• اوقفوا التعامل مع الاستاذ بريخت !!

  • عصام السيد : متفاءل بدورة التجربيي القادمة

  • فقر الموضوعات .. الاهمال .. الخامات الردئية .. غياب الوعى

  • الثانية في الغرام ... معالجة لمفهوم الحب في المجتمع

  • إسماعيل مختار : تطوير وتحديث مسارح البيت الفني ضروة وإعادة تشغيلها قريبا

اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

إسماعيل‮ ‬ياسين الفنان المصري‮ ‬الأصيل الكوميديان الرائع

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

ما زلنا نتجاهل الفنان الكبير إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ( ‬15 سبتمبر‮ ‬1912 – 24 ‮ ‬مايو‮ ‬1972‮ ‬‮) ‬الذي‮ ‬ما زالت أفلامه تمتعنا وتدخل البهجة إلي‮ ‬نفوسنا وتزيل الكرب والوحشة من‮  ‬نفوسنا‮ . ‬لقد اتهم البعض هذا الفنان باتهام‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬مراجعة ومفاده أنه ممثل هزلي‮ ‬مضحكاتي‮ ‬وأنه مهرج ناسين إمكاناته كممثل مبدع وممتع قدم لنا كمًا كبيرًا جدا من الأفلام طوال حوالي‮  ‬نصف قرن بلغت‮ ‬166 ‮ ‬فيلما أو‮ ‬300 ‮ ‬فيلما متنوعاً‮ ‬ذات رسائل إجتماعية وسياسية نذكر منها‮ " ‬عنبر‮ " ‬‮ ‬،‮ "‬عفريته هانم‮" ‬،‮ "‬المليونير‮ " ‬،‮ " ‬بيت الأشباح‮ "‬،‮"‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬الجيش‮ " ‬،‮ "‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬البوليس‮ " ‬،‮ "‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬متحف الشمع‮ " ‬،‮ "‬ابن حميدو‮ "‬،‮" ‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬الأسطول‮" ‬،‮"‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬مستشفي‮ ‬المجانين‮ "...‬الخ‮ . ‬كما قدم كماً‮ ‬كبيراً‮ ‬من المونولوجات التي‮ ‬تميز فيها بأدائه والحأنه ورشاقة إلقائه ومنها نذكر علي‮ ‬سبيل المثال لا الحصر‮ : ‬مونولوج‮ "‬متستعجبش متستغربش‮ "‬ومونولوج‮ " ‬صاحب السعادة‮ " ‬ومونولوج‮ " ‬الفقر جميل‮ " ‬ومونولوج‮ " ‬قليل البخت‮" ‬و"عيني‮ ‬علينا‮ ‬يا أهل الفن‮ ".‬
قدم إسماعيل‮ ‬ياسين حوالي‮ ‬60 ‮ ‬مسرحية للأسف ضاعت جميعها بسبب موظف في‮ ‬التليفزيون المصري‮ ‬قد قام بمسح الشرائط المسجل عليها تلك المسرحيات وسجل عليها مواد أخري‮ ‬ولم‮ ‬يفلت من هذا الكم الكبير سوي‮ ‬فصلان من مسرحية‮ " ‬كل الرجالة كده‮" . ‬وسواء قدم أفلاماً‮ ‬أو مونولوجات أو مسرحيات فإن هناك خصائص مشتركة لدي‮ ‬هذا الفنان تتأكد في‮ ‬عمله وتجعل منه ممثلاً‮ ‬فريداً‮ ‬لم‮ ‬يتكرر حتي‮ ‬الآن ولا نغالي‮ ‬إذا قلنا إنه بمثابة شارلي‮ ‬شابلن العرب‮  ‬،‮ ‬وهذه الخصائص تتمثل في‮ :‬
1‮ - ‬الشكل الكاريكاتوري‮ ‬الذي‮ ‬ولد به من خدين منتفخين وشفتين ممتلئتين وصوت مميز‮  .. ‬إن هذه الكاريكاتورية كانت نعمة وهبة من الله منحها إياه فأثارت الضحك وكما‮ ‬يقول الفيلسوف الفرنسي‮ ‬هنري‮ ‬بيرجسون فيما‮ ‬يخص تلك الكاريكاتورية وكأنه‮ ‬يتحدث عن إسماعيل‮ ‬يس‮  " ‬ويمكن القول إن الطبيعة هي‮ ‬نفسها تظفر في‮ ‬معظم الأحيان بما‮ ‬يظفر به‮ "‬الكاريكاتوري‮ " ‬فهي‮ ‬في‮ ‬الحركة التي‮ ‬شقت بها هذا الفم‮  ‬،‮ ‬وضيقت هذه الذقن‮ ‬،‮ ‬ونفخت ذلك الخد‮ ‬‮ ‬،‮ ‬قد خاتلت القوة العاقلة المعدلة‮  ‬،‮ ‬فمضت بالنبو إلي‮ ‬أقصاه‮ . ‬والوجه الذي‮ ‬نضحك منه حينئذ‮ ‬يكون كاريكاتور‮ "‬ذاته إذا صح التعبير‮".‬
لذلك كان إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يثير البهجة والضحك بمجرد ظهوره في‮ ‬أية لحظة درامية ويتوقع المتلقي‮ ‬منه ما‮ ‬يثير الضحك‮ ‬،وفي‮ ‬نفس الوقت كانت لديه القدرة علي‮ ‬تشكيل وجهه ليعبر عن الحزن والأسي‮ ‬وذلك وفقاً‮ ‬لمقتضيات الدراما والأمثلة علي‮ ‬ذلك كثيرة مثلما‮ ‬يحدث في‮ ‬فيلم‮ " ‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬الأسطول‮ " ‬عندما‮ ‬يعود العسكري‮ ‬رجب‮ (‬إسماعيل‮ ‬يس‮ "‬وكله زهو لأنه سيحقق رغبته الدرامية في‮ ‬خطبة ابنة عمه وحبيبته ناديه‮ (‬زهرة العلي‮ ) ‬لكنه‮ ‬يفاجأبوجود زينات وكهرباء ومظاهر فرح‮  ‬ويعلم أن هذا كله احتفالا بخطبة المعلم عباس الزفر‮ (‬محمود المليجي‮ ) ‬فتتحول ملامح الفرح والبهجة علي‮ ‬وجهه وحركة جسمه إلي‮ ‬النقيض من حزن وحركة ثقيلة في‮ ‬القدمين وحشرجة الصوت ليتحقق الهدف من ذلك التحول‮ .‬
