اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

قدمته فرقة‮ "تواصل‮" ‬في‮ ‬مهرجان‮ »‬دوبل ديفي‮« ‬الكندي ‮"‬درس‮" ‬يونسكو‮ ‬يكسر حاجز اللغة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮"مون لورييه‮" ‬مدينة كندية ريفية صغيرة لا‮ ‬يتجاوز عدد سكانها‮ ‬15‮ ‬ألف نسمة،‮ ‬ورغم ذلك فإن هذه المدينة استطاعت ومنذ عشر سنوات أن تلفت الأنظار إليها من خلال المهرجان المسرحي‮ ‬الدولي‮ ‬الذي‮ ‬تقيمه كل عامين فرقة‮ »‬دوبل ديفي‮«.‬
المدينة التي‮ ‬تبعد عن مونتريال بحوالي‮ ‬مائتي‮ ‬كيلو متر كانت علي‮ ‬موعد الأسبوع الماضي‮ ‬مع الدورة الخامسة للمهرجان التي‮ ‬استضافت فرقًا من حوالي‮ ‬25‮ ‬دولة قدمت عروضها علي‮ ‬ثلاثة مسارح علي‮ ‬مدي‮ ‬ثمانية أيام‮.‬
ورغم عدد سكان المدينة الصغير فقد امتلأت المسارح عن آخرها بالجمهور الذي‮ ‬يعتبر المهرجان حدثًا استثنائيًا بالنسبة له‮ ‬يأتي‮ ‬كل عامين بالعديد من الفرق المسرحية التي‮ ‬تمثل ثقافات وحضارات مختلفة وتتحدث بالعديد من اللغات والتي‮ ‬من بينها الفرنسية لغة مواطني‮ ‬المدينة‮.‬
لا حديث‮ ‬يعلو في‮ ‬هذه المدينة الصغيرة الجميلة خلال أيام المهرجان فوق حديث المسرح،‮ ‬فالسيارات والمحلات والبيوت والشوارع تتزين بأعلام المهرجان وبوستراته‮.. ‬والشارع الذي‮ ‬يقع فيه مقر فرقة‮ »‬دوبل ديفي‮« ‬مغلق أمام السيارات من أجل عيون المسرح وعروضه‮.‬
لا تقتصر فعاليات المهرجان علي‮ ‬العروض فحسب،‮ ‬ولا‮ ‬يقتصر التقييم علي‮ ‬لجنة التحكيم فقط،‮ ‬هناك ندوات وحلقات نقاشية مع صناع العروض،‮ ‬وهناك استفتاء‮ ‬يومي‮ ‬للجمهور علي‮ ‬العروض التي‮ ‬يشاهدها،‮ ‬وهناك‮ - ‬وهذا هو الأهم‮ - ‬بساطة وانسيابية في‮ ‬تنظيم المهرجان الذي‮ ‬يقوم عليه متطوعون أغلبهم من كبار السن الذين‮ ‬يعتبرون المهرجان فرصة لممارسة نشاط فاعل ومهم،‮ ‬وفرصة كذلك للتعرف علي‮ ‬بشر آخرين وثقافات وحضارات أخري‮.. ‬تستطيع القول إن المهرجان‮ ‬يسير وحده بدقة وانتظام شديدين دون تعقيدات أو فذلكات ودون عشرات اللجان الوهمية التي‮ ‬لا‮ ‬يشغل أعضاؤها سوي‮ ‬الحصول علي‮ ‬المكافأة كما‮ ‬يحدث في‮ ‬مصر الشقيقة‮:.. ‬حتي‮ ‬المصروفات محسوبة بدقة‮.. ‬لا تقتير ولا إسراف فالضيف علي‮ ‬سبيل المثال‮ ‬يحصل علي‮ »‬كوبون‮« ‬قيمته عشرة دولارات كندية ويستطيع أن‮ ‬يختار مطعمًا من بين عشرة مطاعم تتعاون مع المهرجان،‮ ‬ليتناول عشاءه فيه وإذا طلب وجبة‮ ‬يتجاوز سعرها الدولارات العشرة بدولار واحد‮ ‬يدفعه هو من جيبه‮.. ‬يدفعه راضيًا وسعيدًا‮.‬
فرق عديدة من فرنسا،‮ ‬وإيطاليا،‮ ‬والبرازيل،‮ ‬والأرجنتين،‮ ‬وجورجيا،‮ ‬ومنغوليا،‮ ‬وكرواتيا،‮ ‬وسلوفيكيا،‮ ‬ورومانيا،‮ ‬وبلجيكا،‮ ‬وروسيا،‮ ‬ومصر شاركت في‮ ‬هذه الدورة من المهرجان،‮ ‬وكانت الملاحظة الأساسية هي‮ ‬تنوع العروض وقوتها،‮ ‬وإن كانت السمة الغالبة علي‮ ‬معظمها هي‮ ‬تناولها للعلاقات الاجتماعية خاصة بين الرجل والمرأة‮.. ‬ويبدو أن‮ »‬نغمة‮« ‬اضطهاد المرأة ليست اختراعًا مصريًا بل هي‮ ‬هم أساسي‮ ‬لدي‮ ‬دول العالم كلها‮.. ‬وإن اختلفت أسباب الاضطهاد ودرجاته وأشكاله‮.. ‬واختلفت كذلك طرق معالجاته حسب وضع وبيئة وثقافة وظروف كل فرقة‮.‬
