاج الأمر إلي‮ ‬موافقة مجلس الأمن لتوجيه ضربة محددة إلي‮ ‬صاحب مبادرة السيسي‮ ‬رئيسًا؟ من الممكن توجيه ضربة محدودة للرجل تفسد أحباله الصوتية وإن كنت أظن أنه سيستخدم لغة الإشارة‮.‬
حتي‮ ‬لو نجح أحد في‮ ‬تفجير الرجل فإنه سينهض،‮ ‬مثل طائر الفينيق من رماده ويواصل الإساءة إلي‮ ‬الفريق السيسي‮.‬
لو كنت مكان قناة الجزيرة وطلب الرجل مليون دولار للظهور في‮ ‬حلقة واحدة لوافقت علي‮ ‬الفور‮.. ‬فمثله لا‮ ‬يقدر بثمن‮.. ‬هو أكثر واحد في‮ ‬العالم قدرة علي‮ ‬الإساءة إلي‮ ‬الثورة المصرية رغم أنه‮ ‬يستضاف كواحد من المؤيدين لها‮.‬
لو اجتمعت شياطين الجن والإنس علي‮ ‬أن‮ ‬يضروا الفريق السيسي‮ ‬بشيء ما استطاعوا تحقيق ربع ما‮ ‬يحققه صاحب مبادرة السيسي‮ ‬رئيسًا‮.‬
لو كنت من الفريق السيسي‮ ‬لأرسلت فريق كوماندوز إلي‮ ‬قطر لإعادة الرجل الذي‮ ‬فضحنا أمام أمة لا إله إلا الله‮.‬
الصيد الثمين الذي‮ ‬حصلت عليه الجزيرة‮.. ‬أعيدوه إلي‮ ‬مصر حيًا أو ميتًا‮.‬
ستقول إنك بذلك ستخسر منجمًا للإفيهات‮.. ‬وأقول لسعادتك تغور الإفيهات من وجه الرجل‮.. ‬ولا تنسي‮ ‬سعادتك أن الجزيرة في‮ ‬حد ذاتها إفيه ويكفي‮ ‬أن تشاهد عليها محمد الجوادي‮ ‬فهو منجم إفيهات ولا أعرف لماذا‮ ‬يذكرني‮ ‬دائمًا بخالتي‮ ‬أم فخري‮!‬

 

في‮ ‬رمضان ليس أمامك سوي‮ ‬مشاهدة المسلسلات أو الدخول في‮ ‬نقار وشجار مع زوجتك‮.. ‬المسلسل أمامك والزوجة خلفك‮.. ‬والرجل الواعي‮ ‬هو من‮ ‬يتوكل علي‮ ‬الله ويندفع إلي‮ ‬الأمام حتي‮ ‬يعدي‮ ‬الشهر المفترج علي‮ ‬خير دون خسائر في‮ ‬المعدات والأرواح‮.. ‬ويكفي‮ ‬ما‮ ‬يفعله أنصار الرئيس المعزول في‮ »‬راضعة العدوية‮«.. ‬أقول راضعة نسبة إلي‮ ‬محمد العمدة صاحب أطول فترة رضاعة في‮ ‬التاريخ والذي‮ ‬كان قبل حبسه أحد نجوم منصة الاعتصام‮.‬
دعك من محمد العمدة فهو مجرد طفل برئ لا حول له ولا قوة وخليك في‮ ‬العمدة الذي‮ ‬قدمه عمرو عبد الجليل في‮ ‬مسلسل الزوجة الثانية‮.. ‬فبحكم أشياء كثيرة علي‮ ‬رأسها الزوجة التي‮ ‬خلفي‮ ‬شاهدت مسلسل‮ »‬الزوجة الثانية‮« ‬وربما حرصت علي‮ ‬مشاهدته أيضًا لوجود أصدقاء كثيرين‮ ‬يعملون به‮.‬
تخوفت من المقارنة بين الفيلم والمسلسل‮.. ‬وأشفقت علي‮ ‬صديقي‮ ‬عمرو عبد الجليل من وضعه في‮ ‬مقارنة مع الداهية صلاح منصور ابن شبين القناطر‮.. ‬لكن عمرو ابن شبرا طلع داهية هو الآخر واتخذ لنفسه‮ - ‬في‮ ‬حركة لا‮ ‬يفعلها سوي‮ ‬أبناء البلد المدقدقين‮ - ‬مسارًا مختلفًا تمامًا‮.. ‬استغل خبراته الفنية والحياتية في‮ ‬رسم شخصية أخري‮ ‬خفيفة الدم حاضرة الإفيه‮.. ‬أداء‮ ‬يليق بممثل موهوب بالفطرة‮ - ‬لا أظن أن دراسته في‮ ‬معهد الفنون المسرحية أفادته في‮ ‬شيء‮ - ‬لم أتفاجأ بأداء عمرو عبد الجليل ولا بذكائه وصياعته وقدرته علي‮ ‬إضافة تفاصيل أعتقد أنها‮ ‬غير موجودة بالنص الأصلي‮.. ‬تفاصيل تخص عمرو ذات نفسه أضفت علي‮ ‬الشخصية المزيد من الحضور والطزاجة والشعبية‮.‬
لست في‮ ‬معرض تقييم المسلسل الذي‮ ‬لم‮ ‬ينته بعد ولي‮ ‬عليه ملاحظات كثيرة‮.. ‬أتحدث انطباعيا فقط عن أشياء لافتة للنظر،‮ ‬أهمها علي‮ ‬الإطلاق‮ - ‬حتي‮ ‬الآن‮ - ‬التمثيل الذي‮ ‬أبرز إمكانيات ممثلين كبار لم تتح لهم الفرصة من قبل لإبرازها،‮ ‬وأخص بالذكر أحمد صيام القدير بحق والذي‮ ‬يعد هذا الدور إعادة اكتشاف لقدراته وموهبته الكبيرة‮.. ‬أداء سلس ومتمكن‮.. ‬لا تكلف ولا افتعال‮.. ‬سمة‮ ‬غالبة علي‮ ‬الأداء التمثيلي‮ ‬في‮ ‬المسلسل عمومًا‮.‬
حتي‮ ‬كتابة هذه السطور لم‮ ‬يكن عمرو واكد قد أخذ مساحته الكافية بعد وإن كان أداؤه هو الآخر‮ ‬يتسم بالبساطة وبفهم تركيبة الشخصية التي‮ ‬يؤديها‮.. ‬أما‮ ‬يس الضوي‮ ‬الذي‮ ‬شارك في‮ ‬كتابة السيناريو فرغم تحفظي‮ ‬علي‮ ‬شخصية الشيخ الصعيدي‮ ‬التي‮ ‬يؤديها‮ - ‬لماذا شيخ صعيدي‮ ‬في‮ ‬قرية تبدو من لهجة أهلها أنها تنتمي‮ ‬إلي‮ ‬وجه بحري‮ - ‬فقد كان رصينًا ومتمكنًا‮  ‬وواثقاً‮ ‬في‮ ‬نفسه‮ .. ‬وفي‮ ‬رأيي‮ ‬فإن تترات المسلسل التي‮ ‬كتبها‮ ‬يس من أجمل ما سمعت هذا العام كلمات وأداء ولحنًا‮.. ‬أدوار متعددة من سيناريو إلي‮ ‬تمثيل إلي‮ ‬أشعار أجاد فيها‮ ‬يس جميعًا‮.. ‬هناك كذلك هشام إسماعيل في‮ ‬دور الضمير حسان‮.. ‬خفة ظل طبيعية وأداء واع وبسيط لكاراكتر قتله الممثلون تمثيلا‮.‬
العنصران النسائيان الرئيسيان علا‮ ‬غانم وأيتن عامر‮.. ‬أميل إلي‮ ‬اعتبار أيتن أيقونة هذا المسلسل مع عمرو عبد الجليل‮.. ‬أعتقد أنها المرة الأولي‮ ‬التي‮ ‬تحصل فيها أيتن علي‮ ‬بطولة مطلقة‮.. ‬وأعتقد كذلك أنه دور عمرها‮.. ‬واعترف أنني‮ ‬فوجئت بهذا الأداء الواعي‮ ‬لهذه البنت الموهوبة وهي‮ ‬تؤدي‮ ‬دورًا لعبته من قبل سعاد حسني‮ ‬ذات نفسها وما أدراك ما سعاد حسني‮.. ‬مثلما استطاع عمرو أن‮ ‬يحفر مجري‮ ‬يخصه حفرت هي‮ ‬الأخري‮ ‬مجري‮ ‬يخصها وأكدت قدرتها علي‮ ‬تقديم كل الشخصيات ببراعة وحرفية‮.‬
علا‮ ‬غانم هي‮ ‬الأخري‮ ‬لعبت دور حفيظة بإتقان لولا بعض المبالغات في‮ ‬استخدام اللهجة ومحاولة مجاراة عمرو عبد الجليل في‮ ‬إفيهاته التي‮ ‬ليس لها حل‮.. ‬ربما ظلمها عمرو عبد الجليل لكنها في‮ ‬كل الأحوال قدمت واحدًا من الأدوار المهمة بالنسبة لها وأهم ما ميزها هو ذلك‮ »‬الغل‮« ‬الذي‮ ‬بدت عليه كامرأة عاقر تري‮ ‬زوجها‮ ‬يلعب بذيله فقد كانت مشاهدها في‮ ‬هذا الإطار من أفضل المشاهد في‮ ‬المسلسل‮.‬
بصفة عامة فإنني‮ ‬سعيد بهذا المسلسل الذي‮ ‬أنقذني‮ ‬من مشاجرات زوجتي‮ ‬وإن كانت لم تكف طوال مشاهدة عمرو عبد الجليل عن القول‮: ‬هما بتوع شبرا كلهم كده‮.. ‬وأنا قلت‮ : ‬هذه مجرد عينة بسيطة‮!!‬