2‮ - ‬القدرة علي‮ ‬الإيماء والتعبير الصامت واستخدام اليدين وقد تجلي‮ ‬ذلك بوضوح في‮ ‬آدائه للمونولوجات وأيضاً‮ ‬في‮  ‬أدائه بصفة عامة وكذلك هناك مشاهد كثيرة تعتمد أساسا علي‮ ‬التعبير الصامت مثل مشهد تناول إسماعيل‮ ‬يس للطعام الوهمي‮ ‬في‮ ‬فيلم‮ "‬دهب‮ " ‬وفي‮ ‬العديد من المشاهد في‮ ‬فيلم‮ " ‬ابن حميدو‮ "‬في‮ ‬المشهد الذي‮ ‬يجمع بينه وبين زينات صدقي‮ ‬التي‮ ‬تحبه وتنفرد به في‮ ‬الغرفة وتسارع الي‮ ‬غلق الباب بالمفتاح لتطارد حميدو وتحاول إغتصابه لتتزوجه‮  ‬،‮ ‬وبذلك حدث انقلاب في‮ ‬المشهد حيث تبادل الأدوار بمعني‮ ‬تتصرف المرأة بجرأة وذكورية بينما‮ ‬يصاب الرجل برعب ويقف موقف أنثوي،‮ ‬ونذكر مشهدًا آخر في‮ ‬فيلم‮ "‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬الأسطول‮ " ‬وهو مشهد القفز في‮ ‬الغاطس للمجندين الجدد ومنهم العسكري‮ ‬رجب الذي‮ ‬لا‮ ‬يعرف السباحة ويخشي‮ ‬البحر وجبان ويحاول إسماعيل‮ ‬يس الهروب من القفز فيقدم المجند الذي‮ ‬يليه وهكذا إلي‮ ‬أن‮ ‬يأتي‮ ‬الدور عليه ولا أحد وراءه سوي‮ ‬الشاويش المشرف علي‮ ‬التدريب فيضطر إلي‮ ‬القفز ويكاد‮ ‬يغرق‮ ‬،‮ ‬وكذلك في‮ ‬نفس الفيلم مشهد المناورة في‮ ‬البحر وإصابة العسكري‮ ‬رجب وعبد المنعم إبراهيم بدوار البحر‮.‬
3‮ - ‬كان‮ ‬ياسين‮  ‬مدركاً‮ ‬لطبيعة الشعب المصري‮ ‬ومزاجه وفي‮ ‬حوار له في‮ ‬برنامج جرب حظك بالإذاعة في‮ ‬الستينيات تقديم الإذاعي‮ ‬الكبير طاهر أبو زيد قال عن علاقته بالشعب‮ " ‬شعبي‮ ‬العظيم‮ ‬يحب‮ ‬يشوفني‮ ‬إنسان ضاحك أضحكه وأبسطه لأنه بيشوفني‮ ‬بحاول أضحكه إنما إذا جيت للحقيقه الفنان له متاعبه ومصايبه وحياته الخاصة ومشاكله وإذا اشترك الشعب معاه في‮ ‬مشاكله ومصايبه صدقني‮ ‬ها‮ ‬يبكي‮ ‬معاه‮." ‬وقد إنعكس إيمانه بالشعب علي‮ ‬عمله واختياراته الفنية وأسلوب أدائه‮ . ‬وقد تجلي‮ ‬ذلك في‮ ‬سعيه إلي‮ ‬توجيه النقد اللاذع للسلبيات المتفشية في‮ ‬المجتمع مثل إنتهازية الآباء لمن‮ ‬يتقدم للزواج من بناتهم الجميلات وكذلك النظرة المادية الضيقة للحب‮  ‬وسيطرة المفسدين علي‮ ‬البسطاء من عمال وصغار الموظفين والصيادين ومحاربة الإتجار بالمخدرات والمهربين للممنوعات‮ ..‬الخ‮. ‬كذلك قدم صورة جديدة للبطل تتناقض مع الصورة التقليدية الكلاسيكية للبطل في‮ ‬السينما المصرية مثل‮  ‬أنور وجدي‮ ‬– حسين صدقي‮ ‬– يوسف وهبي‮ ...‬الخ‮ . ‬فالبطل لديه هامشي‮ ‬الوضع الإجتماعي‮ ‬فقير لا حول له ولا قوة ومظهره لا‮ ‬يثير الإعجاب نظراً‮ ‬الي‮ ‬افتقاده للوسامة‮ ‬،‮ ‬ويتميز بالإخلاص في‮ ‬حبه ومشاعره ويكن للآخرين كل ود ومحبة معطاء قد‮ ‬يؤثر الآخرين علي‮ ‬نفسه‮  ‬كل تلك الصفات وغيرها والتي‮ ‬تمثل سمات اللا بطولة أو البطل الضد‮ ‬ِAnti-hero ‮ ‬في‮ ‬الدراما الحديثة‮ . ‬وقد تميز هذا البطل بأنه‮ ‬يحاول أن‮ ‬يصلح من حاله ويغير من صفاته وبخاصة صفة الخوف والجبن إلي‮ ‬الشجاعة والإقدام عن طريق العمل وبذل الجهد وبذلك‮ ‬يصير بطلاً‮ ‬إيجابياً‮ ‬ينتصر في‮ ‬النهاية علي‮ ‬الشر ويلقن الشرير درساً‮ ‬ويثير السخرية منه‮. ‬
وإن تحيزه للشعب وفهمه لسيكولوجية هذا الشعب ظهر جلياً‮ ‬في‮ ‬اللغة التي‮ ‬يتحدث بها فهي‮ ‬لغة بسيطة سهلة ايحائية‮ ‬يفهمها العامة في‮ ‬مختلف الأعمار بالإضافة إلي‮ ‬لغة الجسد‮ .‬
4‮ - ‬تميز أداء إسماعيل‮ ‬ياسين‮  ‬بدقة أداء تفاصيل الشخصية الدرامية سواء في‮ ‬أداء المهنة التي‮ ‬تعمل بها وإن قدمها في‮ ‬كاريكاتورية فقد قدم العديد من الشخصيات ذات المهن المختلفة مثل الفطاطري‮ ‬حسونة في‮ ‬فيلم‮ "‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬مستشفي‮ ‬المجانين‮ " ‬الذي‮ ‬كتب علي‮ ‬المريلة البيضاء التي‮ ‬يرتديها لافتة مكتوب عليها‮ "‬ساعة لبطنك‮ "‬ورجب في‮ "‬إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬الأسطول‮ " ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يعمل مشرفا علي‮ ‬الصيادين مع الريس عباس الزفر كان‮ ‬يفرز السمك مع انه لايعلم تماما أصناف الأسماك ثم‮ ‬ينتقل إلي‮ ‬التجنيد في‮ ‬البحرية وهو‮ ‬يخاف البحر ولا‮ ‬يتقن السباحة فقدم تفاصيل الشخص البسيط الخائف والجبان المذعور وكيف‮ ‬يتحول إلي‮ ‬النقيض وهكذا كان‮ ‬يهتم بتفاصيل الدور وهو في‮ ‬أدائه لم‮ ‬يكن‮ ‬يخفي‮ ‬شخصيته تماما بل شخصيته واضحة وهذا‮ ‬يساعد المتلقي‮ ‬علي‮ ‬التعامل العقلي‮ ‬الواعي‮ ‬مع الشخصية الدرامية وكأنه‮ ‬يدرك القاعدة التي‮ ‬وضعها هنري‮ ‬برجسون‮ "‬فلكي‮ ‬يحدث المضحك ما‮ ‬يحدثه من تأثير لا بد أن‮ ‬يتوقف القلب برهة عن الشعور لأنه‮ ‬يتوجه إلي‮ ‬العقل المحض‮ "‬
5‮ - ‬إتخاذ إسماعيل‮ ‬ياسين من المبالغة وسيلة لعرض الشخصية فالمبالغة وإبراز التصنع في‮ ‬المشاعر في‮ ‬العديد من المواقف والمبالغة مع التصنع‮ ‬يساعدان علي‮ ‬إبراز تفاصيل الدور وتأكيد الكاريكاتورية‮ .‬
إن إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يستحق منا جميعاً‮ ‬إهتماماً‮ ‬أكثر من ذلك ببذل المزيد من الجهد لدراسة وتحليل فن هذا الفنان الذي‮ ‬أعطانا الكثير وما زال‮ ‬يعطي‮ ‬رغم‮ ‬غياب الجسد وتحلله إلا أن روحه معنا في‮ ‬أعماله نتحاور معها ونضحك ونبكي‮ ‬وشكراً‮ ‬لمسرحنا والقائمين عليها لتنبيهنا‮  ‬للذكري‮ ‬المئوية لمولد هذا‮  ‬الفنان المصري‮ ‬الأصيل‮ .‬
‮                                                                               ‬‮                                               ‬د‮. ‬مصطفي‮ ‬يوسف منصور