ولا أخفيك سرًا أنني‮ ‬كنت مشفقًا علي‮ ‬عرض‮ »‬الدرس‮« ‬الذي‮ ‬قدمته فرقة تُواصل المصرية‮.. ‬ليس لعدم ثقتي‮ ‬في‮ ‬العرض،‮ ‬ولكن لأنه‮ ‬يقدم باللغة المصرية التي‮ ‬لم أجد مواطنًا واحدًا في‮ »‬مون لورييه‮« ‬يعرف كلمة واحدة منها‮.. ‬غير أن ما حدث ليلة العرض بدل الشفقة إلي‮ ‬الدهشة والفرح‮.‬
دعك من أن نص الدرس لـ‮ »‬أوجين‮ ‬يونسكو‮« ‬نص شهير ومعروف لكل مهتم بالمسرح وتم تقديمه مئات المرات بكل لغات العالم،‮ ‬مدير المهرجان نفسه جيل بواييه قدم هذا النص في‮ ‬دور‮ »‬الأستاذ‮«.. ‬لكن الفيصل كان للرؤية الإخراجية التي‮ ‬قدمها بوعي‮ ‬وحرفية شديدة المخرج أحمد حسين الذي‮ ‬استعان بمصمم إضاءة شاطر ذاكر النص جيدًا وعاش حالته هو صابر السيد حيث ساهمت الإضاءة في‮ ‬إضفاء جو‮ ‬يؤكد علي‮ ‬عبثية الحالة ويتدرج معها صعودًا وهبوطًا،‮ ‬سطوعًا وخفوتًا،‮ ‬وكذلك مهندسة الديكور شيماء ممدوح رضوان التي‮ ‬لم تسرف في‮ ‬استخدام قطع ديكور زائدة عن الحاجة واكتفت ببانوراما خلفية علقت عليها العديد من الساعات بعضها‮ ‬يعمل وبعضها متوقف وكل ساعها وتوقيتها تأكيدًا أيضًا علي‮ ‬الجو العبثي،‮ ‬وبالإضافة إلي‮ ‬بانوراما الساعات اكتفت بمنضدة ومقعدين للأستاذ والتلميذة وسبورة وكرسي‮ ‬هزاز للأستاذ‮.. ‬ديكور بسيط ومتقشف‮ ‬يؤدي‮ ‬الوظيفتين معًا النفعية والجمالية‮.‬
ثلاثي‮ ‬التمثيل كان العنصر الأكثر بروزًا والأكثر قدرة علي‮ ‬تحقيق التواصل مع الصالة‮.. ‬لقد أصر المخرج أحمد حسين أن‮ ‬يتحدث ممثلوه بالعامية المصرية دون أي‮ ‬كلمة فرنسية أو إنجليزية بين الحين والآخر لربط الجمهور بالعرض،‮ ‬ثقة منه أن الرؤية الإخراجية وأداء الممثلين سيكسران حاجز اللغة،‮ ‬واعتبر ذلك تحديًا بالنسبة له،‮ ‬وبالفعل نجح في‮ ‬تحديه،‮ ‬وجاء الأداء التمثيلي‮ ‬منصفًا له حيث لعب عماد إسماعيل علي‮ ‬فكرة التناقضات وأستوعب جيدًا دوافع شخصية الأستاذ واصلاً‮ ‬بها إلي‮ ‬حدها الأقصي‮ ‬من قدرتها علي‮ ‬القهر،‮ ‬ومحدثًا حالة من التوازن التي‮ ‬غلفها بروح مرحة ليس من خلال الإفيه أو استخدام الجسد علي‮ ‬نحو‮ ‬يثير الضحك،‮ ‬ولكن من خلال لمسات بسيطة ومقتصدة ونابعة من سياق الحدث كالإيماءة أو الإشارة أو طبقة الصوت،‮ ‬كذلك كانت دعاء حمزة التي‮ ‬تؤدي‮ ‬بشكل طبيعي‮ ‬ويكاد‮ ‬يكون تلقائيًا وتأخذ نفس سكة الأداء ومعهما فاطمة الزهراء إبراهيم خليل في‮ ‬دور ماري‮ ‬الذي‮ ‬أدته بعمق ظاهره البساطة‮.‬
عرض‮ »‬الدرس‮«‬،‮ ‬الذي‮ ‬ساهم فيه أيضًا خلف الكواليس مي‮ ‬عمر عبد العزيز ودينا محمد حمزة وزهرة جلال،‮ ‬استقبله الجمهور بحفاوة بالغة وكذلك المشاركون في‮ ‬المهرجان من المسرحيين الذين شاهدوه مرات عديدة برؤي‮ ‬إخراجية مختلفة معتبرين أن الرؤية التي‮ ‬قدمها أحمد حسين هي‮ ‬الأكثر نضجًا والأكثر تماسًا مع روح‮ ‬يونسكو‮.‬
وفضلاً‮ ‬عن الحفاوة بالعرض فقد احتفي‮ ‬المهرجان أيضًا بفريق العرض الذي‮ ‬ضم كذلك هدي‮ ‬صابر عطية من قطاع العلاقات الثقافية،‮ ‬حيث قدم الجميع صورة مشرفة لمصر سواء من حيث الفن أو من حيث العلاقات الإنسانية‮.‬
كندا‮ - ‬يسري‮ ‬حسان

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢١٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here