 

رمضان وهالل برحيته‮ ‬
واحشنا والله زمان‮ ‬
يا أهل بلدي‮ ‬فرحتو
والحق شقشق وبان‮ ‬
....
دا شعب واعي‮ ‬وفايق
وسلوكه درس في‮ ‬كتاب
المصري‮ ‬مصنع حقايق
ولكل سائل جواب
....
تاريخه ناصع بنصره‮ ‬
ماعرفش‮ ‬يوم الهزيمة
واللي‮ ‬ما فكر‮ ‬يناصره‮ ‬
علي‮ ‬راسه خد بالقديمة
....
كل سنة ومصر طيبة بدأنا رمضان وبدأنا سنة جديدة من عمر هذه الجريدة التي‮ ‬كانت‮ ... ‬مثل مصر كلها‮ .. ‬مستهدفة من قبل الإخوان‮ .. ‬عبرنا مع مصر وانتصرنا وقدر لنا أن نستمر مواصلين دورنا وحضورنا ورغبتنا الأكيدة في‮ ‬تقديم شيء مهم لهذا الوطن الذي‮ ‬يستحق منا الكثير‮.‬
كنا علي‮ ‬ثقة من أننا سننتصر‮ .. ‬عندما جاءوا بشخص مجهول وزيراً‮ ‬للثقافة لم نتردد لحظة واحدة في‮ ‬الوقوف ضده والانضمام إلي‮ ‬المعتصمين في‮ ‬مكتبه بشجرة الدر‮.. ‬ليست بطولة‮ .. ‬لكنه الواجب‮ .. ‬لم نفكر لحظة واحدة فيما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يسفر عنه موقفنا المناهض لهذا الرجل الذي‮ ‬جاء من المجهول وذهب مثلما جاء‮ .. ‬انحيازنا كان للناس ومعهم فهم الأولي‮ ‬وهم الأبقي‮.. ‬بينما من‮ ‬يقف ضد رغباتهم وأشواقهم‮ ‬يذهب إلي‮ ‬حيث ألقت‮.‬
حديث المصالحة الدائر الآن لا‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون علي‮ ‬إطلاقه‮ .. ‬ثمة جماعات وأحزاب وأفراد لا‮ ‬يجب التصالح معهم علي‮ ‬الإطلاق‮.. ‬قلوبهم سوداء ولن تصفو أبداً‮.. ‬سينتظرون اللحظة الحاسمة لينقضوا مرة أخري‮ ‬لتدمير البلاد ومن عليها‮... ‬بكل وضوح أنا مع إقصائهم‮ .. ‬هؤلاء ليس لهم مكان بيننا‮.. ‬ودعك من المتنطعين الذين‮ ‬يلحون علي‮ ‬فكرة المصالحة علي‮ ‬إطلاقها‮... ‬لا مصالحة مع من خان الوطن وعمل علي‮ ‬تدميره واستعدي‮ ‬الخارج عليه‮.. ‬هؤلاء ليسوا مصريين وليس لديهم ذرة وطنية واحدة‮.‬
أما المثقفون أو من‮ ‬يدعون أنهم مثقفون‮ .. ‬أولئك الذين انحازوا إلي‮ ‬الإرهاب والتخلف والرجعية فقد كانوا منبوذين أساساً‮ ‬وسيظلون كذلك ليس لشيء سوي‮ ‬أن وجودهم كعدمه‮.. ‬وإبداعاتهم في‮ ‬غاية الرداءة مثل نفوسهم تماماً‮.. ‬أغلبهم‮ ‬غير متحقق أصلا ولذلك انحازوا إلي‮ ‬الضلال ظنا منهم أنها وسيلة مثلي‮ ‬للتحقق‮.. ‬وهذه هي‮ ‬النتيجة‮ .. ‬أصبحوا في‮ ‬الطراوة‮ .‬
مشكلتي‮ ‬الأساسية ليست مع هؤلاء فهم بالنسبة لي‮ ‬مجرد هواء‮.. ‬فاسد بالتأكيد‮ .. ‬لكنها مع أولئك الذين‮ ‬يقدمون أنفسهم كمناضلين وثوريين هؤلاء الذين صمتوا تماما ولم نسمع لهم حسا انتظارا لما ستسفر عنه الأمور‮.. ‬أقول لهؤلاء واصلوا صمتكم وخستكم وجبنكم ولا تفتحوا أفواهكم بكلمة واحدة‮.. ‬فقد كشفتم عن معدنكم الرديء‮.. ‬ونذالتكم وانتهازيتكم وانسحاقكم وانبطاحكم‮ .. ‬احترموا أنفسكم واصمتوا تماما فبينكم وبين الرجولة ما بين السماء والأرض من مسافة‮.. ‬اخرسوا خالص لو سمحتم‮.‬

الصفحة 10 من 17
  • نصوص مسرحية

  • هوامش

  • كل مرة

  • فواصل

  • ملف خاص

  • لو عندك وقت

  • ‮"‬عرايس‮" ‬دينا سليمان
    ‮

     