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٣

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

  • نصوص مسرحية

  • هوامش

  • كل مرة

  • فواصل

  • ملف خاص

  • لو عندك وقت

  • ‮"‬عرايس‮" ‬دينا سليمان
    ‮

     

    قبل شهور أُعلمت باختيار مسرحيتي‮ "‬الخوف‮" ‬لتقدم ضمن فعاليات مهرجان هايدلبرج بألمانيا،‮ ‬وعرفت وقتها أنه تم اختيار مسرحية أخري‮ ‬لكاتبة اسمها دينا سليمان‮. ‬لم أكن أعرف دينا وقتها ولم أكن سمعت بها‮ (‬ولعلها لم تكن سمعت بي‮ ‬هي‮ ‬أيضا‮) ‬ولكني‮ ‬ادعيت معرفتها وأثنيت علي‮ ‬اختيار المهرجان لدينا،‮ ‬فقد كان من المهم جدا تمثيل مصر في‮ ‬مهرجان دولي‮ ‬بكتابات جديدة حتي‮ ‬ولو لم‮ ‬يسمع بها أحد من قبل في‮ ‬مصر التي‮ ‬لا تقرأ ولا تكتب‮!. ‬ولأسباب قدرية بحتة فيما أعتقد لم أسافر لحضور المهرجان الذي‮ ‬حضرته دينا وعرفت أنها كانت متوهجة وتركت انطباعا جيدا عند منظمي‮ ‬المهرجان ورواده‮.‬
    مسرحية دينا سليمان عنوانها‮ "‬العرايس‮" ‬وهي‮ ‬ليست فقط مسرحية نسوية بامتياز ولكنها أيضا لا تقل جمالا ولا حرفية عن أي‮ ‬من تلك المسرحيات التي‮ ‬نصدع بها رؤوس الطلاب في‮ ‬المعهد طوال الوقت‮. ‬دينا سليمان خريجة كلية الفنون الجميلة دفعة عام‮ ‬2009‮ ‬ ورغم صغر عمرها فإن مسرحيتها تشي‮ ‬بقدرة كبيرة علي‮ ‬معرفة الطريق الذي‮ ‬تضع فيه قدمها‮.‬
    عرايس دينا سليمان مسرحية نسوية علي‮ ‬الطريقة المصرية إن جاز لنا القول‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات نتعرف علي‮ ‬معاناة عشر بنات تبدو لنا ـ أي‮ ‬المعاناة ـ تقليدية للغاية من فرط ما سمعنا بها دون أن نتعامل معها باعتبارها معاناة حقيقية‮. ‬في‮ ‬عشر لوحات لم‮ ‬يهاجم الرجل باعتباره رجلا تتجسد لنا أزمة الحياة في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬يفرض ذكورته باعتبارها بداهة الأشياء وحقيقتها،‮ ‬باعتبارها الامتياز الذي‮ ‬منحه الله للرجال حصريا‮. ‬حتي‮ ‬تكسير البنات‮/ ‬العرايس لفاترينات العرض اللاتي‮ ‬تقبعن خلفها بانتظار العريس في‮ ‬نهاية المسرحية جاءت هادئة هدوء المسرحية التي‮ ‬حرصت دينا علي‮ ‬ألا تكون زاعقة وصارخة‮. ‬حتي‮ ‬بكاء بعض البنات‮ ‬يمر عابرا بلا مزايدات ولا شعارات‮.‬
    فوق هذا وذاك فإن المسرحية تتجرأ علي‮ ‬الكلام المسكوت عنه مسمية الأشياء باسمها‮. ‬تتحدث عن الرغبة باسمها وعن التحرش باسمه،‮ ‬وعن تربية البنات في‮ ‬مجتمع ذكوري‮ ‬باعتباره التناقض الأكبر في‮ ‬حياتنا‮.‬
    ‮"‬خايفة ـ‮ ‬يمكن ـ اتأخرت ـ‮  ‬احلم ـ لأ ـ واحشني‮ ‬ـ احساس ـ‮ ‬غلط ـ احبك ـ موت ـ عاوزة ـ عيب وحشة ـ دفا ـ ضحكة ـ عورة ـ رعشة ـ وجع مفيش ـ دم ـ جواز ـ حرام ـ ضعيفة ـ بكارة حاضر ـ مكسوفة ـ‮  ‬لمسة ـ حياة ـ ناقصة ـ مر ـ حضن ـ طفلة ـ بنت ـ شابة ـ عروسة ـ طالق ـ أم ـ عانس مزة ـ عيلة‮".. ‬مفردات تخص البنات وتخص عالمهن الذي‮ ‬سجلته دينا باقتدار وموهبة ملفتين‮.‬

