كراهية أمريكا وفتنتها‮ " ‬1‮"‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

حين دققت النظر من مقعدي‮ ‬بالطائرة‮ ‬،‮ ‬استطعت أن أري‮ ‬من بين السحب المتراكمة أول ملامح هذا العالم الملغز‮ ‬،‮ ‬كانت المباني‮ ‬متراصة في‮ ‬انتظام وتراتب‮ ‬،‮ ‬لا تتجاوز الأدوار الخمسة‮ ‬،‮ ‬ألوانها تنحصر بين البني‮ ‬والأبيض‮ ‬،‮ ‬المساحات الخضراء تزيد نسبتها عن المباني‮ ‬،‮ ‬إنها مدينة بوسطن التي‮ ‬تقع بها جامعة هارفارد‮ ‬،‮ ‬أحد أهم معاقل التعليم في‮ ‬العالم والتي‮ ‬خرج منها أوباما رئيس أمريكا وعشرات‮ ‬غيره من السياسيين وأيضاً‮ ‬المفكرين والأدباء وحائزي‮ ‬جوائز نوبل‮.‬
كل شئ في‮ ‬المطار‮ ‬يشير بقوة إلي‮ ‬أنك في‮ ‬الولايات المتحدة‮ ‬،‮ ‬اللافتات الضوئية‮ ‬،‮ ‬البشر‮ ‬،‮ ‬عمال المطار،‮ ‬الملابس‮ ‬،‮ ‬المباني‮ ‬،‮ ‬صور تمثال الحرية،‮ ‬تشعر أنك وقعت فجأة ومن دون تمهيد تحت الأسر‮ ‬،‮ ‬إنهم هناك‮ ‬يفرقون جيدا بين الولايات المتحدة التي‮ ‬تمثل‮ ‬52 ‮ ‬ولاية وبين قارتي‮ ‬أمريكا‮: ‬الشمالية والجنوبية‮.‬
لم تسعفني‮ ‬إنجليزيتي‮ ‬الاستمرار في‮ ‬نقاش ضابط الجوازات‮ ‬،‮ ‬يبدو أن الشك ساوره بشأني‮ ‬،‮ ‬جواز سفري‮ ‬مليء بتأشيرات دول عربية كثيرة‮ : ‬السعودية‮ ‬،‮ ‬سوريا‮ ‬،‮ ‬الأردن‮ ‬،‮ ‬المغرب‮ ‬،‮ ‬الجزائر‮ ‬،‮ ‬الكويت‮ ‬،‮ ‬العراق‮ ‬،‮ ‬الإمارات‮ ‬،‮ ‬اقتادني‮ ‬الرجل وسلمني‮ ‬لضابط‮  ‬رتبته أكبر‮ ‬،‮ ‬وبدأ‮ ‬ينهمر فوق رأسي‮ ‬سيل من الأسئلة‮ ‬،‮ ‬لم أفهمها كلها،‮ ‬ليس لصعوبتها ولكن بسبب لهجته الأمريكية التي‮ ‬تطحن الحروف‮ ‬،‮ ‬وقبل أن‮ ‬يبدأ في‮ ‬اتخاذ أية إجراءات أبرزت له أربعة ورقات واأعطيتها له‮ ‬،‮ ‬فغر الرجل فاه وأخذ‮ ‬ينظر لي‮ ‬في‮ ‬دهشة‮ ‬،‮ ‬كانت هذه هي‮ ‬الدعوات التي‮ ‬أرسلتها لي‮ ‬جامعات‮ : ‬هارفارد‮ ‬،‮ ‬مدينة نيويورك‮ ‬،‮ ‬فاندربيلت،‮ ‬تينسي‮ .. ‬تحول إستنكار الضابط إلي‮ ‬احتفاء‮ ‬غير عادي‮ ‬،‮ ‬وإذا بسيل أسئلته‮ ‬يتحول إلي‮ ‬سيل اعتذارات،‮ ‬ثم حمل حقائبي‮ ‬لتوصيلي‮ ‬إلي‮ ‬خارج المطار‮ ‬،‮ ‬شكرته واخذتها منه‮ ‬،‮ ‬بعد حوالي‮ ‬عشر خطوات نظرت للوراء فرأيته مازال‮ ‬يبتسم لي‮ ‬محاولا مواصلة الاعتذار‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬الطريق إلي‮ ‬فندق شيراتون كمبردج شرح لي‮ ‬سائق العربة معالم مدينة هارفارد وكيف تحولت معظمها من مدينة إلي‮ ‬جامعة ومدينة في‮ ‬نفس الوقت‮ ‬،‮ ‬وقال لي‮ ‬ستكون محظوظا لو أنك أتيت لتتعلم هنا‮ ‬،‮ ‬فقلت له‮ : ‬لقد أتيت لأشاهد مسرحيتي‮ " ‬كوميديا الأحزان‮ " ‬التي‮ ‬ترجمتها الجامعة وأخرجتها ريبيكا ماجور،‮ ‬فقال لي‮ ‬يجب أن تفخر بذلك،‮ ‬أشحت بوجهي‮ ‬عنه لأتأمل ميدان هارفارد ولسان حالي‮ ‬يقول كيف أفخر بذلك ومازالت صرخات ضابط الجوازات ترن في‮ ‬أذني؟‮ ‬

 

إبراهيم الحسيني‮ ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٥١
مسرحنا

الأخير من مسرحنا

الذهاب للأعلي