    قبل شهور أُعلمت باختيار مسرحيتي‮ "‬الخوف‮" ‬لتقدم ضمن فعاليات مهرجان هايدلبرج بألمانيا،‮ ‬وعرفت وقتها أنه تم اختيار مسرحية أخري‮ ‬لكاتبة اسمها دينا سليمان‮. ‬لم أكن أعرف دينا وقتها ولم أكن سمعت بها‮ (‬ولعلها لم تكن سمعت بي‮ ‬هي‮ ‬أيضا‮) ‬ولكني‮ ‬ادعيت معرفتها وأثنيت علي‮ ‬اختيار المهرجان لدينا،‮ ‬فقد كان من المهم جدا تمثيل مصر في‮ ‬مهرجان دولي‮ ‬بكتابات جديدة حتي‮ ‬ولو لم‮ ‬يسمع بها أحد من قبل في‮ ‬مصر التي‮ ‬لا تقرأ ولا تكتب‮!. ‬ولأسباب قدرية بحتة فيما أعتقد لم أسافر لحضور المهرجان الذي‮ ‬حضرته دينا وعرفت أنها كانت متوهجة وتركت انطباعا جيدا عند منظمي‮ ‬المهرجان ورواده‮.‬
    مسرحية دينا سليمان عنوانها‮ "‬العرايس‮" ‬وهي‮ ‬ليست فقط مسرحية نسوية بامتياز ولكنها أيضا لا تقل جمالا ولا حرفية عن أي‮ ‬من تلك المسرحيات التي‮ ‬نصدع بها رؤوس الطلاب في‮ ‬المعهد طوال الوقت‮. ‬دينا سليمان خريجة كلية الفنون الجميلة دفعة عام‮ ‬2009‮ ‬ ورغم صغر عمرها فإن مسرحيتها تشي‮ ‬بقدرة كبيرة علي‮ ‬معرفة الطريق الذي‮ ‬تضع فيه قدمها‮.‬
    عرايس دينا سليمان مسرحية نسوية علي‮ ‬الطريقة المصرية إن جاز لنا القول‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات نتعرف علي‮ ‬معاناة عشر بنات تبدو لنا ـ أي‮ ‬المعاناة ـ تقليدية للغاية من فرط ما سمعنا بها دون أن نتعامل معها باعتبارها معاناة حقيقية‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات لم‮ ‬يهاجم الرجل باعتباره رجلا تتجسد لنا أزمة الحياة في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬يفرض ذكورته باعتبارها بداهة الأشياء وحقيقتها،‮ ‬باعتبارها الامتياز الذي‮ ‬منحه الله للرجال حصريا‮. ‬حتي‮ ‬تكسير البنات‮/ ‬العرايس لفاترينات العرض اللاتي‮ ‬تقبعن خلفها بانتظار العريس في‮ ‬نهاية المسرحية جاءت هادئة هدوء المسرحية التي‮ ‬حرصت دينا علي‮ ‬ألا تكون زاعقة وصارخة‮. ‬حتي‮ ‬بكاء بعض البنات‮ ‬يمر عابرا بلا مزايدات ولا شعارات‮.‬
    فوق هذا وذاك فإن المسرحية تتجرأ علي‮ ‬الكلام المسكوت عنه مسمية الأشياء باسمها‮. ‬تتحدث عن الرغبة باسمها وعن التحرش باسمه،‮ ‬وعن تربية البنات في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬باعتباره التناقض الأكبر في‮ ‬حياتنا‮.‬
    ‮"‬خايفة ـ‮ ‬يمكن ـ اتأخرت ـ‮  ‬احلم ـ لأ ـ واحشني‮ ‬ـ احساس ـ‮ ‬غلط ـ احبك ـ موت ـ عاوزة ـ عيب وحشة ـ دفا ـ ضحكة ـ عورة ـ رعشة ـ وجع مفيش ـ دم ـ جواز ـ حرام ـ ضعيفة ـ بكارة حاضر ـ مكسوفة ـ‮  ‬لمسة ـ حياة ـ ناقصة ـ مر ـ حضن ـ طفلة ـ بنت ـ شابة ـ عروسة ـ طالق ـ أم ـ عانس مزة ـ عيلة‮".. ‬مفردات تخص البنات وتخص عالمهن الذي‮ ‬سجلته دينا باقتدار وموهبة ملفتين‮.‬

     

    حاتم حافظ

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٧٣
  • جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬
    جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬

     

    الفن مقاومة‮ .... ‬هذا ما أؤمن به‮ .. ‬وأؤمن أكثر بأن مانحياه الآن من هجمة تترية للقضاء علي‮ ‬الحياة بتهم التكفير‮  ‬يستدعي‮ ‬مزيدا من المقاومة‮ .. ‬مزيدا من الفن‮ . ‬
    وهاهي‮ ‬واحدة من كتائب المقاومة تحتشد في‮ ‬قاعة‮ (‬الزمالك‮) ‬للفنون لتحتفي‮ ‬بأحد المقاومين الكبار وتتحدي‮ ‬به جحافل التتار الجدد‮. ‬
    إنه جمال السجيني‮ ‬الذي‮ ‬تعرض له القاعة تسعة أعمال نحتية‮ ‬،‮ ‬لم تر النور من قبل‮ ‬،‮ ‬تؤرخ لمسيرة المقاومة الشعبية المصرية وتقول للظلاميين الجدد موتوا بغيظكم‮ . ‬
    ربما لا‮ ‬يعرف كثيرون أن الفنان المصري‮ ‬الراحل جمال السجيني‮ ‬،‮ ‬حمل في‮ ‬يوم ما من صيف‮ ‬1969 بعضاً‮ ‬من منحوتانه وألقي‮ ‬بها في‮ ‬النيل‮ ! ... ‬نعم هذا ما فعله‮  ‬فنان لا تنقصه الشهرة‮  ‬حتي‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬هذا الفعل الخارق ليلفت إليه الأنظار‮ ‬،‮ ‬فالسجيني‮ ‬حقق من الشهرة العربية‮  ‬والعالمية ما‮ ‬يكفيه‮ ‬،‮ ‬لكنه فعلها‮ .. ‬ألقي‮ ‬منحوتاته في‮ ‬النيل في‮ ‬لحظة‮ ‬يأس بعد أن تكدس منزله ومعمله بمنحوتات ولوحات ومطروقات تكفي‮ ‬أن تزين‮  ‬متحفا خاصا‮ ‬،‮ ‬وهو ما لم تلتفت إليه الدولة فأراد بفعلته هذه أن‮ ‬يشد انتباهها إلي‮ ‬خطر لم تقدره وما زالت‮ !‬
    بعد ثماني‮  ‬سنوات من هذه الواقعة العبثية‮ ‬،‮. ‬وبالتحديدفي‮ ‬22 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1977‮ ‬توفي‮ ‬جمال السجيني‮ ‬في‮ ‬أسبانيا جراء أزمة قلبية داهمته قبلها بيومين عندما شاهد علي‮ ‬شاشات التلفزيون الرئيس السادات‮ ‬يزور القدس‮ .. ‬فلم‮ ‬يتحمل قلبه أن‮ ‬يري‮ ‬رئيس مصر‮ ‬يزور كيان المغتصب بل ويصافح أعداءه بود‮ .‬
    رحل السجيني‮ ‬وبقيت أعماله حبيسة المعمل والمنزل‮ ‬،‮ ‬ومن هنا تحديدا تأتي‮ ‬أهمية المعرض الذي‮ ‬تقيمه قاعة الزمالك للفن بقيادة السيدة ناهدة الخوري‮ .‬
    في‮ ‬المعرض ستشاهد‮ (‬النيل‮) ‬حكيما عجوزا‮ ‬يربت بيده الحنون علي‮ ‬حضارة بناها الإنسان ويتحدي‮ ‬بها الزمن‮ . ‬وستري‮ ‬أم كلثوم تتشكل من إهرامات متراكمة تصعد كل منها فوق الأخري‮ ‬لتصل إلي‮ ‬وجه‮ (‬ثومة‮)  ‬فتكاد تسمعها تصدح‮ (‬أنا تاج الشرق‮) . ‬وستري‮ (‬بور سعيد‮) ‬تمثالا‮ ‬يستلهم مسلة المصري‮ ‬القديم‮ ‬،‮ ‬يروي‮ ( ‬حكاية شعب‮ ) ‬رفض الاستسلام واختار المقاومة طريقا للحياة‮ . ‬وستشاهد‮ (‬القرية المصرية‮) ‬أنثي‮ ‬تواقة للحياة‮ ‬،‮ ‬وستنعم بحنان‮ (‬الأمومة‮) ‬مجسدة في‮ ‬تمثال أفقي‮ ‬ينضح حنانا ونعومة‮ .‬
    وفي‮ ‬نهاية جولتك ستستمتع بمشاهدة فيلم‮ ( ‬جمال السجيني‮ ... ‬فارس النهر‮ ) ‬الذي‮ ‬أخرجه الفنان جمال قاسم قبل عام لتعرف أكثر عن هذا الفنان الذي‮ ‬كان وسيظل لسنوات عديدة مقبلة واحدا من المقاومين الكبار‮. ‬وستجد نفسك تعاود التجوال مرة ومرة ومرة‮ .. ‬،‮ ‬فمنحوتات السجيني‮ ‬لا تمنحك أسرارها دفعة واحدة‮ ‬،‮ ‬إنها تستدرجك ببطء وتظل تغويك بالمزيد والمزيد‮ ‬،‮ ‬فتظل تدور حولها واحدة بعد الأخري‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تكتشف أنك أصبحت‮ ‬غيرك الذي‮ ‬دخل القاعة منذ قليل‮ . ‬
    ‮ ‬فشكرا واجبا للسيدة ناهدة الخوري‮ ‬صاحبة هذه المغامرة في‮ ‬ذلك التوقيت الذي‮ ‬يهددنا فيه الظلاميون بهدم منحوتات الأجداد أهراما ومعابد‮ .‬