     

    حاتم حافظ

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٧٣
  • جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬
    جمال السجيني‮ ... ‬في‮ ‬الزمالك‮ ‬

     

    الفن مقاومة‮ .... ‬هذا ما أؤمن به‮ .. ‬وأؤمن أكثر بأن مانحياه الآن من هجمة تترية للقضاء علي‮ ‬الحياة بتهم التكفير‮  ‬يستدعي‮ ‬مزيدا من المقاومة‮ .. ‬مزيدا من الفن‮ . ‬
    وهاهي‮ ‬واحدة من كتائب المقاومة تحتشد في‮ ‬قاعة‮ (‬الزمالك‮) ‬للفنون لتحتفي‮ ‬بأحد المقاومين الكبار وتتحدي‮ ‬به جحافل التتار الجدد‮. ‬
    إنه جمال السجيني‮ ‬الذي‮ ‬تعرض له القاعة تسعة أعمال نحتية‮ ‬،‮ ‬لم تر النور من قبل‮ ‬،‮ ‬تؤرخ لمسيرة المقاومة الشعبية المصرية وتقول للظلاميين الجدد موتوا بغيظكم‮ . ‬
    ربما لا‮ ‬يعرف كثيرون أن الفنان المصري‮ ‬الراحل جمال السجيني‮ ‬،‮ ‬حمل في‮ ‬يوم ما من صيف‮ ‬1969 بعضاً‮ ‬من منحوتانه وألقي‮ ‬بها في‮ ‬النيل‮ ! ... ‬نعم هذا ما فعله‮  ‬فنان لا تنقصه الشهرة‮  ‬حتي‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬هذا الفعل الخارق ليلفت إليه الأنظار‮ ‬،‮ ‬فالسجيني‮ ‬حقق من الشهرة العربية‮  ‬والعالمية ما‮ ‬يكفيه‮ ‬،‮ ‬لكنه فعلها‮ .. ‬ألقي‮ ‬منحوتاته في‮ ‬النيل في‮ ‬لحظة‮ ‬يأس بعد أن تكدس منزله ومعمله بمنحوتات ولوحات ومطروقات تكفي‮ ‬أن تزين‮  ‬متحفا خاصا‮ ‬،‮ ‬وهو ما لم تلتفت إليه الدولة فأراد بفعلته هذه أن‮ ‬يشد انتباهها إلي‮ ‬خطر لم تقدره وما زالت‮ !‬
    بعد ثماني‮  ‬سنوات من هذه الواقعة العبثية‮ ‬،‮. ‬وبالتحديدفي‮ ‬22 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1977‮ ‬توفي‮ ‬جمال السجيني‮ ‬في‮ ‬أسبانيا جراء أزمة قلبية داهمته قبلها بيومين عندما شاهد علي‮ ‬شاشات التلفزيون الرئيس السادات‮ ‬يزور القدس‮ .. ‬فلم‮ ‬يتحمل قلبه أن‮ ‬يري‮ ‬رئيس مصر‮ ‬يزور كيان المغتصب بل ويصافح أعداءه بود‮ .‬
    رحل السجيني‮ ‬وبقيت أعماله حبيسة المعمل والمنزل‮ ‬،‮ ‬ومن هنا تحديدا تأتي‮ ‬أهمية المعرض الذي‮ ‬تقيمه قاعة الزمالك للفن بقيادة السيدة ناهدة الخوري‮ .‬
    في‮ ‬المعرض ستشاهد‮ (‬النيل‮) ‬حكيما عجوزا‮ ‬يربت بيده الحنون علي‮ ‬حضارة بناها الإنسان ويتحدي‮ ‬بها الزمن‮ . ‬وستري‮ ‬أم كلثوم تتشكل من إهرامات متراكمة تصعد كل منها فوق الأخري‮ ‬لتصل إلي‮ ‬وجه‮ (‬ثومة‮)  ‬فتكاد تسمعها تصدح‮ (‬أنا تاج الشرق‮) . ‬وستري‮ (‬بور سعيد‮) ‬تمثالا‮ ‬يستلهم مسلة المصري‮ ‬القديم‮ ‬،‮ ‬يروي‮ ( ‬حكاية شعب‮ ) ‬رفض الاستسلام واختار المقاومة طريقا للحياة‮ . ‬وستشاهد‮ (‬القرية المصرية‮) ‬أنثي‮ ‬تواقة للحياة‮ ‬،‮ ‬وستنعم بحنان‮ (‬الأمومة‮) ‬مجسدة في‮ ‬تمثال أفقي‮ ‬ينضح حنانا ونعومة‮ .‬
    وفي‮ ‬نهاية جولتك ستستمتع بمشاهدة فيلم‮ ( ‬جمال السجيني‮ ... ‬فارس النهر‮ ) ‬الذي‮ ‬أخرجه الفنان جمال قاسم قبل عام لتعرف أكثر عن هذا الفنان الذي‮ ‬كان وسيظل لسنوات عديدة مقبلة واحدا من المقاومين الكبار‮. ‬وستجد نفسك تعاود التجوال مرة ومرة ومرة‮ .. ‬،‮ ‬فمنحوتات السجيني‮ ‬لا تمنحك أسرارها دفعة واحدة‮ ‬،‮ ‬إنها تستدرجك ببطء وتظل تغويك بالمزيد والمزيد‮ ‬،‮ ‬فتظل تدور حولها واحدة بعد الأخري‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تكتشف أنك أصبحت‮ ‬غيرك الذي‮ ‬دخل القاعة منذ قليل‮ . ‬
    ‮ ‬فشكرا واجبا للسيدة ناهدة الخوري‮ ‬صاحبة هذه المغامرة في‮ ‬ذلك التوقيت الذي‮ ‬يهددنا فيه الظلاميون بهدم منحوتات الأجداد أهراما ومعابد‮ .‬

    محمد الروبي

    معلومات أضافية
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٨١
  • عـــلــي‮ ‬فـــــــــرزات
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٢٠

     