    محمد الروبي

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨١
  • تراجيديا صورة مصر
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٦٥

     

    الصورة مـُـفزعة ومخجلة لأبعد حد ، إذا ما نظرت إليها من أي جانب ستجدها مـُـروّعة ، وحتماً ستجد شيئاً ما ينكسر داخلك ، فينضاف إلى الأشياء الكثيرة التي كــُـسرت تباعاً من قبل داخلك ، لم يبق لك كإنسان إلا بعض ضئيل من إنسانيتك ، وكم هائل من الفراغ والخوف .
    مات سبعة عشر ضابطاً وجندياً على حدود مصر ، دارت رحى الحرب في دهشور ودُمرت بيوت الأقباط وتم تهجيرهم ، مازالت سيناريوهات البلطجة تـُـكرر نفسها في شوارع مصر ، ... أينما وجهت نظرك ستجد دماً وعـُـنفاً وخراباً ، هل هذه هي أيدي مصر القـوّية في عصر مشروع نهضتها بعد الثورة ...؟!
    أحد اخوة شهداء الشرف والواجب على حدود مصر في رفح قال في لقاء تليفزيوني مع وائل الإبراشي : " نـُـريد انتقامًا ولا تكريم ولا يحزنون ، وستذهب دماؤهم كما ذهبت دماء من قبلهم " ... هكذا يرى أهالي شهداء حدود مصر الصورة ، ومازال رد الفعل الرسمي الحديث / القديم يتعامل وفق منطق إمساك العصا من المنتصف ، قــُـل نصف الحقيقة وخبيء نصفها الآخر ، أو هدد وتـوّعد في الفراغ ...!
    قنوات الأخبار في العالم كله يتصدرها خبر مقتل جنود مصر قائمة أولوياتها ، بينما إعلامنا الرسمي يتحدث عن مسلمي إيطاليا وعاداتهم في شهر رمضان ...! إنهم لا يقولون نصف الحقيقة ، إنهم ملوثون بالكذبة كلها ، فرغم تغيـّـر شيء في مصر، إلا أن الصورة الباهتة والمراوغة المنعكسة مازالت هي نفسها ، أياد ممتدة للقتال للفوز بأكبر نصيب في التورتة ، ورءوس وأجساد تنسحق أسفل الأقدام الكبيرة ، ونساء وأمهات ثكالى تندب حظها في الخلفية ، بينما يطغى اللون الأحمر الدامي على كل شيء ، لكنك تستطيع أن ترى وسط خضم هذه المعركة الدامية نظرة مرتعدة لطفل صغير يحمل علم مصر ولا يعرف أين يهرب به ...؟!

     

    إبراهيم الحـُـسيني

  • شتاء جديد للثورة
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٢٨

     

    الصورة اتخذت بـُـعداً آخر ، الأمر تجاوز كونه عـُـنفاً ، يجب أن نبحث عن مـُـسميـّـات جديدة لتلك الصور التي تمتليء بها جنبات مصر ، الرُصاص الحي ، قنابل الدُخان ، العصي الغليظة ، العربات المـُـدرعة ، لم تعد أدوات لحماية الاستقرار الكامن علي الحــُـرية ومـُـراعاة حقوق البشر ، بقدر ما أصبحت أدوات لفرض الأمر الواقع ، تلك الشعارات الكثيرة التي يتشدق بها أولو الأمر عن الحــُـريـّـات العامة والخاصة ، وهذه الوعود البـرّاقة واللامعة التي تقول بأن مصر في طريقها للتحـوّل إلي دولة مدنية ، تتجاور فيها كل التيارات السياسية والدينية ، كل هذه الأمور هل هي مـُـجـرّد أقنعة تسقط بمجرد سقوط أول شـُـعاع شمس عليها أم من المفترض أن لها صلابتها الخاصة!

    يظهر الأمر كله لدي المسئولين وكأنه مـُـجـرّد كلام مـُـرسل ، ومجموعة ضوابط تــُـعيد إنتاج النظام السابق ، وتـزيد عليه نكهة خاصة لها طعم المرار الذي لا يخفي علي أحد.

    الذي أعرفه عن كل بلاد الـدُنيا ، التي تستحق أن يـُـطلق عليها بلاد ، أن هناك مجموعة قوانين تحكم العلاقات المختلفة ، ومجموعة موازية من الخطط التنموية في جميع مجالات الحـياة ، لها توقيتات يتم تنفيذها طبقاً لما تتفق عليه مـُـخـيـّـلات السادة مبعوثي العناية الإلهية ، وفي الوقت الذي يـُـريدونه.

    تخـيـّـل معي أي بناء درامي تقوم كل شخصية بداخله في التصرف كما تشاء ، كيف ستكون الأمور؟ حتماً ستكون النتيجة دامية في النهاية ، خيارات الفوضي وما يتبعها من سحل للموتي ، فقأ للعيون ، كسر للأرجل والأذرع والرءوس وأيضاً للإرادة .. هذا بالاضافة إلي دماء تـُـغطي المشهد بأكمله .

    الحلول الأمنية التي تنتهجها سياسات الواقع تــُـشبه إلي حـدٍ كبير الحلول الإلهية المعروفة في دراما الإغريق ، والتي كــُـنا نــصفها أيام دراستنا في أكاديمية الفنون بأنها الحلول الأضعف ، فالذي أفهمه أن المظاهرة السياسية تـُـقابل بحلول سياسية ، ولا يـُـستخدم الحل الأمني إلا عندما تعجز الحلول السياسية ، وهي كثيرة ، لعل أولها التفاوض ، فهل استخدام الحلول الأمنية تجاه كـُـل مظاهرة يعني عجز هذه المؤسسات عن إيجــاد حلول أخري ..؟!

    لا أعرف لماذا انقلب الواقع فجأة ليـُـصبح مسرحاً كبيراً درامياً ، مشاهد العـُـنف فيه تصل لذروتها ، وغدا المسرح الذي نـُـشاهده الآن مـُـجرد تمثيل مـُـعظمه فارغ المعني والقيمة ، قد يتضاد هذا الأمر مع ما كان في السابق في عهد الرئيس المخلوع مـُـبارك ، حيث كان المسرح هو الواقع ، فقد كــُـنا نلجأ إليه لنقول الحقيقة التي نخـشي منها في الواقع ، ولكي نـُـعيد التوازن المـُـفتقد إلي ذواتنا ، بينما كان الواقع بالنسبة لنا مسرحاً كبيراً نـُـمارس فيه كـُـل تفانين الكذب ، ليبحث كلٍ منا عن الأقنعة التي كان يرتديها يومياً في العهد البائد ، حتماً سيجدها كثيرة .

    الغريب في الأمر أن المؤسسات الرسمية مازالت تدفعنا إلي العودة وبنوستالجيا غريبة من جانبها إلي أن نـُـمارس الحقيقة عبر المسرح فقط ، بينما نعود إلي مـُـمارسة الكذب عبر الواقع ، وهو ما قد يعني من جانبها وعلي خط متواز ممارسة الحلول الأمنية تجاه الواقع ونبذ الحلول السياسية ، حتي الآن لم تفلح صورة مئات الشهداء خلال أيام الثورة الثمانية عشر ، ولا نظائرهم في الشتاء الثاني للثورة ، ولا آلاف المـُـصابين طوال هذين التاريخين في تغيير الصورة ..!  

    إبراهيم الحـُـسيني


  • الدين والمسرح
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٧٤

     

    حدث ذلك بالفعل‮ ‬،‮ ‬وأعتقد أنه سيزداد في‮ ‬الأيام القادمه إذا لم‮ ‬يتم التصدي‮ ‬،‮ ‬حدث أن طلب أحد المسئولين عن المسرح من أحد المخرجين أن‮ ‬يقدم له مسرحية دينية‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يحدد هذا المسئول أكثر من هذا التوصيف المبدئي‮ ‬،‮ ‬بالطبع رفض صديقنا المخرج ذلك قائلا‮ : ‬لا أريد أن أكون أنا الباديء بذلك‮.. ‬هذه الحادثة البسيطة قد تكون بداية لصناعة تيار مسرحي‮ ‬إن تحقق له الوجود‮ ‬يمكنه إفساد الحياة المسرحية كلها في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬فما معني‮ ‬مسرحية دينية‮...‬؟‮!‬
    ماذا علينا إذن أن نفعل جراء هذا التزيد الديني‮ ‬الشكلي‮ ‬الذي‮ ‬بدأ‮ ‬يطل برأسه‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬استجاب له البعض بالفعل‮ ‬،‮ ‬وهناك آخرون‮ ‬يشاورون أنفسهم‮ ‬،‮ ‬هل نكتب مثلا مسرحيات دينية تتناول سير الصحابة الكرام‮ ‬،‮ ‬إنهم لا‮ ‬يسمحون لنا بذلك‮ ‬،‮ ‬سنكون مارقين إن فعلنا‮ ‬،‮ ‬هل نكتب مسرحيات تدعو إلي‮ ‬بعض القيم الدينية‮ ‬،‮.. ‬وهل مسرحياتنا التي‮ ‬كتبناها ونكتبها الآن‮ ‬،‮ ‬ويزخر بها مسرحنا‮  ‬القديم والمعاصر لا تدعو للقيم الإنسانية النبيلة التي‮ ‬يحض عليها صحيح الدين‮ ‬،‮ ‬القيم واحدة‮ ‬،‮ ‬لكن معالجاتنا الدرامية لها تختلف من كاتب لآخر‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬في‮ ‬نهاية الأمر معالجات بها من الفن أكثر مما بها من الوعظ والإرشاد والمباشرة‮ ‬،‮ ‬هل‮ ‬يريدنا بعض المسئولين التخلي‮ ‬عن كل ماهو درامي‮ ‬وفني‮ ‬في‮ ‬مقابل ماهو وعظي‮ ‬وتعليمي‮...‬؟‮! ‬
    إذا رمينا رؤوسنا ككتاب مسرح في‮ ‬سلات القمامة‮ ‬يمكننا حينذاك أن نفكر بهذة الطريقة‮ ‬،‮ ‬وأن نكتب مسرحيات ترضي‮ ‬البعض وتغضب بل وتخاصم فن المسرح‮ ‬،‮ ‬المسرح كفن لا‮ ‬يعرف الإملاءات‮ ‬،‮ ‬إنه‮ ‬يعرف فضيلة البحث عن الحقيقة‮ ‬،‮ ‬ويعرف التسامح والحوار‮ ‬،‮ ‬ويقدر قيمة الاختلاف‮ ‬،‮ ‬وبإمكانه إذا ماتم إفساح المجال له بحرية مطلقة أن‮ ‬يكون منبرا حقيقيا للحوار بين كافة الأطياف المتصارعة في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬يمكنهم أن‮ ‬يوصلوا أفكارهم عبره‮ ‬،‮ ‬ويمكن لمتفرجيه أن‮ ‬يعتنقوا الأفكار التي‮ ‬يريدونها عبر عرضها مسرحيا أمامهم‮ .‬
    لنجرب ذلك‮ ‬،‮ ‬لقد حدث ذلك قبلا في‮ ‬أثينا القديمة،‮ ‬وحقق نجاحا مذهلا مازال العالم كله‮ ‬يتذكره حتي‮ ‬الآن‮ ‬،‮ ‬لنجربه بدون مصادرة ورفض للحوار وتكفير ونفي‮ ‬للآخر‮ ‬،‮ ‬إن معظم الشيوخ والدعاة‮  ‬تحمل أداءاتهم الدعوية الكثير من السمات المسرحية‮ ‬،‮ ‬يهدفون من ورائها التأثير علي‮ ‬جمهورهم‮  ‬،‮ ‬يستخدمون ـ سواء كان ذلك بوعي‮ ‬أو بغير وعي‮ ‬ـ التنغيمات الصوتية المتعددة،‮ ‬حركات الأيدي‮ ‬والأزرع‮ ‬،‮ ‬الملامح والتعبيرات المتنوعة للوجه،‮ ‬وعندما‮ ‬يتعرضون لسرد إحدي‮ ‬القصص الدينية فإن مهاراتهم الصوتية في‮ ‬تغيير نبرات الصوت علوا وهبوطا وحشرجة‮ ‬،‮ ‬يخشوشن صوتهم تارة وينعم أخري‮ ‬،يؤدون بعض التمايلات والحركات المعبرة والمفسرة عن المعاني‮ ‬التي‮ ‬يقصدونها‮.. ‬كل ذلك وغيره بهدف إحداث أكبر تأثير في‮ ‬جماهيرهم‮ ‬،‮ ‬وإذا ما قلت لهم إنكم تستخدمون بعض مهارات المسرح بهدف التأثير في‮ ‬الناس‮ ‬غالبا سيرفضون ذلك‮ .‬
    وعلي‮ ‬الرغم من أن المسرح لا‮ ‬يمكن حصره مستقبلا في‮ ‬المسرح الذي‮ ‬يطلق عليه البعض بنوع من التملق للإخوان‮ "‬المسرح الديني‮" ‬إلا أن فن المسرح‮ ‬يستوعب في‮ ‬هامش صغير منه ذلك‮ ‬،‮ ‬وأهل المسرح هم من‮ ‬يقررون كيفية صناعة هذا النوع من المسرح‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬حال إذا ما راق لأحدهم وبشروطه الخاصة تقديم ذلك‮ ‬،‮ ‬وبالطريقة التي‮ ‬تتناسب مع أفكاره وقناعاته هو‮ ‬،‮ ‬وليس بأفكار وقناعات بعض الموظفين المدفوعين بجهلهم لصناعة كارثة حقيقية‮.‬

     

    إبراهيم الحسيني

  • مسرحنا المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة
    الكاتب مسرحنا
    المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة

    الأربعاء الماضي‮ ‬ومن المسرح الكبير بدار الأوبرا أعطي‮ ‬د‮. ‬محمد صابر عرب إشارة البدء لانطلاق المهرجان القومي‮ ‬السادس للمسرح المصري‮ ‬الذي‮ ‬يستمر حتي‮ ‬الشهر الحالي‮ ‬باعثًا نقطة نور وسط عتمة وفوضي‮ ‬سياسية تحياها البلاد‮.. ‬ومؤكدًا أن المسرح والثقافة عمومًا حائط صد‮ ‬أخير وخط أحمر لا‮ ‬يمكن تجاوزه و الجور عليه‮.‬
    فرق عديدة تمثل مسرح الدولة ومسرح الثقافة تتنافس جميعًا لا من أجل الحصول علي‮ ‬جائزة وإنما من أجل إضاءة مسارح مصر واستعراض أبرز إنتاجها خلال عام مضي‮ ‬لم‮ ‬يكن مقدرًا مع قيمتها‮ - ‬التي‮ ‬تؤكد أن المسرح المصري‮ ‬صامد وموجود رغم كل التحديات‮.‬
    الملف المنشور هنا‮ ‬يحتفي‮ ‬بالمهرجان بطريقته
    ‮ ‬حيث‮ ‬يناقش أهمية انعقاده الآن‮.. ‬كما‮ ‬يناقش فعالياته ولوائحه من خلال المشاركين والمتعاملين معه‮.‬

    كتب في الأحد, 31 آذار/مارس 2013 12:47 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4039 مره
  • مسرحنا عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور
    الكاتب مسرحنا
    عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور

     