    كانت ليلة شتوية قارصة البرودة من ليالي‮ ‬أول‮ ‬يناير من هذا العام‮ ‬،‮ ‬الجميع من حولنا‮ ‬يتعايشون مع برد دمشق بسلام‮ ‬،‮ ‬فكرت أن أهمس في‮ ‬أذن صديقي‮ ‬الكاتب السوري‮ ‬جمال عبود أن‮ ‬يـُـعيدني‮ ‬أنا وزوجتي‮ ‬إلي‮ ‬الفندق‮ ‬،‮ ‬لكنني‮ ‬وجدته‮ ‬يهتف‮ : ‬انظر من أمامك‮ ... ‬نظرت فإذا بي‮ ‬أجد رجلاً‮ ‬متوسط الطول‮ ‬،‮ ‬يرتدي‮ ‬بالطو أسمر طويلا ويلف كوفية فوق رقبته‮ ‬،‮ ‬نحيف جداً‮ ‬،‮ ‬عيناه تومض ببريق خاطف‮ ‬،‮ ‬دائم الحركة حتي‮ ‬وهو‮ ‬يقف ليتحادث مع أحد أصحاب المحال الصغيرة‮ ‬،‮ ‬قـُـلت‮ : ‬من هو‮ ...‬؟ فقال لي‮ ‬صديقي‮ : ‬إنه رسام الكاريكاتير السوري‮ ‬الشهير علي‮ ‬فرزات‮ ...‬
    تعرفت بالرجل فإذا به‮ ‬يمتلك حكمة الدنيا‮ ‬،‮ ‬خبرة العلماء‮ ‬،‮ ‬خيال الشاعر‮ ‬،‮ ‬وعذاب المـُـبدع المـُعارض لكل الأنظمة السياسية التي‮ ‬تمر عليه‮ ‬،‮ ‬دعانا فرزات لكي‮ ‬نشرب قهوته العربية في‮ ‬الجاليري‮ ‬الخاص به وأشار لنا علي‮ ‬مكانه‮ ‬،‮ ‬كان في‮ ‬الجهة المـُـقابلة من الشارع وعلي‮ ‬مسافة بعض الأمتار من ميدان‮ ‬يوسف العظمة بوسط دمشق‮ ‬،‮ ‬اعتذرنا لتأخر الوقت وكان ميعادنا في‮ ‬اليوم التالي‮ ... ‬
    الجاليري‮ ‬الخاص بفرزات عبارة عن شقة صغيرة لا توجد بها‮ ‬غير حجرة واحدة مغلقة‮ ‬،‮ ‬بينما ترك المساحة المتبقية كمعرض دائم لرسوماته‮ ‬،‮ ‬الفنان بداخل الرجل تحرر من كل القيود الإبداعية التي‮ ‬قد‮ ‬يهتم البعض بعدم الخروج عليها‮ ‬،‮ ‬فرسوماته سلسة‮ ‬،‮ ‬بسيطة‮ ‬،‮ ‬تنحاز طوال الوقت للمواطن البسيط‮ ‬،‮ ‬ذلك الذي‮ ‬دهسه قطار الحياة وغمست السياسات الداخلية والخارجية رأسه في‮ ‬الطين‮ ‬،‮ ‬شخصياته مبتكرة‮ ‬،‮ ‬يهتم بتلك النوعية من الرسومات الكاريكاتيرية التي‮ ‬لا تحتاج إلي‮ ‬تعليق أو شرح بالكلمات‮ ...‬
    خرجت رسوماته من الصفحات الورقية والجرائد‮ ‬،‮ ‬لتمتد إلي‮ ‬بعض الأشياء الأخري‮ ‬،‮ ‬فقد رسم فرزات علي‮ ‬الفناجين‮ ‬،‮ ‬الأكواب الزجاجية‮ ‬،‮ ‬التيشيرتات‮ ‬،‮ ‬حوامل الأوراق والأقلام‮ ‬،‮ ... ‬فرزات‮ ‬يستغل هذه الأشياء بشكل تجاري‮ ‬،‮ ‬فالرجل لا‮ ‬يعمل بشكل منتظم‮ ‬،‮ ‬فترات الازدهار في‮ ‬عمله قليلة‮ ‬،‮ ‬فهو مطرود من جنة المؤسسة الرسمية‮ ‬،‮ ‬لذا فهو لا‮ ‬يحصل علي‮ ‬أي‮ ‬من عطاياها‮ ‬،‮ ‬ويعتمد في‮ ‬عيشه اليومي‮ ‬علي‮ ‬التقاط ما‮ ‬يسمح به الطيران خارج السرب‮ ...‬
    حزنت كثيراً‮ ‬علي‮ ‬حال الرجل الآن وهو‮ ‬يرقد داخل أحد مستشفيات دمشق‮ ‬،‮ ‬عظامه مكسورة‮ ‬،‮ ‬أنفه مجذوع‮ ‬،‮ ‬أطرافه جميعاً‮ ‬تختفي‮ ‬تحت الضمادات وهي‮ ‬مكسورة‮ ‬،‮ ‬إنه‮ ‬يدفع الآن ثمن طيرانه خارج السرب‮ ‬،‮ ‬وربما هذه هي‮ ‬الحالة الوحيدة التي‮ ‬يـُـصبح فيها الدفع هو إضافة لرصيد الرجل سواء كان ذلك في‮ ‬المحبة‮ ‬،‮ ‬الوطنية‮ ‬،‮ ‬التاريخ‮ ‬،‮ ... ‬أطالع الآن آخر كــُـتب الرجل‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬بعض رسوماته الكاريكاتيرية التي‮ ‬تختصر مسيرة زادت علي‮ ‬الثلاثين عاماً‮ ‬في‮ ‬عالم الكاريكاتير الساخر‮ ‬،‮ ‬وأتأمل إهداءه لي‮ " ‬احترم ما فيك‮ ‬،‮ ‬عشقك لفكرة الوطن‮ ‬،‮ ‬لكن لكلٍ‮ ‬منــّـا حريته في‮ ‬العشق والتعبير‮ ‬،‮ ‬كما أتساءل في‮ ‬دهشة‮ : ‬كيف أوتي‮ ‬هذا الرجل كل هذه المقدرة علي‮ ‬العشق‮ ... 

    إبراهيم الحـُـسيني ‬

  • لعبة القاهر والمقهور
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٤٩

     

    تخيل صورة مسرحية كتلك‮ : ‬رجل‮ ‬يعذب آخر لفترة طويلة حتي‮ ‬أصبح هذا الذي‮ ‬يقع عليه التعذيب في‮ ‬حال تشبه الموت تماماً‮ ‬،‮ ‬لنقلب الصورة ونتخيل أن هذا الشخص الذي‮ ‬وقع عليه كل هذا الاضطهاد أصابته نوبة صحيان وقوة وحاز سلطة كبيرة بينما تهاوي‮ ‬الرجل الآخر الذي‮ ‬كان‮ ‬يعذبه‮ .‬
    لهذا الرجل الذي‮ ‬وقع عليه الاضطهاد لفترات طويلة نفسية انتقامية كامنة لابد وأنها ستخرج منه لتحوله إلي‮ ‬شخصية متسلطة وقاهرة مماثلة تماماً‮ ‬وبنفس القدر لشخصية الرجل الأول الذي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بالتعذيب‮!‬
    هل‮ ‬يمكن أن نجد صدي‮ ‬لهذه الصورة في‮ ‬الواقع الأن‮ ‬،‮ ‬لنتأمل معاً‮ ‬تلك الحشود الغفيرة التي‮ ‬سحبت أوراق الترشح لرئاسة الجمهورية‮ ‬،‮ ‬نسبة‮ ‬90 ‮  ‬%‮ ‬منهم كانوا مضطهدين بشكل أو بآخر‮ ‬،‮ ‬سواء كان ذلك اضطهاد جسدي‮ ‬أو نفسي‮ ‬،‮ ‬لذا فالكثيرون منهم‮ ‬يترشحون لمنصب رئيس الجمهورية في‮ ‬ردة فعل انتقامية وغير واعية لأبعاد تلك الخطوة‮ ‬،‮ ‬إنهم‮ ‬يريدون التحول من وضعية الذي‮ ‬وقع عليه الاضطهاد إلي‮ ‬وضعية مصدر الاضطهاد‮ ‬،‮ ‬أو التخلص منه نهائياً‮ ‬علي‮ ‬أقل الأحوال صحة نفسية‮ ‬،‮ ‬لقد قسم النظام السابق الشعب المصري‮ ‬إلي‮ ‬عشرات الأقسام حسب المكان‮ : ‬سيناوية‮ ‬،‮ ‬بدو مطروح‮ ‬،‮ ‬نوبة‮ ‬،‮ ‬صعيد،‮ ‬وحسب الدين‮ : ‬مسلم‮ ‬،‮ ‬مسيحي‮ ‬،‮ ‬وحسب الإنتماء الفكري‮ : ‬شيوعي‮ ‬،‮ ‬ليبرالي‮ ‬،‮ ‬إخوان‮ ‬،‮ ‬سلفي‮ ‬،‮ ‬وحسب القرب منه‮ ‬،‮ ‬فهذا مرضي‮ ‬عنه وهذا مرفوض‮ ‬،‮ ‬لقد‮ ‬غذي‮ ‬النظام السابق هذه التفرقة ومارسها الناس لضعفهم تارة ولقلة حيلتهم تارة أخري‮ ‬،‮ ‬لذا فالجميع‮ ‬يريد لنفسه ومن‮ ‬يحب أن‮ ‬ينجو من الممارسات القهرية للنظام الذي‮ ‬قمعه‮ ‬،‮ ‬وعملية النجاة في‮ ‬رأيه لن تتم إلا إذا أخذ المقهور وضعية القاهر‮ ‬،‮ ‬لذا كانت فكرة الترشح لهذه الحشود الغفيرة لمنصب رئيس الجمهورية‮ ‬،‮ ‬وعليه هل سيصبح المقهور قاهراً؟‮! ‬
    المتأمل أيضا لممارسات التيارات السياسية والدينية‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يلمح جزءاً‮ ‬كبيراً‮ ‬من ذلك الفهم‮ ‬،‮ ‬عملية تبادل الأدوار بين المقهور الذي‮ ‬تماهي‮ ‬في‮ ‬شخصية قاهرة فلعب دورها عندما سنحت له فرصة التسلط‮ ‬،‮ ‬لقد اضطهد نظام عبد الناصر التيارات الدينية‮ ‬،‮ ‬وتم استخدامهم لضرب التيارات اليسارية في‮ ‬عهد السادات‮ ‬،‮ ‬وتم تهميشهم وإقصاءهم في‮ ‬عهد مبارك‮ ... ‬فهل جاء الدور أيضاً‮ ‬علي‮ ‬هذه التيارات لتلعب هي‮ ‬الأخري‮ ‬نفس أدوار قاهريها؟‮! ‬