    الميلاد‮ ..‬الموت‮.. ‬البعث الجديد‮ ‬،‮ ‬آلية بديهية لا تحتاج إلي‮ ‬تفسير اتسمت بها الحبكة الكونية التي‮ ‬ترسم خطوط الحياة ورحلتها المستمرة سعيا نحو التجدد من خلال نفي‮ ‬كل ما‮ ‬يصيبه الوهن والشيخوخة في‮ ‬مقابل ظهور ميلاد جديد‮ ‬يسعي‮ ‬للحفاظ علي‮ ‬مبدأ الصيرورة‮ ‬،‮ ‬ولعل الدراما اقترنت بمبدأ الحياة لحفاظها منذ نشأتها الأولي‮ ‬علي‮ ‬تلك الآلية ونشأت من رحمها‮ ‬،‮ ‬فها هو الإله‮ (‬روح الحياة‮) ‬يتم التضحية به في‮ ‬سبيل إعلان ظهور جديد له أكثر حيوية وقدرة مما سبق‮ ‬،‮ ‬وتبادرنا التراجيديا بشكل مباشر لترسيخ ذلك المبدأ‮ ‬،‮ ‬ليحل الإله في‮ ‬جسد الملك الذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يترك العرش في‮ ‬النهاية لملك جديد‮ ‬،‮ ‬كل ذلك وعبر تتابع الأسطورة في‮ ‬أكثر من تراجيديا‮ ‬يتم في‮ ‬بنية دائرية لا مفر للخروج منها‮ .‬
    إلا أن أكثر ما تتسم به تلك الآلية هو مبدأ العنف الذي‮ ‬يقترن دوما بتغيير النظام والذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يكون بداية بتغيير رأس السلطة في‮ ‬شكلها الأخير‮ ‬،‮ ‬ولعل تلك السمة‮ ‬يطالعنا بها تاريخ البشرية بداية من شكلها البدائي‮ ‬الأولي‮ ‬المتمثل في‮ ‬قتل الملك الكاهن بعد أن حل عليه الوهن والضعف وتخلت عنه القوة علي‮ ‬يد الملك الشاب الذي‮ ‬يمتلك مبدأ الحياة وتجددها‮ ‬،‮ ‬لذلك نجد دوما الدراما العظيمة هي‮ ‬التي‮ ‬تعي‮ ‬تلك الحركة وتطورها‮ ‬،‮ ‬تلك الحركة التي‮ ‬تعبر عن تجدد الحياة‮ ‬،‮ ‬ومن هذا المنطلق تستعيد مسرحنا‮ ‬يوم سقوط الرئيس‮ ‬،‮ ‬ليس احتفاء بالحادثة بقدر ما هو احتفاء بشعب عظيم رفض الجمود واختار الحياة لوطننا الغالي‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وسيظل‮ ‬يناضل حتي‮ ‬تكتمل الدورة بأن تحل القوة والخصوبة محل الضعف والعقم‮. ‬

    كتب في الخميس, 07 شباط/فبراير 2013 11:29 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3720 مره
  • مسرحنا ‮"‬صانع البهجة‮ " ... ‬حقق نجوميته في‮ ‬السينما وأهداها للمسرح‮ ‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮

     

    بخلاف كونه ظاهرة سينمائية فريدة‮ ‬،‮ ‬يمثل الفنان الاستثنائي‮ " ‬إسماعيل‮ ‬ياسين ــ الذي‮ ‬نحتفل بمئويته هذه الأيام ــ حالة أخري‮ ‬فريدة في‮ ‬عشق المسرح‮ ‬،‮ ‬
    ‮" ‬سمعة‮ " ‬صاحب أشهر وأصفي‮ ‬ابتسامة في‮ ‬تاريخ السينما‮ ‬،‮ ‬غامر طوال الوقت بشهرته وأمواله في‮ ‬الفرقة المسرحية التي‮ ‬تحمل اسمه والتي‮ ‬مازالت أعمالها حبيسة‮  ‬مكتبة التلفزيون المصري‮ ‬
    مائة عام مضت علي‮ ‬ميلاد‮ " ‬سمعة‮ " ‬ومازال النجم الأوفر حظا في‮ ‬قلوب الملايين‮ ‬،‮ ‬وصانع البهجة الأهم والأبقي‮ ‬في‮ ‬تاريخ الفن‮ ‬،‮ ‬من السينما إلي‮ ‬المسرح‮ " ‬رايح جاي‮ " ... ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 13:01 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3918 مره
  • مسرحنا نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية
    الكاتب مسرحنا
    نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية

     

    أسطورة كوميدية‮ ‬يصعب أن تتكرر من جديد‮  ‬،‮ ‬واحد من أبرز من أثروا المسرح المصري‮ ‬بأعمال تفجَّرت فيها الكوميديا من رحم الأحزان التي‮ ‬طالما كان أسيرا لها‮  ‬،‮ ‬وحالة خاصة في‮ ‬الكوميديا المصرية‮  ‬،‮ ‬فهو صاحب أكبر عدد من الأفلام التي‮ ‬تحمل اسمه‮  ‬،‮ ‬واستطاع بشجاعة أن‮ ‬يسخر من نفسه وملامحه في‮ ‬أفلامه‮  ‬،‮ ‬ورغم أن البعض‮ ‬يعتبره مهرجاً‮  ‬،‮ ‬فإن إعجاب الأجيال المتلاحقة بأدائه‮ ‬يعكس مدي‮ ‬أهميته ويؤكد أنه ظاهرة لن تتكرر‮. ‬هكذا قالوا عنه‮ .. ‬اسمه إسماعيل‮ ‬ياسين‮  ‬،‮ ‬حكايته نستعرضها خلال السطور القادمة‮ ..‬احتفالا بمرور‮ ‬100 عام علي‮ ‬مولده‮.‬
    ولد إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬شارع عباس بمدينة السويس‮ ‬،‮ ‬وتوفيت والدته وهو لا‮ ‬يزال طفلاً‮ ‬صغيراً‮. ‬التحق بأحد الكتاتيب‮ ‬،‮ ‬ثم تابع دراسته في‮ ‬مدرسة ابتدائية حتي‮ ‬الصف الرابع الابتدائي‮ ‬،‮ ‬وأفلس محل الصاغة الخاص بوالده ودخل السجن لتراكم الديون عليه‮ ‬،‮ ‬اضطر الفتي‮ ‬الصغير للعمل مناديا أمام محل لبيع الأقمشة‮ ‬،‮ ‬فقد كان عليه أن‮ ‬يتحمل مسئولية نفسه منذ صغره‮. ‬هذا قبل أن‮ ‬يضطر إلي‮ ‬هجر المنزل خوفا من بطش زوجة أبيه ليعمل مناديا للسيارات بأحد المواقف بالسويس‮ .‬
    عندما بلغ‮ ‬أسطورة الكوميديا من العمر‮ ‬17 ‮ ‬عاما اتجه إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بداية الثلاثينات حيث عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬وأقام بالفنادق الصغيرة الشعبية‮.‬
    التحق بالعمل مع الأسطي‮ "‬نوسة‮" ‬،‮ ‬والتي‮ ‬كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في‮ ‬ذلك الوقت‮. ‬ولأنه لم‮ ‬يجد ما‮ ‬يكفيه من المال تركها ليعمل وكيلا في‮ ‬مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش أولاً‮.‬
    عاد إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬كيفية تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره وشريك رحلة كفاحه الفنية المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح‮ ‬،‮ ‬وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬الملهي‮ .‬
    ‮ ‬استطاع إسماعيل‮ ‬ياسين أن‮ ‬ينجح في‮ ‬فن المونولوج‮ ‬،‮ ‬وظل عشر سنوات من عام‮ ‬1945- 1935 متألقا في‮ ‬هذا المجال حتي‮ ‬أصبح‮ ‬يلقي‮ ‬المونولوج في‮ ‬الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بتأليفه دائماً‮ ‬توأمه الفني‮ ‬أبو السعود الإبياري‮.‬
    وبعد تألقه في‮ ‬هذا المجال انتقل الي‮ ‬السينما إلي‮ ‬أن أصبح أحد أبرز نجومها وهو ثاني‮ ‬إثنين في‮ ‬تاريخ السينما أنتجت لهما أفلامًا تحمل أسماءهما بعد ليلي‮ ‬مراد‮ ‬،‮ ‬ومن هذه الأفلام‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬متحف الشمع‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يقابل ريا وسكينة‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الجيش‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬البوليس‮  ‬،‮ ‬وغيرها من الأفلام‮ " .‬
    ولا‮ ‬ينسي‮ ‬أحد لهذا العملاق الكبير كيف أسهم في‮ ‬صياغة تاريخ المسرح الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما من عام‮ ‬1954 حتي‮ ‬عام‮ ‬1966 .
    يروي‮ ‬المعاصرون لإسماعيل‮ ‬ياسين كيف بدا حلمه بتكوين مسرحه الخاص عام‮ ‬1953 ‮ ‬حيث تحمس للمشروع عدد من الصحفيين منهم الأستاذ موسي‮ ‬صبري‮ ‬،‮ ‬والأستاذ عبدالفتاح البارودي‮ ‬،‮ ‬وبدأت الفرقة بعدد من نجوم الفن ـ آنذاك ـ من بينهم تحية كاريوكا‮ ‬،‮ ‬وشكري‮ ‬سرحان‮ ‬،‮ ‬وعقيلة راتب‮ ‬،‮ ‬وعبدالوارث عسر‮ ‬،‮ ‬وحسن فايق‮ ‬،‮ ‬وعبدالفتاح القصري‮ ‬،‮ ‬واستيفان روستي‮ ‬،‮ ‬وعبدالمنعم إبراهيم‮ ‬،‮ ‬وسناء جميل‮ ‬،‮ ‬وزهرة العلا‮ ‬،‮ ‬وفردوس محمد‮ ‬،‮ ‬وزوزو ماضي‮ ‬،‮ ‬وزينات صدقي‮ ‬،‮ ‬ومحمود المليجي‮ ‬،‮ ‬وتوفيق الدقن‮ ‬،‮ ‬ومحمد رضا‮ ‬،‮ ‬ومحمد توفيق‮ ‬،‮ ‬والسيد بدير‮ ‬،‮ ‬ونور الدمرداش‮. ‬ونجح إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬إقناع الأستاذ وجيه أباظة بأن‮ ‬يتوسط عند صاحب دار سينما ميامي‮ "‬سولي‮ ‬بيانكو‮" ‬ليحولها إلي‮ ‬مسرح‮ ‬،‮ ‬واستطاع وجيه أباظة إقناع الرجل بقبول إيجار شهري‮ ‬قدره‮ ‬450 ‮ ‬جنيها‮ ‬،‮ ‬وكان هذا مبلغا ضخما بمقاييس تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬وتكلف تأثيث المسرح وتجهيزه مبلغ‮ ‬20 ‮ ‬ألف جنيه‮ (!) ‬،‮ ‬حيث استعان إسماعيل‮ ‬ياسين بمهندس إيطالي‮ ‬متخصص في‮ ‬بناء المسارح المتنقلة‮ ‬،‮ ‬وهو نفس المهندس الذي‮ ‬صمم مسرح البالون في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وأصبح لفرقة إسماعيل‮ ‬ياسين مسرح‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬700 ‮ ‬مقعد‮ ‬،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬سبعة بناوير وسبعة ألواج‮ ‬،‮ ‬ورفع الستار في‮ ‬11 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1954 ‮ ‬بمسرحية‮ "‬حبيبي‮ ‬كوكو‮" ‬التي‮ ‬استمر عرضها لمدة‮ ‬80 ‮ ‬ليلة‮ ‬،‮ ‬وهو أيضا زمن قياسي‮ ‬في‮ ‬تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬كما انطلق إسماعيل‮ ‬ياسين بعدها ليقدم العديد من‮  ‬المسرحيات الناجحة منها‮ "‬عروس تحت التمرين‮" ‬،‮ ‬"الست عايزة كده‮" ‬،‮ ‬"من كل بيت حكاية‮" ‬،‮ ‬"جوزي‮ ‬بيختشي‮" ‬،‮ ‬و"خميس الحادي‮ ‬عشر‮" ‬،‮ ‬"راكد المرأة‮" ‬،‮ ‬"أنا عايز مليونير‮" ‬،‮ ‬"سهرة في‮ ‬الكراكون‮" ‬،‮ ‬"عفريت خطيبي‮" ‬،‮ ‬والمدهش أن كل هذه العروض قدمت في‮ ‬الموسم الأول لافتتاح المسرح‮ ‬،‮ ‬وظل مسرح إسماعيل‮ ‬ياسين علي‮ ‬تألقه طوال فترة الخمسينيات‮ ‬،‮ ‬وللأسف تراجع في‮ ‬الستينيات ولم‮ ‬يتح له أن تسجل أعماله المتألقة في‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬ولا توجد في‮ ‬مكتبة التليفزيون‮  ‬إلا مسرحية واحدة‮. ‬يشاركه البطولة فيها محمود المليجي‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يظهر فيها نجم الكوميديا بما عهدناه من تألق‮.‬
    ‮ ‬ومضت السنوات كان فيها إسماعيل‮ ‬ياسين نموذجا لبطل الكوميديا الذي‮ ‬يتهافت عليه الجميع‮  ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تحالفت عليه الأمراض والمتاعب في‮ ‬عام‮ ‬1960 ‮ ‬فخرج الي‮  ‬لبنان‮  ‬التي‮ ‬اضطر فيها الي‮ ‬تقديم أدوار صغيرة،‮ ‬ثم عاد إلي‮ ‬مصر‮  ‬،‮ ‬ليعمل في‮ ‬أدوار صغيرة أيضاً‮ ‬قبل أن توافيه المنية بأزمة قلبية في‮ ‬مايو‮ ‬1972.