     

    إبراهيم الحسيني

  • الرئيس‮ ‬يوزع منشوراته بنفسه
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٤٤

    كان‮ ‬يوما عاصفا‮ ‬،‮ ‬الجميع‮ ‬يهرولون في‮ ‬الشارع في‮ ‬محاولة للاختباء من الأتربة المتطايرة‮ ‬،‮ ‬وبالرغم من ذلك كان الرجل‮ ‬يقف في‮ ‬قوة وعنفوان في‮ ‬وسط الشارع وهو‮ ‬يوزع المنشورات علي‮ ‬المارة‮ ‬،‮ ‬يجري‮ ‬هنا وهناك في‮ ‬نشاط‮ ‬يحسد عليه‮ ‬،‮ ‬يستوقفك‮ ‬،‮ ‬ينظر في‮ ‬عينيك نظرة استكشافية ثم‮ ‬يدس المنشور في‮ ‬يدك ويلتفت لغيرك‮ ‬،‮ ‬كان أيضاً‮ ‬لا‮ ‬يفوت الفرصة علي‮ ‬أية عربة تمر‮ ‬،‮ ‬كان‮ ‬يتحين اللحظة المناسبة ويرمي‮ ‬المنشور داخلها‮ ‬،‮ ‬،‮ ‬رأيت أحد المناشير وهو‮ ‬يلتصق بوجه أحد قادة العربات وكاد‮ ‬يؤدي‮ ‬به إلي‮ ‬الهلاك

    هذا الرجل الذي‮ ‬يرتدي‮ ‬بذلة كاملة من النوع الستيني‮ ‬يريد أن‮ ‬يكون بطلاً‮ ‬بأي‮ ‬شكل‮ ‬،‮ ‬رغم أنه‮ ‬يفتقد بما‮ ‬يفعله أية معرفة بالبطولة‮ ‬،‮ ‬فهو‮ ‬يوزع المنشورات كدعاية لنفسه فهو‮ ‬يريد أن‮ ‬يترشح لرئاسة الجمهورية‮ ‬،‮ ‬ويبدو أنه رأي‮ ‬أن الطريقة الأنسب للدعاية لنفسه هي‮ ‬توزيع المنشورات بهذه الطريقة البهلوانية‮ ‬،‮ ‬كان ذلك في‮ ‬أحد الشوارع القريبة من وسط البلد‮ ‬،‮ ‬هناك رجل آخر كان‮ ‬يرتدي‮ ‬بنطلونا جينزا وكوتشيا وتيشرتا مقلما فوقه بالطو جلد‮ ‬،‮ ‬كان‮ ‬يوزع منشورات هو الآخر أمام مبني‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬والطريقة التي‮ ‬كان‮ ‬يوزع بها النشورات كانت تنم عن استعطاف شديد ورجاء‮ ‬يصل إلي‮ ‬حد التوسل‮ ‬،‮ ‬أما ما كتب في‮ ‬المنشور الأول والثاني‮ ‬فكلام مرسل‮ ‬ينم عن جهل مفرط‮  ‬بأزمات مصر‮ ‬،‮ ‬فالاثنان لا‮ ‬يركزان إلا علي‮ ‬مضاعفة الأجور وكأن مصر كلها موظفون في‮ ‬الحكومة فقط‮ ... ! ‬
    نموذج ثالث تعرضت له قبل أسبوع‮: ‬اتصل بي‮ ‬صديق قديم راجياً‮ ‬أن أتوسط له لدي‮ ‬بعض البرامج التليفزيونية لكي‮ ‬تتم استضافة عمه‮ ‬،‮ ‬وعندما سألته وماذا فعل عمك؟ ومن هو‮..‬؟،‮ ‬قال لي‮ ‬إنه‮ ‬ينتوي‮ ‬الترشح لرئاسة الجمهورية وإنه‮ ‬يعمل محامياً‮ ‬،‮ ‬فلما رفضت ذلك اعترف صديقي‮ ‬لي‮ ‬بأحد الأسرار وقال‮ : ‬إن عمي‮ ‬لا‮ ‬ينتوي‮ ‬النجاح فقط هو‮ ‬يريد الشهرة وبعدها ستأتي‮ ‬له الزبائن من كل فج عميق‮ ...‬؟
    النموذج الرابع صادفته مرتين علي‮ ‬الهواء وهو‮ ‬يتصل ببرامج التوك‮  ‬شو علي‮ ‬أنه متصل عادي‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يلقي‮ ‬بقنبلته في‮ ‬وجه المذيع أو المذيعة معترفاً‮ ‬وكأنه لا‮ ‬يقصد ذلك بأنه مرشح الرئاسة‮ ... !‬
    إذا سارت الأمور وفق هذا الجوع النفسي‮ ‬للتحقق من دون أية مؤهلات‮ ‬يتطلبها هذا التحقق فسيصبح لدينا الكثير من الشخصيات الدون كيشوتية التي‮ ‬تتوهم في‮ ‬نفسها البطولة ومحاربة الأعداء ولا تعلم أنها في‮ ‬نهاية الأمر مجرد شخصيات كرتونية تحارب طواحين الهواء‮ .  

    إبراهيم الحسيني ‬

  • مسرحنا المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة
    الكاتب مسرحنا
    المهرجان القومي .. نقطة نور وسط العتمة

    الأربعاء الماضي‮ ‬ومن المسرح الكبير بدار الأوبرا أعطي‮ ‬د‮. ‬محمد صابر عرب إشارة البدء لانطلاق المهرجان القومي‮ ‬السادس للمسرح المصري‮ ‬الذي‮ ‬يستمر حتي‮ ‬الشهر الحالي‮ ‬باعثًا نقطة نور وسط عتمة وفوضي‮ ‬سياسية تحياها البلاد‮.. ‬ومؤكدًا أن المسرح والثقافة عمومًا حائط صد‮ ‬أخير وخط أحمر لا‮ ‬يمكن تجاوزه و الجور عليه‮.‬
    فرق عديدة تمثل مسرح الدولة ومسرح الثقافة تتنافس جميعًا لا من أجل الحصول علي‮ ‬جائزة وإنما من أجل إضاءة مسارح مصر واستعراض أبرز إنتاجها خلال عام مضي‮ ‬لم‮ ‬يكن مقدرًا مع قيمتها‮ - ‬التي‮ ‬تؤكد أن المسرح المصري‮ ‬صامد وموجود رغم كل التحديات‮.‬
    الملف المنشور هنا‮ ‬يحتفي‮ ‬بالمهرجان بطريقته
    ‮ ‬حيث‮ ‬يناقش أهمية انعقاده الآن‮.. ‬كما‮ ‬يناقش فعالياته ولوائحه من خلال المشاركين والمتعاملين معه‮.‬

    كتب في الأحد, 31 آذار/مارس 2013 12:47 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 4037 مره
  • مسرحنا عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور
    الكاتب مسرحنا
    عندما‮ ‬يسقط الطاغية وتحل الخصوبة في‮ ‬ذكري‮ ‬تنحي‮ ‬الديكتاتور

     

    الميلاد‮ ..‬الموت‮.. ‬البعث الجديد‮ ‬،‮ ‬آلية بديهية لا تحتاج إلي‮ ‬تفسير اتسمت بها الحبكة الكونية التي‮ ‬ترسم خطوط الحياة ورحلتها المستمرة سعيا نحو التجدد من خلال نفي‮ ‬كل ما‮ ‬يصيبه الوهن والشيخوخة في‮ ‬مقابل ظهور ميلاد جديد‮ ‬يسعي‮ ‬للحفاظ علي‮ ‬مبدأ الصيرورة‮ ‬،‮ ‬ولعل الدراما اقترنت بمبدأ الحياة لحفاظها منذ نشأتها الأولي‮ ‬علي‮ ‬تلك الآلية ونشأت من رحمها‮ ‬،‮ ‬فها هو الإله‮ (‬روح الحياة‮) ‬يتم التضحية به في‮ ‬سبيل إعلان ظهور جديد له أكثر حيوية وقدرة مما سبق‮ ‬،‮ ‬وتبادرنا التراجيديا بشكل مباشر لترسيخ ذلك المبدأ‮ ‬،‮ ‬ليحل الإله في‮ ‬جسد الملك الذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يترك العرش في‮ ‬النهاية لملك جديد‮ ‬،‮ ‬كل ذلك وعبر تتابع الأسطورة في‮ ‬أكثر من تراجيديا‮ ‬يتم في‮ ‬بنية دائرية لا مفر للخروج منها‮ .‬
    إلا أن أكثر ما تتسم به تلك الآلية هو مبدأ العنف الذي‮ ‬يقترن دوما بتغيير النظام والذي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يكون بداية بتغيير رأس السلطة في‮ ‬شكلها الأخير‮ ‬،‮ ‬ولعل تلك السمة‮ ‬يطالعنا بها تاريخ البشرية بداية من شكلها البدائي‮ ‬الأولي‮ ‬المتمثل في‮ ‬قتل الملك الكاهن بعد أن حل عليه الوهن والضعف وتخلت عنه القوة علي‮ ‬يد الملك الشاب الذي‮ ‬يمتلك مبدأ الحياة وتجددها‮ ‬،‮ ‬لذلك نجد دوما الدراما العظيمة هي‮ ‬التي‮ ‬تعي‮ ‬تلك الحركة وتطورها‮ ‬،‮ ‬تلك الحركة التي‮ ‬تعبر عن تجدد الحياة‮ ‬،‮ ‬ومن هذا المنطلق تستعيد مسرحنا‮ ‬يوم سقوط الرئيس‮ ‬،‮ ‬ليس احتفاء بالحادثة بقدر ما هو احتفاء بشعب عظيم رفض الجمود واختار الحياة لوطننا الغالي‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وسيظل‮ ‬يناضل حتي‮ ‬تكتمل الدورة بأن تحل القوة والخصوبة محل الضعف والعقم‮. ‬

    كتب في الخميس, 07 شباط/فبراير 2013 11:29 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3719 مره
  • مسرحنا ‮"‬صانع البهجة‮ " ... ‬حقق نجوميته في‮ ‬السينما وأهداها للمسرح‮ ‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮

     

    بخلاف كونه ظاهرة سينمائية فريدة‮ ‬،‮ ‬يمثل الفنان الاستثنائي‮ " ‬إسماعيل‮ ‬ياسين ــ الذي‮ ‬نحتفل بمئويته هذه الأيام ــ حالة أخري‮ ‬فريدة في‮ ‬عشق المسرح‮ ‬،‮ ‬
    ‮" ‬سمعة‮ " ‬صاحب أشهر وأصفي‮ ‬ابتسامة في‮ ‬تاريخ السينما‮ ‬،‮ ‬غامر طوال الوقت بشهرته وأمواله في‮ ‬الفرقة المسرحية التي‮ ‬تحمل اسمه والتي‮ ‬مازالت أعمالها حبيسة‮  ‬مكتبة التلفزيون المصري‮ ‬
    مائة عام مضت علي‮ ‬ميلاد‮ " ‬سمعة‮ " ‬ومازال النجم الأوفر حظا في‮ ‬قلوب الملايين‮ ‬،‮ ‬وصانع البهجة الأهم والأبقي‮ ‬في‮ ‬تاريخ الفن‮ ‬،‮ ‬من السينما إلي‮ ‬المسرح‮ " ‬رايح جاي‮ " ... ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 13:01 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3916 مره
  • مسرحنا نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية
    الكاتب مسرحنا
    نموذج البطل الذي يتهافت عليه الجميع إسماعيل‮ ‬ياسين‮ .. ‬أسطورة الكوميدية المصرية

     

    أسطورة كوميدية‮ ‬يصعب أن تتكرر من جديد‮  ‬،‮ ‬واحد من أبرز من أثروا المسرح المصري‮ ‬بأعمال تفجَّرت فيها الكوميديا من رحم الأحزان التي‮ ‬طالما كان أسيرا لها‮  ‬،‮ ‬وحالة خاصة في‮ ‬الكوميديا المصرية‮  ‬،‮ ‬فهو صاحب أكبر عدد من الأفلام التي‮ ‬تحمل اسمه‮  ‬،‮ ‬واستطاع بشجاعة أن‮ ‬يسخر من نفسه وملامحه في‮ ‬أفلامه‮  ‬،‮ ‬ورغم أن البعض‮ ‬يعتبره مهرجاً‮  ‬،‮ ‬فإن إعجاب الأجيال المتلاحقة بأدائه‮ ‬يعكس مدي‮ ‬أهميته ويؤكد أنه ظاهرة لن تتكرر‮. ‬هكذا قالوا عنه‮ .. ‬اسمه إسماعيل‮ ‬ياسين‮  ‬،‮ ‬حكايته نستعرضها خلال السطور القادمة‮ ..‬احتفالا بمرور‮ ‬100 عام علي‮ ‬مولده‮.‬
    ولد إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬شارع عباس بمدينة السويس‮ ‬،‮ ‬وتوفيت والدته وهو لا‮ ‬يزال طفلاً‮ ‬صغيراً‮. ‬التحق بأحد الكتاتيب‮ ‬،‮ ‬ثم تابع دراسته في‮ ‬مدرسة ابتدائية حتي‮ ‬الصف الرابع الابتدائي‮ ‬،‮ ‬وأفلس محل الصاغة الخاص بوالده ودخل السجن لتراكم الديون عليه‮ ‬،‮ ‬اضطر الفتي‮ ‬الصغير للعمل مناديا أمام محل لبيع الأقمشة‮ ‬،‮ ‬فقد كان عليه أن‮ ‬يتحمل مسئولية نفسه منذ صغره‮. ‬هذا قبل أن‮ ‬يضطر إلي‮ ‬هجر المنزل خوفا من بطش زوجة أبيه ليعمل مناديا للسيارات بأحد المواقف بالسويس‮ .‬
    عندما بلغ‮ ‬أسطورة الكوميديا من العمر‮ ‬17 ‮ ‬عاما اتجه إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بداية الثلاثينات حيث عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬وأقام بالفنادق الصغيرة الشعبية‮.‬
    التحق بالعمل مع الأسطي‮ "‬نوسة‮" ‬،‮ ‬والتي‮ ‬كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في‮ ‬ذلك الوقت‮. ‬ولأنه لم‮ ‬يجد ما‮ ‬يكفيه من المال تركها ليعمل وكيلا في‮ ‬مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش أولاً‮.‬
    عاد إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬كيفية تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره وشريك رحلة كفاحه الفنية المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح‮ ‬،‮ ‬وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬الملهي‮ .‬
    ‮ ‬استطاع إسماعيل‮ ‬ياسين أن‮ ‬ينجح في‮ ‬فن المونولوج‮ ‬،‮ ‬وظل عشر سنوات من عام‮ ‬1945- 1935 متألقا في‮ ‬هذا المجال حتي‮ ‬أصبح‮ ‬يلقي‮ ‬المونولوج في‮ ‬الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بتأليفه دائماً‮ ‬توأمه الفني‮ ‬أبو السعود الإبياري‮.‬
    وبعد تألقه في‮ ‬هذا المجال انتقل الي‮ ‬السينما إلي‮ ‬أن أصبح أحد أبرز نجومها وهو ثاني‮ ‬إثنين في‮ ‬تاريخ السينما أنتجت لهما أفلامًا تحمل أسماءهما بعد ليلي‮ ‬مراد‮ ‬،‮ ‬ومن هذه الأفلام‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬متحف الشمع‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮ ‬يقابل ريا وسكينة‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الجيش‮ - ‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬البوليس‮  ‬،‮ ‬وغيرها من الأفلام‮ " .‬
    ولا‮ ‬ينسي‮ ‬أحد لهذا العملاق الكبير كيف أسهم في‮ ‬صياغة تاريخ المسرح الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما من عام‮ ‬1954 حتي‮ ‬عام‮ ‬1966 .
    يروي‮ ‬المعاصرون لإسماعيل‮ ‬ياسين كيف بدا حلمه بتكوين مسرحه الخاص عام‮ ‬1953 ‮ ‬حيث تحمس للمشروع عدد من الصحفيين منهم الأستاذ موسي‮ ‬صبري‮ ‬،‮ ‬والأستاذ عبدالفتاح البارودي‮ ‬،‮ ‬وبدأت الفرقة بعدد من نجوم الفن ـ آنذاك ـ من بينهم تحية كاريوكا‮ ‬،‮ ‬وشكري‮ ‬سرحان‮ ‬،‮ ‬وعقيلة راتب‮ ‬،‮ ‬وعبدالوارث عسر‮ ‬،‮ ‬وحسن فايق‮ ‬،‮ ‬وعبدالفتاح القصري‮ ‬،‮ ‬واستيفان روستي‮ ‬،‮ ‬وعبدالمنعم إبراهيم‮ ‬،‮ ‬وسناء جميل‮ ‬،‮ ‬وزهرة العلا‮ ‬،‮ ‬وفردوس محمد‮ ‬،‮ ‬وزوزو ماضي‮ ‬،‮ ‬وزينات صدقي‮ ‬،‮ ‬ومحمود المليجي‮ ‬،‮ ‬وتوفيق الدقن‮ ‬،‮ ‬ومحمد رضا‮ ‬،‮ ‬ومحمد توفيق‮ ‬،‮ ‬والسيد بدير‮ ‬،‮ ‬ونور الدمرداش‮. ‬ونجح إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬إقناع الأستاذ وجيه أباظة بأن‮ ‬يتوسط عند صاحب دار سينما ميامي‮ "‬سولي‮ ‬بيانكو‮" ‬ليحولها إلي‮ ‬مسرح‮ ‬،‮ ‬واستطاع وجيه أباظة إقناع الرجل بقبول إيجار شهري‮ ‬قدره‮ ‬450 ‮ ‬جنيها‮ ‬،‮ ‬وكان هذا مبلغا ضخما بمقاييس تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬وتكلف تأثيث المسرح وتجهيزه مبلغ‮ ‬20 ‮ ‬ألف جنيه‮ (!) ‬،‮ ‬حيث استعان إسماعيل‮ ‬ياسين بمهندس إيطالي‮ ‬متخصص في‮ ‬بناء المسارح المتنقلة‮ ‬،‮ ‬وهو نفس المهندس الذي‮ ‬صمم مسرح البالون في‮ ‬مصر‮ ‬،‮ ‬وأصبح لفرقة إسماعيل‮ ‬ياسين مسرح‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬700 ‮ ‬مقعد‮ ‬،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬سبعة بناوير وسبعة ألواج‮ ‬،‮ ‬ورفع الستار في‮ ‬11 ‮ ‬نوفمبر‮ ‬1954 ‮ ‬بمسرحية‮ "‬حبيبي‮ ‬كوكو‮" ‬التي‮ ‬استمر عرضها لمدة‮ ‬80 ‮ ‬ليلة‮ ‬،‮ ‬وهو أيضا زمن قياسي‮ ‬في‮ ‬تلك المرحلة‮ ‬،‮ ‬كما انطلق إسماعيل‮ ‬ياسين بعدها ليقدم العديد من‮  ‬المسرحيات الناجحة منها‮ "‬عروس تحت التمرين‮" ‬،‮ ‬"الست عايزة كده‮" ‬،‮ ‬"من كل بيت حكاية‮" ‬،‮ ‬"جوزي‮ ‬بيختشي‮" ‬،‮ ‬و"خميس الحادي‮ ‬عشر‮" ‬،‮ ‬"راكد المرأة‮" ‬،‮ ‬"أنا عايز مليونير‮" ‬،‮ ‬"سهرة في‮ ‬الكراكون‮" ‬،‮ ‬"عفريت خطيبي‮" ‬،‮ ‬والمدهش أن كل هذه العروض قدمت في‮ ‬الموسم الأول لافتتاح المسرح‮ ‬،‮ ‬وظل مسرح إسماعيل‮ ‬ياسين علي‮ ‬تألقه طوال فترة الخمسينيات‮ ‬،‮ ‬وللأسف تراجع في‮ ‬الستينيات ولم‮ ‬يتح له أن تسجل أعماله المتألقة في‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬ولا توجد في‮ ‬مكتبة التليفزيون‮  ‬إلا مسرحية واحدة‮. ‬يشاركه البطولة فيها محمود المليجي‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يظهر فيها نجم الكوميديا بما عهدناه من تألق‮.‬
    ‮ ‬ومضت السنوات كان فيها إسماعيل‮ ‬ياسين نموذجا لبطل الكوميديا الذي‮ ‬يتهافت عليه الجميع‮  ‬،‮ ‬حتي‮ ‬تحالفت عليه الأمراض والمتاعب في‮ ‬عام‮ ‬1960 ‮ ‬فخرج الي‮  ‬لبنان‮  ‬التي‮ ‬اضطر فيها الي‮ ‬تقديم أدوار صغيرة،‮ ‬ثم عاد إلي‮ ‬مصر‮  ‬،‮ ‬ليعمل في‮ ‬أدوار صغيرة أيضاً‮ ‬قبل أن توافيه المنية بأزمة قلبية في‮ ‬مايو‮ ‬1972.