     

    الهامي‮ ‬سمير‮ ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 12:56 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3507 مره
  • مسرحنا ‮ ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮ "‬أبو ضحكة جنان‮"‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮            ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮

     

    ولد اسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬يوم‮ ‬15 سبتمبر عام‮ ‬1912 بالسويس وفي‮ ‬سن التاسعة توفيت والدته ودخل والده السجن بعد أن صادفه سوء الحظ في‮ ‬تجارته ليجد نفسه وحيداً‮ ‬مضطراً‮ ‬للعمل ليسد جوعه متنقلاً‮ ‬من مهنة إلي‮ ‬أخري‮ ‬لكن ظل الفن هاجسه ومبتغاه حيث انتقل إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بدايات الثلاثينيات عندما بلغ‮ ‬من العمر‮ ‬17 عاما لكي‮ ‬يبحث عن مشواره الفني‮ ‬كمطرب،‮ ‬فقد اقتنع‮  ‬بعذوبة صوته،‮ ‬فأخذ‮ ‬يحلم بمنافسة الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي‮ ‬كان‮ ‬يعشق كل أغنياته إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في‮ ‬الغناء،‮ ‬وفي‮ ‬القاهرة عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬ثم عاد‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره الكاتب الكوميدي‮ ‬أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح, وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة مصابني‮ ‬لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮.‬
    وقد اقتحم‮ "‬أبو ضحكة جنان عالم الفن من خلال ثلاثة محاور رئيسية‮ ( ‬المونولوج‮ ‬– السينما‮ ‬– المسرح‮) ‬فقد كان فنانا شاملا أعطي‮ ‬لفن المونولوج الكثير من الشهرة والتميز وخفة الظل،‮ ‬أعطي‮ ‬للسينما الكثير من الأفلام التي‮ ‬ستظل شاهدة له بالتفرد في‮ ‬عالم الكوميديا السينمائية،‮ ‬وفي‮ ‬المسرح قدم العديد من المسرحيات التي‮ ‬أسعدت الملايين من البسطاء في‮ ‬مصر والعالم العربي‮.‬
    وكان بارعاً‮ ‬في‮ ‬إلقاء فن المونولوج‮. ‬فقدم أكثر من‮ ‬300 مونولوج ناقش إسماعيل‮ ‬ياسين من خلالها عددا من المشاكل والأفكار المختلفة حيث كان‮. ‬صاحب رؤيه فلسفية تحملها اغانيه ومونولوجاته وتعابير وجهه بل أبعد من ذلك‮  ‬حيث نراه‮ ‬يرصد وينتقد الظواهر الاجتماعية السائدة في‮ ‬ذلك العصر بموضوعيه حينا وبسخريه أحيانا،‮  ‬تحدث حتي‮ ‬عن السعاده فيتساءل في‮ ‬أحد مونولوجاته هل السعادة مطلب مرهون بالمال أو بالغرام؟‮ ‬
    ‮ ‬ويقول في‮ ‬مطلعه‮ (‬قوللي‮ ‬يا صاحب السعادة‮ (‬سعادتك‮!) ‬هو إيه معني‮ ‬السعادة ؟ كلنا عاوزين سعادة‮ ‬,بس إيه هي‮ ‬السعادة؟ ناس قالولي‮ ‬إن السعادة للنفوس حاجة سموها الجنيه‮.. ‬فضلت أجمع وأحوش في‮ ‬الفلوس لحد ما حسيت إني‮ ‬بيه ولا اللي‮ ‬قالولي‮ ‬إن السعادة في‮ ‬الغرام ويا إحسان أو نوال‮.. ‬نظرة ثم ابتسامة وأخوك قوام طب في‮ ‬شرك الجمال‮). ‬كما تناول قضية الفقر ووجوب رضا الإنسان بما قسمه الله له وذلك من خلال أحد مونولوجاته الذي‮ ‬يقول مطلعه‮ ( ‬اللهم افقرني‮ ‬كمان وكمان اللهم اغني‮ ‬عدويني‮) ‬
    وبعد أن ذاع صيت إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬فن إلقاء المونولوج،‮ ‬تشجع كاتب السيناريو فؤاد الجزايرلي‮ ‬عام‮ ‬1939 وأسند له عددا من الأدوار السينمائية،‮ ‬منها أفلام‮ "‬خلف الحبايب‮"‬،‮ "‬علي‮ ‬بابا والأربعين حرامي‮"‬،‮ "‬نور الدين والبحارة الثلاثة‮"‬،‮ "‬القلب له واحد‮"‬،‮ ‬ونجح‮ "‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮" ‬فيما أسند إليه فذاع صيته مرة أخري‮ ‬وازدادت شهرته‮.‬
    في‮ ‬عام‮ ‬1945 جذبت موهبة إسماعيل‮ ‬ياسين انتباه‮ "‬أنور وجدي‮" ‬أنور وجدي‮ ‬فاستعان به في‮ ‬عدد من‮  ‬أفلامه،‮ ‬ثم أنتج له عام‮ ‬1949 ‮ ‬أول بطولة مطلقة في‮ "‬فيلم‮" ‬فيلم‮ ( ‬الناصح‮) ‬أمام الوجه الجديد‮  "‬ماجدة‮" ‬ماجدة‮. ‬ليسطع نجم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬سماء السينما المصرية‮ ‬
    ومع إتمامه الأربعين من عمره عام‮ ‬1952‮ ‬ أصبح إسماعيل‮ ‬ياسين نجم الشباك الأول بلغة إيرادات السينما في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬وذاع صيته ليملأ الدنيا ويصبح صاحب الرقم القياسي‮ ‬في‮ ‬عدد الأفلام لأكثر من‮ ‬400 ‮ ‬فيلم حتي‮ ‬وصل به الأمر في‮ ‬عام‮ ‬1957 ‮ ‬أن‮ ‬يتصدر اسمه‮ ‬18 ‮ ‬أفيشا سينمائيا‮  ‬وتهافتت عليه شركات الإنتاج والمنتجون المستقلون أملا في‮ ‬الحصول علي‮ ‬توقيعه علي‮ ‬عقودها‮.‬
    ‮ ‬وفي‮ ‬تراثه السينمائي‮ ‬تستوقفنا تلك المحطة المتميزة التي‮ ‬كون عندها‮ »‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮« ‬مع الفنانة الشاملة‮ "‬شادية‮" ‬أشهر ثنائيات السينما المصرية حيث قدما معا حوال‮ ‬23 ‮ ‬فيلما كان أولها فيلم‮ "‬كلام الناس‮" ‬عام‮ ‬1949 ‮ ‬وأخرها فيلم‮ "‬الستات ميعرفوش‮ ‬يكدبوا‮" ‬عام‮ ‬1954
       وبداية من عام‮ ‬1955 ‮ ‬كون هو وتوأمه الفني‮  "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬مع المخرج‮ "‬فطين عبد الوهاب‮" ‬ثلاثياً‮ ‬من أهم الثلاثيات في‮ ‬تاريخ‮ "‬السينما المصرية‮" ‬حيث قدم له فطين عبدالوهاب سلسلة هي‮ ‬الأشهر في‮ ‬تاريخ السينما منها‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الأسطول والجيش والبوليس‮) ‬وكان الغرض منها التعريف بالمؤسسات العسكرية للثورة ولم‮ ‬يكن هناك خيرا منه لهذه المهمة التي‮ ‬قبلها عن طيب خاطر رغم ما كبدته من معاناة وجهد حتي‮ ‬عندما تمت الوحدة بين مصر وسوريا انتجت السينما في‮ ‬ذلك الوقت فيلم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬دمشق
    وقد ظهر في‮ ‬جميع أفلامه في‮ ‬صورة الإنسان الطيب المغلوب علي‮ ‬أمره ذي‮ ‬الحظ العاثر في‮ ‬إطار صراع بين الشر والخير‮ ‬ينتهي‮ ‬دائما نهاية سعيدة لصالح الأخير إلي‮ ‬جانب ذلك تناولت أفلامه العديد من المشكلات الاجتماعية التي‮ ‬عالجها بصورة كوميدية خفيفة كمشكلة الحماوات وصعوبات الزواج بسبب الفوارق الطبقية وضيق ذات اليد وقد اعتمد إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬أفلامه علي‮ ‬كوميديا الشخصية حبث كان‮ ‬يمتلك العديد من‮  ‬اللزمات أشهرها‮  ‬السخرية من كبر فمه بالإضافة إلي‮ ‬كوميديا المواقف التي‮ ‬تعتمد علي‮ ‬بناء الحبكة حيث‮ ‬ينشأ الضحك،‮ ‬عادة،‮ ‬من المواقف الهزلية،‮ ‬والمفارقة والأخطاء الكثيرة،‮ ‬والتخفي‮...‬إلخ‮. ‬
    وفي‮ ‬عام‮ ‬1954 ساهم في‮ ‬صياغة تاريخ‮ "‬المسرح‮" ‬الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني‮ ‬وشريك مشواره الفني‮ ‬المؤلف الكبير‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬،‮ ‬وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما‮ ‬
    وقد قدم خلال هذه الفترة‮ ‬60 مسرحية سجلت جميعها للتليفزيون ولكن أحد الموظفين بالتليفزيون المصري‮ ‬أخطأ وقام بمسحها جميعا،‮ ‬إلا فصلين من مسرحية‮ "‬كل الرجالة كده‮" ‬وفصل واحد من مسرحية أخري،‮ ‬وإن كان من‮ ‬يري‮ ‬أن ذلك المسح تم بشكل متعمد‮. ‬ورغم نجاحه في‮ ‬إعادة تشكيل أفكار المسرح المصري‮ ‬وتغيير نمطه،‮ ‬إلا أن النجاح لم‮ ‬يكن حليفا له في‮ ‬نهاية مشواره الفني‮ ‬خاصة مع بداية الستينيات عندما انحسرت عنه أضواء السينما،‮ ‬وما لبث أن حل فرقته المسرحية عام‮ ‬1966 ‮ ‬بعد وقوعه ضحية للديون،‮ ‬لينتهي‮ ‬أبو ضحكة جنان مثلما بدأ تماما،‮ ‬وحيدا‮ ‬يبحث عن ابتسامة‮  ‬فلا‮ ‬يجدها،‮ ‬ورغم وفاته في‮ ‬24 ‮ ‬مايو‮ ‬1972‮ ‬إلا أن مكانته ستظل محفورة في‮ ‬قلوب الجماهير المصرية والعربية‮. ‬

     

    ‮ ‬د‮: ‬ابراهيم حجاج

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 14:54 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3918 مره
  • ‮ "‬أبو علي‮"‬
    • مسرحية ‮ "‬أبو علي‮"‬
    • التاريخ ‮ ‬16 نوفمبر
    • الوقت ‮: ‬7مساء‮ ‬
    • المكان مسرح القاهرة للعرائس
    • تأليف سيد حجاب
    • اخراج الراحل صلاح السقا
    • الحضور الدخول بمقابل مادي
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٢٦
  • ورشة تحريك العرائس الماريونيت
    • مسرحية ورشة تحريك العرائس الماريونيت
    • اسم الفرقة المسرحية تحت إشراف أ‮./ ‬سوزان محسن
    • التاريخ السبت‮ ‬10 ‮ ‬مارس
    • الوقت 2:00 مساءً‮ ‬
    • المكان بيت العيني‮ ‬
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 242
  • ‮"‬السندريلا‮" ‬
    • مسرحية ‮"‬السندريلا‮" ‬
    • اسم الفرقة المسرحية اتحاد شباب العمال
    • التاريخ الأربعاء‮ ‬23 نوفمبر‮ ‬
    • تأليف تأليف جماعي
    • اخراج علاء عبد المعطي
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٢٧
You are here