     

    الهامي‮ ‬سمير‮ ‬

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 12:56 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3505 مره
  • مسرحنا ‮ ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮ "‬أبو ضحكة جنان‮"‬
    الكاتب مسرحنا
    ‮            ‬مرور مئة عام علي‮ ‬ميلاد‮

     

    ولد اسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬يوم‮ ‬15 سبتمبر عام‮ ‬1912 بالسويس وفي‮ ‬سن التاسعة توفيت والدته ودخل والده السجن بعد أن صادفه سوء الحظ في‮ ‬تجارته ليجد نفسه وحيداً‮ ‬مضطراً‮ ‬للعمل ليسد جوعه متنقلاً‮ ‬من مهنة إلي‮ ‬أخري‮ ‬لكن ظل الفن هاجسه ومبتغاه حيث انتقل إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬بدايات الثلاثينيات عندما بلغ‮ ‬من العمر‮ ‬17 عاما لكي‮ ‬يبحث عن مشواره الفني‮ ‬كمطرب،‮ ‬فقد اقتنع‮  ‬بعذوبة صوته،‮ ‬فأخذ‮ ‬يحلم بمنافسة الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي‮ ‬كان‮ ‬يعشق كل أغنياته إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في‮ ‬الغناء،‮ ‬وفي‮ ‬القاهرة عمل صبيا في‮ ‬أحد المقاهي‮ ‬بشارع محمد علي‮ ‬ثم عاد‮ ‬يفكر مرة ثانية في‮ ‬تحقيق حلمه الفني‮ ‬فذهب إلي‮ ‬بديعة مصابني،‮ ‬بعد أن اكتشفه توأمه الفني‮ ‬وصديق عمره الكاتب الكوميدي‮ ‬أبو السعود الإبياري‮ ‬والذي‮ ‬كون معه ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬شهيراً‮ ‬وكان شريكاً‮ ‬له في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮ ‬ثم في‮ ‬السينما والمسرح, وهو الذي‮ ‬رشحه لبديعة مصابني‮ ‬لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلي‮ ‬فرقتها ليلقي‮ ‬المونولوجات في‮ ‬ملهي‮ ‬بديعة مصابني‮.‬
    وقد اقتحم‮ "‬أبو ضحكة جنان عالم الفن من خلال ثلاثة محاور رئيسية‮ ( ‬المونولوج‮ ‬– السينما‮ ‬– المسرح‮) ‬فقد كان فنانا شاملا أعطي‮ ‬لفن المونولوج الكثير من الشهرة والتميز وخفة الظل،‮ ‬أعطي‮ ‬للسينما الكثير من الأفلام التي‮ ‬ستظل شاهدة له بالتفرد في‮ ‬عالم الكوميديا السينمائية،‮ ‬وفي‮ ‬المسرح قدم العديد من المسرحيات التي‮ ‬أسعدت الملايين من البسطاء في‮ ‬مصر والعالم العربي‮.‬
    وكان بارعاً‮ ‬في‮ ‬إلقاء فن المونولوج‮. ‬فقدم أكثر من‮ ‬300 مونولوج ناقش إسماعيل‮ ‬ياسين من خلالها عددا من المشاكل والأفكار المختلفة حيث كان‮. ‬صاحب رؤيه فلسفية تحملها اغانيه ومونولوجاته وتعابير وجهه بل أبعد من ذلك‮  ‬حيث نراه‮ ‬يرصد وينتقد الظواهر الاجتماعية السائدة في‮ ‬ذلك العصر بموضوعيه حينا وبسخريه أحيانا،‮  ‬تحدث حتي‮ ‬عن السعاده فيتساءل في‮ ‬أحد مونولوجاته هل السعادة مطلب مرهون بالمال أو بالغرام؟‮ ‬
    ‮ ‬ويقول في‮ ‬مطلعه‮ (‬قوللي‮ ‬يا صاحب السعادة‮ (‬سعادتك‮!) ‬هو إيه معني‮ ‬السعادة ؟ كلنا عاوزين سعادة‮ ‬,بس إيه هي‮ ‬السعادة؟ ناس قالولي‮ ‬إن السعادة للنفوس حاجة سموها الجنيه‮.. ‬فضلت أجمع وأحوش في‮ ‬الفلوس لحد ما حسيت إني‮ ‬بيه ولا اللي‮ ‬قالولي‮ ‬إن السعادة في‮ ‬الغرام ويا إحسان أو نوال‮.. ‬نظرة ثم ابتسامة وأخوك قوام طب في‮ ‬شرك الجمال‮). ‬كما تناول قضية الفقر ووجوب رضا الإنسان بما قسمه الله له وذلك من خلال أحد مونولوجاته الذي‮ ‬يقول مطلعه‮ ( ‬اللهم افقرني‮ ‬كمان وكمان اللهم اغني‮ ‬عدويني‮) ‬
    وبعد أن ذاع صيت إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬فن إلقاء المونولوج،‮ ‬تشجع كاتب السيناريو فؤاد الجزايرلي‮ ‬عام‮ ‬1939 وأسند له عددا من الأدوار السينمائية،‮ ‬منها أفلام‮ "‬خلف الحبايب‮"‬،‮ "‬علي‮ ‬بابا والأربعين حرامي‮"‬،‮ "‬نور الدين والبحارة الثلاثة‮"‬،‮ "‬القلب له واحد‮"‬،‮ ‬ونجح‮ "‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮" ‬فيما أسند إليه فذاع صيته مرة أخري‮ ‬وازدادت شهرته‮.‬
    في‮ ‬عام‮ ‬1945 جذبت موهبة إسماعيل‮ ‬ياسين انتباه‮ "‬أنور وجدي‮" ‬أنور وجدي‮ ‬فاستعان به في‮ ‬عدد من‮  ‬أفلامه،‮ ‬ثم أنتج له عام‮ ‬1949 ‮ ‬أول بطولة مطلقة في‮ "‬فيلم‮" ‬فيلم‮ ( ‬الناصح‮) ‬أمام الوجه الجديد‮  "‬ماجدة‮" ‬ماجدة‮. ‬ليسطع نجم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬سماء السينما المصرية‮ ‬
    ومع إتمامه الأربعين من عمره عام‮ ‬1952‮ ‬ أصبح إسماعيل‮ ‬ياسين نجم الشباك الأول بلغة إيرادات السينما في‮ ‬ذلك الوقت،‮ ‬وذاع صيته ليملأ الدنيا ويصبح صاحب الرقم القياسي‮ ‬في‮ ‬عدد الأفلام لأكثر من‮ ‬400 ‮ ‬فيلم حتي‮ ‬وصل به الأمر في‮ ‬عام‮ ‬1957 ‮ ‬أن‮ ‬يتصدر اسمه‮ ‬18 ‮ ‬أفيشا سينمائيا‮  ‬وتهافتت عليه شركات الإنتاج والمنتجون المستقلون أملا في‮ ‬الحصول علي‮ ‬توقيعه علي‮ ‬عقودها‮.‬
    ‮ ‬وفي‮ ‬تراثه السينمائي‮ ‬تستوقفنا تلك المحطة المتميزة التي‮ ‬كون عندها‮ »‬إسماعيل‮ ‬ياسين‮« ‬مع الفنانة الشاملة‮ "‬شادية‮" ‬أشهر ثنائيات السينما المصرية حيث قدما معا حوال‮ ‬23 ‮ ‬فيلما كان أولها فيلم‮ "‬كلام الناس‮" ‬عام‮ ‬1949 ‮ ‬وأخرها فيلم‮ "‬الستات ميعرفوش‮ ‬يكدبوا‮" ‬عام‮ ‬1954
       وبداية من عام‮ ‬1955 ‮ ‬كون هو وتوأمه الفني‮  "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬مع المخرج‮ "‬فطين عبد الوهاب‮" ‬ثلاثياً‮ ‬من أهم الثلاثيات في‮ ‬تاريخ‮ "‬السينما المصرية‮" ‬حيث قدم له فطين عبدالوهاب سلسلة هي‮ ‬الأشهر في‮ ‬تاريخ السينما منها‮ (‬إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬الأسطول والجيش والبوليس‮) ‬وكان الغرض منها التعريف بالمؤسسات العسكرية للثورة ولم‮ ‬يكن هناك خيرا منه لهذه المهمة التي‮ ‬قبلها عن طيب خاطر رغم ما كبدته من معاناة وجهد حتي‮ ‬عندما تمت الوحدة بين مصر وسوريا انتجت السينما في‮ ‬ذلك الوقت فيلم إسماعيل‮ ‬ياسين في‮ ‬دمشق
    وقد ظهر في‮ ‬جميع أفلامه في‮ ‬صورة الإنسان الطيب المغلوب علي‮ ‬أمره ذي‮ ‬الحظ العاثر في‮ ‬إطار صراع بين الشر والخير‮ ‬ينتهي‮ ‬دائما نهاية سعيدة لصالح الأخير إلي‮ ‬جانب ذلك تناولت أفلامه العديد من المشكلات الاجتماعية التي‮ ‬عالجها بصورة كوميدية خفيفة كمشكلة الحماوات وصعوبات الزواج بسبب الفوارق الطبقية وضيق ذات اليد وقد اعتمد إسماعيل‮ ‬يس في‮ ‬أفلامه علي‮ ‬كوميديا الشخصية حبث كان‮ ‬يمتلك العديد من‮  ‬اللزمات أشهرها‮  ‬السخرية من كبر فمه بالإضافة إلي‮ ‬كوميديا المواقف التي‮ ‬تعتمد علي‮ ‬بناء الحبكة حيث‮ ‬ينشأ الضحك،‮ ‬عادة،‮ ‬من المواقف الهزلية،‮ ‬والمفارقة والأخطاء الكثيرة،‮ ‬والتخفي‮...‬إلخ‮. ‬
    وفي‮ ‬عام‮ ‬1954 ساهم في‮ ‬صياغة تاريخ‮ "‬المسرح‮" ‬الكوميدي‮ ‬المصري‮ ‬وكون فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني‮ ‬وشريك مشواره الفني‮ ‬المؤلف الكبير‮ "‬أبو السعود الإبياري‮" ‬،‮ ‬وظلت هذه الفرقة تعمل علي‮ ‬مدي‮ ‬12 عاما‮ ‬
    وقد قدم خلال هذه الفترة‮ ‬60 مسرحية سجلت جميعها للتليفزيون ولكن أحد الموظفين بالتليفزيون المصري‮ ‬أخطأ وقام بمسحها جميعا،‮ ‬إلا فصلين من مسرحية‮ "‬كل الرجالة كده‮" ‬وفصل واحد من مسرحية أخري،‮ ‬وإن كان من‮ ‬يري‮ ‬أن ذلك المسح تم بشكل متعمد‮. ‬ورغم نجاحه في‮ ‬إعادة تشكيل أفكار المسرح المصري‮ ‬وتغيير نمطه،‮ ‬إلا أن النجاح لم‮ ‬يكن حليفا له في‮ ‬نهاية مشواره الفني‮ ‬خاصة مع بداية الستينيات عندما انحسرت عنه أضواء السينما،‮ ‬وما لبث أن حل فرقته المسرحية عام‮ ‬1966 ‮ ‬بعد وقوعه ضحية للديون،‮ ‬لينتهي‮ ‬أبو ضحكة جنان مثلما بدأ تماما،‮ ‬وحيدا‮ ‬يبحث عن ابتسامة‮  ‬فلا‮ ‬يجدها،‮ ‬ورغم وفاته في‮ ‬24 ‮ ‬مايو‮ ‬1972‮ ‬إلا أن مكانته ستظل محفورة في‮ ‬قلوب الجماهير المصرية والعربية‮. ‬

     

    ‮ ‬د‮: ‬ابراهيم حجاج

    كتب في الإثنين, 08 تشرين1/أكتوير 2012 14:54 في ملف خاص كن أول من يضيف تعليقا! تم قراءة الموضوع 3915 مره
  • مسرحية عروسة خشب
    • مسرحية عروسة خشب
    • التاريخ ٥ أكتوبر
    • الوقت ٧:٠٠ مساء
    • المكان مسرح القاهرة للعرائس
    • الحضور الدخول بمقابل مادي
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم ٢٧٢
  • ‮"‬لسه فاكر‮"‬
    • مسرحية ‮"‬لسه فاكر‮"‬
    • التاريخ االجمعة‮ ‬8 ‮ ‬يونيو‮ ‬
    • الوقت 8:00 ‮ ‬مساء
    • المكان مسرح بيرم التونسي‮ ‬
    • اخراج ‮ ‬محمد لطفي‮ ‬الكوتي‮ ‬
    • الحضور الدخول مجاني
    • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم 255
  • مسرحية 30 فبراير
    • مسرحية مسرحية 30 فبراير
    • اسم الفرقة المسرحية فرقة الاوركيد المسرحية
    • التاريخ الاحد 25 سبتمبر
    • الوقت 8 مساء
    • المكان مسرح الهوسابير
    • تأليف مصطفي سعد
    • اخراج هشام السنباطي
    • الحضور الدخول بمقابل مادي
You are here